(١٩٥) بٰاب اسمٰائه سبحانه

* ١٩٥ في البحٰار عن هشام بن الحكم قال سألت ابٰاعبدالله عليه السّلام عن اسمٰاء اللّه عزّ ذكره و اشتقاقهٰا فقلت اللّٰه ممّا هو مشتق قال يا هشام الله مشتقّ من اله ● و اله يقتضي مألوهاً و الاسم غير المسمّي فمن عبد الاسم دون المعني فقد كفر و لم‌يَعْبُد شيئاً و من عبد الاسم و المعني فقد كفر و في نسخة اشرك و عبد اثنين و من عبد المعني دون الاسم فذاك التوحيد افهمت يٰا هشام قال فقلت زدنٖي فقال ان لله تبارك و تعٰالي تسعةً و تسعين اسماً فلو كان الاسم هو المسمي لكان كلّ اسمٍ منهٰا اِلٰهاً و لكن اللهَ معنيً يُدَلُّ عليه بهذه الاسمٰاء و كلّهٰا غيره يا هشام الخبز اسم المأكول و الماء اسم المشروب و الثوب اسم الملبوس و النار اسم المحرِق افهمت يٰا هشٰام فَهَماً تَدْفَعُ به و تناضِل اعدٰاۤءَنا و المتّخذين مع اللّه عز و جل غيره قلت نعم قال فقال نفعك اللّه و ثَبَّتَكَ قال هشام فوالله مٰاقهرني احد في علم التوحيد حتي قمت مقامي هذا

* ١٩٥ و قال الله غاية من غيّاه ● فالمغيّي غير الغاية توحد بالربوبيّة و وصف نفسه بغير محدوديّة فالذاكر (كذا) اللّه غير اللّه و الله غير اسمٰائه و كل شيءٍ وقع عليه اسم شيءٍ سواه فهو مخلوق الاتري الي قوله العزة للّه العظمة للّه و قال و للّٰه الاسمٰاء الحسني فادعوه بهٰا و قال قل ادعوا اللّٰه او ادعوا الرّحمن ايّاً ما تدعوا فله الاسمٰاء الحسني فالاسمٰاء مضٰافة اليه و هو التوحيد الخالص

* ١٩٥ و عنه قال اسم اللّه غير اللّه و كل شيءٍ وقع عليه اسم شئ فهو مخلوق ما خلا الله و امّا مٰا عَبَّرتِ الالسنُ عنه او عملت الايدي فيه فهو مخلوق و اللّه غاية مَن غاياه و المُغَيّٰي غير الغٰاية و الغٰاية موصوفة و كل موصوف مصنوع و صٰانع الاشيٰاء غيرُ موصوفٍ بحدٍّ مسمّٰي لم‌يَتَكَوَّنْ فتعرف كينونتُهُ بصنعِ غيرِه و لم‌يتناه الي غاية الّا كانت غيرَه لايزلّ من فهم هذا الحكم ابداً و هو التوحيد الخالص فَاعْتقِدُوه و صَدِّقوه و تفهَّمُوهُ باذن الله عز و جل و من زعم انه يَعْرِفُ اللّه بحجاب او بصورةٍ او بمثال فهو مشرك لانّ الحجابَ و المثالَ و الصورةَ غيرُهُ و انما هو واحد مُوَحّدٌ فكيف يُوَحِّدُ من زعم انه عَرَفَهُ بغيره انما عرف الله من عَرَفَهُ بالله فمن لم‌يعرفه به فليس يعرفه انّما يعرف غيره ليس بين الخالق و المخلوق شئ و الله خالق الاشيٰاء لا من شيءٍ يُسَمّٰي باسمٰائه فهو غير اسمٰائه و الاسمٰاء غيره و الموصوف غير الواصف فمن زعم انه يؤمن بمٰا لٰايَعْرف فهو ضال عن المعرفة لايُدْرِكُ مخلوقٌ شيئاً الا باللّه و لاتُدْرَكُ مَعْرِفةُ اللّه الّا باللّٰه و الله خِلْوٌ من خلقه و خلقه خِلْوٌ منه ● و اذٰا ارٰاد شيئاً كان كما اراد بامره من غَيْر نُطْقٍ لٰا مَلْجَأَ لعباده ممّا قضي و لا حُجَّةَ لهم فيما ارتضي لم‌يَقْدِرُوا علي عَمَلٍ و لا معٰالَجَةٍ مما اَحْدَثَ في ابدٰانهم المخلوقة الا بِرَبِّهِم فمن زعم انه يقوي علي عمل لم‌يُرِدْهُ اللّه عزّ و جلّ فقد زعم ان ارٰادته [ص 50] تَغْلِبُ ارادة اللّه تبارك الله رب العالمين

