قال - الثاني اكتبوا جواب الاسئلة صريحا جدا و واضحا و لايحتمل الا معني واحدا حتي لايبقي الاختلاف في موضعه .

[ص 51] اقول - ان شاء الله و بفضل الله نجتهد في ذلك ايضا .

قال - كما ذكرت لكم و اشرت فيما تقدم ان عين مسائلي و الاجوبة التي تجيبونها ترسل الي قم و لا ريب ان في قم مجتهدين كراما و علماء عظاما ملازمين لمحضر حضرة آية الله البروجردي يطالعونها بحسن نية و بدون اعمال اي غرض مع مراعاة المباني العلمية فيعرضون خلاصة نظرهم بمحضر آية الله فاذا وافقت الاجوبة الاصول العلمية و مباني التشيع و تعليمات اهل البيت عليهم السلام المقدسة ايد صحتها ثم تطبع عين المسائل و الاجوبة و امضاء آية الله و تنشر في كافة انحاء البلاد و نتيجة لذلك يزول الاختلاف و الافتراق و تحصل الوحدة و الاتفاق الذي هو المقصود و الغرض فالمأمول ان تكون الاجوبة في غاية الشهامة و الصراحة و لما كان في اقوال متقدميكم عبارات متشابهة صارت منشأ الاختلاف او كان فيها اشتباهات فاحترسوا من تكرارها حتي لاتكون مانعة من الوصول الي الهدف و هو الوحدة و الاتفاق .

[ص 52] اقول - ارجو من الله المتعال ببركة الائمة الاطهار صلوات الله عليهم ان يوفقني و يجري قلبي و قلمي علي ما فيه رضاهم و يصرف قلبي و قلمي عما فيه سخطهم كما و ارجو من الله ذلك ايضا بالنسبة الي المحترمين العظام و المجتهدين الكرام الملازمين لذلك المحضر الفياض و لنجوم و اقمار تلك الشمس المنيرة الذين يتمتعون بحسن النية و دقة النظر في مباني الشريعة و ليس لهم غرض الا رضا الله و اتباع ائمة الهدي صلوات الله عليهم فارجو من الله ان يديم عليهم هذه النعمة العظمي و دعاء الاخ في حق اخيه مستجاب .

و اما قولكم و لما كان في اقوال متقدميكم عبارات متشابهة او اشتباهات فاحترسوا من تكرارها ، فامتثالا لامركم لا بد من الصراحة في الجواب في توضيح هذا الموضوع . فاقول اما المتشابهات في كلماتهم البالغة ثمانمائة مؤلف الموجودة في ايدينا و التي صنف جميعها [ص 53] في العلوم الدينية و فضائل آل‌محمد عليهم السلام و ما صنف منها في الفنون و العلوم الاخري فاستنادهم ايضا الي كتاب الله و اهل البيت عليهم السلام فكثيرة لأن القرآن بنصه مركب من محكمات و متشابهات كما قال تعالي : منه آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات و اخبارهم المأخوذة من القرآن و الموافقة له فيها متشابهات كثيرة كما ورد في فصل‌الخطاب عن البحار عن الرضا عليه السلام قال ان في اخبارنا متشابها كمتشابه القرآن و محكما كمحكم القرآن فردوا متشابهها دون محكمها . اقول و قال في حديث آخر و لا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا و قوله في الحديث الاول فردوا يعني ردوا علمه لا اصل الحديث كما بينوا ذلك في اخبار اخر و الا فكيف يمكن رد آيات الكتاب و اخبار اهل البيت و قد صدرت من الله و رسوله و آل‌محمد عليهم السلام و قد صرحوا بها انفسهم فتبين ان المتشابهات امر لازم و حق و لا بد من وجودها و لو امكن عدم وجود [ص 54] المتشابه في القرآن و لم‌يكن حاجة اليه لماذكروه فالمتشابهات حق و ليست باطلة نعوذ بالله و حقيقة الامر انه يوجد معان و حقايق لاتتأدي و لايعبر عنها الا بالالفاظ المتشابهة و لا محيص عن تلك الالفاظ غاية ما هناك ان المطلب عميق و مشكل و لايعرفه الجاهل و لايفهمه ابتداء كما ورد في فصل‌الخطاب عن الوسائل سئل ابوعبدالله عليه السلام عن المحكم و المتشابه فقال المحكم ما يعمل به و المتشابه ما اشتبه علي جاهله . و الاخبار بذلك متعددة و دستورنا كما وردت به الاخبار عدم المبادرة الي العمل بالمتشابه اولا الي ان نعثر علي تفسيره و بيانه من محكمات كلامهم فيرتفع بذلك جهلنا فعند ذلك نعمل به كما ذكر الرضا عليه السلام في كتابه المفصل الي المأمون ان محض الاسلام التصديق بكتابه الصادق و انه حق من فاتحته الي خاتمته نؤمن بمحكمه و متشابهه و خاصه و عامه و وعده و وعيده و ناسخه و منسوخه و قصصه و اخباره و ان الدليل بعده و الحجة علي المؤمنين [ص 55] و الناطق عن القرآن و العالم باحكامه اخوه و خليفته و وصيه و وليه علي بن ابي‌طالب و ذكر الائمة عليهم السلام الي ان قال و انهم المعبرون عن القرآن . اقول لا شبهة في ذلك و ان علم القرآن لا بد من اخذه عنهم غاية ما هناك انهم امروا في المتشابهات ان لم‌يحصل للانسان علم قاطع في موضع من المواضع بالتوقف عن العمل كما بينوه في موضعه و قصدي هنا ان ابين ان كلمات العلماء لا بد فيها من المتشابه لانها مأخوذة من الاخبار و القرآن غاية ما في الباب لا بد من رد متشابهاتها الي المحكمات حتي يعرف المراد و ان لم‌يعرف المطلب في مقام من المقامات فلايعمل به بخصوصه لانه متشابه حتي يأتي تفسيره و قالوا عليهم السلام الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات و لانشك في روايات الثقات الذين عرفوا بصحة العمل و التقوي و الاحتياط كما امروا عليهم السلام .

و اما ما قلتم : ( اذا كان في كلماتهم اشتباهات فاحترسوا من تكرارها ) [ص 56] فالاشتباه من لوازم البشر و الانسان الا و ان يعصمه الله و المعصوم من عصمه الله و لا معصوم يومنا هذا غير المعصومين الاربعة‌عشر صلوات الله عليهم بضرورة الشيعة و اجماع العلماء الاعلام و اما الانبياء فيصدر منهم ترك الاولي للاخبار الواردة و اما الآخرون بصورة عامة فالاشتباه عليهم جائز الا من حفظه الله و اما كتب المشايخ العظام فانا مع قلة علمي و تتبعي مارأيت فيها الا اشتباهات لفظية من قبيل سقط كلمة او كلمتين او تكرارها او تقديم الكلمة و تأخيرها و لكني لم‌ار فيها مطلبا من اوله الي آخره خاصة في امور العقايد علي خلاف ما امر به آل‌محمد عليهم السلام نعوذ بالله و حيث لايمكن نفي امكان الاشتباه عن غير المعصوم فاني ارجو ان تذكروا من عثر علي مثل هذا الموضوع ان يراجعنا لأني آنس ببياناتهم فلعلي اعرف وجهه فاوضحه ان شاء الله و لذلك لايجري مني تكرار ما ذكرتموني به .

