قال ( عمران خل ) يا سيدي هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه قال الرضا عليه السلام انما تكون المعلمة لنفي خلافه و ليكون الشئ نفسه بما نفي عنه موجودا و لميكن هناك شئ يخالفه فتدعوه الحاجة الي نفي ذلك الشئ عن نفسه بتحديد ما علم منها افهمت يا عمران قال نعم والله يا سيدي .
اقول العلم هو حضور المعلوم عند العالم و هو يطلق و يراد به معنيان احدهما نفس الحضور بمعني عدم الغيبوبة و ظهور الشئ للشئ بذاته لذاته او لمؤثره و ذلك علم الشئ بنفسه في ذاته و حقيقته عند كشف السبحات و رفع الحجب و الانيات و اسقاط الروابط و القرانات فيتحد هناك العالم و المعلوم و العلم من غير اعتبار المغايرة بين هذه الثلثة في نظره اذا في ذلك المقام و يعتبر هذه الاعتبارات الثلثة من لميكن في تلك الرتبة و انما هو في مقام التفصيل فلايعتبر في العلم حينئذ جهة مغايرة و اختلاف اصلا و ثانيهما التمييز اي تميزه ( تمييزه خ ) عن كلما سواه و تعيينه بنفي غيره ليتعين و يتشخص دون غيره كما تقول علمت فلانا اي ميزته عن غيره و عينته بالنسبة الي ما سواه باثباته عندك و نفي ما سواه و ذلك يكون بحصول الصورة المحدودة بحدود المعلوم المصورة علي صورته و هيئته لتمييزه عن غيره و لذا يقولون يجب ان يكون العلم مطابقا للمعلوم و واقعا عليه و منطبقا معه و ذلك هو العلم التمييزي الصوري او المعنوي في مقام الفرق و التمييز و التفصيل و لما [ص 72] كان المعني الثاني هو المعلوم المعروف المتبادر عندهم حمل الامام عليه السلام كلام العمران كما هو الواقع علي هذا المعني المعروف كما يظهر من سؤاله فيما بعد هل كان علمه بضمير ام لا فاجاب عليه السلام بانه لايجوز ان يكون الكائن الاول سبحانه و تعالي معلوما في نفسه عند نفسه علي المعني الذي تفهمونه فان ذلك يستدعي ان يكون غيره اشياء ليميز نفسه عن غيره اذا اراد التشخيص و التعيين و هو لايكون الا بنفي جميع ما يخالفه و ( اذ خ ) عند اثبات الغير في النظر و الاعتبار و الملاحظة لايتعين المقصود المطلوب فوجب نفيه ليتوجه الي المطلوب و الله سبحانه و تعالي لايقترن بشئ و لايتصل بشئ و لاينتسب الي شئ اذ لا شئ معه لانه واحد و لاتكون الاحدية التامة الا بعدم ذكر ما سواه عنده اذا ( فاذا خ ) انعدمت الاشياء عنده و امتنعت و لايكون لها ذكر و لا اسم و لا رسم لتحقيق الوحدة المحضة و انقطاع الروابط المطلقة فكيف يتصور التمييز في حقه تعالي بان يعلم نفسه عند نفسه اي تمييزه ( يميزه خ ) عن كل ما سواه و لو كان ذكرا و ليست هناك حجب حتي ترتفع و تتحد المقامات الثلثة اي العالم و المعلوم و العلم كما في علم الشئ بنفسه عند كشف السبحات و ازالة الانيات و ليست بينونته تعالي مع خلقه بينونة عزلة حتي يحتاج التمييز الي التحديد بالحدود و التعينات الخارجية ليلزم التركيب و لذا قال عليه السلام انما تكون المعلمة لنفي خلافه اذا قصد بها التمييز عما عداه و ليكون الشئ نفسه بما نفي عنه موجودا اي معلوما بالوجدان لا الوجود بمعني العدم كما في الدعاء يا غائبا ليس بموجود [ص 73] اي ليس بموجود عند الناس في وجدانهم و مشاعرهم و مداركهم و اعيانهم و الا فهو سبحانه اصل الوجود و حقيقته و وجودات الخلق اثر فعله و نور مشيته و قوله عليه السلام و لميكن هناك شئ يخالفه ، يريد عليه السلام به انه ليس هناك شئ غيره لا ان هناك شئ يوافقه تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا فان الموافقة التامة لايجتمع ( لاتجتمع خ ) مع الاثنينية و لا بد من تحقق المخالفة في الغيرية فاذا انتفت المخالفة بالكلية انتفت المغايرة كذلك فلميبق الا واحد ليس معه شئ و ليس مقترنا بشئ و ليس منتسبا الي شئ بجميع انواع النسبة من المباينة و المساواة و العموم مطلقا و العموم من وجه فاذا انتفت هذه النسب انتفي كون شئ معه تعالي اذ وجود شئ في رتبة الآخر يستلزم احدي النسب الاربع فاذا انتفت انتفت الاشياء كلها بجميع وجوهها ( وجودها خ ) و احوالها و اطوارها و اوطارها في جميع اكوارها و ادوارها و اذكارها و هو قول مولينا الصادق عليه السلام عند قول القائل الله اكبر من كل شئ فهل ثمة شئ فيكون الله اكبر منه فالاشياء كلها مفقودة بجميع اوضاعها في ذاته عز و جل و موجودة في ملكه و خلقه و حيطة قيوميته كما قال مولينا الباقر عليه السلام و لميكن خلوا من الملك قبل انشائه فابطل عليه السلام بذلك مذهب كثير من الحكماء من قولهم ان معطي الشئ لايكون فاقدا له في ذاته و ان الاشياء وجوداتها ثابتة لله تعالي بنحو اشرف و ان الاعيان الثابتة غير مجعولة و كامنة في ذاته عز و جل مثل كمون الاعداد كلها في الواحد و ( او خ ) مثل اندراج اللوازم في الملزومات و ( او خ ) مثل استجنان الشجرة في النواة و ان مفهوم [ص 74] واجب الوجود كلي يصدق علي الكثيرين ( كثيرين خ ) فان الافراد مذكورة في الكلي بنحو الاجمال و ان الصفات الذاتية لها مفاهيم اعتبارية متغايرة و المصداق واحد فيكون المصداق الواحد مصداقا لمفاهيم مختلفة في الجهات المختلفة و ان الصفات الفعلية قديمة من جهة و حادثة من جهة و ان بين الحادث و القديم ربط و نسبة ، و كذا قولهم ان بسيط الحقيقة كل الاشياء لانه اذا انتفت الاشياء و امتنعت هناك فلا نفي هناك و لا اثبات و لا سلب و لا ايجاب و لا لا و لا نعم فان النفي و الاثبات متساوقان في الرتبة لايوجد احدهما الا و الآخر مقترن به في الصلوح و الذكر و لذا اتفقوا علي ان النفي فرع الاثبات فاذا بطل النفي و الاثبات بطل كون النفي مستلزما للتركيب فلايكون بسيطا ما فرضناه بسيطا هذا خلف و اما اذا قلت ان البسيط هو الذي انعدمت جميع النسب و الاضافات عنده فلا اثبات لا في الخارج و لا في