النوع الثالث مرتبة الرعية من بني آدم علي القول المطلق الشامل لاهل هذه الدنيا و لما وراء جبل قاف من اهل جابلقا و جابرسا و هذه الرتبة من ذلك النور الواحد قبل تشعبه الي تلك الشعب و ان كان بعده و لذا ليس كل واحد منهم علة مستقلة بدليل عدم بعثة الكل علي الكل و ان عمت الشرايع في بعضهم و هذه الرتبة تتشعب ( تنشعب خ ) شعبتين احديهما شعبة النور و الثانية شعبة الظلمة فالاولي انشعبت من موافقة الاصل من حيث حكايته لفعل المبدأ و الثانية انشعبت من نفس الاولي من حيث نفسها علي حد قوله تعالي يسجدون للشمس من دون الله و كلاهما متقومان بذلك الاصل الا ان الاولي منه و اليه و به و الثانية به ليست ( لا خ ) منه و لا اليه و كل من هاتين الشعبتين تشعبت الي حدود و انواع كثيرة باعتبار مزج هاتين الشعبتين و تداخلهما و تفارقهما و غلبة كل واحد منهما و تساويهما و كلياتها تنحصر في خمسة ( خمس خ ) مقامات لخمسة اشخاص :

الاول مقام المتبوعين من الانوار عند التمايز و التمحض في النورية و قولي عند التمحض لا اعني به البساطة و جهة الوحدة فان الوحدة مخصوصة ( مخصوص خ ) بالله الواحد القهار و كل ممكن زوج تركيبي حتي الواحد الذي هو اول الاعداد فانا قد ذكرنا انه مركب من ثلثة اجزاء بل المراد بالتمحض في الوحدة غلبة [ص 100] حكمها و اضمحلال حكم الكثرة في كل شئ بحسبه فالمتبوعون حيث قابلوا فوارة النور بحكم الغيور تلاشت ظلماتهم و اضمحلت انياتهم فلايظهر منهم آثار الظلمة ابدا فهم اذن متمحضون في طاعة الله فهم المتمحضون في النورية و هؤلاء اول المجيبين و المقرين لما سألهم الله تعالي و قال لهم الست بربكم و محمد نبيكم و علي اميرالمؤمنين و الائمة الاحدعشر من ولده و فاطمة الصديقة صلوات الله عليهم اولياؤكم فكانوا لسان السائل و حقيقة المسؤل قد سألهم بهم فسألوا و اجابوا و هو قول مولينا الصادق عليه السلام نحن السائلون و نحن المجيبون ، في الكافي ما معناه ان النبي صلي الله عليه و آله سئل لم فضلت علي الانبياء و قد بعثت آخرهم فقال صلي الله عليه و آله لاني كنت اول من آمن و اجاب لما سأل الله تعالي الست بربكم و كان سؤال علي اميرالمؤمنين عليه السلام و جوابه مشتقين من ( مشتقا عن خ ) سؤاله و جوابه صلي الله عليه و آله اشتقاق الضوء من الضوء و اشتقاق الصدر و الدماغ و الكبد و ساير الجوارح و الاعضاء من القلب و انما ذكرت هؤلاء من هذا القسم اي النوع الثالث مع انهم من النوع الاول كما سمعت قبل لان لهم سلام الله عليهم مقامان مقام افتراق عن الخلق في رتبة ذواتهم المشار اليه بقوله تعالي و بئر معطلة و قصر مشيد و مقام اجتماع و اتصال مع الخلق المشار اليه بقوله تعالي قل انما انا بشر مثلكم يوحي الي و ذلك مقام ظهورهم مع الانبياء عليهم السلام بالحصة العرضية و مع الرعية بالحصتين العرضيتين فافهم قال اميرالمؤمنين عليه السلام اني لاتقلب ( اتقلب خ ) في الصور كيف شاء الله .

[ص 101] الثاني مقام التابعين بالاحسان و هم الذين اجابوا السؤال عن بصيرة و يقين و حقيقة الا ان اجابتهم كانت تابعة و متأخرة عن اجابة الاولين و هؤلاء غلبت فيهم جهة النور و ان كان للظلمة اثر ظاهر الا ان ظهور آثار النور غالب و هم الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا عسي الله ان يعفو عنهم قال الصادق عليه السلام عسي في هذا المقام موجبة اي يجب علي الله في الحكمة ان يعفو عنهم .

الثالث المتبوعون من الظلمات و قد اشار الله تعالي اليهم مفصلا بقوله او كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض فالظلمات في البحر اللجي هو الاول و الموج الذي يغشاه هو الثاني لانه سيئة من سيئاته و الموج الذي فوقه هو الثالث لانه سيئة من سيئات الثاني و السحاب معاوية لعنه الله ظلمات بعضها فوق بعض فتن بني‌امية او بني‌العباس فوق بني‌امية و هؤلاء هم المتبوعون ( المتبعون خ ) و الائمة الدعاة الي النار و الواقفون علي قاعدة مخروط الظلمة في المخروطين المتداخلين و هم الذين انكروا اولا و مارسخ في حقايقهم اقرار بوجه من الوجوه .

الرابع التابعون بالاسائة و هم رعايا هؤلاء الذين تبعوهم علي علم و بصيرة كما اخبر الله تعالي عنهم تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين فما لنا من شافعين و لا صديق حميم و هم الذين قال تعالي فيهم و من اهل المدينة مردوا علي النفاق لاتعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين و النفاق هو الاول و عدده يطابق كنيته و هؤلاء قد غلبت فيهم [ص 102] جهة الظلمة بعكس القسم الثاني .

الخامس المستضعفون الذين قد تساوت فيهم الجهتان و لم‌يترجح واحد منهما فيبقي ( فبقي خ ) في عالم الامكان و لم‌يخرج الي عالم الاكوان فظاهرهم تابع لاحدي الفريقين و باطنهم لم‌يخلق بعد و هم المرجون لامر الله اما يعذبهم و اما يتوب عليهم و الترديد بعد وضوح الحال و كشف الاحوال و لكل من هذه الخمسة ثمانية و عشرون مرتبة حاصلة من اقبال العقل و ادباره ففي مقام العقل واحد في طور ظهوره و تفرقت المراتب في المراتب النازلة و هي العقل و الروح و النفس و الطبيعة و المادة و المثال و الجسم و العرش و الكرسي و فلك البروج و فلك المنازل و فلك زحل و فلك المشتري و فلك المريخ و فلك الشمس و فلك الزهرة و فلك عطارد و فلك القمر و فلك النار و كرة الهواء و كرة الماء و كرة التراب و مرتبة الجماد و مرتبة النبات و مرتبة الحيوان و مرتبة الملك و مرتبة الجن و مرتبة الانسان و مرتبة الجامع و ان اردت ان تضيف اليه ( اليها خ ) الامكان و الكون و مراتب المشية الاربعة بل الثمانية فتكون عشرة كاملة ليكون المجموع واحدا و اربعين مرتبة فعلت و لما كان كل مرتبة يرتبها ( يربيها خ ) اسم من الاسماء الخاصة بها عن الله عز و جل و هي هو الله الواحد الاحد الفرد المتفرد المتوحد القيوم الرحمن الملك البديع الباعث الباطن الآخر الظاهر ( الظاهر الحكيم خ ) الغني المحيط الشكور السلطان الي آخر الاسماء المذكورة في محلها فاذا اضفت الاصول الي الفروع يكون المجموع اثنين و ثمانين و لكل من هذه المراتب المذكورة ثلث مراتب فيكون المجموع [ص 103] مائة و ستة و ستين ( مأتين و ستة و اربعين خ ) مرتبة فاذا لاحظت هذا المجموع في الخمسة المذكورة يكون الحاصل ثمانمائة و ثلثين ( الفا و مأتين و ثلاثين خ ) مرتبة و هذه هي كليات اضافية لهذه المرتبة و هنا مراتب و كليات قد ضبطناها اكثر من هذا و تبلغ تلك الكليات تسعة‌عشرالف الف و تسعمائة‌الف و تسعمائة و تسعون و ليس لي الآن اقبال وجه حصر هذه المراتب و اما الجزئيات فلا احاطة لاحد عليها و لايبلغ بها الا علم الواحد الفرد جل و علا لان هذه المرتبة من جهة بعدها عن الوحدة ظهرت فيها آثار الظلمة فتحققت الكثرة الغير المتناهية بآثارها و احوالها و اقتضاءاتها بخلاف النوع الاول و الثاني فان ظهور الكثرة هناك قل لقلة ظهور آثار الظلمة بل عدمها في الاول و قلتها في الثاني و لذا تري اهل النوع الاول لايعصون ابدا و لو بترك الاولي و اهل النوع الثاني يتركون الاولي و لذا يعاتبون بل يعاقبون عليها ثم ان الذي ذكرنا من المراتب المذكورة اولا و هي ثمانمائة و ثلثون انما هي المراتب النورانية و كل مرتبة تقابلها جهة ظلمانية الا الفعل و مراتبه اذ ليس لها مقابلة و مضادة مع شئ من الاشياء لانها كلها بها تحققت و بظهور آثارها تقومت و عليها دلت و اليها اشارت و بها انتهت و لايصح ما ذكرنا في مقام التضاد فاذا نقصت من المجموع مائة و خمسين فيبقي ستمائة و ثمانين في المراتب الظلمانية فتضيفها الي المجموع فيكون الحاصل الفا و خمسمائة و ستة و اربعين مرتبة و هنا مراتب اخر تركناها خوفا للتطويل و صونا عن اهل القال و القيل .