* ١٩٥ و سئل الرّضٰا عليه السّلام عن الاسم مٰا هو قال صفة لموصوف

* ١٩٥ و قال اعلم علّمك اللّه الخير ان اللّه تبارك و تعٰالي قديم و القديم صفة دلّت العاقل علي انه لا شئ قبله و لٰا شئ معه في دَيْمُومَتِه ● فقد بان لنا ● باقرار ● العامّة مَعْجَزَةَ ● الصِفةِ ● اَنّه لا شئ قبل اللّه و لا شئ مع الله في بقائه و بطل قول من زعم انه كان قبله او كان معه شئ و ذلك انه لو كان معه شئ في بقائه لم‌يجز ان يكون خالقاً له لانه لم‌يزل معه فكيف يكون خالقاً لمن لم‌يزل معه و لو كان قبلَه شئ كان الاول ذلك الشئ لا هذا و كان الاوّل اولي بان يكون خالقاً للثاني ثم وصف نفسه تبارك و تعٰالي باسمٰاءَ دعا الخلق اذ خلقهم و تعبدهم و ابتلاهم الي ان يدعوه بهٰا فسمي نفسه سميعاً بصيراً قادراً قاهراً حيّاً قيّوماً ظٰاهراً باطناً لطيفاً خبيراً قويّاً عزيزاً حكيماً عليماً و ما اشبه هذه الاسمٰاء فلما رأي ذلك من اسمٰائه الغالون المكذبون و قد سمعونا نحدث عن اللّه انه لا شئ مثله و لا شئ من الخلق في حاله قالوا اخبَرُونا اذ زعمتم انه لا مثل للّه و لٰا شبه له كيف شاركتموه في اسمٰائه الحسني فتسمّيتم بجميعهٰا فان في ذلك دليلاً علي انكم مثله في حٰالٰاته كلّها او فٖي بعضهٰا دون بعضٍ اذ قد جمعتكم الاسمٰاء الطيبة قيل لهم انّ اللّه تبارك و تعالي الزم العباد اسماءَ من اسمائه علي اختلاف المعاني و ذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين و الدليل علي ذلك قول الناس الجايز عندهم السّايغ و هو الذي خاطب الله عز و جل به الخلق فكلّمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيّعوا و قد يقال للرّجل كلب و حمٰار و ثور و سُكَّرَة و علقمة و اسد كل ذلك علي خلافه لانه لم‌تقع الاسمٰاء علي معٰانيها التي كانت بنيت عليهٰا لان الانسٰان ليس باسدٍ و لا كلب فافهم ذلك رحمك الله و انما تسمي الله بالعلم لغير عِلْمٍ حادث عَلِمَ به الاشيٰاء و استعٰان به علي حفظ ما يستقبل من امره و الرّويةِ فيمٰا يخلق من خلقه و يُفْنٖيه ممّا مضي ممّا افني من خلقه ممّا لو لم‌يحضره ذلك العلم و يَعْنِهِ كان جاهلاً ضعيفاً كما انا رأينا علماء الخلق انما سمّوا بالعلم لعلمٍ حادث اذ كانوا قبله جَهَلَةً و ربما فارقهم العلمُ بالاشيٰاء فصٰاروا الي الجهل و انما سمي اللّه عالماً لانه لٰايجهل شيئاً فقد جمع الخالق و المخلوق اسم العلم و اختلف المعني علي ما رأيت و سمي ربنا سميعاً لا بجزء ( بخرت ● خ‌ل ) فيه يسمع به الصوت لايبصر به كما ان جزءنا ( خرتنا خ‌ل ) الذي نسمع به لانقوي علي النظر به و لكنه عز و جل اخبر انه لاتخفي عليه الاصوٰات ليس علي حد مٰا سمينا نحن فقد جمعنا الاسم بالسميع و اختلف المعني و هكذا البصير لا بجزء ( بخرت خ‌ل ) به ابصر كما انا نبصر بجزء ( بخرت خ‌ل ) منا لاننتفع به في غيره و لكن الله بصير لايجهل شخصاً منظوراً اليه فقد جمعنا الاسم و اختلف المعني و هو قائم ليس علي معني انتصاب و قيٰام علي ساق في كَبَدٍ ● كما قامت الاشيٰاء و لكن اخبر انه قائم يخبر انه حافظ كقول الرجل القائم بامرنا فلان و هو عز و جل القائم علي كل نفسٍ بما كسبت و القائم ايضاً في كلام الناس البٰاقي و القائم ايضاً يخبر عن الكفٰاية كقولك للرجل قم بامر فلان اي اِكْفِهِ و القائم منا قائم علي ساق فقد جمعنا الاسم و لم‌يجمعنا المعني و اما اللطيف فليس علي قلة و قَضٰافة ● و صِغَرٍ و لكن ذلك علي النفاذ في الاشيٰاء و الامتناع من ان يُدْركَ كقولك لَطُفَ ● عني هذا الامر و لَطُفَ فلان في مذهبه و قوله يخبرك انه غَمُضَ فَبَهَر ● العقلَ و فات الطَلَبَ و عٰاد متعمِّقاً متلطِّفا لايدركه الوهم فهكذا لَطُفَ اللّهُ تبارك و تعٰالي عن ان يدرك بحد او يحد بوصف و اللَطٰافة منا الصغر و القلة فقد جمعنا الاسم و اختلف المعني و امّا الخبير فالذي لايَعْزُبُ ● عنه شئ و لايفوته ليس للتجربة و الاعتبٰار بالاشيٰاء فتفيده التجربة و الاعتبار علماً لولاهمٰا مٰاعلم لان من كان كذلك كان جاهلاً و الله لم‌يزل خبيراً بما يخلق و الخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم و قد جمعنا الاسم و اختلف المعني و اما الظاهر فليس من اجل انه علا الاشياء بركوب فوقهٰا و قعود عليهٰا و تَسَنُّمٍ لِذُرٰاها ● و لكن ذلك لقهره و لغلبته الاشيٰاء و قدرته عليهٰا كقول الرجل ظَهَرْتُ علي اعدٰائي و اظهرني الله علي خصمي يخبر عن الفَلْجِ ● و الغَلَبَةِ فهذا ظهور اللّه علي الاشيٰاء وَ وَجْهٌ اخر انه الظاهر لمن اراده لايخفي عليه شئ و انه مدبّر لكل ما يري فايّ ظاهر اظهر و اوضح امراً من الله تبارك و تعٰالي فانك لاتَعْدَمُ صنعته حيثما توجهت و فيك من اثاره مٰا يُغْنٖيكَ و الظاهر منا البارز بنفسه و المعلوم بحدّه فقد جمعنا الاسم و اختلف المعني و اما الباطن فليس علي معني الاستبطان للاشيٰاء بان يغور فيهٰا و لكن ذلك منه علي استبطانه للاشيٰاء علماً و حِفظاً و تدبيراً كقول القائل ابطنته يعني خبرته و علمت مكتوم سرّه و الباطن منا بمعني الغاير في الشئ المستتر فقد جمعنا الاسم و اختلف المعني و اما القاهر فانه ليس علي معني علاجٍ و نَصَبٍ ● و احتيال و مدٰارٰاة و مكرٍ كما يقهر العبٰاد بعضهم بعضاً فالمقهور منه يعود قاهراً و القاهر يعود مقهوراً و لكن ذلك من اللّه تبارك و تعٰالي علي ان جميعَ ما خَلَقَ مُلْبَسٌ به الذُلُّ لفاعله و قلةُ ● الامتناع لما اراد به لم‌يخرج منه طرفة عين غَيْرَ انه يقول له كن فيكون فالقاهر منا علي ما ذكرت و وصفت فقد جمعنا الاسمَ و اختلف المعني و هكذا جميع الاسمٰاء و ان كنا لم‌نُسَمِّهٰا كلّها فقد تكتفي للاعتبار بما القينا اليك و الله عونُنٰا و عونُك في ارشادنا و توفيقنا

* ١٩٥ و سئل ابوجعفر الثاني عليه السلام اخبرني عن الرّبّ تبارك و تعالي له اسمٰاء و صفٰات فٖي كتابه و هل اسمٰاؤه و صفاته هي هو فقال ان لهذا الكلام وجهين ان كنت تقول هي هو انه ذو عددٍ و كثرةٍ فتعالي الله عن ذلك و ان كنت تقول هذه الاسمٰاء و الصّفٰات لم‌تزل فانّ لم‌تزل محتمل معنيين فان قلت لم‌تزل عنده في علمه و هو يستحقها فَنَعَم و ان كنت تقول لم‌يزل صورهٰا و هجٰاؤها و تقطيع حروفهٰا فمعاذَ اللّهِ ان يكون معه شئ غيره بل كان اللّه تعٰالي ذكره و لا خلق ثم خلقهٰا وسيلةً بينه و بين خلقه يتضرعون بهٰا اليه و يعبدونه و هي ذكره و كان اللّه سبحٰانه و لا ذِكْرَ و المذكورُ بالذكر هو اللّه القديم الذي لم‌يزل و الاسمٰاء و الصفات مخلوقات و المَعْنيُّ بها هو الله الذي لايليق به الاختلاف و لا الايتلاف و انما يختلف و يأتلف المُتَجَزِّئُ و لايقال له قليل و لا كثير و لكنّه القديم في ذٰاته لان ما سوي الواحد مُتَجَزِئٌ و الله واحد لا متجزئ و لا مُتَوَهَّمٌ بالقلة و الكثرة و كل متجَزِّئ او مُتَوَهَّمٍ بالقلة و الكثرة فهو مخلوق دالّ علي خالق له فقولك ان اللّه قدير خَبَّرْتَ انه لايُعْجِزُهُ شئ فنفَيْتَ بالكلمة العجزَ و جعلت العجز سوٰاه و كذلك قولك عالم انما نفيت بالكلمة الجهل و جعلت الجهل سواه فاذا افني اللّه الاشيٰاء افني الصورةَ و الهجاءَ و التقطيعَ فلايزال من لم‌يزل عالماً فقيل فكيف سمّينا ربّنا سميعاً فقال لانّه لايخفي عليه ما يُدرَكُ بالاسماع و لانَصِفُهُ بالسمع المعقول في الرأس و كذلك سميناه بصيراً لانه لايخفي عليه مٰا يُدْرَكُ بالابصٰار من لون او شخص او غير ذلك و لم‌نَصِفْهُ ببصر طَرْفَةِ العين و كذلك سمّينٰاه لطيفاً لعلمه بالشئ اللّطيف مثلِ البَعُوضةِ و ما هو اخفي من ذلك و موضِعِ الشقِ منهٰا و العقلِ و الشهوة للسِفادِ ● و الحَدَبِ ● علي اولادهٰا و اقامةِ بعضِها علي بعضهٰا و نقلِهٰا الطعام و الشراب الي اولادها في الجبال و المفاوِزِ ● و الاودية و القفار ● فعلمنا بذلك ان خالقَهٰا لطيفٌ بلا كيفٍ اذ الكيفيّة للمخلوق المكيّف و كذلك سمّينا ربّنٰا قويّاً بلا قوّة البَطْشِ ● المعروف من الخلق و لو كان قوته قوة البطش المعروف من الخلق لوقع التشبيه و احتمل الزيادة و ما احتمل الزيادة احتمل النقصان و ما كان ناقصاً كان غير قديم و ما كان غير قديمٍ كان عٰاجزاً فربّنا تبارك و تعٰالي لا شِبْهَ له و لا ضِدَّ و لا نِدَّ و لا كيفيّةَ و لا نهايةَ و لٰا تصاريفَ مُحَرَّمٌ علي القلوب ان تحتمِلَهُ و علي الاوهٰام ان تحدّه و علي الضّمٰاير اَنْ تَصَوَّرَه جل و عزّ عن اداةِ خلقه و سِماتِ ● بريّته و تعٰالي عن ذلك علوّاً كبيراً .

