قال عمران يا سيدي اليس قد كان ساكتا قبل الخلق لاينطق ثم نطق قال الرضا عليه السلام لايكون السكوت الا عن نطق قبله و المثل في ذلك انه لايقال السراج ( للسراج . خ ) هو ساكت لاينطق و لايقال ان السراج ليضيء فيما يريد ان يفعل بنا لان الضوء من السراج ليس بفعل منه و لا كون و انما هو ليس شئ غيره فلما استضاء لنا قلنا قد اضاء لنا حتي استضئنا به فبهذا تستبصر امرك .

[ص 130] اقول لما ان الامام عليه السلام اثبت بالبرهان القطعي ان الله سبحانه لم‌يتغير بتغير خلقه و انما هو احدث المشية و احدث الاشياء بها و نشأ منها الاسماء و الصفات و الافعال فحصلت الاشياء منه تعالي بقوله كن قال يلزم علي ذلك ان يكون الله تعالي قبل خلقه الخلق ساكتا ثم نطق و معني السكوت اي معطلا عن الفيض لايفيض و هذا نقص و ايضا يلزم التغيير اذ حالة السكوت غير حالة النطق و يؤيده قوله تعالي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف فاجاب عليه السلام اولا بان هذا التعبير ( التغيير خ ) لايصح لان السكوت لايجوز ان يكون في الوجود قبل النطق لان النطق حركة و السكوت سكون و لا شك ان الحركة اشرف من السكوت ( السكون خ ) و النطق وجود و السكوت عدم و الوجود اشرف من العدم و النطق حيوة و السكوت موت و الحيوة اشرف من الموت فاذا تحققت الاشرفية فلايتقدم الاخس عليها لا لذاتها و لا لجعل ( بجعل خ ) جاعل و الضرورة قضت ببطلان الطفرة فاذا كان كذلك فلايصح قولك اكان ساكتا فنطق لان السكوت دائما مسبوق بالنطق فعبارتك باطلة و هذا ما يتعلق بالامر اللفظي و اما الحقيقة فاعلم ان الضدين كل واحد منهما مذكور عند الآخر فاذا انتفي احدهما مطلقا ذكرا و عينا و كونا انتفي الآخر يقينا فاذا كان كذلك فالله سبحانه لايذكر في ذاته المقدسة شئ من المخلوقات ابدا لا نفيا و لا اثباتا و لا وجودا و لا عدما و الفعل لا ذكر له في رتبة الذات حتي يلزم تغيير النسبة بل هو سبحانه علي حالة واحدة قبل الخلق و بعد الخلق و مع الخلق قال اميرالمؤمنين عليه السلام لم‌تسبق له حال حالا ليكون [ص 131] اولا قبل ان يكون آخرا و يكون ظاهرا قبل ان يكون باطنا و في قول سيد الساجدين عليه السلام كذلك انت الله في اوليتك و علي ذلك انت دائم لاتزول و اذا كان كذلك فالخلق ليس مقترنا به و متصلا معه حتي يلزم التغيير و تفاوت الحالتين اللتين عبرت عنهما بالسكون ( بالسكوت خ ) و النطق بل الخلق مقترن بالفعل و المشية و منتهي اليه و الفعل اسم استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره اي في ذاته لا في ذات الله تعالي كما قال الصادق عليه السلام خلق الله الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها فالاشياء تنتهي الي المشية و هي لاتنتهي الي الذات قال اميرالمؤمنين عليه السلام انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله ، فاذا كان كذلك انقطع الكلام عن الذات بالنفي و الاثبات فحينئذ لايلزم التغيير ( التغير خ ) و لا السكوت و النطق اذ لايقال هناك سكوت و نطق اصلا و ما يرون ( يروون خ‌ل ) ان الله كان متكئا فاستوي جالسا ذلك من اختراعات بعض الصوفية لا كلام الامام عليه السلام و ان كان يجوز تأويله لو صح بظهور من الظهورات الفعلية ثم اراد الامام عليه السلام ان يشرح له حقيقة الامر بالمثال الذي ضربه الله تعالي للناس في الآفاق و في انفسهم كما قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و من تلك الآيات و الامثال السراج فان السراج له ضوء ذاتي هو ذاته و معه بل ليس ذاته الا ذلك لاينفك عنه و هذا الضوء ليس بفعل منه و لا كون و ( لا خ ) ايجاد له لانه ذاته لا شئ غيره فهو في رتبة ذاته و كينونة قيوميته علي ما هو عليه من الضياء و النورانية فلما حصلت الاجسام الكثيفة و حصل اشراق من السراج [ص 132] علينا لايقال ان السراج تغير عما هو عليه كان ساكتا ثم نطق اذ مازاد عليه شئ و مانقص و هذه الاستضائة التي فينا ليست من ذاته و انما هي من آثار تجليه لا دخل لها في حد ذاته فذاته علي ما هو عليه قبل الاشراق و بعد الاشراق في جميع النسب و الاضافات و الاشعة الواقعة علينا ليست شيئا عند السراج حتي يوصف بها و لذا اذا قيل لك اي شئ في الدار تقول سراج و لاتقول سراج و شعاع فان الشعاع الذي في الغير ليس شيئا عنده حتي يذكر معه فنسبة السراج في الحالين واحد و لذا قال عليه السلام و المثل في ذلك انه لايقال للسراج هو ساكت لاينطق لان الضوء الموجود في السراج هو ذاته في كل حال فان كان ساكتا فلاينطق ابدا و ان كان ناطقا فلايسكت ابدا بل هذه الاحوال لاتجري عليه لانها آثار صنعه و احداثه و لايقال ان السراج ليضيء فيما يريد ان يفعل بنا اي يتجدد فعل الاضائة فيه و اقتضائها فيما يقتضي ان يفعل بنا من الاضائة لان الضوء من السراج ليس بفعل منه و لا كون و هو الضوء الذاتي الذي هو عين ذات السراج لا الضوء الواقع علينا فانه لا شك انه اثر الضوء لضوء ( اثر لضوء خ ) السراج لكنه لاينسب الي اصل الضوء الذي في ذاته فان ذلك الضوء لو كان ينسب الي ذلك الضوء يلزم زيادة و نقصان و تغيير و تفاوت حال بالنسبة الي قبل الاستضائة و بعدها فوجود ذلك الضوء و عدمه عند السراج سواء يقينا و قوله عليه السلام و انما هو ليس شئ غيره اي الضوء الذاتي او الواقع علي الجدار اذا نسبناه الي السراج فانه ليس شيئا مذكورا معه و لا مقترنا و لا متصلا به و يحتمل ان يريد عليه السلام بقوله [ص 133] ان الضوء لما كان دليلا و آية فلايتوجه الا الي السراج و لايري شيئا غيره كما في الدعاء لايسمع فيه صوت الا صوتك و لايري فيه نور الا نورك و الكل وجه السراج و مثاله او يكون المراد ليس للضوء وجود مستقل مبائن غير السراج فان وجوده تابع و ظل لا تحقق و لا تذوت في الخارج الا للسراج فلا شئ مستقلا سواه ، قوله عليه السلام فلما استضاء لنا قلنا قد اضاء لنا حتي استضئنا به ، اي فلما اظهر ضوءه لنا باشراقه و تجليه قلنا قد اضاء لنا بفعله فان اضاء فعل يوجد عند الحدوث لا قبله فقبل الاضاءة لايقال ان السراج يريد ان يضيء لنا اذ ليس شئ قبل الاضاءة غيره حتي تتعلق به الارادة و لاتكون الارادة الا و المراد معه ( معها خ‌ل ) فلما اظهر ضوءه بفعله قلنا قد اظهر فعله لنا حين احداث الضوء الواقع علينا فنحن استضئنا بذلك الضوء فذات السراج آية الله ( لله خ ) و لله المثل الاعلي و الضوء الواقع علينا من السراج آية المشية و هذا الضوء لم‌يكن له ذكر قبل وجوده عند السراج حتي يقال انه ساكت عنه اذ لايصح السكوت الا في محل صلوح النطق و لايصح هذه الصلاحية الا بذكر هذا الضوء في السراج مع انه ليس كذلك فلايصح ان يقال ان الله سبحانه كان ساكتا قبل خلق المشية فنطق بالمشية لان المشية لا ذكر لها في الذات حتي يصح النطق بها و السكوت عنها و لايقال ان الله يريد ان يوجد المشية لان المشية و الارادة ليستا الا نفس الفعل لا ( فلا خ ) ذكر لها الا حين وجودها لا قبلها و لا بعدها و ذكر كل شئ في رتبة شئ وجوده و لاتصح ان تكون الذات ذكرا للمشية ( ذكر المشية خ ) و الا لكان القديم حادثا و الحادث قديما نعم [ص 134] الاشياء تذكر في الوجه الاسفل من المشية اي الامكان الراجح و لا ذكر لشئ قبلها ابدا و الا لزم تكثر الذات و القول بالاعيان الثابتة و انها لا موجودة و لا معدومة و لا شئ و لا لاشئ شطط من الكلام و لايليق باولي الافهام مع انا قد اشبعنا الكلام في ابطاله في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا للمسائل .

