قد تم فهرس الكتاب الكريم المبٰارك المستطاب المسمي بفصل الخطاب بيد العبد المسكين المستكين الجاني علي بن الحسن الكرمٰاني عفي الله عن سيئاتهما بحقّ ساداتهما محمد و اله الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين في شهر شعبان من سنة ١٢٨٥ .
* * * * *
( وجدنا بعض الحواشي للمصنف اعلي الله مقامه في هامش كتاب وسائل الشيعة و نقلناها من خطه الشريف بين حواشي هذا الكتاب المستطاب مذكورة في اول كل حاشية منها بانها منقولة من الوسائل و لما كان المؤلف اعلي الله مقامه قد علق تلك الحواشي علي نسختين من الوسائل واحد منهما مطبوعة بالطبعة الحجرية و الاخري خطية اضفنا في عنوان كل حاشية انها منقولة من النسخة المطبوعة او الخطية ، و وجدنا ايضا بعض الحواشي له اعلي الله مقامه علي كتاب هداية الامة للشيخ الحر رحمه الله فنقلناها و ذكرنا في عنوان كل منها انها من حواشي هداية الامة )
* * * * *
فصل الخطاب
من مؤلفات العالم الرباني و الفقيه الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه
[ص 2] بسمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحٖيمِ
الحَمْد للّه الّذٖي هدٰانا للاٖيمٰان و اكرمنٰا بالقران و عرّفنا الحقّ الّذي عنه يُؤفَكُون ● و النّبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و اوقفنٰا ● علي الصّوٰاب و اتانا الحكمة و فصل الخطاب ● و اشهد ان لا اله الّا اللّه الّذي خلق الخلق لعبادته و انشاهم من الطّين بمشيّته و بَرَأَهم في ذلّ الجَهٰالَةِ بعزّته و اكمن فيهم قوّة الارتقاء الي مَدٰارِجِ ● العلم بقدرته و جعل لاظهٰارهٰا اسبٰاباً لاستكمال حجّته فارسل اليهم الرّسل بحكمته و نصب فيهم اَعْلاماً ● للهداية الي طريق محبّته و جعلهم معصومٖين من شَوٰائبِ ● مخالفته و ايّدهم بشوٰاهِدِ الصّدق لرفع اعذار خليقته و ليدلّهم علي انّهم محٰالّ مشيّته و اوكٰار ارٰادته و خزّان علمه و حكمته و شهود حقايق مذروءٰاته فاقامهم مقامه في الادٰاء بين مبروءٰاته فسبحٰانه من دليل ما اجلي برهانه و اوضح بيٰانه و تعٰالي من هٰاد مٰا ابلج منهاجه و اوسع فِجاجه ● فنشكره علي مٰا اوقفنا علي اليقين و اغنانا عن الظّنّ و التّخمين ● و اعزّنا بطاعة الهداة المعصومين و اعتقنا من رقّ تقليد ذوي الارٰاۤء المخطئين و ابان لنا عن اعيٰان حججه بحكمته ازمٰاناً و خلّف فينا اثارهم في غيبتهم عِيٰاناً ● و كمٰا انّ المتخلّف عنهم في حال ظهورهم حٰائد ● عن قصد ● الطّريق كذلك الراغب عن اثارهم تائه ● في وٰادٍ سحيق ● فالاخذون عن غيرهم عن سبل العلم بالحقّ لضٰالّون ان يتّبعون الّا الظّنّ و ان هم الّا يخرصون اذ لميطلع علي مكنون علم اللّٰه سواهم و لميشهد خلق السّمٰوٰات و الارض عدٰاهم و اشهد انّ محمّداً عبده المنتجب و رسوله المرتضي ارسله بالهدي و دين الحقّ ليظهره علي الدّين كلّه و لو كره المشركون فادي مٰا حمل من اعبٰاء ● الرسالة و بلغ ما ارسل به من احكٰام الشّريعة غير مُتَوانٍ ● في الادٰاء و لٰا مداهن ● للاعدٰاء و صدع ● بالحق حتّي صٰار من اللّٰه الي الرّضا لا شريك له في النّبوّة و لٰا مكمل له من الرعية لميحكم بالاهواء و الظنون في دينه بل اتبع ما اوحي اليه من ربه لميتقوّل علي ربّه الاقاويل و لميسلك في احكامه مسلك اهل القال و القيل و اشهد ان الائمّة من عترته حلفٰاء ● الدّين و خلفاء رسول ربّ العٰالمين ابوٰاب الله في ارضه و حججه علي بريّته و حفظة دينه في خليقته يُعرِّفُونَ الحلال و الحرام و الفرايض و الاحكٰام ينفون في كل عصر عن دين اللّٰه تحريف ● الغالين و انتحال ● المبطلين و تأويل الجاهلين و كيد ● الكائدين لولاهم لميعرف احد الحق من البٰاطل و لميميز الحٰالي من العٰاطل ● يسدّدون ● طلاب الحق في الاعصار و يُؤَيّدون ● بُغٰاة ● العلم في الدّيار و حاشا الرب الرؤف الحكيم ان يترك في طريق الباطل ابليس يضلّهم و لميضع في سبيل الحقّ هٰادياً يدلّهم فصلي الله عليهم مٰا كرّ ● الجديدان ● و تتالي ● المَلَوٰان ● صلوةً تكون للّه و لهم رضاءاً و لواجب حقهم علينا اداء و قضاءا و اشهد انّ اوليٰاءهم اوليٰاؤ اللّٰه و ولٰايتهم ولٰاية اللّٰه بهم يحفظ اللّٰه المسموكٰات ● عن الفُطُور ● و يمسك المدحوّات ● عن الدّثور ● و ان العلمٰاء منهم خلفاء الانبياء و المرسلين و حلفٰاء الحقّ و اليقين و حفظة الشرع المبٖين عليهم صلوٰات من ربّهم و رحمة و اولئك هم المهتدون و اشهد انّ اعداۤءهم اعداۤؤ الدّين و ناكبون ● عن صرٰاط الحقّ المبين محرومون عن علم اليقين خائضون ● اَغْمارَ ● الظّنّ و التخمين عليهم لعنة اللّٰه و لعنة اللاعنين دهر الدّٰاهرين .
