[ص 99] و اما صفاته الاخري التي هو سبحانه ينفيها عنه مرة و يثبتها اخري فهي خلقه مثل الارادة و المشية و التكلم و الخلق و امثالها فمرة يقول يريد الله و اخري يقول لم‌يرد الله و مرة يقول لايكلمهم الله و اخري يقول يكلمهم و هكذا الخلق و الرزق و امثالهما فاذا شاء الله خلق و اذا لم‌يشأ لم‌يخلق و اذا شاء رزق و اذا لم‌يشأ لم‌يرزق و اذا شاء هدي و اذا لم‌يشأ لم‌يهد و اذا شاء احيا و اذا لم‌يشأ لم‌يحي ، فان ثبت له الصفة و الفعل في مقام فالله فاعل و ان لم‌يثبت فليس بفاعل و ان اعطي ولدا لأحد فهو خالق له ولدا و ان لم‌يعط فالله ليس بخالق له ولدا و ان احيا احدا فالله محييه و ان لم‌يحيه فالله ليس بمحييه و ان امات احدا فالله مميته و ان لم‌يمته فالله ليس بمميته و هو حي و الناس ان قل سماعهم لمثل هذا الكلام فلايتعجبوا بل لا بد لهم من التأمل و التفكر و لاتقولن علي فرض ان الله لم‌يخلق لي ولدا و لكنه خلق لآخرين فهو دايما خالق او ان من شأنه [ص 100] الخلق ، نعم من شأنه ذلك و لكن كل يوم هو في شأن و كل هذه التغيرات و التبدلات التي تراها في الخلق هي من شأنه و هو يجري هذه الافعال بفعله و لا شيء من ذلك في ذاته لأنها خلاف العقل و خلاف القرآن و هو تعالي يقول : ان يشأ يذهبكم و يأت بخلق جديد . فلو اهلكهم جميعا و لم‌يأت بخلق جديد فحينئذ ليس له خلق و ليس هو بخالق الخلق الجديد آنذاك و كذلك المشية و الارادة ليستا من الصفات الذاتية يعني ليستا مع ذات الله دائما لان المشية لا بد و ان يكون المشاء معها دائما و كذا الارادة و المراد خاصة اذا اثبتها لله فلايمكن ان يريد و لا مراد معه فان قلت ان الارادة ذاتية فالخلق الذي هو المراد يكون معه فلا بد من اثبات جميع الخلق مع الذات و ذلك ينافي الاحدية و ذات الله ليست هميان الملاقطب كل شيء فيها ، نعم الله له كل شيء لكن في مقام الخلق و لله ما في السموات و الارض و من قال بسيط الحقيقة كل الاشياء توهم هذه التوهمات و اراد اثبات [ص 101] الصفات الخلقية و الفعلية في ذات الله لينزهه عن النقص فوقع في الشرك و انزل ذات الله من عرصة القدم الي مقام الحدوث بخيال باطل و محال و تعالي الله عما يقول الظالمون و المشبهون علوا كبيرا و سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، و كمال التوحيد علي ما قال اميرالمؤمنين نفي الصفات عنه ، ثم اني اسألهم كيف يكون فعل الله في ذاته و الفعل حركة و الحركة تغيير و انتقال فهل لله حركة بعد سكون و هل في ذات الله نقل و انتقال و هو من الصفات الحادثة و هذه الحركة من الذي يعطيها الله لأنه من الثابت ان الحركة تحتاج الي محرك و التغيير يحتاج الي مغير و الذين لا معرفة لهم بالحكمة اذا جعلوا الفعل و الحركة من الصفات الذاتية فمع انه محال عقلي و لا حجة فيه نقول لماذا ينفي الله الارادة و المشية عنه احيانا فهل ان ذات الله تنفي و تثبت و اذا نفي الله نعوذ بالله فمن يخلقه و يثبته مرة ثانية فهذه الاوهام لا محل لها و الله هو الذي يحدث فعله في مقام الفعل الذي [ص 102] هو مقام الخلق و ان اردت كيفيته فليست مما يعلم لأن الكيفية ايضا اوجدها الله بهذا الفعل و الامام يقول لا كيف لفعله كما لا كيف له و لم‌يجوز مثل هذا السؤال كما قال لايسأل عما يفعل و هم يسألون . و اعلم ان ذات الاحد لا حركة فيها و لا انتقال و لا تغيير و لايقترن بخلقه و الخلق لم‌يكونوا معه ابدا و لما لم‌يكونوا معه لم‌يكن الله وحده و لما وجدوا فهم ليسوا معه و لايكون توحيدك كاملا علي حسبك الا اذا نزهت الله و قدسته و برأته عن جميع الصفات الخلقية ، و اعلم ايضا ان هذه الصفات و الافعال و جميع الخلق الذين ليسوا الا صفات الله و افعاله غير صادرين من ذات الله سواء كان الخلق الاول او الخلق الآخر الخلق الشريف او الخلق الخسيس فلايصدر شيء من ذات الله مطلقا لأن الخلق لم‌يكونوا في الله حتي يخرجوا منه فكان قبل خلق الخلق مملوء صمدا فصار الآن خاليا اجوف و لايزال خلق كثير في جوفه للمستقبل ، نعوذ بالله من غضب الله فذلك اوهام [ص 103] الجاهلين و جميع الخلق مع ذات الاحد ممتنع سواء كان ذوات الخلق ام صفاتهم ، قل هو الله احد الله الصمد لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد . و الاخبار بهذا المعني خارجة عن حد الاحصاء و خطب الامير (ع) طافحة بهذه المطالب و لكن نحن نريد ان نتكلم مع الاخوان بلسانهم و اهل العلم يعرفون باني لااتكلم بكلمة واحدة من عند نفسي ، فالخلق غير صادر من ذات الله لايصدر من الله شيء و لايرد عليه شيء و هذا قول اهل وحدة الوجود و هو كفر و جميع الخلق من الاولين و الآخرين صادر من فعل الله و مشيته و اما نفس الفعل و المشية فليس صادرا من ذات الله ايضا و لم‌يصنع من مادته نعوذ بالله و ليس لله مادة و صورة و ليس مركبا مثل خلقه فالله اوجد الفعل و المشية بنفسهما بلا مادة سابقة و لا من شيء اوجدهما من العدم الي الوجود و لم‌يكن هناك مادة سابقة لأنك ان قلت بوجود مادة سابقة قلنا ان كانت المادة مع الله دائما لزم من ذلك تعدد [ص 104] القدماء و ان قلت بوجود خلق سابق فمن خلقه لأن الخلق يحتاج الي خالق و ان قلت خلقه الله قلنا خلقه في اي مقام ؟ هل خلقه في مقام ذاته و كان قبل خلقه وحده ثم بعد ان خلقه حصل له قرين و مؤنس فذلك ينافي الاحدية فخلقه في مقام الخلق و هو ما ندعيه خلق المشية ثم خلق سائر الكائنات بها . و قد قال الصادق (ع) خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية و المشية و المشاءات كلاهما خلق الله فخلقت المشية بلا سبب و علة و بلا مادة سابقة ، و ان كان لها سبب و علة فهما في نفسها لا في الخارج و ان لم‌نعرف نحن ذلك فلا اشكال و لا اسف و ارادتنا معرفة كيفية الخلق الاول و الفعل الاول لله مع وقوعنا في اسفل السافلين طلب عظيم جدا و كيفية الخلق الاول لايعرفها الا الخلق الاول و ان اقتضي الامر بان نعرف في الجملة بعد التعلم الكثير و الرياضة الكثيرة و العبادة و الاطاعة تحت تعليمات الخلق الاول فلا بد و ان يكون عن اقواله فان الخلق [ص 105] الثاني و الثالث و الرابع لايعلمون كيفية الخلق الاول الا ما وصل اليهم عن طريقه فتلخص من ذلك ان الذات الاحدية لاتكون علة و سببا للخلق الاول و هو المشية و قد خلق الله العلة و المعلول كليهما و ورد في دعاء العديلة كان عليما قبل ايجاد العلم و العلة و قد جرت القاعدة العقلية علي ان العلة مقترنة بالمعلول و السبب مقترن بالمسبب فكما ان حروفهما في الظاهر متماثلة كذلك في الباطن ايضا متماثلة و لو كانت الذات علة للخلق لاقترنت المعلولات التي هي الخلق بها و لكانت مثل المادة و الصورة فانهما دائما مقترنتان معا و لاتفترقان ، بالجملة ماذا اصنع فان المسئلة مشكلة و تحتاج الي تفصيل كثير و لا بد من الاختصار . و من الممكن ان السائل لم‌يرد هذه المراتب و كان قصده اذا قال القائل ان جميع الافعال صادرة من صفات الله و هي آل‌محمد فماذا يلزمه هل يلزم من ذلك كفر و شرك ؟

