فصل - في فضل القرآن و شأنه ، اعلم ان القرآن هو علم محمد صلي الله عليه و آله الذي وهبه الله اياه و هو علم الله سبحانه الذي لايحيطون بشئ منه الا بما شاء فمن تفسيره ما قد اوجد و علمه محمدا صلي الله عليه و آله و منه ما لميوجد و لميعلمه محمدا صلي الله عليه و آله و آله عليهم السلام و القرآن هو الروح من امر الله الذي اشار الله اليه سبحانه يسألونك عن الروح اي عن القرآن ما هو و اي كلام هو و من مؤلفه تؤلفه انت و تقوله اي يعلمك بشر قل الروح اي القرآن من امر ربي و حكمه و من شأن ربي ليس لاحد غيره ان [ص 56] ينزل مثله و مااوتيتم من العلم الا قليلا فانتم و امثالكم ليس لكم الا علم قليل و الذي له علم قليل كيف يقدر ان يؤلف مثل هذا الكتاب الذي فيه علم الاولين و الآخرين و ما كان و ما يكون الي يوم القيمة و الدليل علي ان الروح هو القرآن قوله تعالي و كذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و لكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا فالقرآن هو الروح من امر الله سبحانه الذي نزل به الروح الامين علي قلب محمد صلي الله عليه و آله و هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم فاذا كان القرآن هو الروح من امر الله النازل في قلب محمد صلي الله عليه و آله و صدر اوليائه و ذلك الصدر هو قلب محمد الظاهر صلي الله عليه و آله فان ظاهر النبوة مستمد من باطن الولاية فقلب محمد الظاهر هو صدر ولي الباطن بالجملة القرآن هو الروح من امر الله و امر الله هو المشية و الروح الصادر منه هو العقل و هو اول صادر من امر الله [ص 57] كما روي اول ما خلق الله روحي ، فالقرآن هو عقل محمد صلي الله عليه و آله في عالم العقل و لولا عقل محمد صلي الله عليه و آله ماكان يعلم محمد صلي الله عليه و آله في مقام النبوة الكتاب و لا الايمان فان بالعقل يعبد الرحمن و يكتسب الجنان و بالعقل يعرف الوصل من الفصل و به يعرف حقايق الاشياء فلولاه لميعرف النبي في نبوته شيئا فاذا عرفت ان القرآن هو العقل فاسمع ما قال علي عليه السلام في شأن العقل قال في النفس اللاهوتية الملكية جوهرة بسيطة حية بالذات اصلها العقل منه بدءت و عنه وعت و اليه دلت فاشارت و عودها اليه اذا كملت و شابهت و منها بدءت الموجودات و اليها تعود بالكمال فهي ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي من عرفها لميشق ابدا و من جهلها ضل و غوي فقال السائل يا مولاي ما العقل قال عليه السلام العقل جوهر دراك محيط بالاشياء من جميع جهاتها عارف بالشئ [ص 58] قبل كونه فهي علة الموجودات و نهاية المطالب و قال عليه السلام في الكلية الالهية لها خمس قوي بقاء في فناء و نعيم في شقاء و عز في ذل و فقر في غني و صبر في البلاء و لها خاصيتان الرضا و التسليم و هذه التي مبدؤها من الله و اليه تعود قال الله تعالي و نفخت فيه من روحي و قال يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك راضية مرضية و العقل وسط الكل ، فاذا كان العقل هو هكذا و هو الروح من امر الله و هو القرآن المجيد و هو عقل محمد صلي الله عليه و آله الذي يتفصل في النفس اللاهوتية الملكية و الكلية الالهية و هي علي ما عرفت كيف يمكن ان يؤتي احد بعقل محمد صلي الله عليه و آله او بعقل علي صلي الله عليه و آله و هل لاحد ان يدعي مثل هذا المقام فيدعي انه يقول كلاما هو ذات الله العلياء و شجرة طوبي و سدرة المنتهي الي آخره و بدؤها الي الله و عودها اليه و هل يبقي في مدعي ذلك شعرة من الاسلام ، بالجملة اذا صار القرآن بنص القرآن هو روح محمد صلي [ص 59] الله عليه و آله الساكن في قلبه فهو اول الموجودات لما استفاض في الاخبار و شهد به صحيح الاعتبار ان العقل اول ما خلق الله و ان محمدا صلي الله عليه و آله اول ما خلق فبه فتح الله و به يختم فكما ان القرآن كان اول الكتب يجب ان يكون آخر الكتب لقوله كما بدءكم تعودون فمحمد صلي الله عليه و آله مبدؤ النبيين و خاتمهم فوجب في الحكمة ان يكون القرآن آخر الكتب ففي الكافي بسنده عن سعد الاسكاف قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اعطيت السور الطوال مكان التورية و اعطيت المئين مكان الانجيل و اعطيت المثاني مكان الزبور و فضلت بالمفصل ثمان و ستون سورة و هو مهيمن علي ساير الكتب فالتورية لموسي و الانجيل لعيسي و الزبور لداود عليه السلام فان كان القرآن مهيمنا علي جميع الكتب السماوية و مستوليا عليها و مكانه منها مكان الرحمن من العرش فكيف يجوز لاحد ان يدعي انه قد اوتي كتابا مهيمنا علي جميع الكتب و هو مفضل علي جميع [ص 60] النبيين و علمه اكثر من علمهم فان النبي صلي الله عليه و آله اذا كان لايدري ما الكتاب و لا الايمان فساير الانبياء عليهم السلام بطريق اولي لايدرون شيئا الا بما اوحي اليهم في كتبهم فمن ادعي انه اتي بمثل القرآن ادعي انه اوتي افضل من كتب النبيين فاوتي من العلم ما لميؤت النبيون بل ادعي انه كمحمد صلي الله عليه و آله و علم مثل علمه فانه اي القرآن هو عقل محمد صلي الله عليه و آله و روحه لا غير قد نزل من حيث العلم بصورة القرآن و من حيث الكون بصورة محمد صلي الله عليه و آله و لذا سمي صورة الانسان بالكتاب كما قال علي عليه السلام :
اتزعم انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر
و انت الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر
و روي عنه عليه السلام الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و هي مجموع صور العالمين و هي المختصر من اللوح المحفوظ [ص 61] الخبر ، و ليس ذلك الا لاجل انه تنزل العقل و لما كان محمد صلي الله عليه و آله اشرف الخلق حتي قال الله سبحانه فيه و انك لعلي خلق عظيم فهو حقيقة الكتاب و اصله و معدنه و لذا يفسر الكتاب في القرآن بعلي عليه السلام اين ما وقع كما روي عن الكاظم عليه السلام في قوله تعالي حم و الكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة فقال اما حم فهو محمد صلي الله عليه و آله و هو في كتاب هو الذي انزل عليه و هو منقوص الحروف و اما الكتاب المبين فهو اميرالمؤمنين علي عليه السلام و اما الليلة ففاطمة عليها السلام الخبر ، فعقل محمد صلي الله عليه و آله له تجليات فمرة يتجلي بهيئة روح القدس و هو الذي معه و آله عليهم السلام يسددهم و مرة يتجلي بصورة ميكائيل و مرة يتجلي بصورته صلوات الله عليه و آله و مرة يتجلي بهيئة القرآن و مرة يتجلي بهيئة العرش و هكذا في كل عالم بحسبه فكل من يقدر ان يخلق روح القدس او ميكائيل [ص 62] او العرش او محمدا صلي الله عليه و آله يقدر ان يأتي بمثل هذا الكتاب و ان قيل كما قيل انه لميقله هو و لميؤلفه هو اي الذي ائتفك مثل القرآن و انما ادعاه ان الذي انزل القرآن علي محمد صلي الله عليه و آله هو الذي انزل هذا القرآن علي و هو يقدر ان يؤلف ثانيا مثل القرآن يجاب عنه بان القرآن اذاً لميكن خاتم الكتب و مهيمنا عليها و لميكن شرافة بعد للنبي صلي الله عليه و آله فانه اوحي الي غيره ايضا مثل ما اوحي الي محمد صلي الله عليه و آله فيا سبحان الله لقد جاؤا شيئا ادا تكاد السموات يتفطرن منه و تنشَق الارض و تخر الجبال هداً اِن الله سبحانه لمير لاحد من النبيين لياقة ان ينزل عليهم مثل القرآن و لميجعل كتاب احد منهم معجزة و خص بذلك محمدا صلي الله عليه و آله من بين النبيين و جعل كتابه مهيمنا علي الكتب كما جعله مهيمنا علي جميع الخلق و هذا الرجل يدعي انه انزل اليه مثل ما انزل الي محمد صلي الله عليه [ص 63] و آله فاذا نفسه كنفس محمد صلي الله عليه و آله حيث اطاق هذا الوحي الثقيل الذي يقول الله سبحانه لو انزلنا هذا القرآن علي جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله و كان النبي صلي الله عليه و آله من ثقل الوحي ربما يغشي عليه و ربما يتغير فعن علي عليه السلام في المائدة لقد نزلت عليه و هو علي بغلة شهباء و ثقل عليه الوحي حتي وقفت و تدلي بطنها حتي رأيت سرتها تكاد تمس الارض و اغمي علي رسول الله صلي الله عليه و آله حتي وضع يده علي ذوابة شيبة بن وهب الجمحي ثم رفع ذلك عن رسول الله صلي الله عليه و آله فقرأ علينا سورة المائدة و عن الصادق عليه السلام نزلت المائدة كملا و نزلت معها سبعون الفالف ملك ، الي غير ذلك من الاخبار فكان النبي صلي الله عليه و آله يغمي عليه و ربما يتدثر من ثقل الوحي و يتغير دائما حتي يعرف ذلك منه فهذا الرجل اطاق الوحي و قدر علي التلقي حتي انه كان يكتب كل يوم [ص 64] في المجلس كرٰاساً من خرافاته كما كان ينقل عنه رسله الذين بعثهم الي البلدان و يعدون ذلك من معجزاته فاذا هو اقوي من محمد صلي الله عليه و آله بمراتب و ان كتاب محمد صلي الله عليه و آله ينزل و كان يشيعه فئام من الملائكة و آياً آياً و كتاب هذا ينزل عليه كرٰاساً كرٰاساً فيا سبحان الله اهؤلاء عميان لايبصرون او صمان لايسمعون او مجنونون لايفقهون ما هذه الجرأة العظيمة علي الله سبحانه و ما هذه الجسارة الفخيمة علي محمد صلي الله عليه و آله و ما هذه الاهانة العظيمة بالقرآن الكريم اولميسمعوا الاخبار في شأن الكتاب و فضائله فان لمتسمع فانا الآن اسمعك اياها ففي الكافي عن سعد الخفاف عن ابيجعفر عليه السلام قال يا سعد تعلموا القرآن فان القرآن يأتي يوم القيمة في احسن صورة نظر اليها الخلق و الناس صفوف عشرون و مائةالف صف ثمانونالف صف امة محمد صلي الله عليه و آله و اربعونالف صف من ساير الامم [ص 65] فيأتي علي صف المسلمين في صورة رجل فيسلم فينظرون اليه ثم يقولون لا اله الا الله الحليم الكريم ان هذا الرجل من المسلمين نعرفه بنعته و صفته غير انه كان اشد اجتهادا منا في القرآن فمن هناك اعطي من البهاء و الجمال و النور ما لمنعطه ثم يجاوز حتي يأتي علي صف الشهداء فينظر اليه الشهداء ثم يقولون لا اله الا الله الرب الرحيم ان هذا الرجل من الشهداء نعرف بسمته و صفته غير انه من شهداء البحر فمن هناك اعطي من البهاء و الفضل ما لمنعطه قال فيجاوز حتي يأتي صف شهداء البحر في صورة شهيد فينظر اليه شهداء البحر فيكثر تعجبهم و يقولون ان هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته و صفته غير ان الجزيرة التي اصيب فيها كانت اعظم هولا من الجزيرة التي اصبنا فيها فمن هناك اعطي البهاء و الجمال و النور ما لمنعطه ثم يجاوز حتي يأتي صف النبيين و المرسلين في صورة نبي مرسل فينظر النبيون و المرسلون اليه فيشتد لذلك تعجبهم [ص 66] و يقولون لا اله الا الله الحليم الكريم ان هذا النبي مرسل نعرفه بصفته و سمته غير انه اعطي فضلا كثيرا قال فيجتمعون فيأتون رسول الله صلي الله عليه و آله فيسألونه و يقولون يا محمد من هذا فيقول لهم اوماتعرفونه فيقولون مانعرفه هذا ممن لميغضب الله عز و جل عليه فيقول رسول الله صلي الله عليه و آله هذا حجة الله علي خلقه فيسلم ثم يجاوز حتي يأتي علي صف الملائكة في صورة ملك مقرب فينظر اليه الملائكة فيشتد تعجبهم و يكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله و يقولون تعالي ربنا و تقدس ان هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته و وصفه غير انه كان اقرب الملائكة الي الله عز و جل مقاما فمن هناك البس من النور و الجمال ما لمنلبس ثم يجاوز حتي ينتهي الي رب العزة تبارك و تعالي فيخر تحت العرش فيناديه تبارك و تعالي يا حجتي في الارض و كلامي الصادق الناطق ارفع رأسك و سل تعط و اشفع تشفع الخبر ، و هو طويل انظر في هذا الخبر [ص 67] الشريف و تدبر فيه انه كيف يمر علي جميع المقامات و لو لميخلق له جوهر من كل مقام لماقدر ان يصعد اليه فان الشئ يصعد الي ما نزل منه و تدبر انه في مقام المؤمنين كان من اشرفهم و في مقام الانبياء من اجلهم و في مقام الملائكة من اكملهم و انه كما ذكرنا له مراتب في مقام المؤمنين من عقولهم الي اجسامهم به يمر بصفوفهم و يكون اكملهم لانه به تجلي الله لهم كما روي لقد تجلي الله سبحانه في كلامه لعباده و لكن لايشعرون ، فهو حجتهم الي ربهم به