(١٩٦) بٰاب توحٖيده جلّ و عزّ فٖي افعٰاله * قال الله عز و جل الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيءٍ سبحٰانه و تعٰالي عمّا يشركون

* ١٩٦ و في البحار عن ابي‌عبداللّه عليه السّلام قال في الرّبوبيّة العظمي و الالهية الكبري لايُكَوِّنُ الشَيء لا من [ص 51] شيءٍ الّا اللّه و لاينقل الشئ من جوهريته الي جوهر اٰخر الّا اللّه و لاينقل الشئ من الوجود الي العدم الّا اللّه

* ١٩٦ و قال انّ اللّهَ تبارك و تعٰالي خِلوٌ من خلقه و خَلْقَهُ خلو منه و كلّما وقع عليه اسم شئ ما خَلا اللّهَ عزّ و جلّ فهو مخلوق و الله خالق كل شيءٍ

* ١٩٦ و في الوافي قال ابوعبداللّه عليه السّلام لايكون شئ في الارض و لا في السّمٰاء الا بهذه الخصٰال السبع بمشيّةٍ و ارٰادةٍ و قدرٍ و قضٰاءٍ و اذن و كتابٍ و اجلٍ فمن زعم انه يقدر علي نَقْضِ وٰاحدةٍ فقد كفر .

(١٩٧) بٰاب افعاله سبحٰانه و جهٰاتهٰا

* ١٩٧ في الوٰافي سئل العالم عليه السّلام كيف علم اللّه قال علم و شاء و ارٰاد و قدّر و قضي و امضي فامضي ما قضي و قضي ما قدّر و قدّر ما ارٰاد فبعلمه كانت المشية و بمشيّته كانت الارٰادة و بارٰادته كان التّقدير و بتقديره كان القضٰاء و بقضائه كان الامضٰاء فالعلم يَتَقَدَّمُ المشية و المشية ثانية و الارٰادة ثالثة و التقدير واقع علي القضٰاء بالامضٰاء فللّه تعالي البداء فيمٰا علم متي شاء و فيما ارٰاد لتقدير الاشيٰاء فاذا وقع القضٰاء بالامضٰاء فلا بَدٰاءَ فالعلم بالمعلوم قبل كونه و المشية في المنشا قبلَ عَيْنِهِ و الارادة في المراد قبل قيامه و التقدير لهذه المعلومٰات قبل تفصيلهٰا و توصيلهٰا عيٰاناً و وقتاً و القضاء بالامضٰاء هو المُبْرَمُ ● من المفعولات ذوٰاتِ الاجسٰامِ المدركٰاتِ بالحوٰاسّ من ذوي لون و ريح و وزن و كيل و مٰا دَبَّ و دَرَجَ من انسٍ و جنّ و طير و سبٰاع و غير ذلك ممّا يُدْرَكُ بالحواسّ فللّه تعالي فيه البدٰاء ممّا لا عين له فاذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بَدٰاءَ و الله يفعل ما يشاء فبالعلم عَلِمَ الاشيٰاء قبل كونهٰا و بالمشيّة عرف صفاتِهٰا و حدودَهٰا و اَنْشَأَهٰا قبل اظهارهٰا و بالارادة ميّز انفسها فٖي الوانها و صفاتهٰا و بالتقدير قَدَّرَ اَقْواتهٰا وَ عَرَّفَ اوّلها و اخرهٰا و بالقضٰاء ابان للنّاس امٰاكِنَهٰا و دلّهم عليهٰا و بالامضٰاء شرح عللَها و ابان امرَهٰا و ذلك تقدير العزيز العليم

* ١٩٧ و قال ابوالحسن موسي بن جعفر عليهما السلام لايكون شئ في السموٰات و لا في الارض الّا بسبع بقضٰاءٍ و قدرٍ و ارٰادةٍ و مشيّةٍ و كتاب و اجلٍ و اذنٍ فمن زَعَمَ غيرَ هذا فقد كَذَبَ علي اللّه تعٰالي اَوْ رَدَّ علي اللّه

* ١٩٧ و قال لايكون شئ الا مٰا شاء اللّه و ارٰاد و قدّر و قضي قيل مٰا معني شاء قال اِبْتَدَأَ الفعل قيل مٰا معني قدّر قال تقدير الشئ من طوله و عرضه قيل مٰا معني قضي قال اذا قضي امضٰاه فذلك الذي لا مرّد له

* ١٩٧ و في البحار قال ابوعبداللّٰه عليه السّلام خلق الله المشية قبل الاشيٰاء ثم خلق الاشيٰاء بالمشية

* ١٩٧ و قيل للرّضا عليه السلام خلق اللّه الاشياء بالقدرة ام بغير القدرة فقال عليه السلام لايجوز ان يكون خلق الاشيٰاء بالقدرة لانّك اذا قلت خلق الاشياء بالقدرة فكانّك قد جعلت القدرة شيئاً غيره و جعلتها الة له بها خلق الاشياء و هذا شرك و اذا قلت خلق الاشيٰاء بقدرة فانما تصفه انه جعلهٰا باقتدارٍ عليهٰا و قدرة و لكن ليس هو بضعيفٍ و لا عٰاجزٍ و لا محتاجٍ الي غيره

* ١٩٧ و قال المشية من صفات الافعٰال فمن زعم انّ اللّه لم‌يزل مريداً شائياً فليس بموحّدٍ

* ١٩٧ و قال لسليمن الاتخبرني عن الارٰادة فِعْلٌ هي ام غيرُ فعلٍ قال بل هي فعل قال فهي محدثة لان الفعل كُلَّهُ محدث قال ليست بفعل قال فمعه غيره لم‌يزل قال سليمن انها مصنوعة قال فهي محدثة

* ١٩٧ و في العوالم قال ابوعبداللّه عليه السلام ان اللّه اذا ارٰاد شيئاً قدّره فاذا قدّره قضٰاه فاذا قضاه امضٰاه

* ١٩٧ و قال ليس شئ فيه قبض او بسط ممّٰا امر اللّه به او نهي عنه الا و فيه من اللّه ابتلاءٌ و قضاءٌ

* ١٩٧ و قال ما من قبضٍ و لا بسط الّا و للّٰه فيه مشيّة و قضاء و ابتلاء .