قال عمران فان الذي ( كان . خ ) عندي ان الكائن قد تغير في فعله عن حاله بخلقه الخلق قال الرضا عليه السلام احلت يا عمران في قولك ان الكائن يتغير في وجه من الوجوه حتي يصيب الذات منه ما يغيره يا عمران هل تجد النار تغيرها ( بغيرها . خ‌ل ) تغير نفسها او هل تجد الحرارة تحرق نفسها او ( و . خ ) هل رأيت بصرا قط رأي بصره قال عمران لم‌ار هذا .

اقول علي اصل القوم من ان المشتق هو الذات الثابت لها المبدأ و ان الفاعل و الخالق ذات الله سبحانه بذاته او بفعله و ان النسبة حاصلة بين القديم و الحادث و ان صدق مفاهيم المشتقات علي الواجب و الممكن بالاشتراك المعنوي لا مناص عما ذكره عمران رحمه الله من لزوم التغيير بخلقه الخلق بالضرورة و لما كان عمران معتقدا لهذه الاصول الفاسدة و العقائد الباطلة و القواعد الباردة الكاسدة كان يلزمه القول بالتغيير فالذين لايتدينون بدين محمد صلي الله عليه و آله لايستشكلون في التزام التغير و اما الذين يتدينون بدينه صلي الله عليه و آله حيث عرفوا من مذهبه صلي الله عليه و آله امتناع التغير عليه تعالي لايتفوهون و لايقولون بالتغير و اما السنة حالهم فشاهدة بذلك و [ص 135] منادية باعلي الصوت علي ذلك كما قلنا لك من استلزام تلك الاصول و القواعد اياه و اما عمران فلما كان من الصابئة كان لايتحاشي عن اظهار ما يتفرع علي قواعده من لزوم التغير فقال مولينا الرضا عليه السلام احلت يا عمران اي اتيت بشئ محال في قولك ان الكائن يتغير في وجه من الوجوه لان التغيير تصيير الشئ من حال الي حال و لا شك ان ( هذا خ ) التصيير ليس من ذات الشئ لانها كانت مقتضية الحالة الاولي بنفسها فلا بد ان يكون من علة خارجية بالضرورة و تلك العلة اما اثرها او مؤثرها و الاول باطل لان الاثر لايصل الي رتبة المؤثر فضلا عن ان يؤثر فيه و الثاني خلاف المفروض فلايصح تغيير الذات حتي تصيب الذات منه اي من فعلها او من نفسها ما يغيرها سيما في مقام يفرض كون الوجود عين الذات من غير مغايرة و لو اعتبارا ( و اعتبار خ ) ثم مثل لهذا المطلب و بيان الاحالة بتمثيلات في الممكنات من الآيات التي اراها الله سبحانه الخلق في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لعمران الحق فان العالم مثل حالي و الكلام مثل مقالي و لا شك ان الحالي اجلي من المقالي فقال عليه السلام يا عمران هل تجد النار يغيرها ( بغيرها خ ) تغير نفسها و هو استفهام انكاري اي لايمكن ان يكون النار بفعلها في غيرها تغير نفسها هذا علي تقدير ان يكون بغيرها بالباء الموحدة و يحتمل ان يكون مضارع غير من باب التفعيل و معناه علي هذا انه لايمكن ان يغير النار تغير نفسها اي التغير الناشي من نفسها و علي الاحتمالين انه لايمكن ان [ص 136] يتحقق في ذات النار حالة الاحالة مثلا بعد ما لم‌يكن متحققا فيها باحالتها غيرها لتكون ذاتها متأثرة عنها و يلزم المحال بل ذات النار بذاتها بحيث لو وصل اليها شئ تحيلها الي نفسها لكن بعد وصول شئ اليها يتحقق الاحالة بالفعل و استحالته بالنسبة اليه لا في ذات النار ثم مثل عليه السلام مثالا آخر و قال روحي فداه هل تجد الحرارة تحرق نفسها و انما اختار في المثال النار و الحرارة لانهما صفتا الفاعل و حكايتان له النار صفة و الحرارة صفة بعد صفة كقوله تعالي ( كقوله صلي الله عليه و آله خ ) في بسم الله الرحمن الرحيم فان الله هو الموصوف و الرحمن صفة لله و الرحيم صفة بعد صفة فافهم ضرب المثل ثم مثل عليه السلام مثالا آخر في هذا المعني و قال روحي فداه و هل رأيت بصرا قط رأي بصره فان البصر فيها قوة تجذب الصورة و تنزعها من المقابل و لايمكن ان تنزع من نفسها صورة نفسها فاوضح الامر بامثلة ثلثة ليكون البيان تاما شاملا لجميع الاحوال الثلثة التي في الانسان و اعلم ان ما ذكرنا هو شرح لظاهر عبارة الامام عليه السلام و اما بيان حقيقة الامر في ذلك علي ما اراد عليه السلام فمما يجب كتمانه و ستره اذ ما كل ما يعلم العالم يقدر ان يفسره فان من العلوم ما يحتمل و منها ما لايحتمل و من الناس من يحتمل و منهم من لايحتمل و لا حول و لا قوة الا بالله .

