[ص 1] خلاصة دروس في شرح كتاب شرح الخطبة الطتنجية

[ص 2]

خلاصة دروس في شرح كتاب شرح الخطبة الطتنجية

من تقريرات العالم الرباني و الحكيم الصمداني مولانا المرحوم

الحاج سيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي اللّه مقامه

( مشتملة علي ٥٨ درساً كتبها المرحوم المبرور الملا محمد شريف الاناري ملخّصا و هي في شرح اوائل الجزء الاول من الصفحة ١٩ الي الصفحة ٣٨ )

[ص 3] * * * *

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قول الامام (ع) اذا بلغ الماء غير قوله اذا صرت بالباب فما يفهمون الانبياء من احاديثهم في هذه الدنيا لم‌يصل اليه الانسان في اعلي مقاماته في الآخرة و كذلك الانبياء بالنسبة اليهم و كل احاديثهم هكذا ، هذه الموجودات اليس مركبا من عناصر الاربعة و كلها يستخرج من علم الرمل و هو اصله اربعة نقط الحروف سبعة منها نارية و سبعة مائية و سبعة ترابية و سبعة هوائية و لكل حرف ذكروا خمسين صفة الحروف منها نطقية و رقمية و عددية قال الرضا (ع) اول ما خلق اللّه الاختراع و الابتداع و خلق الحروف و جعل فعلا منه لهذا يقولون اذا تطابقت هذه الحروف الاربعة العددية و النطقية و الرقمية و التصورية دفعة يؤثر مثلا الغين اذا تصور حرفه و نظر الي صورته الرقمية و يعد الف مرة في كهيعص الها اذا تكرر يصير كاف ، نصف القرآن في الحروف المقطعة الالف و نصف الآخر اوله كاف الاول اشارة الي التوحيد و الثاني الي الخلق اول الفعل و اول المفعول الكلام مثل البلورة اذا قابلت الشمس يحرق ربما لم‌تفهم انها تحرق خاصيته هكذا قال علي (ع) « الطتنجان خليجان » اللغة العربية ماظهرت لهم وجوهها و هذا بواسطة تتبعهم في اللغة اين لهم التتبع الكلي و للامام (ع) تتبع تام و هؤلاء مايجعلون قول الامام (ع) كاحد اهل اللغة كافاهم اللّه العلماء متفقون ان الممكن زوج تركيبي و نحن قلنا ان الممكن مركب من نور و ظلمة لان خلق اللّه لا بد ان يكون مختارا لانه افضل فلا بد [ص 4] ان يكون فيه مبدء مباين (ظ) و الطتنجان بحران ممكنان نور و ظلمة اهل النجوم يقولون كرة و يريدون جسم مجوف اذا فرضت نقطة في حاق وسطه يخرج الي الاطراف مستويا و الدائرة خطا كذلك نحن نقول العالم اما ذات و صفة جوهر و عرض و مادي و مجرد فالصفات دائرة و الذوات كرة و الجواهر كرة و العوارض دائرة و هكذا و لذا الموجودات كلها مفتقرة الي اللّه عالم الغيب كرة و عالم الشهادة دائرة و انما نسبها الكرات و الدوائر لان نسبة الموجودات و افتقارها الي اللّه سبحانه علي حد سواء و لذا قلنا ان الموجودات كلها كرات صحيحة الاستدارات فاذا كانت كل شيء كل شيء مختارا فلا بد ان يكون في كل كرة و دائرة كرة و دائرة اخري متعاكس السير و الميل مع الاولي فسطح الكرتين و الدائرتين متقاربتين و في محاذاتهما متقابلتين .

( خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا .

له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب قال عليه السلام علي نعمة اللّه علي الابرار و نقمته علي الفجار قال تعالي و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا الجنة بستان (ظ) و فيه اشجار و مائه من ماء ولايته (ع) علي ارض ... ) .

* * * *

قال دام ظله « في حال اجتماعهما مفترقان » لان الرجل يعصي و لايشوبه بشيء من الخير « و في افتراقهما مجتمعان » اذا لم‌يكن تحقق احدهما بدون الآخر و اللّه سبحانه يقول في مقام الامتنان هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا فلا بد ان يكون هذا الخلق اشرف الموجودات و لايكون ورائه شيء يكون حتي يكون مظهر قدرة اللّه الآن ... شيء اشرف الموجودات عند المسلمين فلا بد ان يكون ذلك البشر منهم عليهم السلام و حيث قال [ص 5] جعله نسبا و صهرا فلا بد ان يكون منهم (ع) مقدم عليه حتي يكون هو صهره فظهر ان اميرالمؤمنين (ع) افضل الخلق بعد رسول اللّه (ص) و ايضا قال نسبا و صهرا و ليس لهذا مصداق الا اميرالمؤمنين (ع) قال منه انشعبت منه اربعة انهار اصل هذا الكلام ان رسول اللّه في ليلة المعراج وصل الي قبة و كان مفتاحها بسم اللّه فقرء بسم اللّه و دخل القبة فرأي ان القبة له اربعة اركان في ركن بسم و رأي من ركن بسم يجري ماء غير آسن و في ركن اللّه و رأي ان من ه يجري العسل المصفي فلما جري اشرق و هو من العجائب ماؤه نزل و نوره صعد .

