اعلم ان من انواع الاستخارة ان يطلب المستخير ربه [ص 35] ان يلهمه الخير و يثبت عزمه علي ما هو الخير من الفعل او الترك و هذا النوع مشكل جدا للذين قد غلب عليهم الشهوات و لايقدرون علي تخلية القلب عن الميول و المناسبات و من شرايط هذا النوع ان يخلي الانسان قلبه عن الميل الي احد الجانبين طالبا للخير في الدين و الدنيا و الآخرة و يعمل بالاعمال المأثورة و يدعو الله بالدعوات المنقولة او بما يجري علي لسانه للاخبار المطلقة ثم ينظر الي قلبه فان الهمه الله محاسن الفعل فليعلم ان الفعل خير له و ان الهمه الله محاسن الترك فليعلم ان الترك خير له البتة فيمضي علي ما الهمه الله و ان لميلهم شيئا فليعلم ان الخير له جهله بالخير في ذلك الزمان فليعد في العمل و الدعاء في وقت آخر يحتمل تغير الحال فيه فان الهمه الله و الا فليعد في وقت آخر و هكذا الي ان يعرف الخير في الفعل او الترك و ان كان لايمكنه التأخير فليستكشف ذلك بساير انواع الاستكشاف كما يأتي و قد روي لطلب الالهام طرق : [ص 36] منها ما رواه في مفتاح الغيب من المجالس عن الشيخ بسنده عن ابيالحسن الثالث عليه السلام انه قال الصادق عليه السلام اذا كان لاحدكم حاجة فليشاور ربه قيل كيف يشاور قال يسجد بعد الفريضة و يقول مائة مرة « اللهم خر لي » ثم يتوسل بنا و يصلي علينا و يستشفع بنا فما اوقع الله في قلبه عمل به و منها ما من العيون اذا اردت امرا فصل ركعتين و قل مائة مرة « استخير الله » ثم قل « لا اله الا الله العلي العظيم لا اله الا الله الحليم الكريم رب بحق محمد و علي خر لي فيما اردت للدنيا و الآخرة خيرة من عندك لك فيه رضا و لي فيه صلاح في خير و عافية يا ذا المن و الطول » ثم اعمل بما عزمت عليه و منها ما عن السيد رحمه الله بسنده عن الباقر عليه السلام انه قال كل عبد استخار الله مائة مرة يقع في قلبه خيره البتة يقول « اللهم عالم الغيب و الشهادة ان كان ما اردت خيرا لامر دنياي و آخرتي و عاجل امري و آجله فيسره لي و افتح لي بابه و رضني فيه بقضائك » [ص 37] و منها ما عن العيون بسنده عن الرضا عليه السلام انه قال الصادق عليه السلام تسجد بعد الفريضة و تقول « اللهم خر لي » مائة مرة ثم تتوسل برسول الله و ائمة الهدي عليهم السلام و تصلي عليهم و تستشفع بهم فما الهمه الله فليعمل به لانه من الله البتة و منها ما روي في الوسائل عن ابنفضال قال سأل الحسن بن الجهم اباالحسن عليه السلام لابناسباط فقال ما تري له و ابناسباط حاضر و نحن جميعا نركب البحر او البر الي مصر و اخبره بخبر طريق البر فقال البر و ائت المسجد في غير وقت صلوة الفريضة فصل ركعتين فاستخر الله مائة مرة ثم انظر اي شئ يقع في قلبك فاعمل به و قال الحسن البر احب الي قال له و الي و منها ما عن علي بن اسباط قال قلت لابيالحسن الرضا عليه السلام جعلت فداك ما تري آخذ برا او بحرا فان طريقنا مخوف شديد الخطر فقال اخرج برا و لا عليك ان تأتي مسجد رسول الله صلي الله عليه و آله و تصلي ركعتين في غير وقت فريضة ثم تستخير الله مائة مرة و مرة ثم [ص 38] تنظر فان عزم الله لك علي البحر فقل الذي قال الله عز و جل « بسم الله مجريها و مرسيها ان ربي لغفور رحيم » الحديث ، و منها ما عن اسحق بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال قلت له ربما اردت الامر يفرق مني فريقان احدهما يأمرني و الآخر ينهاني قال فقال اذا كنت كذلك فصل ركعتين و استخر الله مائة مرة و مرة ثم انظر احزم الامرين لك فافعله فان الخيرة فيه ان شاء الله و لتكن استخارتك في عافية فانه ربما خير للرجل في قطع يده و موت ولده و ذهاب ماله و منها ما عن علي بن مهزيار قال كتب ابوجعفر الثاني الي ابرهيم بن شيبة فهمت ما استأمرت فيه من امر ضيعتك التي تعرض لك السلطان فيها فاستخر الله مائة مرة خيرة في عافية فان احلولي بقلبك بعد الاستخارة بيعها فبعها و استبدل غيرها