اخاف عليك من غيري و مني و منك و من زمانك و المكان
فلو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني [ص 191]
و لما كان الحروف اللفظية علي طبق الحروف الكونية عطف عليه السلام القول اليها و قال و هي الحروف التي عليها الكلام اي الحروف التي لا وجود لها الا حين صدورها هي الحروف التي عليها الكلام و السموات حينئذ الالف اللينية و الالف القائمة المتحركة و الارض الباء التي هي الالف المبسوطة و النور في هذا الموضع هو النقطة الجوهرية الغيبية الظاهرة في النقطة التي هي مبدأ الالف التي هي مبدء الباء فالنقطة الاولي هي النفس الرحماني الاولي و الثانية هي الثانوي و هي النقطة التي تحت الباء اي لبها و سرها و غيبها و هي الالف القائمة و النقطة التي سرها و غيبها و تحتها هي الالف اللينية و التي سر الالف اللينية و غيبها و تحتها هي النقطة الثانية المعبر عنها بالنفس الرحماني الثانوي و هي الاولي في المقام الثاني و سرها و غيبها و تحتها النقطة الاولي التي هي نور السموات و الارض و الي الجميع الاشارة بقول مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام و انا النقطة تحت الباء فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال .
قال عليه السلام و العبارات كلها من الله عز و جل علمها خلقه و هي ثلثة و ثلثون حرفا فمنها ثمانية و عشرون حرفا تدل علي لغات العربية و من الثمانية و العشرين اثنان و عشرون تدل علي لغات العبرانية و السريانية و منها خمسة احرف متحرفة في سائر اللغات من العجم لاقاليم اللغات كلها و هي خمسة احرف تحرفت من الثمانية و العشرين الحرف من اللغات فصارت الحروف ثلثة و ثلثين حرفا فاما الخمسة المختلفة فتخجج لايجوز ذكرها اكثر مما ذكرنا .
[ص 192] قوله عليه السلام و العبارات كلها من الله عز و جل علمها خلقه ، فيه دلالة صريحة علي ان الواضع للالفاظ كلها هو الله سبحانه حيث اتي عليه السلام بالجمع المحلي باللام المفيد للعموم و اتي بلفظ العبارات لبيان ان المراد ليس نفس الحروف و انما هي العبارات المؤلفة منها المعبر بها عن المقصود فاذن لا فرق بين لفظ و لفظ بل الحكم لكل الالفاظ من الحقايق و المجازات و المنقولات و المرتجلات و الاعلام الشخصية كلها علي النهج الذي شرحنا و فصلنا في مباحثاتنا في علم الاصول و اصل هذه العبارات كلها ثلثة و ثلثون حرفا و اعلم ان الروايات في عدد الحروف التي هي الاصل في العبارات مختلفة ففي بعضها انها ثمانية و عشرون كما في جدول اميرالمؤمنين عليه السلام و جدول ادريس علي محمد و آله و عليه السلام في ترتيب طبايع الحروف و هذا العدد هو المشهور المعروف عند اهل الشرع و العرف و الفن و كل اعمالهم ينطبق علي هذا و في بعضها كما عن ابيذر عن النبي صلي الله عليه و آله انها تسعة و عشرون بعدّ لا حرفا واحدا و في بعضها كما في الحديث الشريف انها ثلثة و ثلثون و الذي لميقف علي حد الواقع يريها مختلفة و يحكم عليها باحكام متضادة و اما في الواقع فليس فيها اختلاف اصلا اما الثمانية و العشرون فهي الاصل في الحروف الوجودية المتحققة التي يترتب عليها الاحكام المختلفة المشخصة ( المتشخصة خ ) فهي بازاء الوجودات المقيدة صعودا و نزولا كما اومأنا اليه و انما كانت ثمانية و عشرين لوجوه كثيرة نقتصر علي بعض منها و هو ان الاصل [ص 193] في الموجودات و العلة في احداثها و ابرازها ظهور الاسم الاعظم الظاهر في الاركان الاربعة التي هي حدود بسم الله الرحمن الرحيم كما قال مولينا موسي بن جعفر عليهما السلام ان الاسم الاعظم اربعة احرف الحرف الاول لا اله الا الله و الحرف الثاني محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و الحرف الثالث نحن و الرابع شيعتنا و لما كانت الاشياء بنيت علي الكمال و حد الكمال في الاعداد سبعة لجمعها المبدئين اللذين اليهما انتهت الكمالات العددية و هما مبدأ الفرد اي الثلثة و مبدأ الزوج اي الاربعة فكانت مراتب الاشياء سبعة و لكل من هذه الاربعة يجب ان يكون ظهور في كل من هذه السبعة فكان تمام الوجود و كماله بثمانية و عشرين مرتبة و كل مرتبة حرف من حروف الكلمة التامة الكونية الوجودية التي تعلق بها الكلمة التامة الفعلية و الحروف اللفظية صفة للحروف الكونية المعنوية فوجب ان تطابقها و لاتخالفها و هذا الوجه هو اعلي الوجوه و الوجه الآخر هو ان الاصل في الموجودات كلها الطبايع الاربع كما سبق القول فيه مجملا و فصلنا القول في اجوبة المسائل التي فيها اثبات النبوة الخاصة و الولاية الخاصة بدليل العقل و لما ان الله سبحانه خلق السموات و الارض علي المعني الاعم في ستة ايام و اكملها في اليوم السابع و وجد في كل يوم مرتبة من المراتب الكونية الوجودية و هذه المراتب مختلفة في العلو و السفل بحسب القرب و البعد لبطلان حكم الطفرة ظهرت هذه الطبايع في هذه المراتب علي حسبها في الشدة و الضعف فصارت لكل طبيعة سبع طبقات في قوتها و ضعفها فكان تمام الامر في ثمانية و عشرين [ص 194] و الحروف اللفظية ظهرت علي طبقها و لذا قسمت الحروف علي اربعة اقسام نارية و هوائية و مائية و ترابية و قسم كل قسم علي سبعة اقسام فسبعة نارية مترتبة ( مرتبة خ ) في القوة و الضعف فالاولي اسمها المرتبة و الثانية الدرجة و الثالثة الدقيقة و الرابعة الثانية و الخامسة الثالثة و السادسة الرابعة و السابعة الخامسة اليها انتهت مراتب القوة و الضعف في النارية فللاولي الالف و للثانية الهاء و للثالثة الطاء و للرابعة الميم و للخامسة الفاء و للسادسة الشين و للسابعة الذال في النارية و سبعة هوائية و هي ب و ي ن ص ت ض ، و سبعة مائية و هي ج ز ك س ق ث ظ ، و سبعة ترابية و هي د ح ل ع ر خ غ ، و الترتيب كما في النارية و ذلك علي احد الاقوال في ترتيب طبايع الحروف و فيه اقوال كثيرة مختلفة و يجمعها كلام واحد لايسعني الآن ذكر الاقوال و رسم الجداول و الاختلافات و تحقيق القول الجامع و هذه الثمانية و العشرون هي الحروف المحدودة المقيدة المقترنة بالمادة و الصورة المتولدة من اب واحد و هو المادة و امهات كثيرة و هي الصورة الشخصية و كل حرف لها ام غير الآخر و الاب في الكل واحد فاذا لوحظت الاولاد فهي ثمانية و عشرون كما سمعت و اذا لوحظ الاب معها كانت تسعة و عشرين فان المادة التي هي الالف اللينية هي الاصل في