* * * *

و قد قلنا ان البحر هو رسول اللّه (ص) الخليج منشعب من البحر ، البحر حقيقة مجتمعة الاجزاء مرة يقال بحر و يطلق علي الماء و مرة يقال بحر من النار اذا كان اجزاؤه مجتمعة و يقال بحر من النور و انما الحقيقة الواحدة يسمي بحرا لما قال من الماء بشرا قلنا ان هذا الماء بحر و ليس بجزء و البشر المخلوق منه جزؤ منه فعلمنا هو البحر و قال تعالي ما هو شفاء يعني ماء هو شفاء ثلثة انهار نهر من ميم اسم و نهر من هاء اللّه و هكذا اما انحصار الانهار في هذه الاربعة و لم‌يكن من غيرها و انها من بسم اللّه الرحمن الرحيم لم ، و هذه الانهار في الرجعة يجري وراء مسجد الكوفة و في نهر كوثر يوم القيمة كلها فيه و سقي الصادق (ع) عبداللّه بن سنان في هذه الدنيا و اراد هذه موجود في جنة الدنيا و اما انه اربعة لبيان كليات مراتب الوجود عالم العقول و الارواح و النفوس و الاجسام هذه من جهة الخير اذا غلبت فيها النور الماء عبر عنه العقل لانه نور بسيط بياض مطهر الاشياء اول المخلوقات ليس فيه الحدود و القيود و الماء كذلك [ص 6] و اللبن عبر عنه النور البين من البقرة الصفراء وحار رطب و بياضه من الرطوبات العرضي و في الحقيقة انه اصفر و يعبر عن الروح بالبقرة الصفراء و الفاتحة الكتاب العقل اماتري ان ذنب البقرة ضرب علي الميت فصار حيا ، كل حار رطب معتدل ظاهر بالتأثير يسمي بقرة لذا ورد ان حملة عرش واحد علي صورة انسان و آخر علي صورة بقرة و علي صورة ديك و الطاوس الطبيعة و الغراب الجسم اذا نعق الغراب و صاح الديك و انتشرت اجنحة الطاوس يعني ظهرت آثار هذه الحقايق الدم بقرة صفراء دليل الروح و بلغم من حيث بياضه دليل العقل كل شيء من جهة تحكي شيئا لا بتمامه لعوارض ، الدم لونه عرضي دائما هو لونه اصفر هياكل عالم عقل اجملت في هذه الطبايع كما ان كل القرآن في البسملة . الاسماء مربيات للعالم قال (ع) باسم الذي خلقت الجن فالاسم مربي فانت تحدث القيام باسم القائم يعني مدده يأتي من ذلك الاسم عالم العقول محيط بالعوالم فيستمد من الاسم العام الشامل و الخاص يستمد من الخاص فان الروح يستمد من الهاء من اللّه و من الرحمن النفس و من الرحيم الطبيعة هذه في وجود مقيد و الا ان العقل مستمد من اللّه اما قوله من ميم اسم لان الاسم لما تم فتم بالميم يستمد من وجه الاسفل و ظهر ذلك من ميم الاسم و كذا الهاء اسم الجلالة و للهاء مقامان اعلي المقامات لها و اسفل مقامات الربوبية وجه الاسفل منها و لما كان النفس منزل من الروح فيستمد من المنزل من اللّه و هو الرحمن و يرد اعتراض بان وجه الاسفل من رحمن هو نون و ليس مستمدا منه لان الاسم منه رحم و انما اتي بالنون لانه مأخوذ من كلمة كن و هو جهة متعلقات الكون كلها لذا اتي به لان يكون شاملا للكل السعيد و الشقي و ليس ذلك في الرحيم لانه مختص بالمؤمنين و من الغرايب ان الميم مثل العين في كونه حلقة دائرة و هكذا ها .

[ص 7] ( كل موجود اسم من اسماء اللّه يربيه كما انك تحدث القيام باسمك القائم فيكون مدد كل موجود يأتي من ذلك الاسم .

الفاء و القاف مصمت و الميم ليس كذلك فدائرة كينونة اللّه ظهوره بجميع اسمائه و صفاته ) .

* * * *

بسم اللّه الرحمن الرحيم

و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .

قال دام ظله العالي : المراد بالكينونة كون الشيء علي ما هو عليه اذا كان في الذات يعني كونه واحدا في الجميع لا كثرة فيها لا في الخارج و لا في الذهن و لا في الوهم و لا في العقل و انما العبارات لتنزيهه عن حد التشبيه و التحديد ،

قد ضلت النقطة في الدائرة و لم‌تزل في ذاتها حائرة

محجوبة الادراك عنها بها منها لها جارحة ناظرة

سمت الي الاسماء حتي بقت فوضت الدنيا مع الآخرة

و هو قوس نزول و صعود و كلها بالاسماء المراتب المعينة في الانسان في صعود الانسان يحصل له نضج يظهر تلك المرتبة مثلا النطفة يحصل لها النضج الي ان يكون علقة و هكذا مظاهر الاسماء ليس خاصة بالامام بل كل صفت مزاجه و اعتدل طبيعته يؤثر في السموات و الارض مثلا اميرالمؤمنين (ص) قال للشمس ارجعي رجعت و سليمان (ع) قال لها رجعت و يوشع بن نون (ع) هكذا قال ، و كينونة الرب يكون توجه العبد اليه و ان يكون فياضا خالقا محييا مميتا لما كان الفعل مضمحلا تقول كينونة الذات اذ اصل كينونة الفعل لا بد ان يكون ذكر المفعولات فيه كما ان النية جميع الافعال فيها مذكورة و كذا سمي ذكر الاول و الاعيان الثابتة و يسمي علم الحادث و الفيض الاقدس و الكاف المستديرة مبادي الحقايق و اول اوائل علل الشيء و كينونة الاولي بالنسبة الي الحركة و بنفسها .

[ص 8] ( الطفل بالروح الحيواني يترقي حتي تكون الدنيا عند خطوة واحدة في القيمة يصعد بجميع مراتبه .

المني لولا اخرجه الطبيعة لكان جزءا و قول الاطباء انه فضلةغلط قال تعالي و جعلوا له من عباده جزءا ) .

* * * *

قال دام ظله : « و لما كان هذه الخطبة الشريفة في بيان استدارة الكاف المستديرة علي نفسها » امس اردنا ان نبين الكينونة كثير ما نتكلم في عباراتنا و نقول كينونة و مرادنا كون الشيء علي ما هو عليه اذ قلنا كينونة الذات نريد به احد المعنيين احدهما كون الذات البحت القديمة سبحانه و تعالي تلك الكينونة هي الذات و كونها علي ما هي عليها ان يكون واحدا من جميع الجهات و لايكون فيها كثرة لا ذكرا و لا عينا و لا فرضا و لا وهما و لا تقديرا و هي الوحدة المحضة و التوحيد الخالص و مقتضي هذه الكينونة رفع جميع النسب و الاضافات و رفع الامكان و ثانيهما كونها علي ما هي عليها في اسمائها و صفاتها و كونه علي ما هو عليه ان يكون فياضا عالما قادرا و ان يكون معطي كل شيء حقه و ان يكون له عبد يتوجه اليه و ان يكون حكيما و ان يكون رازقا خالقا محييا مميتا الي غير ذلك من الاسماء و الصفات و اذا قلنا كينونة الفعل له معنيان احدهما كون الفعل علي ما هو عليه علي ما هو عليه ان يكون فيه فيه ذكر المفعولات كلها مثلا فعلك حركتك و هي قبل التعلق بالفعل الخاص كل شيء ممكن فيه و مذكور فيه سوي ذاتك و ما يمنع ان يكون اثرا له و نسمي هذا بالاعيان الثابتة و العلم الحادث و الذكر الاول و الفيض الاقدس و المشية و ثانيهما كينونة الفعل عبارة عن ظهور اثر المسمي بالوجود و بالمرة الفؤاد و اخري بالحقيقة المحمدية (ص) و بعبارة اخري اثر الفعل من حيث صدوره عن الفعل و سريانه في جميع الموجودات [ص 9] و مرادنا بالكينونة هنا الكينونة الثانية للفعل يعني كون الفعل علي ما هو عليه ان يكون له اثر سار في جميع الموجودات قوله هذان الخليجان هذا اذا تعلق بالمواد التي يحبه اللّه كان عذبا و ان كان تعلق بالحدود التي يكرهها اللّه كان الاثر ماء مالحا اجاجا ، تمت .