فقال عمران الاتخبرني يا سيدي اهو في الخلق ام الخلق فيه قال الرضا عليه السلام جل يا عمران عن ذلك ليس هو في الخلق و لا الخلق فيه [ص 137] تعالي عن ذلك و ساعلمك ما تعرفه به و ( لا حول خ ) لا قوة الا بالله اخبرني عن المرآة انت فيها ام هي فيك فان كان ليس واحد منكما في صاحبه فباي شئ استدللت بها علي نفسك يا عمران قال عمران بضوء بيني و بينها قال الرضا عليه السلام هل تري من ذلك الضوء في المرآة اكثر مما تراه في عينيك قال نعم قال عليه السلام فارناه فلم‌يحر جوابا قال الرضا عليه السلام فلااري النور الا و قد دلك و دل المرآة علي انفسكما ( نفسكما خ ) من غير ان يكون في واحد منكما و لهذا امثال كثيرة غير هذا لايجد الجاهل فيها مقالا و لله المثل الاعلي ثم التفت عليه السلام الي المأمون فقال الصلوة قد حضرت فقال عمران يا سيدي لاتقطع علي مسألتي فقد رق قلبي قال الرضا عليه السلام نصلي و نعود فنهض عليه السلام و نهض المأمون فصلي الرضا عليه السلام داخلا و صلي الناس خارجا خلف محمد بن جعفر ثم خرجا فعاد الرضا عليه السلام الي مجلسه و دعا بعمران فقال عليه السلام سل يا عمران .