[ص 106] اقول لااعرف قصده كما هو حتي اجيب جوابا صريحا و ليس قصدي اثبات فضيلة لآل‌محمد عليهم السلام في هذا المقام لكني اذكر هنا حقيقة لنري فيما بعد ما الذي يريده الله و ما الذي يظهر منها و كلما شاء الله و قدره في الحقيقة فنحن راضون به و اما الآخرون فهم مختارون البتة . فاقول خالق العالم و ما فيه هو الله وحده لا شريك له و ذلك يعرفه جميع الخلق و لئن سألتهم من خلق السموات و الارض ليقولن الله و لا شبهة في ذلك و لكن لا بد من ان نعرف ان الله خلق الخلق بأي شيء ، لأن الذات لاتتصدي للامور و لاتباشرها و لاتقترن بالخلق فلا محيص له من سبب من الاسباب الخلقية يخلق به و لاتقولن اني بقولي بلزوم السبب اورد نقصا علي الله نعوذ بالله كلا فان الله ليس بعاجز و هو قادر بالذات و غير محتاج الي خلقه سواء كانوا اسبابا او مسببات و هو قادر علي خلق الخلق بلا سبب و بلا علة و بلا مادة سابقة و قد خلق مشيته بنفسها و اوجدها بدون سبب سابق [ص 107] فهو قادر و ليست يده مغلولة كما قال اليهود : يد الله مغلولة غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء . لكن النكتة هنا و هي ان جميع اجزاء الخلق ليس لها هذه القابلية و لايمكنها الحدوث بلا سبب و الله العادل لايتكلف و لايكلف ما لايطاق و لايكلف كل جزء من الخلق بان يكون مثل المشية و يكون له درجتها الكاملة بحيث يكون كل شيء فيها و لاتحتاج الي سبب آخر و قد قال تعالي : معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون . فبالامر الاول و الدعوة الاولي خلقت المشية فقط التي هي نفس امر الله و الامر نفسه خلق ايضا و لكن سمي بالامر لأن ساير الخلق خلقوا به و هو ليس ذات الله فالمشية خلق له جميع الكمالات و جميع القوي و جميع ما شاء الله بروزه من كمالاته بلا نهاية جعلها كلها في المشية فلما خلقها خلق بهذا الامر و بهذه المشية كلما اراد قال تعالي : انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون . و قال الامام (ع) [ص 108] امره بين الكاف و النون فانظر ان الله تعالي بأي لفظ يقول ، يقول ان امر الله هكذا كل ما اراده يقول له كن فيكون فالافعال كلها صدرت من الامر و ليس في ذات الله فعل و لا حركة بالجملة لما وجد الخلق الاول و هو المشية صار علة لجميع الخلق قال تعالي : يخلق ما يشاء و يختار يهب لمن يشاء اناثا و يهب لمن يشاء الذكور . و جميع الخلق مركب من ذكر و انثي قال تعالي : و من كل شيء خلقنا زوجين . فجميع الخلق مخلوقون بالمشية بالجملة جري امر الله علي دعوة الخلق من العدم الي الوجود فاول من لبي الدعوة و قبل الوجود مشيته التي لها قابلية جامعة و كاملة من جميع الجهات ثم الخلق الذي دون درجتها و لكن ليس بكمالها و صارت هي مكملة له ثم الخلق الثالث و بعده الخلق الرابع و هكذا الي ما لا نهاية له و كل خلق سابق سبب للخلق اللاحق . قال الامام (ع) ابي الله ان يجري الاشياء الا باسبابها و جميع ذرات الموجودات من السماء و الارض التي تراها [ص 109] كل واحدة منها بالنسبة الي ما دونها سبب و بالنسبة الي ما فوقها سبب و صيرورة السبب سببا في خلق شيء لايختص ببعض صفات الله دون بعض اذ كلها بلحاظ اسباب و بلحاظ آخر مسببات و اني ارجو من القاري ان يجمع حواسه في مطالعة كلماتي العجماء العامية التي كتبتها مع عدم اجتماع الحواس راجيا ان تحل بسهولة هذه المطالب المشكلة التي اشغلت حواس جمع ان شاء الله .

