ثوب الرياء يشف عما تحته و ان التحفت به فانك عاري

و ان الله يقول بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و في الخبر ان لنا في كل خلف عدولا ينفون عن ديننا تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين ، و هكذا يفضح الله الباطل بين الانام فيسلب عنه نور العقل حتي يدعي المقامات العالية و الدرجات الرفيعة مع هذه الاباطيل و الاضاليل و لعمري لم‌يكن من شأني امثال هذه العبارات و لم‌اكن سبابا و لا لعانا و ها ساير كتبي موجودة كتبتها في جواب المؤالف [ص 104] و المخالف و لكني لما رأيت بعض المقتصدين قد زاغوا عن قصد الحق المصيب و افتتنوا بهذا الرجل المبدع المريب و قد اتاني كتب من الاطراف بان الرجل قد ضيق علي المقتصدين المصاف و رأيت ان الله قد اخذ علي العلماء ان لايقاروا علي غلبة المبتدعين و زيغ المتوسطين التزمت اظهار اباطيله و ابداء اضاليله ثم الله يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و يهلك من يهلك عن بينة و يحيي من يحيي عن بينة .

فصل - انا ابين لك طرق مكره و وجه ما وسوست نفسه و سول له الشيطان و سخره فانقاد له ، اعلم ان هذا الرجل قد كان في عهد السيد الجليل و الفخر النبيل الكامل الفاضل العالم مفخر آل هاشم السيد كاظم اجل الله شأنه و انار في العالمين برهانه قد تشرف بتقبيل سدته و التمسك بوثقي عروته و كان علي ما روي الثقات صاحب هدوء و سمت و وقار مع ما في قلبه من العتو و الاستكبار و انا و الحمد لله لم‌القه في مدة تشرفي [ص 105] بتلك العتبة العلية و السدة السنية و لكن رأيت بعض امثاله و اقرانه و اعضاده في الباطل و اعوانه و لااحب تسميته فانه ايضا كان ذا هدوء و سمت و سكون و انزواء قد تحنك في برنسه و قام الليل في حندسه بحيث قد افتتن به كثير من المتعبدين من اصحابنا و كانوا يقتدون به في الصلوة و يسألونه عن المعضلات و كان له فهم و اطلاع علي الالفاظ العلمية و كان افضل من هذا المدعي بكثير و قد ارتكب بعض الرياضات و جانب الجماعات و استأنس بالخلوات فسول له الشيطان و خرج يتكلم باشراك و اكفار لايتحمله الانسان و قد كفره السيد اجل الله شأنه و انار برهانه في الملأ و قال انه لم‌ينتفع مني الي الآن بقليل و لا كثير و طرده و هكذا مثله رجل آخر قد كتب كتابا و بعثه الي السيد لم‌يكن من الحق و الارتباط بمراح و لا مغدي الا حروفه الهجائية و هكذا هذا الرجل كان ذا هدوء و سمت علي ما سمعت و خدم السيد زمانا و لم‌يكن يقدر ان يظهر [ص 106] ما في صدره في زمانه لشدة ضيائه و دفعه عن حوزة الدين و حمي الشرع المبين فلما غاب بدره و افل شمسه و خلي البلاد عن العلماء العظام و الفقهاء الكرام و لم‌يبق منهم الا كصبابة اناء او حشاشة نفس و رأي ما ضيق علي الانام من جور الحكام و استشعر طلبهم التفصي عن تلك الشدايد و المحن و الخلاص من لأواء المحن و سمع من ظهور الرجل المسمي بملا صادق في آذربايجان و انثيال الناس عليه في عهد السيد اجل الله شأنه و انار برهانه و ادعائه العظيم و ازدحام جم غفير حوله يقرب من اثني‌عشرالفا ثم رأي ما سجلنا علي الناس من لزوم الركن الرابع و عدم جواز خلو عصر عنه و استعداد الناس لقبول هذا الامر و شدة طلبهم له و قد توفي السيد اجل الله شأنه و لم‌يظهر امر الذي بعده كل الاظهار و رأي انه قد طاف بعض تلامذته بعده اطراف البلاد ليستعلموا امر السناد و العماد اغتنم الفرصة فقام للتلبيس و اتبع امر ابليس و لبس علي [ص 107] القوم امرهم و هم ايضا جديدوا الدخول في هذا الامر عديموا الاطلاع عن حقيقته قليلوا البصارة في معناه فلبس عليهم امرهم و اول بعض الاخبار الواردة في ظهور الامام الي نفسه و الي هذا الركن و لما كان اصل المطلب و هو وجود حامل لهذا الركن حقا و قد سجلناه علي العباد و شهرناه في البلاد بما لا مزيد عليه و قد مات السيد اجل الله شأنه و لا بد بعده من حامل و الناس في فحص و بحث قام الرجل مدعيا فاحتمل المقتصدون ان يكون هو هو فانه لا بد من وجود واحد بعد السيد و الرجل يدعي فكانوا كذلك الولد الذي سأل اباه عن كيفية دخول السارقين البيوت فقال يأتون في الظلماء حفاة لايسمع لهم وقع نعل و لا همس نفس فتنبه الولد في جوف الليل و نادي بالويل فاستيقظ الاب فقال ما السبب قال السارق السارق ففتشوا الدار و لم‌يروا غير الديار فقالوا له بما عرفت قال بما علمني الاب فها هو ظلام و لا وقع نعل و لا همس نفس ، [ص 108] و هؤلاء ايضا علموا انه يجب ان يكون حامل و هو يدعي و له علوم تعرف و علوم لاتعرف و لكن ليس كل من ادعي هو هو ، فلا كل من حاز الجمال بيوسف ، فكان ذلك ثم قام يتكلم بالفاظ و عبارات مريبة و تحقيقات غريبة و كلمات عجيبة لايفهمونها فظنوا ان ذلك من غزارة علمه و فضله لان الرجل ذو هدوء و سكون و يتكلم بالعجيبات فاحتملوا ان ذلك من كثرة علمه و تكلم ببعض ما فهموه فانه له بعض علم و لو تقليدا فقالوا هاه هو علم حق و صدق مطلق فانه مطابق لما سمعناه من السيد الميزان و السند البرهان فهذا مطابق موزون و ما لانعلمه حق مكنون و الرجل يدعي و الحامل لا بد منه فهو هو و زين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل و هم لايعلمون ثم لما رأي الشيطان انه خير شبكة علي مراده و نعم مصيدة علي هواه دب و درج في جحوره و باض و فرخ في صدره فنظر بعينه و نطق بلسانه و اغتر [ص 109] بتصديق المقتصدين فقام ينازع الله رب العالمين و الف لهم كتابا ذا سور و آيات علي وضع القرآن و زعم انه نزل اليه من الله تارة و من الحجة اخري و المقتصدون ايضا جهال لايعلمون فصدقوه علي انه من الله و كلما مروا بما لم‌يعرفوا منه قالوا لا غرو القرآن ايضا كذلك لانعرفه و السنة ايضا هكذا لانحيط بكلها و كتب السيد و الشيخ اعلي الله مقامهما ايضا كذلك لانعرفها فهذا من ذلك الباب و بعض ما عرفوه جعلوه دليل الحق و غفلوا عن ان علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نورا و لكل امر ميزانا و الله سبحانه يقول و السماء رفعها و وضع الميزان الاتطغوا في الميزان و اقيموا الوزن بالقسط و لاتخسروا الميزان و قال و زنوا بالقسطاس المستقيم و لم‌يتفطنوا ان الرجل ربما دلس علينا فيما لانعرفه منه و لعل فيما لانعرفه منه دليل علي بطلانه و كفره فلنعرض الامر علي اهل الخبرة و الاطلاع و نرجع الي غيره من حملة علم السيد اجل الله سبحانه [ص 110] شأنه و الذين طال ما خدموه باخلاص و كانوا في خدمته من صرف الاختصاص و قد مدحهم السيد مرات بالمصاص و امر بالرجوع اليهم للخلاص فغفلوا عن ذلك الميزان فاتبعوا اهواءهم مستبدين بالخسران فآلوا بالخيبة و الحرمان و كفروا بالله العزيز الديان فاتخذوه لنفسهم ثمالا و سنادا و جعلوه في دينهم عمادا و لم‌يكتفوا بذلك اجمع حتي انتشروا في البلدان و خربوا العمران و ضلوا و اضلوا عن سواء السبيل حتي اذا سقط في ايديهم و قطع الله دابره و رد كيده في نحره و قطع اثره و رأوا انهم قد ضلوا ظلوا متحيرين في البلدان يركضون ركض الوحش في الفيافي و الكثبان لايستطيعون حيلة و لايهتدون سبيلا فجاء المحرم و النيروز و لم‌يحصل له ظهور و بروز بل انقطع اثره و خفي خبره لايدري افي بحر غرق او في بر حرق ظلوا عاضين علي اناملهم خجلين عن الناس لدعاويهم فتاهوا كالعميانين و قطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين ، [ص 111] و كان من مكر الرجل انه رأي ان الناس قد ضاق عليهم المجال من كثرة الظلم و خلاف الاعتدال و هم طالبون لتغيير الدولة و حدوث جولة فالقي فيهم اني اخرج في يوم عاشورا او في يوم نيروز و انا من جانب امامكم صاحب