اقول لما اسس القوم اصلا و هو ان مباين الشئ لايصدر عنه و ان العلة هي ذات الله تعالي فاختلفوا في وجه المناسبة فمنهم من قال ان الخلق اعيان ثابتة كامنة في ذات القديم و مستجنة فيه استجنان الشجرة في النواة و تلك الاعيان صالحة للوجود و قابلة لخطاب قول كن و تلك الاعيان مختلفة في ذاتها و غير مجعولة و كل واحدة تطلب نحوا خاصا من الوجود فاختلفت الذوات و الموجودات و لهم علي ذلك ادلة ذكرتها في اجوبة المسائل الرشيدية و قال آخرون ان الوجود شئ واحد و هو [ص 138] واجب الوجود و حقايق الخلق حدود الوجود و انياته و ماهياته فعلي القول الاول يكون الخلق فيه و علي القول الثاني يكون هو في الخلق و قال آخرون في وجه المناسبة ان الوجود حقيقة مشتركة بين الواجب و الممكن و علي هذا القول ليس الواجب في الممكن و لا الممكن في الواجب الا ان كل واحد منهما عين الآخر فان المشتركين في الحقيقة الجامعة متساويان فيها كالانسان الجامع لزيد و عمرو و بكر و لايعقل ان يكون احد الافراد علة و الآخر معلولا و لذا حكموا في النوع بانه كلي مقول علي كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو و قال آخرون ان الاشتراك في المفهوم و ليس في المصداق و هذا القول يرجع الي القول الثالث ان كان المفهوم صدقا و ان كان كذبا يرجع الي القول بنفي المناسبة و هو خلاف مراد القائل و الحاصل لما كان القول الرابع و الثالث في البطلان بمكان اعرض عمران عن التعرض للسؤال فيهما و سأل عن القسمين الاولين اللذين ذهب ( ذاهب خ ) اليهما الفحول من اهل المعقول من الصوفية و غيرهم من اهل الفضول فقال العمران ( عمران خ ) يا سيدي الاتخبرني اهو في الخلق كما هو مذهب اصحاب القول بوحدة الوجود و كما هو مذهب اصحاب الاتحاد و الحلول و ليس قول ذوق المتألهين منهم ببعيد ام الخلق فيه كما هو مذهب اهل القول بالاعيان الثابتة و اصحاب القول بان المعلومات صور علمية في الازل و ان معطي الشئ ليس فاقدا له و ان بسيط الحقيقة كل الاشياء و ان كل ما في الخلق فيه سبحانه بنحو اشرف و امثال ذلك من المذاهب و جامع المذاهب هو الذي سأله عمران فانها كلها ترجع الي [ص 139] القسمين بعد القول بوجود الربط و المناسبة فقال عليه السلام جل يا عمران عن ذلك و بداهة العقل المستنير يشهد بخلاف ذلك فانه تعالي لو كان في الخلق اي مظروفا كان محاطا و كان قد سبقه و احاط به آخر و يلزم منه الاقتران ايضا و كلاهما علامة الحدوث و ان كان كما يقولون من القول بوحدة الوجود يلزم الاقتران و الانفعال و التكثر و التركيب و كل ذلك علامة الحدوث بالاتفاق و الملازمة بينة واضحة في الجميع و ذكر تفاصيل الاحوال و ما يلزم هذه الاقوال يطول به المقال الا انا قد ذكرنا و فصلنا في كثير من اجوبتنا للمسائل خصوصا في شرح آية الكرسي و اجوبة المسائل الهندية و من ارادها فليرجع اليها و كذلك اذا كان الخلق فيه فان ذلك اقبح و اشنع فيكون محلا منفعلا مقترنا متكثرا متصلا منفصلا متغيرا والدا و غيرها من القبايح فالحق القديم الازلي سبحانه و تعالي اجل و اعظم من ان يحل في شئ او يحل فيه شئ او يتصل بشئ او يتصل به شئ او ينفصل عن شئ او يقترن بشئ او يتحد بشئ او ينفعل عن شئ او يكون مثله شئ فكلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم و اما ما ورد في بعض الاخبار مثل داخل في الاشياء لا كدخول شئ في شئ و خارج عنها لا كخروج شئ عن شئ و قوله تعالي و هو بكل شئ محيط فالمراد بالاحاطة الاحاطة القيومية كاحاطة السراج بالاشعة و لله المثل الاعلي و المراد بالدخول دخول الظهور بالصفة الفعلية لا بحقيقة الذات سبحانه و تعالي عن ذلك و قد قالوا عليهم السلام كما في الكافي ان الله خلو من خلقه و خلقه خلو منه ه‍ ، [ص 140] يعني ان الخلق لايذكر عند الذات و حكمه حكم الامتناع هناك فاذن اين الاحاطة و اين الدخول و اين الخروج فان الاحاطة لاتكون الا بعد فرض الشئ المحاط و كذلك الدخول و الخروج فاذ لا شئ فلا حكم هذا بالنسبة الي الذات و اما بالنسبة الي الفعل و الاسماء و الصفات فهو داخل في كل شئ و لذا لاتري شيئا الا و تراه سبحانه قبله او بعده او معه و خارج عن كل شئ و محيط بكل شئ و ذلك معلوم ظاهر ان شاء الله تعالي و لما كان اصل هذه الشبهة نشأت من مشاهدتهم ان الخلق يدل علي الخالق بالان و الخالق يدل علي المخلوق باللم و لايكون ذلك الا بالربط و المناسبة و لما لم‌يسلكوا في هذه المسالك بهداية اهل البيت عليهم السلام وقعوا فيما وقعوا من الاضطرابات و قالوا ما قالوا من الخرافات اراد الامام عليه السلام ان يزيل هذه الشبهة و يقمعها من اصلها و يبين طريق الاستدلال من غير ان يلزم ان يكون احدهما في الآخر و لما كان الوصف الحالي و البيان المثالي اجلي و اوضح و ابعد من تطرق الشبهات و الاحتمالات عن البيان المقالي و الامام عليه السلام هو الحجة البالغة اتي ببيان من البيانات الحالية لترتفع الشبهة عن اصلها و لذا قال عليه السلام و ساعلمك ما تعرفه به ، فان المعرفة التامة لاتكون الا فيما لاتقوم معه الاحتمالات و الشبهات و لما نسب الاعلام الي نفسه الشريفة و المعرفة الي عمران استشعر قدرة الله سبحانه تبرء من حوله و قوته و اعتصم بقوة الله تبارك و تعالي لنفسه و لما نسب الي عمران من انه يعرف ببياني فان الله هو القادر الفعال لما يشاء و لو شاء ان يحول بيني و بين [ص 141] بياني فعل و لو شاء ان يحول بين بياني و بين معرفة عمران فعل فيجب الاعتصام بحوله و قوته لئلاتخيب الظنون و هو سبحانه و تعالي عند ظن كل امرء و لذا قال عليه السلام و لا قوة الا بالله اي لا قوة لي للبيان و لا لعمران في المعرفة و لا لشئ من الاشياء في مقتضياتها و حالاتها الا بالله و لما تقوي عليه السلام بقوة الله سبحانه و اعتصم بحبله اخذ فيما وعده عمران من البيان فقال عليه السلام اخبرني عن المرآة هل انت فيها ام هي فيك و المراد بالمرآة قد يكون الزجاجة في ظاهر الاستعمال حسب متفاهم عامة الناس و قد يكون نفس الصورة المنطبعة فيها فانها هي التي تري المقابل فيها و هي آلة الرؤية و محلها لا الزجاجة و المراد بها هنا كلا الاطلاقين فانك اذا نظرت في المرآة تري وجهك فيها و تعرفه بها بما تجليت لها بها اذ قد انفصل منك نور و شعاع قد تعين بالحدود الستة فظهر ذلك النور فيها حسب تلك الحدود من الاستقامة و الاعوجاج فاذا قطعت النظر عن الحدود عرفت المقابل و اذا توجهت الي الحدود احتجبت عنه و بالجملة عند التقابل بالمرآة تشاهد نفسك فيها مع انك لست فيها حتي ظهرت هناك و ليست هي فيك حتي تدل عليك و لما كان هذا المعني مما لا شك فيه و لا شبهة تعتريه ترك عليه السلام احد شقي الترديد و قال عليه السلام فان كان ليس واحد منكما في صاحبه فباي شئ استدللت بها علي نفسك و مراده عليه السلام ان يبين لعمران كيفية التأثير و الحكاية التي في المرآة و التوصيف و التعريف و القيومية و الاحاطة و الانبساط و الشمول و الاحداث [ص 142] و الايجاد و الفعل و المصدر و المفعول المطلق و المفعول به و كيفية الاستدلال و بيان حقيقة الخطاب في كن فيكون و الخطاب الشفاهي و النقش الفهواني و المثال و التجلي و القيام الصدوري و القيام العضدي و الركني و القيام الظهوري و دخول المبدأ في الاثر و خروجه عنه و تجليه له به و احتجابه عنه و حقيقة الربط و حكم البرزخ و نهاية الحوادث و علة الممكنات و حقيقة الحدوث و كون الذات خلوا من الاسماء و الصفات و اطوار الامكان و الممكنات و ان بينه و بين خلقه بينونة صفة لا بينونة عزلة و امثالها من المطالب الجليلة و المراتب العظيمة