( سؤال عن كيلوس و كيموس ، دم الحيض و الاستحاضة ) .

* * * *

بسم اللّه الرحمن الرحيم

و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .

قوله « ظاهرها انيق » فمن تأمل و انصف و اخلص ولايته لاميرالمؤمنين عليه السلام و خضع له و انقاد له و اعتقد بانه باب اللّه و خزانة علمه في ارضه يعلم ان هذه الخطبة منه (ع) و لايشك فيها و اعلم ان العالم كله كلمات اللّه او قل العالم كلها مشتق من مخاطب كلمة كن اذا اطلق الخطاب يحمل علي اول خطاب من اللّه و هو كلمة كن فالخطاب شيء واحد لا شك في ان الخطاب حادث و لايجوز ان يكون عرضا لانه يحتاج الي محل و جوهر فان كان المحل هو اللّه يلزم ان يكون هو سبحانه محلا للحوادث فوجب ان يكون الخطاب جوهرا و يكون اشرف المخلوقات لسبقه في الوجود و لا اشرف في الوجود من الحقيقة المحمدية (ص) فيكون هي الخطاب و فصل الخطاب هو اميرالمؤمنين (ص) و هو (ع) فرع الكريم كما ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله الاصل القديم مثل قوله (ع) يد اللّه ، سنستدرجهم من حيث لايعلمون .

[ص 10] * * * *

نحن قلنا ان الامام هو العلة الصورية للموجودات كلها بعض الجهال ماعرفوا كلامنا لكنا مااردنا منه الا انهم فصل الخطاب و قول الفصل قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يا علي مااختلف في اللّه و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي و ذكر اللّه سبحانه هذا المعني في قوله تعالي عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و قد اتفقت الخاصة و العامة ان النبأ العظيم هو اميرالمؤمنين فح نريد ان نعرف معني هذا الكلام مع انه اختلفوا في النبي (ص) مثل البراهمة و ا ليهود و النصاري و كذا اختلفوا في اللّه مثل الدهرية فنقول في بيانه ان اللّه لما خلق الخلق في العالم الاول و عالم الذر عرض عليهم التوحيد و الناس بين مؤمن و كافر و لما عرض عليهم التوحيد فقالوا لا بأس به و لما عرض عليهم الرسالة فقالوا لا بأس به ايضا و لما عرض عليهم الولاية فبعضهم قبلوا و بعضهم لما ارادوا انكار الولاية فانكروا اللّه حتي لايقروا بعلي و بعضهم انكروا الرسول صلي اللّه عليه و آله حتي لايقروا بعلي و بعضهم انكروا الولاية بدون انكار الرسول (ص) و الموجودات بحسب ايمانهم به (ع) و انكارهم له اختلفوا و المقر بالولاية حقيقة هو الذي ماعصي اللّه طرفة عين لان الولاية هي حدود طاعات اللّه تعالي و اختلاف صور المنافقين بحسب اختلاف دواعي انكارهم اذ هي مختلفة فمنهم من يريد ان يزني فينكر الولاية و منهم من يريد ان يسرق فينكر الولاية فهذه الانكارات مرة يكون في الذوات و مرة يكون في الصفات و الذات باقية علي فطرتها .

[ص 11] ( ظاهر الشيء انجماده و باطنه ذوبانه و مرة يطلق و يراد به اثر الفعلية الذي هو اثر له و دليله له و الفعل باطنه و في الانجيل ظاهرك للفناء و باطنك انا .

النزول ليس الا لتحصيل المراتب فلايجوز ان يكون طريق الصعود عين طريق النزول ان اللّه خلق العقل فقال له ادبر فادبر الي ان وصل الي مقام التراب فخفي المراتب في التراب و لما خفيت تلك الآثار و الامورات و اراد اللّه سبحانه احيائها كما قال تعالي كيف تكفرون باللّه و كنتم امواتا فاحياكم الآية ، ثم قال اقبل و معني الاقبال هو ان اللّه سبحانه سبب اسبابا يقتضي ظهور مرتبة ... نزول المطر الذي به حيات كل شيء و معني الصعود ظهور المراتب ... المخفية فيه لا صعود ... اذا المراتب خفيت آثارها في التراب فلما نضج بنزول المطر و حبس المسامات في الشتاء حصل له النضج و الاعتدال الذي اقتضي ظهور العناصر فيه فيحصل له النمو ثم تزداد نضجا فيحصل له الاحساس و قوي الافلاك فيظهر آثار الحيوانية فيه ثم ازداد نضجا يظهر فيه آثار النفس الناطقة الحاصل ان معني صعوده الي رتبه ظهور آثاره تلك الرتب فيه فاذا صعد الي الاسماء يظهر فيه آثاره مثلا اذا وصل الي اسم الحيوة لايجلس في مكان الا و ان يخضر اطرافه مثل الخضر (ع) و هكذا .

في معني القول ان اللّه سبحانه وصف القول وصفين احدهما بالوصل قال تعالي و لقد وصلنا لهم القول قال الصادق (ع) وصلنا الامام بالامام (ع) لاتصال حقيقة القول و ثانيهما بالفصل لانه هو الفاصل بين الحق و الباطل و هو فصل الخطاب سمي بالقول لانه قول صدر و مرة قال فصل الخطاب و هو كلمة كن .