(١٩٨) بٰاب المشيّة و الارٰادة

* ١٩٨ في الوافي قال ابوعبداللّه عليه السلام خلق اللّه المشيّة بنفسهٰا ثم خلق الاشيٰاء بالمشيّة

* ١٩٨ و قيل له لم‌يزل اللّه تعٰالي مريداً قال انّ المريد لايكون الا لمراد معه لم‌يزل عالماً قادراً ثم اراد

* ١٩٨ و قيل له علم اللّه و مشيته هما مختلِفان او متفِقان فقال العلم ليس هو المشيّة الٰاتدري انك تقول سافعل كذا ان شاء الله تعٰالي و لاتقول سافعل كذا ان علِم اللّه فقولك ان شٰاء اللّه دليل علي انه لم‌يشأ فاذا شاء كان الذي شاء كما شاء و عِلْمُ اللّه السابق للمشية

* ١٩٨ و قال المشيّة مُحْدَثَةٌ

* ١٩٨ و قيل لابي‌الحسن عليه السّلام اخبرني عن الارادة من اللّه و من الخلق فقال الارادة من الخلق الضمير و مٰا يبدو لهم بعد ذلك من الفعل و اما من اللّه فارٰادته احداثه لا غير ذلك لانه لايُرَوّٖي و لايَهُمُّ و لٰايَتَفَكَّرُ و هذه الصفات منفية عنه و هي صفات الخلق فارادة الله تعٰالي الفعلُ لا غيرُ ذلك يقول له كن فيكون بلا لفظ و لا نطق بلسان و لا هِمَّة ● و لا تفكر و لا كيفَ لذلك كما انه لٰا كيف له .

(١٩٩) بٰاب انّ للّٰه مشيّتين و ارٰادتين

* ١٩٩ في الكافي قال ابوعبداللّه عليه السّلام اَمَرَ اللّٰهُ و لم‌يَشَأْ و شاء و لم‌يأمُر امر ابليس ان يسجد لادم و شاء ان لايسجُد و لو شاء لسجد و نهي آدَمَ عليه السلام عن اكل الشجرة و شاء ان يأكل منهٰا و لو لم‌يشأ لم‌يأكل

* ١٩٩ و قال شاء و اراد و لم‌يُحِبَّ و لم‌يَرْضَ شاء ان لايكون شئ الا بعلمه و اراد مثل ذلك و لم‌يحبّ ان يقال ثالث ثلثة و لم‌يرض لعباده الكفر

* ١٩٩ و قال ابوالحسن عليه السلام انّ للّٰه ارادتين و مشيتين ارادةَ حتمٍ و ارادةَ عزمٍ ينهي و هو يشاء و يأمر و هو لايشاء اومارأيت انه نهي ادمَ و زوجتَه ان يأكلا من الشجرة و شاء ذلك و لو لم‌يشأ ان يأكلا لمٰاغلبت شهوتهمٰا مشيةَ اللّه و امر ابرٰهيم ان يذبح اسحٰق ● و لم‌يشأ ان يذبحه و لو شاء ان يذبحه لمٰاغلبت مشية ابرهيم مشية اللّٰه .

(٢٠٠) بٰاب القدر في اعمال العبٰاد ●  * قال الله عز و جل انا كل شئ خلقناه بقدر

* ٢٠٠ و في التوحيد قال رسول الله صلي الله عليه و اله قَدَّرَ الله المقادير قبل ان يخلق السموٰات و الارضين بخمسين‌الف سنة

* ٢٠٠ و جٰاء رجل الي اميرالمؤمنين عليه السلام فقال اخبرني عن القدر قال بحر عميق فلاتَلْجِهُ قال يا اميرالمؤمنين اخبرني عن القدر قال طريق مظلم فلاتسلكه قال يا اميرالمؤمنين اخبرني عن القدر قال سرّ اللّه فلاتَكَلَّفْهُ قال يا اميرالمؤمنين اخبرني عن القدر فقال اميرالمؤمنين عليه السّلام اما اذا ابيت فاني سائلك اَخْبِرني اَكٰانت رحمة اللّٰه للعبٰاد قبل اعمال العبٰاد ام كانت اعمال العبٰاد قبلَ رحمة اللّه تعٰالي فقال له الرجل بل كانت رحمة اللّه للعبٰاد قبل اعمال العبٰاد فقال اميرالمؤمنين عليه السلام قوموا فسلّموا علي اخيكم فقد اسلم و قد كان كٰافراً و انطلق الرجل غيرَ بَعٖيدٍ ثم انصرف اليه فقال يا اميرالمؤمنين ابالمشية الاولي نقوم و نقعد و نقبض و نبسط فقال له اميرالمؤمنين عليه السلام و انّك لبعد في المشية اما اني سائلك عن ثلاث لايجعل الله لك في شيءٍ منهٰا مخرجاً اخبرني اخَلَقَ اللّه العبٰاد كما شاء او كما شاؤا فقال كما شاء قال فخلق اللّه العبٰاد لما شاء او لما شاؤا فقال لما شاء قال يأتونه يوم القيمة كما شاء او كما شاؤا قال يأتونه يوم القيمة كما شاء قال قم فليس لك من المشية شئ

* ٢٠٠ و سئل عن قول اللّه عز و جل انّا كلّ شيءٍ خلقناه بقدرٍ فقال يقول عزّ و جلّ انا كل شئ خلقناه لاهل النارِ بِقَدَرِ ● اعمٰالهم

* ٢٠٠ و قال في القَدَرِ الا انّ القدر سرّ من سرّ اللّه و ستر من ستر اللّه و حِرْزٌ من حِرْزِ اللّه مرفوع فٖي حجٰاب اللّٰه مَطْوِيٌّ عن خلق اللّه مختوم بخاتم اللّه سابق في علم اللّه وضع اللّه العبادَ عن علمه و رفعه فوق شهادٰاتهم و مبلغِ عقولِهم لانهم لاينالونه بحقيقة الرّبّانيّة و لا بقدرةِ الصمدانية و لا بعظمة النّورانيّة و لا بعزّة الوحدٰانيّة لانه بَحْرٌ زٰاخِرٌ خالص للّه عزّ و جلّ عُمْقُهُ ما بين السّمٰاء و الارض عَرْضُهُ مٰا بين المشرق و المغرب اَسْوَدُ كاللّيل الدّامِسِ ● كثيرُ الحيّاتِ و الحيتان يعلو مرةً و يسفُلُ اخري في قعرهٰا شمس تضيئ لاينبغي ان يَطَّلِعَ عليها الّا اللّه الواحد الفرد فمن تَطَلَّعَ عليهٰا فقد ضٰاد اللّه عزّ و جلّ في حكمه و نازعه في سلطانه و كشف عن سرّه و سِتْرِهِ و بٰاء بغضبٍ من اللّه و مأواه جهنم و بِئْسَ المصير

* ٢٠٠ و عن الرّضا عن آبٰائه عليهم السلام قال عليّ بن ابي‌طالب عليه السلام الاعمال علي ثلثة احوٰال فرايض و فضٰائل و معاصٍ فامّا الفرايض فبامر اللّه عز و جل و برضٰاء اللّه و قضٰاء اللّه و تقديره و مشيّته و علمه و اما الفضايل فليست بامر اللّه و لكن برضاء اللّٰه و بقضٰاء اللّه و بمشية اللّٰه و بعلم اللّٰه و امّا المعٰاصي فليست بامر اللّٰه و لكن بقضٰاء اللّٰه و بقدر اللّه و بمشيّته و بعلمه ثم يعٰاقِبُ عليهٰا