تجلي الله لهم فهو اكملهم و اشرفهم و لو لميظهر لهم به ماكانوا يعرفونه بصفتهم و كذا لما كان له مراتب من جنس الملائكة و نزل من عقلهم الي اجسامهم لميكن يمر بملأهم و لميكونوا يعرفونه بصفة الملائكة و هو كان اشرفهم و اكملهم لانه تجلي لهم به و كذلك مر بصفوف النبيين لانه نزل من عقلهم الي اجسامهم و لذلك نزل بصفتهم و علي هيئتهم و عرفوه بصورته فهو كما مر علي جميع [ص 68] المراتب نزولا كما ذكرنا سابقا كذلك يمر علي جميعهم صعودا يوم القيمة و في كل ملأ يمر علي هيئتهم و صورتهم و يكون من جنسهم حتي انهم يظنونه من جنسهم و قال رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث طويل اذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فانه شافع مشفع و ماحل مصدق و من جعله امامه قاده الي الجنة و من جعله خلفه ساقه الي النار هو الدليل يدل علي خير سبيل و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل و هو الفصل ليس بالهزل و له ظهر و بطن ظاهره حكم و باطنه علم ظاهره انيق و باطنه عميق له تخوم و علي تخومه تخوم لاتحصي عجايبه و لاتبلي غرايبه مصابيح الهدي و منار الحكمة و دليل علي المغفرة ( المعرفة خل ) لمن عرف الصفة فليجل جال بصره و ليبلغ الصفة نظره ينج من عطب و يتخلص من نشب فان التفكر حيوة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور [ص 69] فعليكم بحسن التخلص و قلة التربص و قال ابوعبدالله عليه السلام ان العزيز الجبار انزل عليكم كتابه و هو الصادق البار فيه خبركم و خبر من قبلكم و خبر من بعدكم و خبر السماء و الارض و لو اتاكم من يخبركم عن ذلك لتعجبتم و قال ابوجعفر عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا اول وافد علي العزيز الجبار يوم القيمة و كتابه و اهل بيتي ثم امتي ثم اسئلهم ما فعلتم بكتاب الله و اهل بيتي ، و لايخفي انهم فعلوا بهما اسوء فعل اما اهل بيته فقد قتلوهم و شردوهم و طردوهم و غصبوهم و نفوهم من البلدان و اما كتابه فقد كذبوا الله و كذبوا رسوله فيه و زعموا انهم قد اتوا بمثله و انزل اليهم كتاب آخر كما انزل اليه كتاب و كما اقاموا خلفاء في مقابل خلفائه كذلك اقاموا كتابا في مقابل كتابه و جعلوا له اندادا ليضلوا عن سبيله و حرفوه و مزقوه و احرقوه اما والله ان امرهم اظهر بطلانا و اوضح فسادا من ان يخفي او يحتاج الي البيان [ص 70] و انما دعاني الي ذلك شبهة بعض من لميعض علي العلم بضرس قاطع و زعم انه حق و يمكن نزول كتاب آخر فدعاني ذلك الي تأليف هذه الرسالة فلميعب عائب علي بان هذا الامر غني عن البيان و ما الحاجة الي اقامة الحجة و البرهان و ان يعجب فليعجب من بعض منتحلي العلم الذي نشأ في الاسلام ثم يحتمل مثل هذا الاحتمال في المقام و نزيد علي ما مر ما رواه في البرهان نقلا من امالي ابنبابويه باسناده عن ابيبصير قال قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام من آلمحمد قال ذريته قلت من اهل بيته قال الائمة الاوصياء قلت من عترته قال اصحاب العباء فقلت من امته قال المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز و جل المتمسكون بالثقلين الذين امروا بالتمسك بهما كتاب الله و عترته اهل بيته الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و هما الخليفتان علي الاُمة بعد رسول الله صلي الله عليه و آله و قد تواتر الخبر من [ص 71] طرق الخاصة ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز و جل و عترتي كتاب الله عز و جل حبل ممدود بين السماء و الارض و عترتي اهل بيتي و نبأني اللطيف الخبير انهما لنيفترقا حتي يردا علي الحوض فانظروا بماذا تخلفوني فيهما و قال صلي الله عليه و آله اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله جل و عز و عترتي اهل بيتي الا و هما الخليفتان من بعدي و لنيفترقا حتي يردا علي الحوض و في رواية اني مخلف فيكم الثقلين ، و من طرق العامة ايضا متواتر منها المروي عن مسند حنبل يرفعه الي زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء و الارض او ما بين السماء الي الارض و عترتي اهل بيتي و انهما لنيفترقا حتي يردا علي الحوض ، و بالجملة الخبر معني متواتر بلا شبهة و تواتر فيها ان الثقل الاكبر و الحبل الاطول الكتاب و الثقل الاصغر [ص 72] العترة فالقرآن خليفة رسول الله صلي الله عليه و آله بعده و هو افضل الاشياء بعد الله عز و جل و هو حبله الممدود بينه و بين خلقه فانه عقل محمد صلي الله عليه و آله و روحه كما مر و هو مهيمن علي الكتب كما مر فكيف يمكن الاتيان بمثل خليفة رسول الله صلي الله عليه و آله المعصوم المطهر الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و اكبر الثقلين و اطول الحبلين ايقدرون علي الاتيان بالاصغر حتي قدروا علي الاكبر و كيف يمكن الاتيان بمثل عقل النبي و روحه صلي الله عليه و آله مع انه قد ثبت بالبرهان العقلي و النقلي ان الواحد ماصدر منه الا الواحد و ان الصادر من امر الله و هو العقل الكلي عقل محمد صلي الله عليه و آله و هو واحد و مظهر واحديته سبحانه في صفاته و افعاله و عبادته و به وصف الله نفسه انه واحد لا شريك له و هو لاينطبع في كل عالم في مرآة و لايحكيه بتمامه مرآة الا قلب محمد صلي الله عليه و آله المعتدل [ص 73] في كل عالم عن جميع كثرات جهاته و كمه و كيفه و رتبته و وقته و مكانه و وضعه و قد ثبت في الحكمة ان المعتدل الحقيقي في جميع ملك الله لايكون الا واحدا و لايظهر واحديته سبحانه الا فيه و لايحكي الواحد الحقيقي الا هو حتي انه ليس علي و الائمة عليهم السلام بذلك الاعتدال و بذلك تأخروا عن مقام النبوة الكبري و الوساطة العظمي و لمينزل عليهم الكتاب و خص به النبي صلي الله عليه و آله من بين آله الاطياب و صاروا هم اركانه و وجوهه في كل باب و ان زعم زاعم انه روي ان عليا عليه السلام قال انا مرسل الرسل و انا منزل الكتب ، فكيف لايليق بهم نزول الكتاب اقول و ان كان باطن علي عليه السلام هكذا