و اما قوله في دفع الايراد الوارد عليه في الاستدلال برواية الثقلين فان لفظ ما ان تمسكتم به لن‌تضلوا لفظ النبي (ص) لا لفظ الكتاب حتي يكون معركة للنزاع و لا ريب ان المتبادر منه بالتمسك بلا واسطة الخ ، فعجيب فانه لايدفع الايراد المذكور بوجه فانه و ان كان لفظ النبي لايتبادر منه التمسك بلا واسطة و ذلك كما اذا قال صاحب القوانين عليك بكتاب القوانين او قال صاحب كتاب شرح اللمعة عليك بكتاب شرح اللمعة و اعمل به و اذا تمسكت به فلن‌تضل هل يتبادر منه التمسك بلا تعلم و تفهم و لا اخذ من فقيه لايقول بذلك من له ادني شعور بل المتبادر خلاف ذلك ضرورة انه لايفهم كتاب القوانين الا من ضرب في الاصول بسيف قاطع و قلب مسائله ظهرا لبطن و لايعرف كتاب شرح اللمعة الا الفقيه الماهر مع ان عوام العرب يفهمون الفاظهما اذا قرؤهما و لا عبرة بفهمهم للالفاظ و معانيها الظاهرة و انما العبرة بفهم الفقيه و فهم من تعلم منه [ص 309] فماادري هل جعلوا القرآن دون كتابي القوانين و شرح اللمعة نعوذ بالله فلايحتاجون في فهمه الي واسطة ذلك ظن الذين لايوقنون فانه كتاب عزيز لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و انه كتاب علم و حكمة قل انما انزل بعلم الله و ان فيه تبيان كل شيء فبالحري ان لايفهمه احد من الناس بغير واسطة و الايراد عندي وارد في محله و هو عين الحق في المقام فتنبه بالجملة هذه الادلة كلها متهافتة .

و اما قوله في دفع ما زعمه من التوهم لان الاعتماد ح علي البيان لا علي الكتاب كما لايخفي ، فليكن ذلك كذلك فما العيب فيه فانك اذا لم‌تكن تبصر آيات الكتاب مثلا و اعارك آخر آلة خاصة امكنك بها من ابصار الآيات و فهم المعاني فما المانع من ذلك و بعد ان اعتمدت علي تلك الآلة في فهمك الكتاب لايقال انك لم‌تعتمد علي الكتاب و لم‌تعمل به بل انك اعتمدت في الحقيقة عليه لكن بوسائل و طرق و هي بيان اهل البيت عليهم السلم و بيان اهل البيت عليهم السلم يكون بالنسبة لك كالآلة توصلك الي المقصود فاذا عرفت المقصود و فهمت المطلوب من الكتاب لايقال انك لم‌تفهم الكتاب و فهمت الآلة و عملت بها و عرضت الامر عليها مع ان هذا القسم عندنا مجادلات بالتي هي اسوأ في الحقيقة و انه لا فرق بينهم عليهم السلم و بين الكتاب الا انهم هم الكتاب الناطق و القرآن هو الكتاب الصامت و انه تنزلهم في الحقيقة في عالم الالفاظ لا غير فليكن الاعتماد عليهم في كل شيء فلايتأتي من هذه المقالة ادني عيب ابدا هذا اذا كان بيانهم عليهم السلم متحدا لا اختلاف فيه في الحقيقة و اما اذا كان مختلفاً فلايكون حينئذ معرضاً لان المعرض من آيات الكتاب المتفق عليها لا المختلف فيها فتنبه .

و اما ايراده للاخبار التي استدل بها الاخباريون فهي في محلها صحيحة و لاتحتاج الي التأويل .

و قوله و لو فرض ورود حديث صريح صحيح بل اخبار صحاح الي قوله لناوله [ص 310] او نذره في سنبله الخ ، فكلام من لايعبأ باقوال اهل البيت عليهم السلم و يعتمد في الامور علي عقله و رأيه و قد بينا ان كلام اهل البيت عليهم السلم صحيح و صريح و لايحتاج الي التأويل لكن علي ما قلنا حيث وضعناه علي حذو ما وضعه مشايخنا الكرام (اع) في موضعه اللايق به فلم يك هناك في الحقيقة اخبار متعارضة حتي يحتاج الي التأويل لكن لما لم‌يفهم الاخباريون و لا الاصوليون مواضعها تمسك كل جانب بنوع من الاخبار و حسب الاخبار متعارضة فاحتاجوا الي التأويل و التأويل في الاخبار طريقة مستحدثة لم‌نؤمر بها و اول من عول عليها علي ما قيل الشيخ الطوسي .

و اما ما رواه من الاخبار الواردة الدالة علي عدم جواز التفسير بالرأي و اعتراضه علي ذلك بقوله و فيه ان الظاهر ان المراد بالتفسير كما ذكره المحقق الطبرسي (ره) ايض كشف المراد عن اللفظ المشكل و قيل التفسير كشف الغطاء ( المغطي خ‌ل ) الي قوله فلا منافاة بين المنع من التفسير بالرأي و جواز العمل بالظواهر الخ ، ففيه اولا ان التعريف الاولي الذي عرفوا به التفسير تعريف اصطلاحي منهم لم‌يرد به كتب اللغة و لا اخبار اهل البيت عليهم السلم و الذي عثرت عليه في كتب اللغة كما في المعيار حيث قال فسرت الشيء فسرا كضرب بينته و اوضحته كفسرته تفسيرا للمبالغة و عن بعضهم الفسر كفلس الابانة و كشف المغطي الي ان قال و التفسير في اصطلاح الحكماء ايضا شرح ما يدل عليه ظاهر اللفظ و التأويل صرف اللفظ الي معان اخر مصاقعة للمدلول الظاهري متماثلة له في النوع و الباطن حقائق المعني الظاهر في مقام العلل علي ما تذكر به فيها الخ ، و اما ما [ص 311] ذكره في مجمع البحرين بقوله و الفرق بين التفسير و التأويل هو ان التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل الخ ، فانه ظاهر بل صريح في التعريف الاصطلاحي لانه ذكر التفسير اولا في اللغة فقال فسر قوله تع و احسن تفسيرا التفسير في اللغة كشف معني اللفظ و اظهاره مأخوذ من الفسر و هو مقلوب السفر يق اسفرت المرأة عن وجهها اذا كشفته و اسفر الصبح اذا ظهر ثم قال و في الاصطلاح و ذكر تعريفه الاصطلاحي و من جملة ذلك ما قدمنا لك و علي اي حال ان التفسير لغة هو التبيين او كشف المغطي و علي ذلك يكون معني الحديث الشريف و غيره من الاحاديث التي بمعناه كقوله صلي الله عليه و آله من فسر القرآن برأيه فقد افتري علي الله الكذب الحديث ، هو من بين القرآن و اوضحه برأيه و بذلك نطقت الاخبار فان كثيرا منها جاءت بهذا المعني ففي الكتاب المبين عن البحار عن النبي صلي الله عليه و آله من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار و قال من تكلم في القرآن برأيه فاصاب فقد اخطأ و قال من قال في القرآن بغير ما علم جاء يوم القيمة ملجما بلجام من النار و في معناها احاديث كثيرة تدل علي ان معني التفسير بالرأي هو القول بغير علم و هو البيان بالرأي و هي كما تري عامة تشمل الظاهر و غيره فكيف يسوغ لنا ان نخرج من ذلك الظاهر من القرآن عن عموم هذا الحديث و غيره بغير دليل و هذا في الحقيقة من تعاريفهم التي طالما قد اوردوها في الكتب و تنازعوا في الاطراد و الانعكاس فيها و لا حاجة اليها بل ينجر كما تري الي التشريع في الاحكام حيث يخرجون امورا لم‌يدل علي اخراجها دليل من الله و رسوله صلي الله عليه و آله ففي التعريف المذكور اخرجوا الالفاظ التي ليست بمشكلة علي زعمهم فلاتحتاج الي تفسير من اهل البيت عليهم السلم كما يزعمون .

