[ص 29] الي هنا كتبت من النسخة التي كتبها بعض تلامذة مولانا و سيدنا و من هنا انا اشرع في التقرير الذي يقرر السيد الاستاد بعون الله سبحانه و حسن توفيقه فاقول قال الاستاد :
فان اعترض علينا بترديد العلماء في بعض المسائل من المدعين للعلم و غيرهم و ببعض اقوالهم مثل قولهم فيه اشكال و فيه تردد و الاظهر هكذا و الاشبه و الاقوي و امثال ذلك مما يدل علي انه ماحصل لهم غير الظن قلنا في رده انه حين الترديد و الاشكال في مسئلة من المسائل لميحصل العلم بل الظن ايضا و لمنقل بان ترديده في الحكم علم به كما لاتقولون بانه ظن بل هو شك و وهم و اما حكم الفقيه حينئذ انه ان كان وقت العمل موسعا ينتظر و الا فان كان في المعاملات يحتاط بانه مثلا ان كان متعلقا بصحة البيع و بفساده بين المتبايعين يصالح بينهما و ان كان الترديد في جواز البيع مثلا لايجري صيغة البيع بل صيغة الصلح او الهبة المعوضة و هكذا و ان كان في العبادات فله التخيير فان عين واحدا و عمل به فهو حكمه و ليس له بعد العمل التخيير لانه مخير في التعيين و بعد ما عين من اين جاء له التخيير ايضا هذا مقتضي الترديد في الحكم و اما قولهم الاظهر و الاشبه و امثالهما و ان كان ظاهره الظن و لكن مراد المدعين للعلم منه العلم قطعا و يدل عليه ادعائهم العلم و اعلم ان القوم اعترضوا بتعريف الفقه بانك تقول هو العلم بالاحكام الخ ، و الاحكام جمع محلي باللام يفيد استغراق الافراد يعني العلم بجميع الاحكام فعلي هذا يخرج اكثر الفقهاء ان لميخرج كلهم لانهم لايعلمون [ص 30] جميع الاحكام بل بعضها او اكثرها و ان اريد بالاحكام البعض فانه مع كونه مجازا لايصح ايضا لدخول المتجزي فيه لانا لمنرد منه العامي الصرف بل من لميبلغ رتبة الاجتهاد و ان كان عالما في الجملة و اجاب بعضهم عن هذا بانا نقول ان المراد من الاحكام الكل و المراد من العلم التهيؤ و الملكة و القوة لتحصيل كل الاحكام عن ادلتها التفصيلية لا العلم بالفعل و اما نقول بان المراد البعض و نقول بعدم التجزي في الاجتهاد لان الاجتهاد في مسئلة لايمكن الا بالاجتهاد في اكثر المسائل لان بعض ادلة كتاب الطهارة مثلا مربوط ببعض ادلة كتاب الديات مثلا و هكذا و لايمكن لمن لا قوة له لاستنباط جميع الاحكام عن ادلتها استنباط مسئلة واحدة او نقول بالتجزي و نقول ان علمه بمسئلة واحدة داخل في الفقه و لا ضير فيه لصدقه عليه حقيقة و كون العالم بذلك فقيها بالنسبة الي ذلك المعلوم اصطلاحا و ان صدق عليه عنوان التقليد بالاضافة الي ما عداه و اقول و لا قوة الا بالله ان المراد بالعلم هو العلم بالفعل كما هو معناه الحقيقي و المراد من الاحكام كلها كما هو الظاهر و لكن المراد من الاحكام كليات الاحكام و عموماتها كما يدل عليه قوله تعالي علي معني من معانيه قال سبحانه و اوحي ربك الي النحل اي منتحل العلم و آخِذِهٖ ان اتخذي من الجبال بيوتا اي من عالم الشهادة و من الشجر اي من عالم الغيب و مما يعرشون اي من البرازخ و الوسائط بينهما و المراد من البيوت اي كليات الاحكام ثم كلي من كل الثمرات اي ثم استخرجي من البيوت اي من كليات الاحكام كل الثمرات اي كل جزئي [ص 31] من جزئياتها فاسلكي سبل ربك اي سبل شرائعه و احكامه ذللا اي منقادين ذليلين غير متمردين كما هي ضابطة العمل فالفقيه هو عبارة عن العالم بكليات الاحكام كلها عن ادلتها و ان لميكن عالما بالجزئيات بالفعل بل يستنبط الجزئيات من الكليات شيئا فشيئا كما هو المتعاهد بين الفقهاء فان الفقيه