ان شاء الله و لاتتكلم بين اضعاف الاستخارة حتي تتم المائة ان شاء الله و كذا روي مثل هذا الكتاب من الجواد عليه السلام الي علي بن اسباط [ص 39] الا انه زاد و لتكن الاستخارة بعد صلوتك ركعتين و منها ما عن ابيعلي اليسع القمي قال قلت لابيعبدالله عليه السلام اريد الشئ فاستخير الله فيه فلايوفق فيه الرأي افعله او ادعه فقال انظر اذا قمت الي الصلوة فان الشيطان ابعد ما يكون من الانسان اذا قام الي الصلوة اي شئ يقع في قلبك فخذ به و افتتح المصحف فانظر الي اول ما تري فيه فخذ به ان شاء الله و منها ما في الفقه الرضوي اذا اردت امرا فصل ركعتين و استخر الله مائة مرة و مرة و ما عزم لك فافعل و قل في دعائك « لا اله الا الله العلي العظيم لا اله الا الله الحليم الكريم رب محمد و علي خر لي في امري كذا و كذا للدنيا و الآخرة خيرة من عندك ما لك فيه رضا و لي فيه صلاح في خير و عافية يا ذا المن و الطول » و في مفتاح الغيب عن ابنطاوس عن الصادق عليه السلام انه يقرأ بعد صلوة الاستخارة هذا الدعاء « اللهم انك خلقت اقواما يلجؤن الي مطالع النجوم لاوقات حركاتهم و سكونهم و تضرعهم [ص 40] و عقدهم و حلهم و خلقتني ابرأ اليك من اللجأ اليها و من طلب الاختيارات بها و اتيقن انك لمتطلع احدا علي غيبك في مواقعها و لمتسهل له السبيل الي تحصيل افاعيلها و انك قادر علي نقلها في مداراتها في مسيرها عن السعود العامة و الخاصة الي النحوس و من النحوس الشاملة و المفردة الي السعود لانك تمحو ما تشاء و تثبت و عندك ام الكتاب و لانها خلق من خلقك و صنعة من صنعتك و مااسعدت من اعتمد علي مخلوق مثله و استمد الاختيار لنفسه و هم اولئك و لااشقيت من اعتمد علي الخالق الذي انت هو لا اله الا انت وحدك لا شريك لك و سألك بما تملكه و تقدر عليه و انت به ملي و عنه غني و اليه غير محتاج و به غير مكترث من الخيرة الجامعة للسلامة و العافية و الغنيمة لعبدك من حدث الدنيا التي اليك فيها ضرورته لمعاشه و من خيرات الآخرة التي عليك فيها معوله و انا هو عبدك اللهم فتطول (ظ) يا مولاي اختيار خير الاوقات لحركتي و سكوني و نقضي و ابرامي [ص 41] و سيري و حلولي و عقدي و حلي و اشدد بتوفيقك عزمي و سدد فيه رأيي و اقذفه في فؤادي حتي لايتأخر و لايتقدم وقته عني و ابرم من قدرتك كل نحس يعرض بحاجز حتم من قضائك يحول بيني و بينه و يباعده مني و يباعدني منه في ديني و نفسي و مالي و ولدي و اخواني و اعذني به من الاولاد و الاموال و البهائم و الاعراض و ما احضره و ما اغيب عنه و ما استصحبه و ما اخلفه و حصني من كل ذلك بعياذك من الآفات و العاهات و البليات و من التغيير و التبديل و النقمات و المثلات و من كلمتك الحالقة و من جميع المخلوقات و من سوء القضاء و من درك الشقاء و من شماتة الاعداء و من الخطاء و الزلل في قولي و فعلي و ملكني الصواب فيهما بلا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم بلا حول و لا قوة الا بالله الحليم الكريم بلا حول و لا قوة الا بالله العزيز العظيم بلا حول و لا قوة الا بالله حرزي و عسكري بلا حول و لا قوة الا بالله سلطاني و مقدرتي بلا حول و لا قوة الا بالله عزي و منعتي [ص 42] اللهم انت العالم بجوائل فكري و جوائس صدري و ما يترجح في الاقدام عليه و الاحجام عنه مكنون ضميري و سري و انا فيه بين حالين خير ارجوه و شر اتقيه و سهو يحيط بي و دين احوطه فان اصابني الخيرة التي انت خالقها لتهبها لي لا حاجة بك اليها بل بجود منك علي بها غنمت و سلمت و ان اخطأتني حسرت و عطبت اللهم فارشدني منه الي مرضاتك و طاعتك و اسعدني فيه بتوفيقك و عصمتك و اقض بالخير و العافية و السلامة التامة الشاملة الدائمة لي فيه حتم اقضيتك و نافذ عزمك و مشيتك و انني ابرأ اليك من العلم بالاوفق من مباديه و عواقبه و فواتحه و خواتمه و مسائله (ظ) و معاطيه و من القدرة عليه و انه اقر انه لا عالم