الذهن و لا في نفس الامر فلا نفي و لا تركيب حال النفي كما يتحقق التركيب حال الاثبات و ان كان بنحو اشرف و شرح هذه المقالات و ابطال تلك القواعد يطلب في اللوامع الحسينية فاذا بطل الذكر و بينونة العزلة بطل الاشتراك فبطل التمييز و التحديد لانهما في مقام الاشتراك فما لا جنس له لا فصل له و الجنس هو ما به الاشتراك مطلقا و الفصل ما به الامتياز كذلك فظهر الحق و بطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك و انقلبوا صاغرين و لما بين الامام عليه السلام ان علم الذات الاقدس بذاتها ليس علي جهة المغايرة بين العلم و المعلوم و لا علي جهة التعلق و وقوع العلم علي المعلوم و لا بنحو التحديد و التمييز عما عداه و لا انه شئ و العلم شئ آخر [ص 75] و لا ان جهة كونه عالما و علما ( غير خ ) جهة كونه معلوما و لا ان هناك التفات و توجه الي ذاته تعالي و انما هو سبحانه شئ واحد احدي ليس بمعاني كثيرة تسميه علما و تسميه ذاتا بلا فرق بين قولك ذاته او علمه لا في المفهوم و لا في المصداق و لا في الذهن و لا في الخارج و لا في نفس الامر فالعلم و الذات لفظان يراد منهما شئ واحد بجميع الاعتبار و ما قيل ان المفهومين متغايران و المصداقين واحد غلط فاحش فان المفهوم اذا خالف المصداق كان كذبا محضا فالمفاهيم المختلفة يصدقان علي المصداق بجهات متعددة كما بينا في محله و لما بين الامام عليه السلام ذلك و عرف عمران ما هنالك عرف ان مقام الذات مقام السكوت و عدم الفحص و البحث و علمه بذاته ذاته بلا مغايرة و لا كيف لذلك فعطف القول الي السؤال عن علمه بخلقه و لما انقطع سؤاله عن علمه بذاته
فقال رحمه الله فاخبرني يا سيدي باي شئ علم ما علم ابضمير ام بغير ذلك قال الرضا عليه السلام ارأيت اذا علم بضمير هل تجد بدا من ان تجعل لذلك الضمير حدا ينتهي اليه المعرفة قال عمران لا بد من ذلك قال الرضا عليه السلام فما ذلك الضمير فانقطع و لميحر جوابا .
اقول ان الناس بعد ما اتفقوا علي ان الله عز و جل عالم بخلقه علما احاطيا لايعزب عنه مثقال ذرة في الارض و لا في السماء اختلفوا في كيفية علمه بالاشياء علي اقوال شتي لانذكرها لعدم الفائدة و لميعلموا ان علم الله سبحانه بالاشياء لايكيف و لايحد لانه قد سبق الكيف و الحد لان عنده المكيف و المحدود و الغير المكيف و المحدود فان فعل الله سبحانه لايكيف و لايحد لقوله عليه السلام ما معناه و انما قال للشئ كن فيكون بلا لفظ و لا كيف لذلك [ص 76] كما انه لا كيف له و لا كيف ايضا لاثر فعله المتعلق به الفعل اولا و بالذات فان الاثر يشابه صفة فعل المؤثر و من شرط العلم المطابقة بالمعلوم فكيف يكون العلم مكيفا مع ان بعض المعلومات غير مكيف و كيف لايكون مكيفا مع ان بعض المعلومات مكيف هذا كله في العلم الفعلي و اما في العلم الذاتي فلا كلام هناك و لا بحث فسؤال عمران عن كيفية علمه تعالي هل هي بضمير اي بتصور و خيال كما في المخلوق او بحصول صور الاشياء المعلومة في ذاته عز و جل حصولا جمعيا وحدانيا غير متكثر و لا مختلف كما عليه بعض الحكماء فاجاب عليه السلام بان الله سبحانه لايحتاج في علمه بالاشياء الي ضمير او شئ غيرها بل هو سبحانه و تعالي يعلم الاشياء بها لا بشئ غيرها فانه اذا علم الاشياء بغيرها نسأل عن ذلك الغير هل علمه بغيره بضمير آخر ام لا فان كان الاول ننقل الكلام فيه فيتسلسل او يدور فان كان الثاني فنقول اذا جاز ان يعلم الشئ بنفسه فما الفائدة في اثبات الضمير و توسطه في علمه ( العلم خ ) بالاشياء فان قلت اثبات الضمير في العلم بالاشياء قبل كونها نقول ذلك الضمير هل هو هو سبحانه بلا مغايرة اصلا ام هو مع اختلاف الجهة ام غيره فان كان هو هو سبحانه فكان علمه ذاته فلايقال علم بضمير فانقطع السؤال و حصل الجواب و ان كان الثاني لزم الاختلاف في الذات مع تعدد الجهات و هو علامة الحدوث و ان كان الثالث فهل هو حادث او قديم فان كان حادثا ننقل الكلام في كيفية علمه به قبل حدوثه بضمير ام بغيره فيدور او يتسلسل او نقول علم ذلك الضمير الحادث به فاذا جاز ذلك لا فرق بين حادث و حادث فما جاز في واحد هو الجايز في الجميع و ان كان قديما لزم تعدد القدماء و ادلة التوحيد تبطله فهو سبحانه علم [ص 77] الاشياء بذاته علي ما الاشياء عليه في اماكن حدوثها و مراتب وجودها بالاشياء قبل وجودها و بعد وجودها و حين وجودها و مع وجودها بلا اختلاف حالة و تعدد جهة فافهم فاخذ عليه السلام في الاستدلال علي ما ذكرنا بقوله ارأيت ان علم بضمير هل تجد بدا من ان تجعل لذلك الضمير حدا ينتهي اليه المعرفة ، يعني اخبرني اذا كان علمه بضمير اي بشئ آخر سوي ذاته او سوي نفس الاشياء فلا بد من ان تجعل لذلك الضمير الذي علم الاشياء به حدا اي ضميرا آخر ينتهي اليه معرفة هذا الضمير بذلك الضمير الآخر و هو الحد المنتهي اليه المعرفة فلما ( و لما خ ) كان عمران عالما فطنا دقيقا ( رقيقا خ ) علم بانه بعد القول بانه لا بد لله تعالي في العلم بالاشياء من واسطة و هي ذلك الضمير و ذلك الضمير ايضا شئ من الاشياء فلا بد في العلم به ايضا من واسطة و هو الضمير الآخر فينقل ( فينتقل خ ) الي ذلك الضمير الآخر بعين ما ذكر في الضمير الاول فاقر بلا بدية ذلك الحد فلزمه القول بالتسلسل و لذا سأله عليه السلام الزاما له بقوله روحي له الفداء فما ذلك الضمير الآخر الذي هو الحد الذي ينتهي اليه معرفة الضمير الاول فانقطع و لميحر جوابا ، لما حصل له من الالزام و عدم كشف الجواب و الاهتداء الي الصواب ثم انه عليه السلام اراد ان يبين له ان العلم المتعلق بالمعلوم في كل المقامات انما هو بنفس ذلك المعلوم لا بضمير آخر سواه فبين له مثالا من نفسه حسب مقترحه و سؤاله .