[ص 312] و اقول ثانيا ان قولهم التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل عجيب من القول و قد تقدم ان الناس في فهم القرآن متفاوتون فبعضهم لايعرف منه حتي الظاهر من اللفظ كالعوام السذج و بعضهم يعرف بعض ذلك و بعضهم يتجاوز فهمه الي التأويل و الي معرفة البواطن فعلي هذا يمكن ان يكون لفظ من الالفاظ مشكلاً علي شخص من الناس و علي آخر غير مشكل و يكون بعض الالفاظ نصا صريحا بالنسبة الي شخص و ظاهرا بالنسبة الي آخر و متشابها بالنسبة الي غيره فالناس في فهم ذلك متفاوتون فلايمكن ان يجعل حدا معينا للفظ المشكل علي الحقيقة و هذا كقولهم ان القرآن قطعي الصدور ظني الدلالة فماادري ظني الدلالة علي من و الناس متفاوتون في فهمه كما عرفت هل انه ظني الدلالة علي الامام نعوذ بالله او ظني الدلالة علي العلماء الآخذين عن الامام ام علي العوام السذج الذين لايعرفون حتي ظواهر الالفاظ او علي من تلبس بالشكوك و الشبهات و بلغ من امره التشكيك في كل شيء فابتلي بالوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس فامثال هؤلاء لايتيقنون بشيء فان الناس في ذلك متفاوتون و علي طبقات لايحصيها الا الله و كلياتها ثلاثة كما في الحديث الشريف فماادري ان قولهم هذا يشمل اي طبقة من الطبقات مع العلم ان اليقين و الظن امران قهريان يحصلان عند توفر اسبابهما فاذا حصل القطع لاحد لايمكن دفعه و اذا حصل الظن لاحد لايمكنه دفعه ايضا و اذا دققت في اغلب مطالبهم الاستدلالية تجدها من هذا القبيل لا حقيقة لها و ان قلت لقد وردت اخبار بالعرض علي الكتاب و اخبار اخر في التدبر في معانيه و اخبار اخر في تقسيم الناس الي طبقات في فهم القرآن منها يفهمه الجاهل و العالم و منها لايفهمه الا من لطف حسه و صح تمييزه و منها لايفهمه الا الراسخون في العلم [ص 313] و هي صريحة في الدلالة علي ان القرآن ليس بمخصوص فهمه بآل‌محمد عليهم السلم و يخرج كل ذلك عن التفسير بالرأي بلا شك قلت لو تدبرت فيما قلنا سابقا لعرفت ان الاخبار غير متعارضة و كل في محله صحيح و قد قدمنا ان العرض لايكون الا علي الآيات المحكمة المجمع عليها التي لم‌يختلف العلماء فيها و هذا الامر ضروري و انما اخذنا به لتصديق آل‌محمد عليهم السلم و كونهم اهل الضرورة و داخلين فيها فنحن نأخذ في الحقيقة بقول آل‌محمد عليهم السلم لا بالرأي و الظن و الاخبار الدالة علي التدبر في آياته و التفكر في معانيه لاتدل علي الاعتماد علي الرأي و الظن بوجه و انما تدل علي التدبر و التفكر فيما يوافق الضرورة لا فيما يخالفها و اين هذا من تفسير القرآن بالرأي و كذا الاخبار التي تدل علي ان الناس في فهم القرآن علي طبقات لاتدل علي استقلالهم في فهم ذلك من دون تعليم و ارشاد و ان معرفة الالفاظ الظاهرة التي يعرفها العرب ليست هي فهما للكتاب حقيقة لانه كتاب علم و حكمة لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه فلاتغني معرفة العبارات الظاهرة التي يعرفها العرب الفصحاء شيئا عن معرفة الكتاب كما قد ذكرنا ذلك مرارا فانحصر الامر كله بالرجوع الي آل‌محمد و قد قدمنا سابقا ايضا ان ظواهر الكتاب بتصديق آل‌محمد عليهم السلم تكون حجة و ذلك اذا كان معني من المعاني ظاهرا في امر من الامور بحيث لايختلف في فهم ذلك اثنان و لم‌يكن هناك خبر عن آل‌محمد ينادي بخلافه و لا ضرورة و لا اجماع يخالفانه فحينئذ تعلم انهم عليهم السلم قد صدقوه و قرروه فهو من المجمع عليه حقيقة و اين هذا من التفسير بالرأي بل هذا اخذ في الحقيقة عن اهله فانحصر الامر في معرفة الكتاب علي الحقيقة في امرين اما مجمع عليه و هو المحكم الذي لا شك [ص 314] فيه و لا ريب يعتريه و لم‌يختلف في فهم معناه اثنان و منه ضروري الملة و ضروري المذهب و منه الظاهر الذي لم‌يردع عنه اجماع او ضرورة او خبر عن اهل البيت عليهم السلم و امر مختلف فيه و هو المتشابه الذي يرد علمه الي المحكم حتي و ان كان من حيث اللفظ نصا اذا اختلفوا في انه منسوخ ام لا فانه يدخل ايضا في المتشابه اذ نحن لانعتبر في الحقيقة نصا و لا ظاهرا و نعتبر الامرين المتقدمين و هما المجمع عليه و المختلف فيه و ليس بين النفي و الاثبات منزلة فافهم فاني و لله الحمد لم‌ابق شيئا تحتاج اليه لم‌اذكره هنا ببركة مشايخنا الكرام اعلي الله لهم المقام و بذلك يرتفع جميع الاشكالات و منه تعرف وهن كلام القمي و امثاله ممن لف لفه و نهج علي منواله و بطلان استدلاله في حجية الظواهر من دون الاعتماد علي اهل البيت عليهم السلم و ماادري كيف يجسرون علي التفوه بامثال هذه العبارات مع ان الاخبار قد ملأت الخافقين في انه لايفهم القرآن الا من خوطب به لانه ذو وجوه كثيرة و تصاريف عديدة كما عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلم قال سألته عن شيء من التفسير فاجابني ثم سألته عنه ثانية فاجابني بجواب آخر فقلت كنت اجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا فقال (ع) يا جابر ان للقرآن بطنا و ظهرا و للظهر ظهر يا جابر و ليس شيء ابعد من عقول الرجال من تفسير القرآن الآية يكون اولها في شيء و آخرها في شيء و هو كلام متصل منصرف علي وجوه انتهي ، و في معني ذلك اخبار كثيرة فمن تدبر في معانيها يئس من تفسير القرآن الا بالرجوع الي اهل البيت عليهم السلم و قطع بان الاخبار الاخر الواردة بالرجوع الي الكتاب و غيرها مما تقدم جارية في الكتاب الذي عرف تفسيره بضرورة او خبر فلا منافاة بينها بشيء و يشرح ذلك قول الرسول صلي الله عليه [ص 315] و آله كما في فصل الخطاب قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله عليكم بالقرآن فانه الشفاء النافع و الدواء المبارك عصمة لمن تمسك به و نجاة لمن اتبعه الي ان قال اتدرون من المتمسك به الذي بتمسكه ينال هذا الشرف العظيم هو الذي يأخذ القرآن و تأويله عنا اهل البيت و عن وسايطنا السفراء عنا الي شيعتنا لا عن آراء المجادلين فاما من قال في القرآن برأيه فان اتفق له مصادفة صواب فقد جهل في اخذه عن غير اهله و ان اخطأ القائل في القرآن برأيه فقد تبوأ مقعده من النار انتهي ، اقول فهل يبقي بعد ذلك لمحتج حجة بعد هذه الصراحة في بيان المتمسك بالقرآن من هو ؟