الزمان الذي يملأ الارض قسطا و عدلا لا مبدل لكلماته و لا راد لقضائه و الميقات ارض كربلاء حتي يذهب الجهال و العوام و طالبوا الفساد الي تلك البقعة المشرفة و هو ايضا يأتيهم فان رأي اجتماعا من الناس يخرج و يفعل ما يشاء الله و ان لم‌ياته احد فله عذر عدم تسليم الناس و ايمانهم بالباب و يعدهم بعده بنزول العذاب عليهم و يرجع خائبا فانظر الي رد الله كيده في نحره ان الناس قد ذهبوا الي كربلاء و هو لم‌يقدر ان يأتيهم لفساد طريق مكة و عدم رجوع الحاج من طريق الجبل فجاء المحرم و جاء النيروز و هو في الحجاز لم‌يأت كربلاء خوفا من القطاع و العرب ، انظر في تفضيح الله سبحانه اياه و قطعه دابره كيف يحق [ص 112] الله الحق بكلماته و يبطل الباطل فخمد ذكره و انقطع اثره و خفي خبره فلايدري اين هو ، يفعل الله ما يشاء بقدرته و يحكم ما يريد بعزته يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم و الله متم نوره و لو كره المشركون راعيكم الذي استرعاه الله امر غنمه لايخلي بين غنمه و الذئاب العادية و الكلاب المتعادية هكذا يذبون عن حوزة المسلمين و يمنعون عن حمي المؤمنين و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

فصل - في الاشارة الي امر المعجز و انه كيف يصير العمل و الكلام معجزا ، اعلم ان الله سبحانه لما قضي ان يكون الخلق متكثرا مختلفا الزمهم الانحراف عن نهج الاعتدال فاذا حرمهم الاعتدال حجبهم عن درك انوار الجمال اذ من المحال ان يحكي المنحرف المعتدل علي ما به فاوجب لذلك ارسال الرسل المعتدلين بالنسبة الي كل قوم و صنف فانهم اولي بان يحكوا [ص 113] سر الواحدية و حقيقة الاعتدال المهيمن علي سبحات الجلال فبعث في كل امة رسولا من انفسهم هو مركز دايرتهم و قلب اعضائهم و قطب رحاهم و لما كانت الامم مختلفين متشتتين و تعدد قلوبهم و مراكزهم و تكثروا احتاجوا ايضا في وسطهم الي معتدل فان المتكثر لايمكنه التلقي من الواحد الحقيقي و المستوي الحقيقي فصار في وسطهم قطب واحد حقيقي و هو قلب الكل محمد صلي الله عليه و آله فلما انبأ الله سبحانه في كتابه و قال و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و قال ماتري في خلق الرحمن من تفاوت اخبر بوحدة قطب الكل و قلبه الذي هو اول موجود منه و آخر مختوم به به فتح الله و به يختم فقال ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه ثم اخبر ان ذلك القلب المفتوح به هو محمد صلي الله عليه و آله حيث قال ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين فثبت انه اول العابدين به فتح الله و به يختم فهو قلب الكل و الروح السارية [ص 114] في بدن الكل و لذا قال علي عليه السلام في حديث مر و العقل وسط الكل ، فهو قطب يدور عليه رحي جميع ما كان و ما يكون الي يوم القيمة فهو اعدل المظاهر و الواقف علي الطتنجين الناظر في المشرقين و المغربين و المتوسط بين الكونين و المتساوي للجهتين و في مثله يظهر الواحد الفرد المنزه عن جميع صفات الخلق الاتري ان النقطة بين الدائرة في مركزها هي التي لا شرقية و لا غربية و لا جنوبية و لا شمالية و لاتختص بجهة من الجهات منفية عنها الحدود مبعدة عنها الاقطار فاذا تنزهت علي السواء عن الجهات تنزهت عن الكيوف و الكموم بالكلية فان الشرق الحقيقي حار يابس و الجنوب حار رطب و المغرب بارد رطب و الشمال بارد يابس و الحار اليابس يقتضي الحمرة و الخفة و الحدة و الدقة و الطول و امثالها و الحار الرطب يقتضي الصفرة و يكون اثقل من الحار اليابس و يقتضي اللينة و الغلظة في الجملة و التثليث و المخروطية و امثالها و البارد الرطب يقتضي [ص 115] البياض و الثقل و اللينة و الغلظة الكثيرة و التدوير و امثالها و البارد اليابس يقتضي السواد و الثقل الكثير و الخشونة و الغلظة الكثيرة مع التفتت و التضريس فما دونه الي التفتت و عدم الاتصال المقداري و امثالها فاذا تباعدت النقطة من الدائرة المحيطة علي السواء و كانت مركزا و تنزه عن الجهات و لايتنزه الا ان يتباعد علي السواء فانه اذا زاد بعده عن جهة عن السواء ازداد قربا باخري و خرج عن الاعتدال فاذا تباعد علي السواء استوي و قام و اعتدل و تنزه عن جميع مقتضيات الطبايع و الجهات و الكيوف و الكموم فاذا كانت الدائرة كونية كلية استوي في الوقت و المكان و الرتبة ايضا فاذا استوي في الكل اتحد لامحة فان التعدد يستلزم الانحراف لامتناع وجود شيئين في مكان و حد واحد فاذا انحرف امتنع عليه ان يجذب و يسأل مبدأه عن خلاف ما هو عليه ما دام هو علي ما هو عليه فانه يسأل بلسان ما هو عليه فيسأل بمقتضي الجهة الغالبة عليه فلايمكن ان يعدل في الرعية [ص 116] و يقسم بالسوية و من ليس كذلك لايليق بان يكون ميزانا و حكما للعباد يرجعون اليه في التنازع و التشاجر و لايمكن مثل هذا الرجل ان يكون منصوبا من جانب الفرد المنزه و دالا و دليلا و عونا عليه و له و لايمكن ان يقيمه مقامه في ساير الدايرة في الاداء و يجعل رؤيته رؤيته فان رؤية الاصفر ليست رؤية المنزه عن الصفرة و يجعل قوله قوله فان قول من يلوي لسانه الي جهة ليس قول من ينطق بالحق و يجعل فعله فعله فان فعل الحار التسخين و لايقدر علي التبريد و ليس فعل الحار فعل المنزه عن الحرارة الغير المخصص بها فاذا لم‌يكن فعله فعله و لا قوله قوله و لا رؤيته رؤيته كيف يمكن ان يجعل رسولا و حكما للعباد و البلاد ففي كل ما سوي الله لا بد من مركز واحد حقيقي غير مائل الي جهة من الجهات يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار ثم في كل جهة من الجهات لا بد من عدل في تلك الجهة غير مايل الي شئ منها خاصة [ص 117] حتي يجعله المركز و القطب قائما مقامه في تلك الجهة لاجراء قضاياه فيهم و انفاذ احكامه بينهم و اظهار شؤنه لهم و احكامهم غير احكام ساير الجهات فيكون هذا العدل منحرفا بالنسبة الي الكل الا انه معتدل في جهته و هذا كلي هذه الجهة ثم تحته عدول بالنسبة الي الاقاليم فكل اقليم يكون له عدل اقامه عدل الجهة مقامه في ذلك الاقليم لاجراء قضاياه الخاصة بذلك الاقليم و اظهار شؤنه لهم و هكذا ساير الاقاليم ثم في كل اقليم بلاد و في كل بلد قيم عن عدل الاقليم منه بدؤه و اليه عوده اقامه مقامه في اجراء قضاياه و اظهار شؤنه و هكذا حتي ينتهي الامر الي شخص واحد فجعل في دائرة وجوده عقله و هو وسط الكل يجري فيها قضاء العدول المقدمة و ينفذون احكامه و يظهرون شؤنه الاتري انك تقلدهم و تعمل باحكامهم و تجري ما يقولون في عرصة وجودك علي حسب ما يقولون و تذكر نفسك عدلهم و فضلهم و لولا ذلك مااستقام الوجود [ص 118] و ماعبد المعبود الا ان يشاء الله غير ذلك فيكون علي ما شاء و الآن قد شاء هكذا فلكل عدل استيلاء علي المنحرفين دونه و تنزه عن مشاكلتهم و تقدس عن مماثلتهم و تباعد عن اخلاقهم المنحرفة و صفاتهم و احوالهم يقسم بينهم بالسوية و يعدل في الرعية فاذا كان غير مقيد بجهة من جهاتهم كان مستويا عليهم و جاذبا بقدر عدله من استواء العدل الذي فوقه الي الرحمن المستوي علي عرشه بل الكل استواء الرحمن و هو هكذا يستوي و يفعل ما يشاء بقدرته و يحكم ما يريد بعزته فلما صار مستويا و آية الرحمن المستوي في دائرته و القائم مقام الرحمن في صقعه صار يد الله و عين الله و لسان الله و اذن الله و قلب الله و روح الله و نفس الله و ذات الله الي غير ذلك من المضافات الحادثة في صقعه فيكون فعله فعل الله و قوله قول الله و ارادته ارادة الله و حكمه حكم الله من رد عليه فقد رد علي الله و هو علي حد الشرك بالله و يكون اذاه اذي الله و سروره [ص 119] سرور