فقال عليه السلام و روحي له الفداء : لا بأس ان سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر فقلت نعم افسدت عليك قولك و دعويك يا عمران .
اقول يعني لا بأس ان نبين لك حقيقة الحال و توضيح المقال بايراد المثال [ص 78] و هو انك ربما تظن بل تستيقن بان العلم هو الصورة الحاصلة عندك فتعرف الاشياء الخارجية العينية بها فكان علمك هو تلك الصورة و معلومك هو الامر الخارجي فاذا جعلت الضمير الذي هو الصورة الحاصلة او ما يقوم مقامها هو العلم و جعلت المعلوم مغايرا للعلم فنسألك عن تلك الصورة تعلمها او تجهلها فان جهلتها فكيف علمت بها غيرها و ان علمتها هل علمتها ( تعلما خ ) بتلك الصورة او بصورة مغايرة لها فان علمتها بها اتحد العلم و المعلوم في الضمير فالحكم باتحادهما هناك دون غيره قول بلا دليل و تحكم ليس له الي الحق سبيل فان قلت ان العيان يغني عن البيان و نحن نجد يقينا ان الاشياء الغائبة عنا نعلمها بالصور ( بالصورة خ ) الذهنية و القوي الخيالية فمعلومنا هو ( هي خ ) تلك الاعيان المتأصلة علمناها بما عندنا من العلوم و ليس عندنا الا الصور الخيالية و القوي الفكرية قلت لو امعنت النظر وجدت العيان يشهد بما ذكرنا من الاتحاد فانك اذا اردت ان تدرك شيئا لايخلو اما ان يكون ذلك الشئ المعلوم حاضرا عندك او غائبا عنك فان كان الاول فمااراك تحتاج الي ادراك الامر الحاضر الي الصورة الخيالية الذهنية بل ربما لاتلتفت اليها و لاتراها عند ادراك الشئ المحسوس الحاضر او الموجود فوق مرتبة الصورة من الشخصية و المعنوية المعبر عنه بمعرفة النفس التي هي معرفة الرب او المراتب النازلة عنها التي هي مقام ادراك الصفات و الاسماء ففي ادراك هذه الامور لاتحتاج الي الصور بالوجدان و العيان و اما الاشياء الغائبة عنك التي تظن انك ادركتها بصورها و اشباحها فلا شك ان المدرك المعلوم ليس [ص 79] الاعيان الخارجية و لا الذوات العينية بل المعلوم انما هو تلك الصور فماعلمت سواها و لاادركت غيرها و لكن لما كانت تلك الصور اشباحا و هيئات حكت ظهورات ( ظهور خ ) الامر الخارجي و تلك ذوات لها و حقيقة كينوناتها كانت بظهورها غيبت ذاتية تلك الصور و الاشباح فصرت لاتشير الا الي الاعيان الخارجية و هي ليست تلك و انما هي تجلياتها لتلك الصور بها و الدليل علي ما قلنا انك اذا رأيت زيدا قائما ثم غاب عنك و انتقشت صورته في ذهنك فانت لاتعلم الا هيئة القيام اي ظهور زيد بالقيام الذي هو نفس الصورة الظاهر لها بها فلو كان المعلوم حقيقة هو زيد الموجود في العين الخارجي وجب تطابق العلم بالمعلوم و توافقهما و وقوع العلم علي المعلوم ( و خ ) وجب ان تعلم جميع الاحوال الطارية عليه من قعود و صحة و مرض و حيوة و موت و غيرها من الاحوال مع انك لاتعلم منها شيئا فثبت ان المعلوم ليس الا تلك الصورة الموجودة في الخيال فان قلت القول بعدم اتحاد العلم و المعلوم لاينافي ذلك لان المعلوم حينئذ هو الشبح المنفصل من العين الخارجي المستقر في زمان حدوده و مكان وروده و شهوده و العلم هو الصورة الذهنية التي هي منتزعة من ذلك الشبح الخارجي فالمعلوم هو الشبح المنفصل و العلم هو الشبح المنفصل من الشبح المنفصل من الشبح المتصل فبطل الاتحاد و صح عدم معلومية الاحوال الطارية علي العين الخارجي بعد انتزاع الصورة او قبلها قلت اذا صح ان الذهن مرآت اي الصورة الذهنية مرآت حاكية عن الشبح المنفصل الخارجي تم ما قلنا لان المرآة لاتحكي الا ما فيها و لاتدل الا ما [ص 80] هي عليه لا ما الخارج عليه فما تعرفه من المرآة انما هو نفس ما فيها الا ان لغلبة ظهور العالي تضمحل ملاحظة انيتها و حقيقتها الاتري انك اذا رأيت زيدا في المرآة العوجاء و لمتكن رأيته قبل ذلك في غيرها تحكم عليه باعوجاج الصورة مع انه في الخارج ليس كذلك و حكمك بحسب زعمك و وهمك لمتقع ( لميقع خ ) الا علي الموجود الخارجي فافهم ذلك و ابن عليه امرك تجد صحوا بلا غبار ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار هذا كله اذا علمت تلك الصورة بها و اما اذا قلت علمتها بغيرها فقد افسدت عليك قولك و دعويك للزوم التسلسل فانا ننقل الكلام الي تلك الصورة الاخري التي علمت الاولي بها و هي المعبر عنه بالضمير في كلام الامام عليه السلام فان علمتها بنفسها بقي القول بالتوسط قولا بلا دليل و ان علمتها بالاخري ننقل الكلام اليها فيتسلسل و هذا معني قوله عليه السلام افسدت قولك و دعويك ، فبين عليه السلام ان العلم عين المعلوم مطلقا و هو الحق من الاقوال في المسئلة فان في هذه المسألة ثلثة اقوال احدها ان العلم عين المعلوم مطلقا كما هو الحق المنصور المختار المدلول عليه من الاخبار و الآثار عن الائمة الاطهار و من العقل المؤيد المسدد بكلام اولئك الاخيار عليهم سلام الله الملك الجبار و الثاني ان العلم غير المعلوم و هو مذهب الاكثر من المتكلمين و الحكماء و الثالث ان العلم منه عين المعلوم و منه غيره فالصورة الذهنية العلم بها بنفسها فهناك اتحد العلم و المعلوم و اما فيما سوي ذلك فالعلم غير المعلوم و قد اشرنا الي بطلان القول الثالث و منه يظهر بطلان القول الثاني [ص 81] فان قلت اذا كان علم