* ٢٠٠ و قال علي عليه السّلام انّ القدريّة مجوس هذه الامّة و هم الذين ارادوا ان يصفوا اللّه بعدله فاخرجوه من سلطانه و فيهم نزلت هذه الاية يوم يُسْحَبُونَ في النار علي وجوههم ذوقوا مسّ سقر انّا كلّ شيءٍ خلقناه بقدرٍ ●

* ٢٠٠ و قال ابوعبداللّه عليه السلام كما ان بادِئَ النعم من اللّه عز و جل و قد نحلكموه فكذلك الشّرّ من انفسكم و ان جري به قَدَرُهُ و ان اميرالمؤمنين عليه السّلام عَدَلَ من عندِ حائطٍ مائل الي حٰائط آخر فقيل له يا اميرالمؤمنين [ص 52] تفرّ من قضٰاء اللّه فقال افرّ من قضاء الله الي قَدَرِ الله عز و جل

* ٢٠٠ و قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السّلام جعلني اللّه فداك ابقدر يصيب الناس ما اصابهم ام بعمل فقال ان القدر و العمل بمنزلة الروح و الجسد فالروح بغير جسدٍ لايُحِسُّ و الجسد بغير روح صورة لا حراك بهٰا فاذا اجتمعا قويٰا و صَلَحٰا كذلك العمل و القدر فلو لم‌يكن القدر واقعاً علي العمل لم‌يُعْرَفِ الخالق من المخلوق و كان القدر شيئا لايُحَسُّ و لو لم‌يكن العمل بموافقة من القدر لم‌يُمْضَ و لم‌يَتِمَ و لكن باجتماعهما قويا و لله فيه العون لعبٰاده الصالحين الحديث

* ٢٠٠ و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام جعلت فداك ما تقول في القضاء و القدر قال اقول ان الله تبارك و تعالي اذا جمع العباد يوم القيمة سألهم عما عَهِدَ اليهم و لم‌يسألهم عما قضي عليهم

* ٢٠٠ و سئل عن الرُقٰي ● اتدفع من القدر شيئاً فقال هي من القدر

* ٢٠٠ و في العوٰالم عن الرضا عن ابيه عن ابٰائه عن علي عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و اله ان الله عز و جل قدّر المقادير و دبّر التدابير قبل ان يخلق ادم بالفي عام

* ٢٠٠ و قال علي عليه السلام و قد سئل عن معني لا حول و لا قوة الا بالله انا لانملِكُ مع الله شيئاً و لانملك الا ما ملّكنا فمتي ملّكنا ما هو املك به منا كَلَّفَنٰا و متي (ظ) اخذه منا وضع تكليفه عنّا

* ٢٠٠ و قال عرفت اللهَ بفسخ العزائم و حل العقود

* ٢٠٠ و قال تَذِلُّ الامور للمقادير حتي يكون الحَتْفُ في التدبير

* ٢٠٠ و قال ابوجعفرٍ عليه السلام ما الليل بالليل و لا النّهٰار بالنهار اشبه من المرجئة باليهودية و لا من القدرية بالنصرانية

* ٢٠٠ و عنهما عليهما السلام في قوله و كل انسان الزمناه طائره في عنقه قال قَدَرَهُ الذي قُدِّرَ عليه

* ٢٠٠ و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول الله يمحو اللّٰه ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب قال ان ذلك الكتاب كتابٌ يمحو اللّٰه ما يشاء فيه و يثبت فمن ذلك الّذي يرد الدعاء القضاء و ذلك الدعاء مكتوب عليه الذي يرد به القضٰاء حتي اذا صٰار الي ام الكتاب لم‌يُغْنِ الدعاء فيه شيئا

* ٢٠٠ و كتب الي الرضا عليه السلام يسأل عن افعال العبٰاد امخلوقة ام غير مخلوقة فكتب عليه السّلام افعٰال العباد مُقَدَّرَةٌ في علم الله عز و جل قبل خلق العبٰاد بالفي عام

* ٢٠٠ و قال افعال العباد مخلوقة قيل يا ابن رسول اللّٰه ما معني مخلوقة قال مُقَدَّرَةٌ

* ٢٠٠ و كتب الي المأمون و افعٰال العبٰاد مخلوقة لله خلق تقدير لا خلق تكوين .

(٢٠١) بٰاب الجبر و القدر و الامر بين الامرين ●

* ٢٠١ في الوافي سئل الرضا عليه السلام الله فوض الامر الي العبٰاد قال الله اعز من ذلك قيل فَجَبَرَهُم علي المعٰاصي قال اللّه اعدل و احكم من ذلك ثم قال قال الله عز و جل يا ابنَ ادمَ انا اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني عَمِلتَ المعٰاصي بقوتي التي جعلتها فيك

* ٢٠١ و قال ابوعبداللّٰه عليه السلام قال رسول اللّٰه صلي الله عليه و اله و سلم من زعم ان الله يأمر بالسوء و الفحشاء فقد كَذَبَ علي اللّٰه و من زعم ان الخير و الشر بغير مشية اللّٰه فقد اخرج اللّه من سلطانه و من زعم ان المعٰاصي بغير قوة الله فقد كَذَبَ علي اللّٰه و من كذب علي اللّٰه ادخله اللّٰه النّار

* ٢٠١ و قال ابوعبدالله عليه السلام الله اكرم من ان يكلف الناس مٰا لايطيقون و الله اعز من ان يكون في سلطانه ما لايريد

* ٢٠١ و قال انّ اللّه خلق الخلق فعلم مٰا هم صٰايرون اليه و امرهم و نهٰاهم فما امرهم به من شيءٍ فقد جعل لهم السبيل الي تركه و لايكونون آخذينَ و لا تاركينَ الا باذن الله

* ٢٠١ و قيل له اجبر الله العبٰاد علي المعٰاصي قال لا قيل ففوض اليهم الامر قال لا قيل فماذا قال لطفٌ من ربّك بَيْنَ ذلك

* ٢٠١ و سئل عن الجبر و القدر فقال لا جَبْرَ و لا قَدَرَ ● و لكن منزلة بينهمٰا فيهٰا الحقّ التي بينهمٰا لايعلمهٰا الا العٰالم او من علّمها اياه العٰالم

* ٢٠١ و عن يونس قال قال لي ابوالحسن الرّضا عليه السّلام يا يونس لاتقل بقول القدرية فان القدرية لم‌يقولوا بقول اهل الجنة و لا بقول اهل النار و لا بقول ابليس فان اهل الجنة قالوا الحمد للّه الذي هدانا لهذا و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا اللّٰه و قال اهل النّار ربنا غلبت علينا شقوتنا و كنّا قوماً ضٰالّين و قال ابليس رب بمٰا اغويتني فقلت واللّٰه مااقول بقولهم و لكني اقول لايكون الا بمٰا شاء اللّٰه و ارٰاد و قضٰي و قَدَّرَ فقال يٰا يونس ليس هكذا لايكون الا مٰا شاء الله و ارٰاد و قدر و قضي يا يونس تعلم ما المشية قلت لا قال هي الذِكرُ الاوّل فتعلم ما الارٰادة قلت لٰا قال هي العزيمةُ علي مٰا يشاء فتعلم ما القَدَرُ قلت لٰا قال هو الهندسة وَ وَضْعُ الحدود من البقاءِ و الفناءِ قال ثم قال و القضٰاءُ هو الابرٰام و اقامةُ العين قال فاستأذنته ان اُقبِّلَ رَأسَهُ قلت فَتَحْتَ لي شيئاً كنت عنه فٖي غفلةٍ