الله و زيارته زيارة الله و هجره هجر الله و نصرته نصرة الله و خذلانه خذلان الله الي غير ذلك فاذا صار فعله فعل الله صار فعله من افعال الرب و فعل الرب علي خلاف ما يقدر عليه العبد من الافعال فيعجزون عن مثل افعاله و اقواله لامحة فانه يفعل و يقول بالاستواء و الاعتدال و هم يفعلون و يقولون بالانحراف فلايقدرون ان يأتوا بمثل ما يأتي به لامحة و يكون فعله و قوله حجة عليهم من الله سبحانه كما يكون ذاته حجة من الله سبحانه عليهم هذا و ان كان يقدر علي مثل فعله و قوله احد المنحرفين من غير جهته و ليس بحجة في تلك الجهة لكن في هذه الجهة حجة كما تري مثلا ان الطير يطير و ليس بمعجز و اذا طار الانسان هو معجز له و الماء يجري و لا معجز فاذا ذاب الانسان و جري فهو معجز منه و الشجر يورق و يثمر و لا معجز و الانسان اذا اورق و اثمر فهو معجز له و الجن يمشي علي الماء و لايغرق و لا معجز و اذا مشي [ص 120] الانسان فهو معجز منه ففعل كل عدل لا بد و ان يكون في جهته و حده معجزا و ان كان غيره من غير جهته يقدر علي مثله و اكمل مثلا كما مثلنا لك و هذا في الحكم الواقعي و اما في الحكم الثانوي فلما جاء عالم اللطخ و الخلط و اختلط اهل الجهات و الرتب بعضهم ببعض و كان لايصدق الرجل ان يقول اني من جهتكم و اعدلكم و المستوي بينكم و افعل و اقول ما لاتقدرون عليه لاحتمال ان يكون من منحرفي غير جهتهم و كلهم يقدرون علي مثل فعله و اكمل و ليسوا بحجة من الله علينا لم‌يجعل الحجة و النبي و الامام الا من رتبة علي رتبة فجعل الحجة علي الانبياء محمدا و آله عليهم السلام و جعل الحجة علي الاناسي الانبياء عليهم السلام و محمد و آله صلوات الله عليهم نوعا مقدمون علي الانبياء وجودا فكل واحد منهم يقدر ان يفعل ما يعجز جميع الانبياء و المرسلين في كل جهاتهم و بعث الانبياء المقدمون نوعا علي الاناسي وجودا فكل واحد [ص 121] منهم يقدر علي ما لايقدر عليه جميع الاناسي في كل جهاتهم فبذلك قامت الحجة بالانذار و الاعذار و ادحض الله حجة الرعية و اثبت الرسالة و النبوة و سمي افعالهم و اقوالهم معجزة فربما يفعلون و يقولون علي حسب البستهم البشرية التي بها يظهرون للرعية ليروهم و ليست بمعجزة و ربما يفعلون و يقولون علي حسب مقامهم و رتبتهم و يكون معجزة و لما كانوا في حدهم مختلفي الاعتدال بالنسبة الي انفسهم فكل واحد يقدر علي افعال و اقوال خاصة الا المعتدل الحقيقي الفرد في الكل فانه لن‌يفوته فعل و قول و يفعل ما يشاء باذن الله و يحكم ما يريد بامره و هو مرآة جميع الاسماء و الصفات و الافعال و يكون وكر مشية الله الكلية و ارادة الله العامة و قدرته الكاملة و يقدر علي جميع انحاء المعجزات و علي اظهار جميع افعال الله و صفاته اذ تجلي له بكله فاشرق و طالعه بجميعه فتلألأ فالقي في هويته مثاله فاظهر عنه افعاله ، و اما غيرهم من [ص 122] العدول من الرعية فهم في الواقع علي ما ذكرنا و في الظاهر ربما يصدر عنهم افعال في جهتهم و لعله يقدر عليها غيره من غير جهته فيكون ذلك كرامة من الله عليه و علي اهل جهته و ليس بمعجز حجة من الله لاحتمال ان يكون هو رجل من منحرفي غير هذه الجهة و يفعل ما يفعل كما يفعلون و لكن من عرفه بالاعتدال و عدم التلبيس و صدق المقال يكون ما يظهر منه له كرامة من الله و تقوية لامره و تشديدا لسلطانه و ليس بمعجز فانه حجة بعد معرفة عدله لا قبله فيكون فضلا زائدا لكثرة اطمينان القلوب و زيادة ايمانهم فافهم راشدا موفقا فانك لاتجد بيانا اتم من هذا و اصح و اوضح و لما كان خاتم النبيين صلوات الله عليه و آله هو الذي نزل عليه الفرقان ليكون للعالمين نذيرا حتي الانبياء و المرسلين يجب ان يكون كتابه كجميع افعاله و اقواله الصادرة في مقام الاعجاز بحيث يعجز عنه جميع الاناسي في جميع العوالم الالف‌الف حتي الانبياء و الرسل [ص 123] من اولي العزم و غيرهم فكان كتابه معجزا علي الانبياء و المرسلين عليهم صلوات المصلين و لو اجتمع جميعهم و بقوا مدي الدهر علي ان يؤلفوا كلاما مثل سورة من سوره لايقدرون فانه تأليف الله المستوي علي العرش و اي عبد له اعتدال و استواء كاستواء الرحمن المستوي علي الملك المتجلي باستوائه في قلب محمد صلي الله عليه و آله كما روي قلب المؤمن عرش الرحمن ، و المؤمن هنا هو رسول الله صلي الله عليه و آله خاصة فلايكون قلب احد عرش الرحمن الا قلبه صلي الله عليه و آله و ساير القلوب عرش تجليات الرحمن لعالمه خاصة فاذا عرفت ذلك و تبينت ما هنالك و رأيته رأي العين انظر في جسارة هذا الكافر المشرك الذي زعم انه اوحي اليه كما اوحي الي محمد صلي الله عليه و آله و النبيين و المرسلين مع ان اباجعفر و اباعبدالله عليهما السلام قالا في حديث طويل و لقد ختم الله بكتابكم الكتب و ختم بنبيكم الانبياء ، و زعم ان في كتابه جميع ما في [ص 124] الصحف المنزلة من السماء و زعم انه نذير و بشير بكتابه علي العالمين و اي غاصب غصب مثل هذا الرجل حق الله سبحانه و حق رسوله و الائمة عليهم السلام ويل ابن ابي‌قحافة و ابن‌صهاك قد غصبا الخلافة عن صاحب الولاية و هذا الغاصب الخبيث قد غصب ولاية الله سبحانه حيث ادعي لنفسه الربوبية و غصب رسالة النبي صلي الله عليه و آله حيث زعم لنفسه الرسالة و انه اوحي اليه مثل ما اوحي الي محمد و قد بعث علي العالمين بشيرا و نذيرا و اخذ ميثاقه علي الانبياء و اوتي ما لم‌يؤت نبي صلي الله عليه و آله فان التورية لم‌تكن مشتملة علي جميع ما في القرآن و كذا الانجيل و الصحف و هذا زعم انه اوتي كتابا و اوحي اليه فوق جميع ما اوحي الي النبيين و المرسلين و لم‌يبعث نبي علي العالمين غير محمد صلي الله عليه و آله و هو زعم انه بعث علي العالمين و خاطب بكتابه اهل العرش و الفرش و الانبياء و الرسل و اخذ ميثاقه علي الانبياء و كل واحد منهم [ص 125] ابتلي بما ابتلي فقد ابتلي لاجل التوقف في ولايته فيا سبحان الله هل ابقي باقية لآل‌محمد عليهم السلام لم‌يغصبها و متي غصب ابن ابي‌قحافة مثل هذا الغصب و متي ادعي ابن‌صهاك مثل هذا الادعاء و متي جسر ابن‌عفان مثل هذه الجسارة و متي ارتكب ابن ابي‌سفيان مثل هذه الوقاحة و ايم الله لو سمع المنافقون مثل هذه الخرافات بل عشرا من معشارها لماسلموا لاولئك الاصنام ابدا فاي مرتد عن الاسلام يساوي مثل هؤلاء المرتدين المسلمين لهذا الصنم الاكبر المسمي نفسه بالذكر الاكبر و انما ادعوا لهم الخلافة بالاجماع المستند الي النص المكذوب و لبسوا عليهم فصدقوهم و لو ادعي ابن ابي‌قحافة انه اوحي اليه كما اوحي الي محمد و النبيين من قبله صلي الله عليهم اجمعين و انه بعث علي العالمين بشيرا و نذيرا لقتلوه في السقيفة قبل ان يخرج و لماامهلوه ساعة فانظر الي عدوان اهل آخر الزمان و عتوهم كيف استهزء [ص 126] بهم الشيطان و سخرهم حتي انقادوا لمدعي الالوهية و الرسالة و الامامة و المكذب لكتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله فاي منافق فعل هذا ام اي مبتدع ابتدع مثل هذا فيا لله و لهؤلاء المبتدعين الساعين في الارض فسادا و اي محنة لم‌تحل بنا بعد السيد الجليل و لعمري ،

جاورت اعدائي و جاور ربه شتان بين جواره و جواري

شتان ما يومي علي كورها و يوم حيان اخي جابر

الحمد لله علي كل حال اللهم يا مقلب القلوب و الابصار صل علي محمد و آل‌محمد و ثبت قلبي علي دينك و دين نبيك و لاتزغ قلبي بعد اذ هديتني و هب لي من لدنك رحمة انك انت الوهاب ، انظر وفقك الله و هداك كيف بتروا امر الائمة عليهم السلام و كيف بتر الله امرهم و مزقهم كل ممزق و الحمد لله رب العالمين .