التي تاهت عندها عقول الحكماء و احلام العلماء كل ذلك بمقابلة المرآة للشاخص و معرفة جهة الاستدلال من المرآة علي الشاخص و من الشاخص علي المرآة بظهور احكام الاشتقاق و الاعلال و تصريف الاصل الواحد الذي هو الفعل علي التحقيق الي الامثلة المختلفة من الافعال السبعة و الصيغ الاربعة‌عشر و ظهور تلك الامثلة و الصيغ بصفة الرفع و النصب و الجر و الجزم و الضمة و الفتحة و الكسرة و السكون و تطورها الي اطوار الحقيقة و المجاز و النقل و الاشتراك و التواطؤ و التشكيك و ظهورها بالاشكال المستديرة و المثلثة و المربعة و المخمسة و هكذا الي نهايات الاشكال بالاوضاع و انغماسها في ظلمات الاوساخ و الاعراض و الغرائب و تطهيرها بآلات التعفين و التقطير و استخراج الارض السائلة و النار الحائلة و الماء الجامدة و الهواء الراكد و جعل بعضها ارضا و بعضها ماء و فلاحة الارض بالماء و هكذا من العلوم و الاحوال و الاطوار و الاكوار و الادوار [ص 143] و حقيقة الليل و النهار فمراد الامام عليه السلام من السؤال عن نمط الاستدلال توقيف عمران الي هذه الدقايق و اطلاعه علي جملة من تلك الحقايق لكنه رحمه الله لم‌يتفطن الي مراده عليه السلام و ظن انه يسأله عن كيفية الاستدلال بحسب الابصار اي كيفية الابصار فقال انما استدل عليها بضوء بيني و بينها و الظاهر من هذا الجواب انه يقول في الابصار بخروج الشعاع كما هو احد الاقوال الاربعة في المسألة بمعني انه يخرج شعاع من العين علي هيئة المخروط رأسه عند مركز العين و قاعدته عند سطح المبصر حتي يكون وصول الشعاع ( منه خ ) الي المبصر سببا لرؤيته و يكون باعتبار كونه صقيلا و انعكاس الشعاع منه الي الرائي سببا لرؤيته نفسه و يكون جواب عمران بقوله بضوء بيني و بينها منطبقا عليه و يكون مراده من الضوء هذا الشعاع و اما علي القول بالانطباع فسببه ارتسام صورة الرائي في الصيقل ( الصقيل خ ) ثم منه الي العين و لايمكن ان يراد بالضوء الشعاع اذ لا شعاع علي هذا فلا بد ان يراد بالضوء معناه الظاهر و هو من شرايط الابصار مطلقا و لا معني للتقييد حينئذ بقوله بيني و بينها و لما ان عمران غفل عن مراد الامام عليه السلام و اجاب بخلاف المقصود من السؤال و الجواب ايضا علي فرض تطابقه مع السؤال الذي توهمه لم‌يكن صحيحا اذ المعروف من طريقة اهل البيت عليهم السلام ان الابصار بالانطباع لا بخروج الشعاع اراد الامام عليه السلام ان ينبهه علي فساد معتقده في الابصار ثم يوقفه علي ما اراد عليه السلام في هذا المثال من نمط الاستدلال فقال عليه السلام بناء علي مذهبه علي القول بخروج [ص 144] الشعاع هل تري من ذلك الضوء في المرآة اكثر مما تراه في عينيك قال عمران نعم لان قاعدة المخروط في سطح المرآة و رأسه الذي هو النقطة في العين قال ( الرضا خ ) عليه السلام فارناه اي اذا كان الضوء في المرآة اكثر مما في العين و لايمكن الاعتذار من عدم الابصار لكونه صغيرا كما في العين و الضوء من المبصرات بالذات اذا لم‌يكن مانع من ابصاره و معلوم انه يري ضوء الشمس و غيرها في سطح المرآة و لا مانع من رؤيته فيها فارنا ذلك الضوء الذي تقول به في سطح المرآة اما حسا او عقلا فلم‌يحر جوابا اي لم‌يرد جوابا لايقا لانه تفطن بان القول بتحقق امر محسوس في شئ لايحكم الحس بتحققه و لا دليل عقلي تدل ( يدل خ‌ل ) عليه سفسطة لايقول به عاقل و تصحيح الرؤية بهذا النحو مع قطع النظر عن المفاسد الواردة علي هذا القول لايفيد القطع بتحقق هذا المخالف للحس فعجز عن الجواب و سكت ثم اراد الامام عليه السلام ان يبين له الامر في الواقع و هو انك اذا قابلت المرآة يظهر منك تجلي و ظهور هو نورك مثل نور الشمس المسمي عندنا بالشبح المنفصل من الشبح المتصل و ذلك نور واحد من شأنك الواحد و المرآة تقابل ذلك الشبح الذي هو نورك فيظهر فيها ذلك النور و هو الشبح الثاني المنفصل من ذلك الشبح المنفصل و يتكيف و يتحدد بكيفية الزجاجة ( الزجاجية خ ) و حدودها من الصقالة و الكدورة و الحمرة و الصفرة و الاعوجاج و الاستقامة فيظهر ذلك الشبح دالا عليك علي حسب الحدود فالمرآة نور منك قد ظهر و تشعشع من [ص 145] نورك او قل هو الشبح المنفصل من الشبح المنفصل من الشبح المتصل و الدليل علي ان ما في المرآة شبح ذاتك لا اصل ذاتك هو انك واحد و المرآة ربما تكون الفا و في كل مرآة تري نفسك فلو كان ما في المرايا هي ذاتك يجب ان تتكثر حين كونها واحدة و تكون واحدة حين كونها كثيرة و الضرورة تقضي ببطلانه فيكون ما في المرآة شبح الذات و الدليل علي ان ما فيها هو الشبح المنفصل من الشبح المنفصل هو انك اذا ظهرت ينفصل عنك شبح ينتقش في مكان ظهورك و زمان بروزك و ساير حدوده الستة المشخصة فاذا غبت عن ذلك المكان كلما تلتفت الي ذلك المكان و ذلك الوقت تجد مثالك و شبحك الواحد علي هيئة كونك الاول في ذلك المكان و ذلك الوقت و تجد في خيالك المرايا مقابلة لذلك الشبح الواحد فهو واحد و ما في المرآة الف فثبت ان نسبة ما في المرآة الي ذلك الشبح نسبة ذلك الشبح الي نفسك المقابلة و لما كانت المرآة انما تحكي الصورة و الجسم التعليمي خاصة قلنا انه المنفصل من الشبح المتصل بك و هو الصورة الجسمية التي هي الصورة المثالية و لما كانت الاشباح كلها شؤناتك و اطوارك و ظهوراتك و صفاتك و الذات قد غيبت الصفات فاذا نظرت الي المرآة لاتلتفت الا الي نفسك ماحيا بظهورها الآثار و الاسماء و الدليل علي ذلك انك اذا رأيت وجهك في المرآة الحمراء تراه احمر مع ان وجهك ليس فيه حمرة و انما هو ابيض مثلا فاذا عرفت الذي ( ما خ ) ذكرنا لك عرفت ان ما في المرآة نورك و شعاعك لا ذاتك و حقيقتك و لما كان الابصار كما هو الحق بالانطباع [ص 146] لا بخروج الشعاع كما زعمه عمران فاذا وقع عينك علي المرآة انتزعت صورة المرآة و انطبعت في صقالة انسان العين و منها انتقل الانطباع الي محل التقاطع و منه الي الحس المشترك اي بنطاسيا المستقر في البطن الاول من التجويف الاول من الدماغ و منه تنطبع الصورة في الخيال و هو في البطن الثاني من التجويف الاول و منه الي النفس التي في الصدر و منه انخلعت الصورة الشخصية و لبست الصورة النوعية فارتسمت في العقل و هكذا فظهر لك ان العين مرآة اخري لتلك المرآة فنورك هو الذي في المرآة و نور المرآة هو الذي في العين فالنور الذي في العين من المرآة هو الذي دلك علي المرآة فدلك علي نفسك بتوسط العين بتوسط المرآة و النور الذي منك في المرآة هو الذي دل المرآة علي نفسك فعرفتك بما فيها من نورك ثم دل المرآة علي نفسها لان حقيقتها هي ذلك النور المحدود فبذلك النور عرفتك و عرفت نفسك و انت بالنور الذي في العين عرفت المرآة و عرفت نفسك فانت عرفت المرآة و هي عرفتك من دون ان تكون انت بذاتك في المرآة ام المرآة بذاتها فيك و الدال في هذا المقام ليس الا النور الذي هو ظهورك و اشراقك فيها لا عين ذاتك و حقيقة وجودك لا الضوء الذي بينك و بينها علي زعم عمران و ان جعلنا الضوء هو الفعل و المرآة اثر الفعل لايصح ايضا لان المراد بالدال هو عين المدلول علي ما برهنا في مباحثاتنا في الاصول فاذا كان المدلول عليه هو نفس الاثر و الناظر هو العالي لايجوز ان يكون آلة الملاحظة و النظر هو الفعل لان الفعل لايجوز [ص 147] ان يكون عين الاثر و ان كان العكس يصح في مقام من المقامات بنظر من الانظار و لذا ذكر عليه السلام في النفس الملكوتية الالهية انما ( انها خ ) هي ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي من عرفها لم‌يشق ابدا و من جهلها ضل و غوي اه‍ ، و لايصح العكس فافهم ،