* ٢٠١ و في التوحيد عن الرضا عليه السلام انه قيل له ان اصحابنا بَعْضَهُمْ يقولون بالجبر و بعضَهم بالاستطاعة فقال له اكتب قال الله تبارك و تعٰالي يا ابنَ ادمَ بمشيتي كنت انت الذي تشاء لنفسك ما تشاء و بقوتي اَدَّيْتَ اِليَّ فرائضٖي و بنعمتي قَوٖيتَ علي معصيَتٖي جعلتك سميعاً بصيراً قويّاً ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيّئة فمن نفسك و ذلك اني اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني و ذلك اَنّٖي لااُسْأَلُ عما اَفْعَلُ و هم يُسْأَلُونَ قد نَظَمْتُ لك كلَ شيءٍ تريد

* ٢٠١ و قال رسول الله صلي الله عليه و اله سبق العلم و جف القلم و مضي القدر بتحقيق الكتاب و تصديق الرسل و بالسعادة من الله عز و جل لمن امن و اتقي و بالشقاء لمن كذب و كفر و بولاية الله المؤمنين و ببرائته من المشركين و قال قال الله عز و جل يا ابن ادم بمشيتي كنت انت الذي تشاء لنفسك ما تشاء و بارادتي كنت انت الذي تريد لنفسك ما تريد و بفضل نعمتي عليك قَوٖيتَ علي معصيتي و بعصمتي و عَوْنٖي و عافيتي اديت الي فرائضي فانا اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني فالخير مني اليك بما اَوْليتُ ● بَدْءاً و الشر مني اليك بما جَنَيْتَ جَزٰاءاً و باحساني اليك قَوٖيتَ علي طاعتي و بسوء ظنك في قَنَطتَ من رحمتي فلي الحمد و الحجة عليك بالبيان و لي السبيلُ عليك بالعِصيٰان و لك جزاء الخير عندي بالاِحسٰان لم‌اَدَعْ تحذيرك و لم‌اَخْذُلْ عندَ غِرَّتِكَ و لم‌اُكلِّفك فوق طاقتك و لم‌اُحَمِّلْك من الامانةِ الا ما اَقْرَرْتَ به علي نفسك رضيتُ لنفسي منك ما رضيتَ لنفسِك منّٖي

* ٢٠١ و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام جعلت فداك يا ابن رسول الله من اين لَحِقَ الشَقٰاءُ اهل المعصية حتي حكم لهم في علمه بالعذاب علي عملهم فقال ايّها السائل علم الله عز و جل ان لايقوم احد من خلقه بحقه فلما علم بذلك وهب لاهل محَبَّتِهِ القوةَ علي معرفته و وضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم اهله و وهب لاهل المعصية القوةَ علي معصيتهم لسبق علمه فيهم و لم‌يمنعهم اِطاقَةَ ● القبول منه لان علمه اولي بحقيقة التصديق فوافقوا مٰا سبق لهم في علمه و ان قَدِرُوا ان يأتوا خلالا تنجيهم عن معصيته و هو معني شاء مٰا شاء و هو سرّ

* ٢٠١ و سئل ابوالحسن موسي بن جعفر عليه السلام عن معني قول رسول الله صلي الله عليه و اله الشقي من شَقِي في بطن امه و السعيد من سُعِدَ في بطن امه فقال الشقي من علم الله عز و جل و هو في بطن امه انه سيعمل اعمال الاشقيٰاء و السعيد من علم الله و هو في بطن امّه انه سيعمل اعمال السُعَدٰاء قيل فما معني قوله صلي الله عليه و آله اعملوا فكل مُيَسَّرٌ لما خلق له فقال ان الله عز و جل خلق الجن و الانس ليعبدوه و لم‌يخلقهم ليعصوه و ذلك قوله عز و جل و مٰاخلقت الجن و الانس الا ليعبدون فَيَسَّرَ كلّا لما خلق له فالويل لمن استحب العمي علي الهدي

* ٢٠١ و ذكر عند ابي‌الحسن الرضا عليه السلام الجبر و التفويض فقال الااعطيكم في هذا اصلا لاتختلفون فيه و لٰاتخاصمون احدا الّا كسرتموه قيل ان رأيت ذلك فقال انّ اللّه عز و جل لم‌يُطَعْ باكراه و لم‌يُعْصَ بغلبة و لم‌يُهْمِلِ العبٰاد في ملكه هو المالك لما ملكهم و القادر علي ما اقدرهم عليه فان ائتمر العبٰاد بطاعته لم‌يكن الله عنهٰا صادّاً و لٰا منهٰا مٰانعاً و ان ائتمروا بمعصيته فشاء ان يَحُولَ بينهم و بين ذلك فعل و ان لم‌يَحُلْ و فعلوه فليس هو الذي ادخلهم فيه ثم قال عليه السلام من يضبط حدود هذا الكلام فقد خَصَمَ ● من خٰالَفَه

* ٢٠١ و في الفقه‌الرضوي من اتي الي امرٍ طائعاً محبّا له يُعْطٖي عليه مٰا لَهُ لينالَ شهوته فليس ذلك بجبر انما الجبر من اكرهه عليه او اغضبه حتي فعل ما لايريد و لايشتهيه و ذلك ان الله تبارك و تعٰالي لم‌يجعل له هويً و لا شهوةً و لا محبةً و لا مشيةً الا فيمٰا علم انه كان منهم و انما يجرون في علمه و قضائه و قدره علي الذي في علمه و كتابه السابق فيهم قبل خلقهم و الذي علم انه غير كائن منهم هو الذي لم‌يجعل لهم فيه شهوة و لا ارٰادة

* ٢٠١ و في العوالم عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه سئل عن القضاء و القدر فقال لاتقولوا وَكَلَهُم الله الي انفسهم فَتُوهِنُوه و لاتقولوا جَبَرَهُم علي المعٰاصي فَتُظَلِّمُوهُ و لكن قولوا الخيرُ بتوفيق الله و الشرُ بِخِذْلٰانِ الله و كلٌ سابقٌ [ص 53] في علم اللّٰه

* ٢٠١ و عنه عليه السّلام فٖي حديثٍ ان الله عز و جل كَلَّفَ تخييراً و نَهٰي تحذيراً و اعطي علي القليل كثيرا و لم‌يُعصَ مغلوباً و لم‌يُطَعْ مُكْرِهاً و لم‌يخلق السموات و الارض و مٰا بينهمٰا باطلاً ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النّار

* ٢٠١ و سئل جعفر بن محمد عليهمٰا السّلام عن القضاء و القدر فقال ما استطعت ان تلوم العبد عليه فهو منه و ما لم‌تستطع ان تلوم العبد عليه فهو من فعل الله يقول الله تعالي للعبد لم عصيت لم فَسَقْتَ لم شَرِبْتَ الخمر لم زنيت فهذا فعل العبد و لايقول له لم مرضت لم قَصُرْتَ لم ابيضَضْتَ لم اسودَدْتَ لانه من فعل اللّه .