امّٰا بَعْد فيقول العبد الاثيم الجاني محمّد الملقب بالكريم بن ابرهيم الكرمٰاني عفا اللّٰه عن جرٰائمهمٰا اني كنت دائم الاشتيٰاق الي تأليف كتاب جامع لجميع مسٰائل الدّين و اثار الائمّة الهداة المهديّين عليهم صلوات المصلين خالٍ عن الزوٰايد و التكرار حاوٍ لكل مؤسّس من الاثار مشتمل علي صِحٰاح ● الاخبٰار التي عليهٰا المدار في الاعصٰار الواردة من طُرُقِ الثِقٰات المأمور بالتّمسّك بوثقي عروتهٰا عن الائمة الهداة تاركاً فيهٰا ذكر الاسانيد ● لقلة فائدتهٰا بعد العلم بصحّتها او وجودها في كتب الاساتيذ ● و ان كانوا رضوٰان اللّٰه عليهم قد صرفوا الاعمٰار و جٰاسوا ● خلال الدّيار ● و جمعوا الاخبٰار علي انحٰاءٍ مختلفة و اطوار متشتّتة شكر اللّٰه مسٰاعيهم الجميلة و جزاهم بمثوبات جزيلةٍ الا انّ في كل كتاب من كتبهم ما يخالف غرضي و ينافي مطلبي و للناس باختلاف نفوسهم مشتهيٰات متفاوتة و مطلوبات متباينة فليكن كتابي هذا في عرضهٰا ايضاً لمن يسلك مسلكي من طلّاب الدّين و يشتهي مشتهاي من العلماء الرّاسخين و جميع ذلك خدمة لدولة الحق المبين و حفظ لاثار الحجج في العالمين تقبّل الله منهم و منّا بفضله انه اكرم الاكرمين فهٰا قد يسّر اللّه و له الحمد تأليف هذا الكتاب و جٰاء علي ما احببت في كل باب و جمعت فيه اخبارا صِحٰاحاً هي حجة ربّ الاربٰاب عليّ و علي من يذهب مذهبي من العلماء الاطياب و من ارٰاد غير ذلك فعليه بسٰائر كتب الاصحاب فلينل حظه منها و الي اللّه الماب و لٰا بد في العنوٰان من تقديم مطالب علي نَهْجِ ● الاختصٰار ليعلم طريقتنٰا في الاخذ بالاخبار و لا بد و ان نفصّلها في تلو فصول لوضوح الاعتبٰار .
فصل - اعلم انّ الله جل و عزّ قد بعث محمّداً صلّي اللّه عليه و آله علي حين فَتْرَةٍ ● من الرّسل و طول هَجْعَةٍ ● من الامم و جَهٰالةٍ من العرب و غفلة من العجم فهم عن طرق الشرايع ضاۤلّون و عن سُنَنِ ● الاديٰان تائهون ● يحومون ● حول اهوٰائهم و يَصْدُرُون ● عن مصٰادر آرٰائهم فمنهم كفرة لاينتحلون ديناً و ايمٰاناً و منهم مشركون يعبدون مع الله اوثاناً و منهم اهل الكتاب قد نسوا الصّوٰاب و تناسوا ربّ الاربٰاب حرفوا الكلم عن موٰاضعه و تركوا الدين و شوارِعَه فهم كالبهٰائم هائمون ● و عن طرق الاديٰان تائهون فابتعثه اللّٰه صلي اللّٰه عليه و آله بعد ما ادّبه فاحسن ادبه حتي كان علي خُلُقٍ عظيم و رضيه هٰادياً الي طريقه المستقيم و جعله كٰاملاً معصوماً مطهّرا عليماً عزيزاً رؤفاً رحيماً مدبّراً رفيقاً حكيماً فدعا الخلق الي اللّه جلّ و عز في الطريق الاقرب و رباهم بحسن تربيته و علّمهم بحسن تعليمه علي النَهْج الاولي فلا طريق اقرب من طريقه و لا نَهْج اَولي من نَهْجِهِ فكل من يسلك غير طريقه سالك السبيل الابعد و كل من دعا علي غير نحو دعوته مختار الطريق الاخس الادني و ذلك قول قلّ من ينكره و اقل منه من يعمل به .
فصل - فبعد ما لبّاه من لبّاه و اجٰابه منهم من دعٰاه دعاهم الي معرفة اللّٰه جل و عز و التوحيد و ترك الاندٰاد و عبٰادة الاصنام و الي الاقرار بنبوّته و رسٰالته ثم فرض عليهم فرائض وٰاحدة بعد وٰاحدة و سنّ لهم سنناً شيئاً بعد شيء فلميخالف رضاء اللّه عز و جل في التأدية و الابلاغ و لميترك الاولي و الاحسن و الاقرب بوجهٍ من الوجوه فما بيّنه كان الاولي بيٰانه و ما اخفٰاه كان الاحسن اخفاؤه و ما فصّله كان الاولي تفصيله و ما اجمله كان الاكمل اجمٰاله و ما ارسله كان الاتم ارساله و مٰا حدّه كان الافضل حده و ما اهمله كان الاقرب اهمٰاله و ما قدّمه كان الانسب تقديمه و ما اخّره كان الاحري تأخيره لميترك شيئاً من الاولي و الاحسن تقصيراً و لٰا نسيٰاناً و لا سهواً و لا خطاءاً فمن زعم غير ذلك فليتب الي الله و ليجدّد الاسلام .
فصل - لميشركِ اللّهُ عز و جل معه في نبوّته احداً و لميستعن صلّي الله عليه و آله بغيره ابداً فليس لاحدٍ من الامّة ان يزعُمَ انه يتم ما نقص و يكمل ما قصّر فيه او يصلح ما افسده او يعينه فيما عجز عنه و هو خٰاتِمُ الانبيٰاء لا نبي بعده و دينه خاتِم الاديان و كتابه خاتِم الكتب لا شريك له في رسٰالته و لٰا مشير له في تأديته و لٰا مذكر له عن نسيان و لا مقيل له عن عثرة و لٰا معلّم له عن جهٰالة و لا معين له عن عجز صلي الله عليه و اله من نبي واحدٍ متوحّدٍ فردٍ متفرّدٍ كامل معصوم من خلاف الاولي فمن ظنّ فيه غير ذلك فليسأل اللّٰه ان يمنحه دٖيناً .
فصل - فالواجب علي هذه الامّة ان يكونوا عنده كالميّت بين يدي الغسّال يقلّبه ذات اليمين و ذٰات الشمال فلا و ربّك لايؤمنون حتّي يحكّموك فيمٰا شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجاً ممّا قضيت و يسلّموا تسليماً فمن اضمر من هذه الامة في شيء صنعه او قول قاله انه اخطأ الاولي و كٰان الاحسن ان يقول كذا و كذا او يصنع كذا و كذا بخلاف مٰا قال و صنع كان بذلك مشركاً باللّٰه العظيم فانه امّا تجهيل اللّٰه في تشريعه او قول بتقويله علي الله و انكار لنبوّته فالواجب عليهم ان يسلموا لجميع اقوٰاله و افعٰاله و يتحركوا اذا حركهم و يسكنوا اذا سكّنهم و ينطقوا بمٰا نطق و يسكتوا عمّا سكت رٰاضون بمٰا رضي لهم شٰاكرون بمٰا هديٰهم الي التي هي اقوم و لايزعموا انهم يَنْعَشُونَ ● له صريعاً او يُقَوّون له ضعيفاً اذ هو بمشية اللّه و قوّته و قدرته قَوِيٌّ فٖي جنب اللّٰه حكيم في دين الله معصوم باذن اللّٰه لٰايعصون اللّه ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون .
فصل - كان صلي الله عليه و آله من البشر يلبس ملابسهم و يسكن في مسٰاكنهم و يسير بسيرتهم ● و يسلك مسالكهم فنشأ ● في مكة و هاجر الي المدينة و يحضره من حضره و يغيب عنه من هجره فدائما عنده الاقلون و ناء عنه الاكثرون يكلم من حضره و يبلغ الغيّبَ خَبَرهُ مداره علي النطق و السمع يسمعه من شاهده و يسمع النقلة من غاب عنه و كٰان ينزل عليه الشرايع شيئاً بعد شيءٍ فيؤديه الي الحاضرين و يأمر بالابلاغ الي الغائبين و يكلم الحاضرين بلسٰانهم فما كان عندهم تأويله اكتفي به و ما لميكن عندهم تأويله فسّره لهم بالفاظ يعرفونهٰا حتي يفهموهٰا لانه شرط الابلاغ فكان يفهم منه الحاضرُ مٰا بلغ اليه و يُبلِّغُ الشاهدُ علي مٰا فهم منه و مضي بذلك الاعوٰام و هو رٰاضٍ منهم بذلك بلا كلٰام لمينههم عن ذلك و لميأت لهم غَيْرَ ذلك لميكلف اللّه الخلق شططا ● و لميأمرهم بحضورهم باجمعهم حرّهم و عبدهم رجالهم و نسٰائهم و بنيهم و بناتهم و حضريهم و بدويهم لديه و الاستمٰاع منه و لميامره بالسير الي كل واحدٍ واحدٍ منهم بنفسه و ابلاغ كل كلمة كلمة اليهم و ملته هي السَمْحَة ● السهلة و لميامر الخلق بالابلاغ علي التواتر الي كل فرد فرد و لا بالاستفاضة ● الي كل واحد واحد و لو كان ذلك من دينه لكٰان اشدّ بدٰاهةً من الصلوة و الصّيام لحاجة الكل اليه في كل جزئيّ جزئي من الدّين في كل آن آن و علي ما ذكرنا مرّت الدّهور و بذلك نزل الكتاب في قوله فلولانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدّين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلّهم يحذرون فكان المستمع منه يسمع و يفهم و يعمل و يبلغ الي غيره فمن وثق به قبل منه و الا لميقبل حتي يأتيه الخبر من غيره و بذلك وردت اخبار متضافرة ● ذكرنا شطراً منهٰا في المقدمة و علي ذلك يشهد ضرورة الاسلام و بناء الدين في الاعوٰام بل علي ذلك بناء العٰالم و اسٰاس عيش بنيٰادم لايقال انه نهي عن العمل بالظن و اخبار الاحٰاد لاتفيد علماً فانا نقول كان علي ذلك بناء المسلمين و به نزل كتاب ربّ العٰالمين و صدرت الاخبٰار الكثيرة من حجج الله علي الخلق اجمعين و هم علي ذلك الي الان في جميع الازمان و من هذا الباب الاخذ عن الفقهٰاء فانهم روٰاة اثار الحجج لا غير و من قال من عند نفسه لايطاع و لا ضَيْر ● فالاخذ عن الفقيه اخذ بالخبر عن الموثوق به و كذلك الفقيه اخذ عن ثقة اخر و هكذا فذلك مجمع عليه لا شك فيه فالاخذ باخبار الثقات دين اللّه الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه فسمّه ان شئت علماً و سمّه ان شئت ظنّاً و علي اي حال يحصل لك علم شرعي من اخبار الثقات تسكن اليه النفوس و تطمئن اليه القلوب و الله يهدي من يشاء الي صراطٍ مستقيم .
فصل - انّ مدينة البشر تُعْمَرُ اذا كان كل ذي صنعة اميناً في صنعته فيسكن اليه الاخر و الّا جٰاء الحرج و ما لايطاق فلو بني الانسٰان علي ان يفحص عن كل شيء يحتاج اليه في عصره و في القرون الخالية و الاعصار الماضية الي بدء تكوّنه لمافرغ عمره من فحص امر شيءٍ وٰاحدٍ فضلاً عن سٰاير الاشيٰاء فكيف يمكن ان يكلّفه اللّه بالفحص عن جميع مٰا يحتاج اليه فلاجل ذلك استقرّ الاسلام علي استيمان كلّ ذي صنعةٍ في صنعته حتي القابلة و نهي اللّه عزّ و جلّ عن التجسّس علي الاطلاق و قال و لٰاتجسّسوا فمٰا بال كلّ ذي صنعةٍ مستامن في صنعته الّا الفقهٰاء الّذين هم حملة الدّين و حفظة الشرع المبين و قد روي انّ الفقهاء امنٰاؤ الرّسل فهم ايضاً امناؤُ اللّٰهِ و رُسُلِهِ في حفظ اثارهم و تبليغهٰا الي من سوٰاهم و قد خلقهم اللّٰه لاجل ذلك و اخذ منهم الميثاق علي ذلك لايحتاج الي فحص فيما بلغوا و ورد الامر بالاخذ عنهم في اخبٰار كثيرة و ليس ترك الفحص عما بلغوا تقليداً اذا دل الشارع علي وجوب الاخذ بما جٰاؤا به كما انّك لست بمقلد لاصحاب الصنايع و لا الفقيه مقلّداً للرّوٰاة المبلّغين و الشهود فان كان الفقهاء يروون فلسنا بمقلدين لهم كما لميكونوا و ان كانوا يقولون برأيهم فهم اولي برأيهم فكلّ حديثٍ رواه عالم من العلماء معتقداً صحّته فهو صحيح شرعيّ يجوز الاخذ به كان الواقع مٰا كان و ليس علينا غير ذلك كما ان اللحم المأخوذ في السوق حلال ذكيّ شرعاً و كان الواقع مٰا كان و ليس لاحدٍ ان يتّهمه في روايته كما قال المهدي عليه السلام لا عذر لاحدٍ من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّٰا ثقاتنا قد عرفوا بانّا نفاوضهم سرّنا و نحمّلهم ايّاه اليهم و قال امّا الحوادث الوٰاقعة فارجعوا فيها الي [ص 3] روٰاة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة اللّه و قال ابوعبداللّٰه عليه السلام في حديث اذا قامت عليه الحجة ممّن يثق به في علمنا فلميثق به فهو كٰافر و في زبور المحمّد عليهم السلام في الصلوة علي اتباع الرّسل و مصدقيهم يصلّي فيه علي الصحابة ثم علي التابعين لهم باحسٰان الي ان يقول يدينون بدينهم اي بدين الصّحٰابة و يهتدون بهديٰهم يقفون عليهم و لٰايتهمونهم فيمٰا ادّوا اليهم اللّٰهمَّ و صلّ علي التّابعين من يومنٰا هذا الي يوم الدّين الي ان يقول و تبعثهم بهٰا علي اعتقٰاد حسن الرّجٰاء لك و الطمع فيمٰا عندك و ترك التهمة فيمٰا تحويه ايدي العبٰاد لتردهم الي الرغبة اليك و الرهبة منك الدّعٰاء و لذلك امر الائمة عليهم السّلام بالاخذ عن اناسٍ باعيٰانهم من غير فحص عما ورٰاءهم مع انهم قد يروون بوسٰايط و ذلك مستمر الي الان فليس الاخذ عن الفقيه الا لاجل ذلك و لٰا تقليد الّا للمرويّ عنه فليس لاحد اتهام الفقهٰاء فيمٰا بلغوا الي من يليهم من اخبار المحمّد عليهم السلام و قال رسول اللّٰه صلي اللّه عليه و آله ليس لك ان تتهم من قد ائتمنته و لٰا تأتمن الخائن و قد جرّبته و روي ان الفقهاء امناؤ الرّسل فاخبار الثقات التي اعتمدوا عليها و صحّحوهٰا صحيح شرعي كائنة مٰا كٰانت في الواقع كما ان المشترٰي من السّوق طاهر شرعيّ كائنا ما كان في الوٰاقع و تشتريه و تلبسه و تصلّي فيه و تتقرّب الي اللّه تعالي و لاتسأل عمّا ورٰاءه هذا و انت تعلم لو كنت عالماً بالسِّيَر انّ بلاد الاسلام في زمٰان الائمة عليهم السّلٰام اتّسعت و وسع دولة الاسلٰام الهند و السّند و الايرٰان و مٰاورٰاءالنهر و العراق و الحجاز و النجد و المغرب و الرّوم و غير ذلك و تفرّق الشيعة في جميع تلك البلاد و لميك يسعهم تحصيل كل خبر علي التواتر بل كٰان عملهم باخبار الاحٰاد و الكتب التي في ايديهم و علي ذلك مضي اعصٰار ظهورهم الي زمٰان الغيبة و غاب الامٰام عليه السّلام عنهم و هم علي ذلك و لميغير عليهم و لميأمرهم بغير ذلك بل قرّرهم علي ذلك بل امرهم بالرجوع الي الرواة و الثقات كما سمعت فهذه الكتب و الاخبٰار هي التي وقع عليهٰا التقرير و الامر و الحكم مع مٰا هي عليه كان الواقع ما كٰان و ذلك هو الحكم الثانوي كما امروا بالرجوع الي الكتاب مع مٰا هو عليه من التحريف و الزّيادة و النّقصٰان و السّهو و اجتهادٰات القراء فعلمنا من ذلك ان هذه الاخبار هي المرجع و المفزع في الحوٰادث هذا و الامٰام الشاهد الحافظ من ورٰائهٰا دائماً يعلم الزيادة و النقصان فاذا زاد المؤمنون شيئاً ردّهم و ان نقصوا شيئاً اكمله لهم فلو علموا ان الرجوع اليهٰا ليس من دين اللّٰه لصرفوا الناس عنها و لوضعوا للدّين اسٰاساً غيرهٰا و اذ ليس فهي دين اللّه الذي ارتضاه لعبٰاده ناخذ بهٰا ساكن القلب ثلج الفؤاد اذا وصل الينا بواسطة الثقات كائنة مٰا كانت اذا كان الثقة بنفسه يعتمد عليهٰا و ان لميعتمد او وصل الينا من غير الثقات فنتثبّت حتّي نجد دليلاً علي صحّتهٰا فان وجدنا فالعمل علي ذلك الدّليل و الّا فالذي جٰاء به اولي به و ذلك من فضل اللّٰه علينٰا و علي النّاس و لكنّ اكثر النّاس لٰايعلمون و يأتي اخبار كثيرة ناصّة ● علي ذلك في المقدّمة .
فصل - اعلم بعد مٰا عرفت صحة الاخبٰار بصحيح الاعتبٰار انه يفهم المراد منهٰا طبعاً و قهراً كما يفهم المراد من جميع كتب العالم و اشعٰارهم و محاورٰاتهم و خطوطهم الواصلة مع جميع الاحتمالٰات العقلية التي يجوّزهٰا الاصوليّون و العلم بمعٰانيهٰا قهريّ يجده كل احدٍ في نفسه و تسكن اليه و ان قالوا ما قالوا و كما انه قد يتفق نادراً انه لايعرف معني عبٰارة في كتاب او شعر او خطبة يتفق ايضاً في الاخبٰار و لاجل موضعٍ وٰاحدٍ لايعرف علي اليقين لٰايترك جميع الاخبٰار و لايحكم بانهٰا ظنّية الدلالة فمٰا علم معناه باليقين عمل به و مٰا لميعلم يتوقف لديه حتي يعلم هذا و قد كان الشيعة يعملون بمٰا يفهمون منهٰا مع جميع تلك الاحتمالات التي يقولونها في جميع الاعصٰار في البلاد المتفرقة و قد علم عملهم به المحمد عليهم السلام و قرّروهم عليه فهذه المعاني المعروفة منهٰا هي ما كلفنا بالعمل به يقيناً فسمّه مٰا شئت و ان قلت انهم قالوا انا نتكلم بالكلمة و نريد منهٰا سبعين وجهاً قلت انّهم هداة الخلق و امروا بابلاغ الشريعة الي الخلق و لايليق بعصمتهم الالغاز و التعمية و لايجوز ان تظن بهم انهم لميريدوا المعني الظاهر المعروف اللهم الا في مقام تورية في تقيّة فان عرفت و الا فالتكليف فيهٰا ايضاً المعني الظاهر المعروف فانهم امروا ان يكلموا الناس علي قدر عقولهم و فعلوا و هذا لاينٰافي ان يكون للكلمة الواحدة سبعون معني .
فصل - اعلم ان من كان فقيهاً متتبّعاً في الاخبار عرف بلا غبار ان فٖي عهد النبي المختار صلي اللّه عليه و اله كان المدٰار علي متابعته و لميكن احد يجتهد في دين الله بالعقول و ارٰائهٰا و كان هو العٰالم و الناس المتعلمون و كذلك في اعصٰار الائمة عليهم السلام كانوا هم العلماء و شيعتهم المتعلّمون منهم المقلدون لهم لٰاينظرون معهم في حكم و لايرتاؤن في شيءٍ من دين الله و صدر النواهي الشديدة عن القول و النظر في امرٍ من الامور و التخلف عن السمع و النطق و كذلك ديدن الشيعة في تلك الاعصٰار و كانت العلماء هم الذين يروون الاثار و يفهمون لحن الائمّة الاخيٰار و لميكن فيهم مجتهد يجتهد برأيه و ظنه و كانت كتب الاصول الاربعمأة و غيرهٰا كتب عملهم اذ هي كتب فتاوي ائمّتهم في المسائل فلميكن فرق في موت اصحاب تلك الكتب و حيوتهم اذا كانت هي فتاوي ائمّتهم و كان كتب الاصول منتشرة في البلاد و عليهٰا يعملون و الائمّة سلام اللّٰه عليهم مطلعون علي ذلك و قرروهم عليه و رضوا به و قد امرهم الحجّة عليه السلام بعد غيبته بالرجوع الي تلك الرّوٰات لانه العالم الحيّ و الشيعة مقلّدون له و العلماء نقلة و حملة عنه اليهم فلا عبرة بحيوتهم و موتهم اذا علم صحة نسبة تلك الكتب و صدر الامر بالاعتمٰاد عليهٰا و كذلك الامر الان و شر الامور محدثاتهٰا فالواجب تقليد المحمد عليهم السلام و قد قال الله جل و عز في كتابه اطيعوا اللّه لانه خالقكم و ربّكم و اطيعوا الرسول لانه معصوم مطهّر لايقول الّا بوحيٍ من الله و اولي الامر منكم لانهم معصومون مطهّرون لايفتون في شيءٍ الا بمٰا افتي به رسول اللّٰه صلي الله عليه و اله و لٰا طاعة لغير المعصوم فيمٰا يرٰاه بعقله الا فيمٰا يرويه عن المعصوم اذا كان ثقة و بجميع ذلك يشهد الاثار كما يأتي في المقدمة ان شاء اللّٰه .