الحروف و كل هذه الحروف انما حصلت بظهورها في الصور الكثيرة فلما ظهرت بالاستقامة كانت الهمزة و لما ظهرت بالانبساط كانت الباء و هكذا فالالف هي المادة في الحروف كلها و اذا جمعت بين الاصل و الفروع و الوالد و الاولاد فيكون ما [ص 195] ذكرنا فوجب ان تذكر مع اللام ( الأم خ ) لانها الحاملة لظهوراتها ( لظهورها خ ) و الحاوية لآثارها فلاتظهر الا باللام فاللام ( بالأم فالأم خ ) حاملة حافظة و الالف هي الظاهرة بالسكون و اللين و هي حرف العلة و الاصل فيها و اما الواو و الياء فهما حرفا علة اذا سلمتا من شرك المخرج فشابهتا الالف فاعطتهما اسمها ثم غاب فيهما و ظهر عنهما و لذا كانت الالف المقلوبة من الواو و الياء و العكس حرف علة و سر الجميع في الواو فانها تستنطق من زبرها و بيناتها الاحد و الاحد هو عدد الالف اللينية التي هي حرف العلة و اذا اضيفت الواو علي الاحد كان الواحد و هو عدد الالف القائمة المتحركة فافهم فما ورد في الحديث النبوي ان الحروف تسعة و عشرون يشير الي ما ذكرنا من ملاحظة الاصل مع الفرع كما عد محمد صلي الله عليه و آله مع ساير الائمة فيقال اربعةعشر مع انه الاصل و الباقي فروع و درجات و اغصان لتلك الشجرة الطيبة كما في زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام السلام علي الاصل القديم و الفرع الكريم و اما الثلثة و الثلاثون فبملاحظة الاصل اي العلة الفاعلية مع معلولاتها لان النقطة التي كانت عنها الالف التي كانت بحدودها و قيودها الحروف و ان كانت واحدة لاتقبل القسمة بالاضافة الي الاعداد و الحروف الا انها اثر و صفة للكلمة الايجادية كلمة كن التي بها تحققت الحروف الكونية الباطنية و الظاهرية و النقطة اثرها و حاملها و الحاكية لها فتكون فيها ظهور اطوار العلة و كلياتها اربعة النقطة الاولية التي هي الباطن و الالف التي هي انبساطها في الوجود المطلق التي هي الباطن من حيث هو باطن و الحروف التي تقطع الالف ( الحروف خ ) بتعدد الوجوه و الالتفاتات التي هي الظاهر و [ص 196] الكلمة التامة المقترنة المتصلة بالاثر الذي هو النقطة التي هي مبدء انبساط الحروف التي هي الظاهر من حيث هو ظاهر و نفس الاثر الذي هي النقطة الثانية التي هي الدلالة لتلك الكلمة المباركة الاصلية و هي الظهور و هذه الخمسة غيب و كامن في النقطة الظاهرة بالالف و هي مقامات ظهور المبدء و علاماته و آياته فاذا لوحظت هذه الاصول التي هي ظهورات الاصل الواحد مع الثمانية و العشرين كانت كما قال سيدي و مولاي الرضا عليه السلام في هذا الحديث الشريف ثلثة و ثلثين و هذا العدد جامع جميع مراتب الحروف و الاعداد و مقاماتها علي الاطلاق و ان كانت خمسة منها لاتظهر الا متحرفة كما سيأتي و انما اشار عليه السلام الي تلك الخمسة لانه عليه السلام في صدد بيان توصيف الله سبحانه نفسه لخلقه بخلقه و اصل التوصيف و البيان انما هي بتلك الحروف العاليات و اما الاسماء الاضافية و الخلقية فهي لما كانت باعتبار التعلق بالحدود الخلقية و الرسوم الامكانية ذكر باقي الثمانية و العشرين تتميما للوصف و تكميلا للرسم قوله عليه السلام فمنها ثمانية و عشرون حرفا تدل علي لغات العربية ، و ذلك لان اللغة لما كانت تابعة للذات و الكينونة و العربية هي الصورة الانسانية التي خلقت من الجنة و تعود اليها و اللغة العربية هي لغات اهل الجنة و هم يجب ان يكونوا بجميع مراتبها و مقاماتها في القوس الصعودية و النزولية مقبلة و متوجهة الي الله تعالي لتؤدي كل مرتبة حقها في مقام العبودية و التوجه الي الحضرة الربوبية فكانت كل مرتبة منها مُعرَبة مُعرِبة معلنة بالثناء علي الله تعالي و مؤدية حقها من العبودية [ص 197] و الاعراب بمعني الاظهار و الافصاح فكانت اهل الجنة من العرب اي من اهل اظهار عظمة الله و قدرته و اظهار المعارف و العلوم و الاسرار و كانت كل مرتبة منها عربية اي فصيحة ظاهرة معلنة لما اراد الله سبحانه و لذا قلنا في شرح الخطبة الطتنجية عند قوله عليه السلام و ارسله في العرب العرباء ، العرب هو الفصيح الكامل البالغ في الفصاحة الواصل كمال درجة التوحيد المحدود بحدود الايمان المصور بصورة الانسان البعيد عن جهة الطغيان و مقتضيات الشيطان و لذا نزل القرآن بالعربية و لذا كانت لغة اهل الجنة العربية و قد قال الامام الصادق عليه السلام ان شيعتنا العرب و اعدائنا العجم قال الله تعالي قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلكم تذكرون و في الحديث علي ما رواه في المجمع ان من ولد في الاسلام فهو عربي و فيه الناس ثلثة عربي و مولي و علج فاما العرب فنحن و اما المولي فمن والانا و اما العلج فمن تبرء منا و ناصبنا و في حديث آخر نحن قريش و شيعتنا العرب و عدونا العجم و قد سمعت عن بعض المشايخ انه قال ان امرءالقيس لما حضرته الوفاة كان يتكلم بالفارسية و يؤيده ما في البحار عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه عليه السلام اخرج رجلا من قبره بعد موته حيا و كان يتكلم بالفارسية فسئل عليه السلام عن ذلك مع كونه قد مات عربيا قال لما مت علي غير موالاتك انقلب لساني الي ما تري و قد ورد عنه عليه السلام علي ما في العيون ان اهل الجنة يتكلمون باللغة العربية و اهل النار يتكلمون باللغة المجوسية و بالجملة فالعرب هو الصفوة المختار في كل عالم و هو المؤمن [ص 198] الحقيقي الطيب الطاهر المحدود بالصور ( بالصورة خ ) الانسانية و العجم ضد ذلك كله و الاصل في ذلك ان الله سبحانه لما اقام الخلق في العوالم الاول في الذرات و كلفهم الست بربكم فمنهم من قال بلي و منهم من قال نعم فالاولون هم العرب و الآخرون هم العجم اما الاول فمن جهة اللفظ و المعني اما الاول فلان العرب هو الظهور و الفصاحة و المعرفة و هذا شأن المقربين فان الاسم الاعظم الظاهر بالاركان الاربعة قد ظهر فيهم في المراتب السبعة كما اشرنا اليه سابقا ففي كل مرتبة من المراتب الثمانية و العشرين ظهر فيها سر الاسم الاعظم و لان الله سبحانه هو الظاهر المعروف الذي لا خفاء فيه و لا نكارة بوجه من الوجوه فكل من تخلق باخلاقه و سلك سبيله ذللا اجري عليه حكمه فكان عربا ظاهرا معروفا و لما كانت الحروف التدوينية صفات و حكايات للحروف التكوينية و قد ظهرت الذوات الطيبة بالاسم الاعظم بجميع مراتبه و تلك