النوع الرابع من السلسلة الطولية مرتبة الجن المخلوقين من مارج من [ص 104] نار و هي نار الشجرة الخضراء و هي الشجرة الزيتونة الثابتة التي ليست شرقية و لا غربية و لهم حقيقة واحدة بسيطة و هي نار الشجرة قد تعلقت بقوابل و حدود فكثرت جهاتها و قراناتها و احكامها الحاصلة من تلك القرانات الا ان كلياتها احدعشر فمنهم من هو ساكن في الكرة الاثيرية و هؤلاء افضلهم و اشرفهم في مقام البساطة و منهم من هو ساكن في الهواء و منهم ساكنون في الماء و منهم ساكنون في التراب و منهم ساكنون في الارض الاولي و منهم ساكنون في الارض الثانية و هكذا الي السابعة و لكل من اهل هذه المراتب هيئات و اوضاع و احكام تضيق بها الدفاتر و كلهم مكلفون مختارون بعث اليهم الانبياء و الرسل و جعل فيهم الامر و النهي و الطاعة و المعصية و النور و الظلمة و تجري فيهم المقامات الخمسة المذكورة في النوع الثالث و مراتب تلك المقامات علي ما ذكرنا آنفا فكل تلك المراتب موجودة فيهم بطريق الظل و النور و الشعاع و كلها فيهم الجهة العليا و تضاف اليها جهاتهم السفلي اي جهات ( جهة خ ) انياتهم و حدود ماهياتهم التي هي منشأ الكثرة و علة الاختلاف فانظر ماذا تري فان الجهات و المراتب المذكورة للانس كلها عندهم جهة وحدة و اتفاق و كثرتهم انما هي بحدود انفسهم و تلك الحدود ليست بموجودة في مرتبة الانس كما ان حدودهم لم‌تكن موجودة عند الانبياء كما ان حدود الانبياء لم‌تكن عند الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله كما ان حدودها لم‌تكن عند الفعل و الفعل و متعلقه كله عند الله سبحانه فان باطل مضمحل فاذن تفطن في كثرة الجن بالنسبة الي الانس فانها لاتقاس و [ص 105] قد روي عنهم عليهم السلام ان الانس عشر الجن و هذا ليس تحديدا تفصيليا لكنه اجمالي حيث ان نسبة الجن الي الانس نسبة العشرات الي الآحاد و حقيقة القياس علي ما يزيد ( نريد خ ) نسبة الاعداد الكثيرة الغير المتناهية الي الواحد الحقيقي و مايعلم جنود ربك الا هو .

و النوع الخامس مرتبة الملائكة سوي العالين فانهم داخلون في النوع الاول و سوي الكروبيين الذين قال الصادق عليه السلام انهم قوم من شيعتنا من الخلق الاول جعلهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم علي اهل الارض لكفاهم و لما سأل موسي ربه ما سأل امر رجلا منهم فتجلي له بقدر سم الابرة فدك الجبل و خر موسي صعقا و هؤلاء هم من النوع الاول في النوع الثاني او بالعكس اي من النوع الثاني في النوع الاول و اما ما سواهم فهم متحدوا المراتب و اختلافهم باعتبار القوابل و الحدود و في هذه المرتبة امتازت جهة النور عن جهة الظلمة فصارت جهة النور مبدأ خلق مستقل و ان كان ضعيف التركيب و لذا صار لهم مقام معلوم لايترقون عن ذلك كما اخبر الله سبحانه حكاية عنهم و ما منا الا له مقام معلوم و انا لنحن الصافون و انا لنحن المسبحون و روي عنهم عليهم السلام ان الناقص الذي لايحتمل الكمال هو الملائكة و لهم مقام خاص و اسم خاص يسبحون الله تعالي بذلك الاسم و مراتبهم لاتحصي و مقاماتهم و انواعهم لاتستقصي فجميع ما في الانس و الجن من المراتب و المقامات و الاضافات و القرانات فيهم اضعاف اضعاف اضعاف ذلك و عددهم بعدد اسماء الله تعالي و كل ملك يختص باسم لايسع للاسم الآخر بخلاف [ص 106] الجن و الانس فان كل واحد يدعو الله باسماء كثيرة علي حسب سيره في مقامات صعوده و نزوله و هذا مختصر القول فيهم اذ قصدنا بيان الانواع و الاقسام لا ذكر حقايقها و شرح دقايقها و انواعهم بعدد انواع الموجودات لان من الملائكة موكلين بتدبير السحاب و منهم موكلون بتدبير المطر و منهم موكلون بانزال المطر و منهم موكلون بتعيين وضع المطر في مكان مخصوص و منهم موكلون بمزج المطر الواقع علي الارض مع التراب و منهم موكلون بتقدير الماء و التراب عند المزج و منهم موكلون بالتعفين و منهم موكلون بالتقطير و العقد و منهم موكلون بتدبيره الي ان يصير نباتا من النباتات و منهم موكلون بتدبير اصل النبات و منهم موكلون بتدبير اغصانها و منهم موكلون بتدبير اوراقها و منهم موكلون بنضج ثمارها و منهم موكلون باسقاط اثمارها و منهم موكلون بتدبيرها اذا اغتذي بها الانسان مثلا في فمه و منهم موكلون بتدبير الغذاء في المعدة الي ان يصير كيلوسا و منهم موكلون بتصفيتها و منهم موكلون بنقلها الي عروق ماساريقا و منهم موكلون بنقلها الي الكبد و منهم موكلون بتقسيمها الي الاخلاط الاربعة و منهم موكلون بدفع الفضلات و الاخلاط الغريبة و منهم موكلون باجراء الاخلاط من الكبد في العروق و الاوردة و منهم موكلون باجراء الروح البخاري من القلب في العروق الضوارب و الشريانات و منهم موكلون بضبط الاخلاط ليصح تقديرها و نضجها لقوام البدن و هكذا الي ما لا نهاية له من تنقلات الاطوار غير ما هو موكل بتدبير كل جزء و كل عضو و كل شخص و كل سماء و كل كوكب و كل جزء من اجزاء الكواكب و كل جزء من اجزاء الفلك [ص 107] و هكذا في الوجودات الكونية غير ما هو موكل بالتسبيح و التقديس في الوجودات الشرعية غير ما هو شغله التسبيح و التنزيه و العبادة و الركوع و السجود و القيام و القعود و غير ذلك و كلهم علي هيئة ( هيئات خ ) مختلفة و اوضاع عجيبة غريبة لو تصدينا لشرحها لطال بنا الكلام و بالجملة هم روابط الفيض في الوجودات الكونية و الشرعية و نسبتهم الي الموجودات نسبة الحروف الي الاسماء و الافعال و اما الظلمة فقد صارت مبدأ خلق مستقل و ان ضعف التركيب بمعني ان حكم الظلمة غالب و حكم النور قدر الامساك خاصة و هم الشياطين و هم في طرف الضد مع الملائكة كالماهية مع الوجود فالشياطين بعدد الملائكة موكلون بضد ما وكلت به الملائكة و عكسه حرفا بحرف لايزيدون عليهم و لاينقصون و لهم احكام و اوضاع و هيئات غريبة و لانواعها و كلياتها اسماء و احوال لايناسب المقام لذكرها فالاعراض عنه اولي .