[ص 127] الباب الثاني

في اثبات ان ما ادعاه من الخروج و القتل و الجهاد خلاف اجماع الشيعة و نصوصهم و هو ايضا فسق ظاهر و فيه فصول :

فصل - في ذكر الاخبار الواردة في انه لايجوز جمع العساكر و الخروج بها الي الجهاد و رفع اللواء الا للمعصوم و ان كل من خرج قبل امام العصر فهو طاغوت ، فعن الكليني حديث طويل شريف اذكره بطوله لكثرة محصوله فعنه بسنده عن ابي‌عمرو الزبيري عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت له اخبرني عن الدعاء الي الله و الجهاد في سبيله اهو لقوم لايحل الا لهم و لايقوم به الا من كان منهم او هو مباح لكل من وحد الله عز و جل و آمن برسوله صلي الله عليه و آله و من كان كذا فله ان يدعو الي الله عز و جل و الي طاعته و ان يجاهد في سبيل الله فقال ذلك لقوم لايحل الا لهم و لايقوم بذلك الا من كان منهم فقلت من اولئك فقال [ص 128] من قام بشرائط الله عز و جل في القتال و الجهاد علي المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء الي الله عز و جل و من لم‌يكن قائما بشرايط الله عز و جل في الجهاد علي المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد و الدعاء الي الله عز و جل حتي يحكم في نفسه ما اخذ الله عليه من شرائط الجهاد قلت فبين لي يرحمك الله فقال ان الله عز و جل اخبر في كتابه الدعاء و وصف الدعاة اليه فجعل ذلك لهم في الدرجات يعرف بعضها بعضا و يستدل ببعضها علي بعض فاخبر انه تبارك و تعالي اول من دعا الي نفسه و دعا الي طاعته و اتباع امره فبدء بنفسه فقال و الله يدعوا الي دار السلام و يهدي من يشاء الي صراط مستقيم ثم ثني برسوله فقال ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن يعني بالقرآن و لم‌يكن داعيا الي الله عز و جل من خالف امر الله و يدعو اليه بغير ما امر في كتابه الذي امر ان لايدعي الا به و قال في نبيه صلي الله عليه و آله و انك [ص 129] لتهدي الي صراط مستقيم يقول تدعو ثم ثلث بالدعاء اليه بكتابه ايضا فقال تبارك و تعالي ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم اي يدعو و يبشر المؤمنين ثم ذكر من اذن له في الدعاء اليه بعده و بعد رسوله في كتابه فقال و لتكن منكم امة يدعون الي الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و اولئك هم المفلحون ثم اخبر عن هذه الامة و ممن هي و انها من ذرية ابرهيم و ذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم‌يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة ابرهيم و اسمعيل من اهل المسجد الذين اخبر عنهم في كتابه انه اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذه في صفة امة ابرهيم صلي الله عليه و آله الذين عناهم الله تبارك و تعالي في قوله ادعو الي الله علي بصيرة انا و من اتبعني يعني اول من تبعه علي الايمان به و التصديق له بما جاء من عند الله عز و جل من الامة التي بعث فيها و منها و اليها قبل قبل (كذا) الخلق ممن لم‌يشرك [ص 130] بالله قط و لم‌يلبس ايمانه بظلم و هو الشرك ثم ذكر اتباع نبيه صلي الله عليه و آله و اتباع هذه الامة التي وصفها في كتابه بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر و جعلها داعية اليه و اذن له في الدعاء اليه فقال يا ايها النبي حسبك الله و من اتبعك من المؤمنين ثم وصف اتباع نبيه صلي الله عليه و آله من المؤمنين فقال عز و جل محمد رسول الله و الذين معه اشداء علي الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا الآية ، و قال يوم لايخزي الله النبي و الذين آمنوا معه نورهم يسعي بين ايديهم و بايمانهم يعني اولئك المؤمنين و قال قد افلح المؤمنون ثم حلاهم و وصفهم كيلايطمع في اللحاق بهم الا من كان منهم فقال فيما حلاهم به و وصفهم الذين هم في صلوتهم خاشعون و الذين هم عن اللغو معرضون الي قوله اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون و قال في صفتهم و حليتهم ايضا الذين لايدعون مع الله الها آخر و ذكر [ص 131] الآيتين ثم اخبر انه اشتري من هؤلاء المؤمنين و من كان علي مثل صفتهم انفسهم و اموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون وعدا عليه حقا في التورية و الانجيل و القرآن ثم ذكر وفاهم له بعهده و مبايعته فقال و من اوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به و ذلك هو الفوز العظيم فلما نزلت هذه الآية ان الله اشتري من المؤمنين انفسهم و اموالهم بان لهم الجنة قام رجل الي رسول الله صلي الله عليه و آله فقال يا نبي الله ارأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتي يقتل الا انه يقترف من هذه المحارم اشهيد هو فانزل الله عز و جل علي رسوله التائبون العابدون و ذكر الآية فبشر الله المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم و حليتهم بالشهادة و الجنة و قال التائبون من الذنوب العابدون الذين لايعبدون الا الله و لايشركون به شيئا الحامدون الذين يحمدون الله علي كل حال في الشدة و الرخاء السائحون و هم [ص 132] الصائمون الراكعون الساجدون و هم الذين يواظبون علي الصلوات الخمس و الحافظون لها و المحافظون عليها في ركوعها و في سجودها و في الخشوع فيها و في اوقاتها الآمرون بالمعروف بعد ذلك و العاملون به و الناهون عن المنكر و المنتهون عنه قال فبشر من قتل و هو قائم بهذه الشروط بالشهادة و الجنة ثم اخبر تبارك و تعالي انه لم‌يأمر بالقتال الا اصحاب هذه الشروط فقال عز و جل اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا و ان الله علي نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله و ذلك ان جميع ما بين السماء و الارض لله عز و جل و لرسوله صلي الله عليه و آله و لاتباعهم من المؤمنين من اهل هذه الصفة فما كان من الدنيا في ايدي المشركين و الكفار و الظلمة و الفجار من اهل الخلاف لرسول الله صلي الله عليه و آله و المولي عن طاعتهما ظلموا فيه المؤمنين من اهل هذه الصفة و غلبوهم عليه فما افاء الله علي رسوله فهو حقهم افاء الله عليهم [ص 133] و رده اليهم و انما كان معني الفيء كلما صار الي المشركين ثم رجع مما كان غلب عليه او فيه فما رجع الي مكانه من قول او فعل فقد فاء مثل قول الله عز و جل للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر فان فاؤا فان الله غفور رحيم اي رجعوا ثم قال و ان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم و قال و ان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احديهما علي الاخري فقاتلوا التي تبغي حتي تفيء الي امر الله اي ترجع فان فاءت اي رجعت فاصلحوا بينهما بالعدل و اقسطوا ان الله يحب المقسطين يعني بقوله « تفيء » ترجع فذلك الدليل علي ان الفيء كل راجع الي مكان قد كان عليه او فيه و يقال للشمس اذا زالت فاءت الشمس حين تفيء الفيء عند رجوع الشمس الي زوالها و كذلك ما افاء الله علي المؤمنين من الكفار فانما هي حقوق المؤمنين رجعت اليهم بعد ظلم الكفار اياهم فذلك قوله اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا ما كان المؤمنون احق به منهم و انما اذن للمؤمنين الذين [ص 134] قاموا بشرايط الايمان التي وصفناها و ذلك انه لايكون مأذونا له في القتال حتي يكون مظلوما و لايكون مظلوما حتي يكون مؤمنا و لايكون مؤمنا حتي يكون قائما بشرايط الايمان التي اشترط الله عز و جل علي المؤمنين و المجاهدين فاذا تكاملت فيه شرائط الله عز و جل كان مأذونا له في الجهاد لقول الله عز و جل اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا و ان الله علي نصرهم لقدير و ان لم‌يكن مستكملا لشرائط الايمان فهو ظالم ممن يبغي و يجب جهاده حتي يتوب و ليس مثله مأذونا له في الجهاد و الدعاء الي الله عز و جل لانه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في القرآن في القتال فلما ● نزلت هذه الآية اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا في المهاجرين الذين اخرجهم اهل مكة من ديارهم و اموالهم احل لهم جهادهم بظلمهم اياهم و اذن لهم في القتال فقلت فهذه نزلت في المهاجرين [ص 135] بظلم مشركي اهل مكة لهم فما بالهم في قتالهم كسري و قيصر و من دونهم من مشركي قبائل العرب فقال لو كان انما اذن لهم في قتال من ظلمهم من اهل مكة فقط لم‌يكن لهم الي قتال جموع كسري و قيصر و غير اهل مكة من قبايل العرب سبيل لان الذين ظلموهم غيرهم و انما اذن لهم في قتال من ظلمهم من اهل مكة لاخراجهم اياهم من ديارهم و اموالهم بغير حق و لو كانت الآية انما عنت المهاجرين الذين ظلمهم اهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم اذا لم‌يبق من الظالمين و المظلومين احد و كان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم اذا لم‌يبق من الظالمين و المظلومين احد و ليس كما ظننت و لا كما ذكرت و لكن المهاجرين ظلموا من جهتين و ظلمهم اهل مكة باخراجهم من ديارهم و اموالهم فقاتلوهم باذن الله لهم في ذلك و ظلمهم كسري و قيصر و من كان دونهم من قبايل العرب و العجم بما كان في ايديهم مما كان المؤمنون احق به منهم [ص 136] فقد قاتلوهم باذن الله عز و جل لهم في ذلك و بحجة هذه الآية يقاتل مؤمنوا كل زمان و انما اذن الله عز و جل للمؤمنين الذين قاموا بما وصف الله عز و جل من الشرايط التي شرطها الله علي المؤمنين في الايمان و الجهاد و من كان قائما بتلك الشرايط فهو مؤمن و هو مظلوم و مأذون له في الجهاد بذلك المعني و من كان علي غير ذلك فهو ظالم و ليس من المظلومين و ليس بمأذون له في القتال و لا بالنهي عن المنكر و الامر بالمعروف لانه ليس من اهل ذلك و لا مأذون له في الدعاء الي الله عز و جل لانه ليس يجاهد مثله و امر بدعائه الي الله و لايكون مجاهدا من قد امر المؤمنين بجهاده و حظر الجهاد عليه و منعه منه و لايكون داعيا الي الله عز و جل من امر بدعاء مثله الي التوبة و الحق و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و لايأمر بالمعروف من قد امر ان يؤمر به و لاينهي عن المنكر من قد امر ان ينهي عنه فمن كان قد تمت فيه شرائط الله عز و جل التي وصف بها اهلها [ص 137] من اصحاب النبي صلي الله عليه و آله و هو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما اذن لهم في الجهاد لان حكم الله عز و جل في الاولين و الآخرين و فرايضه عليهم سواء الا من علة او حادث يكون و الاولون و الآخرون ايضا في منع الحوادث شركاء و الفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون من اداء الفرائض عما يسأل عنه الاولون و يحاسبون عما به يحاسبون و من لم‌يكن علي صفة من اذن الله له في الجهاد من المؤمنين و ليس بمأذون له فيه حتي تفيء بما شرط الله عز و جل فاذا تكاملت فيه شرايط الله عز و جل علي المؤمنين و المجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد فليتق الله عز و جل عبد و لايغتر بالاماني التي نهي الله عز و جل عنها من هذه الاحاديث الكاذبة علي الله التي يكذبها القرآن و يتبرؤ منها و من حملتها و رواتها و لايقدم علي الله عز و جل بشبهة لايعذر بها فانه ليس وراء المتعرض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتي الله من قبلها و هي غاية الاعمال في عظم قدرها [ص 138] فليحكم امرؤ لنفسه و ليرها كتاب الله عز و جل و يعرضها عليه فانه لا احد اعلم بالمرء من نفسه فان وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم علي الجهاد و ان علم تقصيرا فليصلحها و ليقمها علي ما فرض الله تعالي عليها من الجهاد ثم ليقدم بها و هي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها و بين جهادها و لسنا نقول لمن اراد الجهاد و هو علي خلاف ما وصفنا من شرايط الله عز و جل علي المؤمنين و المجاهدين لاتجاهدوا و لكن نقول قد علمناكم ما شرط الله عز و جل علي اهل الجهاد الذين بايعهم و اشتري منهم انفسهم و اموالهم بالجنان فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك ليعرضها علي شرايط الله عز و جل فان راي انه قد وفي بها و تكاملت فيه فانه ممن اذن الله عز و جل له في الجهاد و ان ابي الا ان يكون مجاهدا علي ما فيه من الاصرار علي المعاصي و المحارم و الاقدام علي الجهاد بالتخبيط و العمي و القدوم علي الله عز و جل بالجهل [ص 139] بالروايات الكاذبة فلقد لعمري جاء الاثر فيمن فعل هذا الفعل ان الله تعالي ينصر هذا الدين باقوام لا خلاق لهم فليتق الله عز و جل امرؤ و ليحذر ان يكون منهم فقد بين لكم و لا عذر لكم بعد البيان في الجهل و لا قوة الا بالله و حسبنا عليه توكلنا و اليه المصير ، انظر في هذا الحديث الشريف كيف فصل و بين و رفع العذر عن الجاهلين بالتعليم و لم‌يبق لذي مقال مقالا فقد بين عليه السلام ان اصل الدعوة لله سبحانه فانه العالم بما خلق كما خلق و لما كان هو سبحانه لاتدركه الابصار و لاتسمع دعوته الاسماع و لايمكن لاحد ان يفهم عنه سبحانه اقام مقامه في الاداء و الدعوة محمدا صلي الله عليه و آله المنبئ عنه و الدال عليه و الداعي اليه فقام بين ظهراني العباد يدعوهم اليه سبحانه لانه مرآة تمام تجلياته و مظهر جميع اسمائه و صفاته و لايليق بالدعاء التام من كل جهة الا الله سبحانه بنبيه نبي الرحمة الواسعة و القدرة الكاملة صلي الله عليه و آله ثم لما [ص 140] كان في الباطن هو صلي الله عليه و آله آية سبوحيته و قدوسيته و احديته سبحانه و كان لاتدركه الابصار و لاتحيط به خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار تجلي بنفسه الكلية نفس الله القائمة فيه بالسنن مجلي الواحدية و مظهر الصفات الاقترانية علي و الائمة من ذريته صلي الله عليهم اجمعين فقاموا الي الله دعاة و علي العباد ولاة و للخلق هداة و ذلك قوله ادعو الي الله علي بصيرة و رؤية و مشاهدة اَنَا و من اتبعني فان الله اشهدنا خلق السموات و الارض و خلق انفسنا فندعوا اليه علي بصيرة و مشاهدة فهم الدعاة الي الله كونا و شرعا و اما في الظاهر فلما غاب رسول الله صلي الله عليه و آله عن درك ابصارهم بالقاء مثلهم البشرية المعبر عنها بالموت و رجع الي ربه و استأثر الله بروحه صلي الله عليه و آله في قدسه و تنزهه عن الحدود البشرية المدركة استخلف عليا عليه السلام في تلك الحدود البشرية ليروه و يدركوه فاقامه مقامه في ساير عوالمه في الاداء اذ كان [ص 141] لاتدركه الابصار فقام الي الله داعيا و للعباد راعيا و كذا كل امام امام في العصر الذي يليه صلي الله عليهم و اتباعهم فلايحق الدعوة الا لهم و لايجوز المجاهدة الا لهم و بامرهم فان المعطي هو المانع و الموسع هو المقتر و المحيي هو المميت و الموجد هو المفني و لايجوز لاحد ان يسلب من شئ شيئا الا ان يكون هو المعطي له و الولي هو الله سبحانه فان هنالك الولاية لله الحق فهو اولي من خلقه بخلقه ثم تظهر ولايته في رسوله فهو اولي بالخلق من الخلق النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم ثم تتجلي ولايته في وصيه انما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون فالوصي اولي بالناس من انفسهم فهو يقدر ان يقتل من يشاء و ياسر من يشاء و