(٢٠٢) بٰاب الاستطاعة

* ٢٠٢ في التوحيد عن ابي‌ابرهيم عليه السلام قال مرّ اميرالمؤمنين عليه السلام بجماعة بالكوفة و هم يختصمون في القدر فقال لمتكلمهم اباللّه تستطيع ام مع الله ام من دون الله تستطيع فلم‌يدر ما يرد عليه فقال اميرالمؤمنين عليه السلام ان زعمت انك باللّٰه تستطيع فليس لك من الامر شئ و ان زعمت انك مع الله تستطيع فقد زعمت انك شريك معه في ملكه و ان زعمت انك من دون اللّه تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون اللّٰه عز و جل فقال يا اميرالمؤمنين بل بالله استطيع فقال اما انك لو قلت غير هذا لضربت عنقك

* ٢٠٢ و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن شيءٍ من الاستطاعة فقال ليست الاستطاعة من كلامي و لٰا من كلام آبٰائي

* ٢٠٢ و قيل له ان لي اَهْلَ بيتٍ قَدَريّةً يقولون نستطيع ان نعمل كذا و كذا و نستطيع ان لانعمل فقال قل له هل تستطيع ان لاتذكر مٰا تَكرَهُ و لاتَنْسٰي ما تحب فان قال لا فقد ترك قوله و ان قال نعم فلاتكلمه ابداً فقد ادعي الربوبية

* ٢٠٢ و في الوافي سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الاستطاعة فقال اتستطيع ان تعمل ما لم‌يُكَوَّن قيل لا قال فتستطيع ان تنتهي عمّا قد كُوِّنَ قيل لا فقال له فمتي انت تستطيع قيل لاادري فقال انّ اللّه خلق خلقاً فجعل فيهم الة الاستطاعة ثم لم‌يفوض اليهم فهم مستطيعون للفعل في وقت الفعل مع الفعل اذا فعلوا ذلك الفعل فاذا لم‌يفعلوه في ملكه لم‌يكونوا مستطيعين ان يفعلوا فعلاً لم‌يفعلوه لان الله تعٰالي اعز من ان يضادّه في ملكه احد قيل فالناس مجبورون قال لو كانوا مجبورين كانوا معذورين قيل ففوض اليهم قال لا قيل فما هم قال علم منهم فعلا فجعل فيهم الة الفعل فاذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين قال السائل اشهد انه الحق و انكم اهل بيت النبوة و الرسالة

* ٢٠٢ و سئل هل للعبٰاد من الاستطاعة شئ فقال له اذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم قيل و ما هي قال الالة مثل الزني اذا زني كان مستطيعاً للزني حين زني و لو انه ترك الزني و لم‌يزن كان مستطيعاً لتركه اذا ترك ثم قال ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل و لا كثير و لكن مع الفعل و الترك كان مستطيعاً قيل فعلي ماذا يعذبه قال بالحجة البالغة و الالة التي ركّبهٰا فيهم ان الله لم‌يجبر احدا علي معصية و لا اراد ارادةَ حتمٍ الكُفْرَ من احدٍ و لكن حين كفر كٰان في ارادة اللّٰه ان يكفر و هم في ارادة الله و في علمه ان لايصيروا الي شيءٍ من الخير قيل اراد منهم ان يكفروا قال ليس هكذا اقول علم انهم سيكفرون فاراد الكفر بعلمه فيهم و ليست ارادة حتم انما هي ارادة اختيار

* ٢٠٢ و سئل ابوالحسن الرضا عليه السلام عن الاستطاعة فقال يستطيع العبد بعد اربع خصٰال ان يكون مُخَلّي السَرْبِ صحيحَ الجسم سليمَ الجوارح له سَبَبٌ وارد من الله قيل جعلت فداك فسّر لي هذا قال ان يكون العبد مُخَلّي السَرْب ● صحيح الجسم سليم الجوارح يريد ان يزني فلايجد امرأةً ثم يجدهٰا فاما ان يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف عليه السلام او يُخَلّٰي بينه و بين ارادته فيزني فيُسمٰي زٰانياً و لم‌يطِعِ اللهَ باكراه و لم‌يعصِهِ بغلبة

* ٢٠٢ و في الفقه‌الرضوي ان رجلاً سأل العالم عليه السلام فقال يا ابن رسول الله اليس انا مستطيع لما كلفت فقال له العالم عليه السلام ما الاستطاعة عندك قال القوة علي العمل قال له العالم عليه السلام قد اعطيت القوة ان اعطيت المعونة قال له الرجل فما المعونة قال التوفيق قال فلم‌اعط التوفيق قال لو كنت موفقا كنت عاملاً و قد يكون الكافر اقوي منك و لايعطي التوفيق فلايكون عاملاً ثم قال اخبرني عنك من خلق فيك القوة قال الرجل الله تبارك و تعٰالي قال العالم فهل تستطيع بتلك القوة دفع الضرر عن نفسك و اخذ النفع اليهٰا بغير العون من اللّٰه تبارك و تعٰالي قال لا قال فلمَ تَنْتَحِلُ ● ما لاتقدر عليه ثم قال اين انت عن قول العبد الصالح و ما توفيقي الا باللّٰه .

(٢٠٣) بٰاب الخير و الشّرّ

* ٢٠٣ في العوالم قال ابوجعفرٍ عليه السلام ان في بعض ما انزل اللّه في كتبه اني انا اللّٰه لا اله الا انا خلقت الخير و خلقت الشر فطوبي لمن اجريت علي يديه الخير و ويل لمن اجريت علي يديه الشر و ويل لمن قال كيف ذا و كيف ذا

* ٢٠٣ و فيمٰا كتب اميرالمؤمنين عليه السلام الي معوية و اعلم ان الله اذا اراد بعبد خيراً حال بينه و بين ما يكره و وفقه لطاعته و اذا اراد بعبد سوءاً اغراه ● بالدنيا و انساه الاخرة و بسط له امله و عاقه ● عما فيه صلاحه

* ٢٠٣ و قال ابوعبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل و اعلموا ان الله يحول بين المرء و قلبه قال يحول بينه و بين ان يعلم ان الباطل حق

* ٢٠٣ و قال القدر حلوه و مرّه من اللّه و الخير و الشر كله من الله

* ٢٠٣ و قال من زعم ان الله يأمر بالفحشاء فقد كذب علي الله و من زعم ان الخير و الشر اليه فقد كذب علي الله .

(٢٠٤) بٰاب انّ اللّه لايفعل بعبٰاده الا الاصلح

* ٢٠٤ في التوحيد عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديثٍ ان اللّه تبارك و تعالي لايفعل بعباده الا الاَصْلَحَ و لايَظْلِمُ الناسَ شيئاً و لكن الناس انفسهم يَظْلِمون .