و كان هو مرسل الرسل و منزل الكتب الا ان باطن محمد صلي الله عليه و آله مقدم علي باطن علي عليه السلام و قد افاض اليه و علمه في الباطن ثم منه نزل الي ظاهر محمد صلي الله عليه و آله ثم علمه عليا في [ص 74] الظاهر كما علمه في الباطن ، العبودية جوهرة كنهها الربوبية و قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و الظاهر علي طبق الباطن فكما ان في الظاهر علي خليفة رسول الله و يقول انا عبد من عبيد محمد كذلك في الباطن هو خليفته و وعاء علمه و تفصيله و عبد من عبيده بالجملة عقل كل امرء ينزل الي جسده لا الي جسد غيره و لايليق به سواه و العقل الكلي لاينزل الا الي الجسم الكلي و هو جسم محمد صلي الله عليه و آله لا غيره فمن زعم انه اوتي مثل القرآن زعم ان الله سبحانه اثنان حيث زعم مبدء الاشياء عقلين حتي نزل اليه عقل و نزل الي محمد عقل مثله فهو زاعم ان المبدء عقلان اثنان و لا شك ان العقل اول الخلق فهو اول ما وصف الله به نفسه فاذا كان ما وصف الله نفسه به اثنين كان الله اثنين لانه يجب علينا ان نصفه بما وصف به نفسه و ان قال ان العقل واحد و لكن تجلي في مرآة قلبي كما تجلي في مرآة قلب [ص 75] محمد صلي الله عليه و آله فقد زعم انه معتدل معصوم مثل محمد صلي الله عليه و آله ليس فيه شائبة اعوجاج و لا صبغ و لا لون و هذا يقتضي ان يكون المعتدل في الظاهر اثنين و اثنينية الاعتدال الحقيقي في المظهر ممتنع كما حققناه في رسالة منفردة في جواب آقا محمدابرهيم الشيرازي اذ المركز المتساوي النسبة الي جميع الدايرة لايمكن ان يكون الا نقطة واحدة فمهما تثنت النقطة اما احديهما معتدلة و الاخري خارجة عن الاعتدال او كلتاهما خارجتان عن الاعتدال لامحة فاذا صار احديهما خارجة عن حد الاعتدال هي مكيفة بكيفية احدي الجهات و مصبوغة بصبغها و متهيأة بهيئتها لامحة فاذا صارت مصبوغة متهيأة لاتكون قابلة للمنزه عن الكيف و الهيئة ابدا فان كل قابل سائل ما يشاكله لامحة و الغني المطلق يفيض علي كل سائل بحسب سؤاله لامحة لعدم اقتضاء من نفسه فالمنحرف عن الاعتدال لايكون سائلا للمعتدل ابدا [ص 76] و القلب المعتدل لايكون اثنين ابدا فما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه فالقول في ملك بدنك انه اوحي الي روح كما اوحي الي القلب قول بان القلب اثنان و القول بان القلب اثنان قول بان الروح اثنتان منحرفتان اذ الروح الواحدة المعتدلة لاتنزل الي قلبين منحرفين و الاعتدال الحقيقي غير موجود في شيئين ابدا فاين ما وجد التعدد جاء الانحراف و عدم الاستعداد لكل المعتدل التام فلاينزل اليه الا بقدر ، لايقال ان روح الائمة الطاهرين و طينتهم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض و قد ظهرت باثنيعشر صورة فان وحدتهم عليهم السلام في مقام الامامة وحدة نوعية الاتري قوله بعضها من بعض فهم واحد نوعا كوحدة الانسان و قد ظهر في افراده و الوحدة النوعية لايظهر في كل فرد علي السواء الاتري ان عليا اشرف من الائمة ثم الحسن اشرف ثم الحسين ثم القائم المنتظر ثم الثمانية علي [ص 77] درجة سبقهم في الاجابة ثم فاطمة و سيدهم محمد صلي الله عليه و آله و مع ذلك لهم من فرط الاعتدال ان ينقلبوا في الصور كيف شاؤا و لكن ينقلبون في الصور الظاهرة العرضية كيف شاؤا و لايصير محمد عليا ابدا و لا احد منهم احدا فكانوا نورا واحدا نوعا و الا لميكن احدهما بما هو عليه اولي من الآخر و كان في ذلك الترجيح بلا مرجح فقول رسول الله صلي الله عليه و آله انا و علي من نور واحد ، يعني به نورا واحدا نوعيا و الا لميكن شق منه اولي بالنبوة من الآخر و كان في ذلك الترجيح بلا مرجح فانما هو نور واحد نوعي خلق من اعلاه محمد صلي الله عليه و آله و من اسفله علي عليه السلام فالتقسيم ليس كتقسيم قطعة شمع علي العرض و انما التقسيم تقسيم رتبي فافهم و كذلك الحصة التي خلق منها الولي قسمت باثنتيعشرة قسمة كما قدمنا رتبة لا عرضا بالجملة القول بانه يؤتي احد مثل ما اوتي محمد صلي الله عليه و آله قول بان [ص 78] الله اثنان و هو شرك ظاهر او قول بان محمدا ليس اشرف الخلق و هو مستلزم للاول مع انه خلاف ضرورة الاسلام و قول بان القرآن بوحدته ليس مهيمنا علي الكتب و هو خلاف ضرورة الاسلام مع ان القول بانه يمكن الاتيان بمثل القرآن في نفسه خلاف ضرورة الاسلام حتي الخوارج و تكذيب الله في كتابه نعوذ بالله من زلة الاقدام و سفه الاحلام و لايجوز لاحد اذا سمع من احد قولا ان يأوله و الا لايبقي كفر و لا كافر في الدنيا و بطلت الولاية و البراءة و الجهاد في سبيل الله فانا اذا فتحنا هذا الباب ان كل من يقول بخلاف الكتاب و السنة نأوله جاز لقائل ان يقول ان ابابكر خليفة رسول الله بعده و ان الولاية الظاهرة في علي ظهرت فيه و ان الوحي النازل الي رسول الله نزل عليه ايضا و ان الله نصبه بالخلافة بعد رسول الله بوحي خاص نزل عليه انك ولي و ان ما نصبه رسول الله صلي الله عليه و آله و قال في علي عليه السلام حصل فيه البداء و هكذا عمر [ص 79] خليفة و نزل عليه الوحي و هكذا عثمان و بنوامية و بنوعباس و جميع الخوارج و لا مانع من نزول الوحي بعد رسول الله صلي الله عليه و آله و كذلك نزل الوحي علي مسيلمة و سجاح و اي مانع من نزول الوحي فيا سبحان الله هل ينزل وحي بكتاب بعد رسول الله صلي الله عليه و آله و هل حلال بعد حلاله و حرام بعد حرامه و حكم بعد حكمه فاذا لايقوم للاسلام عمود و لايخضر له عود و لايجوز ان يرد احد احدا و ان يطعن احد علي احد و ان يتبرأ احد من احد لاحتمال انه نزل عليه وحي و ان كان لايدعي وحيا فربما لايري الصلاح في ابراز الوحي و انه يتقي او ليس بمأمور ان يبرز انه اوحي اليه او اذا قام يتكلم بالخرافات و الاكفار نقول ان السر ليس له قاعدة و معني السر ان يكون بحيث اذا سمع به احد استوحش نعوذ بالله اللهم لاتكلنا الي انفسنا طرفة عين ابدا في الدنيا و الآخرة و نعوذ بك ان نضل او نضل فانك تهدي من تشاء الي [ص 80] صراط مستقيم .
فصل - في ذكر بعض خرافاته التي تكاد السموات يتفطرن منها و تنشق الارض و تخر الجبال هدا هذا و ان كان يموت الباطل بترك ذكره و لكن ابطاله قتله و قتله احب الي من موته .
قال خذله الله في ابتداء صحيفة عارض بها زبور آل الرسول صلوات الله عليهم و افتري علي امام العصر عجل الله فرجه قال : الحمد لله الذي لا اله الا هو العلي يا ايها الحبيب اكتب من ايدي موليك المجيب حجة الله الاكبر محمد بن الحسن صاحب الزمان سلام الله عليهما لشيعتك ان هذه الصحيفة العظيمة في سبل الزيارة لاهل العصمة سلام الله عليهم قد خرجت من عندي ليعلم الموحدين سبل المعرفة في حق آل الله مواليهم الحق تالله الحق لو اجتمع اهل الارض و السموات علي ان يأتوا حرفا بمثل بعض من احرف هذه الصحيفة الكريمة لنيستطيعوا و لنيقدرن و لو كنا نمدهم علي سبعةآلاف [ص 81] بمثلهم علي الحق الخالص و ان هو الله مولي العالمين قد كان علي كل شئ شهيدا و ان تلك الصحيفة الجلية قد كانت حجة الله الاكبر من عند عبدنا هذا الفتي العربي الفصيح الذي لايعلمه احد في المقام الا الله و نحن آل الله الاطهار و كفي بحجته بالله و بنا علي الحق بالحق شهيدا و ما من نفس قد رد حرفا من تلك الصحيفة الاكبر او يؤل علي غير قصد منشائه فتالله الحق لاقيمنه علي الصراط في يوم الفصل حتي اقر بالتقصير الاعظم هنالك امزقنه بكل الممزق بالعدل الخالص و ان الله ربكم الرحمن قد كان عادلا في الحكم و هو الله قد كان علي كل شئ قديرا و لكل شئ محيطا و عن العالمين غنيا و لقد فصلته باذن الله علي اربعةعشرة ابواب و لقد كتب الله بايديه علي كل باب في يوم الانشاء باسم نفسه بسم الله الرحمن الرحيم و لذلك قد فرض الله علي الكاتبين طاعته و ما من نفس قد تخطر بباله بالحق الخالص من احرف هذه [ص 82] الصحيفة القديمة حرفا الا و قد كتب الله له ورود الجنة و الامن عن الفزع في يوم المفزع و ان وعد الله قد كان في تلك الصحيفة المعظمة علي الحق بالحق مقضيا يا ملاء الانوار خذوا حظكم بالاستكتاب بماء الصفراء من الذهب الحمراء او المداد الحمراء علي لوح البيضاء من هذه الصحيفة مستسر الاسرار و آيات الطور علي هذا الجبل السينا المستقرة علي نقطة وصف من وصف هذا الباب الاعظم المدني منتهي مبلغ الثنا و الهاء و هو الله قد كان بما تعملون خبيرا .
انظر في هذه الكلمات الركيكات النيات التي لايتفوه بها ادني طلبة و اعتبر من ادعائه العظيم حيث جعل المؤمنين شيعته و انما سميت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع آلمحمد عليهم السلام و هو جعل المؤمنين شيعته و جعل نفسه في مقام آلمحمد عليهم السلام و هو احدي خطاياه و جساراته العظيمة علي آل الله سلام الله عليهم ثم اعتبر مما فيه من لحن في العربية [ص 83] الظاهرة في قوله « ليعلم الموحدين » ثم ادعاؤه لو اجتمع اهل السموات و الارض علي ان يأتوا بمثلها لايستطيعون ان يأتوا بمثلها ثم غلطه و لحنه في قوله « و لو كنا نمدهم علي سبعةآلاف بمثلهم علي الحق الخالص » و هذه خرافة عجيبة انهم لايقدرون ان يأتوا بمثله و لو امدهم الله او امدهم صاحب الزمان بسبعةآلاف مثلهم من غيرهم و انظر في لحنه « نمدهم علي » و قوله « سبعةآلاف بمثلهم » ثم في قوله « و ان هو الله مولي العالمين » ثم ركاكة قوله « لايعلمه احد في المقام » ثم لحن قوله « تلك الصحيفة الاكبر » ثم في قوله « لاقيمنه حتي اقر ثم امزقنه بكل ممزق » ثم قوله « و هو الله قد كان علي كل شئ قديرا » و قوله « و لكل شئ محيطا » ثم « اربعةعشرة ابواب » ثم جسارته « و لقد كتب الله » الي آخر حيث زعم ان صحيفته مخلوقة مكتوبة في يوم الانشاء و هو مقام عقل محمد صلي الله عليه و آله ثم ذكره الثواب لمن اخطر بباله حرفا من حروفه ثم لحنه « بماء الصفراء من الذهب [ص 84] الحمراء او المداد الحمراء علي لوح البيضاء » ثم وصف الصحيفة بمستسر الاسرار و آيات الطور علي هذا الجبل السيناء و قوله « و هو الله قد كان بما تعملون خبيرا » فماادري ان هذه الخرافات لايمكن ان يؤتي بمثلها من حيث كثرة الغلط و الخطاء ام من حيث الجسارات العظيمة علي آل الله سلام الله عليهم ام من حيث الاعجاز و هي معجزة و كيف رضي ان ينسب هذه الخرافات الي مولاه صاحب الزمان الميكن صاحب الزمان عربيا و جده يقول اعربوا حديثنا فانا قوم فصحاء و يقول انا امراء الكلام و فينا قد تهدلت غصونه و تنشبت عروقه ، و اي جسارة منه علي صاحب الزمان عليه السلام حيث نسب هذه الخرافات اليه و قد اخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لايقولوا علي الله الا الحق بالجملة لايحتاج في بيان بطلان هذه الكلمات الي مزيد كلام و هو ظاهر لكل ذي عينين و من خرافاته الركيكة المكفرة قوله في سورة الامر علي ما زعم و سمي :
انا نحن نعطي ملكنا [ص 85] باذن الله علي من نشاء من عبادنا و ان الله قد كان واسعا عليما ان آية الملك من عند الله ذلك الكتاب و هذا في كتاب الله سكينة التابوت مما قد ترك آل الله تحمله الملائكة الي ذكرنا الاكبر هذا و هو الله كان علي كل شئ شهيدا .
انظر وفقك الله بنظر العبرة ان هذا الكتاب الملحون الذي في كل صفحة منه خرافات لاتصبر النفس علي عدها صار آية ملكه و انه بمنزلة التابوت في الامم السالفة تحمله الملائكة و ان قلمي والله يستمج بذكر سورها الركيكة حتي تعتبر من انحلال زمامها و اختلال مرامها و تلك آية ملكه و استيلائه فمرة جعل نفسه فيها الها و مرة جعل نفسه نبيا و مرة اماما و مرة نقيبا و هي معجزته التي بها بعث الي الوري فالحمد لله الذي جعل علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نورا و علي كل باطل علامة و علي كل خطاء ظلمة ، و فيها :
انا قد فضلناك علي الابواب بكلمتنا و انك [ص 86] صراط علي في كتاب الله قد كنت حول النار مسطورا و انا اشهدناك عند خلق الاشياء اجمعهم و انك قد كنت بعين الله ناظرا و منظورا . و فيها : و انا قد جعلنا لكل وجهة و قد قدرنا للسابقين وجهتك اين ما تكونوا يأت بكم الله علي ذلك الباب جميعا .
