[ص 27] ( كل اثنين يحصل امور غير متعددة غير متناهية لان اثنين اذا ضربته في نفسه يكون اربعة و هكذا الا الواحد فلايكون في نفسه الا الدلالة علي المبدء الذي لا كثرة فيه بل الكثرة انما وجدت من الاثنين و لذا قال (ص) ظهرت الموجودات من باء بسم اللّه الرحمن الرحيم ) .
* * * *
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
قال دام ظله : نحن بينا ان الاسماء و الضماير و اسماء الاشارات كلها من الظواهر فالمحذوفات ان كان علي القياس هذا سر يقال للناس فكل سر بالقواعد اقرب فتمحضه بالسرية اقل و الذي بعد عن القواعد في الحذف مثل ياء اهانن و ياء في قوله ما لمتستطع عليه صبرا فهو سر حقيقة كالكلمة التي يقول القائم (ع) فان البرازخ غيب بالنسبة الي الشهادة و خفاء الاجزاء في الكل علي القياس و اما الواو في كن سر و الامر غائب في الواو و الافعال ستة كل ظهر من الامر فاذا وضعت الامر بقي ستة افعال و ظهور الكل بالامر و ان كان الامر متأخرا و الواو ستة و هي اشارة الي الافعال الستة التي تظهر من الفعل و المفصل غيب في المجمل و اذا نسبت الستة في كل واحد من الكاف و النون يكون اثنيعشر و جميع الموجودات تكون بظهور الافعال الستة و افعال الستة فعل ماضي و المضارع و النفي و النهي و الاستفهام و الجحد و منشأ و تحقق هذه الافعال السبعة ان الفعل من حيث هو حقيقة واحدة و الاشياء بعضها تحقق اسباب وجودها و حصل الاذن فهو الاصل و بعضها لميتحقق اما ان يوجد الآن فهو الحال او يوجد فيما بعد فهو الاستقبال او لايوجد فهو النفي او يمكن و ليس لوجوده مصلحة فهو النهي و ما هو واقف بباب الاذن فهو استفهام و بعد الاذن يجيء الامر و الذي لميتحقق اسباب وجوده هو الجحد . قاعدة في ثبوت الحال اعلم [ص 28] ان جماعة انكروها فقال ان الماضي مضي و ليس بشيء موجود و المستقبل مااتي فاذاً لايكون شيء و لايتحقق فيبطل قول منكر وجود الحال بوجود الاشياء في الحال ، القوابل قسمان منها ... قسم لايوجد اسبابها في عالم الامكان و يعبر عنها بالنفي و قسم يوجد اسبابها و لكن ليست المصلحة في الوجود فهو النهي و حيث ان الافعال الستة ظهورها من الامر حذف منها الواو و الامر تحت كل الافعال اذ معني الامر ان الاسباب موجودة و الاذن متحقق و الامر مشتق من المضارع و الماضي ... و له معنيان مرة يقال الماضي و يراد به مقابل المضارع و مرة يراد به الفعل المطلق بمعني النا... و بهذه الجهة يقال ان الجملة الفعلية التي تكون ماضيا انه يقال الاستقلال (ظ) و ان كان مضارعا فالماضي لما حكي الماضي الاصل الساري الجاري في الكل سمي ماضيا لتذوته و ثباته لانه مضي حكمه ، الامر المفعولي الحاصل بين الكاف و النون هو الامام في مقام القطبية و يعبر عنه بالنفس الرحماني و الحقيقة المحمدية و الاشياء راجع اليه و منه بدئت فهذا الامر انما تحقق من الكاف و النون و لايلاحظ فيه الواو و هذا اول الظهور من اقتران الكاف و النون و وجه آخر من الامر الالف اللينة و هو الالف المحذوف من بسم اللّه و هو الالف الاولي في العالم الاول قبل ان يكون الفعل فعلا و هو حقيقة مالبست لباس الفعل و ليست بكلمة لان الكلمة اما فعل و اما اسم و اما حرف لان المقسم مقدم علي التقسيم و افراده ، مرة نقول الامر اعلي من هذا الالف لان الالف كانت نقطة يستحيل (ظ) ان يكون الالف ، كنت و كان مقام النقطة و تكون بعد كان و الامر حاصل من تكون فهذا اعلي من الاول . حس المشترك من عالم المثال و مدركات عالم الاجسام و الشهادة خمسة و مدركات عالم الغيب خمسة و عالم البرزخ بينهما [ص 29] و لهذا العالم سمع و بصر و ذوق و شم و لمس و عالم الرؤيا من عالم حس المشترك و هو عالم تام فكل ما لايدرك بالحواس الظاهرة فهو من عالم الغيب و ما بينهما برزخ و حيث ان الافعال لا بد لها من محل فان محلها الحقايق المقدسة و لهذا صار الواو علامة جمع المذكر اذ هم (ع) اول جمع وجد في العالم و هذا حذف علي مقتضي القياس .
* * * *
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
قال (ره) « باطنها عميق » امس بينا اطلاقات الظاهر و الباطن فاحفظوها و عرفتم ان الظاهر و الباطن من تلك المعاني لكن في الغالب المراد بالباطن ملاحظة الاسباب و الظاهر ملاحظة المسبب و الباطن من عالم الغيب و الظاهر من عالم الشهادة و الغيب من المثال الي عالم العقول ظاهر هذه الخطبة باطن حديث النورانية و ظاهر الحديث باطن القرآن فباطن هذه الخطبة و باطن باطنها الي سبعة ابطن امر عجيب و التلفظ بباطن هذه الخطبة محال و اما بالقواعد التي عندكم اذا صرفتم اليه تفهمون منه و اذكروا لي و راجعوني فان قلت اصبتم فصحيح و الا فلا ، الامكان الراجح اوسع الاشياء ثم الامكان الجائز ثم العمق الثالث الوجود المقيد فالموجودات كلها حدود منه و ذلك بيت (ظ) لها و للامكان الجائز معنيان احدهما ضم الحدود علي المحدود و ليس ... و مرة نريد و الامكان الجائز المادة الصالحة .