المراتب هي الاصل فيهم وجب ان يجعل الله سبحانه لهم ثمانية و عشرين حرفا في عالم الحدود و الظهور بالقيود في عالم الوجود المقيد فوجب ان تكون الحروف في اللغة العربية في مقام التطور باطوار الحروف و الكلمات و الالفاظ و العبارات ثمانية و عشرين و حرف واحد التي هي الالف اللينية الظاهرة باللام تجب ( يجب خ ) ان تكون غائبة فيها و مستجنة فيها استجنان المداد في الكتابة و سارية فيها سريان البحر في الامواج و الحروف الخمسة التي هي تمام الثلثة و الثلاثين موجودة و كامنة فيها كمون صفة الربوبية في حقيقة العبودية و هي الحقيقة التي تظهر بعد كشف السبحات و ازالة [ص 199] الحجب و الانيات و هي واحدة في الوجدان عندنا لكنها خمسة في الوجود عند من هو اعلي منا بل في الواقع العلمي دون الواقع العملي و العلم و العمل و ان كانا متوافقين لكنهما متخالفان في هذا المقام فافهم ه ، فلنرجع الي ما ذكرنا في شرح الخطبة و العجم عدم الفصاحة و البكم في مقابلة العرب فيجب في المعني ايضا كذلك لحكم المناسبة بين اللفظ و المعني مع ان الذين اعرضوا عن نور الحق خرس صم بكم و ذلك واضح ظاهر لمن كان له عينان و لسان بذكر الله في السر و الاعلان و اما الثاني فلما ذكرنا من الاخبار الدالة علي ان المؤمن هو العرب فلما اجابوا في العالم الاول فامد الله سبحانه المقرين المطيعين بطينة العليين و من الماء النازل من شجرة المزن المغروسة تحت بحر الصاد و مد المنكرين الكافرين بطينة السجين و من الدخان المتصاعد من شجرة الزقوم طلعها كأنه رؤس الشياطين المغروسة فوق بحر الطمطام قعر السجين اسفل السافلين نعوذ بالله من ذلك ثم كسرهم الله تعالي تحت الحجاب الاحمر و رجعهم الي الطين و مزج بين الطينتين و انزلهم الي هذا العالم الجسماني حصل لطخ و خلط فيهما ( فيها خ ) فصارت طينة سجين اختلطت لطخا لا اصلا بطينة عليين و بالعكس فظهر مقتضي ذلك اللطخ و الخلط في الطينتين علي مقدارهما في اللطخ فمن طيب في الذات طاهر في الطوية و الجبلة ظهرت عليه باللطخ آثار العجمية كالمعاصي و الشرور و السيئات في الاعمال التشريعية و التكوينية فظهر في التكوين علي صور معوجة و هيئات منقلبة غير مستقيمة و من ذلك اللسان و اللغة الغير العربية فانها [ص 200] منبئة عن اعوجاج الفطرة اما ذاتا او لطخا و ( او خ ) خلطا و من خبيث في الذات و باطل في الطوية قد ظهر فيه بمقتضي اللطخ الآثار العربية من الصورة الانسانية و حسنها و جودة تركيبها و كونه علي اللغة العربية فانها منبئة عن حسن الفطرة و الطوية اما باللطخ او بالذات فتبقي احكام هذا اللطخ علي مقدار قوته و ضعفه الي ان تصفوا الطين بفتح الياء اما بالموت الظاهري او الباطني فيرجع كل الي اصله من العربية و العجمية فرجوع العرب الي الجنة و رجوع العجم الي النار فاذن لايفتخر ( فلايفتخر اذن خ ) الذي عنده اللغة العربية اذ نسبته اليها علي الذي عنده اللغة العجمية اذ قد تكونان عرضيتين في الاثنين و الفخر في الفقر الي الله و التوكل عليه و ملازمة التقوي و العمل و الورع فان الله سبحانه قطع حجة كل محتج بقوله الحق ان اكرمكم عند الله اتقيكم و قوله تعالي فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينكم يومئذ و لايتساءلون و قال رسول الله صلي الله عليه و آله كل نسب ينقطع يوم القيمة الا نسبي اه ، و انما ذكرت هذه الكلمات لغاية عندي فثبت مما اوضحنا انه يجب ان يكون الحروف التي جعلها الله سبحانه للبيان و الافادة و الاستفادة كلها في اللغة العربية لانها الاصل الثابت الباقي الذي لميزل و لايزول و كلما سواها مجتث علي وجه الارض ما لها من قرار و لذا تمت الحروف فيها دون ما سواها بل نقصت من كل لغة من اللغات حروف كثيرة حسب بعد تلك ( تعلق خ ) اللغة من عالم النور و ذكر تفاصيل القول في اللغات و نسبتها بالحروف و ما نقص من الحروف في كل لغة ليس في وسعنا و قدرتنا و انما هو لمن احاط بها و جعلها و شهدها [ص 201] باشهاد الله عز و جل قوله عليه السلام و منها خمسة احرف متحرفة في ساير اللغات من العجم لاقاليم اللغات كلها ، قالوا ان هذه الخمسة المتحرفة هي الپاء و الچيم و الگاف و الژاء و التا ( الطاء خ ) عند اهل الهند و هي التي تحرفت من الثمانية و العشرين في اللغة العجمية و هي ما ليس بعربي مطلقا لقوله عليه السلام لاقاليم اللغات و انحراف هذه الحروف معلوم و قوله عليه السلام فاما الخمسة المختلفة فتخجج لايجوز ذكرها اكثر مما ذكرنا ، يحتمل ان يكون تخجج مضارعا ثلاثيا من الخجج بالخاء المعجمة و الجيم بمعني الالتواء ( النداء خ ) و الدفع و النسف في التراب و يكون حاصل معناه ان هذه الخمسة ينبغي ان تدفع و تنسف في التراب و لايجوز ذكرها اكثر مما ذكرنا مجملا لان التلفظ بها في لغة العرب مستهجن قبيح و يحتمل ان يكون من باب التفعيل بالخاء المعجمة ايضا بمعني الاخفاء في النفس اي هذه الخمسة ينبغي ان تخفي في النفس لاستهجان التلفظ بها و لايجوز ذكرها اكثر مما ذكرناه مجملا هكذا قالوا و هو الظاهر من كلامه الشريف عليه السلام الا ان الذي وجدناه بالتتبع في الحروف المتحرفة في اللغات وجدناها اكثر من هذه الخمسة بكثير خصوصا في لغة الهند و الفرنك و غيرهما و القول بان ما سوي هذه الخمسة محدثات او ان الاصل في المتحرفات هذه الخمسة بعيد جدا اذ لايجوز احداث اللغة و اختراع الحرف من غير ان يجعلها الله سبحانه بعد القول بان الواضع هو الله تعالي و العبارات كلها من الله تعالي فان كانت تلك الحروف منه سبحانه و ان كان قد اظهرها في الصدر الآخر فهي [ص 202] اصلية حقيقية و قد ذكرنا ان هذه الحروف الخمسة اشارة في الباطن الي حروف الكلمة التامة التي تولد عنها النقطة التي هي مبدأ الالف اللينية التي بها الحروف الثمانية و العشرين و تلك الحروف نورية ليست من سنخ هذه الحروف و انما هي غيب و مخفية فيها لايجوز ذكرها اكثر مما ذكره عليه السلام لانها ليست بالحروف مصوت و لا باللفظ منطق و لا بالشخص مجسد و لا باللون مصبوغ و لا بالتشبيه موصوف فاني تذكر بحقيقة البيان الا علي نحو الاجمال و الاهمال كما الامر عليه في الواقع و ( او خ ) ان الحروف الخمسة اشارة الي عالم المشية و الارادة و الجبروت و الملكوت و الملك و بيان هذه اللطائف و مناسباتها مما يطول به الكلام فالاعراض عنه اولي و السلام .