و اما ما ذكره في رده علي المفصل بقوله ففيه ما مر من ان محل النزاع ان كان ظاهر الكتاب من حيث انه هو ظاهر الكتاب فلايضره هذه المحتملات قبل طرءها مثل اوايل نزول الكتاب فاذا نزل آية كان يجوز العمل بها حتي يثبت لها ناسخ او مخصص او مقيد و اما بعد سنوح هذه العوارض فيعمل علي مقتضاها اذا علم بها علي وجهها الخ ، فانه يتصور ان ما سوي المتشابه من القرآن اما محكم الدلالة و هو النص او ظاهر الدلالة اما النص فلا شك من العمل به و اما الظاهر فان الكتاب انزل باللغة العربية و خوطب العرب به فهم يفهمونه و يفهمون المراد من ظاهره و لايحتمل في اوايل نزول الكتاب ان يخاطب الله خلقه بما لايفهمون فان قصده الافهام و ان خاطب بما يدل ظاهره علي غير مراده يلزم من ذلك الخطاب بما لايفهم او التكليف بما لايطاق اذا قصد افهام مراده من هذا اللفظ و ان قصد افهام ما يدل عليه ظاهر اللفظ و ليس مرادا عنده يلزم منه الاغراء بالجهل و كل ذلك باطل فيعلم انه لا بد و ان يكلمهم بما يفهمون المراد من ظاهره فينتج [ص 316] من ذلك ان الظواهر لا بد و ان تكون حجة و هذا غاية تحقيقهم في المقام كما لخصته عن الحاشية و هذا منهم تلبيس علي الناس للمطالب و تعقيد للامور ضرورة ان الاخبار ناصة بخلاف ذلك و ننقل لك في هذا المقام قسما من حديث الرضا عليه السلم المروي في فصل الخطاب قال عليه السلم و لقد سأل اميرالمؤمنين صلوات الله عليه شيعته عن مثل هذا فقال ان الله تبارك و تعالي انزل القرآن علي سبعة اقسام كل منها شاف كاف و هي امر و زجر و ترغيب و ترهيب و جدل و مثل و قصص و في القرآن ناسخ و منسوخ و محكم و متشابه و خاص و عام و مقدم و مؤخر و عزائم و رخص و حلال و حرام و فرائض و احكام و منقطع و معطوف و منقطع غير معطوف و حرف مكان حرف و منه ما لفظه خاص و منه ما لفظه عام محتمل العموم و منه ما لفظه واحد و معناه جمع و منه ما لفظه جمع و معناه واحد و منه ما لفظه ماض و معناه مستقبل و منه ما لفظه علي الخبر و معناه حكاية عن قوم آخر و منه ما هو باق محرف عن جهته و منه ما هو علي خلاف تنزيله و منه ما تأويله في تنزيله و منه ما تأويله قبل تنزيله و منه ما تأويله بعد تنزيله و منه آيات بعضها في سورة و تمامها في سورة اخري و منه آيات نصفها منسوخ و نصفها متروك علي حاله و منه آيات مختلفة اللفظ متفقة المعني و منه آيات متفقة اللفظ مختلفة المعني و منه آيات فيها رخصة و اطلاق بعد العزيمة لان الله عز و جل يحب ان يؤخذ برخصه كما يحب ان يؤخذ بعزائمه و منه رخصة صاحبها فيها بالخيار ان شاء اخذ (كذا) و ان شاء تركها و منه رخصة ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها عند التقية و لايعمل بباطنها مع التقية و منه مخاطبة لقوم و المعني لآخرين و منه مخاطبة للنبي صلي الله عليه و آله و معناه واقع علي امته و منه لايعرف [ص 317] تحريمه الا بتحليله و منه ما تأليفه و تنزيله علي غير معني ما انزل فيه و منه رد من الله تعالي و احتجاج علي جميع الملحدين و الزنادقة و الدهرية و الثنوية و القدرية و المجبرة و عبدة الاوثان و عبدة النيران و منه احتجاج علي النصاري في المسيح عليه السلم و منه الرد علي اليهود و منه الرد علي من زعم ان الايمان لايزيد و لاينقص و ان الكفر كذلك و منه رد علي من زعم انه ليس بعد الموت و قبل القيمة ثواب و عقاب و منه رد علي من انكر فضل النبي صلي الله عليه و آله علي جميع الخلق و منه رد علي من انكر الاسراء به ليلة المعراج و منه رد علي من اثبت الرؤية و منه صفات الحق و ابواب معاني الايمان و وجوبه و وجوهه و منه رد علي من انكر الايمان و الكفر و الشرك و الظلم و الضلال و منه رد علي وصف الله تعالي وحده و منه رد علي من انكر الرجعة و لم‌يعرف تأويلها و منه رد علي من زعم ان الله عز و جل لايعلم الشيء حتي يكون و منه رد علي من يعلم الفرق بين المشية و الارادة و القدرة في مواضع و منه معرفة ما خاطب الله عز و جل به الأئمة و المؤمنين و منه اخبار خروج القائم منا و منه اخبار الانبياء و شرايعهم و هلاك اممهم و منه ما بينه الله تعالي في مغازي النبي صلي الله عليه و آله و حروبه و فضايل اوصيائه و ما يتعلق بذلك و يتصل به فكانت الشيعة اذا تفرغت من تكاليفها تسأله عن قسم قسم فيخبرها الخبر ، اقول ان من انعم النظر و دقق الفكر في هذه الوجوه التي ذكرها عليه السلم يئس من تفسير ظاهر القرآن الا بالنص الصريح و الاثر الصحيح او ضرورة جازمة او اجماعات متحتمة كما لايخفي علي كل ذي حجي فالمحكم من الآيات الشريفة التي هي تمثل قوله تعالي حرمت عليكم امهاتكم [ص 318] و بناتكم و اخواتكم و عماتكم و خالاتكم و امثالها مما تأويله في تنزيله لا شك انهم كانوا يفهمونها ضرورة اذ لم‌يختلف في تأويلها اثنان فهي من المجمع عليه و امثالها في القرآن كثير مما استغني بتنزيله عن تأويله و نحن نصدق ذلك كما قدمنا من باب تصديق الحجج عليهم السلم لانهم اهل الضرورة و ذلك لا اشكال فيه لكن الاشكال في الآيات التي لها ظاهر غير مراد كقوله تعالي يا بني‌اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم و اني فضلتكم علي العالمين الآية ، فظاهر قوله تعالي العالمين جمع محلي بالالف و اللام و الجمع المحلي بالالف و اللام يفيد العموم الاستغراقي و المفهوم الظاهر العموم كما هو علي طريقة العرب و متفاهمهم و مع ذلك فان العموم هنا ليس مرادا لانه بلا شك لم‌يفضل بني‌اسرائيل علي جميع العالمين من الاولين و الآخرين و انما فضلهم علي عالمي زمانهم فمن يعرف ذلك من دون التفسير و الرجوع الي النبي صلي الله عليه و آله مع ان له ظاهرا كما رأيت و كذا قوله تعالي من اجل ذلك كتبنا علي بني‌اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا و من احياها فكأنما احيي الناس جميعا فلا ريب ان لفظ الآية خاص في بني‌اسرائيل و لولا تفسير النبي ماعرف ان الآية معناها عام في ساير الناس كلهم و كذا ما في القرآن ما لفظه جمع و معناه واحد كثير مثل قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا لاتخونوا الله و الرسول و تخونوا اماناتكم روي انها نزلت في ابي‌لبابة بن عبد المنذر خاصة فمن اطلع علي الآية بادئ الامر وجدها تنادي بالعموم فكيف يعرف الخصوص منها من دون الرجوع الي الرسول صلي الله عليه و آله و كذا قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوي و عدوكم اولياء و هذه ظاهرها العموم و المراد منها الخصوص فانها علي ما روي نزلت [ص 319] في حاطب بن ابي‌بلتعة علي الخصوص و كذا قوله تعالي اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم لا شك ان لها ظاهرا عند العرب و ولي الامر عندهم معروف لكن لم‌يستغن الناس بتنزيل الآية الشريفة من دون ان رجعوا الي الرسول صلي الله عليه و آله كما ذكر القمي في تفسيره فعرفهم من اولوا الامر و لذا فان العامة اخذوا بظاهرها و جعلوا الاب و السلطان و من نصبه السلطان هم ولاة الامر و كذا قوله تعالي اتقوا الله و كونوا مع الصادقين لم‌يستغن الناس بتنزيل هذه الآية مع ان لها ظاهرا كما تري من دون ان رجعوا الي الرسول صلي الله عليه و آله و بين لهم ان المراد من الصادقين من هم و كذا الآيات التي وردت في الحديث التي نصفها منسوخة و نصفها متروكة او الآيات التي هي في سورة و