[ص 57] قال - خمسة و عشرون سؤالا هي كما يلي :

اقول - لاادري علي اي نحو اجري في الجواب فان اجبت بالاجمال و الاختصار كما هو المطلوب حملني بعض علي الاهمال و ان اجبت بالتفصيل و الاستدلال كان جواب كل سؤال كتابا و لا مجال و لايوافق اقتضاء الحال لذلك فاني اختار الحد الاوسط و جل سعيي في الاختصار الا اذا وجب فيه الاشارة الي وجه الدليل لان الكلام موجه لاصحاب العقول و ارجو ان لانحتاج في جميع الاجوبة الي الدليل فان الله جعل علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نورا ، و السائل ايده الله يريد الاختصار كما اعطاني صورة علي سبيل المثال .

س ١ - ما عقيدتكم في الله و صفاته المقدسة ؟

الجواب - قال اميرالمؤمنين عليه السلام : اول الدين معرفته و كمال معرفته التصديق به و كمال تصديق به توحيده و كمال توحيده الاخلاص له [ص 58] و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل موصوف انه غير الصفة و شهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران الممتنع عن الازل الثابت للحدث . اقول فالله عز و جل ذات احدية لا شريك له و احديته لايدركها خلقه و كنهه لانعرفه لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو كما وصف نفسه و نسبها : قل هو الله احد الله الصمد لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد . فاذا لم‌يكن له كفو و مثل و ليس كمثله شيء فالصفات في ذاته ممتنعة و اما الصفات الكمالية التي نثبتها فيه فهي عين ذاته و علمنا بها لما شاهدنا آثارها في الخلق لا اننا ادركنا تلك الصفات لأن كلما يدركه الخلق فهو خلق و ليس بذات الحق فلما رأينا آثار القدرة في الخلق قلنا الله قادر و لما رأينا آثار العلم قلنا عالم و لما رأينا آثار الحيوة قلنا الله حي و لما رأينا آثار البصر و السمع قلنا الله بصير و سميع اما باي كيفية هي فالله [ص 59] اعلم و الخلق لايعلمون حتي اول الخلق الذي هو نبي آخر الزمان صلي الله عليه و آله لا علم له بذات الله و قد قال ماعرفناك حق معرفتك و ما نعرفه و علمونا هو ان الصفات الذاتية غير الصفات الخلقية فالله ليس بعالم ضده الجهل و لا بقادر ضده العجز و لا بحي ضده الموت و هكذا و الصفات الخلقية جميعها لها ضد و ليس لله ضد و لا ند و لا شبيه و ذات الاحد لا تنتهي الي الغير و الضد لأن الضد ان كان مخلوقا لزم اقتران الله بالخلق و ان كان هو الله نعوذ بالله لزم تعدد القدماء فالصفات الذاتية لا ضد لها و الذي لا ضد له لايعرف فالكلام في الله و صفاته الذاتية لا محل له و هو كفر و ليس من حد المخلوق و هذا النوع من الصفات ليست هي غير ذات الله حتي ننفيها عنه و الصفات التي لا بد من نفيها عنه يعني عن ذاته كما قال اميرالمؤمنين (ع) هي صفات يجوز فيها النفي و الاثبات و هي مخلوقة له و الذات منزهة عن النفي و الاثبات و تغيير [ص 60] الحالات و هي قديمة و لا سبيل الي التغيير في ذات القديم و الصفات الخلقية حادثة و هذا النوع من الصفات سمي صفات الفعل و هي ليست صفات ذات و هي خلق الله مثل الارادة و التكلم و امثالها و عد جماعة من متكلمي العامة هذا النوع من الصفات صفات ذاتية و رد عليهم الائمة (ع) و الحق ان الله قد تجلي باحديته فيها لا شريك له في ذلك و لا متصرف سواه لا فاعل في الوجود الا الله . قل الله خالق كل شيء . ءانتم تخلقونه ام نحن الخالقون . ءانتم تزرعونه ام نحن الزارعون . فالفعل مختص بالله وحده لا شريك له و جميع الاسماء و الصفات الخلقية خلقه و قد قال تعالي : لله الاسماء الحسني فادعوه بها . و في حديث ابي‌جعفر الهاشمي حين سأل اباجعفر الثاني عليه السلام عن اسماء الله و صفاته قال معاذ الله ان يكون معه شيء غيره الي ان قال و الاسماء و الصفات مخلوقات . اقول فالصفات المتعددة الفعلية ليست عين الذات و ليست شيئا زائدا [ص 61] علي الذات بل هي خلقه و خلقه ممتنع معه سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين ، هذا ملخص اعتقادي .

س ٢ - ما الذي تعتقدونه في الرسول الاكرم صلي الله عليه و آله ؟

الجواب - النبي صلي الله عليه و آله رسول الله ارسل من قبل الله الي الناس كافة و خاتم الانبياء و الناس امته الي يوم القيمة و لا نبي بعده و هو بشر من نوع ساير البشر و مثلهم لكن لا مثل كل فرد فرد منهم و قد ولد من الأم و توفي في السنة العاشرة من الهجرة و تلقي توحيد الله الذي هو اول صفاته بالوحي و هو اول العابدين فهو اول الخلق لأن جميع الخلق عباد لله و هو العبد المطيع لله و قد فرض الله طاعته علي جميع عباده و ما قلناه نص القرآن المجيد و اجماع المسلمين و اعتقاد هذا العبد المسكين .

س ٣ - ما عقيدتكم في المعراج ؟

[ص 62] الجواب - الاجماع الضروري للمسلمين قائم علي ان النبي صلي الله عليه و آله عرج بجسمه الشريف و لم‌يكن معراجه روحانيا و كل من انكر معراجه الجسماني ملحد و خارج عن الدين و قد قال العلامة المجلسي اعلي الله درجته ان الاخبار الدالة علي ذلك آلاف لاتحصي و من تجاوز عن هذه العقيدة و تمسك بشبهات المتكلمين و الحكماء و انكر المعراج الجسماني لامتناع الخرق و الالتيام في السموات فقد رد علي الله و الرسول و هو علي حد الشرك .

اقول هذا هو اعتقادي بلا زيادة و لا نقيصة و قال سبحانه في كتابه المجيد : سبحان الذي اسري بعبده ليلا من المسجد الحرام الي المسجد الاقصي . و المراد بالعبد هو النبي المركب من روح و بدن و هو العبد الذي نشهد بعبوديته في صلوتنا و اشهد ان محمدا عبده و رسوله و اما الكلام في كيفية عروجه فهو خارج عن حدود امثالنا لأن الكلام في شخص اول العالم و ما [ص 63] حققه العلماء الاعلام بالاستنباط من الكتاب و اقوال اهل البيت سلام الله عليهم خارج عن محل السؤال و الله علي ما اقول وكيل .