و لا بد لتوضيح المطلب من عرض امثال بسيطة لأن الحق يعرف بالمثل و تلك الامثال نضربها للناس و مايعقلها الا العالمون و كان الكلام في ان جميع الخلق خلقوا بامر الله وحده لا شريك له و لا مؤثر غيره و لا متصرف في الملك غير الله ، لكن مراتب الخلق مختلفة ليست متساوية و ليست علي نمط واحد فبعضها له قابلية اكثر استعدادا فتجيب امر الله قبل غيرها و بعضها تجيب بعد سابقتها و بوسيلتها و جري قضاء الله علي ذلك و لا بد [ص 110] من الرضا بقضائه و لاتقل لم و كيف فمثلا السراج و انواره فان النار و البرق موجودان في الفضاء و لكن تشتعل الفتيلة و الدهن اولا ثم توجد الانوار بها بعدها و الي اي مكان وصل النور فان السابق مقدم علي اللاحق لانك اذا وضعت يدك حائلة حجبت الانوار الواقعة بعدها فتبين ان النور الاقرب يكون سببا للنور الابعد و الشعلة تكون سببا لجميع الانوار و هي ليس لها سبب محسوس . مثل آخر لما خلق الله مراتب الاعداد خلق اولا الواحد لأن شرائط وجوده اقل من غيره ثم الاثنين و الثلاثة و الاربعة فلو عتبت العشرة و قالت لماذا لم‌اخلق اولا لقيل لها لم‌تكن لك قابلية الواحد و وجودك مشروط بوجود عشرة وحدان قبلك و لو لم‌تكن تلك العشرة سابقة عليك لماوجدت مطلقا بل لايمكنك سؤال الوجود من الله لأن معني وجود العشرة وجود عشرة وحدان حتي تكون عشرة . بالجملة لما كان التفصيل سبب طول الكلام نكتف بالاشارات و الامثال و نترك الكلام غير تمام [ص 111] و لما اوضحنا في الجملة ان جميع الخلق اسباب لما دونهم و السبب الاول سبب لجميع الخلق اقول فكل خلق في اي درجة كان فهو صادر من الخلق السابق عليه و كل الخلق مطلقا صادر من المشية و الذات ليست مصدرا لهذه المشتقات و هي لم‌تلد و لم‌تولد و مع ذلك فان الخالق و الفاعل لجميع الموجودات هو الله وحده لا شريك له و سبب كل الملك مشيته و هي توجد كل جزئي من جزئيات امور الملك بسببه الخاص به و الموجد هو الله و لا شبهة ان خالق جميع الموجودات هو الله لكن جعل جبرئيل ملكا خلاقا و مميت جميع الخلق هو الله و لا مميت غيره و قد قال في موضع من كتابه : الله يتوفي الانفس حين موتها ، حتي نعرف انه لا مميت غيره و لكن قال في موضع آخر حتي نعرف كيفية توفيه و باي سبب قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ، و الناس كلهم يخافون من عزرائيل مع ان المتوفي هو الله و ملك الموت عبد مطيع له و لايفعل بدون اذنه و قدرته ، و هكذا [ص 112] الرازق هو الله و لكن يرزق بميكائيل و كذلك الخالق هو الله ايضا و لكن عيسي يخلق ايضا باذنه و ابرهيم يخلق طيرا باذنه فيطير فالخلق بالاسباب خلق ايضا و الله سبحانه وصف نفسه في كتابه باحسن الخالقين و نسب الخلق الي عيسي و ابرهيم و لا مانع منه و لايلزم منه كفر و شرك و قد قال في كيفية خلق الانسان : خلق الانسان من صلصال كالفخار . و لا شك ان الفخار خلق الله لكن خلق بيد الفاخور و الله سبحانه لايرفع الطين بيده و يصنع الفخار فلا بد من الالتفات الي هذا المطلب و قد وضع الله مثل ذلك فيك فلا ريب ان كل فعل يصدر منك هو فعلك و لا شريك لك فيه لكن بالعين تبصر و بالاذن تسمع و باليد تعطي و بالرجل تمشي و كل هذه الافعال فعلك و اليد و الرجل و العين و الاذن لا شركة لها معك و لا قدرة لها من نفسها لأنك اذا اردت الابصار بعينك ابصرت و اذا لم‌ترد اغمضتها و هكذا فان هذه الاعضاء اسبابك و ليست شريكة معك و لا فاعل غيرك و انت تفعل جميع الافعال [ص 113] بمشيتك يعني ان شئت فعلت و ان لم‌تشأ لم‌تفعل و القدرة و القوة التامة منك لأنك اذا مت فان العين لاتبصر و اليد لاتكتب فتبين ان الفعل ليس فعل الاعضاء و الجوارح و الفعل لغيرها و هو الآن غير موجود و الاعضاء و الجوارح لا شركة لها معه فاذا انتبهت الي هذه الامثال اقول ان جميع الافعال و الصفات من الله و هو صاحبها و تنسب اليه لكن كل فعل يجري بسبب و قد ينسب الفعل الي السبب نفسه و لا ضير كما انك تقول مرة انا كتبت و مرة تقول كتبت يدي و مرة تقول كتب القلم و كل ذلك صحيح و لكن مع ذلك الكاتب انت و القلم لا اختيار له من نفسه و لا علم له من نفسه و هذا مجاز شايع . بالجملة لا ضير اذا قيل ان الافعال صادرة من صفات الله و ذلك بيان حقيقة ذكرها الله في كتابه و ليست عارية عن الدليل و الخلق كلهم صفة الله و نور الله و فعل الله غاية الامر بعضهم اكبر و بعضهم اصغر و كل واحد منهم يصدر منه فعل و عمل علي حسبه و الفاعل من وراء ذلك كله هو [ص 114] الله وحده لا شريك له .

بقيت مسألة واحدة لا بد من الاشارة اليها اجمالا و اعتذر من التطويل و هي ما اشرت اليه سابقا اثناء البيان و هو ان الله مع كون جميع الذوات و الصفات و الافعال خلقه و هو خالقها نسب كل ذات و صفة حسنة الي نفسه و كل فعل حسن صادر من اي كان نسبه الي نفسه و كل شيء قبيح غير مرضي له و علي خلاف امره لسوء الاختيار نسبه الي نفس الشيء و لذلك بيانات و حكم لست بصدد بيانها الآن و قد سمعت الآية حيث نسب الله الحسنات الي نفسه و السيئات الي العبد مع ان السيئات يعملها العبد بقدرة الله ايضا و هذا في عرصة الشرع لأنها محل الحسن و القبح و اما في عرصة الكون فكل شيء حسن و كذا في الشرع اذا كان الشخص جميع افعاله حسنة و مرضية مثل المعصومين صلوات الله عليهم الذين لايصدر منهم قبيح او ذنب و لايصدر منهم ما يخالف امر الله فجميع اعمالهم تنسب الي الله لأنهم [ص 115] لايشاؤن الا ما يشاء الله قال تعالي : و ماتشاؤن الا ان يشاء الله . و قال : لهم ما يشاؤن عند ربهم ، و خاطب نبيه بقوله : و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي . و قال ايضا : ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم . فانظر انه نسب يد النبي و العمل الذي عمله بها الي نفسه . و قال ايضا : من يطع الرسول فقد اطاع الله . يعني امر الرسول امر الله و قال : ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا . و جميع هذه النسب و التشريف لأن الله جعلهم معصومين يعني لايفعلون ما لايريده الله و يفعلون ما يريد و يحب لذلك فان اعمالهم تنسب اليه و اذا صارت افعال الشخص فعل الله صار مشية الله لأن افعاله ليست بمشيته ابدا و لايريد الا ما اراده الله و اذا صار مشية الله من جميع الجهات فلا شيء غير المشية و المشية واحدة و ليس في ملكه مشيتان مدبرتان كما قال تعالي : و ما امرنا الا واحدة غاية ما هناك عبر عنها في الاخبار باسماء مختلفة و المشية التي ذكرناها سابقا هي الخلق الاول الذي خلقه الله بنفسه [ص 116] ثم خلق المشاءات به و هو ما وردت به الاخبار المتواترة المجمع عليها بين المسلمين قاطبة بانه النبي صلي الله عليه و آله الذي اجمع عليه العامة و آل‌محمد صلوات الله عليهم الذين اجمع الشيعة علي انهم نفس النبي و ملحقون به فالمشية هي الامر الواحدة المذكور في القرآن و هي التي ذكر تعالي في آية اخري : انما اعظكم بواحدة ، و هي ولاية علي عليه السلام و هي ما ذكره في كتابه لمعاوية ، نحن صنائع الله و الخلق بعد صنائع لنا . و هذا هو معني الاخبار المتواترة الخارجة عن حد الاحصاء بان الامام مشية الله و الامام قدرة الله و الامام لسان الله و يد الله و عين الله و هكذا ، و هو معني الحديث القدسي : يا بن آدم انا رب اقول للشيء كن فيكون اطعني فيما امرتك اجعلك مثلي تقول للشيء كن فيكون . و هذا هو دليل جميع المعجزات و خوارق العادات مثل انطاق الحصي و انبات الشجر او انطاق الحيوانات او شق القمر او رد الشمس و امثال ذلك من الآيات البينات [ص 117] التي جرت علي ايديهم علي حذو امره له تعالي كن فيكون و لاينكرها شيعي فان لم‌تكن هذه الافعال من مشية الله فمن اي مشية هي ؟ فهل لهم مشية و قدرة من انفسهم غير مشية الله ؟ و هل ان هذه الآيات غير آيات الله ، و ان لم‌تكن من عندهم فهي من مشية الله قطعا فالاقوال التي تراها في القرآن و الاخبار التي لايمكن لمسلم ردها هي بهذه المعاني و ليست بشرك و لا كفر نعوذ بالله و الفعل فعل الله و الخلق خلقه غاية الامر انه يجريه بايديهم ليعرف الخلق انهم من قبله و قد اصحبهم مشيته و امره و هم عباد مطيعون لله لايدعون الا بأمره و هو سبحانه الذي اجري هذه الآيات علي ايديهم و اذا لم‌يرد اظهار آية لم‌يأمرهم باظهارها كما كان المشركون يأتون الي النبي (ص) و يسألون منه المعجز فلايظهر لهم و يقول قل انما الآيات عند الله و كان يريد بذلك اظهار عبوديته لله حتي لايكون سبب شبهة و لايغلوا في حقه و علي كل حال الاخبار في ذلك خارجة عن حد الاحصاء و لايمكن لأحد [ص 118] انكارها الا من اراد انكار جميع الاخبار و جميع الكتب او اراد ان يأولها علي غير ظاهرها و مشايخنا اعلي الله مقامهم ان ذكروا في بياناتهم ان آل‌محمد عليهم السلام مشية الله او وجه الله او قدرة الله او باب الله و امثال ذلك من الالفاظ فهو نص الاخبار و المعني الذي ارادوه هو ما اراده آل‌محمد لا انهم جعلوا مع الله شريكا و قالوا بمقالة من اتخذ عليا الها نعوذ بالله و هم لم‌يعتقدوا بغير نص القرآن و الاخبار و عيب الناس انهم لايقرؤون الكتب حق القراءة او ان بعضهم للبغضاء التي ينطوي عليها يحذف اول الكلام و آخره و يأخذ جملة واحدة منه فيقرؤها علي الناس و لايوضح لهم المطلب و من الاشتباهات العظيمة التي تحصل للناس انهم يظنون امثال هذه الفضائل المذكورة في الاخبار لمقام ظاهر بشريتهم عليهم السلام مثل كونهم اول ما خلق الله مع انه محل اجماع المسلمين و ليس من المطالب التي اختص ببيانها مشايخنا فقط و الكل ينادي به لكنهم لايفهمون المطلب [ص 119] او انهم يفرضون ان مقام كونهم مشية الله و قدرة الله و امثالهما او المراتب المذكورة في الحقيقة المحمدية صلوات الله علي صاحبها هو مقام بشريتهم الظاهرة و هو خطأ عظيم و سبب للاشتباه و الشك و الترديد بل سبب لأنكار بعضهم و كل ذلك من اجل انهم اذا سمعوا كلاما لايتعمقون فيه و لعلمائنا في هذا المقام بيانات مذكورة في محالها و انا اذكر هنا ما يرتفع به الاشتباه فقط .