[ص 12]

تصالح الناس الا فيك و اختلفوا الا عليك ( عليك فهذا موضع العبر ظ ) ) .

* * * *

بسم اللّه الرحمن الرحيم

و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .

قوله رحمه اللّه « ظاهرها انيق » حيث ما يطلق يراد به معاني الاول ظاهر الشيء انجماده و انعقاده الذائب اذا انجمد فبطن الذوبان و ظهر الانجماد و الانعقاد و الماء اذا صار ثلجا يبطن الماء و يظهر الثلج بهذا المعني كل سافل في العرض ظاهر للعالي لانه انجماده الثاني يطلق الظاهر و يراد به اسم الشيء و اثره الفعلية و ذلك المؤثر قد ظهر بهذا الاثر فهو باطن الاثر و الاثر ظاهر و في الانجيل يا انسان اعرف نفسك تعرف ربك ظاهرك للفناء و باطنك انا و علي هذا المعني باطن الباطن الباطن هو الظاهر لان دلالة الاثر علي مؤثره باعلي مراتبه التي هي الغيب الغيوب و هذا معني قولهم (ع) نحن ظاهره فيكم و الامام (ع) هو ظاهر الحق و الانبياء (ع) هم الظواهر و الرعية ايضا ظاهر و لكن كل ظاهر بحسب مقامه و حيث ان غيرهم عليهم السلام لايظهر فيهم آثار العبودية في كل الاحوال فاطلق عليهم ظاهر اللّه و اما الامام (ع) فهو ظاهر اللّه في كل الاحوال حيث انه يظهر منه آثار العبودية في كل الاحوال ( قال تعالي يا ايها الناس انتم الفقراء قال ع نحن الناس ) و في الحقيقة هم ظاهر اللّه و ساير الخلق ظاهرهم و ظاهر ظاهرهم و ظاهر ظاهر ظاهرهم و ظاهر ظاهر ظاهر ظاهرهم و هكذا لقوله تعالي في الحديث القدسي خلقتك لنفسي و خلقت الخلق لك قال تعالي و اصطنعتك لنفسي اذهب انت و اخوك بآياتي و لاتنيا في ذكري و اعلموا ايضا ان الاثر دليل المؤثر و المؤثر ظاهر فيه و تسمية المنجمد بالظاهر ليس لاجل ظهور الباطن فيه بل لاجل خفاء الذائب و ظهور المنجمد بالظاهر و لقوله (ع) قد علم اولوا [ص 13] الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا معنيان احدهما ان المراد من الهنالك هو المؤثر و الدليل علي ذلك قول مولينا الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد الخ ، و الوجه الآخر ان كل عالم لايقع نظره الا علي ذلك العالم و الذي نفهم من الاسفل شيئان احدهما من حيث كونه محدودا بحدود خاص و مرة ننظر في الاسفل من حيث صنع اللّه فيه و هو الامر الذي يشترك فيه كل ذلك العالم و هذا الذي تستدل به علي ما به في العالم الاعلي مثلا رأينا هنا سماء و ارضا فعرفنا ان فيه عال و سافل ثم نجد فيه عناصر اربع و العناصر روابط فعرفنا ايضا ان الروابط في هنالك بحسبه ثم ان العوالم خصوصا عالم الاجسام له من حيث مبدئه و كونه اثرا له مقام في نفسه و من حيث خلطه بالنور و الظلمة العرضيين النور و الظلمة عرضية و ذاتية فالذاتي هو الذي يبطل المركب بانتفائه و من هذه الجهة قلنا الصور ذاتية للمتصور بالصور كالسرير فان هيئة ذاتية للسرير و ان كان عرضية بالنسبة الي الخشب فالذاتي هو الجزء المقوم و حيث ان كل شيء مركب مختار فلا بد ان يكون نور و ظلمة و هما ذاتيتان و اما العرضيان هو ان الشيء اذا قبل مقتضي احدهما يحكم عليه بمقتضي ما قبل و قد يحصل له اللطخ و يسمي ذلك اللطخ عرضيا و هذا الذي يحصل باللطخ يقتضي اختلاف الاحكام و نحن ربما نطلق الظاهر به الاشياء التي حصلت باعتبار اللطخ و نقول هذا احكام النفس الامرية و هذه الاحكام لاتبقي بل تزول و من ذلك الاحكام الاشكالات التي عند اهل الهيئة و قالوا بامتناع حلها و مبدء حصول اللطخ قتل قابيل هابيل .

[ص 14] * * * *

بسم اللّه الرحمن الرحيم

و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .

قال دام ظله العالي : اما اشتمالها علي امور غريب مااشتملت ساير الخطب و لها لغات عجيبة و هي من جياد خطبه (ع) و مشتملة علي مطالب و شرح مقاماتهم و عجائب امورهم ما لايري عين و لاسمع اذن و الا ان كل الناس عرفوا مقامهم حتي لايبقي ملك مقرب و لا نبي مرسل في عالم الاول و لما انزلهم الي هذا العالم و جاؤا من عالم الي عالم و كلها ضيق نسوها لما نسوا ذكرها الامام (ع) بعضها لان بعضهم نسوا و بعضهم ماتمكنوا و اما عند اهل جابلقا و جابلصا و وراء جبل قاف هذه المطالب معروفة مشهورة و اما انها غريبة عند اهل هذا العالم و مزيته علي ساير الخطب لاشتماله علي لغات عجيبة و لذا قال رحمه اللّه « علي اسلوب غريب » قالوا عليهم السلام ان امرنا هو الحق و حق الحق هو الظاهر و ظاهر الظاهر و سر و سر السر و السر المستسر بالسر امرهم شجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء لانه كله من اللّه قال نحن نزلنا الذكر و نص تعالي بانه رسول اللّه (ص) قال قد انزل اللّه اليكم ذكرا رسولا فانزل اللّه رسوله من العالم الاول و لاتخيلوا انكم انكرتموه و يقول انا له لحافظون مؤكدة بتأكيدات لهم (ع) مقامان مقام لهم و مقام للخلق اما مقام لهم فلايناله احد و لايصل اليه احد بئر معطلة و قصر مشيد بل طفح منهم و يرشح الي الناس قال (ع) لكميل فالذي هم للخلق و المقام الذي في مقام الخلق و ظهوراتهم كما قال (ع) ظاهري امامة و باطني غيب لايدرك فانهم في مقام الظاهر الذي يدرك العقول و الافئدة ظاهرهم في الخلق و مرة الظاهر الذي كل العوام يعرفون هو ان الامام (ع) اكمل من جميع الجهات من جميع الرعية و لا شك انهم ائمة [ص 15] علي كافة الموجودات من الاولين و الآخرين كما قال (ص) كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين و من المخلوق العرش و الكرسي و اللوح و القلم و الملئكة باقسامهم فلهم مزية في جميع الفضائل علي الكل ليمكن ان يكونوا حجة اللّه البالغة علي الكل .