قال عليه السلام ثم جعل الحروف بعد احصائها و احكام عدتها فعلا منه كقوله عز و جل كن فيكون و كن به صنع و ما يكون به المصنوع فالخلق ( و الخلق . خ ) الاول من الله عز و جل الابداع لا وزن له و لا حركة و لا سمع و لا لون و لا حس و الخلق الثاني الحروف لا وزن لها و لا لون و هي مسموعة موصوفة غير منظور اليها و الخلق الثالث ما كان من الانواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظور اليها و الله تبارك و تعالي سابق الابداع لانه ليس قبله شئ و لا كان معه شئ و الابداع سابق الحروف .
( اقول خل ) لما كان كل شئ من الاشياء حامل اسم من اسماء الله تعالي به يصل الفيض اليه عنه تعالي و اليه الاشارة بقوله عليه السلام في دعاء كميل و باسمائك التي ملأت اركان كل شئ و ذلك الاسم هو سر الفعل الظاهر بالمفعول [ص 203] و ذلك محل نظر الله تعالي و محل فعله و جاز ( فعله جاز خ ) اطلاق الفعل عليه توسعا اذ آثار الفعل كلمة ( كله خ ) من ذلك الاسم يظهر بالله عز و جل او من باب اطلاق المحل باسم الحال فان الاسم هو الفعل المتعلق ( بالمفعول خ ) بوجه من وجوهه و ذلك الاسم انما يتحقق و يوجد مع المفعول مساوقا له و تظهر آثاره و انفعال الاشياء له بعد تمام المفعول و اكمال قوسي الصعودي و النزولي فلما اشار الامام عليه السلام الي ان الحرف اول مخترع و مبتدع بالابتداع و انه المفعول الاول و انه الاصل في المفعولات كلها و قد قلنا ان مراده عليه السلام بالحروف اعم من الكونية المعنوية و اللفظية التدوينية و ذكر عليه السلام عدتها و عللها الفاعلية و المادية و الصورية و الغائية و غيرها من الاحوال التي تقتضيها المفاعيل من حيث نفسها اراد عليه السلام ان يشير الي نسبة الحروف من الجهة العليا اي جهتها الي ربها لظهور اسمه فيها كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله الحديث ، و ذلك المثال هو الصفة و هي الاسم و هو الفعل الظاهر بالمفعول المتعلق به و هو مقام الحديدة المحماة بالنار و تلك الجهة هي فعل منه تعالي في المفعولات يؤثر فيها و تنفعل الاشياء لها و منها تظهر المعجزات و الكرامات و خوارق العادات و منها تكون الامدادات الواردة علي جهات الاشياء و مراتبها و كينوناتها و هي لما كانت محلا للفعل اطلق عليه الفعل لما قلنا آنفا او انه هو الفعل الذي هو الامر المفعولي و ذلك الفعل تأكيد للفعل الاول الذي هو الابداع و الاختراع فان قولك اضرب ضربا في قوة قولك اضرب اضرب و قولك كن [ص 204] كونا في قوة قولك كن كن و الثاني فرع و صفة و تأكيد للاول و تظهر آثار الاول كلها منه و هو مثاله الملقي في هوية نفس المصدر من حيث المفعول المطلق و لما كانت هذه المراتب كلها انما تحصل بعد الصعود كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكيها بالعلم و العمل فقد شابهت اوائل جواهر عللها و اذا فارقت الاضداد فقد شاركت ( شارك خ ) بها السبع الشداد قال عليه السلام ثم جعل الحروف بعد احصائها و احكام عدتها فعلا منه يقول كن فيكون فان جعلها فعلا و ان كان مقدما الا ان ظهوره متأخر كما ذكرنا و لما كان كل شئ له ثلث جهات جهة عليا و هي جهته الي ربه و هي جهة ( الجهة خ ) العلية و الفعلية و جهة سفلي و هي جهته الي نفسه و هي جهة البعد و الحرمان و الخذلان و جهة وسطي و هي الجهة الجامعة بين الجهتين و ملتقي البحرين و البرزخ بين العالمين و بها تكثرت الاشياء و اختلفت و لطفت و غلظت و رقت و كثفت و استدارت و استقامت و اعوجت الي غير ذلك من الاحوال و الاوضاع صارت الحروف علي ثلثة وجوه و كل وجه ثمانية و عشرون :
الوجه الاول الاعلي و هو الذي قال عليه السلام جعلها فعلا منه و هذا الوجه هو الظاهر المثال للاعلي الملقي في هوية الوجهين الآخرين ( الاخيرين خ ) و هو الاسم المشتق من المصدر و ذلك في هذا المقام ثمانية و عشرون اسما و كل اسم حرف من الحروف الفعلية فاولها الحرف الاول و هو البديع و بازائها الالف القائمة و الثاني الباعث و بازائه الباء و الثالث الباطن و حرفه الجيم و الرابع الآخر و حرفه الدال و الخامس الظاهر و حرفه الهاء و السادس الحكيم و حرفه الواو [ص 205] و السابع المحيط و حرفه الزاء و الثامن الشكور و حرفه الحاء و التاسع غني الدهر و حرفه الطاء و العاشر المقتدر و حرفه الياء و الحاديعشر الرب و حرفه الكاف و الثانيعشر العليم و حرفه اللام و الثالثعشر القاهر و حرفه الميم و الرابععشر النور و حرفه النون و الخامسعشر المصور و حرفه السين و السادسعشر المحصي و حرفه العين و السابععشر المبين و حرفه الفاء و الثامنعشر القابض و حرفه الصاد و التاسععشر الحي و حرفه القاف و العشرون المحيي و حرفه الراء و الحادي و العشرون المميت و حرفه الشين و الثاني و العشرون العزيز و حرفه التاء و الثالث و العشرون الرزاق و حرفه الثاء و الرابع و العشرون المذل و حرفه الخاء و الخامس و العشرون القوي و حرفه الذال و السادس و العشرون اللطيف و حرفه الضاد و السابع و العشرون الجامع و حرفه الظاء و الثامن و العشرون رفيع الدرجات و حرفه الغين و هذه الثمانية و العشرون هي الحروف التي جعلها فعلا منه و بها يقول للشئ كن فيكون .