تدبر كيف جعل نفسه قبلة سلمان و لقمان و حزقيل و ذيالقرنين و مؤمن يس و امثالهم هل يليق صاحب هذه الاباطيل بهذه المقامات ، و فيها :
ان في بدع السموات و الارض و الجبال و البحار و الفلك المسخر علي الماء آيات لذكر الله البديع و كان الله عزيزا قديما .
هل هذا غير ادعاء الربوبية فانه جعل بدعها آية له فهو اله البدع الذي هو المشية نعوذ بالله و فيه كثيرا ما اثبت الالوهية لنفسه يعرفه العلماء من مكره في العبارة و تدليسه و جعل له مفرا في العبارة للاعتذار اذا اخذ به و لاتغتر بما قال « لاتتخذوني الها » فانه من مكره كيف و يصرح في موضع آخر بالالوهية الحقيقية و الربوبية المطلقة كما ذكرنا [ص 87] هيهنا ، و في سورة سماها بزعمه سورة الحزن :
قل يا اهل الارض لو اجتمعتم علي ان تعملوا حرفا بمثل حرف من عملي لنتستطيعوا بمثله و ان الله كان علي كل شئ شهيدا .
انظر في خرافته فان هذه الكلمة منه لميجر علي العربية الظاهرة التي يعرفها العرب البوال علي عقبيه و هو يزعم ان اهل الارض لايستطيعون ان يأتوا بمثله اليس ذلك مساجلة الكتاب و مقابلة ما اتي به محمد صلي الله عليه و آله فاذا قد بطل ما ادعاه النبي صلي الله عليه و آله اذ هو قد نزل عليه في كتابه قل لو اجتمعت الانس و الجن علي ان يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا و هو قد اتي بمثله و زعم ان الجن و الانس ايضا لايستطيعون ان يأتوا بمثل عمله فاذا فما الفارق بين الكتابين فاذ قد ثبت صدق النبي بالمعجزات البينات و عجز العرب و الفصحاء في جميع الاعصار ان يأتوا بمثله و اخبر فيه بالمغيبات ثبت كفر المدعي انه اتي بمثله فانه كذب [ص 88] الله تعالي و كذب النبي بزعمه مع ان بطلان كتابه و اغلاطه الواهية و الفاظه الركيكة اوضح من الشمس في رابعة النهار و ابين من كفر ابليس و قد اتي به رسوله فسجلت عليه في الملاء حتي اقر بانه غلط محض و فيه كلمات يستمجها الاسماع و يشمئز منها النفوس و لايوافق الايمان و لقد كان عندي كتاب للشيخ محمد الكومي السني قد ذكر في اول كتابه مطالب و سجعها علي سجع القرآن فاتيته به و قرأته له و كان الف مرة افصح و ابلغ من كتابه و اي نسبة بينهما و هذا غلط محض و خرافة صرفة و كان في ذلك تنزيه الله و تقديسه و تعظيمه و لانطيل الكلام بذكره هنا فمن شاء فليراجعه و لايحتاج بحمد الله اليه و كذا كان في ذلك الكتاب و قد سماه بتيسير المطالب و هو في علم الاعداد و الحروف دعوات بليغات فصيحات لا نسبة بينها و بين صحيفة هذا الرجل و قد قرأتهما لرسوله و ابنت اغلاط صحيفته و فضل دعوات الكومي عليها بما لا مزيد عليه [ص 89] في محضر من الفصحاء و البلغاء حتي صار كأنه القم حجرا و لميحر جوابا ثم ماازداد بعده الا عتوا ، و قال ايضا في سورة سماها علي زعمه سورة الافئدة :
يا اهل الارض تالله الحق ان هذا الكتاب قد ملأ الارض و السموات و بالكلمة الاكبر للحجة القائم المنتظر بالحق الاكبر و ان الله قد كان علي كل شئ شهيدا هذا كتاب من عند الله قد احكمت حجته لمن في المشرق و المغرب الاتقولوا علي الله الحق الا الحق فوربكم الرحمن ان حجتي هذا قد كان علي كل شئ شهيدا .
تدبر في ركاكة هذه الكلمات و ادعائه العظيم مع غلطه الفاحش الذي لايخفي علي العوام و تهمته علي الامام و افترائه علي السيد الهمام الميكن الامام عربيا حتي يقول مثل هذه الكلمات ام لميقلها هو و هي قول هذا الرجل و الامام انتجب جاهلا علي اهل العالم و بعثه اليهم و جعل كلماته السخيفة حجة عليهم و هل يحتاج هذه الي وجه بطلان غير نفس ذكرها فانها كافية في بطلانها [ص 90] بنفسها و هو اوضح من نار علي علم ، و ذكر فيها :
اوحي الله اليك اقامة الامر في الكلمة الاكبر و ادع الناس الي الحق الخالص فان الله قد كان عليك شهيدا و انا نحن قد اوحينا الي داود و سليمان علي حرفين من ذلك الكلمة و لذلك الحرفين قد كانا علي الملك امينا و ان ذاالنون و ادريس و اسمعيل و ذاالكفل قد ادخلناهم في الظلمات حتي شهدوا في نقطة الباب لله الحق ان لا اله الا انت سبحانك انا كنا علي الكلمة الاكبر حول الماء وقافا .
انظر الي ركاكة هذه الكلمات و لحنها و سبكها و ادعائه انه اوتي الكلمة و ان داود و سليمان اوتيا حرفين منها ، الذي لايقدر ان يتكلم علي العربية الظاهرة كيف لايستحيي من هذه الاقوال و هذه الجسارات علي الانبياء المرسلين ثم جسارته علي ذيالنون و ادريس و اسمعيل و ذيالكفل انهم ادخلوا في الظلمات لانهم توقفوا في حق هذا الرجل مع هذا العقل الذي لايعرف به الهر من البر نعم و مثل هذا [ص 91] الرجل يدعي مثل هذا الادعاء و الا فالعاقل و المؤمن كيف يجسر علي انبياء الله صلوات الله علي نبينا و آله و عليهم مثل هذه الجرأة العظيمة و كفي باقواله في بطلانه شاهدا و دليلا ، و ذكر في سورة الذكر علي زعمه خرافات عظيمة و جسارات كبيرة منها :
يا اهل العرش تالله الحق قد جاءكم الذكر بالامر البديع من عند الله ربكم الذي لا اله الا هو العلي و هو الله كان عزيزا حكيما و ان كل الامة نقطة حول الباب واحدة قد اوحي الله اليهم الاتعبدوا الا الله الحق في سبيل هذا الباب لانه هو الغني و اني انا العلي قد كنت بالحق قديما . و فيها : ان يومكم هذا قد طوي السماء في ايدي الباب كما بدعناكم علي الحق بديعا نعيدكم باذن الله علي الامر بديعا و لقد كتبنا في كل الالواح ملك الارض للذكر الاكبر و ان امر الله قد كان في ام الكتاب مقضيا . و قال فيها : يا عباد الله اسمعوا نداء الحجة من حول الباب ان الله ربي قد اوحي الي ربي انا قد انزلنا هذا الكتاب [ص 92] علي عبدك ليكون علي العالمين علي الحق بالحق نذيرا و بشيرا .