و اياك و اسم العامرية انني اخاف عليها من فم المتكلم

و قولي باتحاد الدليل و المدلول ليس علي ما تعرفه العوام بل علي طور آخر من البيان يطول به الكلام و ليس المتحد مع الدلالة المقصود من الدلالة بل الواقع عليه الدلالة و ليس الدال الا الدلالة فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم و الي هذا الذي ( الي ما خ ) ذكرنا اشار الامام عليه السلام سابقا بقوله هل تري من ذلك الضوء في المرآة اكثر مما تراه في عينيك يعني طريق الاستدلال و جهته هو النور الذي في العين من المرآة و هو شعاعها و شبحها به عرفت المرآة التي فيها نور نفسك فعرفتها بنورها الذي هو من نورك و قوله عليه السلام و لااري النور الا و قد دلك و دل المرآة علي انفسكما من غير ان يكون في واحد منكما ، فالنور الذي دلك علي المرآة و علي نفسك هو شبح المرآة في العين و النور الذي دل المرآة علي نفسها هو تجليك و ظهورك المطلق مع قطع النظر عن خصوصية الحد فهي عرفتك بذلك النور الذي هو المثال الذي القيته في هويتها و عرفت نفسها ايضا بتعريفك اياها فالمراد بالنور في هذا المقام هو المثال و الشبح و الشعاع و الخطاب و امثالها من العبارات و الاشارات و قوله عليه السلام من غير ان يكون في واحد منكما الضمير المستتر المرفوع [ص 148] يرجع الي قوله واحد منكما المذكور بالكناية لدلالة المقام عليه فيكون تقدير الكلام هكذا من غير ان يكون واحد منكما في واحد منكما لان المقصود في هذا المقام كيفية الاستدلال علي الخالق و معرفة المخلوق اياه من غير ان يكون واحد منهما في الآخر و ليس بين الخالق و المخلوق واسطة كما قال عليه السلام في هذا الحديث الشريف حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما فاذن اي شئ غيرهما يدلهما علي انفسهما من غير ان يكون في واحد منهما مع ان المقصود اثبات الاستدلال من غير ان يكون الخالق في المخلوق و المخلوق في الخالق مع عدم الواسطة فعلي هذا وجب ان تجعل ( يجعل خ ) النور هو شعاع العالي اي ظهوره الذي هو نفس السافل و ليس ذلك عين العالي و لا العالي في السافل نعم هو فيه بظهوره و اشراقه و تجليه فاذن يكون المراد ان النور الذي هو المثال دلك و دل المرآة علي انفسهما من غير ان يكون واحد منهما في الآخر اي في واحد منهما فاذا نظر الله سبحانه الي عبيده ينظر اليهم بنفسهم لا بذاته تعالي ليكونوا في ذاته تعالي و اذا نظر العبد الي الله تعالي ينظر اليه تعالي بنفسه تعالي اي بصفة فعله الظاهرة له به لا بذاته تعالي ليكون فيه عنده اي عند العبد فالنور يدلك علي المرآة اي الصورة و يدل المرآة و الصورة عليك و توضيح المقال في هذا المقام الذي هو من مزال الاقدام و كم زلت للاعلام فيه اقدام هو انه قال اميرالمؤمنين عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و قال تعالي و ما منا الا له مقام معلوم و قد دلت الادلة العقلية [ص 149] القطعية بان الشئ لايتعدي ما وراء مبدئه اي فوق حقيقة ذاته و جوهره فكلما يدركه يصل اليه و كلما لايدركه لايصل اليه اذ لو جاز ان يدرك ما لايصل اليه لجاز ان يدرك ذات الواجب او ذوات الائمة الطاهرين سلام الله عليهم بالنسبة الي من دونهم و في الزيارة فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين الي ان قال عليه السلام و لايطمع في ادراكه طامع مع ان الادراك معناه الوصول فكيف الادراك مع عدم الوصول ان هو الا تناقض ظاهر و تهافت باهر فاذا عرفت ذلك عرفت ان الدال لو لم‌يكن في مرتبة المدلول و المستدل لم‌يكن دالا له و عليه و لكان يلزم ما ذكرنا من صعود الشئ عن مرتبة ذاته فيلزم اجتماع النقيضين و هو باطل فاذا كان كذلك فما معني قول الامام عليه السلام في هذه الفقرة المباركة فلااري الا النور قد دلك عليه من غير ان يكون في واحد منكما فكيف يستدل الشئ بما ليس عنده و كيف يكون الدال خارجا عن حقيقة رتبة المستدل في جهة الاستدلال و مقامه لا مطلقا و انما قيدت جهة الاستدلال لئلايتوهم ان السافل في رتبة العالي اذا استدل بالسافل علي نفسه بنفسه فان نظر العالي الي السافل في رتبة السافل لا في رتبة العالي حتي يلزم ذلك و المستدل هو الظاهر بالدليل و هذه الظاهرية في العالي شبحه و مثاله و في السافل بالنسبة الي العالي ذاته و حقيقته التي هي التفات العالي و نظره و عينه التي اعارها اياه و الي ذلك المعني يشير قول الشاعر :

كلانا ناظر قمرا و لكن رأيت بعينها و رأت بعيني

و الجواب ان لكلام الامام عليه السلام وجوها من البيان :

احدها ما ذكرنا قبل [ص 150] ان الضمير المرفوع في يكون راجع الي قوله واحد منكما المذكور بقرينة المقام من قبيل قوله تعالي و علم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم علي الملائكة فان ضمير الجمع المذكر العاقل لايرجع الي الاسماء و انما مرجعه المسميات المدلول عليها قرينة ( بقرينة خ ) المقام و هي ذكر الاسماء فانها لا بد لها من المسميات و بقرينة انبئوني باسماء هؤلاء و غيرها من القراين و هكذا هنا فانا بعد ما عرفنا من مذهب ائمتنا سلام الله عليهم ان الشئ لايعرف الا ما في ذاته او في ملكه كما في ادراك العالي للسافل فانه يدركه بذاته في ملكه و في قيوميته لا في ذاته فيكون السافل في ذات العالي و كما في ادراك السافل للعالي فانه يدرك وجه العالي في ذاته لا في ملكه اذ المفروض انه ملكه فكيف يتقدم الشئ علي نفسه في التحقق و الوجود و يكون موجودا قبل ان يكون موجودا حين كونه معدوما و بداهة العقل تأبي ذلك و عرفنا منهم سلام الله عليهم ايضا ان ليس في الوجود الا الخلق و الحق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما حتي يكون ذلك الثالث رابطة بينهما و دالا عليهما من غير ان يكون في واحد منهما و عرفنا منهم سلام الله عليهم ايضا ان ليس بين الحق و الخلق جهة جامعة و قدر مشترك و هو ايضا صلوات الله عليه و علي آبائه و ابنائه في صدد بيان ان الحق ليس في الخلق و العكس فكيف يسوغ ان يأتي عليه السلام بثالث لا هذا و لا ذاك و يجعله آلة الدلالة فاين اذن ما اثبتنا من قول اميرالمؤمنين عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها ، و ساير الادلة القطعية المذكورة في محله و في المرآة التي اتي [ص 151] بها عليه السلام مثلا للاستدلال علي ان استدلال الاثر علي المؤثر لايلزم ان يكون المؤثر في الاثر و لا الاثر في المؤثر و لا مدخلية في المثال لامر ثالث مع ان الذي دل الشخص علي نفسه من جهة النظر في المرآة هو نفس شعاع الشخص المنطبع في المرآة المنفصل منها الي العين و الذي دل المرآة علي الشخص و علي نفسها هو نفس ذلك الشعاع و الشبح المنفصل من الشخص فيهما اذ لولا ذلك الشبح لماعرفت المرآة التي هي نفس الصورة الشاخص المقابل و لولاه من حيث التعين بالحدود الستة لماعرفت الصورة التي هي المرآة نفسها و تحققها و انيتها ، بك عرفتك و انت دللتني عليك و دعوتني اليك و لولا انت لم‌ادر ما انت و ذلك النور و الشبح هو عين المرآة و تلك الشاخص فافهم هذا الكلام المكرر المردد بالفهم المسدد و الله الموفق فاذن لا مناص عن القول بان الضمير لايرجع الي النور و انما مرجعه واحد منكما فيكون المعني فلااري النور و هو الذي شرحناه و فصلناه الا و قد دلك يا ايها الشاخص الناظر في المرآة بعينك لتري وجهك الظاهر في المرآة بالمرآة فيها علي نفسك و هي الظاهرة في المرآة لا الذاتية الحقيقية و الظاهرة هي الذات المعتبرة في المشتقات فافهم .