فصل - اذا وصل اليك الخبر فامّا يصل اليك من ثقة معتقد بصحته او من غير ثقة فان وصل من ثقة معتقد بصحته فان كان وٰاحداً و عن النبي صلي الله عليه و اله فهو خليفته في رعيته فان علم يقينا انه منسوخ ترك ثم ان علم الناسخ عمل به و الا عمل بالاصل و ان لمتعلم يقينا انه منسوخ تعيّن العمل به و ان كان متعدّداً فان اتفقت معٰانيهٰا وجب العمل بهٰا و ان تعارضت فان علم الناسخ من المنسوخ عمل بالناسخ و ترك المنسوخ و الّا فانت فيهٰا بالخيار بايّهٰا اخذت من بٰاب التسليم وسعك فان جميعهٰا حق لا ريب فيه و ان كان واحداً و عن الائمة عليهم السلام فيعمل به لمٰا مرّ و لايضرّ مٰا فيه من احتمال التقية فيعمل به سواءاً علم انّه تقية ام لٰا و ان كان متعدّداً و متفق المعٰاني عمل بهٰا و ان اختلفت ● و لا اختلاف في كلامهم الا من تقيّة فان علم ان احدهٰا تقيّة ترك و ان لميعلم فانت فيهٰا بالخيٰار فان جميعهٰا حق لا ريب فيه و يعلم التّقيّة بمخالفة الكتاب المستجمع علي تأويله او السنة الجٰامعة او موافقة اجمٰاع العٰامة ان علم او قرٰائن تفيد العلم و ان وصل اليك الخبر من غير ثقة معتقد بصحته فان كان واحداً و مخالفاً للاصل و موافقاً لاجمٰاع العٰامّة ترك و الّا فان كان موٰافقاً للاصل عمل به بلا اكتراث و ان كٰان مخالفاً للاصل عمل به من باب انه احد شقي الاصل و ان كٰان متعدّداً فان كان احدهمٰا موٰافقاً لاجمٰاع العٰامّة ترك فالاخر كالخبر الوٰاحد و الا فانت فيهمٰا بالخيٰار من بٰاب انّهمٰا موٰافقٰان لشقي الاصل فتعمل بهمٰا من غير تعيين و ان لميصل اليك خبر اصلاً فتعمل بالاصل فانه المرجع و ايّاك ايّاك ان تقول في شيءٍ من ذلك برأيك او ترجّح بالظّنون و تعيّن العمل به فتكون من الهٰالكين هذٰا و لهم عليهم السّلام في اخبٰارهم قرٰائن توقف الفقيه العٰارف باللّحن و المعٰاريض علي الحق و الصواب في اكثر الموارد و لا حول و لٰا قوة الا باللّه العلي العظيم و هذا مٰا شهد به الاخبٰار و صحيح الاعتبار من اخذ به كٰان من المخبتين و في جميع الحالات و الموارد من المسلمين .
فصل - ان النبي صلي الله عليه و اله جٰاء رسولاً الي الناس و قد امر بابلاغ ما ارسل به و لايحصل [ص 4] الابلاغ الا بان يكلمهم بلسٰانهم فمٰا صدر منه من حديثٍ ممّا كان عند العرب تأويله قبل صدوره و يعرفون معنٰاه فقد اكتفي به و ما لميكن عندهم تأويله كان عليه التفهيم ليحصل الابلاغ فذلك الذي تأويله مع صدوره لايعرفه غيره فالواجب ان يحمل الفاظه علي ما علم منه تأويله ان علم و ان لميبيّن له تأويلاً فالمراد منه ما كان عند العرب و كذلك الامر في اخبٰار الائمّة سلام الله عليهم كما يأتي في الاخبٰار في مقدمة الكتٰاب .
فصل - من تتبّع في الاثار عرف كمعرفة الليل و النهار انه لميصدر امر منهم بالفحص عن المعارض و البحث عن المخصص و المقيد مطلقا و القول بوجوب ذلك من ادلّةٍ ظنيّة لاتسمن و لٰاتغني من جوع و المأثور من الائمة عليهم السّلام الاكتفاء بخبر وٰاحدٍ مسموع عن ثقةٍ و قد كان علي ذلك عمل المسلمين في جميع اعصارهم بل الي الان فانّهم يكتفون بالسّمع من فقيهٍ وٰاحدٍ و قد قلنا ان فتوي الفقيه مطاع اذا كان من روايةٍ و لايجوز ان يعوّل عليه اذا كان عن رأي فجواز الاقتصار علي خبر واحد في المسألة ممّا لايشكّ فيه و قد امروا بذلك شيعتهم بل زبروهم عن الفحص عن المخصص و المعٰارض و ذمّوهم عند الفحص عن المقيد و في ذلك تشديد علي النفس بما لميشدد الله عز و جل و تضييق للدين و انّ الدّين اوسع من ذلك فان سمعت خبراً صحيحاً لايجب الفحص عمّٰا يعٰارضه او يقيّده و يجوز العمل به بلا اكتراث و ان سمعت بمعٰارض او مقيدٍ و كٰانٰا صحيحين و لا قرينة علي احدهمٰا دون الاخر فانت موسّع عليك بايّهمٰا اخذت كما عرفت و علي جميع ذلك تشهد الاثار كما يأتي في المقدمة ان شاء اللّٰه .
فصل - اعلم انّ الفاظ الشارع منهٰا مٰا كٰان معلوم التأويل عند الناس اذا سمعوهٰا عرفوهٰا كقولهم الماء كلّه طاهر فما صدر من مثل هذه الالفاظ عمل به ان كٰان خٰاصّاً او مقيّداً فبخصوصه و قيده و ان كٰان عامّاً او مطلقاً فبعمومه و اطلاقه لايجب الفحص عن مخصّصٍ مقيّد له و لايجوز تخصيصه و تقييده بالعقول و منهٰا ما لميكن معلوم التأويل عندهم فاذا صدر الامر به يجب الفحص عن تأويله و هنا موضع وجوب طلب البيان فما وصل عنهم من بيان فهو مفسّر ذلك الاجمٰال كما اذا قالوا اقيموا الصلوة و لمنعرف معناهٰا وجب الفحص ● عنه فما ذكروا في معناهٰا فهو شرحهٰا و يقيد اطلاقها البتة اذ لولا هذه البيانات لمنعرف تأويلهٰا حتي نعمل باطلاقهٰا فاذا عرض عليك مسألة في الصلوة خٰاصّةً افحص عنهٰا فان وجدت فهو المطاع و ان لمتجد فهي علي اطلاقهٰا فلو كان عليك فيه شيء لبلغوه اليك .
فصل - انّ اللّه جلّ و عزّ انزل علي النبي صلي الله عليه و اله فرايض في كتابه مجملة و بيّنهٰا النبي صلي الله عليه و اله في سنّته مفصّلة فما فرضه اللّٰه عز و جل مجملاً في كتاب مستجمع علي تأويله و فسّره النّبيّ صلّي اللّه عليه و اله في سنته الجامعة و شرحه فذلك شرح مٰا فرض اللّه و اوجبه علي خلقه فهو فرض كعدل فرايض اللّٰه ليس يحل التعدي عنه و لميرخص النّبي صلّي اللّه عليه و اٰله فيها البتة فهو سنّة في فريضةٍ الاخذ بهٰا هدي و تركهٰا الي ضلالةٍ الا من عذر او علة فما روي فٖيه من رخصةٍ معٰارضةٍ فهو سهو او مكذوب عليه و قد سن رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله سنناً غير موجبٰات و علامة ذلك انه رخص فيهٰا للمعلول و غير المعلول و لايخالفان كتاباً مجمعاً علي تأويله و لا سنة جٰامعة فما سنّه سنّةً غير موجبة و رخص فيهٰا بعد ذلك فالاخذ بهٰا فضيلة و تركهٰا الي غير خطيئة و انّ اللّه يحبّ ان يؤخذ برخصه كما يحبّ ان يؤخذ بعزائمه و من البديهيّٰات ان المحمد عليهم السلام ايضاً متبعون للّه و لرسوله فهم يوجبون مٰا اوجبه اللّٰه و يندبون الي ما ندب اليه رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و ليسوا يرخصون فيمٰا لميرخّص فيه رسول اللّٰه صلي الله عليه و اله اللّٰهمَّ الّا من خوفٍ و تقيّةٍ فما ورد عنهم ايضاً يسلك فيه كمٰا ذكرنا و امّا تقيّتهم فان عرفت تترك و الّا فانت فٖي سعةٍ ممّا لاتعلم رخصة منهم سلام اللّٰه عليهم .