تدبر في هذه الاكفار و الخرافات التي لايتفوه بها الا الكافر العنيد المستخف بربه المجيد المستهزئ بنبيه الحميد صلي الله عليه و آله و كيف زعم انه بعث علي اهل العرش و ان كل الامة من اول الدهر الي آخره نقطة حوله و هو الباب و يجب ان يعبدوا الله فيه و ان السماء مطوية بيده في البدء و كذا تعود الي قبضته و ان ملك الارض له و ان الله اوحي اليه هذا الكتاب الذي ليس فيه حق و ان ما فيه من ذكر الله و رسوله فانما هو لفظ و ما اراده منه انما هو غير اله الخلق و رسوله اذ هو علي زعمه لا علي زعم المسلمين و قال الله سبحانه قل يا ايها الكافرون لااعبد ما تعبدون و لا انتم عابدون ما اعبد فالهنا غير الهه و رسولنا غير رسوله و امامنا غير امامه الاتري ان الهنا هو خالق الكلام و لايغلط في كلامه فالاله الذي انزل هذا الكلام الذي لايتفوه به ادني طلبة بل ارذل [ص 93] عرب بوال علي عقبيه ليس بالهنا و كذا رسول هذا الاله غير رسولنا و كذا خليفة هذا الرسول الذي ينتجب مثل هذا الباب غير امامنا فتمام ما فيه باطل و عن حلية الاسلام عاطل تدبر فيه تجد ذلك بلا غبار انه لميبق صفة لله سبحانه الا ادعاها لنفسه و لميبق مقاما للنبي (ص) الا انتحله و لا فضيلة للائمة عليهم السلام الا تقمصها ، و قال في سورة سماها الجبن علي زعمه :
تالله الحق ان الذكر ليجمعنكم علي الصراط بالحكم و من اعرض عن الباطل و اتبع الذكر بالحق فقد فاز فوزا كبيرا ، و قال فيها : يا اهل السماء لقد ناديكم الله من شجرة السينا اني انا الله الذي لا اله الا هو من زار الذكر بالحق الاكبر فقد زارني علي العرش و من اعرض عن كتابه و ندائه فقد ضل عن الصراط و دخل النار ، و قال فيها : ان المشركين يريدون ان يفرقوا بين الله و ذكره و ان الله قد اراد لذكره ان يتم نوره ، و قال فيها : و انا قد رفعناك فوق الطور لتأخذ عن ما في السموات و الارض [ص 94] عهد الله الاكبر و لئلايدخل الناس باب المدينة الا سجدا لله و انا قد اشهدناك بالميثاق في الحق العلي علي الحق القوي غليظا فبنقضهم عهد الله و كفرهم بالذكر لنطبع علي افئدتهم بالشبه .
تدبر في هذه المقترفات الخبيثة المجتثة الزايلة الذي لايقدر ان يكون كعرب بوال علي عقبيه كيف يدعي هذه المقامات و يزعم انه كان علي الطور و هو الذي اخذ العهد و اشهده الله خلق السموات و الارض فيا سبحان الله و نعم ما قال الشاعر :
زنت صهاك بكل علج فلاتلمها و لم زنيما يزعم ان ابنها امام
فهذا طلب الرياسة و هوي السياسة و اقترف بحمقه ما اقترف فما بال اناس ينتحلون الفهم يترددون في كفر هذا الرجل و خروجه عن الاسلام فان لميكن انتحال مقام النبي و الولي و التقمص بفضائلهم و مقاماتهم و تكذيب القرآن و القول بانه انزل اليه كتاب جديد من الاكفار بضرورة الاسلام فاي شئ ضروري بعده [ص 95] ابانكار صلوة فرعية و القول بانه نزل الي خمس ركعات في الظهر يكفر الانسان و بادعاء انه نزل اليه من عند الله كتاب جديد يحرم فيه كثيرا مما احل الله و يحل كثيرا مما حرم الله لايكفر و لايخرج عن الاسلام الاتري انه حرم ان يكتب كتابه بالسواد و اوجب ان يكتب بغيره من الالوان اليس ذلك بدعة في دين الله و اوجب اتيانه و الجهاد في سبيله و حرم مخالفته و سمي تاركه من المؤمنين مشركا و كافرا و تبرء ممن خالفه و انت قد سمعت اخبارا مستفيضة ان ادني الشرك ان تقول للنواة حصاة و تدين الله به و تحب عليه و تبغض و ان كفر احد احدا احدهما كافر لامحة ، و قال في هذه السورة الخبيثة الباطلة :
و انا نحن اوحينا اليك كما اوحينا الي محمد و من قبله الرسل بالبينات لئلايكون للناس علي الله حجة بعد الابواب و كلم الله عليا بالحق في الطور البدء تكليما عليا و انا نحن نشهد عليك بما قد انزل الله من الآيات اليك و الملائكة شهداء عند [ص 96] ربك و كفي بالله شهيدا .
انظر في هذه المقترفات هل ابقت شعرة من الاسلام في جسد قائلها و من الذي يوحي اليه بعد محمد صلي الله عليه و آله او قبله كما اوحي اليه و من هذا الرجل حتي يجمع له جميع وحي المرسلين و النبيين من اولي العزم و غيرهم حتي محمد خاتم النبيين (ص) فيا لله و لهذه الخرافات و يا لله و للنفوس الخبيثات المجيبات لدعوة هذا الطاغوت هل بقي فيهم عرق لميدخله الكفر و الضلال حيث لبوا دعوته و اجابوا و قبلوا بدعته فخسروا و خابوا ، و قال فيها :
يا اهل الارض لاتغلوا في كلمة الذكر و لاتقولوا علي الذكر الا الحق و ماانزل الذكر آياته الا بالحق و كان الله علي كل شئ شهيدا .
فهيهنا نسب الانزال الي نفسه و انه هو الذي انزل الآيات نعوذ بالله من بوار الدين و فساد اليقين و به نستعين ، و اقترف في سورة سميها سورة الاولياء :
يا اهل الارض كونوا قواما علي الدين القسط شهداء لله بالذكر و لاتحرمن انفسكم من فضل الكتاب [ص 97] فان الله قد انزل فيه كلما في الصحف الاكبر و اسئلوا الذكر من علمه لتكونوا بفضل الله الحق علي الذكر عليما .