و لا قادر علي سداده سواك فاستهديك و استعينك و استقضيك و استكفيك و ادعوك و ارجوك و ماتاه من استهداك و لاضل من استفتاك و لارهي (ظ) من استكفاك و لاخال (ظ) من دعاك و لااخفق من رجاك فكن لي عند احسن ظنوني و آمالي فيك يا ذا الجلال و الاكرام انك علي كل شئ قدير [ص 43] و استنهضت لمهمي هذا و لكل مهم اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم الي آخر السورة ، قل اعوذ برب الناس الي آخر السورة ، قل اعوذ برب الفلق الي آخر السورة ، قل هو الله احد الي آخر السورة » ثم اقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك الي آخر السورة ثم قل « و اذا قرأت القرآن جعلنا بينك و بين الذين لايؤمنون بالآخرة حجابا مستورا و جعلنا علي قلوبهم اكنة ان يفقهوه و في آذانهم وقرا و اذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا علي ادبارهم نفورا اولئك هم الغافلون افرأيت من اتخذ الهه هواه و اضله الله علي علم و ختم علي سمعه و قلبه و جعل علي بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله افلاتذكرون و من اظلم ممن ذكر بآيات ربه فاعرض عنها و نسي ما قدمت يداه انا جعلنا علي قلوبهم اكنة ان يفقهوه و في آذانهم وقرا و ان تدعهم الي الهدي فلنيهتدوا اذا ابدا الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا و قالوا [ص 44] حسبنا الله و نعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله و فضل لميمسسهم سوء و اتبعوا رضوان الله و الله ذو فضل عظيم فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لاتخاف دركا و لاتخشي لاتخافا انني معكما اسمع و اري و استنهضت لمهمي هذا و لكل مهم اسماء الله العظام و كلماته القوام و فواتح سور القرآن و خواتيمها و محكماتها و قوارعها و كل عوذة تعوذ بها نبي او صديق حم شاهت الوجوه وجوه اعدائي فهم لايبصرون و حسبي الله ثقة و عدة و نعم الوكيل و الحمد لله رب العالمين و صلواته علي سيدنا محمد رسوله و آله الطاهرين » انتهي الدعاء ، و يحتمل وقوع السور بلا بسملة في موضع تقية فتنبه و منها ما رواه في بلد الامين من ادعية السر « اللهم اختر لي بعلمك و وفقني بعلمك لرضاك و محبتك اللهم اختر لي بقدرتك و جنبني بعزتك مقتك و سخطك اللهم اختر لي فيما اريد من هذين الامرين ، و تسميهما ، احبهما اليك و ارضاهما لك و اقربهما منك اللهم اني اسألك بالقدرة التي ذويت بها علم الاشياء [ص 45] عن جميع خلقك ان تصلي علي محمد و آلمحمد و اَغْلب بالي و هواي و سريرتي و علانيتي باخذك و اسفع بناصيتي الي ما تراه لك رضيً و لي صلاحا فيما استخيرك فيه حتي تلزمني من ذلك امرا ارضي فيه بحكمك و اتكل فيه علي قضائك و اكتفي فيه بقدرتك و لاتقلبني و هواي لهواك مخالف و لا ما اريد لما تريد لي مجانب اِغْلِب بقدرتك التي تقضي بها ما احببت علي ما احببت بهواك ● هواي و يسرني لليسري التي ترضي بها عن صاحبها و لاتخذلني بعد تفويضي اليك امري برحمتك التي وسعت كل شئ اللهم اوقع خيرتك في قلبي و افتح قلبي للزومها يا كريم آمين » و منها من ادعية الصحيفة « اللهم اني استخيرك بعلمك فصل علي محمد و آله و اقض لنا بالخيرة و الهمنا معرفة الاختيار و اجعل ذلك ذريعة الي الرضا بما قضيت لنا و التسليم لما حكمت فازح عنا ريب [ص 46] الارتياب و ايدنا بيقين المخلصين و لاتَسُمْنا عجز المعرفة عما تخيرت فنغمط قدرك و نكره موضع رضاك و نجنح الي التي هي ابعد من حسن العاقبة و اقرب الي ضد العافية حبب الينا ما نكره من قضائك و سهل علينا ما نستصعب من حكمك و الهمنا الانقياد لما اوردت علينا من مشيتك حتي لانحب تأخير ما عجلت و لا تعجيل ما اخرت و لانكره ما احببت و لانتخير ما كرهت و اختم لنا بالتي هي احمد عاقبة و اكرم مصيرا انك تفيد الكريمة و تعطي الجسيمة و تفعل ما تريد و انت علي كل شئ قدير » .
في الاستخارة بطلب تعريف الخيرة بالرقاع .