تمامها في سورة اخري او الآيات التي تأويلها بعد تنزيلها من الامور التي حدثت في عصر النبي و بعد عصره من الاخبار بالرجعة و غصب الخلافة و قتل آل‌محمد عليهم السلم مما لها ظاهر و المراد غير ذلك الظاهر بالجملة فمن راجع هذا الحديث الشريف بالدقة التامة و راجع مقدمة تفسير علي بن ابراهيم وجد الامر علي خلاف ما قالوا و لايلزم في الحقيقة اغراء بالجهل و لاتكليف بما لايطاق كما ذكروا فان الله اراد من ذلك ان يعرفهم احتياجهم الي مفسر للكتاب كما روي اومايكفيهم القرآن قال بلي لو وجدوا له مفسرا قيل اومافسره رسول الله صلي الله عليه و آله قال نعم فسره لرجل واحد و عرف الامة شأن ذلك الرجل و هو علي بن ابي‌طالب الخبر ، و لعلي نقلته بالمعني و لايخفي ان الآيات و الاخبار الدالة علي نزول القرآن باللغة العربية و ان الله خاطب العرب و الامة به لاتدل علي ازيد من ان القرآن نزل باللغة العربية و العرب يعرفون ظواهر الالفاظ و العبارات لكن معرفة المراد من [ص 320] الظواهر غير العربية بلا شك فان معرفته ليست بعربية و لا بعجمية فلاتنافي تلك الاخبار و الآيات ما قدمناه لك بوجه من الوجوه .

و قول صاحب القوانين ان محل النزاع ان كان ظاهر الكتاب من حيث انه هو ظاهر الكتاب فلايضره هذه المحتملات قبل طروئها الخ ، قد عرفت مخالفته لما تقدم من الحديث الشريف فلا كل ظاهر يعرف منه المراد من دون تفسير كما رأيت واضحا و هل بعد قوله عليه السلم و منه رخصة ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها عند التقية و لايعمل بباطنها مع التقية و منه مخاطبة لقوم و المعني لآخرين الي ان قال (ع) و منه ما تأليفه و تنزيله علي غير معني ما انزل فيه الخ ، هل بعد قوله هذا يستطيع احد معرفة المراد من الظاهر حقيقة ما لكم كيف تحكمون فانحصر الامر في معرفة الظواهر بالرجوع الي الرسول في حياته و الي اولي الامر بعد رحلته و الي اخبارهم و آثارهم في غيبتهم صلوات الله عليهم .

و اما قوله و الا فالحال فيه هو الحال في جميع ما يرد علينا في امثال زماننا من متعارضات الادلة و المجتهدون ايضا يقولون بانه لايجوز العمل بها ح الا بعد ملاحظة المعارض ينادي بذلك اتفاقهم علي لزوم الفحص عن المخصص في العام و وجوب تحصيل القطع بالعدم او الظن الخ ، فلعمري ان وجوب الفحص عن المخصص و المعارض قاعدة لم‌يكن لها اصل في مذهب الشيعة و انما اساسها و منبعها العامة العمياء و ليس لها دليل يدعمها من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة جامعة عن النبي (ص) لا اختلاف فيها او خبر صحيح عن اهل البيت عليهم السلم و قد اشتهرت بين المتأخرين من المجتهدين و ادعوا عليها الاجماع و خالفهم بعض المتأخرين و العلامة (ره) حيث جوزوا الاستدلال بالعام قبل الفحص عن المخصص و الدليل لنا علي [ص 321] عدم لزوم الفحص عن المخصص او المعارض مطلقا قوله تعالي في آية النفر فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون و هي كما تري صريحة في وجوب الاخذ عن المنذرين بصورة مطلقة من دون الفحص عن المخصص او المعارض و بذلك وردت اخبار كثيرة ايضا منها ما في الكتاب المبين سئل ابوعبدالله عليه السلم عما يجب فيه الزكوة فقال في تسعة اشياء و عدها ثم قال و عفا رسول الله (ص) عما سوي ذلك فقيل اصلحك الله فان عندنا حبا كثيرا فيه الزكوة فزبره ثم قال اقول لك ان رسول الله صلي الله عليه و آله عفا عما سوي ذلك و تقول لي ان عندنا حبا كثيرا فيه الزكوة و قال بحسبكم ان تقولوا ما قلنا و تصمتوا عما صمتنا فانكم اذا قلتم ما نقول و سلمتم لنا فيما سكتنا فقد آمنتم بمثل ما آمنا به و قال الله تعالي فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا الخبر ، انظر الي الصراحة في قوله و عدم رضائه بالتخصيص و ما ذلك الا لانه قال عليه السلم و عفا عما سوي ذلك و لفظه عام و اراد السائل التخصيص فزبره فلو كان ما قال مرضيا او واجبا لمازبره و بهذا المعني اخبار كثيرة منها امرهم عليهم السلم شيعتهم و متبعيهم بالاخذ من الرواة كزرارة و محمد بن مسلم و عثمان بن سعيد و حمران بن اعين و زكريا بن آدم و كل واحد من هؤلاء الرواة يروي بعض الاحاديث فلو كان الفحص عن المخصص واجبا لمااكتفوا بالاخذ من واحد من الرواة بل كانوا يأمرونهم (ع) ان يسألوا آخر و لايكتفوا بواحد فلعل عند الآخر ما يعارضه او يخصص العام او المطلق الذي اخذه عن الاول و لا ريب ان ذلك لم‌يكن فيما سبق و لو كان الفحص واجبا لرأيت الاخبار به متظافرة و لرأيت خبرا واحدا علي الاقل و لو ضعيفا يدل عليه و ان قلت ان هذه الاخبار [ص 322] كانت للمشافهين للامام و نحن غير مشافهين له قلت لا فرق بين المشافهين و غيرهم فان الامام اذا تكلم بعام مثلا فان كان مراده منه الخصوص فيجب الفحص عنه سواء كان مشافها او غيره و ان كان المراد منه وجوب العمل بالعام فيجب العمل به هذا و انك ان دققت في طريقة الاصحاب قديما و حديثا و سيرتهم لتحقق لك الاجماع علي عدم وجوب الفحص عن المعارض و المخصص فان طريقتهم كانت في السابق عند حضور الأئمة عليهم السلم جارية علي الرجوع الي الأئمة عليهم السلم فكلما امروهم به ائتمروا و كلما نهوهم عنه انتهوا و لايتجاوزون الي غير ذلك و لايفحصون عن المعارض بعد الامر و النهي هذا اذا كانوا متمكنين من الرجوع الي الامام و ان لم‌يتمكنوا كانوا يرجعون الي الفقهاء من قبلهم عليهم السلم الذين ارسلوهم في الاقطار و الامصار و كانوا يأخذون بقولهم و كانوا يعملون بما في ايديهم من الاصول المنتشرة التي جري عليها العمل و قررهم بذلك الأئمة عليهم السلم فاذا وقع في يد احدهم كتاب من تلك الاصول يعمل به و لايفحص عن كتاب آخر ليري ما فيه من المخصصات او المعارضات و كان يعمل بقول فقيه و لاينتظر فقيها آخر فيسأل منه مثلا و لم‌يصدر عن الأئمة عليهم السلم امر بالفحص عن المعارض و قول بانكم لاتعملوا بحديث حتي تجدوا معارضه بالجملة كانت طريقتهم علي هذا المنوال فمن راجع الآيات و الاخبار و صحيح الاعتبار و طريقة الأئمة عليهم السلم في الاعصار و الامصار حصل له بلا شك الاجماع الذي لا شك فيه و لا ارتياب علي عدم وجوب الفحص عن المعارض و المخصص او المقيد و الرجوع الي الاخبار في فهم القرآن ليس من باب الفحص عن المعارض و المخصص و انما من باب العمل بتفسير اهل البيت عليهم السلم و ان ورد معارض او مخصص قهرا فلا بد من الرجوع [ص 323] الي اخبار التراجيح فان المخصص معارض للعام و المقيد معارض للمطلق و كذا الامر في الاخبار الواردة عنهم عليهم السلم اذا ورد المعارض قسرا فالامر فيها بالرجوع الي التراجيح الواردة عنهم عليهم السلم بالجملة هذه القاعدة ليست صحيحة لاتجري في الكتاب و لا في الاخبار فالاستدلال بها في اي موضع خطأ منهم .