س ٤ - ما عقيدتكم في المعاد ؟

الجواب - لقد قررتم عند ما كنتم في كرمان ان لايجري منكم ذكر في هذه الاسئلة و الاجوبة عن اساتذتنا الماضين و كتبهم لمصالح انتم تعلمونها و ذكرتم ذلك في مقدمة هذه الاسئلة لكن لاحظت بعد ذلك في اواخرها انكم قد سألتم عدة اسئلة حولهم فعلمت انكم قد عدلتم عن تلك المصلحة و حصل لكم البداء لذلك فاني ارجو الاجازة منكم بان اروي لكم في جواب هذه المسألة عين عبارة جدي الامجد اعلي الله مقامه بلا نقيصة و زيادة و لااخرج عن المقصود الاصلي و هو الاستيضاح عن عقيدتي الشخصية لأن ما ارويه هو عين عقيدتي بلا زيادة و نقيصة و بالاضافة الي ذلك فان مقصودكم الحقيقي حسم مادة الاختلاف و ان حسم [ص 64] من مائة سنة من قبل فهو اولي بكثير و مع هذا يكون لكم عبرة بهذه الدنيا التي لا اعتبار لها و عدم شفقة ابنائها و تطلعون علي آلامنا و مظلوميتنا و الي الله المشتكي و هو المستعان .

قال في كتاب رجوم الشياطين في بحث المعاد : و مما ثبت من الدين و عليه اجماع المسلمين ان المعاد جسماني يحشر الناس يوم القيمة باجسامهم و اجماله انه اذا حان حينه ينفخ اسرافيل في الصور نفخة الجذب فيموت من في السموات و الارض الا من شاء الله فيبقي العالم و لا حاس و لا محسوس فاذا شاء الله ان يحشر الناس امر اسرافيل بنفخ الصور مرة ثانية و يجدد الابدان في التركيب من الارض فيركب تلك اللحوم و العظام و العروق و الاعصاب و ساير الاجزاء كما ركبت اول مرة فيدخل فيها الروح و تحيا فيقومون الي رب العالمين و منكر ذلك كافر بالله العظيم و بنبيه الكريم و بوليه العظيم مكذب لهم البتة فان بذلك نطق [ص 65] الكتاب المجيد و عليه ضرورة المسلمين فهذا من امر المعاد مما لا شك فيه و لا ارتياب و كل قول في المسئلة ليس لفظه هذا و مآله الي هذا و ظاهره هذا فهو مخالف للكتاب و السنة و قائله كافر بالله سبحانه البتة اذ لا باطن الا بالظاهر و لا ظاهر الا بالباطن و هما مقرونان كالروح في الجسد و ذلك جار في كل باطن و ظاهر فلايغرنك تأويل المأولين فمن بني امره علي التأويل خرج عن الدين و لم‌يقم للاسلام معه عمود و لااخضر له عود و فسد امر الدين و محق الشرع المبين .

اقول و ان لم‌يكن غرضنا التفصيل لكنه في موضعه لا محيص عنه و لا بد منه فاقول قال في ارشاد العوام في اوائل المجلد الثاني في بيان المعاد : و ان قلت لم ذكرت كلاما متشابها ؟ قلت لم ذكر الله و رسوله و الائمة عليهم السلام كلاما متشابها و انا اذكر ذلك لنفس العلة مع اني قلت ان الحكيم العالم لا محيص له من [ص 66] ذكر المتشابه لأن بعض المطالب ليس لها لفظ الا المتشابه لدقتها بالجملة ذكرت من هذا القبيل في مسألة المعراج كثيرا و ربما ذكرت قبله ايضا فلا حاجة الي التكرار و اهل الانصاف يكفيهم هذا القدر و عديموا الانصاف لايكفيهم عشرات المجلدات و لا قوة الا بالله فالمحكم في مسألة المعاد هو اجماع المسلمين علي وجوده و قيام القيمة و ان الله يحيي جميع عباده و يرجع ارواحهم الي ابدانهم و ان المعاد جسماني يعني يرجع هذا الجسم الدنياوي الي الآخرة و يدخل الجنة الدائمة او النار الدائمة و هذا الجسم الذي هو في الدنيا يأتي الي الآخرة بلا زيادة و نقيصة بحيث اذا وزن بالميزان في الدنيا و وزن ايضا في الآخرة لم‌يتفاوت و لم‌ينقص بمقدار ذرة و الثواب و العقاب علي الروح و الجسم كليهما و الله الذي خلق الانسان اولا من التراب قادر علي ان يخلقه مرة اخري و لايخالف ذلك الدليل العقلي و من لم‌يطلع علي حكمة آل‌محمد عليهم السلام يظن ان [ص 67] هذا الجسد لايمكن ان يأتي الي الآخرة و هذا من الجهل و اني بحول الله و قوته و بركة الائمة عليهم السلام اشرح المطلب حتي تري كيف يوافق النقل و العقل الخالص بحيث لايبقي لذي فهم شك و شبهة و لكن لا بد من جمع الحواس و الاصغاء التام حتي تستفيد مما استفاد منه العلماء . و اعلم ان كل من لم‌يأخذ علمه من الكتاب و السنة و الشيعة فهو جاهل و ان قرأ الف حكمة من حكم اليونان و كل من اخذ من الكتاب و السنة و الشيعة فهو عالم حقا و علمه نور و يورث الخشية من الله و يهديه الي طريق الحق فلاتغتر بما قاله بعض جهال الحكماء و تمسكوا في حكمتهم باقوال الصوفية من اهل السنة و بكلمات اليونانيين النصاري . فان كنت شيعيا و مواليا لآل‌محمد عليهم السلام فارجع اليهم و اتبعهم و السلام علي من اتبع الهدي .