و هي اقسام اكملها ما رواه في الوسايل عن الكليني (ره) بسنده الي هرون بن خارجة عن ابيعبدالله عليه السلام قال اذا اردت امرا فخذ ست رقاع فاكتب في ثلث منها « بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة افعل » و في نسخة « افعله » و في ثلث منها [ص 47] « بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة لاتفعل » ثم ضعها تحت مصلاك ثم صل ركعتين فاذا فرغت فاسجد سجدة و قل فيها مائة مرة « استخير الله برحمته خيرة في عافية » ثم استو جالسا و قل « اللهم خر لي و اختر لي في جميع اموري في يسر منك و عافية » ثم اضرب بيدك الي الرقاع فشوشها و اخرج واحدة واحدة فان خرج ثلث متواليات افعل فافعل الامر الذي تريده و ان خرج ثلث متواليات لاتفعل فلاتفعله و ان خرجت واحدة افعل و الاخري لاتفعل فاخرج من الرقاع الي خمس فانظر اكثرها و اعمل به و دع السادسة لاتحتاج اليها انتهي ، و الذي يجول في الخاطر انه ان خرج ثلث من جنس واحد في ضمن اربع رقاع لايحتاج الي الخامسة ايضا و ان يكون الامام عليه السلام امر باخراج خمس لسرعة ضبط العوام الا ان الاحب عندي الامتثال و اخراج الخمس و الحكم علي الاكثر لانه يري ما لانري و يعلم ما لانعلم و لعل [ص 48] في ذلك اثرا خاصّاً لانعرفه و لا بد من اخراج الوتر ثلث او خمس غاية الامر انه يجول في الخاطر انه اذا خرج ثلث افعلات في اربع رقاع يكون اكثر خيرا من ان يخرج ثلث في خمس و لربما يستدل بعضهم بترتب الرقاع من افعل و لاتفعل علي ترتب الخير و الشر في الامر الذي تريد يعني اذا خرج في الاولي افعل فافتتاح ذلك العمل فيه خير فان خرج في الثانية افعل فكذا و الا فبعد ذلك تري فيه ما تكره و العكس بالعكس و هكذا علي ان لكل عمل اما ثلثة منازل او اربعة او خمسة و يستدل بالرقاع علي خير تلك المنازل و شرها و يدعون التجربة و لا نص في ذلك و الله اعلم بحقيقة الحال و عن ابنطاوس بسنده الي الصادق عليه السلام في حديث اذا عزمت علي السفر او حاجة مهمة فاكثر من الدعاء و الاستخارة فان ابي حدثني عن ابيه عن جده ان رسول الله صلي الله عليه و آله كان يعلم اصحابه الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن و انا نعمل بذلك متي هممنا بامر [ص 49] و نتخذ رقاعا للاستخارة فما خرج لنا عملنا عليه احببنا او كرهنا فقيل يا مولاي علمني كيف اعمل فقال اذا اردت ذلك فاسبغ الوضوء و صل ركعتين فاقرأ في كل ركعة الحمد و قل هو الله مائة مرة فاذا سلمت فارفع يديك بالدعاء و قل في دعائك « يا كاشف الكرب و مفرج الهم و مذهب الغم و مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا من يفزع الخلق اليه في حوائجهم و مهماتهم و امورهم و يتكلون عليه امرت بالدعاء و ضمنت الاجابة اللهم فصل علي محمد و آلمحمد و ابدأ بهم في كل امر و افرج همي و نفس كربي و اذهب غمي و اكشف لي عن الامر الذي قد التبس علي و خر لي في جميع اموري خيرة في عافية فاني استخيرك اللهم بعلمك و استقدرك (ظ) بقدرتك و اسألك من فضلك و الجأ اليك في كل اموري و ابرأ من الحول و القوة الا بك و اتوكل عليك و انت حسبي و نعم الوكيل اللهم فافتح لي ابواب رزقك و سهلها لي و يسر لي جميع اموري فانك تقدر و لااقدر و تعلم [ص 50] و لااعلم و انت علام الغيوب اللهم ان كنت تعلم ان الامر الذي عزمت عليه و اردته هو خير لي في ديني و دنياي و معاشي و معادي و عاقبة اموري فقدره لي و عجله علي و سهله و يسره و بارك لي فيه و ان كنت تعلم انه غير نافع لي في العاجل و الآجل بل هو شر علي فاصرفه عني كيف شئت و اني شئت و قدر لي الخير (ظ) حيث كان و اين كان و رضني يا رب بقضائك و بارك (ظ) لي في قدرك حتي لااحب تعجيل ما اخرت و لا تأخير ما عجلت انك علي كل شئ قدير و هو عليك يسير » و اكثر الصلوة علي محمد و آلمحمد و يكون معك ثلاث رقاع قد اتخذتها في قدر واحد و هيئة واحدة و اكتب في رقعتين منها « اللهم فاطر السموات و الارض عالم الغيب و الشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اللهم انك تعلم و لااعلم و تقدر و لااقدر و تمضي و لاامضي و انت علام الغيوب صل علي محمد و آلمحمد و اخرج لي احب السهمين اليك و خيرهما لي في ديني و دنياي و عاقبة [ص 51] امري انك علي كل شئ قدير و هو عليك يسير » و تكتب في ظهر احدي الرقعتين « افعل » و في ظهر الاخري « لاتفعل » و تكتب في ظهر الرقعة الثالثة « لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم استعنت بالله و توكلت عليه و هو حسبي و نعم الوكيل توكلت في جميع اموري علي الله الحي الذي لايموت و