الله بالاشياء بنفس الاشياء يلزم ان لايكون سبحانه قبل خلق الاشياء عالما بها لعدم المعلوم لحدوث الاشياء قلت ان هذا العلم الذي هو عين المعلوم هو العلم الفعلي الاقتراني الحادث عند وجود الفعل و المفعولات و هو الواح المخلوقات من اللوح و القلم و اما العلم الذاتي بالاشياء في اماكن حدوثها و مواقع وجودها و حدودها فلميتعلق به الادراك و لايقال كيف ذلك ( ذاك خ ) لان ذاته تعالي لايكيف و لايقاس و لايحد و هو سبحانه لايستقبل شيئا و لاينتظر شيئا و لايفقد شيئا و كلما سواه حادث و هو سبحانه و تعالي عالم بما سواه قبل حدوثها و بعد حدوثها و مع حدوثها لايعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض و لا في السماء و مراد الامام عليه السلام بهذا الاتحاد في العلم الفعلي لا العلم الذاتي فان ذاته تعالي لاتتحد بشئ و لاتقترن بشئ و لاتنسب الي شئ و هو الواحد الحق و المجهول المطلق و ليس من مذهبهم و لا من ديدنهم سلام الله عليهم تكيف ( تكييف خ ) الذات و لا تحديد الصفات الذاتية لانها عندهم هي الذات بلا فرض المغايرة و كيف يقع منهم التحديد و التعين ( التعيين خ ) و اعلم اني في اداء هذه الكلمات و ترديد هذه العبارات كما قال الشاعر :
تعرضت في قولي بليلي و تارة بهند فلا ليلي عنيت و لا هندا
و لولا اني اخاف من الناس الذين يوسوس في صدورهم الخناس لاطلقت عنان القلم في هذا الميدان و لاريت عجب العجاب ان في ذلك لذكري لاولي الالباب ثم اعلم ان الضمير هو الغائب الموجود تحت قشور الحجب [ص 82] و الظواهر و منه الضمير المستتر عند اهل النحو فالمجردات المحتجبة تحت الماديات ضمائر مستكنة و الاجسام الشهودية ظواهر بارزة و الذي ليس من المجردات المقترنة و لا من الماديات الحاجبة كاللاهوتيات فليس بمضمر و لا بارز و الي ذلك الاشارة بقول اميرالمؤمنين عليه السلام اللفظ اما ظاهر او مضمر او ليس بظاهر و لا مضمر و نحن قد بينا في كثير من مباحثاتنا ان اللفظ هو كل ما سوي الله و هو لايخلو من هذه الثلثة الظاهر و هو الاجسام و ما يقاربها و المستتر كالارواح و ما يقاربها و ما ليس بظاهر و لا مضمر هو عالم الوجود المطلق و ما يقاربه فالادراكات الواقعة في المرتبة الانسانية في الامور الغيبية من المعنوية و الصورية كلها من الضماير فالادراكات الصورية الغيبية من ضمير النفس و الادراكات المعنوية من ضمير العقل و الادراكات الرقائقية من ضمير الروح و هو البرزخ بين العقل و النفس و الادراكات الشبحية من ضمير المثال و لذا نسب ادراك الامور الغيبية الي الضمير و العلم هو الصورة الحاصلة في هذه الضماير و يختلف حسب اختلاف مراتبها بالقرب و البعد و الشدة و الضعف الا ان كلها مشتركة في كونها من العلوم الصورية و انما فسرنا الضمير فيما سبق بالصورة الحاصلة من الشئ و لمنذكر المدرك للاشارة الي قول اميرالمؤمنين عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و قوله تعالي و ما منا الا له مقام معلوم و انا لنحن الصافون و انا لنحن المسبحون فان المرآة الحاكية عن المقابل انما هي نفس الصورة لا الزجاجة الحاملة لها و كل شئ يعد حروف نفسه و شرح [ص 83] هذه الكلمة يطول به الكلام و لسنا بصدده و لما كان سؤال عمران عن العلم الذاتي كما هو المعلوم المعروف عندهم و الجواب عن العلم الفعلي اقتداء بالله تعالي حكاية عن موسي علي نبينا و آله و عليه السلام في قوله تعالي قال فرعون و ما رب العالمين حيث سأله عن الحقيقة و الكنه فاجابه موسي عليه السلام عن الافعال و الرسم و قال رب السموات و الارض و ما بينهما ان كنتم موقنين فاستظهر فرعون للتمسك بباطله بالتمويه و التلبيس و قال لمن حوله الاتستمعون من عدم مطابقة جوابه لسؤالي فاني اسئله عن الذات و هو يجيبني عن الافعال و الآثار و قال ايضا موسي عليه السلام تأكيدا للحجة و توضيحا للمحجة و تبيينا ( تبيانا خ ) بان الذات لاتعرف الا بالآثار ربكم و رب آبائكم الاولين فلما رأي فرعون ذلك قال ان رسولكم الذي ارسل اليكم لمجنون حيث لايفرق بين موارد السؤال و لايجعل الجواب علي طبق السؤال فلاتصلح للنبوة حيث يخالف العقل ثم اكده موسي عليه السلام ايضا بذكر المعرفة بالافعال و الآثار ايقاعا للفتنة و ايضاحا للحجة قال رب المشرق و المغرب و ما بينهما ان كنتم تعقلون فالامام عليه السلام سلك مع عمران هذا المسلك و اجاب عن العلم الفعلي تنبيها علي ان العلم الذاتي ذاته بلا فرض مغايرة فكما انقطع العلم عن الذات انقطع عن العلم لانه هو فالجواب عنه لايقع الا في مقام الافعال و الآثار و لما لمينكشف له حقيقة الجواب من جهة ذكره عليه السلام للمعارضات و ايراده للالزامات ليصفي خاطره عن الشكوك و الشبهات و يبطل ما عنده و يرجعه الي مقام الجهل البسيط [ص 84] الخالي عن جميع الاعتبارات ليتمكن في قلبه الحق الثابت البحت البات اذ ما دام الظرف ممتلئا عن الكثافات لايمكن ان يجعل فيه شيئا من الطيبات و لايكون ذلك الا بعد اخراج تلك القاذورات .
فلهذا قال عليه السلام : اليس ينبغي ان تعلم ان الواحد ليس يوصف بضمير و ليس يقال له اكثر من فعل و عمل و صنع و ليس يتوهم فيه مذاهب و تجزية كمذاهب المخلوقين و تجزيتهم .