اقول هذا خلاصة اعتقاده و اعتقاد مقلديه و اعتقادي و هذا ما شرحه في جميع تأليفاته و متشابهات كلماته [ص 68] في جزئيات المسألة ترد الي هذا الكلام المحكم الذي نقلناه و الذي حققه جملة من علمائنا العظام و المحققين الفخام في كتبهم مثل الخواجة نصير الطوسي في التجريد و العلامة المجلسي في البحار و حق اليقين و الشيخ المفيد اعلي الله درجته و جماعة من كبار العلماء قالوا ان لبدن الانسان اجزاء اصلية و اجزاء فضلية و المعاد و المحشور هو الاجزاء الاصلية و ذكر الخواجة نصير في التجريد لايجب اعادة الفواضل و قال العلامة في شرحه لايحشر الا الطينة الاصلية و ذكر الشيخ المفيد عليه الرحمة الذي خاطبه صاحب الزمان عجل الله فرجه في توقيعه الرفيع ايها الاخ السديد و كتب علي قبره * العدل و التوحيد فيك مقيم * ذكر ان هذا البدن العرضي ليس محل النظر و الثواب و العقاب و ذكر العلامة المجلسي في حق اليقين : دويم در اجزاء اصليه است كه باقي است از اول عمر تا آخر عمر و اجزاء فضليه ميباشد و زياد و كم و متغير و متبدل ميشود و انسان [ص 69] كه مشار اليه است به انا و من آن اجزاء اصليه است كه مدار حشر و نشر و ثواب و عقاب بر آن است . يعني الثاني في الاجزاء الاصلية الباقية من اول العمر الي آخره و الاجزاء الفضلية التي تزيد و تنقص و تتغير و تتبدل و الانسان المشار اليه بانا هي الاجزاء الاصلية التي عليها مدار الحشر و النشر و الثواب و العقاب . اقول هذا هو معني عبارة الشيخ الجليل المرحوم : الجسد العنصري لايعود . و هذا هو اصطلاحه في عدة مواضع من كتاب شرح الزيارة و ساير كتبه و مراده من الجسد العنصري هو الفواضل و الجسد العنصري الاصلي باعتقاده هو الذي يعود و هو المثاب و المعاقب و قد صرح كرارا ان المراد من الجسد العنصري هي الكثافات العرضية التي تأتي و تذهب و تزيد و تنقص و قاعدة اهل الانصاف من اهل العلم معرفة اصطلاح العالم و الحكيم من كلماته اولا ثم بعدها النقض و الابرام و قد صرحت الاخبار المتكثرة [ص 70] التي بلغت حد التواتر المعنوي بان الجسد الاصلي للانسان في هذه الدنيا بين الاعراض التي تلحقه و تزول عنه مثل سحالة الذهب في دكان الصائغ فاذا غسلت بالماء بقي الذهب الخالص و ذهبت الاعراض و لولا خوف الاطناب لنقلت لك اقوال العلماء و الاخبار الواردة بالتفصيل و لكن يكفي هذا القدر في ايضاح الاعتقاد و دليله و لو ظن ظان ان التحقيق الصحيح و ضرورة المسلمين غير ذلك و ان ضرورتهم قائمة علي ان انواع المواد و الاعراض الجمادية و النباتية و الحيوانية التي هي غير الانسان و في كل يوم ترد البدن و تخرج منه و يمكن لها البقاء فيه اياما و هي دائما في زيادة و نقيصة و تحليل هي جسد الانسان و هي المثاب و المعاقب و ظن المعاد الجسماني بهذا الشكل فمع ان ذلك ظلم فاحش و لاتزر وازرة وزر اخري فاني لحد الآن لم‌ار تحقيقا من عالم او عاقل بهذا النحو و لم‌ار في كتاب نعم اسمع احيانا رواية تروي من طرق العامة و هي [ص 71] عليكم بدين العجائز و لكن لم‌يثبت صحتها عندي و الله العالم .

س ٥ - ما الذي تعتقدونه في الائمة عليهم السلام ؟

الجواب - الائمة المعصومون صلوات الله عليهم اثناعشر اولهم اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب و آخرهم صاحب الزمان عجل الله فرجه ابن الحسن العسكري عليه السلام و هم حجج الله و خلفاء النبي صلي الله عليه و آله و اشرف الخلق بعد النبي و طاعتهم مفترضة و معصومون امرهم امر الله و رسوله و نهيهم نهي الله و رسوله و امام العصر عليه السلام اليوم في ستر الغيبة و هو حجة الله و مرجع المسلمين و جميع العالم .

س ٦ - اذا قمتم للصلوة فعند قولكم ( اياك نعبد و اياك نستعين ) هل يجوز جعل واحد من الائمة عليهم السلام او الرسول (ص) امام اعينكم و هل انهم المخاطب بكاف ( اياك ) في قلب المصلي ؟

الجواب - اقول مع الاسف انكم لم‌تسألوا عن تفسير [ص 72] الآيات المباركة و لو سألتم لكان بالامكان ان ابين لكم جهات كثيرة من معانيها و لكنكم سألتم عن جهة خاصة و السائل اعلم بجميع الجهات و من المعلوم ان تقديم ما حقه التأخير و تقديم المفعول علي الفعل يفيد الحصر في هذا المقام و المخاطب في صلوة المصلي ليس غير الله و لايكون غيره احد و بالاضافة الي ذلك توجد دلائل عقلية و نقلية اخري في محالها بان المعبود الحقيقي الواقعي هو الله وحده لا شريك له و عبادة كل احد من خلقه سواء كان النبي او واحدا من الائمة الاطهار صلوات الله عليهم او اي خلق آخر كفر و شرك و عبادة وثن و اشهد ان كل معبود سواك مما دون عرشك الي قرار ارضك السابعة السفلي باطل مضمحل ماخلا وجهك الكريم . و جعل صورة واحد منهم عليهم السلام نصب العين او صورة المرشد كما اعتقد به الصوفية في مقام العبادة شرك و عبادة اوثان و المخاطب بالخطاب في هذه الآيات المباركة هو الله [ص 73] وحده لا شريك له و لا شبهة في ذلك الا ان الكلام في كيفية مخاطبة ذات الله انه بأي نحو يكون مع ان ذات الله لاتكون محل ادراك الخلق و هي امتناع صرف و قد قال تعالي لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار فما لايدركه الانسان لايخاطبه و هذا المطلب و ان لم‌يكن محل السؤال الا اني اقول اجمالا ان الله لما اراد من الخلق عبادته و لايصل الي ذاته احد من خلقه جعل تكليفهم علي قدر وسعهم فقال : لايكلف الله نفسا الا وسعها . و علي حسب ما عرفهم و آتاهم من آياته فقال لايكلف الله نفسا الا ما آتاها . و لا شبهة بان ذات الله لم‌تأت الي احد من الخلق و لم‌تصل الينا و اليك و كلف كل شخص ان يعرف الله بقدر ما راي من آياته في الآفاق و الانفس كما قال : سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم . و قال : و في انفسكم افلاتبصرون . و في الحديث : دليله آياته و وجوده اثباته فكل من حصل علي قسط من المعرفة بالآيات و الصفات فخطابه و عباداته [ص 74] و ادعيته تعود الي ذلك و لا بد من ان يراه ، كما قال اميرالمؤمنين (ع) لم‌اعبد ربا لم‌اره و امرنا بقوله اعبد الله كانك تراه فان لم‌تك تراه فانه يراك و كذا قال تعالي في كتابه المجيد لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار . و لا بد من معرفة ادراك الله خلقه بأي نحو فانه لا شبهة بان ذاته لاتنزل الي رتبة الخلق فتقترن بهم فادراكه للخلق بالاشراف و الاحاطة و العلم و القدرة و السلطنة لا بالذات ، كما ورد بذلك الحديث و الاحاطة و الاشراف و العلم و القدرة جميعا ليست بذات الله بل صفاته و آياته فهو كما قال اميرالمؤمنين رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك الطريق مسدود و الطلب مردود ،

بعقل نازي حكيم تا كي ، بفكرت اين ره نميشود طي بكنه ذاتش خرد برد پي ، اگر رسد خس بقعر دريا