و اما قوله في رده علي الاخباريين المستدلين بالآيات الناهية عن العمل بالظن من ان دلالتها ممنوعة لظهورها في اصول الدين الخ ، فاني لااعرف ظهورها في اصول الدين فقط و انما هي كما تقدم ذكرها لك عامة و مطلقة و العام و المطلق ظاهران في جميع افرادهما و لا ريب ان منها القول بغير علم في الكتاب و في السنة و في استنباط الاحكام جميعا و جميع استدلاله في هذا المقام المبتني علي الظن باطل فلا حاجة الي تزييفه بالتفصيل فلقد سبق و ان بيناه مفصلا فراجع .

و اما ما يرد علي كلام صاحب الحدائق فعدة اشياء لا محيص عن بيانها :

فقوله الا ان اخبار المنع اكثر عددا و اصرح دلالة ، فقد قدمنا سابقا انه ليس الترجيح بكثرة العدد اذ انه لم‌يرد من اهل البيت عليهم السلم هذا الترجيح . و اما ما ذكره بقوله : و الجواب انه لا منافاة فان تفسيرهم عليهم السلم انما هو حكاية مراد الله تع الخ ، فجيد لا غبرة عليه ، لكن قوله و اما ما لم‌يرد فيه تفسير عنهم صلوات الله عليهم فيجب التوقف فيه الخ ، ليس بجيد اذا اراد منه ظواهر الآيات التي لا اختلاف في بيان المراد منها فانها ثابتة بتقريرهم و تسديدهم عليهم السلم . و اما تصويبه لتقسيم الشيخ الناس علي اربعة اقسام اقتفاء للاثر الوارد عن اهل البيت عليهم السلم فلا بأس [ص 324] به الا ان كلامه في ارجاع القسم الثاني في الحديث الشريف الي الأئمة فقط لايخلو من شائبة الاشكال لان من صفا ذهنه و لطف حسه و صح تمييزه لا ريب ان حقيقته كما قال الأئمة عليهم السلم لكن لا ريب في دخول شيعتهم المتبعين لهم و المقتفين اثرهم في ذلك من باب الحقيقة بعد الحقيقة لاسيما و انهم عليهم السلم مندرجون في القسم الثالث من هذا الحديث الشريف بلا شك فلقد جاء في الروايات ان المراد بالراسخين بالعلم هم عليهم السلم لا غيرهم ، هذا و ليس معني ان القسم الثاني من القرآن لايعرفه الا من صفا ذهنه و لطف حسه و صح تمييزه بالاستقلال من دون الاستناد الي آل‌محمد عليهم السلم فان ذلك في معزل عن الحق و لقد بينا ان كل الطبقات تحتاج في معرفة تفسير القرآن الي اهل البيت حتي في معرفة الضروري من القرآن فانه لايعرف ذلك الا بهم لانهم اهل الضرورة فتنبه .

و لقد عرفت مما قدمنا ما يرد علي كلام صاحب الفوائد فلانعيد و اما ما ضربه من امثال التوقف فذلك مربوط بالمسائل الفقهية فالاجدر بيانها هناك لا هنا .

قال : العاشر - ان الاجماع حجة عند الاصوليين ليس بحجة عند الاخباريين لعدم تحققه او لعدم حجية القطع عنه كالقطع العقلي .

اقول قال القمي في القوانين بعد ان ذكر تعريف الاجماع علي طريقة العامة و الخاصة بانه علي طريقة العامة اتفاق المجتهدين من هذه الامة علي امر ديني في عصر من الاعصار و علي طريقة الخاصة بانه اتفاق جماعة يكشف اتفاقهم عن رأي المعصوم عليه السلم قال بما هذا نصه : ثم ان اصحابنا متفقون علي حجية الاجماع و وقوعه موافقا لاكثر المخالفين و لكن منهم من انكر امكان حصوله و منهم من انكر امكان العلم به و منهم من انكر حجيته و الكل ضعيف و ادلتهم [ص 325] سخيفة و سنشير اليها بعد ذلك فلنقدم الكلام في مدرك حجية الاجماع و كونه مناطا للاحتجاج ثم نتبعه بذكر الشكوك و الشبهات في المقامات الثلاثة و لما كان مدرك حجيته مختلفا بالنسبة الي مذاهب العامة و الخاصة فلنذكر اولا ما اعتمد عليه الخاصة ثم نذكر ما اعتمد عليه العامة اما الخاصة فاعتمدوا في ذلك علي كشفه عن رأي المعصوم (ع) فلا حجية عندهم في الاجماع من حيث انه اجماع بل لانه كاشف عن رأي رئيسهم المعصوم عليه السلم و لهم في بيان ذلك وجوه ثلاثة اولها ما اشتهر بين قدمائهم و هو انهم يقولون اذا اجتمع علماء امة النبي (ص) علي قول فهو قول الامام المعصوم (ع) القائم بعده لانه من جملة الامة و سيدها فاذا ثبت اجتماع الامة و سيدها فاذا ثبت اجتماع الامة علي حكم ثبت موافقته لهم فان قيل ان علم انه قال بمثل ما قال ساير الامة فلا معني للاعتماد علي اتفاق سايرهم فالمعتمد هو قوله (ع) و الا فكيف يق انه موافق لهم قلنا فرق بين العلم الاجمالي و التفصيلي و كلامنا انما هو في العلم الاجمالي و ما علم قوله فيه بالتفصيل فالكلام فيه هو ما ذكرت و ذلك من باب كلية الكبري في الشكل الاول فان العلم بجسمية الانسان في ضمن قولنا كل [ص 326] حيوان جسم انما هو بالاجمال لا بالتفصيل حتي يستلزم الدور ● كما اورده [ص 327] بعض المتصوفة علي اهل الاستدلال و بهذا يندفع الشبهة التي اوردوها من عدم امكان العلم بمذاهب العلماء المنتشرين في شرق العالم و غربه مع عدم معرفتهم و عدم امكان لقائهم فان العلم الاجمالي مما يمكن حصوله بلا شك و لا ريب كما في ضروريات المذهب و سيجيء تمام الكلام و بالجملة مناط هذا التقرير في حجية الاجماع اني علمت بالعلم الاجمالي ان جميع امة محمد صلي الله عليه و آله متفقون علي كذا فكلما كان كذلك فهو حجة لان الامام عليه السلم في جملتهم و هو حجة و هذا هو السر في اعتبار هؤلاء وجود شخص مجهول النسب في جملة المجمعين ليجامع العلم الاجمالي و لو بدلوا اعتبار وجود مجهول النسب بعدم العلم باجمعهم تفصيلا لكان اولي و لعلهم ايضا يريدون بمجهول النسب ذلك و حاصله فرض امكان صورة يمكن القول بكون الامام فيهم اجمالا لا تفصيلا و علي هذه الطريقة فان حصل العلم باتفاق الجميع اجمالا فيتم المطلوب و كذا ان خرج منهم بعض من يعرف بشخصه و نسبه مع العلم الاجمالي باتفاق الباقين و لكن الانصاف ان علي هذه الطريقة لايمكن الاطلاع علي الاجماع في امثال زماننا الا علي سبيل النقل و ان قال بعضهم ان المراد من موافقة الامام (ع) موافقة قوله فقولهم