النوع السادس الحيوانات من البهائم و هي حقيقة واحدة تشعشعت من نور الملائكة بتوسط الافلاك فاختلفت بالحدود و القوابل فصارت انواعا مختلفة باعتبار غلبة الطبايع في الايام الستة فصارت طيورا عند غلبة الهواء و سباعا عند غلبة النار و التراب و وحوشا عند غلبة التراب او النار اذا لفت ( ألفت خ ) الاجزاء علي خلاف الاعتدال الطبيعي و اهلية عند غلبة الماء و هكذا نمط ساير الاحكام و ساير الانواع و مراتبها و انواعها اضعاف اضعاف اضعاف الجن و الانس كما ذكرنا في الجن حرفا بحرف لان المأخذ فيهما نوع واحد .

[ص 108] النوع السابع النباتات خلقها الله تعالي من شعاع الحيوانات و اصلها صفو العناصر و مادتها من لطائف الاغذية فاذا عادت عادت الي ما منه بدئت عود ممازجة لا عود مجاورة و حقيقتها واحدة اختلفت بالحدود و القوابل و لكن بضعف نوريتها و بعدها عن المبدأ وقفت في حد خاص تجذب الغذاء و تتحرك في الكم و الكيف و الوضع و اما الاين فلاتتحرك فيه ظاهرا و اما في الحقيقة فكما قال عز و جل و تري الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مر السحاب و انواعها كثيرة لاتحصي و اقسامها عديدة لاتستقصي .

و النوع الثامن الجمادات قد خلقت من فاضل النباتات و اصلها العناصر و ضم بعضها ببعض و هي كثيرة انواعها عجيبة اقسامها شرحها يؤدي الي التطويل الا ان مجمل القول في ذلك ما مر في الجن و كثرته بالنسبة الي الانس فان المراتب المندرجة في الانس و الجن و الملائكة و الحيوانات و النباتات كلها في الجمادات و نسبتها اليه ( اليها خ ) نسبة الواحد الي الاعداد الغير المتناهية و لو مدني الله سبحانه بمعونته كتبت في العلم الطبيعي في احوال المعادن و خواصها و سائر احوالها رسالة مبسوطة مفصلة و ذكرت فيها ان شاء الله تعالي اشياء لم‌تكتب في كتاب و لم‌يجر ذكرها في خطاب المأخوذة من دليل الحكمة من اهل فصل الخطاب سلام الله عليهم في كل باب و هذا الذي ذكرنا هو مجمل انواع الخلق الحاصلة باختلاف حدودها و ذاتياتها و عرضياتها في السلسلتين اي الطولية و العرضية و اعلم ان الاختلاف الحاصل في الاشياء انما هو بتعدد الجهات و الاضافات [ص 109] و لك ان تحكم بكل نظر حكما في العالم من الوحدة و الاختلاف و لك ان تقول ان العالم واحد و لك ان تقول اثنان و لك ان تقول ثلثة و لك ان تقول اربعة و لك ان تقول خمسة و لك ان تقول ستة و لك ان تقول سبعة و هكذا الي الالف و الف‌الالف و آلاف‌الالف و هكذا و كل عدد يكون بانظار مختلفة عديدة و لايلزم ان يكون ذلك من جهة واحدة و الامام عليه السلام اختار في الجواب عن حدود خلقه و انواعه الستة دون غيرها لان الستة هي العدد التام و هي اصل الكثرات و عليه ( علة خ ) الاختلافات باسرها اماسمعت الله سبحانه يقول خلق الله السموات و الارض في ستة ايام و قد ذكرنا سابقا ان ذلك النور الواحد الالهي لما تعين بالحدود الستة التي هي المشخصات الحقيقية الاصلية لا غيرها و هي الزمان و المكان و الجهة و الرتبة ظهرت الاختلافات الواقعة في العالم و لما كانت الستة اصلا لهذه الاختلافات اختارها عليه السلام في الجواب دون غيرها و لان الستة اول تفصيل المبدأ و انبساطه فان مبدأ العدد هو الثلاثة و تكرارها في العالمين هي الستة و لان الستة اذا ثنيت تظهر العدد الزايد الذي هو الاثني‌عشر و هي حد الله لخلقه فاشار عليه السلام بباطن التلويح ان الاختلافات كلها انما نشأت من حدود الولاية مع ان اصحاب الولاية و الامامة اسمائهم الغير المكررة ستة و هي علي و الحسن و الحسين و محمد و جعفر و موسي صلي الله عليهم و باقي الاسماء تكرار هذه الستة و قد قال الله تعالي عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و قال اميرالمؤمنين عليه السلام اي آية اكبر مني و اي نبأ اعظم مني و قال النبي صلي الله عليه [ص 110] و آله يا علي مااختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي و هو قوله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد قال صلي الله عليه و آله انا المنذر و علي الهادي اه‍ ، و الهداية هي الايصال الي المطلوب و اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه من احكام الاجابة و الانكار فلما كانت الولاية هي فصل الخطاب و هي منشأ الاختلاف و اصلها الستة المكررة اختار عليه السلام من الاعداد الستة و فيه لطيفة دقيقة فان الستة اشارة الي السر الذي بين الكاف و النون فان كلمة كن اصلها كون حذفت الواو للاعلال و هي الايام الستة و هي قوله تعالي و ذكرهم بايام الله و لما كان الوسط له جهتان باعتبار الطرفين تثني الواو و تكون اثني‌عشر و تلك حدود الله و من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه و لطيفة اخري ( ان الستة خ ) اشارة الي الواو المنكس الذي في آخر الاسم الاعظم و هو اشارة الي رجوع الدولة الي اهلها و عود السلطنة الي مستقرها و كل ذلك مما اراده الامام عليه السلام و روحي له الفداء و الي هذه الدقايق اشار عليه السلام بقوله سئلت فافهم فان فيه دقة و غموض لايسع المقام ذكرها فاكتفينا بالاشارة بلطيف العبارة ان حدود خلقه علي انواع ملموس قال بعض العلماء اي النوع الاول من حدود الخلق اي الاعراض التي بها يمتاز الشئ عن غيره الملموسات اي الاعراض التي تلمس و تماس جلد الحيوان او عضوا مخصوصا من اعضائه كالخطوط و السطوح و كالخشونة و الملاسة ( الملايمة خ ) و نحو ذلك و كالاصوات و الكيفيات العارضة لها بالتقطيع و هي الحروف التي تماس و تصل الي العصب المفروش في مقعر [ص 111] الصماخ و هذا نوع واحد من الحدود يمتاز عن غيره بالمماسة و الوصول و قال عليه السلام و موزون اي و