(٢٠٥) بٰاب الكتاب و الاجل

* ٢٠٥ في التوحيد قيل لامير المؤمنين عليه السلام الانحرسك قال حَرَسَ كلَّ امرأٍ اجلُهُ

* ٢٠٥ و قيل له احترس يا اميرالمؤمنين فانا نخشي ان يغتالك هذا الملعون فقال عليه السلام لئن قلت ذلك انه لغير مأمون علي دينه و انه لاشقي القاسطين و اَلْعَنُ الخارجين علي الائمة المهتدين و لكن كفي بالاجل حٰارساً ليس احد من الناس الا و معه ملائكة حَفَظَةٌ يحفَظُونَهُ من ان يتردٰي ● في بئر او يقع عليه حٰائط او يصيبه سوء فاذا حٰان اجله خَلُّوا بينَه و بين مٰا يُصٖيبه و كذلك اَنَا اذا حان اجلي انبعث اشقاهٰا فخَضَبَ هذه من هذه اشار الي لحيتِه و رأسه عهداً معهوداً و وَعْداً غيرَ مكذوبٍ

* ٢٠٥ و في البحٰار عن ابي‌جعفرٍ عليه السلام كٰان علي بن الحسين عليهما السلام يقول لولا اية في كتاب الله لَحَدّثتكم بما يكون الي يوم القيمة فقيل له ايّةُ ايةٍ قال قول الله يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب

* ٢٠٥ و عن ابي‌جعفر عليه السلام في قول الله و لن‌يؤخر الله نفساً اذا جٰاء اجلها قال اِنَّ عند الله كُتُباً موقوفة يقدم منهٰا ما يشاء و يؤخر فاذا كان ليلةُ القدر انزل الله فيها كلَ شيءٍ يكون الي مثلهٰا فذلك قوله لن‌يؤخِرَ اللّٰه نفساً اذا جاء اجلهٰا اذا انزله و كَتَبه كُتّٰابُ السموات و هو الذي لايؤخره

* ٢٠٥ و قال انّ اللّٰه لم‌يدع شيئا كان او يكون الا كتبه في كِتابٍ فهو موضوع بين يديه ينظر اليه فما شاء منه قَدَّمَ و ما شاء منه اخّر و ما شاء منه محا و ما شاء منه كٰان و ما لم‌يشأ لم‌يكن

* ٢٠٥ و قال ابوعبدالله عليه السلام في قوله هو الذي خلقكم من طين ثم قضي اجلا و اجلٌ مسميً عنده الاجل المَقْضِيُّ هو المحتوم الذي قضٰاه الله و حَتَمَهُ و المسمي هو الذي فيه البَدٰاۤء يقدم مٰا يشاء و يؤخر ما يشاء و المحتوم ليس فيه تقديم و لا تأخير

* ٢٠٥ و سئل يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب فقال انه اذا كٰان ليلةُ القدر نزلت (ظ) الملئكةُ الكتبةُ الي السماء الدنيا فيَكْتُبُونَ مٰا يُقْضٰي في تلك السنة من امرٍ فاذا اراد الله ان يُقَدِّم شيئا او يؤخره او ينقص منه او يزيد امر الملك فمحا مٰا شاء ثم اثبت الذي اراد الخبر

* ٢٠٥ و قال ان الله عز و جل جعل لمن جعل له سلطانا مدةً من ليٰال و ايامٍ و سنٖينَ و شهور فان عدلوا في الناس امر الله عز و جل صاحِبَ الفلك ان يُبْطِئَ باِدٰارَتِهِ فطالت ايامهم و لياليهم و سنوهم و شهورهم و ان هم جاروا في الناس و لم‌يَعْدِلُوا امر اللّه عز و جل صاحِبَ الفلك فَاسْرَعَ ادارتَه و اسرع فناءَ لياليهم و ايامهم و سنيهم و شهورهم و قد وفي تبارك و تعٰالي لهم بعدد الليالي و الايام و الشهور

* ٢٠٥ و عنه في قوله تعٰالي ثم قضي اجلا و اجل مسمي عنده قال الاجل الذي غير مسميً موقوف يقدم منه مٰا شاء و يؤخر منه ما شاء و اما الاجل المسمي فهو الذي يَنْزِل مما يريدُ ان يكون من ليلةِ القدر الي مثلهٰا من قابِلٍ فذلك قول الله اذا جٰاء اجلهم لايستأخرون ساعة و لايستقدمون

* ٢٠٥ و عنه في قوله قضي اجلا و اجل مسمي عنده الاجل الاوّل هو ما نَبَذَهُ الي الملائكة و الرسل و الانبيٰاء و الاجل المسمي عنده هو الذي ستره الله [ص 54] عن الخلايق .

(٢٠٦) بٰاب البدٰاء

* ٢٠٦ في البحٰار قال ابوعبداللّه عليه السلام اوحي اللّه الي ابرهيم انه سيولد لك فقال لسٰارة فقالت ءالد و انا عجوز فاوحي الله اليه انها ستلد و يُعَذَّبُ اولادُها اربَعمأةِ سنةٍ بردها الكلام علي قال فلما طال علي بني‌اسرائيل العذاب ضَجُّوا و بَكَوا الي اللّه اربعين صبٰاحاً فاوحي اللّه الي موسي و هرون يخلصهم من فرعون فَحَطَّ ● عنهم سبعين و مائة سنة و قال هكذا انتم لو فعلتم لفرج اللّه عنا فاما اذا لم‌تكونوا فان الامر ينتهي الي منتهٰاه

* ٢٠٦ و سئل ابوجعفر عليه السلام عن قوله تعٰالي عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احداً فقال له الا من ارتضي من رسول فانه يسلك من بين يديه و من خلفه رصدا و كٰان واللّه محمّد ممن ارتضاه و اما قوله عالم الغيب فان اللّه تبٰارك و تعٰالي عالم بمٰا غٰاب عن خلقه بما يُقَدِّرُ من شيءٍ و يقضيه في علمه فذلك يٰا فلان علم موقوف عنده اليه فيه المشية فيقضيه اذا اراد و يبدو له فيه فلايُمضيه فاما العلم الذي يقدره الله و يقضيه و يمضيه فهو العلم الذي انتهي الي رسول اللّٰه صلي اللّه عليه و اله ثم الينا

* ٢٠٦ و قال من الامور امورٌ محتومةٌ جائيةٌ لا محٰالة و من الامور امور موقوفة عند الله يقدم منهٰا مٰا يشاء و يمحو مٰا يشاء و يُثْبِتُ منهٰا مٰا يشاء لم‌يُطْلِعْ علي ذلك احدا يعني الموقوفة فاما ما جٰاءت به الرسل فهي كٰائنة لايُكَذِّبُ نفسَه و لا نبيه و لٰا ملئكته

* ٢٠٦ و قالا عليهما السّلام اِنْ حَدّثناك بامر انه يجئ من هيهنٰا فجاء من هيهنٰا فان اللّه يصنع مٰا يشاء و ان حدثناك اليوم بحديث و حدثناك غداً بخلافه فان اللّه يمحو مٰا يشاء و يثبت

* ٢٠٦ و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في هذه الاية يمحو اللّه مٰا يشاء و يثبت فقال و هل يمحو اللّه الا مٰا كٰان و هل يثبت الا ما لم‌يكن

* ٢٠٦ و عنه لو يعلم النّاس ما في القول بالبداء من الاجر مٰافَتَرُوا عن الكلام فيه

* ٢٠٦ و قال من زعم ان الله عز و جل يبدو له في شئ لم‌يَعْلَمْهُ اَمْسِ فابرأوا منه

* ٢٠٦ و قال ان اللّه يقدم ما يشاء و يؤخر ما يشاء و يمحو مٰا يشاء و يثبت ما يشاء و عنده ام الكتاب و قال فكل امر يريده الله فهو في علمه قبل ان يصنعه ليس شئ يبدو له الا و قد كان في علمه ان الله لايبدو له من جهلٍ

* ٢٠٦ و سئل عن قول اللّٰه يمحو اللّٰه مٰا يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب قال ان ذلك الكتاب كتابٌ يمحو اللّٰه فيه ما يشاء و يثبت فمن ذلك الذي (كذا) يرد الدعاءُ القضاءَ و ذلك الدعاء مكتوب عليه الذي يرد به القضاء حتي اذا صٰار الٰي امّ الكتاب لم‌يُغْنِ الدّعٰاء فيه شيئاً