فاقول ان هذه الفضائل ليست متعلقة بمقام بشريتهم الظاهرية الشخصية لان من البين للعيان ان بشرية النبي الظاهرة او الامام في هذه الدنيا قد تولدت في يوم معين و لم‌تكن قبله و ارتحلت في يوم معين فهذه الابدان المقدسة العرضية الظاهرية ليست اول ما خلق الله و كذلك كانت هذه الابدان تأكل و تشرب و تنام و كان لها جميع خواص البشرية ، و مشية الله لاتأكل و لاتشرب و لاتنام و هكذا ، فمن المعلوم ان هذا الكلام ليس في مقام ظاهرهم بل في بيان حقايقهم لكن مقام بشريتهم يحكي تلك المقامات و هو [ص 120] ما عبر عنه بقوله يوحي الي و الوحي الذي يوحي الي النبي او الالهام الذي يكون للامام يصل اليهم من مقاماتهم العليا و يصل مرة و لايصل اخري و قد كان يسأل من النبي مرارا فيقول لم‌يوح الي في ذلك شيء لحد الآن و يسأل الامام فيقول لااعلم فلا بد من التفطن و عدم خلط المراتب و علي كل حال لو اردت ختم المطلب لماامكن بالقريب العاجل ، فالافضل ان اختمه بهذه الكلمات و هي ان اعتقادي في هذه المسألة ما نطق به الكتاب و اخبار آل‌محمد عليهم السلام و انهم عليهم السلام عباد الله و ليسوا بشركاء مع الله سواء كان في مقام الحقيقة او في مقام ظاهر البشرية و لا ريب ان عقيدتكم ايضا كذلك و نترك اهل الاغراض علي حالهم ذرهم في خوضهم يلعبون .