بالجملة لا بد من الالتفات الي النكتة بان لايعالج [ص 75] الفاسد بالافسد في مقام التحقيق و التفسير فلو خاطبت شخصا و قصدت شخصا آخر لكان شركا كما انك لو انزلت ذات القديم الي عرصة الحدوث و قرنتها بالخلق لكان كفرا و شركا اعلي فالمصلون اما ان نجعلهم قدماء يتكلمون مع ذات الله او بعد القديم خلقا و ننزله الي عرصة الخلق و لا فرق فالخلق لايرتفعون عن رتبتهم الخلقية و لا بد و ان يقصدوا شيئا في حال عبادتهم و خطابهم لله فما ذلك الشيء الذي لايلزم منه كفر و شرك و لايلزم منه عبادة غير الله فاذا راجعنا كتاب الله و اخبار آل‌محمد عليهم السلام وجدنا قوله تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني . و قال تعالي في موضع آخر : و لله الاسماء الحسني فادعوه بها . يعني ادعو الاسماء الحسني لله ادعوا الله او الرحمن فان ذلك يجزيكم و يكفيكم و لكن لا بد و ان نعرف ان هذه الاسماء ليست هي الله و الله واحد و ليس بمتعدد و قد اعطي اميرالمؤمنين عليه السلام [ص 76] دستور العمل في ذلك بقوله من عبد الله بالوهم ان يكون صورة او جسما فقد كفر و من عبد الاسم دون المعني فقد عبد غير الله و من عبد المعني دون الاسم فقد دل علي غائب و من عبد الاسم و المعني فقد اشرك و عبد اثنين و من عبد المعني بوقوع الاسم عليه فعقد به قلبه و نطق به لسانه في سر امره و علانيته فذلك ديني و دين آبائي . و الاخبار بهذا المعني كثيرة و المراد ان تدعو المسمي بالاسم و لكن لاتجعل الاسم مسمي و كذلك الامر بعينه بالنسبة الي هذه الآيات المباركة فبعد ان يصف المصلي ربه بجميع انواع الحمد علي نحو الاستغراق و يصفه بالربوبية و السلطنة و الرحمانية و المالكية لجميع الخلق و تحيطه آثار الله و آياته و عظمته و يري تجليه كما قال الصادق (ع) لقد تجلي الله في كلامه لعباده يعدل دفعة واحدة عن وصف الغايب و الايمان بالغيب كما قال تعالي : يؤمنون بالغيب و يقيمون الصلوة ، و عن الغيبة الي الخطاب فيقول اياك [ص 77] نعبد و اياك نستعين ، لأنه لايري في هذا المقام الا آية الله و احاطته و قدرته فهو لما لايري شيئا الا نور الله و الله نور السموات و الارض يخاطب بهذا الخطاب و هذا النور و ان كان ليس ذات غيب الغيوب بل هو نوره تجلي علي عبده لكن العبد المسكين المخلوق لا سبيل له الي ربه الا بهذا النور الذي اتاه علي حسب معرفته و هذا القدر يكفيه فاذا آمن و علم ان الله ملأ بعلمه و احاطته و قدرته كل مكان و هو اولي بكل شيء من نفسه قبل منه ان شاء الله و التفصيل باكثر من ذلك زائد و علي كل حال جعل الصور الخلقية اي صورة كانت امام العين في حال الصلوة كفر و شرك لااعتقد به .

س ٧ - هل يجوز في نظركم ان يقول القائل النبي و الامام وجه الله و هل يجوز السجود لهما و خلاصة المطلب هل يجوز في نظركم عبادة النبي او الامام ؟

الجواب - اما عبادة النبي او الامام او اي شخص [ص 78] آخر و دعوي الربوبية في حقهم فهو كفر و شرك و ليس من ديني و لا دين اي مسلم و من دواعي العجب ان يسأل مني مثل هذا السؤال ، اما السائل مع احاطته و اطلاعه و معرفته بجميع الطبقات فهو اجل من ان يطرأ عليه مثل هذه الاوهام في حقي و حق مشائخي الماضين و لكن من البين ان ذلك من القاءات الملقين و ربما صدقه بعض العوام و نشروه هنا و هناك لذلك صار من الواجب السؤال لرفع شبهتهم اصلحهم الله جميعا و انا لله و انا اليه راجعون و احتسب اجري عند الله و لما كان لكل سؤال جواب و لا فائدة في اظهار التضجر و قد قال تعالي : تعالوا الي كلمة سواء بيننا و بينكم ان لانعبد الا الله و لانشرك به شيئا و لايتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون .

اقول اللهم اشهد و جميع ذرات الكائنات و الموجودات تشهد بانا قد قلنا هذه الكلمة المقدسة و اعتقدنا [ص 79] بها و نرجو ان تكون مقبولة لدي كبريائه ، اما الآخرون فامرهم سهل فان لم‌يقبلوا بان هذا اعتقادنا فلايقبلوا فانهم ليسوا بعبيد لنا و لسنا بعبيد لأحد الا الله . بالجملة عبادة غير الله بالاستقلال كفر و باتخاذ شريك معه شرك ، و قد قال النبي صلي الله عليه و آله امرت ان لااعبد الا اياه . و يقول في مناجاته انا عبيدك اسمي محمد و اما الائمة الطاهرون صلوات الله عليهم فهم عباد صالحون لله عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون . و قد قالوا في اخبارهم ليست لنا مع الله قرابة و لانتقرب اليه الا بالعبادة و العمل و خلاصة المطلب عبادة غير الله سفه و كفر و قد احرق اميرالمؤمنين عليه السلام جماعة ادعوا في حقه الربوبية بالنار و من ورائهم نار الآخرة و لا حاجة في هذه المسألة الي التفصيل و هي توضيح للواضح .

و اما السجود للنبي و الائمة الاطهار و ان كان بعنوان التوسل فقد نهي عنه في الاخبار و قد نهي الله في كتابه [ص 80] عن السجود لغيره . و في فصل‌الخطاب عن الوسائل عن ابي‌حمزة الثمالي في حديث قال لما رأيت علي بن الحسين عليه السلام وقعت علي قدميه اقبلهما فرفع رأسي بيده و قال لا يا اباحمزة انما السجود لله عز و جل الخبر . و قال رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث اسجدوا لله ثم قال لو امرت احدا ان يسجد لأحد لأمرت المراة ان تسجد لزوجها . اقول و لم‌يأمر بذلك فعلا و بهذا المعني توجد اخبار اخري ذكرها ينافي الاختصار و علي كل حال لايجوز السجود لغير الله . و في فصل‌الخطاب في حديث العسكري عليه السلام في تفسير آية سجود الملائكة لآدم قال لم‌يكن سجودهم يعني الملائكة لآدم انما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عز و جل و كان بذلك معظما مبجلا و لاينبغي لاحد ان يسجد لاحد من دون الله يخضع له كخضوعه لله و يعظمه بالسجود كتعظيمه لله الي آخر الحديث . و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ايصلح السجود لغير الله ؟ [ص 81] قال لا ، قيل فكيف امر الله الملائكة بالسجود لآدم ؟ فقال ان من سجد بامر الله فقد سجد لله فكان سجوده لله اذا كان من امر الله . و سئل ابوالحسن علي بن محمد عليه السلام و قيل اخبرني عن يعقوب و ولده أسجدوا ليوسف و هم انبياء ؟ فاجاب ابوالحسن عليه السلام اما سجود يعقوب و ولده فانه لم‌يكن ليوسف انما كان ذلك منهم طاعة لله و تحية ليوسف كما ان السجود من الملائكة لآدم كان طاعة لله و تحية لآدم فسجد يعقوب و ولده و يوسف معهم شكرا لله لاجتماع شملهم الخبر . و لا حاجة الي التفصيل باكثر من ذلك و اضفنا هذا ايضا الي الجواب للايضاح و الحاصل لايجوز عبادة غير الله و لم‌يجيزوا في الاخبار السجود لغيره .