القسم الثاني من الحدود الذي يوزن و يقدر الاشياء باعتباره و هو الخفة و الثقل الاضافيان و هما لايماسان شيئا و ان كان محلهما باعتبار الاعراض الملموسة ملموسا و هذا لاينافي كونهما ملموسين بمعني كونهما مدركين بالقوة اللامسة اذ هذا المعني مصطلح اهل العقل و ليس معناه اللغوي فتفطن ثم قال عليه السلام و منظور اليه اي و القسم الثالث من الحدود المبصرات التي لاتلمس و لاتوزن كالاضواء و الالوان و القسم الرابع ما لا ذوق له و هو الروح اي لايكون ملموسا و لا موزونا و لا منظورا اليه بقرينة المقابلة و لما لم‌يذكر عليه السلام المذوقات سابقا فنفي الذوق صريحا و قال و هو الروح بالضم و الفتح اي الروايح المشمومة و لما كان الضوء الذي هو مبصر اولا و بالذات مما ينكر وجوده بعض العقلاء و يقول ليس الضوء الا ظهور اللون و ليس كذلك علي ما عليه المحققون بشهادة الحس و المشاهدة لانا نري الضوء و اللون شيئين نبه عليه السلام بدخوله في المبصرات بقوله و منها اي من جملة الحدود المذكورة منظورا ( منظور خ ) اليه و ليس له وزن و لا لمس و لا حس اي و لا حركة لدفع توهم ان الضوء يتحرك في سطوح الاجسام كما يشاهد بحسب الظاهر اذ لا شك بان الضوء عرض و لايمكن انتقاله من محل الي محل كما تقرر في محله و لا لون اذ الضوء ليس بملون و لا نفس اللون و لا ذوق له اي لا طعم له و كأنه اشار الي هذا الذي ذكرنا من ان هذه الفقرة الشريفة ليست لبيان نوع آخر من الحدود بل [ص 112] لبيان تحقق قسم من المنظور اليه بتغيير الاسلوب بقوله و منها و تصريحه عليه السلام بكونه منظورا اليه اذ معلوم ان بعد جعل مطلق المنظور اليه نوعا لايكون القسم الخاص من المنظور اليه نوعا آخر و ايضا في كلامه عليه السلام اشارة معنوية الي هذا بان المنظور اليه الذي لايكون له لون ليس الا الضوء لان غيره ما لم‌يكن ملونا و مضيئا لايبصر البتة ثم قال عليه السلام و التقدير و الاعراض اي القسم الخامس من الحدود ( و خ‌ل ) التقدير اي الحكم علي الاشياء و العلم بها و قياس بعضها علي بعض و ساير الاعراض جمع عرض بالكسر و هو الامر الخفي الذي يستحق الموصوف به المدح او الذم فيكون هذا القسم اشارة الي مجموع الكيفيات النفسانية و لما كان العلم اشرفها بل اكثرها يترتب عليه وجودا و عدما افردها عليه السلام و ذكرها مع الاعراض ثم قال عليه السلام و الصور و الطول و العرض اي القسم السادس من الحدود ( و خ ) الصور اي الاوصاف التي لاتلمس و لاتوزن و لاتبصر و لاتشم و لاتكون من الاعراض النفسانية سواء كانت امورا عينية كالحرارة و البرودة و مطلق الطعوم او امورا اعتبارية كمطلق الاضافات و النسب و من جملتها الطول و العرض و هما امتدادان متوهمان في الجسم فذكرهما بعد الصور من قبيل ذكر الخاص بعد العام و لايبعد ان يكون اشارة الي شمول الصور للاوصاف الاعتبارية انتهي ،

اقول ان ما ذكره رحمه الله و ان كان مطابقا و موافقا لما يترائي من ظاهر كلامه عليه السلام حسب متفاهم عامة الناس الا ان ذلك ليس جاريا علي الحقيقة الواقعية التي عليها يبتني كلام الامام عليه السلام المحيط بجميع العوالم و الاكوان مع ان هنا اغراض اخر ماذكرناها ( ماذكرها خ ) علي حسب هذا البيان فان لوحظ شمول ما ذكر لما لم‌يذكر فيجب الاقتصار علي اقل من ذلك و الذي افهم ان هذه الستة المذكورة اشارة الي بيان جميع مراتب الموجودات ( الوجود خ ) في جميع السلسلة من الطولية و العرضية علي جهة العموم علي معني الحقيقة بعد الحقيقة لا العموم المصطلح عند القوم و ذلك [ص 113] ان الذات عند التأثير و الايجاد يحدث الفعل الذي هو الحركة الايجادية اولا ثم يحدث بالفعل المفعول المطلق و هو حقيقة وحدانية معراة عن جميع القيود و الحدود و هو المصدر الذي يقع تأكيدا للفعل ثم بالمفعول المطلق يحدث المفعول به و هو علي قسمين غيبي و شهودي و كلما كان كذلك فلا بد من برزخ متوسط بين الطرفين ليؤلف بينهما و هذه ستة حدود في كل موجود و مشهود و مفقود الاول الفعل و هو الحركة و العمل و الصنع و الاحداث و الثاني المفعول المطلق و هو المصدر اثر الفعل منتهي اليه الحركة الغير المكيف قابل ( بل خ ) صرف الاثرية و الحدوث و الثالث المفعول به القريب للمبدأ المقتضي للغيبية ( للغيبة خ ) لاجل المشابهة و الرابع البرزخ المتوسط بين الغيب و الشهادة و الخامس المفعول به البعيد الشهودي الظاهر لاجل البعد عن المبدأ و السادس ظهور المفعول به في الكون المختلط و الواقعي الثانوي الممتزج بالغرائب و الاعراض التي ( الذي خ ) لحقته في عالم الادبار و البعد و كلام الامام عليه السلام ينطبق علي هذه الستة حتي يصلح ان يكون جوابا لكل سؤال من كل سائل و لما كان عالم الشهادة في القوس الصعودية اقرب الينا فابتدأ عليه السلام بذكره فاشار الي العالم الظاهري و الواقعي الثانوي القشر الحاجب للاصل بقوله عليه السلام ملموس فان اللمس اقرب الحواس و اول ما يتعلق بظاهرة ( باظاهرية خ ) الشئ المجاورة لظاهر جلده او قشره او غير ذلك و لما كان الوزن ادق و ابعد من اللمس اذ قد نعرف ظاهر الشئ باللمس و لكن لم‌نطلع علي مقداره و معياره و فيه اشارة الي ان [ص 114] المقدر الموزون المعين للشئ ذلك الجسم الاصلي الحقيقي لا البشرية الظاهرة الحاصلة ( الحاملة خ ) للاوساخ و الكثافات ( الاضافات خ ) و هذه الكثافات اعراض لا وزن لها و لا مقدار و انما الموزون المقدر حقيقة الجسم الذي لايتبدل و لايتغير فاشار عليه السلام بالموزون الي الذاتي من عالم الشهادة التي تقع في معرض التقدير و الوزن و الحكم بخلاف الملموس الاول العرضي و ان كان ذلك الاصلي ايضا ملموسا و اشار عليه السلام الي عالم البرزخ المتوسط بين عالم النفوس و الارواح و بين عالم الاجسام بقوله روحي فداه و منظور اليه فان النظر و الابصار كما هو الحق بالانطباع لا بخروج الشعاع و لا بغيره سوي الانطباع و هذه الصورة المنطبعة في الجليدية المنتزعة من الصورة المقترنة بالمادة الجسمية كالتي في المرآة هي العالم البرزخ بين عالمي الغيب و الشهادة فان ما في المرآة دليل الصورة الخارجية و الصورة هي من عالم المثال لما اقترنت بالمادة الجسمانية وجد الجسم فالمنظور اليه اولا و بالذات هو المثال و هو البرزخ بين الغيب و الشهادة لانها ليست في اللطافة كالصور النفسية و لا في الكثافة كالحقيقة الجسمية و اشار عليه السلام الي العالم الغيبي الرابع بقوله الشريف و ما لا ذوق له و هو الروح فان الروح ليس بملموس و لا موزون و لا مذوق بالحواس الظاهرية بل هو مجرد عن المادة الجسمانية ( الجسمية خ ) و مقتضياتها و احوالها فلايدرك بالحواس الظاهرة و الروح في هذا المقام اعم من العقل المعنوي و الروح الرقائقي و النفس و الطبيعة و المادة لان الروح قد يطلق علي هذا المجموع و لهذا [ص 115] يقولون خرجت روح فلان و الخارج هو هذه الامور مع المثال كما هو المعلوم ثم اراد عليه السلام ان يشير الي المفعول المطلق بعد ما فرغ عن ( من خ ) بيان حقيقة المفعول به فقال عليه السلام و منها منظور اليه و ليس له وزن و لا حس و لا لمس و لا لون و لا ذوق ، ( و خ ) انما اتي بالفاصل في هذا المقام منها دون الباقي بل اكتفي في الفصل بالواو لان تلك الحدود و الذوات و ان كانت امورا مختلفة الا انها كلها حدود و جهات لهذا الشئ الواحد بل الاصل في الاختلاف اثنان فعل و مفعول مطلق و لذا اتي عليه السلام عند ذكر كل واحد منهما منها و اما ما سواهما فشؤنهما و احوالهما فاكتفي بالواو للفصل فان كثرة المباني تدل علي كثرة المعاني كما ان قلة المباني تدل علي قلة المعاني فافهم ثم ان هذا المفعول المطلق المسمي بالمصدر و الاثر و الوجود هو المنظور اليه و قد ذكرنا ان المنظور اليه هو الصورة و الصفة و هذا و ان لم‌يكن صورة مثالية او نفسية او عقلية الا انها صورة الهية و صفة استدلالية و ربوبية ظاهرة في المخلوقين ليعرفوا بها القديم تعالي فهي صفوة ( صفة خ ) لفعله و دليل عليه و لذا تري المفعول المطلق يقع تأكيدا للفعل اذ هي في هذه الصورة يكون مثالا و دليلا للفعل لا فرق بينه و بين الفعل في التعريف و التعرف و المعرفة الا انه اثر الفعل و عبده و خلقه فهو المنظور اليه حقيقة لان النظر الي المبدأ انما هو في هذه الرتبة لان الشئ لايتجاوز ( لايجاوز خ ) حده و لايتعدي ذاته فجميع مداركه و مشاعره في اي شئ يكون انما هو في مقام ذاته و هو قول علي عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير [ص 116] الآلات الي نظائرها ، فاذا اراد ان ينظر الي مبدئه فانما ينظر الي ما تجلي له به و ما تجلي له به انما هو حقيقة ذاته التي هي صفة فعله فيعرف الموصوف بالصفة في الصفة و لذا قال عليه السلام انه المنظور اليه اثباتا لقول جده اميرالمؤمنين عليهما السلام رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله ، صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له و لما كانت الاعراض و الالوان و الطعوم و الروايح و الاحساس الغيري و امثالها من لوازم الماهية و الصورة و هذا المقام مقام الوجود المحض المجرد عن ملاحظة الماهية نفي عليه السلام مقتضياتها و قال روحي فداه و ليس له وزن و لا لمس و لا حس و لا لون و لا ذوق و الاشارة الي الجميع في قوله عليه السلام كنا اشباحا بين يدي الله قيل و ما الشبح قال عليه السلام ابدان نورانية لا ارواح لها و شرح حقيقة الحال لايسعه المقال و ربما نشير اليه فيما بعد ان شاء الله تعالي ، و اعلم ان الفعل في حد ذاته شئ واحد لا تكثر فيه و لا تعدد و اما من جهة تعلقه بالمفعولات تحصل له حدود عرضية هي ذاتية في المفعول اي حقيقة ذات المفعول علي هيئة ذلك الحد العرضي الاتري انك اذا اردت ان تكتب الالف تجعل حركة يدك مستقيمة و هذه الاستقامة و ان كانت عرضية بالنسبة الي الحركة التي هي الفعل لكنها ذاتية بالنسبة الي نفس الالف المكتوب فجميع التقادير و الصور و الهيئات و الاوضاع و الاضافات كلها مذكورة في الفعل و تلك الاذكار هي المعبر عنها بالامكان الراجح الوجود و لما كانت هذه الصور و الهيئات و التقادير متأخرة عن رتبة ذات الفعل [ص 117] قدم عليه السلام ذكرها و لما كانت مضمحلة فانية عند الفعل و ليست لها آثار ظاهرة حتي صح اطلاق العدم عليها كما في قوله تعالي اولايذكر الانسان انا خلقناه من قبل و لم‌يك شيئا و لم‌يعد ( فلم‌يعد خ ) عليه السلام تلك الاعراض و التقادير و الهيئات قسما آخر برأسه و انما ادرجها عليه السلام في طي الكلام فقال اشارة الي هذا المقام و التقدير و الاعراض و الصور و الطول و العرض و هذه كلها وجوه الفعل و المشية عند التعلق و اليه الاشارة بقوله عليه السلام ملك له رؤس بعدد الخلايق ممن وجد و ممن لم‌يوجد الي يوم القيمة ثم اراد عليه السلام ان يشير الي الحد السادس و العالم السادس فقال روحي فداه و عليه السلام و منها العمل و الحركات التي تصنع الاشياء و تعملها و تغيرها من حال الي حال و تزيدها و تنقصها و هذا هو الحد السادس و العمل و الحركة اشارة الي الفعل كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام الفعل ما انبأ عن حركة المسمي و هي الاصل في ايجاد الآثار و المفعولات ثم نسب هذه الحركة الي الاشياء بعد فرضها ذاتا و لا شك ان الفاعل انما يفعل و يوجد الحركة و يغيرها من حال الي حال و من الزيادة الي النقصان و من النقصان الي الزيادة لانها عند ذات الفاعل مضمحلة فانية باطلة و الفعل و ان كان اصلا بالنسبة الي الآثار و المفاعيل لكنها عند الذات مضمحلة باطلة زائلة متجددة و جميع ( مضمحل باطل زائل متجدد و جمع خ ) الحركة اما باعتبار تعدد الذوات الفاعلة كما هو الظاهر بقرينة قوله عليه السلام تصنع الاشياء الخ ، او باعتبار تعدد المتعلقات الموجبة لتعدد الافاعيل اي توصيف الفعل بالتعدد و يحتمل في الباطن و التأويل ان يكون الضمير المستتر في [ص 118] تصنع راجعا الي الحركات و هي التي تصنع الاشياء و تغيرها من حال الي حال و تزيدها و تنقصها و الحركة الايجادية هي المشية و هي التي تصنع الاشياء يعني ان الله تعالي يصنع الاشياء بها كما في قوله عليه السلام خلق الله الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها و لما كان الفعل مضمحلا متلاشيا عند ظهور الذات جعل في حقيقة التصرم و التقضي و التجدد و السيالية فقيل في تعريفه الفعل ما دل علي معني في نفسه مقترن باحد الازمنة الثلثة كما قال عليه السلام في الحديث الشريف كما يأتي المشية خلق ساكن لايدرك بالسكون فالاستقلال دليل السكون و الاقتران دليل الاضمحلال اذ لا شئ في التصرم و التقضي و السيالية باظهر و اوضح من الزمان كما يأتي بيان هذا مشروحا ان شاء الله تعالي فاراد عليه السلام بيان عدم استقلالية الفعل و المفعول المطلق التي هي صارت علة الاستقلال كما قال صلي الله عليه و آله الفقر فخري و به افتخر و قال تعالي و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي ، و ماتشاؤن الا ان يشاء الله فاشار الي ذلك بقوله الشريف فاما الاعمال و الحركات فانها تنطلق اي تذهب ( يذهب خ ) و لم‌يقل عليه السلام يعدم و يبطل لان الاشياء لاتخرج عن ملك الله سبحانه بل كل شئ ثابت في مكانه و زمانه الا ان من الاشياء ما هي سريعة السير و منها ما هي بطيئة فاذا انطلقت الحركات لم‌تعدم و لم‌تبطل بل تخرج من الشهادة الي الغيب بل تخفي نفسه عنك و لذا قال عليه السلام لانها لا وقت لها اكثر من قدر ما تحتاج اليه فاذا فرغ من الشئ انطلق الحركة و بقي الاثر لان الحركة هي الفعل و هو من العالم الاول الاعلي فاذا اراد الفاعل [ص 119] احداث الشئ ينزل الفعل من عالمه الاعلي الي مقام التعلق لايجاد ذلك الشئ فاذا تم الشئ رجعت الحركة الي اصلها في عالم الغيب و بقي الاثر متعلقا بوجه منها الا ان ذلك الوجه كاصله من عالم الغيب و قوله عليه السلام و يجري مجري الكلام الذي يذهب و يبقي اثره لان الكلام صوت متعلق بالهواء و هو جسم رقيق سيال فما دام انت تؤلف الكلام بمدد جديد له وجود فاذا سكتت بطل التأليف لكثرة الرطوبة المانعة عن الاستمساك و البقاء الا ان دلالته التي هي اثره و شبحه يتنقش في صدر المخاطب و تبقي منتقشة فيه ما دام الالتفات باقيا و الا فلا فالكلام اي الكلمة دليل الفعل و الدلالة آية المفعول فالمفاعيل كلها دلالات كلمة كن و تلك الكلمة هي العلة التامة الحقيقية و لا شك انها تخفي عند ظهور الدلالة و تظهر بها فيها فافهم فالخلق علي هذا القياس لان فعل الله تعالي كلمة و الخلق دلالة و الدلالة ليست شيئا الا ظهور الكلمة و وصفها و رشحها لا تقوم لها الا بها فاذا وقعت الدلالة علي قلب المخاطب اي ظهور الاثر المطلق الذي هو الوجود اذا تعلق بالماهية تحقق المعني فيثبت و يبقي باعتبار التعلق الغيري فذلك علة الانجماد فلو كانت الدلالة لم‌تتعلق بشئ و الوجود لم‌يتعلق بالماهية كانت تنطلق ايضا بانطلاق الكلمة اي يغيب و يخفي لوجود مقتضي الغيبة و عدم المانع من التعلقات و لكن الدلالة لما تعلقت يقال بقي اثر الكلام و كذلك الوجود لما تعلق بالماهية يقال بقي اثر الفعل و المشية و خفيت المشية حتي قال بعضهم كما هو المشهور عند القوم انها امر عدمي لا وجود لها الا محض الربط و ذلك من جهة عدم [ص 120] تفطنهم للسر الذي اشرنا اليه من انها ظهور الكنز المخفي و صفته فالاصل فيها ( فيه خ ) الغيبة في عين الظهور و هو معني قوله عليه السلام يبقي الاثر فان الاثر هو ظهور المؤثر في رتبة الاثر و خفاء المؤثر في رتبة الاثر فلايزال المؤثر مخفيا عند الاثر في عين ظهوره له به و ظاهرا لديه عند خفائه عنه به فخفاؤه لشدة الظهور و استتاره لعظم النور و هذا معني قوله عليه السلام و يبقي الاثر فبين روحي له الفداء في هذا الكلام الموجز المختصر جميع اطوار الوجود و اسراره و حقايقه و اشاراته و دقايقه و كم من عجائب جمة تركت ذكرها في هذا المقام و من هذه الجهة تراه عليه السلام اعتني بهذا البيان كمال الاعتناء و قال لعمران سئلت فافهم فاتي بالعبارة الظاهرة المناسبة لفهم العوام المطابقة لحقيقة الواقع في كل مقام فرض الفاعلية و التأثير و لما كان نظر الامام عليه السلام في الاشياء ليس نظر الانجماد و التعين نظر الي الفعل و الحركة و المنظور اليه بدون الكيف و الحد و جهاته و شؤنه فجعل الخلق ما سوي الله امرين كما هو الواقع فعل و مفعول فاتي عند ذكرهما بقوله عليه السلام منها و جعل المفعول خمسة لانه كف الحكيم و سر الكليم فافهم هذا البيان المكرر بالفهم المسدد .

قال عمران يا سيدي الاتخبرني عن الخالق اذا كان واحدا لا شئ غيره و لا شئ معه اليس قد تغير بخلقه الخلق قال الرضا عليه السلام قديم لم‌يتغير عز و جل بخلقه الخلق و لكن الخلق يتغير بتغييره قال عمران فباي شئ عرفناه قال عليه السلام بغيره قال فاي شئ غيره قال الرضا [ص 121] عليه السلام مشيته و اسمه و صفته و ما اشبه ذلك و كل ذلك محدث مخلوق مدبر قال عمران فاي شئ هو قال عليه السلام هو نور بمعني انه هاد لخلقه من اهل السماء و اهل الارض و ليس لك عليّ اكثر من توحيدي .

اقول و ان كان الامام عليه السلام اجاب عن جميع هذه المسائل التي سألها عمران سابقا عند قوله عليه السلام و ليس يقال اكثر من فعل و صنع و عمل و ذلك جواب لكل سؤال و لكن عمران ماتفطن لدقائقه و مااستشعر اسراره و حقايقه و لما سأل عن حدود خلقه و اجاب ( اجابه خ ) عليه السلام بما اجاب اورد اشكالا و اعتراضا و هو ان الخالق لا شك فيه انه هو الذات فهي العلة للحوادث الممكنات و لا شك ان بين العلة و المعلول و الخالق ( و المخلوق خ‌ل ) لا بد من مناسبة و مرابطة بها تصدر عنه المخلوقات المختلفة و يختص مخلوق بالخلق و الجعل دون الآخر مع تساويهما في نفس المخلوقية و المجعولية و الحاصل لا بد بين الجاعل و المجعول من نسبة و موافقة فان مباين الشئ لايصدر عن الشئ و عند فقد النسبة مطلقا لا ذكر لاحدهما عند الآخر فكيف يتصور الجعل و الايجاد الذي هو الاتصال و نسبة المجعول الي الجاعل و هذا لا شك فيه فاذا تحققت النسبة و ذكرت قبل ان الواحد سبحانه لا شئ سواه و لا شئ غيره فاذا اوجد حدود خلقه المختلفة يتحقق النسب المختلفة و لا اقل من نسبة الخالقية و المخلوقية و ذلك يستلزم التغيير اذ حدث فيه ما لم‌يكن عنده سابقا [ص 122] و ان قلت هذه النسب كانت قديمة غير مجعولة و هي الاعيان الثابتة في الازل المستجنة في غيب الذات لم‌تزل كما زعمه جماعة فرارا من هذا الاشكال فلايجدي نفعا لان تلك الاعيان ان لم‌تكن شيئا لم‌تتحقق النسبة و ان كانت شيئا ان كانت معدومة بطلت الشيئية و النسبة و الاختصاص اذ لا تمايز في الاعدام اتفاقا و ان كانت موجودة فان كانت عين ذاته تركبت ذاته لان حالة التركيب متأخرة عن حالة الاجزاء البسيطة فان التركيب عارض للاجزاء و العارض مؤخر عن المعروض و ذلك ايضا يستلزم التغيير و ان كانت خارجة عن الذات فهي قدماء مستقلون كل واحد منهم مستقل بفعله و تأثيره و ذلك خارج عما نحن فيه مع ان ادلة التوحيد تبطل تعدد القدماء و ايضا نقول ان الخالق ان كان هو ذات الله عز و جل فقبل الخلق هل كان خالقا ام لا فان قلت نعم يلزم صدق المشتق قبل وجود المبدأ و ذلك في البطلان بمكان فان الخالق من له الخلق فقبل الخلق اطلاق هذا الاسم يكون كذبا او تسمي الذات خالقا من باب الاصطلاح و التسمية و ذلك غير ما كنا نبغ فانا نريد الخالق بمعني الاحداث و الايجاد فحسب فاذا لم‌يجز وجود هذا الاسم قبل الخلق فبعد الخلق يسمي بهذا الاسم فحصل له اسم و صفة في ذاته تعالي لم‌يكن قبل و ذلك هو التغيير و هذا تقرير سؤال عمران في قوله اليس قد تغير بخلقه الخلق فاجابه عليه السلام بكلمة واحدة و قال عليه السلام انه قديم لم‌يتغير عز و جل بخلقه لان القديم هو الذي وجوده ذاته لذاته بذاته و هذا المعني و الحقيقة يستلزم التوحيد الخالص كما اثبتنا في رسالة منفردة لبعض الاحباء المخلصين فان الاقتران و الاتصال و [ص 123] الكثرة و النسب كلها تستلزم صفة وجودية لم‌تكن و ذلك ينافي كون الوجود ذاته لان ذاتي الشئ لايتخلف فوجب ان يكون واحدا بالغا في الوحدة حد الكمال و لايتحقق الكمال الا اذا لم‌يذكر عنده شئ اصلا فانقطعت حينئذ النسب و الاضافات و الروابط و التعلقات لانها كلها نقصان في الوحدة الكاملة اذ فيها شوب الكثرة فاذن اين النسبة ( النسب خ ) و اين الربط و قد ذكرنا سابقا ان الربط و النسبة يستلزمان التركيب و الكثرة و اما قولهم بوجوب النسبة بين الجاعل و المجعول فان كانت النسبة بين المجعول و بين فعل الجاعل و صفته و اسمه فنعم و ان كانت بين الذات و بين المجعول فلا الاتري الكتابة فانها مطابقة و مناسبة لحركة يد الكاتب لا لذات الكاتب و لذا ( لهذا خ ) حسن الخط لايدل علي حسن ذات الكاتب و لا قبحه علي قبحها نعم يدلان علي استقامة حركة يده و اعوجاجها لا غير ذلك فلو كانت النسبة المخصصة في الذات لدلت الكتابة علي الذات دلالة تكشف له و لذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان قلت الهواء صفته فالهواء من صنعه صفة استدلال عليه لا صفة تكشف عنه فالنسبة بين الذات و بين المجعول منقطعة رأسا و بين الفعل و بين المجعول ثابتة قطعا فان قلت اذا انتفت النسبة فكيف الايجاد و الاحداث المنبئان عن الاتصال قلت الايجاد بالفعل لا بالذات و الفعل لا استقلال له الا بالذات احدثه الله بلا كيف و النسبة من الكيفيات وجدت بالفعل فلايجري عليه ما هو اجراه و الفعل ليس بمكيف و لا محدود و لا متصل و لا منفصل فكيف تسئل في خلقه و صدوره عن الكيف و هو الذي كيف الكيف و اين الاين و قد [ص 124] صرح بذلك مولينا الرضا عليه السلام علي ما في الكافي الي ان قال عليه السلام و اما ارادة الله فاحداثه لا غير لانه لايروي و لايهم و لايفكر و انما يقول للشئ كن فيكون بغير لفظ و لا كيف لذلك كما انه لا كيف له فاذا كان الكيف هناك منتفيا و تريد ان تعرفه بالكيف فلاتصل اليه ابدا لان ( الا ان خ ) الشئ لايعرف الا بما هو عليه لو عرفت الاحمر بالبياض و الابيض بالسواد و ذو الهيئة بغيرها و غير الهيئة بها لن‌تعرفها انظر الآن الي ذاتك و حقيقتك بعد كشف السبحات و ازالة الانيات من غير اشارة تجدها شيئا غير محدود و لا مكيف منزه عن الاتصال و الانفصال و الافتراق و الاجتماع و النسب كلها و هي دليل معرفتك لله تعالي و آية توحيده فيك فيجب ان يكون مجردة عن جميع القرانات و الروابط و هو قول مولينا الصادق عليه السلام في العبد ان الدال دنوه بالله بلا كيف و لا اشارة فاذا انقطع الكيف في ذاتك و هي مخلوقة بالمشية في الوجه الاول المحدود بالنسبة اليها بعد وسايط عديدة فما ظنك بالفعل و المشية في الوجه الاعلي عند صدورها عن العلي الاعلي فلاتسأل عن الكيف و عن الربط هناك اذ لا ربط و لا كيف فقف علي هذا الحد الذي اوقفتك عليه و لاتتجاوز فتهلك فتكون من الخاسرين فعند صدور المعلول عن العلة ينعدم الفصل و الوصل مطلقا لان الفصل يستدعي فاصلة غيرهما و ليست و الوصل يستدعي تشابه المتصلين في الملتقي و ذلك يستدعي كون المعلول علة و العلة معلولا مع ان الوصل و النسبة لاتعقل لان الوصل لايكون الا بكون ( ان يكون خ ) احدهما في رتبة الآخر و لا شك ان الاثر معدوم في رتبة المؤثر فكيف الوصول [ص 125] نعم يكون الوصول الي جهة ظهور المؤثر الذي هو نفس الاثر و علي هذا المعني يحمل قول مولينا الصادق عليه السلام انا لاشد اتصالا بالله من شعاع الشمس بالشمس و شيعتنا اشد اتصالا بنا من شعاع الشمس بالشمس و لا شك ان شعاع الشمس ليس متصلا بذاتها لانه اثرها و هو معدوم عندها فالاتصال في جانب الظهور لا الذات و للاشارة الي هذه الدقيقة قال مولينا الصادق عليه السلام من عرف الفصل من الوصل و الحركة من السكون فقد بلغ القرار في التوحيد . و اما الجواب عن السؤال الثاني هو ان الخالق و الفاعل ليسا اسما الذات ( اسماء للذات خ ) فان الادلة القطعية من العقلية و النقلية دلت علي ان الذات البحت ليس لها اسم و لا رسم و لا اشارة اليها و لا عبارة عنها و هو المجهول المطلق لاسيما الخالق فان الامامية منطبقون ( مطبقون خ ) علي انه من صفات