يأخذ ما يشاء بالله سبحانه فهو يقدر ان يجاهد و يعسكر العساكر و يخرب اي بلد شاء و يقتل ايا شاء و ياسر النساء و الذراري و يستعبدهم فان له التصرف و لذلك [ص 142] كل ما يرجع اليه يسمي فيئا و هو المظلوم حقه في الظاهر لان الكل حقه قال الله سبحانه صراط الله الذي له ما في السموات و ما في الارض و الموصول صفة المضاف فان المضاف اليه غير مذكور بالذات و انما جيء به للتعريف كالذي فالمضاف اليه هو جهة اقتران المضاف و فرع عليه في الذكر فالولي الذي هو اولي بالخلق من انفسهم لانه اعطي كل شئ خلقه ثم هدي يفعل ما يشاء و اما غيره فمن الذي له هذا المقام مقام الاولوية بالخلق كله حتي يعطي او يمنع و يستعبد او يمنّ و انما خصهم الله بالخطاب بخصوصهم و قال هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و المشار اليه هو الملك نعم يكون المؤمنون آلاتهم و ادواتهم و سلاحهم و جوارحهم يفعلون بهم ما يشاؤن لايسبقونهم بالقول و هم بامرهم يعملون قال الله سبحانه قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ، و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم فليس الجهاد لاحد من دون الولاة سلام الله عليهم لا [ص 143] لنقيب و لا نجيب و لا عدل فانهم ليسوا بمعطي الارواح حتي يسلبوها و ليسوا برزاقين حتي يمنعوها و لا بموجدين حتي يفنوها و انما هم خدام للولاة غاية الامر انهم السابقون الي الخدمة و الاجابة المقربون في حضرتهم و حملة لوائهم و القوام باوامرهم و مجالي صفاتهم و اسمائهم كما قد انعقد الاجماع من الشيعة و اتفقت آثار الائمة عليهم السلام انه ليس لاحد من غير المعصوم جمع العساكر و تجنيد الجنود الا باذن خاص في زمان ظهورهم و استيلائهم لا زمان خمولهم و غلبة الجور و لذا لم‌يعسكر احد منهم سلام الله عليهم الا علي عليه السلام و هو ايضا بعد البيعة له و تعلق الرياسة الظاهرة العامة اليه و اما الحسن و الحسين عليهما السلام فقد ارادا الدفاع عن انفسهما و ذلك ليس بجهاد فاذ لم‌يجند الائمة عليهم السلام في دولة الباطل كيف يجوز لشيعتهم قود العسكر و الجيوش حين ما امتد الجور باعه و كشف الظلم قناعه و استولي علي جميع الاقطار الفجار [ص 144] و الاشرار و غاب ولي الابرار لاستيلاء الكفار حتي يبلغ الكتاب اجله فالقول بجواز الجهاد و الابتداء بالدعوة و القتال في يومنا هذا خلاف الكتاب و السنة و الاجماع و لايصغي الي مدع يدعيه و لو اتي بالف خارق عادة يسميه معجزا و انها لسحر و شعبدة و تمويه و تخييل لانه علي خلاف الكتاب و السنة و دليل العقل حتي يأتي من يدعي الامامة بعد وقوع العلامات الحتمية من السفياني و الدجال و غيرها ثم ينتهي مدة نهي الاجماع بالاجماع و السنة بالسنة و الكتاب بالكتاب فحلال محمد حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة و لو جاز ذلك بخرق عادة لجاز ان يموه احد علي الناس بعض التخييلات ثم يأمر بترك الصلوة و الصوم و الحج بل انكار النبي و الوصي فانه اتي بمعجز و قد حققنا في مباحثاتنا و مجالسنا ان المعجز يتبين من السحر بان لايأتي بما بطلانه بين و يفعل في مقام التحدي ما يعجز غيره فتقرير الله سبحانه و عدم ابطاله [ص 145] حينئذ دليل علي انه منه سبحانه و اما اذا اتي بما لايجوز و ظهر انه متكلف ما هو خلاف الاجماع و دليل العقل و كتاب النبي الذي هو سابق عليه و سنته فانه يقدر ان يأتي بالسحر و الشعبدة فان علي الله ابطاله و قد ابطله بانكار الحق السابق الثابت و كل نبي انما هو مصدق لمن قبله و كل وصي مصدق لما قبله و هيهنا قد اجملنا القول و لو تدبرت فيما ذكرت لوجدته حقا لا شبهة فيه و لا ريب يعتريه و قد جعلت فيه جواب كل شبهة يعتريك تدبر فيه تجد .

و لما وصل الكلام الي هيهنا ذكرت شبهة قد اعترت علي بعض الاخوان صانه الله عن طوارق الزمان و سألني عنها مرارا و اجبت عنها بجوابات مختصرة و لكن لم‌يقنع و كرر السؤال علي و الح بما لا مزيد عليه و لايخلو من مناسبة بالمقام فاحببت ان اعنون هنا فصلا و اذكر من ذلك شيئا لعله يظفر به و يقنع و لا قوة الا بالله .

فصل - اعلم ان اصل شبهته سلمه الله انه يختلج في [ص 146] صدره ان الكامل المعتدل لا اختصاص له بصورة دون صورة فهو الظاهر بكله في كل صورة و يجب في الاداء و الايصال و ابلاغ الحجة ان يعرف نفسه لكل احد بما يليق به فاداه ذلك الي ان زعم و احتمل ان يكون كل شيعي كامل اماما حقيقة و هو الحجة الحق قد ظهر بهذه الصورة في هذا العصر و ليس له صورة خاصة و انما يظهر في كل عصر بما يناسبه ثم جرته شبهته الي ان صعد الي النبي صلي الله عليه و آله و ان الكامل الاول هو النبي و هو المعتدل الحقيقي و هو يظهر في كل قرن بما يناسبه فكل شيعي هو محمد بن عبدالله حقيقة الا انه تسمي و تشكل في عصر خاص باسم خاص و شكل خاص ثم جرته شبهته الي ان الله سبحانه عدل لايجور و كامل لا نقص فيه و لا ظهور الا له فهو الظاهر في هذه المراتب كلها حقيقة في كل قرن بحسبه فيتشكل بكل شكل و يتسمي بالاسماء في كل عصر عصر و قرن قرن فالنبي هو الله حقيقة و الولي هو الله [ص 147] حقيقة و هو النبي حقيقة و الشيعي الكامل هو الله حقيقة و هو محمد حقيقة و هو الامام حقيقة و هو الشيعي في ظاهره ثم خلج بباله اذا صار هو الله حقيقة يجب ان يقدر علي جميع ما يقدر الله و يعلم جميع ما يعلمه الله لانه هو هو و اذا صار هو محمدا صلي الله عليه و آله حقيقة يجب ان يكون معصوما مطهرا ينزل عليه جميع ما ينزل عليه و يتلقي جميع ما يتلقي من الله سبحانه و اذا صار هو الولي يجب ان يكون معصوما مطهرا يفعل ما يفعلون و يقدر علي جميع ما يقدرون عليه و لولا انه طالب مرتاد لدينه لكان ذلك الاعتقاد كفرا محضا و لكنه كان منه علي سبيل الخطرة و اذا علم فساده يرجع فكان مثله مثل ابرهيم اذ قال للكوكب هذا ربي فعن احدهما عليهما السلام انما كان طالبا لربه و لم‌يبلغ كفرا و انه من فكر من الناس في مثل ذلك فانه بمنزلته ، فلما كان هو سلمه الله مرتادا اذكر هيهنا ما قضي الله جريانه علي قلمي و لا قوة الا بالله ، [ص 148] اعلم كلية ان كل مطلب و ان دق و جل ما لم‌يكن بحيث اذا عبرت عنه طابق ضرورة الاسلام و ما اجمعوا عليه و ما ذكره الله سبحانه في كتابه و بينه النبي صلي الله عليه و آله و اهل بيته في سنتهم و آثارهم لم‌يكن حقا فان الله سبحانه قرر هذا الخلق بدعوة محمد صلي الله عليه و آله و قوة علي عليه السلام علي ما في ايديهم و الله سبحانه لايغري خلقه بالباطل فما في ايديهم حق لا مرية فيه و لا ريب يعتريه الا انه جسد الاسلام و الايمان و قد قال الله سبحانه و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم فلهذا الجسد ارواح عالية مقدمة علي هذا الجسد و لكن هي خزائن هذا الجسد و ارواحه قد تنزلت و جمدت حتي صارت جسدا و من ابتغي درك تلك الارواح و الاطلاع عليها فليذب هذا الجسد حتي يرق و يلطف و يموع و يتروح فيدرك روحه و الخلق لايذوب ذوبانا يصير به ربا و الرب لايجمد جمودا يصير به عبدا و النبي لايجمد جمودا [ص 149] يكون به امة و الامة لايذوبون ذوبا يكونون به نبيا و كذلك الامام لايجمد جمودا به يكون شيعة و الشيعة لاتذوب ذوبا به تكون اماما فان كل شئ لايجاوز ما وراء مبدئه و لاينزل بذاته الي ما دون حده كل ظاهر وعاء باطنه و كل باطن حال في وعائه و لا بد من مناسبة بينهما و الا لكان كل ظاهر لايقا لكل باطن و كل باطن حريا لكل ظاهر و عند ذلك يبطل حكمة الحكيم و الزام كل شئ حده و مقامه و لم‌يعرف اذن الخالق من المخلوق و الحجة من المحجوج و الدليل من المدلول و المسبب من السبب