و اما ما قلتم من ان العالم قائم بتخيلات الامام و تصوراته و هل هذه المقالة عندكم صحيحة او باطلة ؟ فاني الآن لااعرف من هو صاحب هذه المقالة و لفرط المشغولية [ص 121] لم‌اجد مجالا في هذه الايام القليلة للتتبع في مظان ذلك فان رأيتم في بيانات مشايخنا اعلي الله مقامهم ما يشبه هذه الالفاظ فلا بد له من بيان صحيح و لا بد من ملاحظة اول الكلام و آخره فان كانت عبارة متشابهة و راجعتموني فلعله يمكنني توضيحها لأني آنس ببياناتهم و علي كل حال لا بد من ملاحظة تمام البيان ثم القضاوة بعده و ان وجد قائل بذلك و كان مثلنا مقيدا بان يكون كل ما يقول مطابقا لقول الله و الرسول فقد وضع قرائن و دلائل في نفس كلامه او في كلامه الآخر و لايشتبه و ان لم‌يكن مقيدا بذلك فلانعتني بكلامه و المأخذ و الميزان هو الكتاب و السنة ، فنقول في بيان ذلك اما بشرية الامام الشخصية الظاهرية فليس لها هذا المقام و لايثبت لخياله و تصوره باعتبار كونه بشرا خاصا من نوع ساير البشر هذا التأثير و لنا علي ذلك ادلة مختلفة و نقول علي سبيل الاجمال كما ان للامام بدنا خاصا و اعضاء و جوارح خاصة يفعل بها في كل وقت فعلا خاصا فمثلا اذا كان [ص 122] اميرالمؤمنين في ميدان الحرب يضرب بالسيف ففي ذلك الوقت لايمسح علي رأس اليتيم و اذا كان علي المنبر يخطب ففي ذلك الوقت لايصلي صلوة الليل و اذا كان ينظر الي المشرق ففي ذلك الآن لاينظر الي المغرب و هذه الافعال تصدر منه بالتدريج فكذلك خيال الامام و تصوره الذي لا بد من بروزه في بخار رأسه الظاهري فاذا تخيل خيالا خاصا ففي نفس ذلك الوقت لايتخيل خيالا آخر و هذا من لوازم البشرية التي هي في جميع البشر علي حد سواء غاية الامر ان الامام قادر علي سرعة التعاقب في خياله ذلك امر آخر و مع ذلك فلايخرج عن تدرج عالم البشرية نعم يمكن ان يقال ان الخيال و التصور في كل شخص فعل من الافعال فنقول تخيل تخيلا و تصور تصورا و التخيل و التصور في كل شخص بامره ، الاتري ان الانسان اذا اراد ان يتصور تصور و اذا لم‌يرد لم‌يتصور فخيال الامام و تصوره فعله ايضا و باختياره كما ان افعال الله جميعا [ص 123] باختيار الله و يوجد لله تصور ايضا لكن تصوره ليس كتصور الخلق في بخار الرأس اذ ليس لله رأس و يد و اعضاء مثل البشر و انما تصوره بنحو يناسب شأنه هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء و يصور و يتصور الشجر في بطن الارض و المعدن في بطن الجبل غالبا و هكذا يتصور الغيب في الغيب و الشهادة في الشهادة و قد جاء التصور بمعني التصوير ايضا و يستعمل متعديا ايضا و علي كل حال جميع الصور من الله كما ان المواد ايضا منه و فعله و تصوره كلي و لايختص بشيء دون شيء و بمكان دون مكان و جميع الافعال التي تجري في الملك في آن واحد هي فعل الله و تصوره و لاتتزاحم افعاله ابدا كما تقرأ في الدعاء لايشغله شأن عن شأن بخلاف البشر الظاهري فانه اذا اشتغل بفعل خاص فلايشتغل بفعل آخر في نفس ذلك الوقت و يشغله شأن عن شأن آخر ففعل الله لايشبه فعل البشر نعم يوجد عندنا في الاخبار ان لبدن الامام خصائص لاتوجد لغيره كما قالوا ان ابدانهم [ص 124] المقدسة مخلوقة من مادة العرش و لم‌يكن لبدن النبي ظل فكان يمشي في الشمس و ليس له ظل او يمشي علي الرمل و لايستبين له اثر و بالعكس اذا اراد ان يمشي علي الصخر اثر فيه و كذلك ورد في اخبار كثيرة ان بدن الامام لايبقي في القبر اكثر من ثلاثة ايام و يصعد الي السماء و قالوا عليهم السلام ان بدن سيدالشهداء ليس الآن في قبره و كذلك في حال الحيوة اذا اراد احيانا ان لايكون في مكان لم‌يكن كالامام موسي بن جعفر لما ذهب الي المدينة من محبس هرون ثم رجع بعد مدة قصيرة او اميرالمؤمنين لما ذهب من المدينة الي المدائن للصلوة علي سلمان و قد اعطاهم الله ذلك فان شاؤا محو هذا البدن الظاهري في مكان من الامكنة محوه و ان شاؤا دعوا الله فاوجد لهم ابدانا متعددة كما حصل ذلك لامير المؤمنين فانه كان ضيفا في ليلة واحدة في اربعين محلا و لا مانع من ذلك فلو اراد ان يسير ببدنه الخاص في السماء و الارض و اقطار العالم لسار كما في حديث [ص 125] معراج النبي (ص) حيث بلغ الي مقام او ادني و سار في جميع السموات و الارضين في مدتة ثلاث ساعات و امثال ذلك من الخصائص التي خصهم الله بها و لم‌يعطها ساير البشر و هي خارجة عن قدرتهم و طاقتهم لكن لا بد من العلم بانها ليست من خصائص بشريتهم الظاهرية و لو كانت كذلك لامكن ساير الناس الاتيان بمثلها ، نعم لما كانت ابدانهم المقدسة ابدانا لطيفة صارت حاكية للمقامات العليا و مقام اسماء الله و صفاته العالية و مثالها فكما تحكي المرآة الارضية الشمس السماوية كذلك بدنهم و خيالهم يحكي تلك المقامات و لذلك حينما يتوجهون الي الاعلي تصدر منهم افعال الهية و ما ذلك الا لأنهم يحكون فعل الله و امره فيكون امرهم آنذاك نافذا و مؤثرا و امر الله هو المؤثر لا امر البشر كما تقرأ في الدعاء ، كل شيء سواك قائم بامرك . و لما كان كل شيء قائما بامره فهم عند ما يحكون امر الله يكونون مؤثرين و الآثار تنسب اليهم كما ذكرنا [ص 126] في المثل السابق فان الكاتب شخصك و لكنك اذا اخذت القلم و جعلت رأسه حاكيا لخيالاتك فانه يكتب و جميع كتاباتك قائمة برأسه مع انه جماد و ليس له من عند نفسه علم و خيال و فرض و تصور و ذلك كما قال الائمة عليهم السلام في اخبار متعددة لا علم لنا من عند انفسنا و كلما عندنا فهو من وحي الله اوحاه الي النبي و النبي علمناه و لو لم‌نزدد لنفد ما عندنا فبهذا اللحاظ الذي فرضنا و كتبنا ان وجد من يقول بشيء من ذلك فلا مانع فان شخصية بشرية الامام ليست مؤثرة و المؤثر فعل الله الذي قامت جميع الكائنات بامره و لكن هذا البشر اذا حكي امر الله و صار بابا لله يعني صار منفذا و مدخلا الي امر الله فانه يكون امر الله و يكون مؤثرا لان المسك مسك برائحته فاينما وجدت الرائحة فهو مسك فكما نقول المؤثر فعل الله فاذا شاهدنا صفة المؤثرية في مكان آخر قلنا انه مؤثر و لا مانع من ذلك . قال الصادق (ع) لهشام الماء اسم للمشروب و الخبز اسم للمأكول و النار [ص 127] اسم للمحرق ، افهمت يا هشام فهما تناضل به اعداءنا . و قد خطر ببالي خاطر لطيف اذكره هنا فاقول كلنا نعلم بان الامام (ع) معصوم كلي و المعصوم من كان في جميع اعماله معصوما و الا كان عاصيا فان كان ارتكاب المعصية قبيحا كان تصور المعصية قبيحا ايضا ، قال عيسي (ع) للحواريين موسي امركم ان لاتزنوا و انا آمركم ان لاتخطروا ببالكم الزني لان النار اذا اوقدت في بيت افسد الدخان سقفه ، فالامام لايتصور المعصية بداهة و المعصية ما كانت علي خلاف امر الله فالامام لايتصور ما يخالف امر الله و ما يخالف الحقيقة لاسيما و ان الامام عالم و شاهد علي خلق السماء و الارض كما هو صريح القرآن في عدة مواضع من ان الانبياء شهداء علي الخلق و النبي (ص) شهيد عليهم جميعا و الائمة الطاهرون نفس النبي فهم شهداء علي كل شيء و الشاهد الواقعي من كان يعلم و شهادة الحق ما كانت عن علم و شهادة الائمة الاطهار ليست كشهادة العدول الظاهريين التي قد تكون عن غير علم او عن [ص 128] كذب فيلجؤن الي جرح الشهود و اما شهادتهم عليهم السلام فعن علم و عيان لا عن جهالة ، و قد قال تعالي : الا من شهد بالحق و هم يعلمون . فهم عليهم السلام شهداء كما هو ملحوظ في آيات الشهادة فتراها باجمعها راجعة اليهم قال تعالي : بئس للظالمين بدلا مااشهدتهم خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا . فان مفهوم الآية الشريفة الموافق لمنطوق الآيات الاخري انه كان متخذ العدول و هم الائمة الطاهرون شهداء علي السماء و الارض و خلق انفس هذا الخلق و جعلهم اعضادا و اشهادا كما تري في الزيارات و الاخبار كثيرا ، فمن كان يعلم شيئا و هو معصوم ايضا فلايتخيل ما يخالف العصمة و لايتصور ما لم‌يجعله الله ، فخياله يوافق امر الله و لايخالفه بمقدار ذرة لانه اذا خالف و لو خلافا جزئيا كان بمقدار ذلك الجزئي غير معصوم فلايكون معصوما كليا و لما لم‌تكن مخالفة ابدا كانت موافقة و الموافقة من جميع الجهات اتحاد و وحدة [ص 129] فخيال الامام مطابق لفعل الله و فعل الله مؤثر ايضا فارتفع الاشكال و لاتتصور ان ما اقوله امر لفظي لا حقيقة له و نحن اذا رضينا بحقيقة من الحقايق و بامر واقعي او رضينا بعمل عمله شخص آخر و تصورنا ذلك صرنا بذلك اماما و صرنا مؤثرين و تكون الآثار و الافعال بذلك قائمة بنا لأننا نقول ان خيالنا لايقاس بخيال الامام لعدم علمنا و شهادتنا و ليس لنا علم عن كشف و عيان و بالاضافة الي ذلك فاننا جزئيون و الامام و النبي كليون ، الست تقول للنبي عقل الكل يعني تمام العقل عنده و هو مبعوث الي العالم كله الي يوم القيمة و امام العصر امام علي العالم كله الي يوم القيمة و الامام لايقاس به احد من الناس . و اعلم ان الله شاهد بانه ليس لي غرض و لا فائدة في اثبات فضيلة لأحد من الناس لم‌يجعلها الله له و لكن كلما اقول هو مضمون الآيات و الاخبار و هو تكليفي الذي اعتقد به و الغلو اثبات الالوهية للخلق نعوذ بالله و لكن اذا نزهت الله عن جميع الصفات الخلقية [ص 130] كما قال اميرالمؤمنين و كما قال الله في كتابه المجيد فقد وحدته و اليوم قد اتسعت طاقات البشر ان شاء الله . الم‌تسمع بما ذكروه للهيدروجين و القنبلة الذرية من القدرات و تستبعدون ان تكون للامام اقل قدرة و تتعجبون من عجايب خلقة الله العظيم بان يكون له مثل هؤلاء العباد فهل يتصور احد بان الهيدروجين صار شريكا لله نعوذ بالله او انه اشرك بالله لا والله فسماع مثل هذه الفضيلة يمكن تحمله و لله در ابن الازري حيث يقول :