قال « باطنها عميق » اعمق الاعماق العمق الاكبر الامكان و له اطلاقان احدهما الممكن المسمي بالامكان الجائز و حيث ان الخلا محال الامكان الراجح اوسع الاشياء لانه علي حسب قدرة اللّه ثم بعده الامكان الجائز ثم بعده و تحته في العمق الثالث الوجود المقيد قبل تعينه و تكثره لان ذلك حوي الموجودات كلها لان هذه كلها شعب منه و ترجع اليه و هو وجه اللّه و امكان الجائز له معنيان مرة يقال و [ص 30] يراد به ضم الحدود الي المحدود و هو جائز لان وجوده و عدمه منوط بالضم فاذا قرن الحدود بالمحدود يوجد ذلك الشيء و الا فلا و مرة يطلق و يراد به صلوح المادة لجميع ما يصلح و بهذا المعني يمكن ان يكون من الامكان الراجح لا ( لان ظ ) فيض المؤثر لاينقطع عن الاثر و لاينفك منه من حيث انه مؤثر و حيث ان وجوده راجح و الاثر تابع له فيكون المؤثر راجحا و لكن حيث ان وجوده تحت وجود المؤثر و لايشمله العناية .
و الثالث من حيث تحدده و العمق الرابع عالم الجبروت و الخامس عالم الملكوت (ظ) و هذه الخطبة باطنها عميق يشمل العمق الاول و الثاني و الثالث و الرابع و الخامس و السادس و السابع جميع المراتب موجود في هذه الخطبة (ظ) و هذا يظهر للشيعة المنقطعين كمال الظهور .
كيف لايكون عميقا و صاحبها محيط بالعالم لانه اشرف الاشياء فمن قال انه محيط بغير اللّه فهو كافر فهذه الخطبة من علمه لما كان علمه محيطا بالاشياء و الكلام دليل المتكلم فلا بد ان يكون الامام علمه علي التابعين علم احاطة و الكلام علي مقدار عقل المتكلم و علي مقتضي علمه فلذا قال باطنها عميق جريا علي ان الاثر تابع لمؤثره فلذا ليس لاحد ان يصل الي منتهي علم القرآن و كذلك كلام الامام دليل عليه قال (ع) ظاهري ولاية و باطني غيب لايدرك ، الناس مايعرفون منه الا الولاية لما رأوا ان الاشياء مخلوقة من نوره قالوا هذه الاشياء من ولايته الظاهرية هذا منتهي ما يدركون معني الامام انه مقدم كلما نصل اليه يرونه مقدما و اماما تدلج بين يدي المدلج مايعرفون الا انه مقدم و بعد انه كيف لايعلم احد كما قال رسول اللّه (ص) لايعرفك الا اللّه و انا فهو متقدم لانه ولي و ولي لانه متقدم و انت تقول في الزيارة و ذل كل شيء لكم و ليس الا عن حاجة و افتقار [ص 31] و الخلق مفتقرون اليهم كما انهم مفتقرون الي اللّه فهو (ع) امام و مقدم كالواحد كلما تعد فهو مقدم لقد علم رسول اللّه (ص) عليا الف باب من العلم ينفتح من كل باب الف باب من العلم سئل الراوي هل وصل الي شيعتكم شيئا قال (ع) باب او بابان قال ماوصل من فضلكم الا هذا قال (ع) ماوصل اليكم من فضلنا الا الف غير معطوفة اذا قالوا الصنع يريدون به الخلق و الايجاد و الصناعة كيفية خلق الموجودات حتي اختص كل صنع بمصنوع و وجه آخر ان الصنع عالم التكوين و الصناعة يراد به العالم الوسيط فبين (ع) كيفية الصنع و الصناعة بكلا المعنيين و للصناعة ظاهر و باطن فمثل هذه الخطبة و سائر كلماتهم (ع) للرعية بحسب مقاماتهم لان الكلام دليل عقل المتكلم و الناس يعرفون بحسب مراتبهم و ليس معني كلام منحصرا فيما يفهمون فانهم (ع) قالوا انا لانخاطب الناس الا علي ما يعرفون فكل احد مخاطب بما يفهم قال (ع) عجبا لاناس يزعمون ان طاعتنا واجبة عليهم كطاعة رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله الي ان قال (ع) هل يجعل اللّه حجة علي الخلق ثم يخفي علمه عنهم فقوله (ع) ظاهري ولاية و باطني غيب لايدرك فماظهر لهم الا انه امام او ولي فانت اذا رأيت كتابا تعلم ان له كاتب و لايعرف شيئا آخر فاذا كان الاشياء مخلوقة من نوره فلايحكي عن المنير الا جزءا من سبعين جزء من وجه الاسفل منه .
* * * *
بسم اللّه الرحمن الرحيم
[ص 32] قال رحمه اللّه « ظاهرها » ذكر ظاهر الاكوار اذا اطلق الاكوار و الادوار فالمراد من الكور هو الكرة و من الدور هو الدائرة فالعالي كرة و السافل دائرة مطلقا لان العالي حركته الي القطب و السافل حركته الي المحور فالجسم دائرة و المثال دائرة و الطبيعة كرة و هكذا الي الحقيقة و هي كرة مصمت و القري المباركة (ع) هي الاكوار و القري الظاهرة هي الادوار و الواسطة البعيدة قلنا ظاهر و الواسطة القريبة باطن و ظاهريتهم غير باطنيتهم و لذا قلنا ظاهر الخطبة ذكر ظاهر الاكوار و للحكماء كلمة قد رويناها بظاهر لفظهم و هو انهم قالوا ان اللّه علة تامة و هي ان يكون كافيا في تمام المعلول و قد قلنا لهم ان العلة التامة لاتصير الا بالعلل الاربع فذات اللّه تعالي لاتصير علة مادية و علة صورية و لو انهم قالوا ان العلة التامة وجودها كاف في وجود المعلول لا انها لا بد من ان تصير علة مادية و علة صورية و العلة الجوهرية في سلسلة الطولية فوجود الشمس كاف في وجود الشعاع و اما في السلسلة العرضية فليس هكذا كالوالد بالنسبة الي الولد فانه حامل لوجود الولد و هو علة عرضية و اوائل جواهر العلل هي الاكوار و جواهر العلل الادوار و هكذا قال .