و ذلك محال و ليس في محال القول حجة و لا في المسئلة عنه جواب و لا لله في معناه تعظيم فاذا عرفت هذه المقدمة السديدة التي هي باب من العلم يفتح منه الف باب فاعلم ان الازل سبحانه هو القائم بنفسه فيجب ان يكون احدا اذ لو كان غير ذلك لكان قائما بغيره و بطل ازله و امتنع قدمه فوجب ان يكون و لا شئ معه لا وجودا و لا عدما [ص 150] و لا نفيا و لا اثباتا و لا كونا و لا عينا و لا امكانا و لا صلوحا علي معني امتناع ذكر الغير لا نفيه فيكون معه نفي فرع ثبوت فهو اذا هو هو لا شئ سواه و لايتغير و لايتبدل عما هو عليه فان وجود الصفة في نفس الشئ دليل علي معلوليته لاستلزام الاقتران و الانفعال المستلزم للحدوث المبتغي محدثا فهو ابدا ازلا احد لايثني فلا غيره هو و لا هو غيره و لا اسم له و لا رسم و لا تعبير و لا اشارة و لا كيف لذلك فلاينسب الي شئ و لاينسب اليه شئ و لايضاف الي شئ و لايضاف اليه شئ و لايحمل علي شئ و لايحمل عليه شئ و لايتعلق بشئ و لايتعلق به شئ و لو بادق الالفاظ و الاشارات و التلويحات و اغمض الكنايات و لايزول و لايحول و لا لفظ ادل عليه من قوله قل هو الله احد فكيف يصير هو زيدا و عمرا و زيد او عمرو هو و لا لفظ له و لا اشارة تعالي الله عما يصفون فلا هو غيره و لا غيره هو ، هو هو بلا اشارة و لا لفظ و التوحيد الخالص الاتتوهمه اذ كل ما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه [ص 151] فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم اذ كل معروف بنفسه مصنوع و كل قائم في سواه معلول اذ الادوات تحد انفسها و الآلات تشير الي نظائرها فسبحان ربك رب العزة عما يصفون و كل علم دلك الي غير ذلك فهو باطل و كل دليل علمك سواه فهو مضل ثم تجلي الله سبحانه بلا كيف و لا حركة و لا نطق و لا اقتران بالاحدية الكبري و القدوسية العظمي و ليس هو هي و لا هي هو تمتنع هي فيه و يمتنع هو فيها و كل ما يجوز فيها يمتنع في خالقها و كل ما يجب في خالقها يمتنع فيها اذ هي خلقه الا انه بلا كيف و لا اشارة و لا عبارة كما لا كيف له و لا اشارة و لا عبارة و ان ذلك وصفه الذي وصف نفسه به و هو حادث و مخلوق و الفرق بينه و بين ساير الحوادث انه لا كيف له و ما سواه مكيف و هو غير محدود و ما سواه محدود و هو غير قائم بغير نفسه اذ لايقوم علي الذات القديمة و لا ما دونه و لا شئ فوقه و معه فهو قائم بنفسه الا انه من حيث انه حادث قائم بنفسه [ص 152] من حيث انه صفة الذات و ليس مع ذلك بمستغن عن حفظ الازل اياه به و امداده اياه به بل هو في لبس من خلق جديد به و هو حادث و مخلوق مثني مجزي فيمتنع ذكره في الازل الاحد و يمتنع اتصاف الاحد به في رتبة ذاته تفهم معني الامتناع و فرق بينه و بين النفي فان النفي فرع امكان الوجود الخارجي او الوجود الذهني و ما لايذكر معه غيره لا امكانا و لا كونا لا ذكر له فيه حتي ينفي او يثبت فمعني قوله عليه السلام كمال التوحيد نفي الصفات عنه ، ليس علي ما يتبادر الي الاذهان فانه فرع امكان الاقتران بل المعني هو محو الموهوم و صحو المعلوم و كشف سبحات الجلال و هتك الستر لغلبة السر فهو نفي عملي وجداني لا علمي و معناه ان كمال التوحيد ان تنفي الصفات عن مرآة نفسك و عقلك فتمحو موهومهما و تكشف سبحاتهما و تهتك استارهما و تجاوزهما بالوجدان لا الوجود فان كل شئ لايتجاوز ما وراء مبدئه حتي تنظر به اليه علي ما تجلي [ص 153] لك بك و ظهر لك بك ارأيت اذا نظرت الي زيد ممعنا فيه النظر كيف تغفل عن كل ما سواه ذكرا و عينا و كونا و امكانا نفيا و اثباتا فلاتجد الا اياه فكذلك تنفي عن ربك وجدانا جميع الصفات فتغفل عن كلها و تلتفت الي بارئها بحيث لاتجد امكانها و كونها نفيا و اثباتا فهذا كمال التوحيد و ليس لك غير ذلك لانك من وراء الصفات و لاتجد الا في الصفات للصفات بالصفات فكيف يمكن لك نفي الصفات وجودا نعم كما انك تنظر الي زيد من وراء هيئته و تغفل عنها بالكلية و تجد نفس زيد وجدانا و لاتتجاوزها وجودا لانك من ورائها كذلك هناك سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق فافهم فاذا ليس التجلي الاول بالازل و لا الازل هو ، نعم التجلي هو مقام الاسماء و الصفات و اسم الشئ غير الشئ بالبداهة فما سمعت من مغالطة بعض المفسدين ان كلمة « الله » المكتوبة ليست بغير الله و ليست باسم الله فان اسم الله هو كلمة « اسم الله » [ص 154] لا الله وحده فالله وحده هو الله و كذلك الامر في الكون فذلك من خرافاته التي سول له الشيطان و اضله عن سواء السبيل فان علي ذلك لفظة الله هو القديم البحت الخالق الرازق المحيي المميت ان كان هو الله حقيقة و ان كان هو ما كتبته و احدثته فليس الا اسم الله المكتوب و من زعم غير ذلك يلزمه ان يقول ان محمدا صلي الله عليه و آله كان يدعو الي ما كتبت من اسم الله و كان يعبده فانه لا تعبير عن لفظة الله المكتوب الا بالله حتي انه لايسعك ان تقرأه اسم الله و لا كلمة الله فانه لم‌يكتب معها اسم و لا كلمة حتي تقرأ اسم الله و كلمة الله فليس الا الله انظر وفقك الله هل يجدي ذلك نفعا او هل يؤثر علما فاني اسئله هل هذا قديم ام حادث خالق ام مخلوق مكتوبي ام ليس بمكتوبي و لايسعه ان ينكر حدوثه و مخلوقيته لي و مكتوبيته لي الا مغالطة فالحادث المخلوق المكتوب كيف يكون الله بل ليس بالله في عالم الحروف و الكلمات فان هذه الكلمة ليس بخالق لساير [ص 155] الكلمات موجد لها قديم بالنسبة اليها و انما كل ذلك مغالطات لايسمن و لايغني من جوع و لايؤثر في العلم و لا العمل فكذلك كونا لايكون الاسم كائنا ما كان بالغا ما بلغ المسمي و انما هو اسم سواء كان جامدا ام مشتقا هو اسم لا ازيد منه و الاسم يشهد باقترانه بالمسمي و المسمي يشهد باقترانه بالاسم و الاقتران يشهد بالتثنية و التثنية تشهد بالتركيب و التركيب يشهد بان المركب فرع اجزائه و حادث حاصل بعدها او مفتقر اليها فالاسم من كلمة الذات الي ادني الصفات حادث الم‌تسمع قول علي عليه السلام في صفة العقل هو ذات الله العليا ، و قد علمت و تضافر و علم كل عالم ان العقل اول ما خلق الله فالذات الاحد قديم ممتنع عن الحدث و ما سوي الاحد مفتقر حادث محتاج كائنا ما كان بالغا ما بلغ و كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس و الجن يوحي بعضهم الي بعض زخرف القول غرورا ، و لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون بالآخرة [ص 156] و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون فلاتصغ الي كلام اولئك فانه من وحي الشيطان الرجيم فجميع ما سوي الذات القديمة التي لا اسم لها معها و لا رسم كلها حادث ، حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما ثم لما كان اول ما خلق الله محمدا صلي الله عليه و آله بالكتاب و السنة و الاجماع كان هذا التجلي الاعظم الاعظم الاعظم هو محمدا صلي الله عليه و آله عبده و نبيه و تفصل علي ما تفصل و تنزل علي ما تنزل الي ان صار اربعة‌عشر نورا فتم وجوده و تناهي شهوده و ليس معه غيره مذكورا لا عينا و لا كونا و لا امكانا جايزا لا نفيا و لا اثباتا الا بما هو مذكور فيه بالامكان الراجح و الصلوح الراجح و هذا الفرق هو بينه و بين الله ان الله يمتنع فيه ما سواه و هذا مذكور فيه جميع ما سواه بالذكر الرجحاني و هو صلوح الاشراق و الفعل لا صلوح الانفعال اذ هو صلوح الامكان الجايز فالامكان الراجح صالح لاشراق كل شئ و اصداره و الامكان [ص 157] الجايز صالح للتطور بكل طور و الانفعال بكل فعل و بينهما فرق واضح و مثلهما حركة يدك و المداد فالحركة صالحة