لا دخول شخصه في اشخاصهم حتي يستبعد ذلك في الامام المنتظر (ع) . و ثانيها ما اختاره الشيخ في عدته بعد ما وافق القوم في الطريقة السابقة و الظاهر ان له موافقا من اصحابنا ايضا ممن تقدم عليه و ممن تأخر في هذه الطريقة و هي انه اعتمد في ذلك علي ما رواه اصحابنا من الاخبار المتواترة من ان الزمان لايخلو من حجة كي ان زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا اتمه لهم و لولا ذلك لاختلط علي الناس امورهم و يظهر ثمرة هذه الطريقة حيث [ص 328] لم‌يحصل العلم بالطريقة الاولي كما لو وجد في الامامية قول و لم‌يعرف له دليل و لم‌يعرف له مخالف ايضا و لكن لم‌يعرف مع ذلك ايضا كونه قول الامام و مختاره فقال ح انا نعلم انه قول الامام (ع) و مختاره لانه لو لم‌يكن كذا لوجب عليه ان يظهر القول بخلاف ما اجمعوا عليه لو كان باطلا فلما لم‌يظهر ظهر انه حق و يظهر ذلك منه في مواضع و بعض عباراته في العدة هو هذا اذا ظهر قول بين الطائفة و لم‌يعرف له مخالف و لم‌نجد ما ندل علي صحة ذلك القول و لا علي فساده وجب القطع علي صحة ذلك القول و انه موافق لقول المعصوم (ع) لانه لو كان قول المعصوم مخالفا له لوجب ان يظهره و الا كان يقبح التكليف الذي ذلك القول لطف فيه و قد علمنا خلاف ذلك و قال قبل ذلك في مقام آخر و هو فيما لو اختلف الامامية علي قولين لايجري فيهما التخيير كالوجوب و الحرمة مثلا و كان احدهما قول الامام (ع) و لم‌يشاركه احد من العلماء فيه و كان الجميع متفقين علي الباطل فقال و متي اتفق ذلك و كان علي القول الذي انفرد به الامام (ع) دليل من كتاب او سنة مقطوع بها لم‌يجب عليه الظهور و الدلالة علي ذلك لان ما هو موجود من الكتاب و السنة كاف في باب ازاحة التكليف و متي لم‌يكن علي القول الذي انفرد به دليل علي ما قلناه يعني علي النحو الذي فرضه من الكتاب او السنة المقطوع بها وجب عليه الظهور و اظهار الحق و اعلام بعض ثقاته حتي يؤدي الحق الي الامة بشرط ان يكون معه معجزة تدل علي صدقه و الا لم‌يحسن التكليف و قد اورد عليه بعض المحققين بانه يكفي في القاء الخلاف بينهم بان يظهر القول و ان لم‌يعرفه العلماء انه امام بل يكفي قول الفقيه المعلوم النسب في ذلك ايضا بل يكفي وجود رواية بين روايات اصحابنا دالة علي خلاف ما اجمعوا و فيه نظر ظاهر اذ مناط الكلام الشيخ [ص 329] ليس ان الاجتماع علي الخطأ لما كان باطلا وجب علي الامام (ع) رفع ذلك و هذا يتم بنقض الاجماع و لو كان بوجود مخالف بل مناط كلامه ان لطفه تع الداعي الي نصب الامام (ع) اوجب ردع الامة عن الباطل و ذلك لايتم الا بما يوجب ردعهم فلما لم‌يحصل ذلك علم انه راض علي ما اجتمعوا عليه و التحقيق في جوابه منع ذلك و انما الواجب علي الله تع نصبه (ع) و الواجب عليه عليه السلم الابلاغ و الردع عن الباطل ان لم‌يمنعه مانع و لم‌يثبت حكمة في غيبته و استتاره عليه السلم لا مط و بهذا رد هذا القول السيد المرتضي ره و قال و لايجب عليه الظهور لانه اذا كنا نحن السبب في استتاره فكل ما يفوتنا من الانتفاع به و بتصرفه و بما معه من الاحكام يكون قد اتينا من قبل نفوسنا فيه و لو ازلنا سبب الاستتار لظهر و انتفعنا به و ادي الينا الحق الذي عنده و حاصل هذا الكلام هو الذي ذكره المحقق الطوسي (ره) في التجريد حيث قال وجوده عليه السلم لطف و تصرفه لطف آخر و عدمه منا هذا مع انا نري ان خلاف مقتضي اللطف و التبليغ موجود الي غير النهاية و الاقوال المختلفة في غاية الكثرة مع تعطل الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و اجراء الاحكام و الحدود و قد يجاب عن وجود الاختلاف في الاقوال بانهم اوقعوا الخلاف و بينوا لها علاجه و هو و ان كان كذلك في الغالب لكن بعض الخلافات الذي لايمكن ذلك فيه لايتم فيه ما ذكر بل يتم في الغالب ايضا كما سيجيء و قد ينتصر لطريقة الشيخ ردا علي الجواب الذي ذكرنا من ان عدم اظهار الامام (ع) المخالفة لعله كان لاجل تقية او مصلحة بان هذا هو الذي يذكره العامة في الرد علي الشيعة من ان الحكمة لعلها اقتضت خلو الزمان عن الحجة ايضا و بان ذلك ينافي كون تقرير المعصوم (ع) حجة خصوصا تقرير كل الشيعة علي امر مع ان [ص 330] الحكمة اذا اقتضت ابقاءهم علي ذلك فيكون راضيا بما اتفقوا عليه حتي يتغير المصلحة فيثبت المط مع انه يمكن ردعهم بان يظهر بعنوان المجهول النسب و يلقي الخلاف بينهم و يبين لهم و لايكفي في ذلك وجوب رواية او مجتهد معروف مخالف كما توهم لانه لايوجب ردعهم كما هو المعهود من طريقتهم من طرحهم الرواية الشاذة و القول النادر و اما عدم ردعهم في المسائل الخلافية و عدم رفع الخلاف من بينهم فلانه رضي باجتهاد المجتهدين و تقليد المقلدين مع انهم اوقعوا الخلاف بينهم فيظهر منه في الخلافيات بانه راض باحد طرفي النقيض لمجتهد آخر و اما فيما اجتمعوا عليه فليس الا رضاه بشيء واحد فلايجوز مخالفته اقول فرق بين الحكمة الباعثة علي نصب الامام و علي انفاذه جميع الاحكام سيما اذا تسبب لعدمه المكلفون فلايرد نقض العامة و ليس هنا مقام بسط الكلام و هذا واضح سيما في مسائل الفروع و اما كون تقرير المعصوم (ع) حجة فهو انما يسلم اذا علم اطلاعه عليه و تمكنه من المنع لو كان باطلا و لم‌يمنع و هو فيما نحن فيه ممنوع و اما رضاه علي بقائهم علي معتقدهم فهو لاينافي جواز مخالفتهم بدليل دل المتأخر منهم علي المخالفة اذ ذلك ايضا من باب الرضا باجتهادهم في حال الاضطرار كما في الخلافيات اذ ليس في كل قول من الاقوال المتخالفة حديث او آية بل ربما اعتمد بعضهم علي دليل ضعيف من قياس و نحوه خطأ و غفلة و مع ذلك