اعتصمت بذي العزة و الجبروت و تحصنت بذي الحول و الطول و الملكوت و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد النبي و آله الطاهرين » ثم تترك ظهر الرقعة ابيض و لاتكتب عليه شيئا و تطوي الثلث رقاع طيا شديدا علي صورة واحدة و تجعل في ثلث بنادق شمع او طين علي هيئة واحدة و وزن واحد و ادفعها الي من تثق به و تامره ان يذكر الله و يصلي علي محمد و آله و يطرحها الي كمه و يدخل يده اليمني و يجيلها في كمه و يأخذ منها واحدة من غير ان ينظر الي شئ من البنادق و لايتعمد واحدة بعينها و لكن اي واحدة وقعت عليها يده من الثلث اخرجها [ص 52] فاذا اخرجها اخذتها منه و انت تذكر الله و تسأله الخيرة فيما يخرج لك ثم فضها و اقرأها و اعمل بما يخرج علي ظهرها و ان لميحضرك من تثق به طرحتها انت الي كمك و اجلتها بيدك و فعلت كما وصفتها لك فان كان علي ظهرها افعل فافعل و امض لما اردت فانه يكون لك فيه اذا فعلته الخيرة ان شاء الله و ان كان فيها لاتفعل فاياك ان تفعل او تخالف فانك ان خالفت لقيت عنتا و ان لمتكن لك فيه الخيرة و ان خرجت الرقعة التي لمتكتب علي ظهرها شيئا فتوقف الي ان تحضر صلوة مفروضة ثم قم فصل ركعتين كما وصفت لك ثم صل الصلوة المفروضة او صلهما بعد الفرض ما لمتكن الفجر او العصر فاما الفجر فعليك بالدعاء بعدها الي ان تنبسط الشمس ثم صلهما و اما العصر فصلهما قبلها ثم ادع الله بالخيرة كما ذكرت لك ثم اعد الرقاع و اعمل بحسب ما يخرج لك و كلما خرجت الرقعة التي ليس فيها شئ مكتوب علي ظهرها فتوقف الي صلوة [ص 53] مكتوبة كما امرتك الي ان يخرج ما تعمل عليه ان شاء الله ، و في نسخة في الصلوة بالحمد و قل هو الله احد و ليس فيها مائة مرة و لكن النسخة مغلوطة يحتمل فيها السقط و عن احدهم عليهم السلام انه قال لبعض اصحابه و قد سأله عن الامر يمضي فيه و لايجد احدا يشاوره فكيف يصنع قال شاور ربك فقال له كيف قال انو الحاجة في نفسك ثم اكتب رقعتين في واحدة « لا » و في واحدة « نعم » و اجعلهما في بندقتين من طين ثم صل ركعتين و اجعلهما تحت ذيلك و قل « يا الله اني اشاورك في امري هذا و انت خير مستشار و مشير فاشر علي بما فيه صلاح و حسن عاقبة » ثم ادخل يدك فان كان فيها نعم فافعل و ان كان فيها لا لاتفعل هكذا شاور ربك و عن عبدالرحمن بن سيابة قال خرجت الي مكة و معي متاع فكسد علينا فقال بعض اصحابنا ابعث به الي اليمن فذكرت ذلك لابيعبدالله عليه السلام فقال ساهم بين المصر و اليمن ثم فوض امرك الي الله عز و جل فاي البلدين خرج [ص 54] اسمه في السهم فابعث اليه متاعك فقلت كيف اساهم قال اكتب في رقعة « بسم الله الرحمن الرحيم اللهم انه لا اله الا انت عالم الغيب و الشهادة انت العالم و انا المتعلم فانظر في اي الامرين خير لي حتي اتوكل عليك فيه و اعمل به » ثم اكتب مصر ان شاء الله ثم رقعة اخري مثل ذلك ثم اكتب اليمن ان شاء الله ثم اجمع الرقاع و ادفعها الي من يسترها عنك ثم ادخل يدك فخذ رقعة و توكل علي الله و اعمل بها ، و في رواية يكتب رقعة ثالثة كما مر و يكتب اخيرا بحبس المتاع و لايبعث الي بلد منهما انتهي ، و يلحق بهذا الباب القرعة فقد روي عن النبي صلي الله عليه و آله ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا امرهم الي الله الا خرج سهم المحق و عن ابيالحسن عليه السلام كل مجهول ففيه القرعة قيل ان القرعة تخطي و تصيب قال كلما حكم الله به فليس بمخطي و عن الصادق عليه السلام اي قضية اعدل من القرعة اذا فوض الامر الي الله اليس الله يقول فساهم فكان من المدحضين ، [ص 55] و عن احدهما عليهما السلام في المساهمة يكتب « بسم الله الرحمن الرحيم اللهم فاطر السماوات و الارض عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اسألك بحق محمد و آلمحمد ان تصلي علي محمد و آلمحمد و ان تخرج لي خير السهمين في ديني و دنياي و آخرتي و عاقبة امري في عاجل امري و آجله انك علي كل شئ قدير ما شاء الله لا قوة الا بالله صلي الله علي محمد و آله » ثم تكتب ما تريد في الرقعتين و تكون الثالثة غفلا ثم تجيل السهام فايما خرجت عملت عليه و لاتخالف فمن خالف لميصنع (ظ) له و ان خرج الغفل رميت به و روي القاشاني في خلاصة الاذكار عن علي عليه السلام للقرعة « اللهم رب السموات السبع و رب الارضين السبع و رب العرش العظيم عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم اي الامرين اولي بي فاسألك ان تقرع و تخرج سهمه » و عن ابيجعفر عليه السلام في حديث جرت السنة ان السهام [ص 56] اذا كانت ثلث مرات انها لاتخطي .
في الاستخارة بطلب تعريف الخير بالسبحة و الحصي .
فقد روي في الوافي مرسلا عن الصادق عليه السلام و ربما تروي عن صاحب زماننا صلوات الله عليه ايضا و صورتها ان يقرأ الحمد عشر مرات او ثلثا او مرة و انا انزلناه كذلك و هذا الدعاء ثلث مرات او مرة « اللهم اني استخيرك لعلمك بعاقبة الامور و استشيرك لحسن ظني بك في المأمول و المحذور اللهم ان كان الذي قد عزمت عليه مما قد نيطت بالبركة اعجازه و بواديه و حفت بالكرامة ايامه و لياليه فخر لي اللهم فيه خيرة ترد شَموسَه ذلولاً و تقعض ايامَه سروراً اللهم اما امر فائتمرَ و اما نهي فانتهي اللهم اني استخيرك برحمتك خيرة في عافية » ثم يقبض علي السبحة و ينوي ان كان المقبوض وترا كان امرا و ان كان زوجا كان نهيا او بالعكس انتهي ، و رواها في الوسائل عن صاحب الامر صلوات الله عليه و لميذكر [ص 57] القدر الا عشر مرات و في الدعاء « اللهم ان كان هذا الامر الفلاني » و روي ايضا عن الصادق عليه السلام و ليس في الحمد الا عشر مرات و في انا انزلناه ايضا الا عشر مرات و في الدعاء « اللهم ان كان امري هذا » و بعد سرورا « يا الله اما امر ائتمر و اما نهي فانتهي اللهم خر لي برحمتك خيرة في عافية » ثلث مرات ثم تأخذ كفا من الحصي او سبحة ، و الذي رواه في باب القرعة فيه تغيير الفاظ و هي « بعواقب الامور » و « بحسن ظني بك في المأمون و المحذور » و « خر لي فيه بخيرة » انتهي ، و روي في مفتاح الغيب هذه الاستخارة عن العلامة بسنده عن صاحب الزمان و فيها الحمد عشرا و الدعاء ثلثا و ليس فيها سورة القدر و في الدعاء قليل تغيير و هو « اللهم اني استخيرك بعلمك » و « اللهم ان كان الامر الفلاني » و الباقي كالدعاء برواية الوافي و لكن النسخة كانت مغلوطة و الكل موسع ان شاء الله لوقوعها تحت الاستخارة و الذي رأيت سيدي الاستاد اجل الله شأنه يعمل به في الامور اليسيرة انه [ص 58] كان يصلي علي النبي صلي الله عليه و آله ثلث مرات و يقبض علي السبحة فان كان وترا اخذها نهيا و ان كان زوجا اخذها امرا و قال ان الشيخ اعلي الله مقامه كان يتخذ بعكس ذلك و اظنه قال ان هذه الاستخارة روية العلماء يداً بيد عن الحجة صلوات الله عليه و رأيت ذلك في مفتاح الغيب للمجلسي رحمه الله رواه عن والده عن الشيخ البهائي عن العلماء يداً بيد عن صاحب الزمان عجل الله فرجه و في الحدايق حكاية عن كتاب السعادات لوالده قال قال فيه خيرة مروية عن الامام الناطق جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقرأ الحمد مرة و الاخلاص ثلثا و يصلي علي محمد و آله خمسعشر مرة ثم يقول « اللهم اني اسألك بحق الحسين و جده و ابيه و امه و اخيه و الائمة التسعة من ذريته ان تصلي علي محمد و آلمحمد و ان تجعل لي الخيرة في هذه السبحة و ان تريني ما هو الاصلح لي في الدين و الدنيا اللهم ان كان الاصلح في ديني و دنياي و عاجل امري و آجله [ص 59] فعل ما انا عازم عليه فمرني و الا فانهني انك علي كل شئ قدير » ثم تقبض قبضة من السبحة و تعدها سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله الي آخر القبضة فان كان الاخير سبحان الله فهو مخير بين الفعل و الترك و ان كان الحمد لله فهو امر فان كان لا اله الا الله فهو نهي انتهي ، و قد عرفت ان طلب معرفة الخيرة بالسبحة استخارة و قد صدر الاخبار المطلقة بتجويز الاستخارة فعلي ذلك لو استخرت الله كيف شئت و قبضت علي السبحة قبضة ثم عملت بالفرد و الزوج او بسبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر لكنت مصيبا .
في الاستخارة بطلب معرفة الخيرة بالمصحف .
و الذي رويناه فيها هنا هو رواية ابيعلي اليسع القمي و قد مرت و يفهم منه انه ان اباعلي استخار اولا بطلب تعريف الخيرة بالالهام في القلب فلميوفق بالرأي الجازم حتي يعرف الخيرة فسأله عليه السلام عن وجه المعرفة [ص 60] فقال له انظر الي قلبك عند قيامك الي الصلوة فان وقع اليك شئ فهو من الهام الله و ان لمتوفق للرأي ايضا افتح المصحف و انظر الي اول ما تري فيه و اعمل به ، و ليس في هذا الخبر استخارة جديدة بل يكفي الاستخارة السابقة و كذلك ليس فيه انك تنظر الي اول الصفحة اليمني بل ما وقع عينك عليه من اي سطر كان من اليمني او اليسري و هل ينبغي النظر الي اول الآية و آخرها و موقع ما رأي ام ينبغي العمل بما رأي بمعني انه يعتقد بمقتضي ما رأي في نفسه و ان كان مع الملاحظة مع سابقه او لاحقه و موقعه علي خلاف مدلول نفسه مثلا اذا رأي نسارع لهم في الخيرات هل يحكم بحسن العمل او ينبغي ملاحظة قبلها ايحسبون انما نمدهم به من مال و بنين و بعدها بل لايشعرون و كذلك هل ينبغي ملاحظة الآية السابقة و اللاحقة اذا كان اول ما رأي و آيته مرتبطة بهما وجهان ناشئان من ظاهر لفظ الخبر و من ظاهر الامر في حقيقة الكلام و الثاني ارجح في النظر القاصر [ص 61] و الله اعلم بحقيقة احكامه و كيف كان درك الخيرة من القرآن في غاية الصعوبة و ليس حظ كل من عرف العربية او علم علم الاصول و الفقه او العلوم الغريبة بل يحتاج الي علم التفسير الظاهر و ظاهر الظاهر و الباطن و باطن الباطن و التأويل و باطن التأويل و علم الحكمة فان القرآن انزل بعلم الله و في الظاهر اذا كانت الآية للرحمة يحكم بالخير و ان كانت للنقمة يحكم بالشر و ما كان قصة خالية عن الرحمة و النقمة يحكم بالوسط و ما كان من امر بخير يحكم بالخير و ما كان نهي عن شر يحكم بالشر و ما كان من امتنان يحكم بالخير و ما كان من لوم و توبيخ يحكم بالشر و ما كان من مدح قوم يحكم بالخير و ما كان من ذم قوم يحكم بالشر و امثال ذلك و مع ذلك ليس فهمه حظ كل احد و الاولي الرجوع الي الرقاع او السبحة هذا و لفظ الخبر يدل ظاهرا علي الاكتفاء باول ما يري من دون ملاحظة سابق المرئي و لاحقه مع ان رجحان ملاحظة السابق و اللاحق امر [ص 62] ظني و يحتمل ان الواقع خلافه نظرا الي ان القرآن علي خلاف ساير الكلام المتسمع ما روي خذ من القرآن ما شئت لما شئت ، و الاتري انه لو قرا آية عذاب علي قبر ينزل عليه الرحمة فيمكن ان يكون ما يري كافيا في اشارة الله فلو وقع نظره علي انك انت الحليم الرشيد يكون كافيا في الاشارة الي الخير فعلي ذلك لايمكن الاعتماد لكل احد علي ما يفهمه اللهم الا ان ينوي بينه و بين ربه احد الوجهين و يستخير عليه من باب مطلقات الاستخارة علي مذهب من يجوزها كيف اتفقت و علي اي وجه اتفقت و انا انما عملنا بالاطلاق في طلب الخيرة لا فيما يستخار منه فراجع و قد ذكر الاصحاب في الاستخارة من القرآن انحاء غير معتبرة لمنذكرها و لعلهم ذكروها من باب ما شاع بينهم من التسامح في ادلة السنن و نحن لمنسلم ذلك علي ان السنن من دين الله كما ان الفرايض من دين الله و لا بد فيها من دليل نحو دليل الوجوب بلا تفاوت .
قد شاع في زماننا ان العوام و الخواص يستدعون من العلماء او الصلحاء الاستخارة لهم من سبحة او قرآن كما لميكن له اثر في زمان النبي صلي الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام و ليس في الاخبار منه ذكر حتي ان الناس ربما كانوا يستشيرونهم فيأمرونهم بالاستخارة و لا احد استدعي منهم ان استخيروا انتم فانتم اقرب الي الله و لكن في هذا الزمان قد بلغ الامر مبلغا لو قلت لايجوز لايصدقك احد و يحملونه علي عدم الاعتناء بهم و لا بد من الاستخارة لهم اعتقدت بصحة عملك ام لمتعتقد و من العجائب انه استدعي مني رجل ان استخير له باستخارة ذات الرقاع و ماامكنني رده لانه كان من الاعاظم فلما تمت خرج الامر فقلت له قد خرج الامر و لما فتشنا عما استخار له بهذا الاهتمام اظهر انه كان له زوجة مريضة و كان يريد ان يسقيها خمرا بالجملة فلننظر هل يجوز فيها الوكالة ام لا فاقول اما العبادات و اعمال [ص 64] البر فيجوز عندي عن الحي كما يجوز عن الميت علي وجه التبرع و لااقول كما يقول بعضهم انه لايجوز الاعمال المستحبة عن الحي لانه بنفسه مكلف بها فانه لا تنافي بين كون الحي مكلفا بها و بين جواز عمل الآخر عنه اذ ليس المراد من جواز عمل الآخر سقوط التكليف عنه بعمل الآخر له مثلا ان زيدا مكلف بنافلة الظهر فلو صليت نافلة الظهر و جعلت ثوابها له ليس انه لايجوز له نافلة الظهر كما لايجوز ان يصلي نافلتين لظهر واحد غاية الامر انك جعلت ثواب عبادتك له و اهديته اليه و لا مانع من ذلك علي هذا المعني عقلا و لا شرعا و يدل علي ذلك ما رواه في الوسائل بسنده الي محمد بن مروان عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال ابوعبدالله عليه السلام ما يمنع الرجل منكم ان يبر والديه حيين و ميتين يصلي عنهما و يتصدق عنهما و يحج عنهما و يصوم عنهما فيكون الذي صنع و له مثل ذلك فيزيده الله عز و جل ببره و صلته خيرا كثيرا و عن علي بن ابيحمزة قال قلت لابيابرهيم عليه السلام [ص 65] احج و اصلي و اتصدق عن الاحياء و الاموات من قرابتي و اصحابي قال نعم تصدق عنه و صل عنه و لك اجر بصلتك اياه ، و اذا عرفت ان هذا الاهداء ايضا بر و صلة فيدل عليه جميع الاخبار الآمرة بالبر و صلة الاخوان الاحياء ايضا و اما ما روي عن عبدالله بن جندب قال كتبت الي ابيالحسن عليه السلام اسأله عن الرجل يريد ان يجعل اعماله من البر و الصلوة و الخير اثلاثا ثلثا له و ثلثين لابويه او يفردهما من اعماله بشئ مما يتطوع به و ان كان احدهما حيا و الآخر ميتا فكتب الي اما الميت فحسن جايز و اما الحي فلا الا البر و الصلة ، فيمكن حمله علي التقية بمعني ايقاع الخلاف فان العامة يمنعون عن العمل للميت كما يظهر من خبر آخر فضلا عن الحي فنهي عن الحي في هذه الرواية لعظم امره عندهم و ايقاع الخلاف ، بالجملة ان العمل علي الجواز لقوة ادلته و بعده عن مذهب العامة فاذا هل يجوز التوكيل في الاعمال المندوبة ام لا فنقول ان الوكيل اذا عمل العمل سقط العمل عن الموكل [ص 66] كما اذا وكل احد علي اداء الدين برئ ذمته و لايجب عليه بعد اداء الدين مرة اخري او اذا وكل علي طلاق المرأة لايحتاج الي الطلاق مرة اخري فلو كان الوكالة جايزة في المندوبات لقام الوكيل مقامه و سقط عنه التكليف و لميصل من الشرع سقوط التكليف بفعل غير و العبادات توقيفية اللهم الا ما خرج بالنص لحكم راعوها كسقوط الحج عن العاجز اذا حج النائب و ذلك خارج بالدليل فما ورد النص فيه بانه مسقط للتكليف يجوز فيه التوكيل و اما ما لميرد فلا معني للوكالة فيه فلا معني للتوكيل في الاستخارة فانها عبادة مندوبة اليها لاتسقط بعمل غير فانها دعاء بطلب الخير و العجب من قوم اعترفوا بانه لا نص في التوكيل ثم قالوا لكنه مجرب انه احسن و يستدلون بالرؤيا من الصالحين و بوجوه استحسانية و العبادات توقيفية اللهم الا ان يتبرع الانسان لغيره الاستخارة بان يطلب من الله لاخيه الخير او معرفة خير اخيه و الظاهر انه لا بأس به الا انه لميقع [ص 67] ذلك من احد من اصحاب الحجج و لميرد به نص و هو بعيد مع الجواز و هذا لو كان جايزا لكان راجحا و لو كان راجحا لصدر عنهم عليهم السلام و علي اي حال الاستخارة بطلب الخير للغير مما لا شك في جوازه و انما الكلام في ذات الرقاع و امثالها و الظاهر جوازها مع الاستبعاد في الجملة و اما التوكيل فلااري له وجها و القول بان عمومات التوكيل تشمله قول سخيف لما عرفت من الفرق بين الوكالة و اهداء الثواب و التبرع .