لايجاد كل حرف و كل حرف مذكور فيه بصلوح الاصدار و الايجاد و المداد صالح لكل حرف بالانفعال فالمداد هو الامكان الجايز و الحركة هي الامكان الراجح و كذلك كل شئ موجود في الامكان الراجح بصلوح الاشراق و الايجاد لا التطور و الانفعال اذ ليس فعل فوقه فالتجلي الاول ليس فيه ذكر شئ لا عينا و لا كونا و لا امكانا جايزا و انما مذكور جميع ما سواه فيه بالرجحان فلامكان ايجاد الكثرات فيه صار ينافي الاحدية و امتاز عن القدم تعالي شأنه فكمال معرفة محمد و آله الطيبين الطاهرين في ان تنفي عن وجودهم الشريف جميع صفات الجايزات و المكونات كما وصفوا انفسهم في كلماتهم به كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبة الغدير و الجمعة اشهد ان محمدا عبده و رسوله استخلصه في القدم علي ساير الامم [ص 158] علي علم منه انه الفرد عن التشاكل و التماثل من ابناء الجنس و انتجبه آمرا و ناهيا عنه اقامه مقامه في ساير عوالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار لا اله الا هو الملك الجبار الي ان قال و ان الله تعالي اختص لنفسه بعد نبيه صلي الله عليه و آله من بريته خاصة علاهم بتعليته و سما بهم الي رتبته و جعلهم الدعاة بالحق اليه و الادلاء بالارشاد عليه لقرن قرن و زمن زمن انشأهم في القدم قبل كل مذروء و مبروء انوارا انطقها بتحميده و الهمها شكره و تمجيده الخطبة ، و قال عليه السلام في خطبة رواها المفضل عن الصادق عليه السلام عن اميرالمؤمنين عليه السلام كنا بكينونته قبل الخلق و قبل مواقع صفات تمكين التكوين كائنين غير مكونين موجودين ازليين منه بدئنا و اليه نعود لان الدهر فينا قسمت حدوده و لنا اخذت عهوده و الينا برزت شهوده الخطبة ، و قال عليه السلام في حديث طارق في وصف الامام [ص 159] ظاهره امر لايملك و باطنه غيب لايدرك واحد دهره و خليفة الله في نهيه و امره الي ان قال هل يعرف او يوصف او يعلم او يفهم او يدرك او يملك من هو شعاع جلال الكبرياء و شرف الارض و السماء جل مقام آل‌محمد عن وصف الواصفين و نعت الناعتين و ان يقاس بهم احد من العالمين كيف و هم الكلمة العلياء و التزكية البيضاء و الوحدانية الكبري التي اعرض عنها من ادبر و تولي و حجاب الله الاعظم الاعلي فاين الاختيار من هذا الي ان قال الامام يا طارق بشر ملكي و جسد سماوي و امر الهي و روح قدسي و مقام علي و نور جلي و سر خفي فهو ملكي الذات الهي الصفات زايد الحسنات عالم بالمغيبات خصا من رب العالمين و نصا من الصادقين الخبر ، الي غير ذلك من الاخبار فكمال معرفتهم ان تنفي عنهم وجدانا جميع صفات المفاعيل و المكونات و ان كنت في رتبتها لكن كما ذكرنا في الواجب جل شأنه و اما علماً فهم مخلوقون [ص 160] مربوبون اي حدوث و ان كان خلقهم بغير واسطة و سبب و مادة و صورة و غاية غيرهم و ان كانوا اسماء الله و صفاته كما بينا و شرحنا و اوضحنا فتجلي نورهم لحقايق الانبياء سلام الله عليهم بهم و احتجب عنهم بهم و جميع الانبياء سلام الله عليهم في عالم الجواز و ليس نورهم مذكورا فيهم بذاته و لا هم مذكورون في رتبتهم بذواتهم ابدا فليست الانبياء بمحمد صلي الله عليه و آله و لا هو هم و انما هم نوره و صفته و اسمه و رسمه و لم‌يتصور هو بصورتهم و لم‌يتهيأ بهيئتهم و لم‌يتطور بطورهم و انما المتصور بصورتهم و المتهيأ بهيئتهم و المتطور بطورهم مادتهم الجايزة و هذه الهيئات امكانات تلك المادة و تلك المادة اثر الوجود الراجح و شعاعه و نوره لم‌تكن في الرجحان الا بصلوح الصدور و الذكر الفعلي لا الكوني بل و لا الامكاني الجايزي فلايذهبن بك المذاهب و القول بتطور الراجح بهذه الاطوار قول ضرار و اصحابه نعوذ بالله و لو كان كذلك لكان [ص 161] هو الملوم بلوم آدم و ايوب و يونس و يعقوب و يوسف و امثالهم و لكان هو التارك للاولي و المعاقب اذ هو الاصل في ذلك و حاشاه ثم حاشاه و هو المنزه عن جميع ذلك نعم تجلي لهم طولا بهم و عرفهم نفسه بهم و عرضا تجلي لهم بلباس نبوي بينهم و كان ذلك اللباس من جنسهم الا انه اشرفهم و اعلاهم و الطفهم و احسنهم و اعدلهم فحجبوا به عن درك ذلك الرجحان المتعالي عن حقائقهم كما قال الصادق عليه السلام لمفضل الاسم من نور الذات بلا تبعيض و ظاهره بلا تجز يدعو الي مولاه و يشير الي معناه و ذلك عند تغير كل ملة لاثبات الحجة و اظهار الدعوة ليثبت علي المقر اقراره و يرد علي الجاحد انكاره و ان غاب المولي عن ابصار خلقه فهم المحجوبون بالغيبة الممتحنون بالصورة يا مفضل الذي ظهر بالاسم ضياء نوره و ظل ضيائه الذي تشخص به للخلق لينظروه و دلهم علي بارئه ليعرفوه بالصورة التي هي صفة النفس و النفس صفة الذات و الاسم [ص 162] مخترع من نفس الذات الخبر ، و الاسم هو تلك الصورة التي انتجبها من بين حقايق الانبياء لينظروه و يدل علي بارئه ليعرفوه و هي صفة النفس لا صفة الذات و النفس غير الذات و النفس هي حقيقة تلك الصورة التي تجلي بها للانبياء و الصورة هي مصداق تلك الاسماء الثانية المنفصلة التي علمها الانبياء ليدعوه بها عند دعوتهم اياه و المراد منها هو تلك النفس اذ كل شئ لايتجاوز ما وراء مبدئه فاني و متي يمكن ان يكون محمد صلي الله عليه و آله هو المتصور بصورة الانبياء في رتبتهم ثم هكذا الامر بعينه بالنسبة الي الانبياء و المؤمنين حرفا بحرف فلايتصورون بذواتهم بصور المؤمنين و كيف يمكن لبس هذه الصور الكثيفة علي تلك المادة الراجحة الاضافية اللطيفة و انما المتصور بصور المؤمنين هو شعاع ضيائهم صلوات الله عليهم و ليست المؤمنون مذكورين في رتبة الانبياء باعيانهم و اكوانهم و امكانهم الجايز الخاص بهم و انما هم [ص 163] مذكورون في رتبة الانبياء بامكان الاصدار و الايجاد كما عرفت حرفا بحرف و انما المؤمنون اسماؤهم و صفاتهم و قد شرحنا حد الاسماء و الصفات بالتصريحات و التلويحات فلايذهبن بك المذاهب و لاتغترن بقول كل خاسر خائب و لو كان لهم معرفة لدلهم الي ما فيه الرشاد و الي ما يمكن عليه الاعتماد الاتري انه قد جعلهم تائهين في البواد فاياك ثم اياك ان تذهب الي ما ذهب اليه اهل العناد و ضع كل شئ في مقامه و سر الي ما لا غاية له و لا نهاية قال الصادق عليه السلام نزلونا عن الربوبية و قولوا في فضلنا ما شئتم و لن‌تبلغوا ، و كذلك يقولون الانبياء و المؤمنون لان المؤمن لايوصف و قد تضافر به الخبر و لو كان علي ما زعموا لبطل العابد و المعبود و الموجد و الموجود و لصار لغوا ارسال الرسل و انزال الكتب و وعد الجنة و وعيد النار فاحذر عن كل قول اذا عبرت عنه خالف الشرع فانه باطل و عن حلية الايمان عاطل فكاملوا الشيعة ايضا عبيد مقهورون [ص 164] مربوبون يخافون ربهم و هم من خشيته مشفقون و انما سميت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع آل‌محمد عليهم السلام و هم منهم كشعاع الشمس من الشمس و لايحيطون بشئ الا بما شاء الله و هم متعددون من حول الاركان و هم متعددون من حول آية الواحدية الكبري و الفردانية العظمي و كما فصلنا و شرحنا و اوضحنا في مباحثاتنا لا احاطة للمتعدد و لا تعدد للمحيط فكل متعدد محدود و كل محدود سائل بلسان حده ما يناسبه فلايعطي ازيد مما سأل و اما المحيط فهو المستوي علي عرش الحدود المنزه عن صفاتها فهو السائل باحاطة و كليته الاحاطة بما دونه و يعطي ما سأل قل لايعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فلما قال كونا لاتسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم لم‌يجسر احد بسؤال ما اذا اجيب فني و انعدم و لم‌يكن هو هو و لعل في ما ذكرنا كفاية لمن القي السمع و هو شهيد .