* * * *
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
قال دام ظله العالي « ظاهرها ظهور الكور في الدور و الدور في الكور » مرة قلنا ظاهرها ذكر ظاهر الا كوار و قلنا ان المراد با لاكوار اوائل جواهر العلل و هي الحقيقة المحمدية (ص) الآن نقول ظاهرها ظهور الكور في الدور يعني ظهور العلة في مراتب المعلول و ظهور الفعل في المفعولات و معني ظهور العلة في المعلول ليس ما قلنا ان المعلول آية بل المراد ان العلة يظهر قدرته في المفعول و هو المثال [ص 33] الملقي و هويات الاشياء بحيث يظهر آثار العلة في المعلولات كظهور حرارة الشمس في البلورة و من هذه الجهة قلنا ظهور الكور في الدور يعني ظهور حركة المؤثر في المتعلق بحيث يظهر آثار المبدء في المتعلق و ظهور الدور في الكور العلة ظاهرة في المعلول و المعلول مذكور في العلة كما قال تعالي بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون مثلا الحركة مذكور فيها جميع ما يصدر عن زيد فلولا ذكر المعلول في العلة لماوجد المعلول و المراد من الظهور هنا اي في ظهور الكور في الدور ظهور القدرة و العظمة فاذا ظهر الكور في الدور و الدور في الكور تنقسم الحركة عندهم حركة في الكيف مثل حركة الحرارة الي البلورة و حركة في الكم مثل حركة الصغر الي الكبر و الهزال الي السمن و الحركة في الاين مثل الانتقال من مكان الي مكان و الحركة الوضعية تبدل الوضع و جميع الحركات الوضع له ثلثة معان نسبة الشيء بعضه الي بعض و الثاني نسبة الشيء بعضه الي بعض و نسبة المجموع الي الخارج و لما كان جميع الحركات عند حركة الكرة لانها حركة الابتدائية و افرضوا العالم كرة واحدة و ما تري من الحركات المستقيمة باعتبار الاجزاء و ملاحظتها منفردا اما اذا فرض المجموع كرة واحدة بلا ملاحظة الاجزاء فيكون حركته حركة كرويا لانه لايلاحظ فيه جهات الاجزاء بل انها مفعول واحد و حركتها واحدة اما ظهور الكور في الدور حركة العلة علي المعلول و هي علي التوالي و الحركة من الاعلي الي الاسفل يسمي علي التوالي و الحركة من الاسفل الي الاعلي يسمي علي خلاف التوالي و ظهور الدور في الكور حركة السافل الي العالي من جهة الاستمداد و بهذين الحركتين تظهر الحركات الوضعية الكروية فكل من الحركتين وضعية و كل منهما كروية و هاتان الحركتان ينقسمان الي مستقيمة و معوجة و الاستقامة ليس هو المعني المتعارف الذي هو قطع اقصر الخطوط مرة نقول كل الحركات مستقيمة و مرة نقول [ص 34] كلها معوجة و مرة نقول منها مستقيمة و منها معوجة بيان ذلك و هو ان كان كلها مستقيمة فلأنها علي وفق محبة اللّه لانه تعالي يعطي كل ذي حق حقه و يسوق الي كل مخلوق رزقه و حيث انه علي وفق الحكمة و هذا معني الاستقامة و قال تعالي سبحان الذي اتقن صنع كل شيء و اتقان الصنع هو الاستقامة و قال تعالي و من يرد اللّه ان يهديه الي ان قال و هذا صراط ربي مستقيما فاستقامة اهل النار ان يكونوا في النار و استقامة اهل الجنة ان يكونوا في الجنة و هو قوله (ع) قبض قبضة بيمينه و قبضة بشماله و كلتا يديه يمين و هو قوله لايخالف شيئا منها محبته و امّا اعوجاجها فمن جهة الكثرة و الاختلاف لانها علي خلاف المحبة لقوله تعالي و لو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيها اختلافا كثيرا لان مقتضي الاستقامة ان لايكون لها حد من الاقتران و الافتراق و التباين و التضاد و الكم و الكيف و الوضع و اما منها مستقيمة و منها معوجة كل حركة مطابقة للمشية العزمية فهو مستقيمة و كل حركة ليست بمطابقة فهو معوجة فالحركة الي النور مستقيمة و الي الظلمة معوجة و العالم يدور علي هذه الحركات و كلها مذكورة في ظاهر الخطبة .
قال « باطنها حركات الاقطاب » هنا يعزل النظر عن الروابط و القطب عندهم ساكن و عندنا متحرك بحركة اكثر من حركة الدائرة و لكن لسرعتها كأنها ساكن و بينا سابقا ان الشيء الساكن لايكون في العالم و لا شك ان كل ما هو اقرب الي المبدء حركته اعظم و من هذه الجهة قال باطنها حركات الاقطاب ، انما تعدد الاقطاب لبيان تعدد العوالم قوله : و جريان الالباب ، و اللب هو سر الشيء ، قال : و ظاهرها مقام الاسباب و باطنها مقام المسببات .
[ص 35] * * * *
( يوم السبت في بلد كاظمين استفدنا منه دام ظله )
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم .
قال اطال اللّه بقاه « بيان الاتصال » اه ، قال (ع) من عرف الفصل من الوصل و الحركة من السكون فقد بلغ القرار في التوحيد و في الكافي من عرف مفصوله من موصوله الحقيقة المقدسة مع كثرة شئونها واحدة و هي مع وحدتها لها شئون و اطوار الي غير النهاية و تلك الشئون متصلة بها و هي بشدة اتصالها بها كما قال تعالي و نحن اقرب اليه منكم و مع هذا الاتصال واحد وحدة ليس معها شيء و المعراج ينبئكم بهذه الحقيقة فان رسول اللّه (ص) صعد و الملائكة ملأت الوجود و معهم البرقة و البراق و الرفرف كل الموجودات راصد اعينها مادة اعناقها لتوجهه (ص) اليها تحس تلك الايله (كذا) بغير الانسان البهمية كل شيء صار عنده الخبر بهذه العطية العظمي و الموهبة الكبري و النعمة العليا و هي توجه النير الاعظم بنوره اليهم و هذه البهيمة ايضا اطلعوا بكينونتهم و صار للعالم نضج جديد فالسموات ترقت و الارضون ترقت و المياه ترقت و العرش و الكرسي ترقيا كل شيء صار له نور جديد و من هذه الجهة تري فهم امة محمد صلي اللّه عليه و آله اكثر و اعظم الاتري ان قبله (ص) قبلوا العجل بالالوهية فلما صعد الي السماء الدنيا بقوا جميع اهل الارض و صعد معه الملائكة فلما اراد ان يصعد بقي ملائكة السماء الدنيا و صعد معه ملائكة الفوق فلما اراد ان يصعد من السماء الثانية بقي ملائكة السماء الثانية في مكانها و هكذا بقوا ملائكة السماء الثالثة في الثالثة و الرابعة في الرابعة و الخامسة في الخامسة و السادسة في السادسة فلما وصل الي الكرسي وقف الاربعة ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل و جبرائيل و لكن معه (ص) [ص 36] ملائكة العالين الي حد العرش اي مقعر العرش فلما وصل الي العرش و صار الي فوق السرادقات بقي وحده و كل الخلق وقفوا و قام يسير وحده الي ما شاء اللّه و ما معه احد و البرقة وقفت في السماء الرابعة و ركب البراق الي الكرسي و ركب الرفرف و صعد به الي العرش و هو اخضر فبقي يمشي وحده يخرق الحجب و الاستار و معه انوار اربعةعشر الي ان وصل مقام قاب قوسين فكلم اللّه بلسانه (ص) و امدّه بيده و واكله ظهرت و هي كف الحكيم و هي اربعةعشر عقد فظهرت حقيقة متشعبة اربعةعشر شعبة فاكلت مع النبي (ص) فصارت فعل المضارع و هي تنقسم الي ستة اقسام و تكراره اثنيعشر و الاكل هو الاستمداد ،
يا صغير السن يا رطب البدن يا قريب العهد من شرب اللبن
هاشمي الوجه تركي القفا ديلمي الشعر رومي الذقن
روحه روحي و روحي روحه من رأي روحين حلّا في بدن
الحاصل شرب من فلما صعد عن مقام قاب قوسين الي مقام او ادني وقفت اليد و وصل الي مقام ماكان كلام و لا اشارة و نفي وحدة الملك العظيم الذي كل الاشياء متصل به و لما وصل الي مقام ادني انفصل الاشياء فمن يعتقد انه (ص) واحد منهم هؤلاء اشباه الناس و ليسوا باناس و لكنهم لبسوا صورة الانسانية للانس بالمؤمنين فعرفوا الوصل و لميعرفوا الفصل و جماعة نظروا الي الفصل و مانظروا الي الوصل فهؤلاء غلوا و وقعوا الي اسفل السافلين فمن وصلهم حين فصلهم و فصلهم حين وصلهم هؤلاء النمط الاوسط و النمرقة الوسطي و السرج المضيئة فمن عرف الوصل من الفصل و الحركة من السكون يراهم يتحركون مع الخلق حركة متوالية و هم في حال حركتهم ساكنون مستقلون . الحركة افتقار و السكون استقلال من اثبت الحركة لهم بدون السكون مقصر فيهم و من اثبت السكون بلا حركة لهم فقد كفر و ضل و [ص 37] هو في سقر و الناجي من اثبت الامر بين الامرين كما قال تعالي و مارميت اذ رميت و لكن اللّه رمي و هو (ص) متحرك متحرك و زيادة حركته و فقره الي اللّه اوجبت استغنائهم عن الخلق فهم مستغنون عن جميع الموجودات بدليل قوله (ع) و ذل كل شيء لكم لان الذليل محتاج الي من يذل اليه كما قال اميرالمؤمنين (ع) احتج الي من شئت تكن ذليله و استغن عمن شئت تكن اميره فيكفون عن كل شيء و لايكفي عنهم شيء فالكل محتاجون اليه و هو المستغني عنهم لافتقاره الي اللّه و القطب لما كان حركته اسرع تراه ساكنا و الدائرة تدور عليه فسكونه لكثرة حركته و حركته لكثرة سكونه و الناس حيث اعرضوا عن اللّه احتاجوا الي كل شيء و هو (ص) لما اقبل اقبل بكله و استمد بجميعه من اللّه افتقر و ظهر فقره و لذا قال (ص) الفقر فخري و به افتخر و قال تعالي يا ايها الناس انتم الفقراء الي اللّه و اللّه هو الغني قال (ع) نحن الناس المحسودون في قوله تعالي ام يحسدون الناس و اما غيرهم فليس فقرهم و اما غيرهم فليس فقرهم الي اللّه بل فقرهم الي اللّه بهم و هم (ع) ما لهم من واسطة فلذا كانوا من الوجود الراجح و لذا يكاد زيتهم يضيء و لو لمتمسسهم نار .
* * * *
قال دام مجده : « ظاهرها بيان الاتصال » اي اتصالهم بالخلق يقول (ع) انا حميت جهنم و هذا الاتصال في التشريع و التكوين . قال دام ظله : و باطنها حقيقة الانفصال ، الذي يقول (ع) ينحدر عني السيل هذا هو الاتصال و لايرقي الي الطير و ذلك هو الانفصال فاثبت الحركة و السكون و الوصل و الفصل في هذين الفقرتين و اشار تعالي الي الفصل بقوله في بيوت اذن اللّه ان ترفع و الرفع هو الانفصال الانفصال ان كان من جهة العلو يكون رفعا و الي جهة السفل [ص 38] خفض و جر و ان كان من جهة الاتصال يكون منصوبا و ان كان من جهة الانقطاع فجزم و هو (ص) مرتفع عن كل الموجودات ارتفاعا لايناله احد اذ ما ذكر متعلق الارتفاع عرفنا انه لا غاية له ثم قال تعالي و يذكر فيها اسمه ( و الجهة من الاب غدوّ و من جهة النفس آصال ) هذا الاسم هو الاسم الاعظم الاعظم الاعظم الاعلي الاعلي الاعلي و في الحقيقة هذا هو الاسم و باقي الاسماء اسم لهذا و هو الاسم الذي خلق اللّه به الاشياء و هو الاسم الذي استقر في ظله و الذكر هو الذكر الكامل الذي يكون له اثر و الا لميكن كاملا اذا ذكر اللّه بطور الكمال تزلزل بنيان العالم فذكر الاسم حقيقة هو الذي تظهر آثاره و هو الاسم الذي بني اللّه به بنيان العالم كله هو الذي وضع علي الليل فاظلم و وضع علي النهار فاضاء و تبسم و علي كل شيء يذكر في ذلك البيت المرفوع هم الاسم هم البيت هم الذكر في مقام الابواب بيت و في مقام البيان اسم و في الامامة ذاكر ، سئل عن الازلية الثانية و صاحب الازليةا لاولية قال دام ظله العالي يعني مظهره و مجليه اي مظهر آثار الازلية الاولية و الازلية الاولية هو ازل الآزال و هو الازلية القديمة و هو (ع) مصاحب مع اللّه وحده .