ماعسي ان اقول في ذي معال علة الدهر كله احداها

و قال ابن ابي‌الحديد المعتزلي :

و يا علة الدنيا و من بدو خلقها له و سيتلو البدو في الحشر تعقيب

بالجملة خرجنا عن الموضوع و قد كان كلامنا في ان الامام المعصوم لما كان في جميع مراتبه راضيا بفعل الله و لايخالفه اقل مخالفة و لايصدر منه خلاف العصمة [ص 131] صار فعل الله و اجتمعت فيه آثار فعله و صفاته و لا ضير . هذا خلاصة ما وصل اليه الفكر القاصر في هذه المسألة راجيا ان يقع موقع القبول ان شاء الله .

و لما بلغ الكلام الي هنا ذكرني احد العلماء الاعلام و الاخوان العظيم الشأن الذي سألت منه خصوصا ان يدلني علي موضع مثل هذه العبارة ان كان قد رآها في كتب احد الاساتذة و بقيت في خاطره فذكر ان العبارة في شرح الخطبة للسيد الاستاذ اعلي الله مقامه فوجدته يقول ضمن تفصيله المفصل في باب علم الامام (ع) ان الموجودات الغيبية و الشهادية جميعها متقومة بتخيلات الامام و تصوراته بحيث لو سكن عنها لعدمت فتصورهم عليهم السلام علة الكون كما ان تصورك للكتابة و القيام علة لهما بحيث لايمكن تحققهما بدونه ، الي آخر العبارة و اذا راجعت العبارة بتمامها و سابقها و لاحقها وجدت ان الامر ليس متعلقا ببشريتهم الخاصة بل هو شأن مقام كليتهم و مقام فعل الله الذي كل [ص 132] شيء قائم و متحقق بامره و الامام (ع) يحكي ذلك المقام و يسمي باسمه و هو مجاز شائع من باب تسمية الحال بالمحل و القرينة علي ذلك موجودة في نفس الكلام لأن من البديهي ان الشيء الذي اذا سكن عدم العالم ليس هو الخيال و التصور الظاهري الموجود في دماغ الامام البشري و لكن هذا الاطلاق من باب الحكاية كالمرآة التي تحكي الشمس فيصدق عليها اسم الشمس و هذه النورانية و صفات الشمس الظاهرة في المرآة ليست من جسم المرآة لأن المرآة ليست الا حجرا صافيا صيقليا لا اكثر ، فمقصوده (اع) ما ذكرناه و هو قد صرح في الصحائف السابقة بان هذه الحالات و الآثار و العلوم ليست في مقام بشريتهم دائما بل هي علي حسب الالتفات و في مقام البشرية اذا لم‌يلتفتوا الي الشيء فلايعلمونه و اذ التفتوا الي شيء فلايعلمون مخالفه الا بالتفات آخر و علي كل حال شرح كلماته مفصل و اني لمسرور حيث ان ما ذكرت هنا مطابق لما ذكره و في الختام لا بد من [ص 133] ذكر هذه العبارة المختصرة و هي ان الادلة علي ما ذكرنا او ما نذكره فيما بعد من كتاب الله و اقوال النبي و اهل البيت و اقوال العلماء من الشيعة و السنة كثيرة بحيث جاوزت حد الاحصاء و قد اردت هنا الاختصار و راعيت العوام من الاخوان ، قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا و اليوم الحمد لله فضائل آل‌محمد عليهم السلام بلغت في الظهور و البداهة حدا بحيث لاتحتاج الي تفصيل زائد .

س ٩ - من قال اذا حصل حب آل‌محمد فلايضر ترك الفرائض و الواجبات مثل الصلوة و الصيام و الزكوة او ارتكاب المحرمات من قبيل قتل النفس و الزني و شرب الخمر و لاتمنع السعادة فما تقولون في مثل هذا الشخص ؟