اقول هذا تنبيه علي ما هو المعروف المعلوم بالفطرة و الضرورة ان الواحد من حيث هو واحد لايوصف بضمير لانه ان كان هو بطل التوصيف لان بين الصفة و الموصوف لا بد من الاقتران و هو دليل علي المغايرة و اما الصفة الذاتية فهي عين الذات فليس هناك امران حتي يقترنا و يتصف احدهما بالآخر فالذات صفة و الصفة ذات اسمان يقعان علي شئ واحد فان ( فاذا خ ) قلت ان ضميره هو ذاته بطل الاتصاف و انقطع الكلام و ان كان غيره فان كان قديما تعددت القدماء فلميكن ما فرضناه واحدا واحدا هذا خلف و ان كان جهة من جهات الذات و شأنا من شؤنها فان كان في عين الذات تجزئت كتجزئة المخلوقين و انقسمت كانقسامهم لان كل جهة يغاير الاخري فهو في ذاته ينقسم الي تلك الجهات المحدودة المختلفة المتغايرة فلميكن ما فرضناه واحدا واحدا هذا خلف و ان كان من لوازمه الذاتية فكذلك ايضا لان بين اللازم و الملزوم مناسبة و مرابطة بها يتحقق اللزوم و الا بطلت الملازمة و تلك المرابطة في جهة اللزوم فان كانت الملازمة في الذات فالرابطة فيها و الا فلا فلميكن ما فرضناه واحدا [ص 85] واحدا هذا خلف و اما الواحد الذي تطرء عليه الاحوال كالوحدات العددية و الجنسية و النوعية و الشخصية فليس من حيث هو واحد و انما هو من حيث فيه كثرة و لذا قيدنا الحيثية و ان كان الضمير حادثا حالا في القديم لزم ان يكون سبحانه محلا للحوادث و هو يستلزم التجزية و الانفعال و كون الواجب ممكنا و الممكن واجبا و المؤثر اثرا و الاثر مؤثرا و غير ذلك من المفاسد و القبايح و ان كان حادثا و مرتبطا بالقديم بنحو من الربط الذاتي فلايصح ايضا لاستلزامه النسبة المستلزمة للتركيب المستلزم للحدوث كما اشرنا اليه سابقا و ان كان حادثا و ليس حالا بالقديم و لا مرتبطا به و لا متصلا معه و انما هو في ملكه قائم بفعله قيام صدور كساير الحوادث و المجعولات فلايضر ذلك بان جعله الله سبحانه و سماه ضميرا و قلبا له لاجل الشرافة كما في قوله تعالي و نفخت فيه من روحي و الكعبة بيتي و ما قاله تعالي خطابا لآدم عليه السلام علي ما رواه الكليني في الكافي يا آدم روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي ، و غير ذلك ثم جعله مخزنا لجميع العلوم الخلقية المتعلقة بجميع الكينونات الحادثة كالعرش الذي خلق الله تعالي فيه تمثال كل شئ و جعل فيه علم البدا و علم الكيفوفة و علل الاشياء و غير ذلك من العلوم و الحقايق و الرسوم فهو حينئذ وعاء و خازن لعلمه و علي هذا المعني يقال للائمة عليهم السلام انهم خزنة لعلم الله تعالي و اوعية له و في زيارة علي عليه السلام علي ما رواه المجلسي في البحار و قلبه الواعي للعلوم الحقيقية ، فهذا القلب شخص حادث جعل عنده خزائن الغيب [ص 86] ثم سماه قلبا و نسبه للشرافة الي نفسه و قال عز من قائل و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو و يعلم ما في البر و البحر و ماتسقط من ورقة الا يعلمها و لا حبة في ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين فافهم و هذا الضمير ليس بالضمير الذي اراد عمران و هذا ايضا لايوصف به الله سبحانه حقيقة و انما النسبة مجازية فعلية للشرافة فنزه الله سبحانه عن الضمير فقال عليه السلام انه لايوصف بضمير ( بالضمير خ ) و ليس يقال اكثر من فعل اه ، يعني لاتقل ان العلم لا شك انه سابق علي الفعل و الصنع اذ لو لميعلم كيف يصنع فقبل ان يخلق الخلق كيف علم الخلق لانك ان قلت بصورة حاصلة عنده من الاشياء يلزم الكفر و ان قلت بالاعيان الثابتة المعدومة الكون الموجودة مع الذات بالوجود الجمعي الاجمالي فكذلك و ان قلت ان ذاته علة للغير ( لغيره خ ) و العلم بذات العلة مستلزم للعلم بذات المعلول قبل المعلول فكذلك و ان قلت ان ذاته متحدة بالصور المعقولة فكذلك و ان قلت بثبوت المعدومات قبل خلقها و ايجادها فكذلك و ان قلت بالمثل النورية المفارقة القديمة فكذلك و ان قلت انه خلقها و لميعلم بها الا بعد ان خلقها و حين ما خلقها فكذلك فاذن لايجوز لك ان تنسب الي الله سبحانه شيئا من هذه المذكورات فانها كلها صفات المحدثات الممكنات فوجب الكف عن مقام الذات و التكلم فيها و القول بانه فعل بلا كيف اما انه كيف علم ففعل فلا لان ذلك ليس مقام الكيف و الحد فلايعرف بهما او ان منتهي الخلق الي الخلق لان الاشياء تنتهي الي ما بدء ( ما مبدئها خ ) عنه و مبدأ الاشياء الفعل و المشية لقوله عليه السلام [ص 87] خلق الله الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها فاذن تنتهي العلوم و الافهام و الادراكات و الروابط و القرانات كلها الي مقام فعل و عمل و صنع ثم ان القديم سبحانه و تعالي هو الحق الثابت و ما سواه حادث و ممكن و امكان فجميع النسب الحاصلة للقديم باعتبار الحوادث كلها نسب اشراقية في رتبة الحوادث و ان نسبت اليه تعالي و الا لزم التغير المستلزم للانفعال اذ يوجد في ذاته صفة لمتكن قبل ذلك فليس يقال في الاسماء و الصفات الاضافية و الخلقية اكثر من فعل لان فعل علة اسم الفاعل و اسم المفعول و المصدر المشتق منه اسم الفاعل و اسم المفعول فالمبادي المسماة بالمعاني المسماة بالمصادر كلها تحت فعل لان المصدر اثر الفعل فيكون مشتقا منه اشتقاق الشعاع من المنير و الاسماء اي اسماء الفاعلين و المفعولين كلها تحت المصدر الذي تحت الفعل فاين المقام فوق فعل و كيف الكلام اكثر من ان يقال صنع و فعل فتقول علم و علم و عالم و معلوم ،
اخاف عليك من غيري و مني و منك و من زمانك و المكان
فلو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني
بابي هو و امي لقد صرح في عين التلويح و كتم في عين التصريح فاسكتوا عما سكت الله و ابهموا ما ابهمه الله ثم ان الله سبحانه لايفقد شيئا و لاينتظر شيئا و لايستقبل شيئا و لايمضي عنه او عن ملكه شئ و لايستغني عنه شئ و لايفوته شئ و الخلق حادث فقير عدم هالك فهو العالم بهم في الازل في اماكن حدوثهم و مراتب وجودهم و مواقع شهودهم قبل خلقهم و بعد خلقهم و مع خلقهم و معني قبل خلقهم هو [ص 88] معني بعد خلقهم و معني الفقرتين هو معني حين خلقهم و مع خلقهم و معني ما فقدهم هو معني كونهم عدما بحتا فيما لميزل و معني ليسوا معه تعالي هو معني خلقهم و امدادهم فيما لايزال فافهم و تبصر لولا الخوف من فرعون و ملائه لشرحت هذه الكلمات حتي ملأت الدفاتر الا ان الله تعالي يقول لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة و اتيانه عليه السلام بثلاث صيغ لبيان متعلق الفعل فان كليات العوالم ثلثة الملك و الملكوت و الجبروت فالثالث للاول و الثاني للثاني و الاول للثالث و ذلك تمام الكون و العين او ان لكل شئ ثلاث جهات و كل جهة متعلق فعل مخصوص او انها ثلاثة الفاظ علي معني واحد و العلم عند الله و لا قطع بشئ من الوجوه الثلثة .