( المرفوع هو الفاعل المنفصل و المنصوب هو المفعول المتصل و مثاله الانبياء ... و المخفوض اهل النار و المجزوم عصاة اهل ... ) .
[ص 39] * * * *
( في يوم الاحد استفدنا في كاظمين )
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
الوصل اذاتأكد و حصل الاقتران ...
قال : « ظاهرها مقام الفصل و باطنها رتبة الوصل » هذه الفقرة عكس الاولي الاتصال تأكيد الوصل الوصل اذا تأكد و حصل الاقتران يسمي اتصالا الاتصال قبول كل واحد من المتصلين وصل الآخر الاتصال مزيد و الوصل مجرد و المزيد لايكون الا بالتعين كذلك الانفصال مزيد الفصل ففيه نوع تعين فالقرب و البعد و الوصل و الاتصال لهما مقامان مقام اقتران كل واحد منهما بالآخر بحيث يكون للمقترنين ذكر و يكون بهذا الاقتران تأثر آخر ذلك هو الاتصال و اما اذا اقترن احدهما بالآخر بلا كيف و لا اشارة و لا وصل و لا ذكر يكون وصل فالاتصال يكون بالسببية و المسببية و الشرط و المشروط و الاجزاء و المركب و العلة و المعلول اللازم و الملزوم المتساوقان المتضايفان المتجاوران كلها متصلان و الوصول هو نفس الوصول من غير اعتبار الشيء في نفسه و ملاحظة ذلك الواصل اليه يسمي وصلا يقولون ان مجنون وصل الي ليلي في بئر بقيا يوم او اكثر ماعرفها ( المجنون لما اعرض عن اللّه سلب اللّه عنه اعظم ما اعطاه و هو دليل عدم محبة اللّه له و اعظم النعم العقل لانه ماخلق خلقا احب اليه منه لانه قال تعالي للعقل اكملتك في من احب ) الحاصل الوصل هو الاقتران من غير شعور بنفسه و بالجملة تعين الوصل اقل من الاتصال في لايري الا شيء واحد بخلاف الاتصال فانه لا بد فيه من ملاحظة المتصلين لما قال (ع) ظاهري ولاية و الولي لايكون الا بالاتصال في تدبير شئوناته و اطواره و اما السافل هو وصل بوصال العالي و لكن وصاله بنفس السافل و وصل العالي للسافل نفس السافل و السافل لايري الا العالي فلايقول السافل انا ابدا و العالي دائما يقول انا و انا الذي يقول [ص 40] العالي هو نفس انت السافل للعالي المقترنين اما ان يكون كل منها مذكور فذاك هو الاتصال و ان نسي احدهما فهو الوصل و المنسي ليس الا السافل فاذا نسي السافل نفسه يظهر العالي و وصول بعض الاشياء الي بعض مع الوجود هو الاتصال و مع الفناء هو الوصل و الوصال و الفصل هو البينونة فيقول ظاهرها مقام الفصل بيان علي انه امام و مأموم و رعية و راع هذا نبي و هذا رعية و هذا امام و هذا مأموم و رعية ظاهر الخطبة بيان هذه الاشياء الآن في الظاهر الولي و المولي عليه عليه اثنان و بينهما اتصال ففي الحقيقة فصل و اتصال فاذا كان كذلك هنا شيئان منفصلان متصل احدهما بالآخر اتصال العلة بالمعلول في عالم و الشرط و المشروط في عالم آخر و السبب و المسبب كذلك ، هذه الرؤية رؤية ظاهر لظاهر فجميع الاحوال التي تقتضي الفصل ظاهر امرهم في قران السببية و المسببية و العلية و المعلولية ظاهر هذه الخطبة يشير جمع مقامات الفرق الاربعةعشر و الخلق من شعاع انوارهم فهو اتصال لكن المقام مقام الفصل و مقام الفصل بيان الاتصال ، الآن يقول باطنها وصل يعني لا فرق فكلما في الخطبة يدل علي الفرق و البينونة ظاهر و كلما يدل علي ما يدل عليه قوله نحن اقرب اليه منكم باطن فاذا صار وصل تقول :
ما في الديار سواي لابس مغفر و انا الحمي و الحي مع فلواتها
* * * *
بسم اللّه الرحمن الرحيم
[ص 41] و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
« و ظاهرها عالم الاسماء و الصفات و باطنها عالم التوحيد و الذات » قال الرضا (ع) الاسم صفة لموصوفها فلا فرق بين الاسم و الصفة و لذا يقولون ضرب يضرب ضربا فهو ضارب فانه اي اسم الفاعل متفرع علي الفعل و هذا الفاء للتفريع و كل اثر متقوم باسم مؤثره في وجوده و ذلك الاسم هو سبب وجوده و الاشياء انما خلقت بالاسماء و تفاصيل الاسماء لايعلمها الا اللّه و من علمه اللّه تعالي من الذين اشهدهم اللّه خلق السموات و الارض و اعلم ان عالم الامكان كله مشتق و الجمود لايكون في ذلك العالم لان المخلوق مفعول و لا بد فيه من الاشتقاق و الا لميخلق و كل حادث متصف بصفة مبدئه و اثر لمؤثره و الصفة و الاثر ملحوظ فيهما الاشتقاق و الذين يري من الجمود و الانجماد هو من الماهية الملعونة الخبيثة التي وجهها الي نفسها و لمتلاحظ جهة افتقارها بل تري نفسها مستقلة فيقال انها جامدة ، و الفرق بين الاسم و الصفة علي ما يظهر من كلمات الائمة الاطهار سلام اللّه عليهم ان الاسم هو الظهور في المتعلق بمعني ان يلاحظ الظهور مع التعلق لكون هذين اي الظهور و تعلقه