و الوجه الثاني الاوسط هو الحروف الثمانية و العشرون التي قدمنا ذكرها من حرف العقل و حرف النفس و حرف الطبيعة و حرف المادة و حرف المثال و حرف الجسم الي آخر الحروف كما ذكرنا سابقا و هذه الحروف حاملة لتلك الحروف و ظاهرة باسمائها و هذا الالف حامل لتلك الالف حمل الدهن للنار في السراج و الحديدة لها في الحديدة المحماة بالنار و التأثير و الفعل للحروف الاولية خاصة كما ان التأثير للنار في السراج و الحديدة .
و اما الوجه الاسفل فذلك ايضا ثمانية و عشرون و هي مقابلات الحروف الاولية في الاسماء و الحروف و الذوات فالحرف الاول جهل الكل [ص 206] و الاسم الذي يحمله الشيطان الظاهر منه آثار الطغيان المرتاب و الالف المعكوس بازائه في التدوين و الثاني الثري و الاسم المربي له من بحر الغضب و اصل الظلمة المتوهم و حرفه الباء المنكوسة و الثالث الطمطام و الاسم المجتث و الحرف الجيم المعكوسة ( النكوسة خ ) و الرابع النيران و الاسم الاسفل و الحرف الدال المنكوسة و الخامس الريح العقيم و الاسم المخيل و الحرف الهاء المنكوسة السادس البحر المالح الاجاج و الاسم العابث و الحرف الواو المنكوسة و السابع الحوت و الاسم المختال و الحرف الزاء المنكوسة ، الثامن الثور و الاسم الكفور و الحرف الحاء المنكوسة ، التاسع الصخرة و الاسم فقر الزمان و الحرف الطاء المنكوسة و العاشر الملك الحامل و الاسم العاجز و الحرف الياء المنكوسة و الحاديعشر ارض الشقاوة و الاسم المفسد و الحرف الكاف المنكوسة و الثانيعشر ارض الالحاد و الاسم الجهول و الحرف اللام المنكوسة و الثالثعشر ارض الطغيان و الاسم المهين و الحرف الميم المنكوسة و الرابععشر ارض الشهوة و الاسم الظلمة و الحرف النون المنكوسة و الخامسعشر ارض الطبع و الاسم المهمل و الحرف السين المنكوسة السادسعشر ارض العادات و الاسم الناسي و الحرف العين المنكوسة و السابععشر ارض الممات و الاسم المنكر و الحرف الفاء المنكوسة الثامنعشر كمثل الكلب و الاسم المسول و الحرف الصاد المنكوسة و التاسععشر السموم و الاسم الميت ( المميت خ ) و الحرف القاف المنكوسة و العشرون الماء الاجاج و الاسم المبطل و الحرف الراء المنكوسة [ص 207] و الحادي و العشرون الارض السبخة و الاسم المنكد و الحرف الشين المنكوسة و الثاني و العشرون الحجارة و الحديد و الاسم الذليل و الحرف التاء المنكوسة و الثالث و العشرون النبات المر و الاسم الحارم و الحرف الثاء المنكوسة و الرابع و العشرون المسوخ و الاسم الفاسق و الحرف الخاء المنكوسة و الخامس و العشرون الشياطين و الاسم الضعيف و الحرف الذال المنكوسة و السادس و العشرون شياطين الجن و الاسم الغليظ و الحرف الضاد المنكوسة و السابع و العشرون شياطين الانس و الاسم الناقص و الحرف الظاء المنكوسة و الثامن و العشرون ابليس و الاسم اسفل السافلين و الحرف الغين المنكوسة . و هذه الحروف السفلية الباطلة المجتثة و جميع الشرور و القبايح و الافعال الباطلة و الآثار القبيحة انما تصدر و تحقق ( تتحقق خ ) بقران هذه الظلمات بعضها ببعض فهذه افعال تظهر بها آثار الغضب و تتحقق بها مهاوي دركات النيران و مراتب طبقات جهنم اعاذنا الله منها و لما كانت الحروف اللفظية علي طبق الحروف المعنوية الباطنية كانت الافعال تصدر منها كما تصدر من الذوات و الحقايق حرفا بحرف و لما كانت الافعال انما تصدر من الجهة العليا من الحروف اللاهوتية الثمانية و العشرين التي ذكرنا و هي غائبة في غيب هذه الثمانية و العشرين فلا بد من اظهارها من ترتيب و وضع و كسر و صوغ كالاكسير فانه الفعال الغائب في كل فلز و عقار و عرضته عوارض منعتها عن اظهار افعالها فيحتاج الحكيم لاظهار ذلك السر الذي هو فعل الله اي امر الله المفعولي الي انحاء التعفينات و التقطيرات و التشميعات و التشبيبات و الحل و العقد و السقي و القلع و الضم و التوليد [ص 208] و الجمع و اذهاب الاوساخ و ازالة الغرائب و اخراج المياه الالهية المكتومة ( المكنونة خ ) و الاصول الحقيقية و الجسد الجديد و القريب البعيد و الارض المقدسة و النار المحرقة و الشمس المشرقة و الوسائط و الانفخة و العناصر المنضدة و الافلاك المحيطة المشيدة ثم يجمع بين هذه المراتب و يزوج الآباء بالامهات فيتولد منها الولد العزيز البالغ الذي يهزم الصفوف و لايكترث بالالوف محل فعل الله و حامل نظر الله و مهبط عناية الله و مظهر جود الله و كرمه فهو الفعال لما يشاء بما يشاء ( شاء خ ) الله كما شاء الله و ذلك ايضا حينئذ فعل من افعاله تعالي يقول للشئ من المعادن و الفلزات كن اصفي ما في جوهرك فيكون الا انه جزئي خاص و لا عموم فيه و اما الحروف اللفظية فلما كانت علي طبق الذوات المعنوية في جميع المراتب و المقامات كان لها التأثير و الفعل و الاحداث في كل ذرة من الذرات الوجودية في الغيبية و الشهودية و لما كانت الحروف الفعلية غائبة في الحروف المفعولية غيبوبة الاحد و الواحد في الواو التي هي حرف الكثرة فلا بد في اظهار تلك الحقايق و الاسرار من انحاء المعالجات لازالة الاوساخ و اخراج الحق الصرف البات الذي هو فعل الله تعالي و به يقول للشئ مطلقا كن فيكون و تلك المعالجات و التدبيرات كما هو مذكور في كتب اهل الجفر و اهل الاوفاق و اهل البسط و التكسير و اهل العدد و اصحاب روحانيات الحروف و اهل التسخير و غيرهم من اخذ الطبايع اي طبايع الحروف و عناصرها و محلها من المرتبة و الدرجة و الدقيقة و هكذا و افلاكها و كواكبها و اعداد الجميع و بروجها و الطالع و الغارب و العاشر و [ص 209] الرابع و مبدئها و اصلها و فرعها و نبيها و رعيتها و الخليفة و حروف الطالب و المطلوب و اليوم و الليلة و الساعة و رب الساعة و اعداد حروفها و حروف اعدادها و مزجها و بسطها بانحاء البسط من بسط الحرفي و البسط العددي و بسط التضارب و بسط الترفع الحرفي و العددي و الطبيعي و البسط الطبيعي و البسط الغريزي و بسط التجامع و بسط التضاعف و بسط التمازج الصغير و الكبير و الوسيط و بسط التكسير و بسط التجميع و بسط التواخي و بسط التقوي و غيرها من انحاء البسط الي ستين قسما و كذا تكسير الحروف بتكسير الكبير و الصغير و الوسيط و اخذ روحانياتها و ملائكتها و علويها و سفليها و اخذ الخدام و الاعوان و استخراج الخليفة علي الكل و استخراج السلطان المهيمن علي الجميع و ترتيب العزايم و حرق البخور و غيرها من الامور المعلومة عند اهلها و لو اردنا شرح تلك الاحوال لطال بنا المقال فلترجع الي كتب القوم و اما تصاريف الحروف و تأثيرها في الاكوان فذلك في كل شئ لايختص بشئ دون شئ و قد ذكر العلماء بمعونة الادلة العقلية لكل حرف من الحروف الثمانية و العشرين تصاريف و تأثيرات عجيبة لانطول الكلام بذكرها الا انا نذكر بعض تصاريف حروف الطبايع من حيث المجموع و فعلها في الاشياء حتي تعرف نوع المسألة و نوع التأثير و الفعل المذكور في الحديث الشريف .