ثم اعلم ان فعل ( انما خ ) هو الميزان في علم الصرف و هو بمعني التغيير و التحويل الي الحالات و التنقل الي معالي الدرجات و اسافل الدركات و هذا التغيير العام الشامل لكل الذرات التكوينية انما يكون بالفعل لا بغيره و لما كان الفعل هو امر الله الاولي كما قال عز و جل انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فاصل الايجاد بالامر و هو قول كن و اذا استنطقته بالعدد و بالحروف كان عينا و من الكاف اشتقت الفاء بتكرارها اربع مرات و من النون اشتقت اللام اذا اضفت اليها الالف كل ذلك لامور كثيرة يطول بذكرها الكلام و انما كانت ثلثة لانها اول الاشياء و ابوها و آدم الاول و شكله المثلث لانه اول شكل خلقه الله و اول عدد وجد في عالم الامكان و اما الواحد و الاثنان فليسا من الاعداد لعدم الوجود لهما [ص 89] في الوجود و الامكان ( في الامكان خ ) بل الواحد الذي هو اول العدد ثلثة غلبت عليها جهة الوحدة فسميت باسمه و اما الاثنان فهو الاربعة الا ان الفرعين لما لوحظا في الاصلين و اندرجا فيهما فقيل اثنان و الا فهما اربعة علي التحقيق كما حققنا في محله و لذا قالوا ان اول الفرد هو الثلثة و اول الزوج هو الاربعة و هما لهما ( مقامان خ ) مقام الاجمال في الثلثة واحد و في الاربعة اثنان و مقام التفصيل فيهما كل واحد منهما و السبعة الجامعة لهما معا هو العدد الكامل فلايصح اذا قولهم ان الواحد ليس من الاعداد و ان تركبت الاعداد منه كما ان الجزء الذي لايتجزي ليس من الاجسام و ان تركبت الاجسام منه و قولهم ان الاثنين هو اول الاعداد و كذا قول فيثاغورث ( فيثاغورس خ ) ان الواحد و الاثنين ليسا من الاعداد فالظاهر ان مرادهم ان الواحد و الاثنين اللذين هما واقعان في اول العدد ليسا من الاعداد و انما اول العدد الثلثة ( ثلثة خ ) و ما دونها و هذا ليس بصحيح فان عالم الاعداد عالم مستقل مثل عالم التكوين فكيف يمكن ان يكون المكون في مبدأ التكوين ليس من عالم الامكان و لا برزخ بين الامكان و القدم مع ان من اقسام الوحدة الوحدة العددية و ان الاثنين من العدد يقينا و الحق هو الذي ذكرت ان مبدأ الاعداد الثلثة ( ثلثة خ ) و ان الواحد هو الثلثة الغالبة عليها جهة الوحدة و الاثنين هي الاربعة الغالبة عليها جهة الاجمال فهما اصلان للاعداد و باقي الاعداد تفاصيل و فروع لهما و نسبتهما الي الاعداد كنسبة العرش و الكرسي الي سائر الموجودات اماطرق سمعك قول النبي صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن [ص 90] الرحيم و الباء هو الاثنان و النقطة هي الالف التي هي الواحد فافهم و لما كانت الثلاثة هي اول الاعداد و الفعل اول المكونات في الامكان و الاكوان وجب ان يكون ظاهرا بثلثة احرف للدلالة علي الجهات الثلثة و اصل الفعل الذي هو اصل الاسم وجب ان يكون في الوسط و هو العين المستنطق عن كن و الطرفان حاملا ظهوره و موقعا نجومه و قابليتا بروزه الا ان الفاء من جانب الكاف التي هي مقام الاجمال و البساطة و لذا كان في جانبه الايمن و اللام من جانب النون التي هي مقام الكثرة و التفصيل الظاهر في الايسر فالفاء هو النبوة و محلها محمد صلي الله عليه و آله و اللام مقام الولاية و محلها علي عليه السلام و هما اصلا اسمهما كما تقرر عندنا ان اصل الاسم في الوسط و انما اخذ باطن الاسم في محمد صلي الله عليه و آله لبيان مقامه و وقوفه صلوات الله عليه في مقام الباطن و الاجمال و اخذ ظاهر اسم علي عليه السلام لبيان مقامه و وقوفه عليه السلام في مقام الظاهر و التفصيل و كل منهما محل للعين التي هي المشية الا ان الاول محل في الباطن في مقام الربوبية اذلامربوب عينا و اذمربوب ذكرا و الثاني محل في الظاهر في مقام الربوبية اذمربوب ذكرا و عينا فدل الاسم علي المسمي و جرت الصورة علي طبق المعني و لذا اخذت الفاء و العين و اللام علي الترتيب الخاص ميزانا لعلم التصريف الذي هو التغيير و التحويل للاصل الواحد الي الامثلة المختلفة و كل تلك الامثلة ظهورات و تطورات و شؤنات و تجليات لفَعَلَ فافهم ضرب المثل ،
و اياك و اسم العامرية انني اغار ( اخاف خ ) عليها من فم المتكلم [ص 91]
( و خ ) هذا هو الاصل في الميزان و السر في ذلك لمن له عينان لا ما ذكره الصرفيون من التكلفات الفاسدة و التمحلات الباردة فان ما ذكروه يصدق علي عمل و صنع كما ذكره الامام عليه السلام الا ان الخاصية التي بني عليها الوجود و امتاز بها الشاهد و المشهود و ظهر به العابد و المعبود لاتكمل بل لاتتم الا في فعل و لذا قدمه عليه السلام في الذكر و صار موضوعا للعلوم كلها فعلم الصرف ابو العلوم و النحو امها خلافا لما قالوا و شرح هذا الكلام طويل و لسنا الآن بصدد بيانه و انما اتي عليه السلام بصيغة فعل علي هيئة الفعل محركة ( متحركة خ ) و لميذكر اسمها الذي هو الفعل او المشية لبيان انه هي الحركة الايجادية و الميل الاول للمحبة الحقيقية و عالم احببت في المقامات القدسية و هو خلق ساكن اي مستقل ثابت اي قطب تدور عليه الاكوار و الادوار و تجري به الليل و النهار ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار فلو اتي باسمه الذي هو المصدر مع سكون العين دل علي جموده و سكوته ( سكونه خ ) و برودته و انجماده و هذا غير مقصود لان الامام عليه السلام في صدد بيان ان اليه تنتهي الروابط و تتعلق جميع المتعلقات ( التعلقات خ ) الكونية و به يعرف الله بالاسماء الاضافية و الخلقية و ليس ورائه رتبة الا الذات الاحدية و تمام هذا المعني علي اكمل التفصيل لايؤديه التعبير ( التدبير ل ) بالفعل الساكن الوسط و قوله عليه السلام و ليس يتوهم فيه مذاهب و تجزية الخ ، يريد عليه السلام بان توهم اختلاف الجهات و فرض الاعتبارات المعبر عنها بالمذاهب و التجزية محال فضلا عن وقوعها و ذلك كما تقول ان فرض شريك الباري محال و كذلك ( كذا خ ) [ص 92] كل صفة نقص اذ لميعقل في تلك الرتبة لان العين التي بها يعرف الله سبحانه ليست فيها مذاهب و تجزية و اقتران و اتصال و افتراق و انفصال فكيف يعرف بها ذلك و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها فعين العقل و عين النفس و عين الجسم المحدودة بالحدود المعنوية و الصورية ( و الشخصية ل ) الشبحية و الجسمية كيف