و ثانيها ان النور الواقع في المرآة له اعتبارات اعتبار في نفسه من حيث انه نور و اعتبار من حيث انه في المرآة و اعتبار من حيث انه الصورة المعينة في المرآة و اعتبار من جهة المقابل بحيث يفقد بتلك الجهة جميع جهات المرآة و المرآة بنفسها فالدال علي المقابل و علي الكينونة هو النور بالاعتبار الاخير مع قطع النظر عن ملاحظة كونه في المرآة [ص 152] فهو الدال من غير ان يكون في الشاخص و من غير ان يكون في المرآة من حيث هي ( هو خ ) كذلك و الاشارة الي هذا المعني قول اميرالمؤمنين عليه السلام كشف سبحات الجلال من غير اشارة و محو الموهوم و صحو المعلوم ، و المراد من دلالة النور علي المرآة نفسها هو النفس التي في قول اميرالمؤمنين عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه فيجب اعتبار النور لا من جهة المرآة في نفسها و ان كان فيها كما في قول الحسين عليه السلام في الدعاء الهي امرتني بالرجوع الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كل شئ قدير ، و في الحديث علي ما نقل لي بعض العلماء عن اميرالمؤمنين عليه السلام لو عرفت الله بمحمد صلي الله عليه و آله لحددت و لو عرفت محمدا صلي الله عليه و آله بالله لكفرت مع انه عليه السلام قال نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و قالوا عليهم السلام بنا عرف الله و بنا عبد الله و هكذا فالجمع بين الحديث الاول و باقي الروايات هو ما ذكرنا و هو المراد من هذه الفقرة المباركة بناء علي ان تجعل الضمير المرفوع المستتر راجعا الي النور و لكن هذا المعني بعيد عن الافهام خصوصا عن فهم عمران في ذلك الزمان اللهم الا ان يكون ذلك باعانة ( بعناية خ ) الامام و التفاته صلي الله عليه و علي آبائه و ابنائه الطاهرين .

و ثالثها ان المراد بالنور هو الفعل اي الوجود المطلق الرابط صاحب البرزخية الكبري لا علي ما يعرفون من معني الربط و البرزخية بل علي [ص 153] ما عندنا مما شرحنا في كثير من مباحثاتنا و رسائلنا و اجوبتنا و الفعل وجه الفاعل للمفعول و وجه المفعول الي الفاعل و لما كان حقيقة المفعول هي الهيئة العرضية للفعل و تلك الهيئة علة الدلالة و موجدها و هي الكلمة نسب اليها الدلالة توسعا و ملاحظة لحكم الاقتران فان الفعل كلما قرب من نفسه العليا و السرمد و الامكان لطف و رق بحيث يكاد يخفي عن نفسه و يظهر في كل شئ و كلما بعد عن نفسه المذكورة و الامكان الراجح و السرمد و نظر الي جهة المتعلق كثف و غلظ حتي يكاد يخفي عن كل شئ و يكون من جملة المفعولات فبذلك النظر يكون الفعل دليلا علي المفعول و بالنظر الاعلي يكون وجها للفاعل فينظر ( فنظر خ ) الفاعل الي المفعول بذلك الوجه و المفعول ايضا ينظر الي الفاعل بذلك الوجه الا انه في الاسفل و هذا الفعل و ان كان علة للمفعول و ليس جزءا و لا داخلا في حقيقته علي ما هو الحق من المذهب خصوصا قد نص عليه الرضا عليه السلام عند رده لقول ضرار لكنه ظاهر في المفعول و فيه حكاية له و لذا قلنا في توجيه قول البصريين من ان المصدر اصل و مبدأ اشتق منه الفعل كما قلنا ان الفاعل مشتق من المصدر و من الفعل و ان كان لايقال ذلك علي التحقيق لامور كثيرة ليس الآن موضع شرحها و بيانها فاذن يكون الفعل هو النور الذي يدل ( علي خ ) الشاخص الذي هو الذات و المرآة التي هي الاثر من غير ان يكون في واحد منهما لان الفعل ليس عين ذات الفاعل و لا عين ذات المفعول خلافا لجماعة كثيرة من الملاحدة فان قلت قول عمران بضوء بيني و بينها يمكن ان يراد به الفعل لانه بين [ص 154] الفاعل و المفعول فلم نفي الامام عليه السلام و ردع عمران عن ذلك قلت اما اولا فلان عمران مااراد بقوله ذلك الا انه فهم ما ذكرنا سابقا ان الامام عليه السلام يسأله عن كيفية الابصار هل هو بالانطباع او بخروج الشعاع او بغير ذلك فقال انه بخروج الشعاع و هو الضوء المتوسط بين مركز العين و بين المرئي كما ذكرنا سابقا و لم‌يعرف عمران هذه الدقايق و قراءة كتاب الآفاق و الانفس لان هذا الكتاب مافتحه الا الائمة الهداة سلام الله عليهم و دلوا عليه شيعتهم كما فعله الانبياء سلام الله عليهم من قبل و عمران لم‌يكن الا من اهل الجدال و ماكان يتفطن الي هذه الاشياء و لو اراد عمران ذلك مانفاه عليه السلام و اما ثانيا فلان هذا القول بظاهره لايصح اذ لايقال ان الفعل بين الله و بين خلقه ليكون الله سبحانه محدودا بين الحدين و هذا المعني هو الذي يتراءي من ظاهر قوله بضوء بيني و بينه و لما كان الناس شأنهم الاقتصار علي مفاهيم الالفاظ و العبارات و هذه العبارة بمفهومها ماتدل علي حقيقة المراد من هذه المسألة و لذا ( لهذا خ ) نفاه عليه السلام لئلايلزم التحديد و التشخيص .

و رابعها ان المراد من المرآة نفس الزجاجة لا نفس الصورة و النور الذي هو الدليل نفس الشبح و الشعاع و لا شك ان النور ليس في واحد منهما لا من المرآة و لا الشاخص فان قلت اذن فما معني قوله عليه السلام و دل المرآة علي انفسكما فان الزجاجة لاتشعر حتي يدل عليها غيرها و علي ( غيرها علي خ ) مبدئها و مقابلها قلت علي هذا يكون المراد دل المرآة علي نفسها اي جعلها بحيث يكون دليلا علي غيرها فافهم .