ثم بعد ذلك جعل اللّه لهم مذكر و قال تعالي فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و هو (ص) من اهل الذكر و ذكرهم في هذه الخطبة بما عرفهم في عالم الاول و اما انه علي الترتيب العجيب فان ترتيبها (ظ) ترتيب يشار بها الي ... من المطالب التي ليس في ... و يسمي هذا تلويحا مثل ان قال في اول الخطبة الحمد للّه الذي فتق الاجواء و خرق الهواء فلو انه قال خرق الهواء و فتق الاجواء لمادل علي المعني الذي يدل عبارة (ظ) الاولي مثلا الهواء جو (ظ) من الاجواء و الهواء اول مخلوق ... فبين بالتقديم علي ان هذا متقدمه .

و اعلم ان السحاب من احكام النفس الامرية ليس في الجنة سحاب و لا مطر فالسحاب امر عارضي يحدث من الكثافات فيكون حيث ما كان الكثافة .

* * * *

بسم اللّه الرحمن الرحيم

و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .

قال رحمه اللّه : « ظاهرها انيق و باطنها عميق » الباطن قد يكون صفو الظاهر و قد يكون مؤثرا للظاهر و قد بينا ان للظاهر ثلثة معان ظاهر بمعني العرض لانه ظاهر للجوهر لانه يزول مثل قبح صورة المؤمن و حسن صورة الكافر فهذا في التكوينات و اما في التشريع مثل احكام التقية و الاختلافات بين العلماء و الاحكام النفس الامرية و وجه آخر للظاهر و الباطن و هنا قاعدة و هي نسبة الظاهر الي الاصل و الذات و الباطن هو الواسطة و باطن الباطن الواسطة الثانية و هكذا لان الذات غيبت الصفات فكل واسطة ثانية باطن الي الاول و ظاهر الي الثالث مثلا المعذب هو اللّه و هذا ظاهر [ص 16] و ليس اللّه هو المباشر بل الملئكة حاملون للعذاب و النعيم (ظ) لا ان اسم اللّه يطلق عليهم مثل قوله تعالي اللّه يتوفي الانفس حين موتها و قال تعالي في مقام آخر قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم هذا باطن و الاول ظاهر لان العالم عالم الاسباب في ايصال الافاضات و جعل هكذا لاجل الحكمة و تنزيه القديم فالقرآن كلام اللّه مع انه قول رسول كريم لا ان الرسول هو المتكلم هذا وجه الحقيقي و اما الصوري الذي يفهمونه العوام ينظرون الي الاشياء و ينسبون الي الاصل و هم سالمون و اما الخواص يتعمقون و ينظرون (ظ) الي الوسايط و يقولون ان اللّه لايباشر بل ينسبون الي الوسائط و يعبرون بعبارات يختلف اقوالهم مع العوام و اما اخص الخواص نظروا الي مثل و المدبرات امرا حيث لم‌ينظروا الي الاسباب كما قال ذلك الحكيم انظر الي المسبب لا الي الاسباب و هؤلاء مثل العوام في المقال ، قال المجلسي المقدورات علي ثلثة مقدور للّه و لايقدر عليه الخلق مثل خلق السموات و الارض و مقدور للخلق و لايصح للّه و هو المباشرة بالفعل و مقدور اللّه يقدر و الخلق يقدر مثل بناء الدار و غيره ، و الظاهر و الباطن الذي يذكر في القرآن و الاحاديث يكون من هذا القسم و هنا قسم آخر و هو ان الظاهر ما هو المعروف بين اهل الظاهر و الباطن هو ارادة غير المعروف عند اهل الظاهر بشرط ان يكون له عليه دليل من كلام الائمة (ع) كما قالوا من ابتدأ بالملح و اختم بالملح كان له شفاء ففي الباطن الميم محمد (ص) و اللام (ع) و الحاء الحسن و الحسين و قال في ذلك المعني مولانا الصادق عليه السلام فمن تمسك بهم ابتداء و اختتاما شفي من كل امراض الذي في المذاهب الباطلة و قوله تعالي [ص 17] حم و الكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة حم محمد (ص) كتاب علي (ع) ليلة مباركة هي فاطمة (ع) فهم اذا ارادوا معني غير ما هو المعروف بين الناس فان كان ترتيب الظاهر بحاله فهو الباطن و ان اخذ من الكلام فهو التأويل كما في تأويل قوله تعالي يغني اللّه كلا من سعته قال (ع) يعني خروج القائم (ع) و مرة اخري تفسير غير المعروف في شيء خاص تسمي باطنا و مرة تفسر الانسان الصغير و الوسيط هذا يسمي تأويلا و مرة يؤخذ مادة اللفظ و يصرف علي غير ما هو المعروف فيسمي ظاهر الظاهر و يسمي ايضا هذا باطن و تأويل نحو قوله تعالي و الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو امية و مايزيدهم الا خسارا يعني يزيد بن معاوية .

( قال تعالي فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه .

للملك الموت جنود لا فوض الامر اليهم و لا شركاء له بل ايدي له و جنود و اسباب ) .

و لما ظهر آخر الاسم بالميم قال جري من ميم بسم و في الرحمن دقيقة و هي ان النون ليس من الاصل لان اصل الرحمن رحم و الف و نون زايدتان و الاتيان بالنون للاشارة الي انها وسعت كل شيء لان النون مأخوذ من كلمة كن و الكاف المشية و النون الارادة و لما كان الكثرات التي في الامكان متعلق الارادة زيدت النون للاشارة الي انه وسعت كل شيء و من الغرايب ان الميم عين و الها (ظ) عين .

* * * *

[ص 18] بسم اللّه الرحمن الرحيم

و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم .

قال و ثانيهما من ماء مالح اجاج اه ، قلنا ان البحر هو البحر الذي خلق منه الماء و خلق من الماء بشرا و ذلك البشر له جهتان و من باطنه خلق اللّه ماء عذبا فراتا و من ظاهره خلق اللّه ماء مالحا اجاجا و هذه اربعة اقسام و قد اشار مولينا الكاظم (ع) الي هذه الانهار قال عين اليمين و عين الكبريت و عين ابرهوت و عين افريقية ، عبر (ع) عن الابحر بالعيون لان العالم ليس بخال من هذه السبعة و هذه الحديث اشارة الي انه لايخلو اما صافي او مخلوط و علي كل تقدير اما جهة النور غالبة ام جهة الظلمة ، عالم عقول عالم ارواح عالم نفوس عالم طبيعة صافي ، عالم المثال عالم الجسم جمة ، الامكان له اتصال و الاتصال قد يكون في الامداد و قد يكون في الاستمداد و الرطوبة في الاستمداد اجمة و الرطوبة في المبدء عين و من هذه الجهة العالم كله بحر ، و باعتبار اليبوسة يعبر عنه بالبر و باعتبار الحرارة يعبر عنه بالسماء و باعتبار البرودة يعبر عنه بالارض ، قال عين اليمين بحر النور عين ابرهوت ظلمة ( الماء الآنية هو آنية اي يأنّ في الحر ) عين الكبريت له ظاهر ظاهره ظلمة و باطنه نور عين افريقية عين الكبريت من النار الظلمانية في السجين و ابرهوت من الماء و تأنّ من شدة العذاب و ابرهوت حيث ... ( في اليمن اي من الشرق ) .

[ص 19] * * * *

بسم اللّه الرحمن الرحيم

و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .

قال دام ظله : « و لما كان هذه الخطبة الشريفة في بيان استدارة الكاف المستديرة علي نفسها » الخ .

امس اردنا ان نبين الكينونة كثيرا ما نتكلم في عبارتنا و نقول كينونة و مرادنا بها كون الشيء علي ما هو عليه اذا قلنا كينونة الذات نريد به احد المعنيين احدهما كون الذات البحت القديمة سبحانه و تعالي علي ما هو عليه تلك الكينونة هو الذات و كونه علي ما هو عليه ان يكون واحدا من جميع الجهات و لايكون فيه كثرة لا ذكرا و لا عينا و لا فرضا و لا وهما و لا تقديرا ( الوحدة المحضة و التوحيد الخالص ) و مقتضي هذه الكينونة رفع جميع النسب و الاضافات و رفع الامكان (ظ) و ثانيهما كونه علي ما هو عليه في اسمائه و صفاته كونه علي ما هو عليه ان يكون فياضا عالما قادرا و ان يكون معطي كل شيء حقه و ان يكون له عبد يتوجه اليه و ان يكون حكيما و ان يكون رازقا خالقا محييا مميتا الي غير ذلك من الاسماء و الصفات و اذا قلنا كينونة الفعل فيه معنيان احدهما كون الفعل علي ما هو عليه و معناه ان يكون فيه ذكر المفعولات كلها مثلا فعلك حركتك و هي قبل التعلق بالفعل الخاص كل شيء ممكن فيه و مذكور فيه سوي ذاتك و ما يمتنع ان يكون اثرا له و نسمي هذا بالاعيان الثابتة و العالم الحادث الذكر الاول و الفيض الاقدس و المشية و الاخري للفعل عبارة عن ظهور اثره المسمي بالوجود مرة و بالفؤاد اخري و بالحقيقة المحمدية اخري و بعبارة اخري اثر الفعل من حيث صدوره عن الفعل و سريانه في جميع الموجودات و مرادنا بالكينونة هنا الكينونة الثانية للفعل يعني كون الفعل علي ما [ص 20] هو عليه ان يكون له اثر ساري في جميع الموجودات قوله في هذين الخليجين ، هذا الاثر ان تعلق بالحدود التي يحبه اللّه كان عذبا و ان كان تعلق بالحدود التي يكرهها اللّه كان ماء مالحا اجاجا فيكون حيث ما كانت الكثافات انظر الي تقديم السموات و بعده ذكر الكواكب ثم قال حبس في الجو المكفهرة الشيء الذي لايحصل منه الانبساط بل يحصل منه الضيق و في وسط الخطبة و كأني بضعيفكم يقول اه .

( و معني الصعود الي الفوق ظهور ... المتقدمة فيه ... خفي آثارها في ... و لما نضج آنا فآنا حصل له اعتدال و نضج يقتضي (ظ) ظهور العناصر فيه فيحصل له النمو ثم تزداد نضجا فيحصل له الاحساس و قوي الافلاك فيظهر آثار الحيوانية فيه ثم ازداد نضجا يظهر فيه آثار النفس الناطقة و الحاصل ان معني صعوده الي رتبة ظهور آثار تلك الرتبة فيه فاذا صعد الي الاسماء يظهر فيه آثاره مثلا اذا وصل الي اسم الحيوة لايجلس في مكان الا اخضر حواليه (ظ) .

النزول ليس الا لتحصيل المراتب فلايجوز ان يكون طريق الصعود طريق النزول ، ان اللّه خلق العقل فقال له ادبر فادبر الي ان وصل الي مقام التراب فخفي المراتب في التراب و لما خفيت اراد ان يحيي تلك الاموات قال كيف تكفرون باللّه و كنتم امواتا فاحياكم ثم قال اقبل و معني الاقبال هو ان اللّه سبحانه سبب اسبابا يقتضي ظهور مرتبة ... اللّه نزول المطر ) .

* * * *

قوله « لان الامام سر اللّه المكنون » قالوا (ع) مطلبا واحدا و عبروا عنه بعبارات قال ان امرنا هو الحق و حق الحق و هو الظاهر و باطن الظاهر و باطن الباطن مرة قال هو الحق و حق الحق اجمل الحق الثالث هو الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء و ذلك لانه من جهة اللّه و ما عندكم ينفد و ما عند اللّه باقي و قال [ص 21] انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون و قال تعالي ذكرا رسولا فرسول اللّه تنزل من العالم الاعلي الي عالم الادني ليتلو عليهم الآيات و يعلمهم الكتاب و الحكمة فاذا كان هو (ص) محفوظا فيكون حقا و لهم (ع) مقامان مقام لهم و مقام للخلق و لايبلغ احد الي مقام لهم هم بئر معطلة و قصر مشيد و البئر علمهم و الذي يصل الي الناس رشح مما يطفح منهم كما يدل عليه حديث كميل و يصل الخلق الي ما هو في مقامهم و الذي في مقام الخلق حق و الذي خاص بهم حق و حق ثم فصل مقامهم الظاهر للناس و قال هو الظاهر و باطن الظاهر و با طن الباطن اما الظاهر فهو المتعارف بين الناس و باطن الظاهر الذي يظهر للمؤمن الممتحن و باطن الباطن يظهر لمن شاؤا (ع) كما قالوا عليهم السلام ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمل احد الا من شئنا او مدينة حصينة ... و هنا نوع من العلم لايحصل بمحض حصن المدينة بل يحتاج الي عنايته خاصة و هذا باطن الباطن و هذا يسمي باخص الخواص .

ثم شرح شرحا آخر و بين ان قولنا ظاهر هو بالنسبة الي الباطن و قال و هو السر اه ، فظاهرهم سر و باطن ظاهرهم سر الآن يقول ظاهري امامة و الآن اعتقاد عامة الناس علي ان الامام لا بد ان يكون اكمل الرعية من كل الجهات و لايجوز ان يكون للرعية كمال يفقده الامام (ع) ففي الشجاعة اكمل جميع الرعية بقوته البشرية بحيث لو اجتمع عليه جميع رعيته يكون غالبا عليهم و هكذا في كل الصفات و علي انهم اول خلق اللّه مع انهم ظهروا من صلب عبدالمطلب و كانوا في اول الامر طفلا ثم كبروا .