تدرك ما لا كيف له و لا حد له و لا اضافة و لا اقتران فالعين التي بها يدرك ذلك الشئ تجب ان تكون مجردة عن هذه الكيفيات و الحدود و الاعراض فاين المذاهب و اين التجزية لانها صفة المخلوقين و لاتدرك الا بالعين التي بها تدرك صفات المخلوقين و بين المقامين بون بعيد كما لايخفي علي من له قلب او القي السمع و هو شهيد فلايجوز توهم هذه الاشياء و غيرها من صفات النقص و لا فرضها في ذات الحق سبحانه و تعالي لانه اجريها علي خلقه و لايجري عليه ما هو اجراه فهذا هو المذهب الحق و النمط الاوسط الذي يرجع اليه العالي و يلحق به التالي و لذا قال عليه السلام فاعقل ذلك و ابن عليه ما علمت صوابا يعني تعقل ما ذكرنا لك و ما لوحنا اليك في طي الاشارات و ما صرحنا في ضمن العبارات من السر الحق و الكبريت الاحمر مما خفي علي ابناء الزمان و لايمكن ذكر ذلك بصريح البيان و ابن عليه اي اجعله اساسا لاعتقادك فانه الاصل الذي تدور عليه الاصول و النور الذي تقتبس منه الانوار و لما ان عمران تفطن الي ما قال له ذلك الامام العالي الشأن عليه الصلوة و السلام من ان الحركة و السير للمخلوق لايقع الا في المخلوق كما [ص 93] نبه عليه السلام عليه بقوله و ليس يقال له اكثر من صنع و فعل و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله انعطف عن السؤال عن الخالق فاخذ يسأل عن المخلوق .
فقال عمران يا سيدي الاتخبرني عن حدود خلقه كيف هي و ما معانيها و علي كم نوع يكون قال عليه السلام قد سألت فافهم ان حدود خلقه علي ستة انواع ملموس و موزون و منظور اليه و ما لا ذوق له و هو الروح و منها منظور اليه و ليس له وزن و لا لمس و لا حس و لا لون و لا ذوق و التقدير و الاعراض و الصور و العرض و الطول و منها العمل و الحركات التي تصنع الاشياء و تعملها و تغيرها من حال الي حال و تزيدها و تنقصها فاما الاعمال و الحركات فانها تنطلق لانه لا وقت لها اكثر من قدر ما تحتاج اليه فاذا فرغ من الشئ انطلق بالحركة و بقي الاثر و يجري مجري الكلام الذي يذهب و يبقي اثره .
اقول سأل عن حدود الخلق و كيفيتها و كميتها و معانيها اما الحدود فهي جمع حد و هو التعين الذي به يمتاز الشئ عن غيره او قل برودة بها ينجمد الماء الذائب و بيانه بالاجمال ان الله سبحانه واحد يقينا فالوحدة هي الكمال المطلق فضدها الذي هي الكثرة نقصان مطلق لضرورة التضاد و تطابقهما من جهة العناد فوجب ان يكون اول ما صدر واحدا وحدة انبساطية حقيقية شمولية و هي الماء الذي به كل شئ حي و هي نار [ص 94] الشجرة الزيتونة التي بها نضج ثمار الجنة ثم لما كان تلك الوحدة اقتضت ظهور الكوني و التفصيلي في الوجود ليكون محلا لاسمائه الحسني و حاملا لصفاته العليا فخلق الله سبحانه و تعالي ما به يحصل ( حصل خ ) الامتياز و التعدد و ذلك هي الصورة و هي الهيئة التأليفية من اركان ستة الزمان و المكان و الجهة و الرتبة و الكم و الكيف و لما كانت هذه الستة امورا متجددة سيالية تقبل الاختلاف و يقطع به الايتلاف فكل جزء من اجزاء الزمان يقتضي بظهور ذلك الامر الواحد فيه بغير الحكم الذي في الجزء الآخر منه و هكذا يختلف الحكم بترامي الاجزاء الي ما لا نهاية له و كذلك الكيف يحدد ذلك الامر الواحد بطور و يقتضي حكما غير مقتضي الطور الآخر و اطوار الكيف لا نهاية لها ( له خ ) و هكذا حكم الكم و الجهة و الرتبة ثم نسبة هذه الحدود بعضها ببعض تقتضي احكاما مختلفة و اوضاعا غير متناهية فتختلف الاشياء بحدودها و الحدود لا نهاية لها الا ان كلياتها لما كانت ستة كما عرفت ظهر بها العدد التام و لما كان كل شئ لايتحقق الا برتبتين رتبة الاجمال و رتبة التفصيل و رتبة الغيب و رتبة الشهادة وجب ان تثني الستة فتحققت بذلك الاثنيعشر و هو العدد الزايد لكون كسورها التي هي فروع ذاتها و لطيفة انيتها زائدة علي ذاتها بخلاف الستة فان كسورها مساوية ( متساوية خ ) غير زائدة لان الاول مقام تمام الشئ في نفسه و الثاني مقام ظهوره مشروح العلل مبين الاسباب جامع المراتب حاوي المقامات و لذا سمي باسم الحد لان اعداد حروفه مطابقة لحقيقة ذاته و انما سمي بهذا الاسم لما قلنا لك من انها محل الكثرة و الاثنيعشر [ص 95] اول كثرة وقعت في الوجود بمقتضي الشهود عند تمام الشئ بنفسه و بظهور اسبابه و علله و لما كان اصل الوجود هو ذلك الشئ الواحد و هو حامل مرتبة التوحيد و لما تكثر تكثرت اطوار التوحيد و مراتبه و لما كانت الكثرة في اول ظهورها انتهت الي الاثنيعشر لما قلنا ظهرت كلمة التوحيد في اثنيعشر حرفا في التكوين و التدوين اما التكوين فلان الكلمة حاملة لظهور المعني و شارحة له علي حسب ما ظهر فيه و لما كانت الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله الظاهرة في اثنيعشر حدا ظهرت فيها جميع مراتب التوحيد لقوله تعالي ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن و المؤمن هو تلك الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله بالوضع الاولي الالهي فكانت تلك الحقيقة اصل الكلمة و الاثنيعشر حروفها المقومة ( المتقومة خ ) لها المتممة لظهورات آثارها ظهر التوحيد بتلك الكلمة بحروفها الاثنيعشر في كل مراتب الوجود فكانت هي الكلمة التامة كلمة التوحيد واحدا ( حدا خ ) تاما مشتملا علي الجنس القريب و الفصل و اما التدوين فكما تري من ظهور كلمة التوحيد في اثنيعشر حرفا و هي قول لا اله الا الله و قد تحددت بذلك الطبق حدود الايام و الليالي و البروج و الشهور و ساير الكليات الحقيقية التفصيلية و اليه يشير قول مولينا الجواد عليه السلام في زيارة ابيه عليهما السلام السلام علي شهور الحول و عدد الساعات و حروف لا اله الا الله في الرقوم المسطرات و لما جرت الدورة الاولي علي هذه الحدود جرت مراتب الوجودات ( الموجودات خ ) كلها علي طبقها لانها هيئة ظهورها و صفة استدلالها فطابق الاسم و المسمي و الصورة و المعني فهو [ص 96] حد واحد و هو حدان و هو حدود كثيرة من قوله تعالي و السموات مطويات بيمينه ، يد الله فوق ايديهم و قوله تعالي بل يداه مبسوطتان و قوله تعالي و السماء بنيناها بايد الي غير ذلك من الآيات الظاهرة من تلويح الروايات و هذا الذي ذكرنا مجمل بيان الحدود و الاشارة الي حقيقة المحدود .