فصل - من كان فقيهاً عرف انّ ديدن رسول اللّٰه صلي اللّه عليه و آله و عترته عليهم السّلام في جميع اعصٰارهم لميكن تعريف الرّعيّة الوجوب و الندب و الكراهة و الحرمة و انما كانوا يامرون و ينهون و لربّما صدر الامر و النّهي من وٰاحدٍ منهم و الرّخصة من واحد آخر او يامرون و ينهون واحداً و يرخصون لاخر و ذلك ممّا يشك في الشمس في رابعة النهار و لٰايشك فيه و كٰان ديدن قدمٰاء اصحابنا ايضاً كذلك و انما حدث تفريق الواجب عن المندوب و المحرم عن المكروه بين متاخري اصحابنٰا و لاجل ذلك كثر الاختلاف فيمٰا بينهم فلو اقتصروا علي ما اقتصر عليه ائمتهم و قدماؤهم لقل الاختلاف جدّاً جدّاً و جٰاء الايتلاف و لما لميجب علي الرّعيّة معرفة ذلك يحصل لهم التقرّب في اعمالهم بدون معرفة ذلك و يكفيهم ان يعلموا ان ذلك مامور به او منهي عنه كان الواقع مٰا كٰان و كذلك اذا عملوا في المختلفات باخبار السعة و تركوا الترجيحات بالظنون صوب كل واحد منهم العمل بما عمل به الاخر و زال الاختلاف و جاء الايتلاف اللهم الا في بعض المسائل بسبب الاختلاف في فهم الاخبٰار و ذلك اقل قليل و لكنهم تكلفوا هذين الامرين فجاء بينهم اختلاف لايرجي زوٰاله حتي انهم ربما اختلفوا في المسألة الواحدة الي عشرين قولاً او اقل او اكثر و الله يهدي من يشاء الي صراط مستقيم .
فصل - اعلم ان الامور ثلثة الاوّل ما وصل عن الحجة فيه حكم بيّن لٰا شكّ فيه فذلك يؤخذ به علي مٰا امر و الثاني مٰا وصل منه حكم و جٰاء خلافه ايضاً فيشك الانسان فيهمٰا فلايعلم ايّهما الحقّ و الثالث مٰا لميصل منه شيء اصلاً و هو مجهول مطلق لك و ان كان له حكم قطعي عنده او صدر منه و لميصل اليك بوجه فالاول يعمل بمقتضاه لانه تكليف وقع و حجة قامت فلا محيص عنه و اما الثاني فذلك امر مشتبه مع العلم بوقوع تكليف ما فهيهنا محل التوقف و عدم القطع علي طرفي الشك حتي يأتي البيٰان من عندهم و لايجوز التجرؤ علي الله و رسوله و القول عليه بمٰا لٰايعلم و اما العمل فموسّع عليك للنصوص و اما الثالث فذلك مطلق حتي ياتيك البيٰان امر او نهي منهم و القول بالتوقف هنٰا و الاحتياط ممّا يؤدي الي العسر و الحرج المنفيّين و بذلك يشهد الاخبٰار بلا غبٰار و لٰا تعٰارض بينهٰا و الحمد للّٰه .
فصل - الاحتياط المندوب اليه في الاخبٰار عند اشتبٰاه الامور باختلاف الاثار و الا فلا احتيٰاط و ان كٰان سوي المأثور ابلغ في النظر بل هو منهي عنه و بدعة و تشريع في مقٰابلة رسول اللّٰه صلّي اللّه عليه و آله فلا احتياط عند اختلاف الاقوال و الانظار اذا لمتكن مستندة الي الاثار و اما اذا اختلفت الاثار فان عرف المخرج فهو و الا فخذ بالحٰائطة لدينك فانه لا ريب فيه و ان كٰان لايجب ذلك لاخبار السعة و وجود الرّخصة منهم سلام اللّٰه عليهم و كون بناء الدّين علي السعة نعم اذا ثبت بالاثر تكليف علي اليقين ثم حدث حٰادثة لانعلم معها البرٰاءة يجب هنالك الاحتياط بمٰا يحصل به اليقين باداء التكليف حتي ياتينا البيٰان من عندهم سلام الله عليهم و بجميع ذلك يشهد الاثار كما ياتي في المقدمة ان شاء اللّٰه .
فصل - انّ النبي صلي اللّه عليه و اله جٰاء الي الناس و الناس يعيشون فيمٰا بينهم لهم معاملات و مناكح و معٰاشرات و متعٰارفات ممّا هي في سجية البشر و لازم بقائهم و قيٰام مدينتهم فما كره منهٰا و علم انه علي خلاف الحكمة و الصلاح و فيه فسٰادهم غيّرها عليهم و امر و نهي فيهٰا علي مٰا بعث به و ما راي منها فيه صلاحهم او راه غير ضايرٍ بهم تركهٰا علي حٰالهٰا و لميغيّر و لميبدّل و قررهم عليه او امرهم به فجميع مٰا هو في سجيّة البشر و متعارف مدنهم ممّا سكت عنه رسول الله صلي اللّه عليه و اله يجب السكوت عنه و تقرير الناس علي ما كانوا و لايجوز النطق فيه و الحكم بالاستحسٰانات و المصالح بوجهٍ من الوجوه و سكوتنا عنه و تقريرهم عليه باجٰازة رسول اللّٰه صلّي اللّه عليه و آله بتقريره فلسنا اٰخذين فيه بديدن الخلق بل بتقرير رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و بذلك ورد الاخبٰار و تاتي في المقدمة ان شاء اللّٰه و ذلك باب يفتح منه الف باب .
فصل - [ص 5] ان الذي يفهم من الاخبٰار بلا غبٰار و يشهد عليه صحيح الاعتبار انّ علم رضاء الله و غضبه ليس الا عند اللّٰه سبحٰانه قد اوحٰاه الي نبيّه صلي اللّه عليه و اله فهو يعلمه دون غيره و اودعه الرسول صلي اللّه عليه و اله عند خلفائه فهم يعلمونه دون غيرهم و هم اودعوه عند روٰاة اخبٰارهم ليس يعلمه غيرهم و ليس الامر بالتَرَئّٖي ● و التَظَنّٖي ● و التؤٰامر و لٰايكشف عن ذلك شيء من العقول النّاقصة و الارٰاۤء الواهية التي ينتقل اهلهٰا منهٰا الي غيرهٰا في الاحوٰال فيصبحون علي راي و يمسون علي راي و يري واحد منهم راياً و ربما يرد عليه من هو ادون منه فهماً او يظهر خطاءه من هو اكثر منه عقلاً و علي النهي من ذلك ايات الكتاب و تواتر الاخبار فلو رضي الله لهم مفهوم عقولهم لمابعث اليهم الرسل و لماانزل عليهم الكتب و كما لميكن لاحدٍ وضع كليات الاحكام و الشرايع لميكن لاحدٍ وضع جزئياتهٰا و هي من العقول ابعد من الكليات بمراتب و كمٰا لميكن لاحدٍ مع رسول الله صلي الله عليه و آله ان يضع حكماً و يشاركه في نبوته كذلك بعده فجميع ما تكلم فيه المتكلمون او نطق فيه الناطقون مما ليس له برهان من كتاب اللّٰه و سنّة نبيّه صلي الله عليه و اله نفخ في غير ضِرٰام ● و لايجوز التّمسّك و التدين به ابداً ابداً سواءاً كان فٖي قاعدةٍ كلية يتفرع عليهٰا فروع او في شيءٍ جزئي من امر الدين هذا من امر التوحيد فما دونه الي ارش الخدش فلا عبرة باتفاق اصحاب الارٰاء و لا باختلافهم و لا بادلّتهم اذ كلها ظنون منهيّ عنها و لا علم الا عند المحمد عليهم السلام فالاخذ منهم اخذ بالعلم لان مٰا عندهم هو العلم و الاخذ بمٰا سوٰاه ظن باطل و فرية علي الله و رسوله صلي اللّه عليه و اله .