قال الحكيم افلاطون اعلم ان الحروف ثمانية و عشرون يقسمون علي اربعة عناصر كل عنصر لسبعة ( بسبعة خ ) احرف فاولها عنصر النار و له وفق سبعة في [ص 210] سبعة و له ملك من عالم الملك و الملكوت و له شرح و تصريف و هو يصلح لقهر الملوك و الجبابرة و لقهر كل خصم و المحبة و القبول و الصلح بين الاخ و اخيه و الزوج و الزوجة و لجلب القلوب و قهر النفوس و جلب الغائب و عمارة الديار الخالية و الدكاكين فمن كتب هذا العنصر بالقلم اليوناني في مسبع و درجه ما له من الاسماء و ما له من الملائكة و توكل ملك ذلك اليوم الروحاني العلوي و السفلي و تكتب بالمداد المعين و بخر بالبخور كذلك او تكتب اسم من اردت و اسم امه او ما اراد و حمله علي رأسه يري عجبا من الاقبال و المحبة و تسخير القلوب و عظم الجاه عند الملوك و الحكام و جلب الارزاق و اذا اردت ان تعمل محبة او اقبالا او طلب حاجة من ملك فتوضع الجدول علي هذه الصورة و تنزل حرف من اردت في الجدول كل حرف من اسم المطلوب في بيت و كلما كملتها كررها في البيوت حتي يكمل الجدول ثم توكل صاحب اليوم العلوي و السفلي فاعرف قدر ما وصل اليك و اكتم هذه الاسرار تبلغ منازل الاخيار و هذه صورة عنصر النار : ا ه ط م ف ش ذ ، و تكتبه خاتم مسبع بالقلم اليوناني و تكسره حتي تملأ الخاتم بالتكسير و اما عنصر التراب فهو عنصر جليل القدر له ملائكة غلاظ شداد متسلطين علي بني آدم لجلب الامراض و الاسقام و الحمي و الرمد و ارسال الهواتف و منع الاكل و الشرب و نزف الدم و التهيج ( التهييج خ ) و نزول الملوك ( الملك خ ) من اعلي كرسيها تكتبه بالقلم اليوناني في مسبع و تنزل معه ما له من الملائكة علي الجناح الايمن و ما له من الاسماء علي الجناح الايسر و توكل عليه الملائكة بما اردته من خير او شر و تجعل روحانيته فوق الجدول و السفلية تحته و ملك اليوم السفلي من وسطه و توكل الجميع كما وصفنا و [ص 211] اذا اردت التسليط و التزيف ( التنزيف خ ) و القي فتكتبه بالمداد الذي للعنصر في لوح من نحاس احمر و بخره و اقسم علي ملوكه بما للحروف من الملائكة في يوم العنصر و ادفنه في نار حامية و اقسم عليه سبع مرات و اضمم ما اردت تري عجبا فلاتعمل الا لمن ظلمك و اتق الله و اذا اردت ان تعزل احدا او تخرب مكانا او تمنع مطرا من ارض او تغيير ماء بئر او عين فخذ ترابا مخصوصا و اعمل فيه ما يناسب الحروف الترابية علي النهج المعهود عندهم ثم تأخذ التراب و تذريه في اي مكان شئت يخرب و ينهدم و لايعمر ابدا و ان عملت ذلك التراب في بئر او عين تغور و ان عملت منه في بلاد منع عنها ( منه خ ) المطر بقدرة الله تعالي و ان رميت منه في منزل قوم افترقوا و لايجتمعوا ابدا و ان عملت في دكان تقفل و تعطل بيعها و ان ذريت منه في طريق عسكر و جاز عليه انهزم او معزم بطلت حركته و حار امره و هربت ملوكه و بطل طلسمه و صاحب الصنعة يتلف صنعته و يكره شغله انظر في هذا الفعل العجيب لهذه الحروف و هذا وجه واحد من الف من وجوه فعل هذه الحروف و تصاريفها و تأثيراتها ( تأثيرها خ ) و اما عنصر الهواء يصلح لركوب البحر و للاخفاء عن اعين الاعداء و طي الارض فمن كتبه و مزج اسمه مع حروفه في كل بيت بالقلم اليوناني و حروف اسمه بالعربية و رتبه بما له من الملوك و الاسماء و توكل عليه ملك اليوم السفلي و الروحاني و تكتبه علي قلنسوة من جلد النمر او رق شاة اسود و بخره ببخوره و تقسم علي الملوك بما لحروفه من اسماء الله سبع و سبعين مرة و هو علي موضع خال و يعمل القلنسوة علي رأسه و يقف في الشمس فيختفي ظلك باذن الله تعالي و يمشي حيث اراد ( يراد خ ) [ص 212] فلايراه احد و هو من العجايب و ان هذا العنصر يجلب به الريح و الظلام حتي لاتري صاحبك في وسط النهار و من نقش هذا العنصر في لوح من نحاس اصفر علي شروطه و وكل به ملوكه و بخره ببخوره وقت الحاجة فاذا اراد جلب الريح و الظلام فيمحي اللوح في ماء و يرش به الارض الذي تريد فان الارياح ( الرياح خ ) تخرب ذلك المكان و تتلف اشجاره و نباته و لاينبت فيه نباتا و ان ضربت بذلك الماء علي وجه مسحور او مربوط انحل من وقته و ان كتب جدول عنصر الهواء في كاغذ و علقه في السفينة اتتها الريح السليمة و ان جعلت اللوح علي رأسك تجوز علي عدوك و لايراك و اما عنصر الماء فهو ضد عنصر النار يفعل بخلافه فمن كتبه في اناء مزجج و محاه بماء بئر لاتراه شمس و لا قمر و اسقاه المجنون شفاه الله تعالي و ان كان جذام او برص شفاه الله تعالي ثم انهم قالوا انك اذا عرفت طبايع الحروف و مراتبها و تعارفها و تناكرها فانك تتصرف بها في جميع الموجودات و في تبطيل موانع الكنوز و بتبطيل جميع الموانع بمقابلة ضدها من الطبايع فانها مركبة فيها فاذا لمتبطل بمقابلة ضدها من الطبايع فانها مركبة من الاقليدسيات الهندسية فاحتل بالعقل علي موانع ( مواضع خ ) اصولها و احفرها و افسدها و ان كانت من الطلاسيم الطبيعية فركب لها من الحروف مضادها و تفسدها فاذا دخلت الي المكان فانظر الي المانع ان كان مركبا من النار فابطله بالحروف المائية و ان كان ترابيا فبالحروف الهوائية و ان كان مائيا فبالحروف النارية و ان كان هوائيا فبالحروف الترابية و ان كان مركبا من النار و الهواء فبالحروف [ص 213] المائية و الترابية و ان كان من الماء و التراب فبالحروف النارية و الهوائية مثاله اذا دخلت الي مكان و وجدت فيه عروسا لابسة اخضر