الافعال لا من صفات الذات فان الصفات الذاتية لايجوز نفيها و اثباتها و توصيف الذات بضدها بخلاف صفة الفعل فلايجوز ان تقول قدر و لم‌يقدر و علم و لم‌يعلم او قدر و عجز و ( او خ ) علم و جهل بخلاف قولك خلق و لم‌يخلق و فعل و لم‌يفعل فان هذا النفي صحيح فاذا صح السلب دل علي عدم الحقيقة و انه ليس اسما للذات و انما هو من اسماء الافعال فاذن وجود هذا الاسم كعدمه لايستلزم تغييرا اذ لايقع الاسم علي الذات الاتري النحاة متفقين علي ان اسم الفاعل مشتق من الفعل الاتريهم متفقين علي ان المشتق فرع للمبدأ فتكون الاسماء فروعا للافعال فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال فظهر ان قدمه عز و جل يقتضي ان لايتغير بخلقه كيف و التغيير ( التغير خ ) انفعال و هو لا بد له [ص 126] من فاعل كيف يصح القول بان الاثر يؤثر في مؤثره بل يجب القول بان الخلق يتغيرون بتغييره سبحانه و في كلامه صلوات الله عليه و علي آبائه و ابنائه ابطال و تزييف لكلام الحكماء القائلين بان الماهيات ليست بمجعولة و ان الاختلافات الواقعة منسوبة الي الماهيات ليس لله فيها صنع و ان الله تعالي ماجعل المشمش مشمشا بل جعله موجودا و امثاله من الكلمات بل بيان و توضيح و شرح لقول جده الصادق عليه السلام لايكون شئ في الارض و لا في السماء الا بسبعة بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و اجل و كتاب فمن زعم انه يقدر علي نقص واحدة فقد كفر و في رواية فقد اشرك فلايكون تغيير في الوجود كائنا ما كان و بالغا ما بلغ الا بجعله سبحانه و بتغييره سبحان من يغير و لايتغير و لما عرف الجواب و علم ان الروابط منفصمة و النسب منقطعة و ان الاسماء لاتقع علي الذات اشكل عليه الامر في المعرفة لان الشئ اما ان يكون يعرف من جهة ذاته او بآثاره و اما طريق الذات مسدود في هذا المقام و الآثار اذا لم‌تكن بينه و بينها نسبة و ارتباط فكيف الدلالة و كيف المعرفة و لذا سئل رحمه الله و قال فباي شئ عرفناه قال عليه السلام بغيره و لاينافي عدم الربط لانا اذا رجعنا الي انفسنا رأيناها فقيرة محتاجة لاتملك لنفسه ( لنفسها خ‌ل ) نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا فعرفنا انا لم‌نخلق انفسنا بالضرورة و لم‌يخلقنا من هو مثلنا فاذن ننفي عن خالقنا جميع اوصافنا و اخلاقنا و احوالنا مما هي لنا فنعرفه بالجهل به و نصفه بان لايوصف و نقول سبحان ربك رب العزة عما يصفون اذ كلما ندرك صفاتنا و كلما نعلم حالاتنا فلايوصف بها [ص 127] خالقنا و ساد فقرنا و مقوي ضعفنا و قد قال سيد الساجدين عليه السلام و لم‌تجعل للخلق طريقا الي معرفتك الا بالعجز عن معرفتك و لكن عمران لم‌يتفطن لحقيقة ( بحقيقة خ ) الجواب و سئل عن ذلك الغير قال عليه السلام مشيته و اسمه و صفته يعني ان وجود الغير و السوي انما تحقق بالمشية فظهر فقر الاشياء و عجزها و جهلها و اضطرت الي التوجه الي غني عالم و عالم مطلق ثم انه سبحانه و تعالي وصف نفسه لهم ( بهم خ ) و بين لهم اسمائه و صفاته ليعرفوه بها و تلك الصفات و الاسماء بينها لهم بالبيان الحالي و جعل حقايقهم و ذواتهم ذلك البيان فهم الاسم و الصفة بما جعله تعالي لهم فكل شئ اسم لان الاسم ما دل علي المسمي و كل فقير بفقره يدل علي الغني و بعجزه يدل علي القادر و بجهله يدل علي العالم و لما ان الخلق لايعلمون الا ما علمهم الله وصف نفسه لهم بهم كما في الدعاء يا من دل علي ذاته بذاته بك عرفتك و انت دللتني عليك و دعوتني اليك ( و خ ) لولا انت لم‌ادر ما انت و هذه الصفة صفة رسم لا صفة حقيقة كما ان النملة تزعم ان لله زبانيتين و اما الحقيقة الواقعية فقد سد الغني المطلق باب الوصول اليها فبفعله و بمشيته و اسمه ( باسمه خ ) و صفته عرفناه معرفة رسم و هذه المعرفة لاتستدعي الارتباط و النسبة اذ لم‌تقع علي الحقيقة فتكشف عن الواقع و لذا قال عليه السلام صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له و لو كانت هذه المعرفة لاجل المناسبة الذاتية كانت معرفة واقعية و لما كانت المعرفة تزيد اذ ليس وراء الذات رتبة مع ان العباد لايزالون يترقون في المعرفة ابد الابد و دهر السرمد بلا نهاية [ص 128] و لا انقطاع و لاتقصر المسافة بينهم و بين الذات عز و جل سبحانه و تعالي عما يصفه الواصفون علوا كبيرا ثم اكد عليه السلام ما اسسه و شيد ما بناه و قال كل ذلك محدث مخلوق مدبر حتي لايتوهم احد ان المشية عين الذات و ( او خ ) ان الاسم و الصفة ذاتيتان كما هو المشهور بين العلماء الذين ماوردوا حوضهم و ماشربوا من كأسهم بيدهم صلي الله عليه و عليهم و لما ان عمران عرف طريق المعرفة سأل عن المعروف بهذه المعرفة يعني الذي عرفتموه باسمه و صفته اي شئ هو فاجاب عليه السلام بانه نور اقتداء له تعالي في كتابه الله نور السموات و الارض العدم ظلمة و الوجود نور و كل ما سواه لم‌يخل عن ظلمة العدم و الفقر و الحاجة فتمحضت النورية للغني المطلق وحده لا شريك له و لما كان الامام عليه السلام بين انا عرفناه بغيره فلانعرف الا جهة قيوميته لا حقيقة ذاته و يتراءي من قوله عليه السلام نور انه بيان للحقيقة فسر مراده بمعني القيومية بمعني انه هاد لخلقه و خارج لهم من ظلمة العدم الي نور الوجود و من ظلمة الامكان الي فسحة الاكوان و من ظلمة الابهام الي نور التعيين ( اليقين خ ) و التشخيص و من ظلمة الجهل الي نور العلم و من ظلمة النقصان الي فضاء التمام و الكمال الاضافيين و هو قوله تعالي الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الي النور لا ما ذكره بعض المتكلفين ( المتكلمين خ ) من الصوفية و ممن يميل اليهم و يحذو حذوهم ان المراد بالنور هو الوجود و اثبتوا بذلك علي زعمهم مسألة وحدة الوجود بان الله سبحانه هو وجود السموات و الارض فان هذا القول باطل عاطل بينا فساده بالعقل [ص 129] و النقل في كثير من مباحثاتنا و اجوبتنا للمسائل ثم اراد عليه السلام ان يوضح و يشرح ان الخلق لايصلون الي مقام الذات و لايعرفون و انما هم مكلفون بتوحيده و تنزيهه عن الشوائب الامكانية و الحدود الخلقية لا علي البحث و الفحص عن حقيقة ذاته المقدسة فقال عليه السلام ليس لك علي ، اي بعد ما تبين لك من المراتب السابقة ليس بمعقول لك سؤال اكثر من توحيدي اياه من الشوائب العدمية و العلايق الظلمانية الامكانية بانه نور محض موجد لجميع الاشياء بالتفاته و نظره و احداثه و ايجاده و اما ان حقيقته ماذا فلا لانه لايمكن ان يكون معلوما لشئ سوي ذاته و يحتمل ان يكون هذه الفقرة اشارة الي قول اميرالمؤمنين عليه السلام في الحديث نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و في الزيارة من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم الي غير ذلك من الروايات فمراده عليه السلام ليس لك ان تتعدي عما احده لك من توحيد الله سبحانه فانه هو الحق الذي لا شك فيه و الثابت الذي لا ريب يعتريه صدق ابن رسول الله صلي الله عليه و علي آبائه و ابنائه فوالله من شذ عنهم شذ الي النار .