و اما هل يجوز ان يقول القائل النبي و الامام وجه الله او لا ؟ اقول قال في تفسير الصافي بعد هذه الآية الشريفة ، كل من عليها فان و يبقي وجه ربك ذو الجلال و الاكرام ، ذو الاستغناء المطلق و الفضل العام و ذلك [ص 82] لأنك اذا استقريت جهات الموجودات و تصفحت وجوهها وجدتها بأسرها فانية في حد ذاتها الا وجه الله اي الوجه الذي يلي جهته . اقول هذا التحقيق من عين الحكمة لأن جميع الموجودات و المخلوقات مركبة و لم‌يخلق الله خلقا بسيطا ، كما قال في الحديث ان الله لم‌يخلق شيئا فردا واحدا قائما بنفسه للذي اراد من الدلالة عليه و نحن نستدل بتركيب الموجودات علي احتياجها و حدوثها و وحدانية الله و لا شبهة في ذلك و لا شبهة في ان كل مركب له حدود و جهات و وجوه و لكل موجود محدود وجه و ظهر و لكل موجود جهة و وجه الي ربه الذي خلقه و اوجده و له جهة الي نفسه التي بها قبل الوجود فصار موجودا و هذا ثابت في الحكمة و تفصيله مبرهن عليه و قد قال تعالي : ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك . فتبين ان في كل موجود جهة و وجها الي ربه و جهة و وجها الي نفسه و الخلق مركب من هاتين الجهتين غاية الامر [ص 83] باختلاف الكم و الكيف و في كل موجود احدي هاتين الجهتين غالبة و في بعضها ايضا الجهتان فيه بالتساوي و كلما كان فيه جهة الرب غالبة نسبه الله الي نفسه و كلما كان فيه جهة النفس غالبة نسبه الله الي نفس العبد كما نسب في الآية المتقدمة الحسنات الي نفسه و السيئات الي العبد و ان كان في الحقيقة جميع الجهات من الله و من عند الله كما قال في آية اخري : قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثا . و في اخري : ان من شيء الا عندنا خزائنه . فكل شيء سواء كان حسنا ام قبيحا و سواء كان جهة رب ام جهة نفس هو من الله و ليس للعبد و لا لأي مخلوق استقلال و ملكية و وجوده و ماهيته كلاهما من الله و هذان اللفظان تعبير عن ذلك المعني المذكور و للحكماء اسماء و اصطلاحات مختلفة لهاتين الجهتين في المواقع و المقامات المناسبة و يسمون جهة الرب احيانا روحا و جهة النفس طبيعة ، كما قال الله لآدم في الحديث [ص 84] روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي بروحي نطقت و بطبيعتك تكلفت علم ما ليس لك . بالجملة لم‌يكن قصدي هذه التحقيقات و هذه المسائل محلها في غير هذا الكتاب لكن قد نشير اليها هنا بقدر الملح في الطعام و المقصود ان للموجودات وجها و ظهرا وجهها الي الله البتة لأنها خلقه و صادرة منه و ظهرها الي انفسها لأنها ظلمانية و غير نيرة و علي خلاف روح الله و امره و ان دققت النظر في الآية المذكورة صدقت بان قوله وجه ربك حيث اضيف الوجه الي الرب دليل المغايرة و وجه الرب غير الرب و هو ملك الله و الاضافة للتمليك كما لو قلت مالك او عبدك فان المال غيرك و العبد غيرك لكنه ملكك و اما ذات الله فليس لها وجه و ظهر كما تعلم و تصور الجهات و الحدود المختلفة المتكثرة في ذاته ممتنع و هو ذات احدية لايتصور فيها تعدد باي لحاظ فتبين ان الوجه المذكور في هذا المقام من الخلق لأنه اذا لم‌يكن الله فهو خلقه فانه حق و خلق لا ثالث [ص 85] بينهما فتبين ان هذه النسبة التي نسبها الله الي نفسه في هذا المقام من باب التشريف و جرت عادة القرآن و كلام الله علي ذلك فالمخلوق الذي يرتضيه الله ينسبه الي نفسه و نبيه بهذا اللحاظ عبد مرتضي سماه في كتابه عبد الله و مع ان كل شيء عبد لله الا ان النبي خص بهذا اللقب و كذلك سمي حبيب الله و المسيح روح الله مع ان الله ليس له روح و اما قوله تعالي : و نفخت فيه من روحي فهذه الروح من الخلق ايضا و من امر الله قل الروح من امر ربي فانه لم‌ينفخ روح من ذات الله في آدم و ليس لله روح و جسم و اعضاء و جوارح و يد و جنب و هكذا من قبيل هذه الالفاظ التي نسبها الله الي نفسه في كتابه كما قال روحي او يد الله او جنب الله او نفس الله كل ذلك لايعود الي الذات و قد سمي بعض خلقه بهذه الاسماء من باب التشريف و التبجيل و كلها خلقه و عباده و هذا الذي ذكرت ليس مختصا بالاناسي و حتي الانبياء او آل‌محمد [ص 86] عليهم السلام حيث سموا في الاخبار عين الله مثلا او لسان الله او جنب الله او وجه الله ليس ذلك من فضائلهم العالية لأن ذلك تشريفات يعطيها الله احيانا الي ادني خلقه اذا ارتضاه كما سمي الكعبة التي ليست الا الحجارة و الجص بيت الله بل سمي جميع المساجد بيت الله حتي انه امر بني آدم الذين هم اشرف الخلق و اكرمهم بالتوجه و السجود الي تلك الاحجار و ان يجعلوها قبلتهم و وجها لله و هذه الالفاظ ان كانت بالمعاني التي يتخيلونها احيانا فهي جميعها كفر و شرك فان الله لم‌يسكن في بيت حتي يكون له بيت مثلنا بل لما كان ذكره في هذا البيت و في المسجد اكثر من الاماكن الاخر صار بيت الله و الا فان جميع البيوت لله بالجملة طال الكلام فعلي ما ذكرنا سابقا اي مانع من ان يجعل الله بعض خلقه وجهه اذ لا شبهة في انه تعالي في كتابه ذكر له وجها كما انه ذكر له روحا و يدا و جنبا و هكذا امثال هذه الالفاظ فلا شبهة في [ص 87] ان امثال هذه الالفاظ ليست ذات الله بل هي خلقه فأي ضرر يكون اذا جعل الله محمدا و آل‌محمد عليهم السلام وجها له تشريفا لهم لأن الخلق يأخذون امر الله و نهيه من وجههم و جهتهم فاذا كان عيسي روح الله و موسي كليم الله و ابراهيم خليل الله و الكعبة بيت الله فآل‌محمد وجه الله ايضا كما قال في كتابه و لو لزم من ذلك كفر و شرك للزم من جميع هذه الالفاظ كفر و شرك و ان لم‌يلزم منها كفر و شرك لم‌يلزم من لفظ الوجه كفر و شرك ان شاء الله ، و عدم ذكري للاخبار في هذا المقام لاحتمال ان البعض يتصورونها من مجعولات الغلاة و لو اردت ذكرها لذكرت اكثر من الف حديث دال علي هذا المعني مروي في الكتب المعتبرة التي لا شبهة فيها و جميعها يوافق الكتاب لكن لا محيص من ذكر بعضها ليكون ختام كلامنا مسكا . ففي الصافي عن السجاد عليه السلام قال نحن وجه الله الذي يؤتي منه . و عن مناقب ابن شهراشوب في تفسير و يبقي وجه [ص 88] ربك قال نحن وجه الله . و في فصل الخطاب عن الفقه الرضوي في دعاء التشهد الذي رواه شيخ الجواهر اعلي الله درجته ايضا و افتي بجواز قراءته في الصلوة و الدعاء طويل الي ان قال : و علي الائمة الراشدين من آل طه و يس اللهم صل علي نورك الانور و علي حبلك الاطول و علي عروتك الاوثق و علي وجهك الاكرم و علي جنبك الاوجب و علي بابك الادني و علي مسلك الصراط ، الي آخر الدعاء . و جميع ذلك اوصاف آل‌محمد عليهم السلام . و في دعاء دخول المسجد عن الشيخ الطوسي اعلي الله درجته : اللهم اني توجه اليك بمحمد و آل‌محمد . و في دعاء يوم الجمعة : اتوجه بهم اليك ، و في دعاء بعد صلوة يوم الجمعة : اتوجه اليك بنبيك . و ذكروا في ادعية التوجه ما يزيد علي الخمسين دعاء بهذه الالفاظ المذكورة التي ذكرها يوجب التطويل و قد رويت في بلد الامين و مهج الدعوات و زاد المعاد و البحار و ساير كتب الاخبار و امثال هذه الالفاظ [ص 89] و ان فسرت احيانا في الاخبار بمعان اخر ، مثل الحديث الشريف المروي في تفسير الصافي عن توحيد الصدوق في ذيل آية كل شيء هالك الا وجهه حيث قال الباقر عليه السلام ان الله عز و جل اعظم من ان يوصف بالوجه لكن معني الآية كل شيء هالك الا دينه و الوجه الذي يؤتي منه فانك تلاحظ بان هذا المعني ايضا يرجع الي ما قلنا من ان المراد بالوجه وجه هو في مقام الخلق و يمكن الناس التوجه اليه كما اوضح ذلك الصادق (ع) في حديث آخر ، فقال نحن وجه الله الذي لايهلك . و قال في حديث آخر الا وجهه قال دينه و كان رسول الله صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين عليه السلام دين الله و وجه الله و عين الله في عباده و لسان الله الذي ينطق به الي ان قال و نحن وجه الله الذي يؤتي منه . و في كتاب المبين عن زاد المعاد عن الصادق (ع) في دعاء الندبة : اين باب الله الذي يؤتي منه اين وجه الله الذي اليه يتوجه الاولياء .