فصل - انّ الاجمٰاع المأثور في الاخبٰار هو اتفاق الامة و الشيعة علي قول للنبي او الامٰام عليهما السلام او روٰايةٍ عنهمٰا ليس غيرهمٰا بلا كلام و اما ان الحق لايرتفع عن الارض و لاتزال طائفة من هذه الامّة علي الحق حتي تقوم السّاعة فممّا لا كلام فيه ايضاً و لو اتفق طائفة من هذه الامّة علي قول و كان احدهم الامام قطعاً فلا شك في حقيّته و تشعب ذلك الي المحصل العام و الخاص و السكوتي و المركّب و المنقول اصطلاحٰات لا مشاحّة فيهٰا و انما الكلام في الاطلاع علي ذلك واقعاً و اسبٰاب الاطّلاع فالذي اراه عيٰاناً انه قد يتفق للفقيه انه يري ايةً او ايٰاتٍ في الكتاب او يري اخباراً واردة و يتتبّع في سيرة الاصحٰاب و نظم العٰالم و قواعد الامٰامة و السياسة فيحصل له قطع عاديّ بان هذا الحكم هو حكم المحمد عليهم السلام لا شك فيه و لا ريب يعتريه فمثل ذلك حجة بلا شك و لا ارتياب فسمّه مٰا شئت و اتفاق الاصحاب فيه احدي القرائن و لٰااعلم وجهاً لتخصيص الاسم به دون سٰايرهٰا و اما من غير هذه الاسبٰاب فلايحصل قطع و رب الاربٰاب انه ليس برمل و لا اسطرلٰاب و لا بتجسس مذاهب الاصحٰاب و انّ حجّة اللّه هي الحجّة الواضحة و كفاك انه لميرد بمثل ذلك كتاب و لٰا سنة و لٰا ضرورة من الاسلام فاهل هذا الاجمٰاع هم اولي به ● و لٰا عبرة به عندنا و لٰا اعتداد و لانؤثّم من خالفه و لانصوّب من وافقه و لانوجب طلبه و امّا مٰا ذكرنا فهو حجة من الله واضحة لايجوز التخلف عنه و هو الذي لا ريب فيه و لا شك يعتريه و هو الذي من تمسّك به نجا و من تخلّف عنه هوي فهو المأمور بالتّمسّك بوثقي عروته و الاخذ بِحُجْزَةِ ● برهٰانه و هو من افراد السنة القطعيّة لا سواهٰا و اما التّمسّك بالشهرة فان تمسّكوا فيهٰا بدليل عقلي فهو ممنوع عندنا لا تعويل عليه و ان تمسّكوا بمرفوعة زرٰارة فهو حديث غير مصحّح منقول من كتاب غير معتبر و ان استدلوا بمقبولة عمر بن حنظلة فهو عندهم ضعيف و ان ايّدوهمٰا بقبول العلمٰاء و الشهرة بينهم فهو دور و اثبات ظنّ بظنّ هذا و همٰا ظاهرٰان في القسمين الاوّلين و الاتّفٰاق علي الخبر فتدبّر .
فصل - ان الاستصحٰاب من افراد القياس فانه قياس حالة لا نصّ عليهٰا علي حٰالة عليهٰا نصّ و هو غير ماذون فيه بل في النهي عنه نصّ خٰاصّ عن النبي صلي الله عليه و اله كما ياتي في المقدمة ان شاء اللّٰه و التمسك بقولهم لاتنقض اليقين بالشّكّ مردود لانّ اليقين بحكم حٰالةٍ و الشّكّ في حكم حالة اخري و ليس مورد اليقين و الشك واحداً فان قلنا بالشك فحكمه التوقف من عندهم و الا فحكم الحالة الثانية مجهول و حكم المجهول الاطلاق فالحالة الثانية معروفة الحكم من عندهم و لٰايجوز قيٰاسه بالحالة السابقة و امّا الثبات علي موضوع معلوم حتي يستيقن زوٰاله فذلك ممّا لا شك فيه و لا ريب يعتريه و عليه نصوص كما ياتي ان شاء اللّه .
فصل - كانّ اصحابنا متفقون علي تحريم القياس علماً و لكن ابتلي بعضهم ببعض انوٰاعه عملاً فمنهم من تمسّك بالقياس الاستقرائي و منهم من تمسّك بتنقيح المناط و منهم من تمسّك بالقياس الاولويّ و قد ذكر عن بعض المتاخرين تجويزه مطلقا ظانّاً ان الممنوع القياس العامي لا القياس علي احكام المحمد عليهم السلام و من نظر في الاخبار بعين الاعتبار وجد بلا غبار ان القياس بجميع انواعه محرّم عند ال الرسول صلوات الله عليهم و ليس من مذهبهم مطلقا و امّا مٰا نصّوا سلام اللّٰه عليهم علي علته فذلك تنبيه منهم علي علة الحكم لان المخبر الصّادق قد اخبر بانّ هذا الحكم لاجل هذه العلّة فالحكم علي العلة حقيقة و علي ذلك يدلّ النص كما ياتي في المقدمّة فاينما وجدت العلة كان الحكم ذلك و ليس بقياس و امّا تنقيح المناط فخصوصية الازمٰان و الامكنة و الاشخاص و محال الحوادث و اعرٰاضها الخارجة عن مٰاهيتها فليست بمخصّصة لاحكامهم قطعاً و ذلك لما نصّوا سلام اللّٰه عليهم عليه فحكم الله في الاوّلين و الاخرين وٰاحد و امّا غير ذلك ممّا يشك في كونه متعلق الحكم ام لا فلايجوز التعدّي عنه الي غيره و من ذلك الحكم علي النوع بورود الحكم علي فرد و ذلك غير جايز عندنا البتة و من اجل ذلك كثر الاختلاف و ذهب الايتلاف بين كثير منهم و لميكن بناؤ قدماء اصحٰابنا علي ذلك و الواجب في ذلك ان ينظر الفقيه الي لفظ تعلق به الحكم فيجري الحكم في مدلوله من دون ضم المضافات و الملحقات الخارجة عنه به مثلاً اذا تعلق الحكم بالماء ليحكم علي كل ماء في كل وقتٍ في كل مكان لكل احدٍ و هكذا و اما اذا تعلق الحكم بالبئر فليحكم علي البئر كذلك دون المٰاء مطلقا و البحر و المطر و امثالهمٰا و اذا تعلق الحكم بالانسان مثلاً فليجره في الانسان دون الحيوٰان و اذا تعلق بالمكي مثلا فليجره في المكي دون المدني و اذا تعلق بعالم مكة مثلاً فليجره في عالم مكة دون جاهلهٰا و هكذا و ان تخلف عن ذلك وقع في القياس اللهم الا ان يقوم دليل اخر قطعي علي اشتراك غيره معه في الحكم فذلك من مدلول ذلك الدليل لا الدليل الاوّل .