[ص 155] و هذه الوجوه الثلثة كلها علي تقدير رجوع الضمير الي النور و الوجه الاول هو المعتمد القوي و الرابع بعيد بحسب الظاهر و الثاني اقوي من الثالث و الكل مراد لانهم عليهم السلام يتكلمون بكلمة و يريدون بها سبعين وجها هذا من جهة التقريب و المثال و الا فيزيد مدلول كلامهم عليهم السلام عن الف‌الف وجه لانهم وجه الله الباقي و قدرة الله الواسعة و الكلام علي مقدار عقل المتكلم صلي الله عليهم اجمعين و قوله عليه السلام و لهذا امثال كثيرة غير هذا لايجد الجاهل فيها مقالا و لله المثل الاعلي و اعلم ان كل شئ يدل علي هذا المطلب لان الله تعالي خلق الخلق و بين لهم صفة قيوميته و ظهور قدرته و انه باين عن خلقه بينونة صفة لا بينونة عزلة و لما وجب ان يبين بين سبحانه و تعالي و له الحمد و له الشكر اجلي البيانات و احسنها و اعلاها و هو البيان الحالي الواضح الجلي و كلما كان البيان اقرب الي المبين له كان اكمل و اوضح و احسن و هو سبحانه لايعدل عن الراجح الي المرجوح فهو سبحانه جعل مثال هذه المسألة في كل شئ من الاشياء الا انه لما كان هذه المسألة مما يجب الاعتناء بها فمن هذه الجهة اظهر مثال هذه المسألة اكثر و اجلي بالنسبة الي غيرها من المسائل و لهذا قال عليه السلام و لهذا امثال كثيرة غير هذا يعني ما ظهر منها و الا ففي كل شئ هذه المسألة موجودة و لو اردنا شرح الامثال المضروبة لطال بنا الكلام و نشير الي بعضها اشارة اجمالية :

منها السراج و الاشعة كما تقدم من كلامه عليه السلام باوضح بيان [ص 156] فان كلا منهما يدلان علي الآخر و ليس واحد منهما في واحد منهما و في ظهور السراج في الاشعة لا من حيث هي شرح جميع احوال المبدأ و في نفس الاشعة جميع احوال الخلق في اطواره و طبايعه و الوانه و اقتضاءاته و ساير احواله و في ظهور السراج في الاشعة العلوم الارتباطية مثل علم الطريقة و علم الشريعة و مسألة الامر بين الامرين و تحقق الاختيار في العالمين و مسئلة البداء و علل الاشياء و مسألة علم الله بالمخلوقات قبل وجودها و مع وجودها و بعد وجودها و حكم العلية و المبدئية و ساير الاحكام التي فيها ارتباط بين الفاعل و المفعول و الآمر و المأمور و هكذا و منها المتكلم و الكلام فان بينهما شرح احوال الوجود باسرها لاسيما هذه المسألة التي مبناها بينونة الصفة لا بينونة العزلة فان الكلام يدل علي المتكلم من غير ان يكون الكلام في المتكلم و العكس و يشرح جميع احواله و ما يريد من تأليف الكلام و ورد في القرآن و الاخبار اطلاق الكلمة و القول و الكلام علي الذوات المتأصلة كقوله تعالي ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح و قوله تعالي و لقد وصلنا لهم القول اي الامام و قوله عليه السلام نحن الكلمات التي لايستقصي فضلنا و لايستحصي و غير ذلك من الاخبار و الآثار و منها المؤثر و الاثر علي جهة العموم مثل القائم و القاعد و الآكل و الشارب بالنسبة الي القيام و القعود و الاكل و الشرب و غير ذلك و منها حكم اهل النحو في الفعل انه هو العامل و المؤثر في الفاعل و ان الاصل في العمل هو الفعل و لا شك ان العامل المؤثر اقوي و اشد تأصلا من المعمول المتأثر بل لا نسبة بينهما في القوة و الضعف مع اتفاق [ص 157] كلمة الكل علي ان الفعل متقوم بالفاعل و صادر عنه فكيف يكون الاثر صادرا عن الاثر و القول بانه حكم لفظي لايجب تطابقه مع المعني غلط فاحش لما اثبتنا من المناسبة و المطابقة في رسالة عليحدة موضوعة لذلك و في غيرها من اجوبة المسائل فلانطيل الكلام بذكره لان ذلك من المعلوم من مذهب اهل البيت عليهم السلام و منها قولهم ان اسم الفاعل و اسم المفعول و الصفة المشبهة و ساير المشتقات كلها مشتقة من الفعل كما هو الحق او من المصدر كما هو الحق ايضا فان المصدر مشتق من الفعل و هذه المذكورات مشتقة من المصدر و قد اتفق القوم علي ان المشتق فرع للمبدأ و هو الاصل فكيف يكون الفاعل فرعا للمفعول المطلق و سر ذلك كله في بينونة الصفة فلو كان الفاعل هو الذات لماكان معمولا للفعل او المصدر الذي هو الاثر و لو لم‌يكن المقصود من الفاعل هو الذات لااستقل ( لاستقل خ ) الفعل و لا الاثر فالفاعل صفة للذات و نور منها القاها في هوية الاثر ليدل عليها كالشبح في المرآة الدالة علي الشاخص المقابل من غير ان يكون احدهما في الآخر و شرح هذا الكلام مما يطول به الكلام و من عرف سر المشتقات و حقق معناها و عرف احكام تصاريف الاصل الواحد الي الامثلة المختلفة فقد بلغ القرار في التوحيد و منها حكم الحديدة المحماة بالنار فانها حاكية للنار و دليلة عليها من غير ان يكون النار في الحديدة و لا هي فيها و النار الظاهرة فيها ( هي خ ) اثر النار الاصلية لا ذاتها و لذا اذا قابلت الحديدة بالنار من غير اتصال تحمر الحديدة و تحرق من غير ان يتغير النار المقابلة بوجه بحيث يخرج منها شئ او يدخل فيها شئ فيحصل فيها الزيادة و النقصان باحداث الحرارة في الحديدة [ص 158] و ذلك معلوم واضح و منها النفس التي من عرفها فقد عرف الله و معرفتها كما في حديث كميل في قول اميرالمؤمنين عليه السلام كشف سبحات الجلال من غير اشارة و محو الموهوم و صحو المعلوم و هتك الستر لغلبة السر نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره و جذب الاحدية لصفة التوحيد و اطفاء السراج فقد طلع الصبح ، و الحاصل امثلة هذا المعني كثيرة لايجد الجاهل فيها مقالا لانها لايعرفها الا العالمون كما قال عز و جل و تلك الامثال نظربها للناس و مايعقلها الا العالمون و قال عز و جل و كأين من آية في السموات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون فالجاهل بالامر لايجد في معرفة تلك الامثال و الصفات مقالا يؤل اليه او الجاهل المعاند لايجد مقالا للدفع لوضوح تلك الامثال و الآيات لان حجة الله بالغة فلاتدحض و لايمكن لاحد الاعتراض عليها و يقابلها بالرد و الدفع الا ان ينكروا بعد وضوح الحق و ظهور الامر كما قال تعالي يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها و اكثرهم الكافرون و قال تعالي و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم و الا فامر الله تعالي بالغ الحجة واضح المحجة لايجد الجاحد بالامر الساذج طبيعته و الصافي طويته عن صور الاوهام الفاسدة و الشكوك الباطلة ليكون الجهل جهلا بسيطا فيه مقالا يؤدي اليه الاحتمال المنافي للوضوح و الظهور او الجاهل بالجهل المركب لايجد مقالا لدفعه لما عنده من الصور الباطلة لظهور الامر فيمحو ما عنده من الصور الباطلة و تنتقش مكانها الصورة الحقة ( الصور المحقة خ ) او الجاهل المعاند المكابر [ص 159] للحق بعد وضوحه و ظهوره فلايجد سبيلا الي الانكار من جهات ( جانب خ ) التمويه و التلبيس لكمال ظهور الحق بحيث لايسع معه التلبيس كيف و قد قال سبحانه و تعالي اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي .