و محمومة طبعا عدلت مزاجها الي ضدها لما علت زفراتها

بجنية انسيه ملكية هوائية نارية نفحاتها

جنوبية شرقية مغربية شمالية كل الجهات جهاتها

فالحروف الفعلية التي بها يقول الله للشئ كن فيكون بحجبه و وسايطه لا وزن لها لانها كاملة معتدلة تامة لاتحتاج الي وزن و تقدير و اما الحروف [ص 220] المفعولية فلها وزن و تقدير و تعديل و ضم و توليد كما هو المقرر في علم الحروف في كتب القوم المبسوطة و غيرها .

و القسم الثالث هو المفعولات من الموجودات ( الوجودات خ ) المقيدة و هي محدودة موصوفة موزونة مصورة بالصور المختلفة من النوعية و الشخصية و الجوهرية و العرضية و مقترنة بالمواد الجسمانية و هكذا غيرها من الحدود و التعينات و الصور و القرانات و القيود و الاضافات و لذا قال عليه السلام و الخلق الثالث ما كان من الانواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا اليها و ما ذكره عليه السلام من باب المثال لاجل الكثرة و الا فهو اكثر من ذلك كما هو المعلوم ثم قال عليه السلام و الله تبارك و تعالي سابق الابداع لانه لا شئ قبله ليكون سابقا عليه تعالي و لما كان مجرد السبق يقتضي اقتران السابق بالمسبوق و لو في المفهوم الاضافي اذ السابق يستلزم المسبوق ازال عليه السلام هذه الشبهة و رفع هذه الواهمة بقوله الشريف و لاكان معه شئ حتي يكون فرقا بين الاول و الآخر و يستلزم ذلك الاقتران و الاتصال فسابقيته تعالي علي الخلق ليست بالمعني المعقول المدرك عند الخلق و انما سابقيته سابقية الهية ازلية لايحيط بها سواه نعم ليس قبله شئ و لايقال له قبل فان ذلك يستلزم الوقت و لا كان معه شئ فبطل الاقتران و الاتصال فامتنع ذكر الممكن الحادث عند الواجب القديم مطلقا فسقط بذلك جميع الاعتراضات و المناقضات و ثبت التوحيد لخالق السموات و بارئ المسموكات ، قوله و الابداع سابق الحروف ، يريد بالابداع كما ذكرنا غير مرة المشية و الارادة و هما في مقام الفعل و الحروف في مقام المصدر [ص 221] المفعول المطلق و لا شك ان الفعل سابق علي المصدر و هو مشتق منه و صادر عنه و الدليل علي ان المراد بالحروف المصدر اطلاق الفعل عليه سابقا بقوله عليه السلام ثم جعلها بعد احصائها فعلا منه و المفعول الذي يقوم مقام الفعل و يكون محلا له في الحقيقة الاولية لايكون الا المصدر و لشرح هذه المسألة مقام آخر فافهم فهمك الله .

قال عليه السلام و الحروف لاتدل علي معني غير نفسها قال المأمون و كيف لاتدل علي غير انفسها قال الرضا عليه السلام لان الله تبارك و تعالي لايجمع منها شيئا لغير معني ابدا فاذا الف منها احرفا اربعة او خمسة او ستة او اكثر من ذلك او اقل لم‌يؤلفها لغير معني و لم‌يكن الا امر محدث لم‌يكن قبل ذلك شيئا قال عمران فكيف لنا بمعرفة ذلك قال الرضا عليه السلام اما المعرفة فوجه ذلك و بابه انك تذكر الحروف اذا لم‌ترد بها غير نفسها ذكرتها فردا فردا فقلت ا ب ت ث ج ح خ حتي تأتي علي آخرها فلم‌تجد لها معني غير انفسها فاذا الفتها و جمعتها و جمعت منها احرفا و جعلتها اسما و صفة لمعني ما طلبت و وجه ما عنيت كانت دليلة علي معانيها داعية الي الموصوف بها افهمته قال نعم .

( اقول خ ) لما فرغ عليه السلام من ذكر البسايط و الاصول الاولية اخذ في بيان كيفية تفريع الفروع عليها و تركيب تلك البسايط و تأليفها و استخراج الحقايق الغير المتناهية في التدوينية و التكوينية فقال عليه السلام و الحروف لاتدل علي غير انفسها و قد ذكرنا سابقا ان الحادث المخلوق من حيث هو مع قطع النظر عن جميع القرانات لاتدل الا علي نفسها و نفسها ان [ص 222] اردت بها النفس التي من عرفها فقد عرف الله فتدل كل حرف اذن علي ظهور من ظهورات الله سبحانه الظاهرة فيها و قد وردت الروايات بذلك عن سادة ( سادات خ ) البريات عليهم السلام منها ما رواه الصدوق في التوحيد و العيون باسناده عن ابي‌الحسن علي بن موسي الرضا عليه السلام قال ان اول ما خلق الله عز و جل ليعرف به خلقه الكتابة حروف المعجم و ان الرجل اذا ضرب علي رأسه بعصا فزعم انه لايفصح منها ببعض الكتاب فالحكم فيه ان يعرض عليه حروف المعجم ثم يعطي الدية بقدر ما لم‌يفصح منها و لقد حدثني ابي عن ابيه عن جده عن اميرالمؤمنين عليه السلام في ا ب ت ث قال الالف آلاء الله و الباء بهجة الله و التاء تمام الامر بقائم آل‌محمد صلي الله عليه و آله و الثاء ثواب المؤمنين علي اعمالهم الحسنة ج ح خ فالجيم جمال الله و جلاله و الحاء حلم الله علي ( عن خ ) المذنبين الخاء خمول ذكر اهل المعاصي عند الله عز و جل د ذ فالدال دين الله الذي ارتضي لعباده و الذال من ذي الجلال ر ز فالراء من الرؤف الرحيم و الزاء زلازل يوم القيمة س ش فالسين سناء الله و الشين شاء الله ما شاء و اراد الله ما اراد و ماتشاؤن الا ان يشاء الله ص ض فالصاد من صادق الوعد في حمل الناس علي الصراط و حبس الظالمين عند المرصاد و الضاد ضل من خالف محمدا و آل‌محمد صلي الله عليه و آله ط ظ فالطاء طوبي للمؤمنين و حسن مآب و الظاء ظن المؤمنين بالله خيرا و ظن الكافرين به شرا ع غ فالعين من العالم و الغين من الغني الذي لايجوز عليه الحاجة علي الاطلاق ف ق فالفاء فالق الحب و النوي و فوج من افواج النار و القاف [ص 223] القرآن علي الله جمعه و قرآنه ك ل فالكاف من الكافي و اللام لعن الكافرين في افترائهم علي الله الكذب م ن الميم ملك الله يوم لا مالك غيره و يقول عز و جل لمن الملك اليوم ثم ينطق ارواح انبيائه و رسله و حججه فيقولون لله الواحد القهار فيقول الله جل جلاله اليوم تجزي كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب و النون نوال الله للمؤمنين و نكاله للكافرين و ه‍ فالواو ويل لمن عصي الله من عذاب يوم عظيم و الهاء هان علي الله من عصاه لا ي و لام‌الف لا اله الا الله و هي كلمة الاخلاص ما من عبد قالها مخلصا الا وجبت له الجنة و الياء يد الله فوق خلقه باسط بالرزق سبحانه و تعالي عما يشركون ثم قال عليه السلام ان الله تبارك و تعالي انزل هذا القرآن بهذه الاحرف التي يتداولها جميع العرب ثم قال لئن اجتمعت الانس و الجن علي ان يأتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا . و منها ما في التوحيد ايضا عن علي عليه السلام قال عليه السلام ما من حرف الا و هو اسم من اسماء الله تعالي ( عز و جل خ ) اما الالف فالله لا اله الا الله هو الحي القيوم و اما الباء فباق بعد فناء خلقه و اما التاء فتواب يقبل التوبة عن عباده و اما الثاء فالثابت الكائن يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا الآية ، و اما الجيم فجل ثناؤه و تقدست اسماؤه و اما الحاء فحق حي حليم و اما الخاء فخبير بما يعمل العباد و اما الدال فديان الدين و اما الذال فذو الجلال و الاكرام و اما الراء فرؤف بعباده و اما الزاء فزين العابدين و اما السين فالسميع البصير و اما الشين فالشاكر [ص 224] لعباده المؤمنين و اما الصاد فصادق في وعده و وعيده و اما الضاد فالضار و النافع و اما الطاء فالطاهر المطهر و اما الظاء فالظاهر المظهر لآياته و اما العين فعالم بعباده و اما الغين فغياث المستغيثين من جميع خلقه و اما الفاء ففالق الحب و النوي و اما القاف فقادر علي جميع خلقه و اما الكاف فالكافي الذي لم‌يكن له كفوا احد و لم‌يولد و اما اللام فلطيف بعباده و اما الميم فمالك الملك و اما النون فنور السموات و الارض من نور عرشه و اما الواو فواحد صمد لم‌يلد و لم‌يولد و اما الهاء فهاد لخلقه و اما لام‌الف فلا اله الا الله وحده لا شريك له و اما الياء فيد الله باسطة علي خلقه الحديث . و منها ما روي عنهم عليهم السلام في التعقيب اللهم بالف الابتداء بباء البهاء بتاء التأليف بثاء الثناء بجيم الجلال بحاء الحمد بخاء الخفاء بدال الدوام بذال الذكر براء الربوبية بزاء الزيادة بسين السلامة بشين الشكر بصاد الصبر بضاد الضوء بطاء الطهر بظاء الظلام بعين العلم بغين الغفران بفاء الفردانية بقاف القدرة بكاف الكلمة التامة بلام اللوح بميم الملك بنون النور بواو الوحدانية بهاء الهيبة بلام‌الف لا اله الا انت بياء يا ذا الجلال و الاكرام الدعاء . و منها ما في التوحيد ايضا باسناده عن الجارود بن زياد بن المنذر عن ابي‌جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال لما ولد عيسي بن مريم عليه السلام كان ابن يوم كأنه ابن شهر فلما كان ابن سبعة اشهر اخذت والدته بيده و جاءت به الي الكتاب و اقعدته بين يدي المؤدب فقال له [ص 225] المؤدب قل بسم الله الرحمن الرحيم فقال عيسي علي محمد و آله و عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم فقال له المؤدب قل ابجد فرفع عيسي عليه السلام رأسه فقال هل تدري ما ابجد فعلاه بالدرة ليضربه فقال يا مؤدب لاتضربني ان كنت تدري و الا فسلني حتي افسر لك قال فسر لي فقال عيسي علي نبينا و آله و عليه السلام الالف آلاء الله و الباء بهجة الله و الجيم جمال الله و الدال دين الله هوز الهاء هول جهنم و الواو ويل لاهل النار و الزاء زفير جهنم حطي حطت الخطايا من المستغفرين كلمن كلام الله لا مبدل لكلماته سعفص صاع بصاع و الجزاء بالجزاء قرشت قرشهم فحشرهم فقال المؤدب ايتها المرأة خذي بيد ابنك فقد علم و لا حاجة له في المؤدب . و منها فيه ايضا باسناده عن الاصبغ بن نباتة قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام سأل عثمان بن عفان رسول الله صلي الله عليه و آله عن تفسير ابجد فقال رسول الله صلي الله عليه و آله تعلموا تفسير الابجد ( ابجد خ ) فان فيه الاعاجيب كلها ويل لعالم جهل تفسيره فقيل يا رسول الله ما تفسير ابجد فقال صلي الله عليه و آله اما الالف فآلاء الله حرف من اسمائه و اما الباء فبهجة الله و اما الجيم فجنة الله و جلال الله و جمال الله و اما الدال فدين الله و اما هوز فالهاء هاء الهاوية ويل لمن هوي في النار و اما الواو فويل لاهل النار و اما الزاء فزاوية في النار نعوذ بالله مما في الزاوية و اما حطي فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر و ما نزل به جبرئيل مع الملائكة الي مطلع الفجر و اما الطاء فطوبي لهم و حسن مآب و هي شجرة غرسها الله عز و جل و نفخ فيها من روحه و ان اغصانها لتري من وراء سور الجنة تنبت بالحلي و الحلل متدلية علي افواههم و اما الياء فيد الله فوق خلقه سبحانه و تعالي عما يشركون و اما [ص 226] كلمن فالكاف كلام الله لا تبديل لكلمات الله و لن‌تجد من دونه ملتحدا و اما اللام فالام ( فالمام ظ ) اهل الجنة بينهم في الزيارة و التحية و السلام و تلازم اهل النار فيما بينهم و اما الميم فملك الله الذي لايزول و دوام الله الذي لايفني و اما النون فنون و القلم و ما يسطرون فالقلم قلم من النور ( نور خ ) و كتاب من نور في لوح محفوظ يشهده المقربون و كفي بالله شهيدا و اما سعفص فالصاد فصاع بصاع و فص بفص يعني بالجزاء ( الجزاء خ ) الجزاء كما تدين تدان ان الله لايريد ظلما للعباد و اما قرشت يعني قرشهم فحشرهم و نشرهم الي يوم القيمة فقضي بينهم بالحق و هم لايظلمون انتهي ، و قد ذكرت الروايات بطولها لما فيها من الاسرار الغريبة فظهر لك من هذه الاحاديث صدق ما ذكرنا ان هذه الحروف في انفسها مع قطع النظر عن القرانات و الاضافات التي هي الحجب و الاستار لاتدل الا علي نفسها التي هي تجل ( تجلي خ ) من ربها فتدل علي حسب ظهور ذلك التجلي في ذلك الحرف من غير اشارة و كل اسم و صفة الهية و فعل و حادثة ربانية مبدوة بهذه الاحرف او مناسبة لها باتم المناسبة فهي دالة عليها و اسم لها كما يظهر ذلك من تضاعيف الاخبار الواردة في تفسيرها و اختلافها فيه و مرد الجميع الي الاسماء و الصفات و الافعال الالهية هذا اذا اردنا بالنفس في قوله عليه السلام لاتدل علي غير نفسها هي النفس التي من عرفها فقد عرف الله و هي الحقيقة الواردة في حديث كميل لما سأل عن الحقيقة فقال عليه السلام كشف سبحات الجلال من غير اشارة و محو الموهوم و صحو المعلوم و هتك الستر لغلبة السر ، و اما [ص 227] اذا اردنا بالنفس حقيقتها من حيث هي مع قطع النظر عن القرانات و الاضافات الخارجية فلها معاني عجيبة و اسرار غريبة تدل تلك الحروف عليها و هي معاني انفسها بل هي انفسها كما قال عليه السلام و روحي له الفداء و ها انا اشير الي بعض تلك المعاني و انموذج منها اذ بالتفصيل يطول الكلام اقتداء لاهل الفن و اقتفاء لاثرهم . اما الالف فقالوا انها من حيث الحقايق غيب لايدرك و محيط لايملك و من حيث اللطايف جوهر بسيط و من حيث الاشارة وحدة مطلقة و من حيث العبارة انوار مشرقة و هو حرف نوراني و سر رباني روحاني جمالي صامت مفرد و هو اسم للقائم الاعلي الذي منه اسم الله ثم لكل مستخلف في القيام كآدم و الكعبة و اعلم ان الالف سر الاسرار و نور الانوار و مفتاح الغيوب و مصباح القلوب فالباء بهاء الالف و التاء تاج الالف و الثاء ثناء الالف و الجيم جمال الالف و الحاء حياء الالف و الخاء خلق الالف و الدال دوام الالف و الذال ذات الالف و الراء روح الالف و الزاء زين الالف و السين سناء الالف و الشين شرف الالف و الصاد صفاء الالف و الضاد ضياء الالف و الطاء طيف الالف و الظاء ظاهر الالف و العين عالم الالف و الغين غاية الالف و الفاء فهم الالف و القاف قلب الالف و الكاف كمال الالف و اللام لطف الالف و الميم ملك الالف و النون نور الالف و الهاء هداية الالف و الواو ولاية الالف و الياء يقين الالف و هو حار يابس في الدرجة الاولي علي الجملة و من حيث التفصيل فيه برودة و هو في الدرجة الثالثة و حرارة في الدرجة الخامسة و هو اول مخلوق في الحروف و قد جعل الله فيه سر مراتب الحروف و مقام [ص 228] الالف مقام الجمع و مخرجه من المصدر و هو اول الاسم الاعظم و له من الملائكة جبرائيل و من الايام يوم الاحد و من الساعات ساعة الشمس و من العلوية اسرافيل و من المنازل الشرطين و من البروج الاسد و من السفلية الذهب و من الهوائية همطائيل و من البخور العود و لبان ذكر و من خواصه الالفة و المحبة و غيرهما ( غيرها خ ) مما لسنا بصدد ذكره . اما الباء فمن حيث الحقايق مظهر جليل و من حيث اللطايف قلم تفصيل و من حيث الاشارة مبدأ و دليل و من حيث العبارة سبب و سبيل و تعليل و هو حرف هوائي ظلماني سفلي جسماني جمالي ناطق متواخي ينصرف في خاصة الخاصة و معناه انه السبب الظاهر و منه مبدأ الاسم العلي و هو حرف من حروف الاسم الاعظم و هو حرف اشارة من قبيل الذات و فيه ايضا سر مضمر حيث قال كنت كنزا مخفيا اه‍ ، فهي متصرفة في الخلق علوية و سفلية ( علويه و سفليه خ ) و هي من الحروف الباقية الي يوم القيمة و هي ( هو خ ) من باطن الالف و مدة بلا نقطة لانه عين ذلك كما ان عين الموجودات جميعها النقطة و فيها سر الاعداد و فيها معرفة الكون و الفساد بها كان حقايق الاكوان و حرف الباء حار رطب في الدرجة الاولي علي نسبة التفصيل و هو سر العالم الاختراعي و فيه سر الالف المبسوط الذي هي مقام النفس الكلية و له من الايام يوم الاثنين و من الساعات الساعة الاولي منه و من الملائكة اسرافيل و من الارواح السفلية ابيض و من الكواكب القمر و من المنازل البطين و من البروج السرطان و من الملوك الهوائية بنيائيل و من الاسماء الحسني كل اسم يكون اوله حرف الباء مثل [ص 229] باسط و بديع . و اما الجيم و هو حرف عالم الملكوت مشترك فيه جميع العالم العلوي و من حيث الحقايق من حروف الجسم و هو مظهر جمالي و من حيث اللطايف لوح اتصالي و من حيث الاشارة جمع جمال و من حيث العبارة عقل فعال و هو حرف مائي ظلماني سفلي جمالي جلالي متواخي يتميز في العامة و معناه انه اسم للجمع العلي الذي تظهر به جميع الاسماء و ينطق به الاسم الجامع و هو حرف جليل القدر ظهر فيه اسم الاحدية و هذا الحرف ينصرف في الخير و الشر و هو في الاصل ينطق بثلاث جيمات فاول ذلك جيم الجمال فكانت مظهر الجمالات كلها و هي الجنة و جيم الجلال فكانت منها جهنم و جيم الجبروت و هي المعبر عنها بجيم ( بجميع خ ) القهر و يجمع الجميع مظهر الرحموتية و هو بارد رطب له من الايام يوم الجمعة و من الساعات الزهرة و من البروج الثور و من المنازل الجبهة و من الملائكة العلوية عنائيل و من السفلية ذوبعة و من الهوائية جهطائيل و من الاسماء جامع جليل جواد و كل اسم يكون اوله الجيم . و اما الدال فهو من حيث الحقايق حضرة كمال و من حيث اللطايف مقام اعتدال و من حيث الاشارة دوام و استقلال و من حيث العبارة تكون اقبال و هو حرف ظلماني ترابي سفلي و هو بارد يابس في الدرجة الاولي و برودته في الدرجة الثانية و به كمل الله تعالي الطبايع في عالم التفصيل و التركيب و ظهر هذا الحرف في اسمه الدائم خصوصا و في اسمه الودود عموما و نطق في الاسمين الشريفين الذين هما احمد و محمد و له من الايام يوم الاربعاء و من الكواكب عطارد و من البروج [ص 230] برج الجوزا و من المنازل الدبران و من الملوك العلوية دردائيل و من السفلية برقان و من الهوائية دمطائيل ( ومطائيل خ ) و من الاسماء دائم و من البخور دارفلفل .

و اما الهاء فهو من حيث الحقايق وجوب وجوده و من حيث اللطايف علم شهوده و من حيث الاشارة احاطة غيب كل ظاهر و من حيث العبارة سرور الارواح و هو حرف ناري هوائي من حروف الصدر روحاني جلالي صامت مفرد متميز في خاص الخاص و هو حرف قائم بنفسه ذاته من بواطن التوحيد و له من الايام يوم الجمعة و من البروج الثور و من الكواكب الزهرة و من العلوية همصائيل و من السفلية ذوبعة و من الهوائية هعشمائيل و من المنازل هنعه و من الاسماء هو الهادي و من الآيات هو الله الذي لا اله الا هو .

و اما الواو فهو حرف من حروف العرش و هو من حيث الحقايق وجود مطلق و من حيث اللطايف شهود مفلق ( مغلق خ ) و من حيث الاسرار رفع باطنه هو حرف هوائي ظلماني جمالي صامت منفرد متميز في خاصة الخاصة و له من الايام يوم الثلثاء و من الكواكب المريخ و من البروج العقرب و من المنازل العوا و من العلوية طفيائيل و من السفلية الاحمر و من الاسماء الحسني كل اسم اوله الواو .

و اما الزاء و هو من حيث الحقايق عظمة بلا تقدير و من حيث اللطايف مرتبة التصوير ( للتصوير خ ) و من حيث الاشارة قوة مرام و من حيث العبارة نيل ادب و هو حرف مائي ظلماني و له من الايام الاربعاء و من الكواكب عطارد [ص 231] و من البروج الجوزاء و من المنازل الزبانا و له من الخدام ميكائيل و من السفلية برقان و من الهوائية هطهائيل ( ههطائيل خ ) و من الاسماء الحسني كل اسم اوله الزاء . و اما الحاء و هو حرف نوراني و هو من حيث الحقايق جرم لا ضد فيه و من حيث اللطايف جب لا سبيل للوصول اليه و من حيث الاشارة بكامل صورة غيبية و من حيث العبارة خروج من ضيق و عسر و هو حرف ترابي نوراني علوي روحاني جمالي صامت متواخي يتميز في صفاء عين الخلاصة و معناه انه اسم للكمال العلي الظاهر الذي منه اسمه الحي و هو حرف عظيم القدر و قوته الظاهر فيه ثمانية تشير الي ابواب الجنة و هو حرف بارد في الدرجة الثانية في الجملة و علي التفصيل حرف حار في الدرجة الاولي و من نسبته ( نسبة خ ) الحيوة و له من الايام يوم الخميس و من الكواكب المشتري و من البروج القوس و من المنازل الفرع المؤخر و من الملائكة العلوية حرفيائيل و من السفلية شمهورش و من الهوائية حطائيل و من الاسماء كل اسم اوله الحاء مثل الحي الحكيم . و اما الطاء فهو من حيث الحقايق علم احاطة و من حيث اللطائف تجريد باماطة و من حيث الاشارة تخلص تام و من حيث العبارة انتقال و هو حرف من حروف الاستعلاء و هو سر في المبادي و له سر في العوالم العلوية و هو اصل في اللطائف السفلية و اصل في التركيب البسطي و له من الايام السبت و من الكواكب زحل و من البروج الدلو و من المنازل طرفه و من البخور الصندل و من الملوك العلوية شمخائيل و من السفلية [ص 232] ميمون و من الهوائية مهطائيل . و اما الياء فهو من حيث الحقايق عز لايرام و من حيث اللطايف قوة انعام و من حيث الاشارة مسند كلي و من حيث العبارة حصول معلوم و هو حرف من حروف الكرسي و هو نور خلقه الله في الكرسي به تشكلت الاشياء في عالم الابداع الاول و به يتصرف في عالم الابداع الثاني و هو حرف حار رطب اصله الرطوبة في الدرجة الثانية و الحرارة في الدرجة الاولي و للياء اسناد كلي و الاسم منه مخفي و له من الايام يوم الجمعة و من الكواكب الزهرة و من البروج الثور و من المنازل الحرمان و من الارواح العلوية عنائيل و من السفلية ذوبعة ( ذويعة خ ) و من الهوائية هطمهطائيل ( مطيمهطائيل خ ) و من الاسماء ياه‌يه‌يهيه . و اما الكاف فهو من حيث الحقايق كمال ظهور و من حيث الاشارة رتق و فتق و من حيث المعني رق منشور و نسبته نسبة الالف سواء و له من الايام يوم الخميس و من الكواكب المشتري و من البروج القوس و من المنازل البطين و من الملوك العلوية سمسمائيل و من السفلية شمهورش ( شهورش خ ) و من الهوائية قهطهائيل ( قههطيائيل خ ) و من الاسماء الحسني كل اسم اوله الكاف مثل الكافي الكريم و الكبير و اعلم ان الكاف هو باطن الامر و باطن العلم و باطن العرش و باطن الكرسي و باطن السور و باطن الاملاك و باطن العوالم جميعا و الكاف سر العقل و النون سر الروح و الكاف و النون هما خزاين الله من قوله كن فيكون و الكاف سر الامر و النون سر المأمور . و اما اللام فهو اصل بدو و تمام و هو من حروف التعريف و هو من حرف الاسم الاعظم و هو من الحروف الازلية و بها قوة الفية و هو من الحروف ( حروف خ ) العوالي و هو من الحقائق نسبة ( نسبته خ ) الامر و من حيث الاشارة مظهر الجمال [ص 233] و الجلال و من حيث اللطائف ذات اللطف و له من الايام يوم الاثنين و من الكواكب القمر و من البروج السرطان و من المنازل سعد السعود و من العلوية صلصائيل و من السفلية الحارث و من الهوائية شمطائيل و من البخور مصطكي و من الاسماء كل اسم اوله اللام مثل اللطيف . و اما الميم فهو من حيث الحقايق نفس كلية لانه لا شكل له في ذاته و لا نطق له في صفاته و هو من حروف اللوح و هو حرف حار علي الجملة و علي التفصيل جمع بين رطوبتين و له من الايام يوم الخميس و من الكواكب المشتري و من البروج الميزان و من المنازل نعايم ( نهايم خ ) و من السفلية شمهورش و من العلويات طههائيل و من الهوائية هطمائيل و من الاسماء كل اسم اوله الميم .

و اما النون فهو من حيث الحقائق حرف نور و احاطة و من حيث الاشارة نور محض و هو حرف بارد رطب من حيث الجملة و علي التفصيل حار رطب في الدرجة الرابعة و هو من صور العرش و حقيقة الامر العلي لانه هو باطن العلم و القلم و ظاهر العرش و سر الامداد ( الابداع خ ) و له من الايام يوم الثلثاء و من الكواكب و الساعات المريخ و من البروج الحمل و من المنازل الغفر و من الملوك العلوية نوريائيل و من السفلية الاحمر و من الهوائية همطائيل و من الاسماء كل اسم اوله النون . و اما الصاد فهو من حيث الحقائق صفاء محض و من حيث الاشارة حرف صمدانية و من حيث اللطائف فيه سر الصفات و هو حرف بارد في الدرجة الرابعة علي الجملة و اما التفصيل حرارة وسطية ( وسيطة خ ) و هو حرف من حروف [ص 234] الملكوت و هو صور المعلوم و هو الحامل للارواح العلوية و السفلية و هو المكان اللطيف و زمان التصريف و هو حرف قائم بنفسه . و اما العين فهو من حيث الحقائق سر الحجب الملكوتية و من حيث الاشارة فيها قوة علمية و من حيث اللطائف غيب لايدرك و هو حرف بارد رطب في الدرجة الرابعة من حيث الجملة و من حيث التفصيل فيها رطوبتان و هو اول صور العرش و اول حروفه و اول عوالمه و اول عوالم اختراعه و له من الايام يوم الاحد و قد تقدم ذكر الاحد و ما له من البروج و المنازل . و اما الفاء فهو من حيث الحقايق حرف ينطق بالفردية و من حيث النسبة حرف مجوف و ينطق عن عالم الملك و الملكوت و هي حرف ناري حار في الدرجة الرابعة و للفاء من الايام يوم الاثنين و قد تقدم ما له من البروج و المنازل فلانعيده . و اما السين فهو حرف عظيم القدر من عالم الامر و هو اول حرف القي من الباء و هو اصل ايجاده و معطي حقيقته و هو اول سر قامت به السموات و الارض و هو من حروف الاسم الاعظم و له شكل في العرش و له ظاهر و باطن فظاهره صامت و به قامت السموات و بباطنه امسكت العلويات من الكرسي و العرش و ما هو من نسبتها من ملائكة العلوي . و اما القاف فهو حرف احاطة و قهر و هو نور الانوار و هو حقيقة ما اظهره القلم و هو حرف بارد من حيث الجملة و هو حرف ممتزج في الدرجة الخامسة و هو حرف احاطي و نسبته في الاسماء التسعة و التسعين [ص 235] و هي داخلة تحت الاسم الاعظم بكماله لانه تمام المأة . و اما الراء فهو حرف عالم الاختراع و فيه سر بعث الارواح و هي دائرة الهاء التوحيدية في الدائرة النبوية و هو بارد في الدرجة الخامسة و اول حرف كتبه القلم و اول حرف انتقش في العرش . و اما الشين فهو مبدأ الوجود الثاني و اصل الاختراع الثاني و مبدأ المثلث الظاهر بالحروف المعجم و هو سر ظهوره في العالم الاسفل في العالم الاعلي و هو حرف ناري حار يابس في الدرجة الرابعة في الجملة و من حيث التفصيل في المرتبة الرابعة التي تحت الثالثة التي تحت الثانية التي تحت الدقيقة . و اما التاء فهو مجمع كل تفصيل من حيث الامر و من حيث الاشارة ثبوت الالهية و نفي الاغيار ( الاعتبار خ ) و هو حرف عظيم القدر و نطق باسمه تواب و له من الايام يوم السبت و قد مضي ما هو المخصوص بهذا اليوم من العوالم و الاحوال و الملوك . و اما الثاء فهو حرف ثبوت كالجبل العظيم و رتبته اقوي الرتب و له من الايام يوم الخميس و ما يختص به من البروج و المنازل و من الاسماء كل اسم ينطق بالثاء مثل ثابت و مغيث و غياث و باعث و من ادرك سر هذا الحرف نال الكشف علي سر الحكمة الالهية . و اما الخاء و هو حرف حيرة و خيرة ( خيره خيرة خ ) و هو حرف مائي من حيث الجملة و من حيث التفصيل حرف ترابي و له من الاسماء كل اسم ينطق به اوله مثل الخبير و له من الايام يوم الخميس و ما يختص به . [ص 236] و اما الذال فهو من حيث الحقائق حكيم و من حيث اللطائف فهيم و هي ( هو خ ) حرف قوي الطبع يعطي حامله قوة قهرية و هو حرف ناري حار يابس في الجملة و علي التفصيل في الدرجة الخامسة و له من الايام يوم الثلثاء و ما يناسبه من البروج و المنازل و الملوك . و اما الضاد فهو من حيث الحقائق مظهر انتقام و من حيث الاشارة ظهور كون و اكوان و هو حرف حار رطب من حيث الجملة و من حيث التفصيل هو حرف بارد يابس و له من الايام يوم السبت و من البروج السنبلة و من الكواكب زحل الي آخر ما بيناه . و اما الظاء فهو حرف ضياء و ظهور و فيه ظهرت الكرامات العظيمة في التلفظ و النطق من الاسماء العظام و هو من الحروف العلوية و هو حرف هوائي حار رطب في الدرجة الرابعة في الاجمال و في الدرجة الخامسة في التفصيل . و اما الغين فهو غناء مطلق و غياث لمن استغاث و هو حرف مائي في الدرجة الرابعة علي الاجمال و في الخامسة علي التفصيل و في السابعة علي تفصيل التفصيل و هو نوراني باطني سري في انواع اختصاصه بامر الهي و له من الايام يوم السبت و جميع ما يختص بذلك اليوم من البروج و المنازل و الملوك و هذا الذي ذكرنا قليل من كثير ما ذكر علماء الفن من معاني الحروف في نفسها فاذا اطلق كل حرف مفردا مفردا يراد به نفس معناها او معني نفسها و معني نفسها هو الذي اشرنا الي مجملها و اما التفصيل فلايناسب ( فلايناسبه خ ) المقام فليطلب في الكتب المفصلة في هذا الشأن و هذا هو المراد بقوله عليه السلام و الحروف لاتدل علي غير انفسها و نفسها هي الامور و الاحوال المذكورة التي ذكرناها فافهم و لما كانت هذه الدقايق امورا خفية لايهتدي اليها الا الاقلون الذين كشف الله عن نور ابصارهم و بصائرهم تحير المأمون في معني هذا [ص 237] الكلام و قال كيف لاتدل علي غير انفسها اي اي شئ نفسها و اي شئ دلالتها علي نفسها و ما كيفية هذه الدلالة و لما كان المأمون و من حضر لم‌يكونوا ممن يشرح لهم تلك الاحوال و يبين لهم تصاريف الحروف و معانيها الالهية التي جعلها الله تعالي لها من الاسرار الخفية و انحاء التأثيرات و التصريفات اما لقلة ادراكهم و تفطنهم لدقائق الامور او لطلبهم كيفية ظهور تلك المعاني و التأثيرات و التصريفات و كان يترتب علي اظهارها فساد كلي اعرض عليه السلام عن بيانها و نظر الي ما قال الله عز و جل و لاتؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما و ارزقوهم فيها و اكسوهم و قولوا لهم قولا معروفا فاشار عليه السلام الي كيفية تأليف الحروف للمعاني و تحصيلها من الهيئة التركيبية و لا شك ان اللفظ لايحصل قبل التأليف الحروف و لايحصل ( التأليف و لايحصل خ ) المعني المخصوص المختلف قبل تحقق اللفظ فاختلاف المعاني باعتبار الهيئات و الصور المختلفة علي تلك الحروف التي هي بمنزلة المادة و الهيولي لها و لا ريب ان تلك الحروف لايدل علي تلك المعاني الحاصلة بالهيئة التأليفية فقبل التأليف لايدل الا علي نفسها فاذا قلت ا ب ت ث لاتريد بها معني غير نفس هذه الاحرف و ما اودع الله سبحانه في سرها من الحقايق و اللطائف و الاشارات و اما المعاني المحدثة فلاتدل الحروف عليها و لما ذكر عليه السلام سابقا ان الالفاظ و العبارات كلها من الله سبحانه و بين ان الواضع هو الله تعالي اراد عليه السلام في ضمن البيان تشييد تلك الدعوي و تأسيس ذلك البناء فقال عليه السلام لان الله تعالي لايجمع شيئا منها لغير معني ابدا ، فبين عليه السلام ان دلالة اللفظ علي المعني بوضعه له [ص 238] و الوضع انما هو جمع الحروف و تأليفها و صوغها علي هيئة المعني المقصود للدلالة علي معني ( المعني خ ) المقصود لا غير و الجامع لتلك الحروف بتلك الهيئات هو الله تعالي فيكون سبحانه هو الواضع لها علي جهة العموم و خالقها و مودعها في الخزائن الغيبية ثم انزلها الينا شيئا فشيئا بواسطة خلق علم ضروري فينا لئلانحتاج لادراكها الي وسائط ليلزم الدور او تعسر الوصول و تعذر بالاشارات و الترديد بالقرائن و لذا قال عليه السلام فاذا الف منها احرفا اربعة او خمسة او ستة او اكثر من ذلك او اقل لم‌يؤلفها لغير معني ابدا و لم‌يكن الا امر محدث لم‌يكن قبل ذلك و نبه عليه السلام بل صرح بقوله هذا ان الدلالة لاتكون الا بالوضع مطلقا لانها انما حصلت بعد التأليف و هو امر حادث و ذلك لايخلو اما ان يؤلفه مؤلف عبثا و هباء ثم يأتي الآخرون و يضعون تلك الجمل المؤلفة للمعاني من دون ملاحظة المناسبة او تكون لكل جملة مجتمعة مناسبة لمعني من المعاني فتدل عليه بلا حاجة الي وضع و جعل و تخصيص ابدا و ( او خ ) لما كان ما ينسبون الي اهل القول بالمناسبة الذاتية بين الدال و المدلول انكار القول بالواضع مطلقا لايتم و لايتحقق الا بهذا القول نفي عليه السلام ذلك و قال ان الجامع المؤلف هو الله تبارك و تعالي فكيف يتصور ان يجمع الله سبحانه حروفا لا لاجل المعني ثم تدل عليه بالمناسبة او بالوضع بل الله سبحانه الفها و جمعها رباعية او خماسية او سداسية او ثلاثية او ثنائية لاجل معني لا محالة و الا كان سبحانه عابثا تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا فلم‌يكن التأليف الا لمعني [ص 239] فلاتنفك الدلالة عن الوضع ابدا و اما القول بالمناسبة فمن جهة تأليف تلك الحروف و جمعها علي هيئة و ترتيب مناسبة للمعني المراد لا عدم الوضع مطلقا كما هو الحق الذي لا مناص عنه و قد شرحت تفصيل القول في ذلك في الرسالة الموضوعة لتحقيق المناسبة بين اللفظ و المعني و تحقيق الحق في الواضع و نبه عليه السلام ايضا علي ان المعني المدلول عليه من اللفظ متأخر او مساوق اللفظ فيكون اللفظ قبل المعني مع ان المشهور المعروف الذي ملأ الاصقاع و خرق الاسماع ان المعني مقدم علي اللفظ و ان اللفظ فرع اتي به مقدمة لافادة المعني و استفادتها فكيف يكون الفرع مقدما علي الاصل و الجواب ان المعني قد يطلق و يراد به الامر الخارجي الموضوع له المقصود للافادة و الاستفادة و هذا لا شك انه مقدم علي اللفظ و انه انما يصاغ علي هيئة نسبته و لافادته و استفادته و هو الموضوع له فلو لم‌يكن موجودا متحققا ثابتا لايعقل ( لمايعقل خ ) ما ذكرناه و مرة يطلق المعني و يراد به المعني الحاصل المفهوم من اللفظ الواقع في النفس بواسطة قرع اللفظ بتوسط تصادم اجزاء الهواء طبل الاذن فينتقش صورته في الحس المشترك علي حسبه من الصفاء و الكدورة و السعة و الضيق ثم من الحس المشترك ينتقش في الخيال ثم منه ينتقش في النقش فتدرك المراد و تفهم و لا شك ان الامر ( المعني خ ) المدرك امر انتزاعي من اللفظ و انما هو شبح له و صفة استدلال عليه فان المعني علي ما هو التحقيق هو الدلالة الحاصلة من اللفظ الواقعة علي قلب المخاطب المحدودة بحدود القلب و الدلالة شعاع لللفظ و لذا كانت صفة له لا صفة المعني و انما هي نفس المعني من الجهة العليا فالذي احتمل ان تكون الدلالة صفة للمعني فقد [ص 240] اخطأ و لايستريب عاقل ان المعني المفهوم من اللفظ من حيث هو كذلك ليس هو العين الخارجي ضرورة وقوع الاختلاف في المعني المدرك المفهوم من اللفظ و وحدة الامر الخارجي و عدم تغيره و لكن لما كان المعني المدرك صفة استدلال للعين الخارجي تبطل المغايرة في النظر و الوجدان و مثال ذلك المرآة و المقابل فانك اذا اردت ان تظهر امرا لست مقابلا له اخذت لاجل اظهاره مرآة فانطبعت صورة المقابل فيها فعرفتها بالصورة و الشبح لا بالحقيقة و الذات و الا لمااحتجت الي المرآة فهناك ثلثة اشياء ظاهرة عين خارجي متأصل هو المقصود بالذات و المتوجه اليه بالحقيقة و شبح منفصل عنه في المرآة مساوق للمرآة او متأخر عنها في الوجود اذا جعلت المرآة عبارة عن الزجاجة او متأخر عنها في الظهور و التحقق لا في الوجود و التكون اذا جعلتها عبارة عن نفس الصورة من حيث حكايتها و دلالتها علي المقابل الخارجي و شبح منفصل عن المرآة في العين علي ما هو التحقيق في الابصار بانه بالانطباع لا بخروج الشعاع هذا بحسب الظاهر و اما في الحقيقة هناك اربع اشياء المقابل و الشبح المنفصل عن الشبح المتصل به في وقت بروزه و مكان ظهوره و الشبح المنفصل عن الشبح المنفصل عن الشبح المتصل في المرآة و الشبح المنفصل عن الشبح المنفصل عن الشبح المتصل في العين فالمعني الحقيقي الذي وضع اللفظ بازائه هو المقابل و اللفظ مرآة تقابل ذلك المعني بذاته او بشبحه المنفصل و قلب المخاطب مرآة تقابل اللفظ فما في القلب من المعني شبح و شعاع لما في اللفظ و ما في اللفظ شبح و شعاع للعين الخارجي و لا شك ان هذه الاشباح و الاشعة متأخرة عن وضع اللفظ و هي امر محدث لم‌يكن قبل ذلك كما ان صورتك امر محدث لم‌تكن قبل المرآة علي المعني الاعم فاذن لا منافاة بين قوله عليه السلام و لم‌يك [ص 241] الا امر محدث لم‌يكن قبل ذلك و بين ما هو المحقق المعلوم ان المعني اصل لللفظ و اللفظ فرع اتي به للافادة و الاستفادة بل في كلامه عليه السلام اشارة الي تلك الحقائق التي تبتني عليها العلوم و الاسرار خصوصا في التوحيد فان كل ذلك شرح كلام جده اميرالمؤمنين عليهما السلام انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و قوله تعالي و ما منا الا له مقام معلوم و انا لنحن الصافون فافهم الاشارة بصريح العبارة و نبه ايضا عليه السلام بل صرح ان المعاني المتحصلة بعد التأليف و التركيب لم‌يكن قبل التأليف في الاجزاء الحرفية و علي هذا المعني يحمل قوله عليه السلام ماوصل اليكم من فضلنا الا الف غير معطوفة ه‍ ، فان المعاني المختلفة المتجددة لاتحصل الا بتأليف الحروف و تركيبها و نظمها علي وجه يليق و التأليف لايكون الا بعد وجود الحروف و الحروف لاتوجد الا بانعطاف الالف اللينية و ميولاتها الي جهة الحدود و القيود فعدم الانعطاف دليل علي عدم الحروف الذي هو دليل علي عدم التأليف الذي هو دليل علي عدم افادة المعني اصلا فحاصل مراده عليه السلام انه ليس عندكم شئ من فضائلنا بوجه من الوجوه و انما عبر بالالف الغير المعطوفة و لم‌يعبر بالحروف الغير المؤلفة لافادة المعني لان الحروف مبادي الحروف المتمايزة التي قوتها القريبة التأليف و اما الالف الغير المعطوفة فليس هناك شئ لا اجمال و لا تفصيل فالمبالغة و التأكيد في عدم وصول شئ من فضائلهم صلي الله عليهم الي شيعتهم ابدا في الالف الغير المعطوفة آكد و اكثر كما لايخفي فظهر ان في كلامه [ص 242] عليه السلام التنبيه الي ثلثة اشياء و كلها مراده كما اشرنا اليه فافهم و تفطن و المراد من باقي الفقرات في قوله عليه السلام جوابا لعمران رحمه الله لما قال فكيف لنا بمعرفة ذلك قال اما المعرفة فوجه ذلك الخ ، يظهر مما ذكرنا لانها توضيح و تكرير لما ادعاه سابقا و اوضحه مشروحا فلايحتاج الي شرح زايدا عما ذكرنا و قوله عليه السلام و جمعت منها احرفا و جعلتها اسما و صفة لمعني ما طلبت و وجه ما عنيت كانت دليلة علي معناه صريح في لزوم المناسبة الذاتية بين اللفظ و المعني لانه عليه السلام بين ان اللفظ صفة للمعني ( لمعني خ ) و الصفة اذا لم‌تكن مناسبة مشابهة لم‌تكن صفة و بينهما اقتران و اتصال لم‌يظهر آثارهما الا بذلك الاقتران و ذلك يستلزم المناسبة بين الصفة و الموصوف فان الصفة من حيث الصفتية لاتخالف الموصوف و تكون علي هيئته و شكله فوجب ان يكون الالفاظ علي هيئة المعني و صفته و ذلك ما نعني من المناسبة فان الاصل في الصفة المشابهة و المناسبة كما دريت و لا ريب ان الصفة المناسبة اولي و اكمل في النظام و احسن في مدارك الافهام و الله سبحانه هو القادر علي ذلك و لايترك سبحانه الراجح الاكمل البتة كما دلت عليه ادلة التوحيد فاذا ثبت ان الواضع هو الله سبحانه ثبتت المناسبة لان الله عز و جل لايحملها البتة و الامام عليه السلام نص علي الامرين اي بالمناسبة و بكون الواضع هو الله عز و جل بما لايحتمل الانكار و المنع .

قال عليه السلام و اعلم انه لايكون صفة لغير موصوف و لا اسم لغير معني و لا حد لغير محدود و الصفات و الاسماء كلها تدل علي الكمال و الوجود و لاتدل علي الاحاطة كما تدل علي الحدود التي هي التربيع و [ص 243] التثليث و التسديس لان الله جل و عز عن ان تدرك معرفته بالصفات و الاسماء و لاتدرك بالتحديد بالطول و العرض و القلة و الكثرة و اللون و الوزن و ما اشبه ذلك و ليس يحل بالله عز و جل و تقدس شئ من ذلك حتي يعرفه خلقه بمعرفتهم انفسهم بالضرورة التي ذكرناها و لكن يدل علي الله عز و جل بصفاته و يدرك باسمائه و يستدل عليه بخلقه حتي لايحتاج في ذلك الطالب المرتاد الي رؤية عين و لا استماع اذن و لا لمس كف و لا احاطة بقلب فلو كانت صفاته جل ثناؤه لاتدل عليه و اسماؤه لاتدعو اليه و المعلمة من الخلق لاتدركه لمعناه كانت العبادة من الخلق لاسمائه و صفاته دون معناه فلولا ان ذلك كذلك لكان المعبود الموحد غير الله تعالي لان صفاته و اسماءه غيره افهمت قال نعم يا سيدي زدني .

( اقول خ‌ل ) لما بين عليه السلام بان الحروف هي الاصل في الاشياء كلها و عليها اجتمعت الامور و بها تفريق كل اسم حق و باطل و ذكر عليه السلام بسائط الحروف و انها هي الاصل الذي تدور عليه اللغات التكوينية و التدوينية كلها و ان تلك العبارات و الكلمات الحاصلة من تأليف تلك الحروف صفات و اسماء تدل علي المعني المقصود الحقيقي بما فيها من المعني المحدث الذي لم‌يكن قبل ذلك و ذكرنا من كلامه عليه السلام ان ذلك المحدث هو الدليل علي المعني المقصود الحقيقي الغير المقترن و ان كل اسم و صفة تدلان علي ذلك المعني الاقتراني التحديدي من حيث الوضع و الجمع و التأليف اراد عليه السلام ان يزيل شبهة و يرفع واهمة و هي ان الحروف لما كانت حادثة باصولها و فروعها كما نص عليه عليه السلام و [ص 244] الاسماء و الصفات مؤلفة و حاصلة من تلك الحروف فكيف تكون اسماء و صفات للقديم تبارك و تعالي الذي ليس فيه اقتران و لا ارتباط و كيف يعرف الله القديم بالحادث مع ان الشئ لايعرف الا بما هو عليه و ما هو عليه الحادث ان يكون باطلا فقيرا فانيا مركبا محدودا مختلفا ذا معاني كثيرة و كل ذلك خلاف ما ( هو خ ) عليه القديم فكيف يعرف احدهما بالآخر فقال عليه السلام و اعلم انه لايكون صفة لغير موصوف و لا اسم لغير معني و لا حد لغير محدود حاصل الجواب ان الصفة لا شك انها غير الموصوف لكنها مستلزمة للموصوف مقترنة به مغايرة معه و كذلك الاسم غير المسمي لكنه مقارن له و متصل به و كذلك الحد و المحدود و بين هذه الامور استلزام و تضايف لايكون كل واحد منها من حيث هو كذلك بدون الآخر كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام لشهادة كل صفة علي انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف علي انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث فموصوف تلك الصفات و مدلول تلك العبارات و مسمي تلك المسميات حينئذ لايجوز ان تكون هي ( من خ ) الذات القديم تبارك و تعالي لكونه منزها عن الاقتران و الارتباط فيكون مسمي الاسماء و موصوف الصفات حينئذ هي الافعال و الظهورات الفعلية المتعلقة بالمفعولات و المحدودة المقترنة بوجه من وجوهها بها فان الذات البحت من حيث هي لا اسم لها و لا رسم فلما ظهرت بالقدرة سمي قادرا و لما ظهر بالعلم سمي عالما و لما ظهر بالخلق سمي خالقا و لما ظهر بالرزق سمي رازقا و هكذا سائر الاسماء كلها [ص 245] لجهة من جهات الظهورات الفعلية و هي المسماة لها و الموصوفة بها من حيث الاقتران و الارتباط و هي الموضوعة لها الاسماء و الصفات لا غير و لكن لما كانت تلك الموصوفات و المسميات و المدلولات كلها جهة من الجهات الفعلية و الفعل بجهاته و شؤناته مضمحل باطل فان الفعل غير مذكور عند الفاعل و الذات فاذا رأيت الصفة دلتك علي وجود الذات من غير التفات الي فعل او الي حركة او الي ظهور او غير ذلك فلاتنظر اليها الا و تتوجه الي صرف الذات البحت مثلا اذا قلت يا قائم فان القائم اسم لجهة ظهور الشخص بالقيام بالهيئة المعروفة و تلك الجهة الظاهرة بالهيئة الخاصة هي المعتبرة في مدلول القائم و لكنك اذا خاطبت به احدا و قلت يا قائم لاتذكر تلك الجهة و لاتلتفت اليها و لاتخطر بخاطرك ذلك و انما ( قصدك خ ) يتمحض في ارادة الذات البحت غير ملتفت الي شئ غيرها فموصوف تلك الصفات و مسمي تلك الاسماء بهذا الاعتبار هو الذات لا غير اي المقصود من الاسم و المراد من العبارة ما لاتقع ( لا ما تقع خ ) عليه العبارة و تتصل به الاشارة و لذا قال الصادق عليه السلام من عبد الاسم دون المسمي فقد كفر و لم‌يعبد شيئا و من عبد الاسم و المسمي معا فقد اشرك و من عبد المسمي بايقاع الاسماء عليه فذلك هو التوحيد و في رواية و من عبد المسمي دون الاسم فذلك التوحيد ه‍ ، و لا شك ان المعبود لايصح ان يكون لغير الذات سبحانه و تعالي فالمسمي ( و المسمي خ ) في هذا الحديث هو الذات لكن علي الوجه الذي ذكرت لك بان تلتفت بالاسم الي الذات و لاتلتفت الي الجهة المغايرة و لا الي الظهورات الفعلية فبهذا الاعتبار جاز لك ان تجعل تلك الاسماء و الصفات [ص 246] دالات علي الذات و الدليل علي ان الموضوع له للاسماء ( الموضوع للاسماء خ‌ل ) هي الجهات الفعلية لا الذات ان كل اسم لايدل الا علي الجهة الخاصة فيه و لايدل علي غيره مثل الاسم ( اسم خ‌ل ) القائم لايدل علي القاعد و الآكل و الشارب و غير ذلك فلو كان اسما للذات فاذا دل علي الذات دل علي جميع الصفات لانها كلها قائمة بها فالدليل علي الاصل دليل علي الفرع بالطريق الاولي و ثانيا ان الاسم لو كان للذات لماجاز ان توصف ( يوصف خ ) بضده الا بعد انقلاب الذات الي حقيقة اخري و ثالثا انه لو كان اسما للذات لزم تغيير الذات باثره فانها قبل القيام مثلا لم‌يكن قائما و لم‌يثبت لها هذا الاسم الا بعد القيام فلو كان الاسم للذات لحدث فيها ما لم‌يكن عندها قبل و هذا هو التغيير ثم ان هذا التغيير انما كان باثره و من المستحيل ان يكون الشئ متغيرا باثره و منفعلا عنه و قد ذكرت تفصيل القول في هذا المقام في اجوبة بعض المسائل و قد اشبعنا الكلام هناك بما لا مزيد عليه و مرادنا هنا الاشارة الي نوع البيان لا غير و اما انه اذا اطلق لايراد به الا الذات فمما لا شك فيه و قد اجمع المسلمون بل جميع المليين علي ان الصفات و الاسماء لله يدعي بها و ( قد خ ) قال الله تبارك و تعالي و لله الاسماء الحسني فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون في اسمائه فاذا كانت الاسماء لله تعالي فيكون هو المسمي لها و المراد منها و اما المسمي بمعني المقترن فهو منزه عنه فالصفة اذا اطلقت يراد بها معنيان : احدهما ملاحظة اقترانها بالموصوف و ارتباطها و اتصالها به فهذا ( و بهذا خ ) المعني لاتدل علي الكمال و الوجود و انما تدل علي الحدود و الهيئات من التربيع و التثليث ( التثاليث خ ) و التسديس [ص 247] فان الحدود لاتخلو عن الكميات و الكيفيات فاذا قلت القائم و نظرت الي جهة الاقتران بالهيئة الخاصة يدلك ( يدل خ ) علي هيئة القيام بالشكل ( من شكل خ ) المثلث و اذا قلت قاعدا و ( او خ ) اردت الهيئة الاقترانية بالجهة الخاصة دلك علي هيئة القعود من شكل المربع الاتري انك اذا نظرت الي الكاتب من حيث تعلق فعله بالكتابة مادلك الا علي الهيئات المعوجة و المستقيمة و الحدود كلها التي فيها التثليث و التربيع و التسديس و غيرها من الحدود و ليس في الذات شئ من هذه الحدود و لايجوز توصيف الله سبحانه و تعالي بتلك الصفات و ليست هي صفات له و انما هي صفات لخلقه و ثانيهما ملاحظة الذات ماحية لجميع القرانات و الروابط فالمدلولات و الاضافات كلها تحترق عند سطوع شعاع نور الذات فاذا اطلقت الصفة لاتريد بها الا الذات البحت فهي بهذا الاعتبار يدل علي الكمال و الوجود ( و لاتدل علي الاحاطة خ ) اما دلالته علي الكمال فلان الكمال كله في الاستقلال و الوحدة كما ان النقص كله في الفقر و الكثرة فاذا توجهت بالاسم الي حقيقة ثابتة ( ثانية خ ) ماحية بظهورها جميع الاغيار منتفية عندها جميع الكثرات فقد وصفتها بكل الكمالات و الصفات و الاسماء و ان كانت من حيث التعلقات مختلفة لكن الناظر الي الذات لاينظر الي التعلقات و لايلتفت الا الي الحق الثابت البات فالناظر دائما ينظر الي وحدة مستقلة ثابتة و هو الكمال المطلق و اما عدم دلالته علي الاحاطة فلان ( فان خ ) الشئ اذا عرف بالصفة يعرف بوجه من وجوه فعله لا بعين ذاته مثلا اذا عرفت القائم عرفت ذاتا مستقلة ثابتة ظاهرة بالقيام و لم‌تعرف ان تلك