فصل - اعلم ان كثيرا ممّا يسمّونه تعٰارضاً بين الاخبٰار من عملهم بتنقيح المناط فان كثيراً من الاخبٰار وردت في موضوعٰات خاصّة فاذا راوا حديثاً في موضوع نقحوا المناط و عملوا به في النوع و كذا يعملون في الخبر الخاص المعارض له فيتعارضان و لو وضعوا كل خبر في موضعه لزال التعارض بين الاخبار و دليل تنقيح مناطهم غالباً الاجمٰاع و دون اثباته في كثير من المواضع التي لا نصّ فيهٰا خرط القتاد .
فصل - انه قد ورد اخبٰار فيمن بلغه شيء من الثواب فعمل به و ظن بعضهم انها وردت في اباحة العمل بالاخبٰار الضعاف حتي اخبار العامّة في السنن و من عرف اللحن عرف انها في بيٰان جود اللّه سبحانه و كرمه حيث يجازي اذا عمل عامل بخير طمعاً في ثواب الله الموعود عليه و ان كان الوعد كذباً عليه و ذلك غاية الكرم و ليست من الاذن بالعمل بالاخبٰار الضعيفة بمرٰاح و لا مغدي فلايجوز العمل بالاخبار الضعيفة في السنن كما لايجوز في الفرائض و لايجوز التقول علي الله و الفرية عليه في جزئي الدّين و كليّه فالقول بجوٰاز التسامح في ادلة السنن قول باطل و عن حلية الاعتبار عاطل .
فصل - جميع المسٰائل الجزئية التي اختلف العلماء فيهٰا و ليس عليهٰا كتاب و لٰا سنّة و من تكلّف لهٰا منهٰا شيئاً و اتي بحديث خٰاصّ ثم حكم به علي النوع كما هو ديدنهم و ذلك قياس فرد بفرد فالتي ليس عليهٰا منهمٰا حجة و انما يحتجون لها بادلّة ظنية و يطيلون البحث عنهٰا فجميعهٰا عندنا كسرابٍ بقٖيعةٍ يحسبه الظّمان مٰاءاً حتّي اذا جٰاءه لميجده شيئاً و وجد اللّه عنده فوفّاه حسٰابه و اللّه سريع الحسٰاب اذ الوٰاجب عليهم الرّجوع فيهٰا الي كتٰاب اللّه و سنّة [ص 6] نبيّه صلي الله عليه و اله و عترته عليهم السلام لقوله تعالي و ان تنازعتم في شيءٍ فردّوه الي اللّه و الرّسول و قوله و ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الي اللّه و لايغرنك قولهم انها مسٰائل لفظية او كلامية او اصولية و ينبغي لنا ان نثبتها بتتبّعنٰا او عقولنا و ننهيهٰا الي البديهيٰات اذ لو كانت بديهية لمااختلفوا فيهٰا و اذا كانت نظرية لايجوز لهم التنازع و الاختلاف و الكلام فيها من دون تحاكم الي اللّٰه و رسوله و عترته عليهم السلام فنحن اعرضنا عنها و سكتنا عما سكت اللّٰه و رسوله عنه فلانعنونها و لانردّهٰا و لانحب تذكّرها فان الباطل يموت بترك ذكره .
فصل - اعلم انّه لما كان اللازم علينا العمل و التديّن بالاخبٰار الصحيحة الشرعية المروية عن اهل بيت العصمة و الطهارة عليهم السلام اقتصرنا في هذا الكتاب المستطاب علي الاخبار الصحيحة شرعاً التي روتهٰا ثقات اصحٰابنٰا و صحّحوهٰا و شهدوا علي صحتهٰا دون ساير الاخبار المروية التي غرض رواتها محض ضبط شوٰارد الاخبٰار و نوادر الاثار فروينا فيه ما روٰاه الشيخ النبيل الجليل محمد بن الحسن الحر العٰاملي ● في كتابه وسائلالشيعة الذي شهد بصحة مٰا فيه و صحة كتب نقل منهٰا كتابه و تركنا منه ما كان مكرّراً لفظا او معني و استقصينا جميع مٰا فيه فائدة مؤسّسة و تركنا منهٰا الاسانيد لعدم فائدة في ذكرهٰا اللّهمّ الا ما كان الرّاوي عن الامٰام عاميّاً فذكرنا اسم ذلك الرّاوي لاحتمال ان يكون الخبر تقيّة او شرط اتسٰاق الكلام فما في هذا الكتاب من خبر لمنذكر في الباب ذكر الكتاب المنقول منه فهو من الوسٰائل و كل ما كان فيه من غير ذلك الكتاب ذكرنا اسم الكتٰاب فما رويناه من البحار فلمنرو منه الا ما كان من كتاب صحّحه الثقات و تركنا ساير مٰا روٰاه من غير الكتب المصحّحة فان غرض مصنفه رحمه اللّه محض ضبط شوٰارد الاثار و جمع مٰا نسب الي الائمة الاطهار عليهم صلوات اللّه الملك الجبٰار و ما ذكرناه من الوافي فهو من الكتب الاربعة المصححة و ما ذكرناه من ساير الكتب فلمنذكر الا ما كان في كتاب مشهود عليه بالصحة و ذكرنا ايضا من فقه الرّضا ما كان فيه خصوصية لانه ايضاً مشهود عليه بالصحة و لايقصر عن ساير الاخبار الصحاح و يؤيد صحته ايضا اعتماد الصدوقين عليه قطعاً ثم انا بذلنا الجهد في تصحيح الفاظ تلك الاخبار و مباني تلك الاثار مٰا امكننا من النسخ العديدة بقدر الطاقة فيا ايّها المطلع علي كتابي هذا اعلم اني قد بذلت النصح في تصحيح هذه الاخبٰار و ايراد مٰا يجب التديّن به و التّمسّك بوثقي عروته في زمٰاني هذا و مٰا سياتي من الازمٰان الي ظهور دولة الحق عجل الله تعالي ايّاه فتمسك به بارد القلب ثلج الفؤاد قرير العين خالصاً عن المين موقنا انه خليفة اللّٰه و خليفة حججه في البين فاعمل به و تديّن مقلدا حجج اللّٰه المعصومين دينك اخذاً عنهم معتمداً عليهم سلام الله عليهم : هذا جناي و خياره فيه - و كل جان يده الي فيه ، فمن كان منكم يذهب مذهبي و يسلك مسلكي فكتابي هذا له كتاب كٰافٍ شافٍ وافٍ لايحتاج معه في الاصول و الفروع الي غيره الا نادراً و من كان علي غير ذلك فساير كتب الاصحٰاب له حاضرة فليعمل بايّهٰا شاء و ارٰاد و اللّٰه الموّفق للسّدٰاد .