لايصير فقيها الا ان يكون محيطا بالادلة الاربعة اولا تفصيلا من مسائل الاصول المهمة في الفقه و مسائل النحو و الصرف و غير ذلك من المقدمات و يكون له قوة استنباط الاحكام عن ادلتها كما هي حقها و الاستنباط بعد ذلك لايكون الا مسئلة فمسئلة و شيئا فشيئا و مما قلنا علم ان التجزي في مقابلة الاجتهاد لا معني له لان المتجزي الذي يقولون ان كان قابلا لاخذ الاحكام علي النحو الذي قلنا فهو مجتهد و فقيه و ان كان لميستنبط الا مسئلة واحدة او مسائل خمسة او ثلثة و لميكن قابلا لما قلنا فليس بمجتهد و لا فقيه و لا اعتبار لفهمه لان من لميعرف السبيل لايجوز له سلوكُهُ فللسالك سبيل الاجتهاد يجب ان يعرف السبيل علي النحو المقرر فيسلك فيه بعون الله و توفيقه رزقنا الله اياه بمحمد و آله صلوات الله عليهم و اعلم ان العلماء في تعاريف العلوم اخذوا لفظ العلم مثلا قالوا الصرف علم باحوال الكلمة من حيث الصحة و الاعتلال و في تعريف النحو قالوا انه علم باحوال اواخر الكلم من حيث الاعراب و البناء و في تعريف الحكمة قالوا انه علم باحوال اعيان الموجودات كما هي علي حسب الطاقة البشرية و غيرها و كذلك في تعريف الفقه كما سبق و ماتركوا لفظ العلم الا نادرا مثل تعريفهم [ص 32] المنطق بانه آلة قانونية الخ ، و الحال انهم يقولون فلان يعلم العلم الفلاني و يعنون انه يعلم مسائله و السر في ذلك و ان لميفهم بعضهم هذا ان الاسم ليس لحقيقة الشئ فانها لا اسم لها و لا رسم و لا كيف بل الاسم في مقام ظهور الشئ و بعبارة اخري ان الاسم ليس للذات البحت بل للذات الظاهرة و كذلك حقائق العلوم لا اسم لها الا في مقام ظهورها و هو العلم بها فالقوم جري الحق علي السنتهم و ان غفلوا عنه كما يقولون ان الفعل يدل بمادته علي الحدث و بصورته و هيئته علي الزمان و هذا صريح في ان دلالة الالفاظ علي معانيها بالمناسبة الذاتية بينهما و مع ذلك ينكرون المناسبة لايقال ان الفقه مثلا علي ما يفسرون بانه العلم بالاحكام الخ ، يلزم ان لايكون موجودا اذا لميعلمه واحد لان الفقه هو العلم فاذا لميكن واحد عالما به لايكون الفقه موجودا لانا نقول حينئذ لم يوجود ( لميوجد ظ ) الفقه بالنسبة اليه اي لايوجد عنده و يوجد عند من علمه و لايخفي انهم يطلقون العلم علي المسائل و علي الملكة بالمسائل مثله يقولون فلان يعلم العلم الفلاني اي مسائله و فلان عنده العلم الفلاني اي الملكة به اذا لميكن المسائل حاضرا عنده بالفعل بل عنده بالقوة و ليعلم ان المراد من الحكم ليس هو النسبة الحكمية حتي يكون تصورا بل المراد منه الاذعان و التصديق ● و الالزام و لهذا قالوا ان الاحكام خمسة الواجب و المندوب الخ ، و [ص 33] ماقالوا الوجوب و الندب الخ ، و يدل علي هذا اطلاقهم الحاكم علي القاضي و القضاء و هو تمامية الشئ بالحدود و الاسباب لا بخلاف القدر فانه مقام تصور التمامية و ايضا يقولون قضي اي الزم و الشرعية قالوا انه لاخراج العقلية المحضة مثل الكل اعظم من الجزء و اللغوية مثل كل فاعل مرفوع و فيه ان العقلية المحضة ايضا هي الشرعية لان العقل الجزئي التابع للعقل الكل صلي الله علي صاحبه مثل عقولنا لايحكم بغير ما حكم به متبوعه و ما حكم به متبوعه هو الشرعي و ايضا ان قولهم كل فاعل مرفوع و كل مفعول منصوب و كل مضاف اليه مجرور منسوب الي اميرالمؤمنين عليه السلام و يتفرع عليه احكام النحو و الحاصل قولهم ان الامام عليه السلام ليس وظيفته بيان اللغة ليس بشئ لان وظيفته عليه السلام هو يعرفها و