تدبر فيه كيف اقترف ان في هذه الخرافات جميع علم الصحف و منها القرآن و فيه تفصيل كل شئ و قد زعم ان كل علم القرآن فيه اليس ذلك تكذيب الله فوق عرشه و تكذيب النبي صلي الله عليه و آله و اهانة بالكتاب و السنة و ان لميكن مثل هذه الاقترافات كفرا فباي شئ يكفر الانسان و ان لميكن مصدقوا هذه العظيمات كفارا فباي شئ يكفر الانسان بعدها نعوذ بالله من خذلان الله ، و قال فيها :
يا اهل الارض لقد جاءكم الذكر من عند الله علي فترة من الرسل ليزكيكم و ليطهركم من الارجاس لايام الله الحق فابتغوا الفضل من عنده فانا قد جعلناه بالحق علي اهل الارض شهيدا و حكيما .
فيا سبحان الله يدعي الالوهية مرة و الرسالة اخري و البابية تارة و الامامة اخري الايتدبرون في مقترفاته الايتفكرون في خرافاته [ص 98] اهم جديدوا الاسلام و في الدين عوام الايعلمون ان مثل هذه الكلمات بل ادني منها و اقل يخرج الانسان عن حيز المليين فضلا عن الاسلام المبين بل يخرج الانسان عن حيز العقلاء فضلا عن حيز الايمان و الدين ما بالهم ما حالهم اي والله الجنس الي الجنيس مايل و منجذب الي المشاكل و قد صدق الناس ابن ابيقحافة و ابنالخطاب و قد كانوا رأوا النبي و سمعوه و رأوا آثار الوحي و نزول الكتاب و المعجزات فلميغنهم شيئا اذا اراد الله فتنتهم و تلك سنة الله التي قد خلت من قبل و لنتجد لسنة الله تبديلا و لنتجد لسنة الله تحويلا ، و قال :
يا اهل الفرقان لستم شئ الا بعد الذكر و هذا الكتاب الي آخره .
انظر وفقك الله ٔانزل الله دينا ناقصا فاستعان به علي اتمامه او انزل دينا تاما فقصر الرسول عن ابلاغه و هل بقي فريضة لميأت بها النبي صلي الله عليه و آله و هل رسول بعد محمد صلي الله عليه و آله و هل كتاب بعد كتابه او هل امام بعد حججه و خلفائه [ص 99] ما هذه الخرافات و ما هذه الاكفار فما لهؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثا و لايتدبرون في مقترفات هذا الرجل و قد تواتر الخبر عن النبي صلي الله عليه و آله عن طرق الخاصة و العامة ان النبي صلي الله عليه و آله قال اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لنتضلوا لنيفترقا حتي يردا علي الحوض ، فكيف لا نجاة بعد التمسك بالكتاب الا بهذا الكتاب و كيف صار عديل القرآن و ان من شئ يقرب الناس الي الجنة و يبعدهم من النار الا و قد امرهم النبي صلي الله عليه و آله به و ما من شئ يبعدهم عن الجنة و يقربهم الي النار الا و قد نهاهم عنه و لميفرط في ابلاغ الدين فكيف صار هذا الكتاب و التمسك به من تمام الدين و سبب نجاة اهل الفرقان و ما سمعت من العلماء يذكرون بعض المتممات و اسباب النجاة فانما يستخرجون من الكتاب و السنة فان كان ما يقول في القرآن فكيف لايغنيهم الفرقان و الا فهو بدعة و كفر و كل بدعة [ص 100] ضلالة و كل ضلالة في النار ، و قد ذكر في سورة اخري اقترفها و هي قبل سورة سماها بسورة الشهادة :
اتقوا الله و لاتقولوا في ذكر الله الاكبر شئ من دون الله فانا نحن قد اخذنا ميثاقه عن كل نبي و امته بذكره و مانرسل المرسلين الا بذلك العهد القيم و مانحكم بالحق بشئ الا بعد عهده في ذلك الباب الاعظم فسوف يكشف الله الغطاء عن بصايركم في الوقت المعلوم هنالك انتم لتنظرن الي ذكر الله العلي شديدا .
انظر وفقك الله بنظر العبرة الي ادعائه العظيم و اقتراحه الجسيم و ترويعه بادعائه قلوب الضعفة و سلبه عقولهم ثم تحميله عليهم بما شاء من كفره و زندقته من انت يا ايها الرجل حتي يؤخذ ميثاقك من النبيين و المرسلين و اممهم و قد جري فيك قوله سبحانه المتر الي الذين يزكون انفسهم بل الله يزكي من يشاء اي والله ما لميكن سفه في رأي و خفة في عقل لايتكلم الانسان بامثال هذه العبارات و هي كثيرة و لايسع الوقت استقصاء جميعها [ص 101] مع ما يستمجها القلم لقبحها و ركاكتها و قد ذكرنا من كل سورة من سورها علي زعمه لا لاجل ان الباقي منها خالٍ من العيب بل اختصارا و اشارة من باب ان القليل دليل الكثير و الغرفة دليل البحر و انها بمحضر من العقلاء و لايخفي ما فيها من الكفر و الالحاد علي احد من المسلمين ما لميكن من اهل العناد و ليس هذه العبارات مخصوصة بهذا الكتاب منه و كذلك صحيفته التي افتراها علي الامام عليه السلام و خطبه التي ساجل بها خطب اميرالمؤمنين عليه السلام ، و من مكره لعنه الله ان جعل في بعض سوره علي زعمه آية السجدة ليخر المسلمون الجاهلون عند استماعها سجدا قهرا و بذلك يعظم امره في نظر العوام و هم لايعلمون ان آية السجدة يجب السجدة عند قرائتها و استماعها اذا قرءت و استمعت بنية انها من القرآن و الا لفظها من دون انها من القرآن لايوجب سجدة ابدا كما ان لفظة « قال » مثلا من دون قصد انها من القرآن لا حرمة لها و لا بأس بمسها [ص 102] محدثا فلاينبغي السجدة عند قرائتها من كتابه مع ما فيها من حرمة تعظيم امره ، و اعجب من ذلك الفقرات التي ذكرها في تفسيره علي سورة البقرة في تلو قوله تعالي و اذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا الآية ، و في تلو قوله اولايعلمون ان الله يعلم ما يسرون و ما يعلنون فانه رثي في تلك الكلمات الحسين عليه السلام بزعمه تلبيسا علي المسلمين و انشأ فيها ابيات او عبارات مع انها في الرثي يضحك الثكلي ليس بنظم و لا نثر و لا مسجع و لا مقفي و لا موزون و لا مربوط بعضها ببعض نعم بعض كلماتها من لغة العرب و حروف هجائها من حروف لغة العرب فلينظر ناظر فيها و يقضي العجب منها و فسر في ذلك التفسير تفسيرات ركيكة و اول تأويلات سخيفة و صرف الي الائمة عليهم السلام ما لايناسب و لايجوز و نسي قوله صلي الله عليه و آله من فسر القرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار ، و اعجب من ذلك كله بعض ما كتب في جواب سؤال سئله بعض المصدقين [ص 103] له فاجاب جوابات لايرتبط كلمتان منها الا حروفه المقطعة فانها مما يجري علي الالسن و لايوجد فيها ارتباط و لا رائحة من العلم و انما سول ذلك زعما منه انه اذا ذكر الالفاظ الغريبة و الاصطلاحات العلمية يلتبس علي العلماء امره و يخفي عليهم سره و ليس الله بغافل عما يعملون ،