نقول بان الامام (ع) راض باجتهاده و بتقليد مقلده فلعل اجتماع هؤلاء ايضا يكون من هذا القبيل و لا مانع من مخالفتهم اذا دل عليه دليل لمن بعدهم الا مخالفتهم للشهرة فهذا الكلام يفيد عدم جواز مخالفة الشهرة و انه لايمكن ان يثبت دليل يترجح علي الشهرة و هو ممنوع لم‌يقم عليه دليل و لايفيد اثبات الاجماع كما هو مرادك و العلم [ص 331] برضا الامام عليه السلم بذلك بالخصوص من حيث هو لا من حيث انه ايضا من الاجتهادات المعفوة و اما ردعهم بعنوان مجهول النسب فمع تجويز رضاء الامام (ع) باجتهاد المجتهد و عمل المقلد به كما ذكرت فلا دليل علي وجوب الردع عن هذا الاجتهاد الخاص الذي اجتمع عليه جماعة و رضاه علي هذا الاجتماع لايسلم الا من جهة كونهم باجتهادهم المعفو عنهم و ذلك لايوجب عدم رضاه بمخالفتهم اذا ادي دليل لا مخالفتهم مع ان جريان ما ذكره في مثل زماننا في غاية البعد بل لا وجه له نعم يمكن تتميم هذه الطريقة فيما لو اجتمع الطائفة علي فتوي و لم‌يعلم موافقة الامام (ع) لهم و كذا علي قولين او ثلاثة بالاخبار مثل قوله (ص) لاتجتمع امتي علي الخطأ و نحوه بان يقول يمتنع اجتماعهم علي الخطأ فلو كان ما اجتمعوا عليه خطأ لوجب علي الامام (ع) ردعهم عن الاجتماع و يلزم الاكتفاء بمجرد القاء الخلاف و لكن الكلام في اثبات دلالة تلك الاخبار و حجيتها و سيجيء الكلام مع ان مدلولها المطابقي يقتضي اجتماع كل الامة و مع عدم العلم بقول الامام (ع) يخرج عن مدلولها . و ثالثها ما اختاره جماعة من محققي المتأخرين و هو انه يمكن حصول العلم برأي الامام (ع) من اجتماع جماعة من خواصه علي فتوي مع عدم ظهور مخالف لهم و كذلك يمكن العلم برأي كل رئيس بملاحظة اقوال تبعته فكما لو فرض ان فقيها له تلامذة ثقات عدول لايروون الا عن رأي فقيههم و لايصدرون الا عن معتقده فاجتمعوا علي فتوي من دون ان يسندوه الي فقيههم و لم‌يعلم مخالفة لاحدهم فيه يمكن حصول العلم بذلك بانه رأي فقيههم فكذلك يمكن العلم بفتوي جمع كثير من اصحاب الصادق عليه الصلوة و السلام من قبيل زرارة بن اعين و محمد بن مسلم و ليث المرادي و بريد بن معوية العجلي و الفضيل بن [ص 332] يسار من الفضلاء الثقات العدول و امثالهم من دون ظهور مخالف منهم ان ذلك فتوي امامهم (ع) و معتقده و طريقة ذلك هو الحدس و الوجدان و هذه طريقة معروفة لايجوز انكارها فاذا حصل العلم بذلك بمعتقد الامام (ع) فلا ريب في حجيته بل يمكن ان يدعي ثبوته في امثال زماننا ايضا بملاحظة تتبع اقوال علمائنا فانه لا شك في انه اذا افتي فقيه عادل ماهر بحكم فهو بنفسه يورث ظنا بحقيقته و انه مأخوذ من امامه و اذا ضم اليه فتوي فقيه آخر مثله يزيد ذلك الظن فاذا انضم اليه آخر و آخر حتي استوعب فتواهم بحيث لم‌يعرف لهم مخالف فيمكن حصول العلم بانه رأي امامهم و اذا انضم الي ذلك البعض المؤيدات الاخر مثل ان جمعا منهم نسبوه في كتبهم الي مذهب علمائنا و جمعا منهم نفي الخلاف فيه و بعضهم ذكر المذهب مع سكوته عن ذكر مخالف بل و اذا رأي بعضهم او جماعة منهم ذكر في كتابه انه اجماعي فيزيد ذلك الدعوي وضوحا و اذا انضم ذلك كون الطرف المخالف مدلولا عليه باخبار كثيرة صحيح السند فيزيد وضوحا اكثر مما مر و اذا انضم الي ذلك عدم ورود خبر في اصل الحكم او ورود خبر ضعيف غير ظاهر الدلالة فيتضح غاية الوضوح و اذا انضم الي ذلك ملاحظة اختلاف مشاربهم و وقوع الخلاف بينهم في اكثر المسائل و قلما يوجد خبر ضعيف الا و به قائل و ملاحظة غاية اهتمامهم في نقل الخلافات و لو كان قولا شاذا نادرا بل القول النادر من العامة فضلاً عن الخاصة و ملاحظة انهم لايجوزون التقليد للمجتهدين سيما تقليد الموتي و ان كثيرا منهم يوجبون تجديد النظر فلو قيل لايمكن حصول العلم من جميع ذلك بان الباعث علي هذا الاجتماع هو كونه رأيا لامامهم و رئيسهم الواجب الاطاعة علي معتقدهم سيما و لايجوزون العمل بالقياس و الاستحسان و الخروج عن مدلولات [ص 333] النصوص و خصوصا مع كون القياس و امثاله من الادلة العقلية مما يختلف فيه المشرب غاية الاختلاف من جهة تخريج المناط بالمناسبات الذوقية و استنباط العلة بالترديد و الدوران و نفي الفارق و نحو ذلك لكان ذلك مكابرة صرفة لايستحق منكره الجواب بل الظاهر ان مدار كل من يدعي الاجماع من علمائنا المتأخرين علي هذه الطريقة و لا يتفاوت فيه زمان الغيبة و الحضور مع انه اذا كان يمكن حصول العلم بمذهب الرئيس الي حد الضرورة كما وصل في ضروريات الدين و المذهب كوجوب الصلوات الخمس و مسح الرجلين و حلية المتعتين فجواز حصول العلم الي حد اليقين بالنظر اولي و كما انه يجوز ان يصير بعض احكام النبي صلي الله عليه و آله و الامام عليه السلم بديهيا للنساء و الصبيان بحيث يحصل لهم العلم بالبديهة انه من دين نبيهم و مذهب امامهم بسبب كثرة التضافر و التسامع فكذا يجوز ان يصير بعض احكامه يقينيا نظريا للعلماء بسبب ملاحظة اقوال العلماء و فتاوي اهل هذا الدين و المذهب اذ الغالب في الضروريات انه مسبوق باليقين النظري فكيف يمكن حصول المسبوق بدون حصول السابق و بالجملة فعلي هذه الطريقة الاجماع عبارة عن اجتماع طائفة دل بنفسه او مع انضمام بعض القرائن الاخر علي رضا المعصوم عليه السلم بالحكم و يكون كاشفاً عن رأيه فلايضره مخالفة بعضهم و لايشترط فيه وجود مجهول النسب و لا العلم بدخول شخص الامام (ع) فيهم و لا قوله (ع) و لايتفاوت الامر بين زمان الحضور و الغيبة و يعلم من ذلك انه لايشترط فيه وجود مجهول النسب و لا العلم بدخول شخص الامام (ع) فيهم و لا قوله (ع) فيهم و لايتفاوت الامر بين زمان الحضور و