و اما انواعها فاعلم انها كثيرة جدا لاتتناهي و لاتحصي و لكن هذه الجهات الكثيرة كلها بجمعها ( يجمعها خ ) شئ واحد لما قلنا ان الاشياء حقيقتها واحدة قد تشعبت جهاتها و تطورت آثارها فمنها تعدد و تشعب كتشعب النور من المنير و الشعاع من ( عن خ ) الشمس و منها تشعب كتشعب التفصيل من الاجمال و المشتق من المبدأ فالاول كلياتها ثمانية انواع :
النوع الاول الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله بذاتها و حاملها و محمولها و هي قد تشعبت الي سبعة شعب : الاولي الحقيقة المقدسة النبوية الظاهرة بالنبوة المطلقة و الولاية المطلقة الاجمالية نقطة الكلمة التكوينية و مبدأ الوجودات التشريعية و سر الوجودات الشرعية في بسم الله الرحمن الرحيم اي تكوينيتها و تشريعيتها و تدوينيتها ( تكوينها و تشريعها و تدوينها خ ) و سرها و غيبها و باطنها و نورها و ظاهرها فافهم ان كنت تفهم الثانية الحقيقة المقدسة العلوية (ع) حامل الولاية التفصيلية الباء في البسملة الحقيقية و المجازية من الغيبية و الشهودية و الالف في الكلمة الالهية و حامل اللواء و ساقي الحوض قسيم الجنة و النار عليه و آله صلوات الملك الغفار الي يوم القرار الثالثة الحقيقة المقدسة لمولينا الحسن عليه السلام حامل الاجمال عن [ص 97] التفصيل و سر التفصيل عن التوصيل و رتبة الاجمال و مقام الاتصال الرابعة الحقيقة المقدسة لمولينا الحسين عليه السلام صاحب التفصيل و القمر الساير في منازل التقدير صاحب العشرة الكاملة و الليالي المتتالية و الصبح الصادق و الحكم المطابق المهيج للحرارة الغريزية دافع الابخرة و الطبايع الغريبية ( الغريبة خ ) فافهم و الخامسة القائم المنتظر (ع) و السيف المشتهر الواقف علي الطتنجين و الالف بين الواوين السادسة الائمة الثمانية عليهم السلام حملة العرش و حفظة الفرش متمموا القابليات مقوموا الشرعيات و مظهروا الخيرات و ناشروا الحسنات و دافعوا السيئات السابعة الحقيقة المقدسة لفاطمة الصديقة تمام الكلمة الالهية و البسملة المعنوية و ليلة القدر في الاسرار الشهودية سر طه و الطواسين و الامر بين الكاف و النون حاملة العلويات حافظة لها عن التفرق و الشتات و هذه السبعة قد تشعبت من تلك الحقيقة تشعب الاغصان من الشجرة و المشتق من المبدأ و الافعال الستة او السبعة من الفعل الماضي و هي المستقبل و الامر و النهي و الجحد و النفي و الاستفهام فافهم و تشعبت منها باعتبار محمولها اربع شعب الاولي النقطة الحقيقية التي لمتقبل القسمة لا وهما و لا فرضا و لا اعتبارا و هنا ثلاث مقامات مقام الباطن و مقام باطن الباطن و مقام الظاهر و شرح هذه الكلمات الثلثة مما يطول به الكلام مع ان هذا من مزال الاقدام فالاعراض عن بيانها اولي و اسلم بالنسبة [ص 98] الي مدارك الافهام مع انا في صدد القسمة لا تحقيق مراتب الاقسام الثانية مقام الالف بمراتبها الاربع من اللينية و المتحركة القائمة و المبسوطة المنتشرة و الراكدة المنجمدة و هو قوله تعالي و هو العلي العظيم و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و لها مراتب في البواطن في مقامات الاسماء و مراتب المسميات يضيق صدري باظهارها و لايضيق بكتمانها الثالثة الحروف العاليات المنشعبة ( المتشعبة خ ) من الالف المتقطعة منها و هي السحاب المزجي و الحل الاول بل العقد الاول و الرابعة الكلمة التامة و الرحمة الواسعة العامة و السر المقنع بالسر و هذه هي مجمل مراتب المحمول و هي سبعة و حاملها واحد او سبعة او ثمانية او اربعةعشر او اثنيعشر .
النوع الثاني حقيقة الانبياء قد تشعبت الي مائةالف و اربعة و عشرين شعبة الا ان المتشعب من الاصل واحد قد تعين بهذه الحدود و هذه هي الستة المذكورة من الكم و الكيف و اخواتهما و الاصل فيهم خمسة و هي نسبة القلب في الارواح الثلثة الروح الحيواني المستقر فيه و الروح النباتي المستقر منه في الكبد و الروح النفساني المستقر منه في الدماغ و الصدر ( و الدماغ خ ) و هؤلاء هم اولوا العزم و ساير الانبياء بمنزلة ساير الجوارح و الاعضاء و الاول من هذه الخمسة هو محمد صلي الله عليه و آله الظاهر لهم فيهم بهم و الاشارة الي سر ذلك في حديث خلق نور محمد صلي الله عليه و آله في قوله عليه السلام فلما اتم السباحة في الابحر [ص 99] الاثنيعشر قطرت منه مائةالف و اربعة و عشرونالف قطرة خلق من كل قطرة روح نبي من الانبياء و لا شك ان هذا العدد انما يتم به صلي الله عليه و آله فظاهريته من تلك القطرة لان القطب في كل رتبة ( مرتبة خ ) من سنخها و هو حامل اسم الاصل فافهم .