[ص 22] * * * *

بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين

قال دام ظله : « فلأن الامام سر اللّه المكنون و امره بين الكاف و النون » هذا لفظ الحديث و الحديث طويل مذكور في مشارق الانوار السر مثلث و السين مثلث و هي اعدل الحروف و اشرفها و اعلاها لان اسمها مطابق لمسماها و ظاهرها طبق لفحواها لان عدد زبرها ستون و بيناتها ايضا ستون و هذا ما اتفق من الحروف و العشرين و هذا المثلث اول كون كونه اللّه فصار السر مبدء الوجود و اول الخلق فلما كان الامام (ع) في جميع المراتب مبدء الوجود فيكون في جميع المراتب سرا لان عقله علة للعقول و نفسه علة للنفوس و جسمه علة للاجسام بل جسمهم علة لجميع ما في العالم اول ما خلق اللّه جسم محمد (ص) ثم خلق من نور حقائق الانبياء ثم الرعية و النبي (ص) في صلب آدم كالبذر في الشجرة فكما ان الاصل هو البذر و الشجر فرع كذلك النبي (ص) اصل و آدم فرع و ليس حيث انه ظهر بعد آدم يكون آدم مقدما عليه بل هو (ص) كان في مقامه و آدم ماوصل اليه و حيث انه وصل بعد السير احد اليه ليس انه مقدم عليه بل هو ماكان واصلا ثم وصل لان بهم ملأ الفضا حتي ظهر ان لا اله الا اللّه و لو احد خرج من الزمان و تصور الزمان باجمعه بماضيه و مستقبله شيئا واحدا مجتمعا لاجزاء يظهر لك الذي ذكرنا و يظهر لك حقيقة تظهر بما شاء من الصور الجسم الحقيقي يظهر في الصور الي ما شاء اللّه و لاينتهي الي شيء فاذا كان الجسم الذي اكثف المراتب منقلب في الصور كيف ما شاء اللّه فكيف لعلي (ع) ففي مقام تلقاه في صلب آدم و نوح و ابراهيم و عبدالمطلب و في مقام تلقا طفلا و في مقام تلقا غازيا و مجاهدا و الهاء حرف جامع و لذا كان حرف [ص 23] ليلة القدر حيث ضاقت به الفضاء اي الطبايع و من هذه الجهة يعبر بالهاء عن الزهراء الجامعة لها ثلثة اقتضاءات من حيث جمعه للمراتب فحرف للولي لان بعد اشباعه و تنزله تستنطق منه تعالي و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم و باعتبار الحاملية طبعه الانثي فيكون حرف حواء الاول اي الزهراء (ع) فباعتبار الاول حار يابس و باعتبار الثاني بارد رطب و باعتبا رنفس الجامعية حار رطب و حيث ان الهاء مقامها مقام الوحدة حيث ان اجمع مراتب الامكان و لذا تكتب دائرة و باعتبار جامعية الغيب و الشهادة و الاجمال و التفصيل تكتب مشقوقا و باعتبار حامليتها تكتب مع الياء هكذا هي و لذا يأتون في ضمير المؤنث بالياء و حرف الذكر و الانثي و حيث انها تحت الالف و لها تأثير آخر فيكون حارا و من حيث اشتقاقها الي العالمين رطب و من حيث الحاملية طبعه الانثي و من الهاء تولدت الياء و الكاف و النون و العين و الصاد فصار كهيعص فالهاء قطب فاذا نظر اليها من حيث ظهورها في الطبايع يتولد منه الباء فاذا نزلت اي تكررت تكون الياء و من ضرب الهاء في الياء يستخرج نون و بضم الكاف الي النون يستنطق عين و وجود ياء مقتضي النون و حيث ان اللّه تعالي جاء بالعين عرفنا ان المقصود من الباء التكعيب و قد يطلق علي مطلق الضرب و قد يطلق علي الحاصل من ضرب الشيء في نفسه و قد يطلق التكعيب علي المجموع ان اللّه تعالي اراد نكتة دقيقة و هي ان القرآن بيان العالم كله و العالم يدور علي شيئين حق و خلق و لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما فنصف الاول في الحق و لذا ابتداء الصور في النصف الاول الالف و انما اتي بالباء في بسم اللّه لبيان ان الكتاب مقام التفصيل و انما كتب مائلا يعني هكذا بسم اللّه (شكل) للاشارة الي ان هذا برزخ بين العقل و النفس [ص 24] فح يكون المبدء هو الالف و لما فرغ من بيان التوحيد في النصف الاول شرع في النصف الثاني و لما كان اول الخلق الفعل فذكر اولا الكاف و حيث ان اول المفعول هو الصاد اتي به لان الصاد بحر تحت العرش و العرش هو المشية و الصاد هو الوجود و كونه صادا للاشارة الي غلبة الوحدة فيه و من هذه الجهة اي من جهة انه في بيان الخلق قال تعالي ذكر رحمة ربك عبده زكريا و لذا تري في هذه من ذكر الرحمن و ماتري غيره من اسم الجلالة بسم اللّه الرحمن الرحيم و اعلم ان الحروف نائبة في العمل عن الافعال لان الاصل في العمل للفعل و الاصل في البناء الحركة لا السكون لان العمل يلزم الحركة . الكلمات اما عاملة و غير معمولة او معمولة غير عاملة او عاملة و معمولة او غير عاملة و لا معمولة اما الاولي كالحروف فانها تعمل و لاتعمل و الثانية كالاعلام و الجوامد و الثالثة كالاسماء المشتقة و الرابعة كالحروف التي لاتعمل و لاتعمل مثل حروف العاطفة و غيرها و انما الشرافة في العمل فانه اصل للشرافة و بعد ذلك الشرافة للذي يقع معمولا لان المعمولية قبول فعل العامل و الذي لايعمل و لاتعمل ليس له شرافة فعلي اذا كان فعلا فانه عامل و معمول و اذا كان حرفا يكون عاملا و غير معمول و يجر كل شيء الا احمد و لايجر عمر لكن لا في الاصالة لان منع صرفه لاجل عدل التقديري و كونه اسم المبالغة يعني العليّ فانه اسم يكون عاملا و معمولا و مرة العلي اسم جامد يعني علم يلاحظ فيه جهة الاسمية فانه معمول فقط و اعلم ان الاسم الجامد بحيث لايكون مشتقا لم‌يوجد في العالم و كل الاسماء مشتقة لان الامكان مشتق فالاسماء الاعلام انما يطلق عليها جامدة لان حين كونها علما لايلاحظ جهة الاشتقاق فيه بل تلاحظ فيه جهة الانية و الا كل اسم مشتق لان الاسم [ص 25] تابع لمسماه فان المسمي مشتق من فعل اللّه و اسمه كذلك لاجل المناسبة الذاتية في الاسم و المسمي و لو فقدت المناسبة يلزم سلب الحكمة عن الحكيم او عدم علمه بالمناسبة بين الالفاظ و المعاني و هذه المناسبة كانت بديهة في زمن ائمتنا (ع) كما ان عبداللّه بن نيسان مع اصحابه جاء عند الصادق (ع) و هو رجل زنديق فسئله الصادق (ع) ما اسمك فرجع و مااجاب لانه كان معلوما عندهم ان المناسبة لازمة بين الاسم و المسمي و كذلك عبدالملك جاء الي مكة في ايام الحج و الصادق (ع) كان يطوف جاء الرجل و وضع كتفه علي كتفه (ع) يعني اني حريفك و من يخاصمك فقال (ع) ما كنيتك قال ابوعبداللّه ما اسمك قال عبدالملك قال (ع) املك السماء انت عبده ام ملك الارض ثم قال (ع) ما كنيتك قال ابوعبداللّه قال (ع) ان الذي ابنك عبد له االه السماء ام اله الارض فسكت و لم‌يجب فعلم من المحاورات ان المناسبة الذاتية كانت مسلمة بين اهل ذلك الزمان كل شيء يجري علي القاعدة يمكن التفهيم و التفهم و اما اذا لم‌يندرج تحت قاعدة فهو سر لايمكن تفهيمه و منع العالم من التكلم فيه بل لا بد من عنايات خاصة لان مدركه غير مفتوح و يكون في اذاعته اضلال الخلق فكل مجمل مذكور تفصيله في الاجمال و اما اذا لم‌يذكر تفصيله في الاجمال مجملا لايجوز اذاعته فهو ممن قتل الائمة (ع) عمدا لا خطاء فانها امور الهية مستودعة في قلوب اولياء الائمة (ع) قال تعالي ان اللّه يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها و هذا ما قال (ع) نحن نحتمله او من شئنا و لبعض الاشياء قواعد و لكنه غيبية (ظ) يلقون في السنة الناس و يقولون و مايعرفون يقولون علي غير قياس مثل ابي بابي شاذ مثل حذف الف بسم اللّه خطأ و قولهم هذا همزة القطع و هذا وصل مايعرفون وجهها بل يلزم منها الدور لانك لاتعرف الهمزة الوصل [ص 26] الا بالاندراج و اندراج الهمزة لايعرف الا بوصله و اللّه سبحانه يقول قرآنا غير ذي عوج و هذا الشاذ عوج و هذا عندهم مسلم و اذا قيل قواعد غيبية يحتمل ان يقبل الاشياء يحذف بالقياس و يحذف بدون قياس مثل الكتاب في القرآن يكتب بغير الف الا في موضعين فالذي هو غيب مطلق يحذفونه لفظا و خطا حيث كان غيبا مطلقا فالالف في الرحيم لما كان عالمه شهادة كان الفه راكد و اما الف رحمن فهو في عالم الملكوت ما كتبوا في الخط و لكن تلفظ به و اما البسم لانه لا اسم له لا في العقول و لا في النفوس و لا في الشهادة و لذا لايذكر و لايكتب لان مقامه مقام التوحيد و في الالفاظ شيء مذكور لا في الخط مثل الرحمن و شيء مدغم مثل اَلْ الرحمن و الذي لايكتب و لكنه مذكور مثل داود كل ذلك من انحاء الغيب هذا غيب محض الذي ليس له حدود و باللون غير مصبوغ فصار هنا في الخط غيب مطلق و الذي ملفوظ غير مكتوب و هو علي قسمين جبروتي و ملكوتي و كل واحد منهما له اعلي و اسفل و الذي هو غير مكتوب و لكنه ملفوظ هذا موجود بآثاره و لكنه مخفي بذاته و ظاهر بآثاره و كينونته خفيت فكلمة كن محذوف و لكنه علي القاعدة اذا جعلنا الواو و اما اذا جعلنا امر آخر و هو غيب في الواو و هو يضاهي الالف في بسم اللّه مثل ... قال الرضا (ع) ان الحروف ثلثة و ثلثين حرف ظهر منها ثمانية و عشرين لانه لايسع الكلام اكثر منها ، اربعة منها لا اسم له و لا اشارة اليه و لاتعبر اليها بعبارة و واحد منها الالف اللينة .