الغيبة و يعلم من ذلك انه لايشترط وحدة العصر في تعريفهم الاجماع ايضا بل يجوز انضمام اهل عصر آخر [ص 334] في افادة المطلوب فان قلت امثال ذلك لاتكون الا من ضروريات الدين او المذهب قلت ان كنت من اهل الفقه و التتبع فلايليق لك القول بذلك و ان لم‌تكن من اهله فاستمع لبعض الامثلة تهتدي الي الحق فنقول لك قل اي ضرورة دلت علي نجاسة الف كر من الجلاب بملاقاة مقدار رأس ابرة من البول فهل يعرف ذلك العوام و النسوان و الصبيان و هل يعلم ذلك العلماء الفحول من جهة الاخبار المتواترة مع انه لم‌يرد به خبر واحد فضلاً عن المتواتر فان قلت انهم قالوا في ذلك هذا القول من غير دليل فقد جفوت عليهم جدا و ان قلت دليلهم غير الاجماع من آية او عقل او غيره فآت به ان كنت من الصادقين و الا فاعتقد بان الدليل هو الاجماع بل مدار العلماء في جميع الاعصار و الامصار علي ذلك و وافقنا المنكرون علي ذلك من حيث لايشعرون بل لايتم مسألة من المسائل الفقهية من الكتاب و السنة الا بانضمام الاجماع اليه بسيطا او مركبا فانظر اليهم يستدلون علي نجاسة ابوال و ارواث ما لايؤكل لحمه مط مع ان ذلك ليس مدلولا مطابقيا للفظ و لاتضمنيا و لا التزاميا اذ وجوب الغسل اعم من النجاسة و الثوب غير البدن و غيره من الملاقيات المأكولة و المشروبة و غيرهما و كذلك البول غير الروث الي غير ذلك من المخالفات و ليس فهم النجاسة الشرعية منه الا من جهة اجماعهم علي ان العلة في هذا الحكم هو النجاسة و ليس من باب التعبد و انه لا فرق بين الثوب و الجسد و لا البول و الروث و كذلك غيرهما من المخالفات و كذلك في مسألة نجاسة ماء القليل كل من يستدل علي التنجيس فيستدل ببعض الاخبار الخاصة ببعض النجاسات و بعض المياه الخاصة كالكلب و الماء الذي ولغ فيه في الاناء و كل من يستدل علي الطهارة يستدل ببعض آخر مختص ببعض النجاسات و بعض [ص 335] المياه كالجرز الميتة و القربة من الماء مع ان في الخبر الاول فهم النجاسة من الامر بالصب او النهي عن الوضوء و من الثاني من جهة الامر بالتوضي و لا ريب ان الصب لايدل علي النجاسة و كذا النهي عن التوضي و مع ذلك لم‌يفصلوا بالعمل بالروايتين و لم‌يبقوهما علي حالهما مع عدم التعارض بينهما و ليس ذلك الا الاجماع المركب و عدم القول بالفرق بين المسألتين و ليت شعري من ينكر حجية الاجماع او امكان وقوعه او العلم به باي شيء يعتمد في هذه المسائل فان كان يقول افهم كذا من اللفظ فمع انه مكابرة و اقتراح و خروج عن اللغة و العرف فلم لايفهم فيما لو امر الشارع بالجهر في الصلوة للرجل وجوبه علي المرأة و يفهم من قوله اغسل ثوبك دون قوله اغسلي وجوبه عليها و بالجملة لو اردنا شرح هذه المقامات و ايراد ما ليس فيها مناص عن الاحتجاج بالاجماع بسيطا او مركبا لكنا ارتكبنا بيان المعسور او المحال و فيما ذكرنا كفاية لمن كان له دراية و من لا دراية له لايفيده الف حكاية ثم لا بأس ان نجدد المقال في توضيح الحال لرفع الاشكال و نقول كل كل طريقة احدثها نبي فبعضها مما يعم به البلوي و يحتاج اليه الناس في كل يوم او في اغلب الاوان كنجاسة البول و الغائط و وجوب الصلٰوة الخمس و امثال ذلك فذلك بسبب كثرة تكرره و كثرة التسامع و التضافر بين اهل هذا الدين و الملة يصير ضروريا يحصل العلم به لكل منهم و لكل من كان خارج هذه الملة اذا دخل فيهم و عاشرهم يوما او يومين او ازيد فيحصل له العلم بان هذه الطريقة من رئيسهم و العمدة فيه ملاحظتهم متلقين ذلك بالقبول من دون منكر في ذلك و مخالف لهم او منكر لايعتد به لندرته او ظهور نفاقه و عناده فهذا يسمي بديهي الدين و دون ذلك بعض المسائل الغير العامة البلوي التي لايحتاج اليها جميعهم [ص 336] و لكن علماء هذه الامة و ارباب افهامهم المترددين عند ذلك النبي (ص) و الرئيس الذين هم الواسطة بينهم و بينه غالبا يتداولون هذه المسألة بينهم لاجل ضبط المسائل او لرجوع من يحتاج في هذه المسائل الي الرجوع بهم فيحصل من الاطلاع علي اتفاقهم في هذه المسألة و تسامعهم بينهم من دون انكار من احدهم علي الآخر العلم بانه طريقة رئيسهم فكما في البديهي ليس وجه حصول اليقين الا التسامع و التضافر بدون انكار المنكر مع ملاحظة اقتضاء العادة ذكر المخالفة لو كان هناك مخالف فكك في الاجماعي الوجه هو ملاحظة تسامع العلماء و تضافرهم و اتفاقهم في الفتوي مع كون العادة قاضية بذكر الخلاف لو كان فوجود المخالف لو فرض في عصر التتبع و حصول الحدس فهو من باب النادر الذي ذكر في الضرورة بان يكون بحيث ثبت عندهم غفلته و خطأه من اجل شبهة او لم‌يقفوا عليه و ادي اجتهادهم و سعيهم الي الاعتماد علي حدسهم الذي استقر عليه رأيهم اذ لاننكر احتمال الخطا في مدعي الاجماع كما سنحققه فيما بعد و بالجملة فكما يمكن حصول العلم بضروريات الدين من جهة تسامع و تضافر العلماء و العوام و النسوان فيمكن حصول العلم بالنظريات من تسامع العلماء و تضافرهم و هذا تسميته اجماعا و نظير ذلك في المتواترات موجود فان التواتر قد يحصل من دون طلب و تتبع كما لو جاء الف رجل من مكة و اخبروا بوجود مكة فيحصل العلم اليقيني بذلك للعلماء و النسوان و الصبيان و قد يحتاج ذلك الي تتبع و اعمال روية كقوله (ع) انما الاعمال بالنيات علي ما ذكروه فان اليقين بكون ذلك قول النبي (ص‌ع) مختص بالعلماء بل ببعضهم لاحتياجه الي معرفة الوسائط و تعددها بالعدد المعتبر في كل طبقة فهناك النظر الي كثرة الرواة و النقلة و ثمة الي كثرة المفتين و القائلين و العاملين ، [ص 337] الي آخر كلامه و ذكر بعد ذلك مدرك الاجماع علي طريقة العامة التي لا حاجة بنا الي ذكرها .