الذات ( الذوات خ ) ذكر او انثي صغير او كبير ابيض [ص 248] او احمر او اصفر او اخضر جني او انسي مختار او مجبور عالم او جاهل له صفة غيرها ام لا عالي ام داني ( عال ام دان خ ) مجرد ام مادي بسيط ام مركب لطيف ام غليظ طويل ام قصير سخي ام بخيل عادل ام فاسق مستوي الخلقة ام لا و غيرها من الاحوال و الصفات الذاتية و الفعلية فلو دلتك الصفة علي كنه الذات دلتك علي هذه الامور و غيرها فانها اعراض و الدال علي الذات دال علي الشؤن و الاحوال فلاتدل الصفة علي الاحاطة ابدا و هو قول اميرالمؤمنين عليه السلام صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له و لذا قال عليه السلام فلاتدل علي الاحاطة الكشفية كما تدل علي الحدود التي هي التربيع و التثليث و التسديس يعني ان الصفات من جهة الاقتران و الارتباط تدل علي الحدود التي هي الشؤن الخلقية و بهذا النظر و الاعتبار لايجوز توصيف الله تعالي بها لان الله عز و جل لاتدرك بالتحديد و التشبيه و يحتمل ان يكون المراد من قوله عليه السلام و الاسماء و الصفات كلها تدل علي الكمال و الوجود و لاتدل علي الاحاطة كما تدل علي الحدود و الفرق بين معرفة الشئ باسمائه و صفاته و بين معرفته بحدوده فان المعرفة الاولي تدل علي الكمال و الوجود لان اسم الشئ جهة من جهات فعله فيدل علي ذلك الكمال الفعلي و وجود الفاعل و الا لماصدر عنه الفعل و لايدل علي الاحاطة لان الصفات ليست اعراضا حالة بالموصوفات قائمة بها قيام عروض بل الصفات الكمالية كلها اعراض قائمة بفعل الموصوف قيام صدور و قائمة بالمفعول قيام ظهور بل قيام [ص 249] تحقق مثاله الصورة الظاهرة في المرآت صفة حاكية للمقابل دالة عليه و ليست محيطة به مكتنفة له ( عليه خ ) فان له الف‌الف‌الف صورة و مثال غيرها و اما الحدود فلما كانت هي التي عزلت تلك الحصة من المادة عن غيرها من الحصص فكانت محيطة بها مكتنفة عليها من جميع جهاتها فان هيئة التربيع التي حددت المربع جزء مقوم محدد لذات ذلك الشئ من حيث هو كذلك و من هذه الجهة تري المنطقيين يسمون الذي يبين الشئ بجميع ذاتياته حدا تاما و الذي يبين الشئ و يعرفه بعوارضه و بعض جهاته رسما و الرسم هو الاسم و الاسم هو الصفة فمن هذه الجهة قال عليه السلام لان الله جل و عز عن ان تدرك معرفته بالاسماء و الصفات و لاتدرك بالتحديد بالطول و العرض و القلة و الكثرة و ما اشبه ذلك فان هذه الحدود نهايات الشئ و هو محاط متناه بها و هو سبحانه ليس يحل به شئ من ذلك حتي يعرف ( يعرفه خ ) خلقه بمعرفتهم انفسهم بالضرورة التي ذكرنا فنفي عليه السلام ان يعرف الخلق بانفسهم ربهم لانهم حوادث مجبولة علي الفقر و الضعف و الاختلاف و الكثرة و النقص فكيف يعرف بها ما هو منزه عنها و اعلم ان الروايات في هذا الباب مختلفة ففي بعضها ما يدل علي ان الله تعالي لايعرف بخلقه و الخلق حجاب عن معرفته فمن عرف الله بالخلق فقد كفر فمما يدل علي ذلك ما روي الكليني (ره) عن الصادق عليه السلام ان الله اجل ان يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به و من ذلك ما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام لو عرفت الله بمحمد لكفرت و لو عرفت محمدا صلي الله عليه و آله بالله لحددت ، ذكرت معني الحديث [ص 250] علي ما اخبرني بعض الثقات و من ذلك هذا الحديث الشريف في قوله عليه السلام حتي يعرفه بخلقه بمعرفتهم انفسهم و من ذلك ما يدل علي ان الله يعرف به و لايعرف بغيره كما في قوله عليه السلام اعرفوا الله بالله و في الدعاء يا من دل علي ذاته بذاته و فيه ايضا عن سيد الساجدين عليه السلام بك عرفتك و انت دللتني عليك و لولا انت لم‌ادر ما انت و امثالها من الروايات الدالة علي ان الله تعالي ( سبحانه خ ) لايعرف بغيره و انما يعرف به مع ما دل من الدليل القطعي القائم علي ان الشئ لايعرف الا بما هو عليه فلايعرف الطويل بالقصر و لا الابيض بالاحمر و هكذا فيما عدا ذلك و في بعض الروايات الاخر ما يدل علي ان الله ( تعالي خ ) لايعرف الا بخلقه و لايعرف بذاته فمن ذلك الحديث القدسي المشهور كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف و من ذلك الحديث النبوي اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و من ذلك الحديث العلوي من عرف نفسه فقد عرف ربه و منه عنه عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و من ذلك قولهم سلام الله عليهم بنا عرف الله و بنا عبد الله و لولانا ماعرف الله و لاعبد الله و من ذلك هذا الحديث الشريف في الفقرة المقدمة لما سأله عمران باي شئ نعرفه قال عليه السلام بخلقه بمشيته و اسمه و صفته و من ذلك ما روي عن مولينا الحسين عليه السلام في الدعاء الهي امرتني بالرجوع الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها الدعاء و امثالها من الروايات لاتعد و لاتحصي و الاجماع من كل صاحب [ص 251] دين و مذهب واقع علي ان ذات الله سبحانه لايعرف بذاته و لايعرف ( الله خ‌ل ) الا من جهة خلقه و يعرف بخلقه و ذلك فكيف التوفيق . الجواب لا شك و لا ريب ان الادوات انما تحد انفسها و الآلات انما تشير الي نظائرها و كل شئ لم‌يخرج عن رتبته و لم‌يتعد مقامه و لم‌يتجاوز عن مقام ذاته و حقيقته اذ لا ذكر له و لا وجود وراها فكلما يعرفه و يدركه فهو عنده و هذا معلوم واضح و الاثر لما كان فيه فعل و انفعال و قابل و مقبول كانت فيه جهتان جهة تحكي المؤثر و تصفه بخلاف الجهة الاخري فانها تخالف المؤثر و تعاكسه و تحجبه و الكلام الظاهر ( الظاهري خ ) هو ان ( تقول ان خ ) الاثر لما كان كذلك و اراد الله سبحانه ان يعرفه نفسه لانه تعالي خلقه لاجلها و المعرفة الذاتية مستحيلة فوجبت التوصيفية فقد وصف الله سبحانه نفسه لخلقه ليعرفوه بها و لما كان الوصف علي قسمين وصف حالي و وصف مقالي و لا شك ان الاول اجلي و ادل علي المراد و اكمل في افادة المقصود و امر الله سبحانه يجب ان يكون احسن ما يكون و وصف الله لا بد ان يكون اجلي ما يعقل و يتصور فوجب عليه سبحانه في الحكمة ان يصف نفسه بالوصف الحالي و لما كان الوصف كلما كان اقرب الي من وصف له كان اوضح و ادل و اكمل و لا شئ اقرب الي الشئ من نفسه اليه فجعل سبحانه ذلك الوصف في انفسهم و اودعه فيهم و ذلك هو المثال الملقي في هوياتهم كما عن اميرالمؤمنين عليه السلام في وصف الملأ الاعلي فالقي في هوياتها مثاله فاظهر عنها افعاله و هو قوله عز و جل سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين [ص 252] لهم انه الحق و ذلك الوصف هو وصف معرفته و هيكل توحيده كما ان الاسماء اللفظية و الصفات النقشية الرقمية اجسام محدودة مركبة مؤلفة حادثة قد اوجدها الله سبحانه و الفها علي هيئة تدل علي الله سبحانه بكماله من غير التفات الي جهة حدوث تلك الالفاظ و تأليفها و تركيبها و زيادتها و نقصانها كذلك خلق حقائق الاشياء و ذوات الموجودات و الفها علي هيئة و تركيب تدل علي توحيده و صفاته و نعوته الجلالية و الجمالية و تلك الصفة المخلوقة هي ذات الله الظاهرة للخلق يعني انها ذات خلقها سبحانه و نسبها الي نفسه تشرفا و تكرما و جعلها دليلا عليه و سبيلا الي توحيده و معرفته فمن عرفها فقد عرف الله و من جهلها فقد جهل الله فلولا ما من الله علي خلقه بايجاد تلك الصفة فيهم ماعرف الله احد و هو قوله عليه السلام يا من دل علي ذاته بذاته اي دل علي ذاته القديم ( القديمة خ ) بذاته المخلوقة الحادثة التي هي صفة الكينونة و نورها و ظلها و وجهها و دليلها علي احد الوجوه و قوله عليه السلام بك