الجواب - هذه المسألة طويلة الذيل ايضا و لكني اسعي في الاختصار الا انه لا بد من ذكر مقدمة مختصرة [ص 134] تفيد القراء المنصفين في هذه المسألة و في غيرها من المسائل و علي اساسها جري اهل التحقيق و هي اذا اراد جماعة ان يعرفوا عقيدة شخص و مسلكه حقيقة فلنفرض مؤرخين يريدون معرفة عقيدة مؤرخ فانهم يسعون في تحصيل كتاب من كتبه علي الاقل فيقرؤنه بالتمام بل يدققون في كل كلمة منه و لايقنعون بموضع واحد او موضعين من الكتاب بل اقول لو كان للشخص مؤلفات عديدة لسعوا علي حسب امكانهم في تحصيل كل ما كتب في ذلك الموضوع و قرؤه و استخرجوا لب عقيدته لانه لا غرض لهم خاصا الا كشف الحقيقة المقصودة حتي لو كانت سليقة المؤرخ بنحو آخر فلا مانع من التحقيق و ذلك عادة جميع اهل العلوم حتي بالنسبة الي كتاب الله فلو راجعه شخص و قرأ آية او آيتين منه فلايقف علي مراد الله مع انه اصدق القائلين و قد بلغ من الفصاحة و البلاغة درجة بحيث لايتصور في كلام البشر مثله بل هو معجز و مع ذلك لو قرأ شخص [ص 135] آية واحدة منه و هي قوله يضل الله من يشاء و لم‌يراجع الآيات الاخري لصار جبريا علي القطع و لقال ان الضالين اضلهم الله و هو ظلم فاحش و لو قرأ آية اخري و هي قوله و اضلهم السامري لاعتقد بان الله ظالم نعوذ بالله و عاجز ايضا لانه اضل جمعا بنفسه و جمعا آخر اضلهم السامري و لم‌يمنعه الله ، فما يصنع هذا الخلق العاجز الضعيف ؟ و قصدي من ذلك المثل فان آية او آيتين من القرآن لاتكفي في اثبات مطلب من المطالب فهذا كتاب الله فكيف بكتب الخلق و من المحقق انه لم‌يستطع عالم و لايستطيع ابدا ان يكتب موضوعا و اذا كرره يذكر جميع مقدماته و شروطه و ملزوماته معه فان ذلك محال كما انه لايستطيع عالم ايضا ان يخلو كلامه من الالفاظ المتشابهة و لو كان ذلك ممكنا لرفع الله الآيات المتشابهة من كلامه لأنه لايخشي من احد و لايتقي احدا و قصده الهداية و العبادة فاي معني لكلام ذي وجهين او كلام ظاهره الكفر و ما معني امره الناس بانكم ما لم‌تفهموا [ص 136] و تسألوا اهل العلم فلاتتبعوا ، فاعلم انه لا بد من المتشابه و لاتتأدي بعض المطلب الا به و اهل العلم يعرفون ذلك جيدا حتي و لو لم‌يكن الشخص عالما و كان صاحب انشاء جيد فانه يعلم بان بعض المطالب تحتاج الي الفاظ متشابهة دقق النظر انت في متون القوانين العرفية و العبارات و المقالات السياسية تجدها كلها متشابهات بل المحكم فيها قليل و ماادري هذه الالفاظ في عبارات الفقهاء مثل : فتأمل ، و لايخفي ما فيه ، و الاحوط كذا ، لولا الشهرة لقلت كذا ، فيه تأمل ، و امثال ذلك من العبارات لأجل اي شيء فلماذا لم‌يصرحوا فيا سيدي ان هذه المطالب ليس لها لفظ صريح او ليس في التصريح مصلحة فهذه العبارات ذكرت لجهات ، هزارش نكته ميبايد بغير از حسن زيبائي ، لاحظ تاريخ الرسول فيما اذا اراد السفر فلا شك انه لايكذب و لكن الاصحاب لايفهمون من كلامه قصده الي اية جهة او يفهمون عكس المقصد حتي اذا ما توجه عرف الناس [ص 137] قصده و كان يوصي اصحابه احيانا بذلك ، بالجملة لااريد اطالة الكلام و لكني اريد ان تلتفت بانصاف الي ان المتشابه لايرتفع من كلام العاقل اولا و ثانيا جميع حكماء الدنيا لاسيما المبلغين العظام مثل النبي و الائمة الاطهار (ص) جري امرهم علي عدم ذكر تمام المطلب في موضع واحد لعدم الامكان و مع ذلك ليس من الحكمة ايضا و لاينبغي ذلك لأدلة لست الآن بصدد بيانها و اقول ايضا بانه لا شبهة لأحد و الحمد لله في ان مشايخنا و اساتذتنا اعلي الله مقامهم لم‌يخرجوا في بيان اي مطلب لهم عن مضمون الاخبار و الآيات و الحمد لله و اطمئن القراء بانه لايوجد كلمة واحدة في كتبهم علي خلاف امر الله و رسوله بل اقول انهم كانوا يسعون دائما في اجراء مطالبهم بالكيفية و اللفظ الذي جري عليه الائمة الاطهار لان تبليغ اوامرهم لا بد و ان يكون علي تلك السليقة التي كانوا يجرون عليها و علم الانشاء و الخطابة لا بد و ان يؤخذ عنهم و لايمكن لأحد ان يقول انه اعلم من النبي [ص 138] و الائمة في اداء الكلام و ابلاغ المرام ليكون اعظم تأثيرا او انه اشفق علي الامة منهم و انه مربية اشفق من الأم و قد قالوا في الحديث ، نحن امراء الكلام و فينا تنشبت عروقه و تهدلت غصونه . بالجملة فبعد تمهيد هذه المقدمة اقول ان كان المقصود في هذه المسألة بعض بيانات مولاي (اع) في كتاب الارشاد او تأليفاته الاخري فانه ماقال الا قول الله و رسوله بلا زيادة و نقيصة غاية الامر لما كانت المسألة مشكلة فلا بد من التحقيق في جهات الاشكال و جمعها حتي يستخرج المطلب منها و لما لم‌يكن لي مجال الآن في التفتيش عما قال فاني اذكر بقدر المستطاع اصل حقيقة الامر و خلاصة المطلب و اعتقادي و اعتقاده علي نحو الاختصار و الله شاهد و وكيل .

فاقول وجود شخص تارك لجميع الفرائض و مرتكب للكبائر علي ما قلتم و مع ذلك يدعي حب آل‌محمد صلوات الله عليهم من المحال و الانسان لا بد و ان لايفرض حكما محالا لفرض محال و لكن مع ذلك اقول امتثالا [ص 139] لأمركم من كان تاركا للفرايض و مرتكبا للمحرمات عن عمد و انكار فهو كافر و كذاب و يدعي الولاية كاذبا و ذلك غرور شيطاني و ليس بموال لأهل البيت . قال الصادق (ع) كذب من زعم انه يحبنا و هو متمسك بفرع غيرنا و المتمسك بفرع غيرهم معناه انه يرتكب المعاصي التي ذكرتم و اما اذا ادعي محبتهم و صدرت منه امثال هذه الاعمال المنهية او ترك الفرائض بدون انكار بل من باب الجهالة او النسيان او الخطأ او غلبة شهوة من الشهوات و عنده محبة في الحقيقة فهو من اهل النجاة قطعا و علامته انه يندم علي جميع هذه الاعمال و لو عند الموت و يغفر و يشفع له و لايدخل الي جهنم و الامام (ع) اقسم في حديث انه لايري منكم واحد في جهنم و محب علي يغفر له جميع ذنوبه علي القطع و اليقين و الشواهد علي ذلك كثيرة بحيث يمكن ان تكون كتابا كبيرا و كلها موافقة للكتاب و قد قال تعالي : قل يا عبادي الذين اسرفو علي انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر [ص 140] الذنوب جميعا . و في آيات اخري عد اليأس من رحمة الله كفرا و ضلالة فهل يوردون علينا حتي لانروي مثل هذه الآيات و الاخبار و نؤيس الناس من رحمة الله و تفضل اهل البيت بالكلية فيعرضوا عن الله و النبي و اهل البيت بالمرة ذلك مما لايكون و لا ريب ان هذه الآيات في شأن من له عمل صالح ايضا و خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا عسي الله ان يتوب عليهم ، و لفظ عسي من الله واجب يعني يتوب عليهم البتة و لكن كان فرضكم بانه ليس له عمل صالح اصلا و جميع اعماله قبيحة ، اقول اولا لايمكن ذلك و كيفما كان فانه لو صدر منه عمل صغير في عمره كما لو اقسم بحق علي مرة او رآي محب علي و احبه او ساعد محب علي يوما فهو بنفسه عمل و له اعمال صغيرة البتة كيفما اتفق لاسيما و ان الولاية و المحبة بنفسها عمل فوق جميع الاعمال و هي اصل جميع الاعمال و ساير الاعمال متفرع عليها و لذلك لاتقبل اعمال المنافقين و اعداء اهل البيت صلوات الله عليهم كما في اخبار متواترة و آيات [ص 141] متكثرة و صلوتهم و صومهم و حجهم و جميع اعمالهم خدعة و رياء و سمعة و الآية الشريفة ، و قدمنا الي ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ، نازلة في حقهم لان اعمالهم ليس لها اصل و لا مأخذ كالذين حضروا في كربلاء مع ذلك التقدس و التقوي فانهم قتلوا ابن بنت رسول الله :