[ص 90] اقول الاخبار بخصوص هذا اللفظ و كلية هذه الالفاظ و المعاني خارجة عن حد التواتر اللفظي و المعنوي بل خارجة عن حد الاحصاء و بالامكان رواية ما يزيد علي الف حديث و كلها موافقة للقرآن و لاتحتمل اي شبهة و مضمونها ثابت في العقل و الحكمة و تري ايضا ان عمل الشيعة نوعا علي قراءة هذه الادعية و الزيارات و هي مؤيدة من جانب العلماء الاعلام و هم انفسهم رووها و جري عملهم سلفا و خلفا عليها لذلك لا مانع في نظري من ان نقول بأن آل‌محمد عليهم السلام و النبي صلي الله عليه و آله وجه الله و في موارد الاستشفاع و التوسل نتوجه بهم لانهم عباد صالحون مقربون الي الله و لا ضرر يرد علي توحيدنا من جميع الجهات ابدا لاننا لانعتبرهم شركاء مع الله نعوذ بالله و لا وكلاء لله بل هم عباد مقربون نتقرب الي الله بوسيلتهم لأنه لا طريق لنا سواهم و عقيدتي للادلة المقدمة و غيرها انه لاتقبل الاعمال و العبادات الا بولايتهم و عن [ص 91] طريقهم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و استغفر الله ربي و اتوب اليه .

س ٨ - من قال ان الفعل و الخلق غير صادرين من الله و جميع الافعال صادرة من صفات الله و هي محمد و آل‌محمد فهل هذا القول صحيح او لا ؟ و كذا من قال ان العالم قائم بتخيلات الامام و تصوراته فهل هذه المقالة عندكم صحيحة او باطلة ؟