عرفتك و انت دللتني عليك و لولا انت لم‌ادر ما انت و لا شك انه لولا تلك الصفة التي جعلها الله سبحانه في الخلق لم‌يعرف الله احد من الخلق فهو سبحانه هو الذي عرف نفسه و دل الخلق عليها و لولا جعله سبحانه تلك الصفة لم‌يعرف الصانع من المصنوع و الخالق من المخلوق و قوله عليه السلام اعرفوا الله بالله اي بما جعله الله سبحانه لكم من وصفه فاعرفوه بوصفه و لاتعرفوه بوصف المخلوقين فان الله سبحانه لما كان بخلاف المخلوقين بالضرورة كان وصفه ايضا بخلاف وصفهم فوجب ان يعرف الله [ص 253] سبحانه بوصفه لا بوصف خلقه و قوله عليه السلام ان الله اجل ان يعرف بخلقه اي بصفات الحدوث و الفقر و التركيب و الضعف و امثالها من الحدود الناقصة و انما يعرف بصفته و تدعي باسمه اختاره لكم لان تعرفوه بها و تدعوه بها و لله الاسماء الحسني فادعوه بها و اما كون الخلق يعرفون به فمن جهة ان الله سبحانه هو الذي جعلهم و جعل مداركهم و قواهم و مشاعرهم و جعل صفاتهم و ما به يمتازون بعضهم عن بعض فهو سبحانه عرفهم نفسه و عرفهم انفسهم و الوصفان كل واحد منهما يجب ان يكون مغايرا للآخر و الا لكان كل منهما يوصف بصفات الآخر و ذلك كفر محض و زندقة محضة صرفة و لما كان وصف الحق سبحانه منزها عن وصف الخلق و هيئاتهم و احوالهم و ذواتهم و صفاتهم و ما عليه كينوناتهم وجب ان تقطع نظرك حين النظر و الالتفات الي وصف الرب عن كل احوال الخلق ذواتهم و صفاتهم و جواهرهم و اعراضهم الي غير ذلك فاذا غمضت ذلك ( هذه خ ) العين تنفتح لك عين الحق فتري بها صفته و رسمه و لذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام لما سأله كميل عن الحقيقة اي حقيقة التوحيد الظاهرة للخلق من صفة ربوبية الرب عز و جل علي ما اودعها الله سبحانه فينا قال عليه السلام في الجواب كشف سبحات الجلال من غير اشارة يعني بالسبحات الحجب المانعة و هي نفوس الخلايق و ذلك من غير اشارة لان الاشارة من حدود الخلق و احوالهم التي يجب كشفها و هو قول مولينا الحسين عليه السلام الهي امرت ( امرتني خ ) بالرجوع الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الابرار ( الانوار . خ . خ‌ل ) الي ان قال حتي ارجع اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها [ص 254] انك علي كل شئ قدير ه‍ ، فشرح هذا الكلام الشريف جميع الاحوال و جميع الاقوال فان الخلق ينظر في مقامه الي الله سبحانه في توحيده و معرفته بتلك الصفة و هي لاتظهر الا بعد صون السر عن النظر اليها من حيث الخلقية و اجراء احكامها عليه كما في الاسماء اللفظية فانك اذا نطقت بقولك يا الله فلا شك انك لاتلتفت الي كون هذه الكلمة مخلوقة مركبة مؤلفة حادثة بل انما تنظر الي محض القديم تبارك و تعالي بتلك الكلمة مصونا سرك عن النظر اليها و عن ( الي خ ) حدودها و اوضاعها و مرفوعا همتك عن الاعتماد عليها و تلك الصفة هي الربوبية التي هي كنه العبودية و هي الروح المنفوخة في آدم في قوله تعالي و نفخت فيه من روحي و في الحديث القدسي يا آدم روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي فحاصل الكلام ان الروايات الدالة علي ان الله سبحانه ( تعالي خ ) لايعرف بخلقه فالمراد بها حدود خلقه و احوالهم من الجنسية و الفصلية و الجوهرية و العرضية و الاشتراك و الافتراق و الجمع و الاعتزال و الحركة و السكون و ما اشبه ذلك بل انما يعرف الله سبحانه بصفة نفسه التي خلقها للخلق لان يعرفوه بها و هي بخلاف صفة المخلوقين فليس فيها اقتران و لا انتساب و حركة و سكون و بساطة و تركيب و ضد و نقيض و فرق و جمع و ربط و بينونة و غيرها من صفات النقص فاذن لايعرف الله سبحانه بصفات الخلق و الا لكان سبحانه و تعالي محدودا مختلفا اذ الشئ يعرف بصفته و الروايات التي دلت علي انه سبحانه و تعالي يعرف بخلقه اي بصفات ( بصفة خ ) مخلوقة حادثة خلقها للخلق ليعرفوه بها لان الادوات لاتحد الا انفسها و الآلات لاتشير الا الي نظايرها فلا تناقض في الاخبار و لا في كلمات العلماء الابرار و لذا تري [ص 255] الامام عليه السلام نزه الله سبحانه عن حدود خلقه و ان يعرفوه الخلق بانفسهم كما اشار اليه عليه السلام بقوله و ليس يحل بالله شئ من ذلك حتي يعرفه خلقه بمعرفتهم انفسهم اي من حيث انفسهم و جهة انيتهم و اما حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه فهي النفس التي جعلها الله في الخلق ليعرفوه بها كما ذكرنا ثم اشار عليه السلام الي الجهة العليا التي هي صفة تجليه سبحانه التي جعلها في الخلق ليعرفوه بها بقوله و لكن يدل علي الله عز و جل بصفاته و يدرك باسمائه و يستدل عليه بخلقه اي الصفات و الاسماء التي خلقها الله سبحانه و كتبها في الواح الآفاق و انفس ( نفس خ ) الخلايق و لولا ان الخلق فيهم فقر و فاقة و اضطرار يضطرون الي غيرهم غني مطلق يسد فاقتهم ماعرفوا ان لهم خالقا و لولا تلك الصفة التي جعلها سبحانه فيهم لماعرفوا توحيده و عظمته و قدرته و قيوميته فجعل سبحانه تينك الخصلتين ليعرف حق المعرفة الامكانية و لايحتاج في ذلك اي في معرفته و ادراكه الطالب المرتاد الي رؤية عين للحقيقة الالوهية كما ذهبت اليه الاشاعرة فان الرؤية من صفات الاجسام و لا استماع اذن و لا لمس كف و لا احاطة بقلب لان هذه الخصال و الاحوال من احوال الاجسام و الجسمانيات و الاخير من صفات العالي المؤثر لا السافل الاثر ثم اشار عليه السلام الي ان الاسماء و ان كانت في مرتبة الحدوث و الخلق لكنها تدل علي القديم بالالتزام لا علي اللزوم المعروف بين الناس و ان كان ما يصف بتلك الصفات لايقع الا في الحدوث لكن المراد بها القديم بل لايراد غيره و لايري نور غير نوره و لايسمع صوت غير صوته كالناظر في المرآة فانه يستدل بها علي المقابل يقينا و ان كانت معرفته لاتقع الا علي ما في [ص 256] المرآة من صفة كينونه ( كينونته خ ) المقابل علي ما المرآة عليه لا علي ما المقابل في الواقع عليه كما ذكرنا سابقا فقال عليه السلام و روحي فداه فلو كانت صفاته جل جلاله لاتدل عليه لحدوثها و امكانها و اسماؤه لاتدعو اليه و المعلمة اي الوجدان من الخلق لاتدركه تعالي بمعناه بل كان ادراك الصفة و الاسم ادراكين لهما فقط و لم‌يكن ادراكا للموصوف و المسمي بوجه اصلا كانت العبادة من الخلق لاسمائه و صفاته دون معناه و لو كان ذلك كذلك لكان المعبود الموحد غير الله سبحانه لان اسماؤه و صفاته غيره و لذا قال مولينا الصادق عليه السلام من عبد الاسم دون المعني فقد كفر و لم‌يعبد شيئا و من عبد الاسم و المعني معا فقد اشرك و من عبد المعني بايقاع الاسماء ( الاسم خ ) عليه فذلك هو التوحيد ، فالتوجه الي الله سبحانه باسمائه و صفاته و هي تدل علي الكمال و الوجود و لاتدل علي الاحاطة و الشهود فبالاسم يعرف رسم المسمي و بذلك يتوجه اليه و يعبد و يعرف و يلتمس منه الحوائج و المطالب من غير ان يكون هو سبحانه و تعالي في الخلق و لا الخلق فيه و لا بحلول و لا باتحاد و لا برؤية قلب و عين و استماع اذن و لمس كف و غير ذلك من الاحوال التي ذهب اليها من لم‌ينور الله قلبه و يكشف عن سره و لبه فعند ذلك تم جواب سؤال عمران (ره) حيث قال هل يوجد الله بحقيقة او يوجد بوصف و قد علم بذلك انه تعالي يوجد بحقيقته بسبب ادراكه باسمائه و صفته ( صفاته خ ) فماعرف رسم يدل علي وجود الحقيقة و كمالها لا علي الاحاطة بها او يوجد و يوحد بوصف لا بحقيقة فانها لاتنال الا بظهور الصفة الا ان المطلوب [ص 257] و المقصود هي الحقيقة في الرسم لا الاسم و الصفة من حيث هما فافهم .