فانها مركبة من الماء و التراب فاكتب الاحرف الهوائية فانها تقع فتجدها غابة يابسة فاجعل ما تكتبه عليها فانها لاتقوم حتي تقيمها و ان كان في المكان ماء يغيض فاكتب له الاحرف الترابية و الهوائية فانه يذهب و ان كان الماء ازرق فاكتب له الاحرف الهوائية و النارية في سفيقة و ارمها فانه يذهب و ان كان رملا فاكتب له الهوائية و المائية فانه يذهب و ان كان رخا او عقابا او نسرا او شيئا من الطيور فاكتب له الاحرف الترابية و المائية و النارية فانه يذهب و السيف و الطبر و الدبوس و غير ذلك يبطل بالاحرف الترابية و المائية ( الهوائية خ ) و النارية و الرهبان و ما شاكل ذلك يبطل بالمائية و الحية تبطل بالهوائية و الديك و الدجاج يبطل بالنارية و الهوائية و القوس و المنجنيق اذا لميكونا هندسية يبطل بالترابية و النارية و العاقل يتدبر بعقله جميع ذلك و يبطله و بالجملة لما كانت الاشياء كلها انما تركبت و تألفت من العناصر الاربعة فتؤثر في كل شئ تريد بضده من حروف العناصر او بمثله بزيادة و نقيصة و حذف و اسقاط او غير ذلك فتنفعل ذلك الشئ و يجيء علي ما تحب و اذا كان ذلك الشئ معتدل الطبيعة تام البنية ( البينة خ ) و لمتكن فيه جهة غالبة فتؤلف من الحروف ما يتم به الاسم الاعظم اللفظي الاعتدالي كما يؤلفه الامام عليه السلام من الحروف النورانية فتفعل فيه ما تريده فالحروف علي قول مطلق فعل لله سبحانه تتصرف في كل شئ خلقه الله تعالي يقول للشئ بالسنته تبارك و تعالي كن بتلك الحروف علي ترتيباته و اوضاعه كما اشرنا الي نوعها في الجملة فيكون ذلك [ص 214] الشئ في وقته و ساعته و هذا الذي ذكرنا بعض الاشارة الي بعض المراد بقوله عليه السلام ثم جعل الحروف بعد احصائها و احكام عدتها فعلا منه يقول كن فيكون فافهم الاشارة في صريح العبارة فكم من خبايا في زوايا و لما كان مراده عليه السلام من الحروف ما هو اعم من الحروف التكوينية ( الكونية خ ) و التدوينية و مراده بكن اعم من الامر الفعلي و المفعولي اراد عليه السلام ان ينبه علي حقيقة الامر في الامر الذي هو الخطاب الي جهة الشئ و قد تحير العلماء في هذا الخطاب اي خطاب كن لما عندهم من القاعدة المقررة ان المخاطب يجب ان يكون قبل الخطاب حتي يقع عليه الخطاب و الا يكون خطابا للمعدوم و ذلك عندهم محال فقوله تعالي كن ان كان المخاطب موجودا يلزم قدم الاشياء و ان لميكن موجودا لا فائدة في الخطاب اذا لميكن شئ يقبله و يتعلق به و قد اشكل عليهم ذلك و تحيروا حتي قال محققوهم بالاعيان الثابتة في الازل المعدومة الكون و هي قديمة ليست بمجعولة ( مجعولة خ ) و لا موجودة بل شئ ثابت ذكري و بذلك الذكر و الشيئية استأهلت لخطاب كن فتكونت في الوجود الخارجي التفصيلي بعد ما كانت مذكورة ثابتة في الوجود الازلي الجمعي الاجمالي و هذا المعني لما كان عند اهل البيت عليهم السلام شرك محض و كفر بحت اراد عليه السلام ان يشير الي حقيقة الامر في هذه المسألة فقال عليه السلام و كن منه صنع و ما يكون مصنوع ( المصنوع خ ) حاصله ان الخطاب لايستدعي ان يكون المخاطب مقدما كيف و المخاطب و المخاطب بالكسر و الفتح مشتقان من الخطاب و هو مبدء اشتقاقهما فكيف يعتقل ( يعقل خ ) [ص 215] ان يكون المشتق الذي هو الفرع اتفاقا مقدما علي المبدأ الذي هو الاصل فالخطاب مادة تتقيد بالحدود و يتولد منه المخاطب بالفتح و المخاطب بالكسر و لما كان في الحادث الممكن جهتان متضادتان هما علة الاختيار و التكليف و هاتان الجهتان تحققتا معا لايسبق احديهما علي الاخري في الظهور و الوجود الكوني الا في المرتبة و الذات و كان ما من الله تعالي جهة اجمال و وحدة و بساطة تتعين ( يتعين خ ) علي حسب الصورة القابلة و الحدود المشخصة عبر سبحانه عن الجهة التي منه و اليه بالخطاب الواقع علي جهة الاختيار حيث تتحدد تلك الجهة علي حسب قابلية الصورة فكن عبارة عن نفس الصنع و هو الامر المفعولي و هو الوجود الهيولي الاولي و هو تأكيد و صفة لكُن الذي هو الامر الفعلي في هذا الامر الثاني اي الفعلي كقرص الشمس و الامر المفعولي كالنور الواحد المنبث المنبعث عن الشمس الحاكي لها من حيث هي و هو خطاب الشمس و يكون عبارة عن ذلك الامر و النور من حيث تحدده و تقيده بالحدود الستة من الزمان و المكان و الجهة و الرتبة و الكم و الكيف فهو بالجهة العليا خطاب و بالجهتين المتصلتين المقترنين ( المقترنتين خ ) مخاطب مصنوع فالمخاطب انما يتحقق حين الخطاب بالخطاب لا قبله و لا بعده كما يدل عليه لفظه كما اشرنا اليه و هذا الحكم يجري في كل المتضايفات و المتساوقات من الكل و الجزء و الشرط و المشروط و الموصوف و الصفة و القابل و المقبول و الفاعل و المفعول و الآمر و المأمور و الخالق و المخلوق و غيرها من الامور التي في مفهوم كل واحد منها يعتبر الاقتران و الارتباط بالآخر و [ص 216] كذلك يجري هذا الحكم اي كن فيكون في الحروف التكوينية ( الكونية خ ) و التدوينية فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم قال الشاعر :
فان كنت ذا فهم تشاهد ما قلنا و ان لميكن فهم فتأخذه عنا
فما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا
ثم اراد الامام عليه السلام ان يقسم انواع الممكن بالقسمة الظاهرية الي ثلثة اقسام :