بالمتعلق اسم للمؤثر و الصفة هي ايضا ظهور و لكنها لمتلاحظ فيها جهة التعلق بل ان الملحوظ فيها اعتبار الوصفية و بساطة الصفة و فنائها اكثر من الاسم فهما اي الاسم و الصفة اذا افترقا اجتمعا و اذا اجتمعا افترقا مرة نقول ضارب و نريد به الذات الظاهرة يعني من حيث ظهورها في الضرب و مرة نقول ضارب و نريد به الذات ، فلما كان الاسماء هي العلل في الموجودات و بها خلق اللّه الاشياء فهذه الخطبة ظاهرها اشارة الي تلك الاسماء و الاسماء كلها ينتهي الي اسم واحد المهيمن الجامع و هو الاسم الاعظم و هذه الاسماء وجوه له الاسماء و الصفات عند اللّه مفهومات غير [ص 42] قارة و عند الائمة (ع) رجال لاتلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه لانها مبادي الموجودات و لما كان يرجع تلك الاسماء الي اسم واحد و هو الاسم الاعظم و هو الحقيقة المحمدية و رجوع تلك الي الذات فظاهر الخطبة في بيان تلك الاسماء كما قال (ع) انا الآمل و المأمول فقوام تلك الاسماء كلها بالاسم الاعظم و هو مجمع جميع الاسماء و الصفات و هو الاصل القديم كما في الزيارة السلام علي الاصل القديم فنبت من ذلك الاصل تلك الفروع و الشئون و في الفروع فرع هو الفرع الكريم و له اصلية بالنسبة الي تلك الفروع . قال و باطنها عالم التوحيد و الذات ، قال دام ظله كنا في بلد يزد مع شيخنا اعلي اللّه مقامه و هو يباحث في مسجد الجامع في شرح الزيارة في قوله (ع) و المثل الاعلي و تكلم حتي قلب كفيه و قال كم اقول من وراء حجاب و لا احد يتفطن لما اقول اما الذات الاقدس فلا كلام فيها و لايجوز التكلم فيها و اعلم ... يقول الامير (ع) ان قلت هو هو فالهاء و الواو كلامه و ان قلت هواء فالهواء من صنعه رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الحديث ، و قال تعالي سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين فان الذات لايتكلم فيها و لا في العلم الذاتي و لا في الصفات الذاتية لكن الذي يقع الكلام فيه الذات الظاهرة بالفعل و هي الذات المعتبرة في المشتقات و تلك حقيقة واحدة و الاسماء ظواهر تلك الذات ، فشرح الخطبة بيان التوحيد الذات الظاهر .
[ص 43] * * * *
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين و لا حول و لا قوة الا باللّه .
قال دام ظله العالي : « و ظاهرها مقامات التجلي و باطنها علامات المتجلي » التجلي هو الظهور و هو الحقيقة المحمدية (ص) و لها مقامات كثيرة و مراتب غير عديدة التجلي اول المقامات الحقيقة المقدسة و آخر المقامات جسمه الشريف فجسمهم و الفؤاد هو (ظ) التوحيد الذين لهم و هذه جنة عدن و الجنة التي لا ظل لها و لا حظيرة لها و كل جنة لها حظيرة متنزلة و هي فرع الجنة و الجنان ثمانية و الحظاير سبعة و هذه خمسةعشر و النيران سبعة و حظايرها سبعة و هذه اربعةعشر و هذه التسعة و العشرين دور الآخرة الاصل و الفرع لايجتمعان مثل ابن الزنا و النجيب لايجتمعان الولد الزنا اذا كان مؤمنا له نور تشريعي و ليس له نور تكويني و المجنون اذا استوعب جنونه فنوره نور التكوين و ليس له نور التشريع و الجن لما تكون رتبته تحت رتبة الانسان فمقامه في الجنة في الحظاير التي هي فروع للجنات الانس و ان كان اصلا بالنسبة الي ما تحته و هذه اي جنة العدن هي جنة التوحيد و هي التجلي الاول ليس لها حد و لا ظل و لا لذتها انتهاء و هي عين اللذة و المحبة و عين الكرامة و اعلي المقامات و هناك مجلس الانس و رفع الحجاب بين المحب و المحبوب و ليس لاحد ذكر بحال من الاحوال ، و التجلي الثاني في مقام العقل و هناك جنة الفردوس كذلك هذه الجنة لايدخلها احد سواهم و هذه جنة الاسماء و الصفات ، و التجلي الثالث جنة دار المقامة و هذه الجنة ليس فيها الا اربعةعشر بشئونهم الذاتية و اطوارهم الحقيقية و لا لاحد ان يصل اليها و لاينالها احد سواهم و هكذا الي ان وصلوا الي مرتبة الاجسام ليس لاحد ان يصل الي ذلك [ص 44] المقام غيرهم (ع) و من ذلك المقام يسطع نور و يظهر بهاء و يتجلي لحقايق الانبياء و ذلك التجلي اعلي مقاماتهم و اسناها و ابهاها لان تلك الحقايق انما خلقت من فاضل نور اجسامهم فذرة من فاضل انوار اجسامهم بحر تلك الحقايق من الانبياء عليهم السلام و ذلك المقام مقام توحيد الانبياء فان توحيدهم و ان بلغوا ما بلغوا باعلي ذروة من مقامات التوحيد لهم هو من شعاع انوار اجسامهم (ص) فاعلي تلك المقامات في التوحيد وصف وصفه لاجسام آلمحمد (ص) فآية توحيدهم اسفل مراتبهم (ع) ، و من هذه الجهة قلنا في قوله (ع) في هذه الخطبة و لقد كيف لي فعلمت ، و لقد ذكرت لها وجوه كثيرة منها ان كل علومه (ع) كيف لان العلم علي قسمين اما علم ذاتي فلا كيف له و اما علم احاطة فهو من المكيف و ان لميكن عند غيره كيف له لان اعلي المقامات للانبياء من نور جسمه (ع) فتوحيد الانبياء (ع) بالنسبة الي آلمحمد (ص) شرك لان له الحد و الكيف و ان كان توحيدا بالنسبة الي الانبياء و لذا قال تعالي و سلام علي المرسلين لان التوحيد الخالص في الامكان هو توحيد آلمحمد (ص) و ليس فيه اي في الامكان توحيد اعلي منه فحقايق الانبياء منها في جنة عدن بالنسبة اليهم و منها في جنة خلد و منها في جنة فردوس الي ان يصل الي الاجسام ثم خلق من فاضل تلك الاجسام حقا ( حقايق ظ ) الانس و هذه الحقايق باعلي مقاماتها تحكي صفة اجسامهم (ع) . و الدليل علي ان الانبياء خلقوا من نور اجسامهم هو ان اللّه لما خلقهم (ع) خلقهم كاملا و هو اول فعل منه تعالي و لا بد ان يكون كاملا تاما و كمال الخلقة و تماميتها ان يكون لها جسم و هو اي الجسم آخر مراتب الذاتية و اللّه سبحانه اكمل الخلقة فيهم لانهم الادلاء علي اللّه فكيف يكون الدليل عليه ناقصا و [ص 45] بالجملة توحيد اهل هذا العالم شرك بالنسبة الي توحيد الانبياء و كذلك آلمحمد (ص) لو توحدوا توحيد الانبياء لكان كفرا في حقهم و شركا . و الدليل علي ذلك ان لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه (ص) غير لا اله الا اللّه نوح نبي اللّه و هكذا ... و هذه التجليات علي انحائها مشروحة في ظاهر الخطبة قال : و باطنها علامات المتجلي ، اذا قلنا التجلي هو الحقيقة و التجلي يكون من المتجلي و الدليل علي اشتقاق الاسم الفاعل من المصدر هو ان الاسم ما انبأ عن المسمي و ماينبئ عن الشيء الا اثره و الاثر هو المفعول المطلق و المصدر مشتق من الامر اشتقاق النور من المنير لان المفعول لايكون الا بكن ، قال ظاهرها مقامات مقامات السر و سر السر و باطنها مراتب السر المستسر و السر المقنع بالسر و المقامات كثيرة و لظهور كل مقام وقت كما ان قبل شيخنا اعلي اللّه مقامه كان عند الناس اول ما خلق اللّه العقل و ماكان قبله شيء و هو اثبت قبل العقل مقامات و في هذا الزمان قلنا ان المشية هو نفس الحقيقة المحمدية (ص) و الشيخ كان يظهر انها محل لها و فوق هذه المقامات مقامات سيظهر اللّه يوما و ليس كلما يعلم يقال و لا كلما يقال حان وقته الحديث ، و اعلموا انه لما لميكن لمنتهي الشيء كذلك ليس لمبتداه ابتداء لان البدو هو عين العود قال تعالي كما بدأكم تعودون فاذن فكيف يقال لشيء هو المبتدا او المنتهي مع انه تدلج بين يدي المدلج من خلقه و ذلك كالعدد لانه كلما بلغ لاينتهي الي حد لميكن الواحد قدامه . قال : ظاهرها مقامات السر و سر السر ، هذا كلام يحتمل كل مقام و كل ما تفرض من المراتب و انت من مقام الامامة و الابواب و انت صاعد و من المعاني و البيان و انت نازل يشمله و نحن قلنا كل شيء سر [ص 46] لانك لاتقدر ان تطلع بجميع ما يشتمل عليه من المراتب و كل شيء ظاهر بحسب ما ظهر من مقاماته مثل الشجر سر في النواة و الاغصان سر في الشجر و الاوراق سر في الاغصان و كذلك الاثمار سر و النواة سر في الاشجار و هكذا الآن مرادي بالسر و السر السر مقام الامامة و الابواب و مقام الابواب هو مقام به تأخذ و تعطي و مقام الامامة و الآية خاصة و الولاية العامة في مقام الابواب قال و باطنها مراتب السر المستسر و السر المقنع بالسر و المراد بالسر المستسر مقام المعاني و بالسر المقنع بالسر مقام البيان و هم في مقام البيان اسماء ، و ظاهرها مقامات الواحدية و باطنها مقام الاحدية الواحدية مقام الاسماء و الصفات و هو الامر الذي نشأ منه كل الصفات و به قوام الصفات و هو النقطة تحت الباء في التكوين و هو مقام ظهور الذات و في هذا المقام كل الكثرات منتفية و مقام الواحدة المختصة ، قال و ظاهرها قوابل الدلالة عندنا كلمة تامة و لها حروف و لها الف و النقطة و الدلالة و هي شيء واحد يظهر له قوابل و هي كالمطر و القوابل اودية و انزل من السماء ماءا فسالت اودية بقدرها و الاشياء انما تحققت من سريان الدلالة في القوابل و الدلالة في القوابل و الدلالة هي يكون من كن لان كن كلمة ، و ظاهرها اقليم الاسماء و باطنها عالم المسمي اقليم الاسماء هو امكان الراجح ، قال ظاهرها ظهور الفاعل بمراتبه و احواله و باطنها لب الهوية و هي التي ليست بالحروف غير مصوت و هو الذي كل الاسماء صفاته للعالم هوية له و لب و هو ه ، قال و ظاهرها حقيقة الفاعل ، مؤثر (ظ) تكونه من الفعل و باطنها العماء المطلق .