يس كنند حرز و به طه زنند تير قرآن كنند حفظ و امام مبين كشند

و مثلهم الذين لم‌يقتلوا الحسين و لكنهم لم‌يوالوه فلهم نفس الحكم الا الذين لغلبة جهالتهم لم‌يحصلوا علي معرفة الائمة مطلقا فلو لم‌يصدر منهم عداوة ابدا فمن المحتمل ان لايدخلوا جهنم و لكنهم ليسوا من اهل الجنة قطعا لأن الجنة خلقها الله من نور سيدالشهداء و لايدخلها الا من كان في قلبه نوره و لاتكفي الصلوة و الصيام فقط بدون الولاية و اما ولاية آل‌محمد (ع) بدون عمل كثير فمن المحتمل ان تكون سبب نجاة لأنها اصل ، كشجرة اصلها ثابت قطعت اغصانها و اوراقها فمن المأمل لها [ص 142] النمو مرة اخري و لكن اذا كانت اغصانها و اوراقها كثيفة و هي شجرة عظيمة و جميلة و لها ظل كثيف و ثمر كثير و قطع اصلها فسرعان ما تيبس اغصانها و اوراقها و قد ضرب الله مثل الشجرتين في كتابه فقال : الم‌تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها و يضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار . و عن الصادق عليه السلام في تفسير الآيات الشريفة قال : ذلك مثل ضربه الله لأهل البيت و لأعدائهم . اقول الشجرة الطيبة آل‌محمد صلوات الله عليهم و شيعتهم و ثمرها علومهم التي هي ثابتة دائما و الايمان و القول الثابت و المحبة و الولاية و لا ريب ان الاعمال الصالحة من لوازم المحبة و الولاية و اينما ذكر الله في كتابه لفظ الايمان اتبعه بالعمل الصالح و لم‌يقل احد ان الايمان و الولاية فقط يكفيان و ان قيل في موضع فليلاحظ تمام الكلام في نفس تلك الصفحة او ما بعدها [ص 143] او ما قبلها و التحقيق الذي حققوه في جميع كتبهم هو انه كلما صار الايمان اقوي ازداد العمل الصالح بالطبع اكثر و عندنا اخبار عديدة يؤكدون عليهم السلام فيها علي العمل و يخوفون اصحابهم بان لايقنعوا بولايتهم و محبتهم و الايمان بهم بدون العمل و التقوي فانهما لازمان و لايستقيم الامر بدونهما و لا شبهة في ذلك حتي انه ورد في القرآن ، ثم كان عاقبة الذين اساؤا السوآي ان كذبوا بآيات الله ، يعني ينجر امر المسيئين الي ذهاب الايمان و الولاية و الي الانكار و لا شك ان الاساءة و الاعتماد علي المحبة فقط غير صحيح و لم‌يقل احد بان المحبة وحدها من دون عمل تفيد الانسان ، بل نقول علي فرض ان الانسان لم‌يكن له اي عمل و ارتكب جميع المحرمات و ترك جميع الفرائض فان مثل هذا ليست له محبة مطلقا و ادعاؤه المحبة كذب و ليس لدعواه شاهد و لا بينة و الصدق يحتاج الي برهان و البرهان علي محبة علي هو العمل الصالح و امتثال امر علي ، غاية الامر ان ما قيل و قاله الائمة [ص 144] الاطهار في اخبارهم و وعد به الله في كتابه هو ان بوجود الولاية يغفر جميع الذنوب و لكن لم‌يقولوا اعملوا كلما اردتم من المعاصي فان الولاية كافية و ان اساء التعبير بعضهم فلهم اغراض خاصة يقينا او انهم لم‌يعرفوا المطلب و المطلب كله كلمتان هما ان كان ترك الاعمال الواجبة و ارتكاب المحرمات ماكانت عن عمد و انكار و رد علي آل‌محمد عليهم السلام و هذا بعينه رد علي الله و رسوله فهو ليس بايمان بل ليس باسلام ايضا و من المعلوم ان اعمال مثل هذا الشخص قلبية و ذاتية و ليست بقابلة للمغفرة حتي و لو استغفر لها النبي كما حكي الله ذلك في كتابه حيث استغفر النبي (ص) للمخالفين و المنافقين من امته لشفقته و تلهفه عليهم فاوحي الله اليه ان تستغفر لهم سبعين مرة لن‌يغفر الله لهم ، فاستغفر لهم النبي مائة مرة من كمال لطفه علي حسب ما يقتضيه مفهوم الآية المباركة فانزل الله عليه ، سواء عليهم استغفرت لهم ام لم‌تستغفر لهم لن‌يغفر الله لهم ان الله لايهدي القوم [ص 145] الفاسقين . فلو عمل هذه الجماعة صالحا كذبا و رياء و سمعة و صلي و زكي و حج و فعل كل شيء لا فائدة فيه لان اعمالها لا اصل لها و اما اولئك الموالون فان كانوا محسنين و لهم اعمال صالحة فما احسنه و ان كانت لهم اعمال قليلة و ربما تركوا الواجبات و ارتكبوا المحرمات عن جهالة و عن وجود اعراض دنياوية فانهم يندمون و يتوبون فتشملهم شفاعة آل‌محمد عليهم السلام و لا بد من ان يندموا و يرجوا كمال رحمة الله و فضله و يتداركوا ما فاتهم و لاييأسوا ، اقول اذا كانت شفاعة آل‌محمد عليهم السلام لاتشمل المذنبين من امثالنا فلمن تكون اما المحسنون فكما قال الله تعالي في كتابه و اما المحسنون فما عليهم من سبيل ، و اما الكافرون و المنكرون فلايأذن الله بالشفاعة لهم و قد قال ، من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه ، و قد رأيت في الآية المتقدمة انه لم‌يقبل استغفار النبي في حقهم فبقي بين الطبقتين امثالنا من ضعاف المحبين المذنبين و ما لنا الا رجاء الشفاعة و ليس [ص 146] لنا عمل صالح نطمئن الي صحته اطمئنانا كاملا . تمام غرق گناهيم و يك حسين داريم ، فيا سيدي الفلسفي اتق الله و شمس يوم القيمة قل لي هل تريد ان تؤيس تسعة و تسعين بالمائة من امة النبي من رحمة الله لأن اعمالهم الصالحة قليلة فماذا نصنع و نحن ضعفاء و لكن العلاج القاطع ان تجعل الناس علي المنابر و في المجالس يؤملون و يرجون آل‌محمد عليهم السلام ما استطعت حتي تزداد محبتهم و ولايتهم فاذا ازدادت الولاية و المحبة اتبعوا اوامرهم فتكون لهم اعمال صالحة علي العموم و تكون الدنيا روضة من الرياض و ينتظم امر المعاش و المعاد . قال تعالي : ان كنتم تحبون الله فاتبعوني ، يعني ان لم‌تكن محبة فلا اتباع و ان حصل الاتباع بالنفاق و التلون فلا فائدة فيه فلا بد من تحريض الناس علي ولاية آل‌محمد و طريق ذلك نشر فضائلهم حتي يعرفهم الناس جيدا و يدركوا جلالة قدرهم عند الله فيرجوهم و يشتاقوا اليهم فعند ذلك يتبعوهم عن شوق و محبة [ص 147] و يحصلوا علي خير الدنيا و الآخرة ان شاء الله .