الجواب - جواب كل مسألة من امثال هذه المسائل كتاب لكن لا بلسان العامة بل لا بد من البيان بلسان الحكمة و اللسان العلمي و محل ذلك في غير هذا الكتاب و لا بد من الكلام هنا بلسان العامة الذين هم اخواننا في الايمان و ليسوا من اهل الاصطلاح و بيان المطالب الغامضة الحكمية لمثلي بهذا اللسان في غاية الاشكال كما لايخفي علي اهل العلم و اسأل الله التوفيق و مع ذلك فاني لااعلم محل الاشكال و المقصود من هذا الخيال و لكن علي ان اذكر في هذا الباب ايضا ما اعلمه و اعتقد به [ص 92] و اؤدي الواجب الذي علي و لا بد انكم تعلمون انه ليس في امثال هذه المسائل ضرورة او اجماع سمع به عامة المكلفين و عرفوه او بينه العلماء و الحكماء و اهل الحل و العقد بلسان واحد و اجمعوا عليه و هذه المسائل من جزئيات المسائل النظرية للتوحيد كل واحد ذكر فيها شيئا و قد يوجد فيها للاغلب اشتباهات و رد و بحث نعم المتفق عليه و ما عليه ضرورة المسلمين و اهل الشرع و الذي يكون التخلف عنه شركا و لايمكن لأحد من الحكماء التخلف عنه لفظا ( و لو انك اذا بلغت الي عمق تحقيقاتهم لزم الشرك ) هو اجماع المسلمين قاطبة علي ان الله خالق جميع الموجودات و لمخلوقات وحده لا شريك له و هذا حق لا شك و لا شبهة فيه و العقل و النقل و الاجماع و الضرورة قائمة عليه ، اما كيفية هذه الخلقة و كيف صدرت من الله و من اي شيء صنع هذا الخلق فهو مزلة الاقدام و حيرة ذوي الافهام فاختلفوا فيها كثيرا و كل واحد قال شيئا و اختلفوا ايضا في تقدم [ص 93] كل من المراتب الخلقية و تأخرها و اعتبر بعضهم بعض المراتب اعيانا ثابتة و اختلفوا فيها ، فبعضهم جعل الوجود امرا ثابتا و الماهية مخلوقة و بعضهم جعل الماهية ثابتة و الوجود مخلوقا و بعضهم اراح نفسه بالكلية فجعل جميع الاشياء اعيانا ثابتة و قال بسيط الحقيقة ببساطته كل الاشياء و كل حزب بما لديهم فرحون و علي كل حال ليس محل هذه التحقيقات هنا و الذي اعتقده انا انه لايجوز لأحد ان يتكلم في هذه المسائل و يعتقد باقوال الحكماء بدون التمسك بكتاب الله و بيان الائمة المعصومين صلوات الله عليهم و لو قيل ان اصول الدين عقلية و هذه من مسائل التوحيد و هي من اصول الدين لقلنا القدر الذي قد يمكن للمكلف العاقل معرفته من مسألة التوحيد لكونها عقلية و بقول بعض الطلاب لولا القرآن و لولا الحديث لعرفها الانسان هو اثبات الصانع جل و علا و وجود مبلغ و نبي من جانبه فقط و اما ساير الجزئيات فلا بد من اخذها عنه و العقل البشري [ص 94] العادي اقصر من ان يعرف امثال هذه المسائل الا عن طريق الوحي و تعليم الله فانحصر طريقنا بالقرآن و اهل البيت الذين نزل القرآن في بيتهم و القرآن مشتمل علي هذه المطالب لأنه انزل بعلم الله ، قل انما انزل بعلم الله ، و لا بد من اخذ علم الخلق و كيفيته عن الله لأنه خلقه فهو يعلمه ، الايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير . و علم القرآن لا بد من اخذه ايضا من الراسخين في العلم و لايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم و قد قالوا عليهم السلام علم الكتاب كله والله عندنا فاتباع الحكماء و المتكلمين مع اختلاف عقايدهم و افكارهم غير جائز و لا ممكن فان اتباع شخص او جماعة بدون دليل ترجيح بلا مرجح و اما اهل الشرع فليس لهم تحقيق كامل في هذا الباب لعدم ممارستهم في امثال هذه المطالب و قد سلكوا الطريق الصحيح و ظاهر الشرع و يمشون عليه ، فلو حصل من لاتقنع نفسه بالظاهر و يريد الدليل و التحقيق فلا علاج له الا بالرجوع الي الكتاب و السنة ايضا لان [ص 95] برهان هذه المطالب و دليلها فيهما و ماجاء النبي (ص) الا لتبليغ هذه المطالب و تعليمها ، هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة ، و مقصوده الاصلي تعليم الحكمة لأن ظاهر الشرع يسع كل احد ان يتعلمه ، لكن علم ظاهر الشرع لايكفي في معرفة مسائل اصول الدين بصورة كاملة و يحتاج فيه الي علم الحكمة ، و من يؤتي الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا ، و ما لم‌يطلع الشخص علي سر الخلقة عن طريق الحكمة و العقل فلايفوز بمراتب اليقين . بالجملة لا بد و ان نذكر في هذا الباب ما نعلمه من القرآن و الاخبار و لما لم‌يذكر وجه الاشكال و المقصود بالصراحة فلا محيص من فرض فروض اولا حتي احرر في كل واحد سطورا لنقع تخمينا علي بيان مقصوده الخاص الذي كان في خلده ان شاء الله . فاقول و لا قوة الا بالله ان جميع الموجودات و كلما هو غير ذات الله المقدسة خلقه و هو خالقها و فاعلها [ص 96] وحده لا شريك له و ليس لأحد من خلقه شركة معه و الاستدلال علي ذلك يوجب التطويل و هو غير مراد هنا و من اراد ان يعرف عقيدتي فهي هذه : قل الله خالق كل شيء و لا فاعل في الوجود الا الله و جميع خلق الله بلا استثناء صفته و آيته و علامته غاية ما هناك ان بعض الصفات التي جعلها صفته و فعله من باب انها خلق ارتضاه نسبه الي نفسه و بعضها لم‌يرتضه و لخساسة قابليته خالف كينونة الله و رضاه لم‌ينسبه الله الي نفسه و نسبه الي نفس الخلق و قد اشرت سابقا الي ذلك و الا فان الكل في الحقيقة من الله قل كل من عند الله . و قال الحكماء ليس الا الله و صفاته و اسماؤه و هذه كلية مأخوذة من قول الله و الرسول و الامام (ع) و قد ذكرت في الحديث بلغة اخري فقالوا (ع) ليس الا الله و فعله و نوره ، و المطلب واحد و نحن بالدليل العقلي نعلم انه ليس الا الله و خلقه لا غير . حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما و هذا عين الحديث فصفات الله و اسماؤه [ص 97] خلقه و افعاله ايضا صفاته و مرادنا من الصفات التي نذكرها في هذا المقام الصفات الفعلية لا صفاته الذاتية لان الصفات الذاتية عين الذات و لا كلام لنا فيها لان كنه الذات بالنسبة الينا مجهول و الحكماء الذين تكلموا في ذات الله او في صفاته الذاتية و حققوا في علمه الذاتي ليسوا بحكماء و علي كل حال كلامنا في الصفات الخلقية مثل المشية و الارادة و الخالقية و الرازقية و الاحياء و الاماتة و امثالها من صفات الله التي هي خلقه و ملكه و قد قال ، له الخلق و الامر ، و الامر هو المشية التي هي اول الصفات و هو سبحانه قد جعل هذه الصفات مختصة به لا شريك له من خلقه فيها و لكن لا بد من معرفة ان عدم شركة الخلق مع الله في هذه الافعال ليس معناه انها صفات ذاتية و الا تكون زائدة علي الذات كما زعم بعضهم لأنها خلقه و الخلق ممتنع مع الذات و لو كانت هذه الصفات زائدة علي الذات لكان جميع الخلق زائدا علي الذات و هذا نوع من السفسطة و التوهم اللفظي و ليس من المنطق ، [ص 98] و غير الصفات الذاتية اي صفة كانت من مشية الله فما دونها جميعها صفات الفعل و الفعل مختص بالله و مع ذلك خلقه لانه من البديهي ان فعل الله غير ذات الله و صفة الله غير الذات و لايشتبه العاقل في هذه المسائل و لايتبع متكلمي اهل السنة و قد كان جماعة من المتكلمين في زمن الائمة يعتقدون بان المشية و الارادة من الصفات الذاتية و يعتقدون بان التكلم من الصفات الذاتية و يقولون بقدم القرآن علي خلاف قول القرآن حيث يقول : مايأتيهم من ذكر من ربهم محدث ، و من اعتقد اليوم بمثل هذا الاعتقاد فهو مقلد لهم و الامام عليه السلام رد عليهم و لو اردت شرح ذلك لطال الكلام كثيرا و لكني اذكر فقط كلية عامة و هي ان كل صفة كمالية لاتنفي و لايجوز نفيها عن الله في حال من الاحوال فهي صفة ذاتية مثل العليم و القدير و الحكيم و السميع و البصير و امثالها فان الله ليس بجاهل و لا عاجز و لا سفيه و لا اصم و لا اعمي ابدا فهذه الصفات التي لاتنفي و ليس لها ضد هي صفات ذاتية .