القسم الاول ما هو مجرد عن كل الحدود و مبعد عن كل القيود موجود مطلق في تحققه و انصداره من مبدئه لايحتاج الي كيف و كم و جهة و اقتران و اضافة بل به خلقت تلك الحدود و هو السابق لها فلايجري حكم المسبوق علي السابق من حيث هو كذلك بالضرورة و البداهة و هذا القسم الاول هو الخلق الاول و المراد به الفعل الكلي الشجرة الكلية و فلك الولاية المطلقة و الازلية الثانية و الابداع و الاختراع و هو الذي قال عليه السلام لا وزن لها و لا لون و لا حركة و لا سمع و لا حس فانها كلها خلقت بالفعل الذي هو الخلق الاول و ذكر هذه الجملة للاشارة الي نوع الحدود و الجهات و الامور الاقترانية كلها و ما ذكره عليه السلام من باب المثال و كيف يتصور في الابداع هذه الجهات مع ان الحقيقة التي قال اميرالمؤمنين عليه السلام انها ( انما خ ) تظهر بعد كشف سبحات الجلال من غير اشارة و تصحو بعد محو الموهومات و تنكشف بعد هتك الحجب و الاستار و جميع الاضافات و القرانات تلك الحقيقة المجردة عن الحدود مطلقا مخلوقة بالاختراع و المشية لقوله عليه السلام نور اشرق [ص 217] من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره و لا بد ان يكون الاثر يحكي الجهة السفلي من صفة المؤثر فاذا كانت الجهة السفلي من المشية في تلك الرتبة من التجرد عن الاقتران بالحدود فما ظنك بالجهة العليا منها و اما نفي الحركة عنها مع انها عين الحركة فلبيان ان تلك الحركة ليست مثل الحركات المحسوسة او المعقولة بل هي علي نوع آخر لانها شجرة علي سواء الجبل لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار او ان الحركة المنفية هي الحركة المغايرة لذاتها كما يشير اليها قوله عليه السلام ليس لها وزن الي ان قال و لا حركة و انما حركتها هي ذاتها و حقيقتها لا شئ آخر يعني ذاتها هي عين الحركة كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالي و اما الحس المنفي فالمراد به الحواس و المدارك المتمايزة المحدودة المحاطة و الا فحقيقتها عين العلم و الادراك و المعرفة و الاحاطة بل هي عين علم الله السابق كما روي الكليني ( رحمه الله خ ) عنهم عليهم السلام ان علم الله السابق المشية .
و القسم الثاني هو الحقيقة المجردة عن كل الحدود و الجهات و هو المفعول المطلق بذلك الفعل الاول و هي لما كانت جهة تجلي الله تعالي لخلقه و خطابه لقوله ( لقول خ ) كن و لا بد للخطاب من استماع المخاطب اياه لان ذلك هو المعتبر في الخطاب و به خاطب الله سبحانه ( تعالي خ ) انبياءه و رسله و حججه و اولياءه فيجب ان يكون مسموعا و لما كان ذلك الخطاب هو المثال الملقي في هويات الاشياء فيكون صالحا للاقتران و الاتصال و الاتصاف فيكون موصوفا بذلك و اما هو في نفسه لكونه مشابها لصفة مؤثره منزها عن [ص 218] الحدود و الرسوم و اما الخلق الاول فليس بمسموع و لا موصوف لانه الاسم المستقر في ظله و لايخرج منه الي غيره فلايسمع ذلك الخطاب الذي هو كن الامر الفعلي نعم يقع السماع في الامر الثاني المفعولي و لذا وصف الثاني بالمسموعية دون الاول فافهم و لذا قال عليه السلام و الخلق الثاني الحروف لا وزن لها و لا لون و هي مسموعة موصوفة غير منظور اليها و لما كانت الحروف اللفظية علي طبق الحروف المعنوية الحقيقية جرت فيها هذه الاوصاف فليست بموزونة من الاوزان و المكائيل المعروفة و لها اوزان طبيعية اعتدالية كما هو المعروف عند اهل الفن في ميزان الحروف ميزان النار و ميزان الهواء و ميزان الماء و ميزان التراب و كل ميزان له عمل مخصوص و لكن لايخفي عليك ان هذه الموازين يحتاج اليها للتعديل في الحروف المفعولية التي هي عين القشر و الحجاب للحروف الفعلية الغائبة فيها غيبة الانسان الكامل في النطفة و العلقة و هي الحروف التي بازاء الاسماء الالهية كما ذكرنا سابقا و عدينا و تلك الحروف لايحتاج الي وزن و تعديل من حيث المبدأ لان كل واحد جامع لسر الجميع و مثاله التقريبي كالاكسير فافهم و لهذه العلة اختلفت افهام اهل الحروف و آرائهم في طبايع الحروف و موازينها و اتفقوا في الالف بانها حارة و وقع الخلاف فيما سواه فذهب كل طائفة الي حكم مثلا الباء قيل انها حارة يابسة و قيل انها باردة يابسة و قيل انها حارة رطبة و قيل انها باردة رطبة و لما بلغ الكلام الي هنا فلا بأس علينا ان ننبه الي بعض اختلافاتهم و نشير الي سرها
[ص 219] و هذه الترتيبات التي وقفنا عليها لاهل هذا الشأن غير ما ذكروا في الدوائر و النظائر و ما ذكره غيرهم كاهل المخارج ثم انهم يستعملون تلك الحروف علي حسب ما يعتقدون فيها من الطبايع في اعمالهم و علاجاتهم و الكل يصح العمل به مثلا الباء فالذي يعتقد انها ترابية يستعملها في البارد اليابس و الذي يعتقد انها هوائية يستعملها في الحار الرطب و هما ضدان و كلا العملين يصحان و هذا من العجايب و الاصل فيه ان الحروف الاولية الفعلية الغائبة في هذه الحروف لما كانت معتدلة منزهة عن الحدود فكل واحد منها يعمل عمل الكل لاتحادها في اصل الرتبة فكل منها في حد ذاتها يعمل في الحار و البارد و اليابس و الرطب فاذا اعتقد جهة منها رجح ذلك الاعتقاد ظهور تلك الجهة فيظهر آثارها و يتوهم الناظر العامل ان فيها تلك الطبيعة خاصة دون غيرها فيقتصر عليها و الآخر ينظر في ضده مثل نظره فتظهر آثارها فتحكم ( آثاره فيحكم خ ) عليها بتلك الطبيعة دون غيرها و مثالهم مثال العميان و الفيل و اما في الواقع الحقيقي فليست لها جهة خاصة و طبيعة خاصة دون الاخري و انما هي علي حد ما قال الشاعر :