[ص 47] * * * *
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
لما قال « ظاهرها انيق و باطنها عميق (ظ) » الناس بين ثلثة عالم و جاهل و معاند و بعبارة جاهل بالجهل المركب و جاهل بالجهل البسيط و عالم اما العالم فقد حاز النصيب من المعلي و الرقيب و العالم عجيب مايفد له (كذا) شيء العالم اشرف من غيره العالم يضع كل شيء في موضعه فان قال يعلم ما يقول و يعرف كل شيء علي جهة فهو مستريح في نفسه و مريح لغيره ان اتبعوا اما الجاهل بالجهل البسيط فهو مستريح ايضا و يقول مااعلم و هذا من صفات المؤمن و اما داء العضال و محنة الرجال و منشأ القيل و القال و اصل الخصومات و الجدال الجاهل بجهل المركب لانه جاهل و يزعم انه يعلم و هذا الذي يضع الاشياء في غير مواضعها و لايعتقد بقوله تعالي و فوق كل ذي علم عليم و لايعتقد بعمله قال تعالي و مااوتيتم من العلم الا قليلا و هذا الذي عيره اللّه تعالي بقوله و اذ لميهتدوا بهذا فسيقولون هذا افك قديم و الشيخ رجب (ره) يوصي الناظر في الخطبة ان كان عالما يذكّره و ان كان جاهلا يعلمه و ان جهله يلقي اليه الحجة يقول ايها الناظر في هذه الخطبة اعلم ان ظاهرها انيق و باطنها عميق انت الناظر احذر نفسك من سوء ظنك اذا وقفت علي شيء لاتفهمه لاتسئ الظن بالامام (ع) و لا بالراوي و لا بالمتكلم لانه ليس فيها شيء مخالف للدين بل فيها تنزيه الخالق عن النقايص و تنزيه اللّه علي ما لايطيق عليه من الخلائق و التنزيه علي هذا النحو لايكون الا من الامام لان كلام الامام امام الكلام قال رحمه اللّه يحذر قاريها و نحن قلنا لا كل قاري لان القاري العارف لايحذر بل يضطرب الجاهل الغير المطلع علي اسرارها و الغير المتحمل لعلومها كل من عرف تحمل التسليم و التصديق [ص 48] به من هذه الجهة الغير المتحمل لعلومها ثم اراد بيان عدم التحمل بقوله الغير الوارد علي حوض صاحبها لان الذي ورد عليه يستأنس بها و عند كل ما ورد منهم و يسلم تسليما و لايستوحش من شيء من روايتهم و ان عظم و جل و علا عن مدارك الافهام ان عرف يزداد سرورا و الا يسلم و لايقول هذا مايصير و ماقال به فلان و فلان بل يقول ان فضل الامام (ع) لايدرك و يقول الخليل بن احمد ماكان له قابلية .
* * * *
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
قلنا بان المنسبين (كذا) لا بد لهما من مرابطة فمن قال بان اللّه فاعل بذاته و لميعلم المسكين بانها كان ذات اللّه هو الفاعل لانه لايخلو اما ان يكون الخلق معه ...
كل شيء لايفعل بذاته بل اشياء هنا و هي اسباب يقارن الاشياء في ايجادها و الفعل لايكون بالمباشرة و يكون المفعول بالمباشرة .
* * * *
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
قال رحمه اللّه : « و انما مما لايطيقه احد من الخلائق » اشارة الي قوله (ع) ماعرف اللّه الا انا و انت لان الموجودات علمهم من علمه كالقطرة الواحدة الي المحيط روي ان موسي و خضر رأي طايرا و رمي الي نحو الهواء ثم الي المشرق ثم الي المغرب ثم الي البحر فسئلوا من صياد سئلوا منه قال اللّه يبعث في آخر الزمان نبيا كان علم اهل السموات و الارض و البحر مثل قطرة كيف لاتكون كذلك و قال في دعاء صلوة الليل و استعلي ملكك علوا سقطت الاشياء دون بلوغ امده ، فهذا الملك اشرف الموجودات و افضلها و لايكون في الموجودات اشرف من آلمحمد (ص) فهم ذلك الملك الذي استعلي علوا و الناس عاجزون في معرفة ذلك الملك و ذلك الملك لايقدر علي معرفة كنهه (ظ) و ينزهه فكيف بسائر الناس و الناس و [ص 49] ساير الانبياء و الملائكة منهم تعلموا التقديس و قد روي ان رسول اللّه (ص) ليلة المعراج رأي جمال محمله لايري اولها و لا آخرها و سئل عن جبرئيل ما هذه الجمال و ما هذه الحمول و ليس سؤاله عنه لجهله بل ليشتهر فقال ماادري الخ ، و هذا باب واحد من فضائل اميرالمؤمنين (ع) جاء يهودي الي رسول اللّه (ص) بلغ امرك الي ان قلت اني افضل من موسي و عيسي قال (ص) اما قولك اني خاتم النبي فنعم و اما اني افضل من موسي و عيسي فما ان اصغر عظمة اللّه فاوحي اللّه الي ان فضلك علي الانبياء كفضلي علي الناس و انا رب العزة قال علي استخلصه في القدم علي سائر الامم و المراد من القديم لا الذات و هم مقدمون علي الموجودات (ظ) بمائة الف دهر و كل دهر مائة الف سنة و هكذا ثم انه سبحانه اقامه (ص) قوله تعالي يخرج الحي من الميت يعني المؤمن يخرج من صلب الكافر لما ان اللّه سبحانه لايدرك و الناس لايعلمون (ظ) مضارهم و منافعهم فبعث الرسل بعضهم علي بعض النا الانبياء (ع) (كذا) فهو (ص) قائم مقام اللّه في جميع العوالم و هم قائم مقام اللّه في بعض عوالم و بعض الناس ... و في حديث الشمس التي سلمت علي علي (ع) و قالت السلام عليك يا اول و يا آخر و يا ظاهر و يا باطن و انت بكل شيء عليم فاضطرب عمر لانه اظهر ديني و يا باطن هو باطن علمي و اما انه بكل شيء عليم يعني لما بعثني علمني كل شيء و امرني ان اعلم عليّا (ع) رحم اللّه خليل بن احمد قال كيف في رجل كتمت فضله احبائه و كتمت اعدائه و ظهر ما بين الكتمين ما ملأ الخافقين ، تقيلت افعال الربوبية .