نحن لانقدر ان نعرفها و ايضا من المعلوم ان اللغة و امثالها من مقدمات الاحكام الشرعية و هل علي الامام بيان الاحكام من غير بيان مقدماته و الحال انه يتوقف عليها اخذ الاحكام و فهمه و ايضا ان الامام عليه السلام واسطة كل فيض و هل يمكن ان يصل الينا حكم شئ و علمه و هو احسن الفيوض بلا واسطته عليه السلام فعلم ان كل حكم وصل الينا بهم فكل حكم شرعي فيكون قيد الشرعية توضيحيا الا ان يقال ان المراد هنا ما اصطلح عليه الفقهاء و ما يفهمونه من لفظ الفقه و الحكم و الشرعي اي الاحكام الظاهرية الشاملة لللغوية و الشرعية الظاهرة فيكون قيد الشرعية احترازيا و الفرعية قيل انها لاخراج الاصولية من مسائل الحكمة و الكلام و فيه ان كل شئ من الذوات و الاحكام كلها فرع [ص 34] بالنسبة الي فعله تعالي و هو حكم اصلي حقيقي فقط حتي اطلق الفرع علي مولينا و مقتدانا اميرالمؤمنين في زيارته التي لقنها جعفر بن محمد عليهما السلام لصفوان قال عليه السلام السلام علي الاصل ● القديم و الفرع ● الكريم فكيف لايكون غيره عليه السلام من فروعه فرعا فعلي هذا كل حكم فرعي فهو ايضا يصير قيدا توضيحيا الا ان نقول مثل ما قلنا في الشرعية من ان هذا ايضا جريا علي ما فهموا و ما اصطلحوا من الحكم و الفرع بالنسبة الي الاحكام الظاهرية فيكون قيدا احترازيّا عن ادلتها التفصيلية الدليل هو الهادي و هو حقيقةً اوليّةً الائمة عليهم السلام لانهم الادلاء علي الله و الهداة الي سبيله و يقال علي سبيل الحقيقة بعد الحقائق علي نص القرآن و الخبر المتواتر و المحفوف با لقراين المفيدة للقطع و الاجماع الكاشف عن رأي المعصوم و الدليل العقلي القطعي و الاحتياج الي هذه الادلة المذكورة بعد انا فقدناهم ظاهرا لا حقيقة فانهم غير مفقودين حقيقة فهذه الادلة القطعية حملة لدلالتهم و لكونهم ادلاء علي الله و هداة علي سبيله و انما قيدنا الادلة بالقطع و العلم لان الدليل لغة هو الهادي كما سبق و الهداية اما ارائة للطريق او ايصال الي المطلوب و الاول مقام عين اليقين و الثاني مقام حق اليقين و كلاهما فوق علم اليقين لا تحته حتي يشمل للظن و هذا ما يدعيه مدعي العلم و اما الظنيون يقولون لما احتجبنا بسوء افعالنا عما في الادلة المذكورة بمعني [ص 35] انا مافهمنا من القرآن الا ظاهره و هكذا من الاحاديث و الحال انه تعالي يقول فيه تفصيل كل شئ و فيه تبيان كل شئ و امثال هذا فقطع عنا اكثر العلوم ان لميكن كلها فاحتجنا الي العمل بالادلة الظنية علي الاجمال و اما في التفصيل فقد اختلفوا فمنهم من يقول ان كل ظن قام بحجيته الدليلُ القاطع من الاجماع و نص القرآن مثلا فهو حجة مثل الظن المستفاد من الخبر الصحيح او الحاصل من اللغة و غير ذلك و ما لميكن كذلك فليس بحجة مثل الشهرة و الاخبار الغير الصحيحة و القياس و الاستحسان و امثالها و استدلوا بان العمل بالظن ليس الا للضرورة و هي تتقدر بقدرها و يكفي لنا الظنون الخاصة الحاصلة من الادلة الخاصة في استنباط الاحكام فلانحتاج الي العمل بالرأي و الاستحسان و امثال ذلك و منهم من قال ان الظن مطلقا حجة لا الظنون الخاصة فقط لان باب العلم اذا انسد عنا و لميمكن لنا الوصول اليه في كل حكم من الاحكام و لايكفي الظنون الخاصة في استنباط الاحكام نحتاج الي مطلق الظن ● و ايضا اذا انفتح لنا باب العمل بالظن فترجيح ظن دون آخر ترجيح بلا مرجح و لما خرج بعض الظنون بالاجماع مثل القياس بغير الطريق الاولي و الرأي و الاستحسان عن الحجية بقي ما بقي داخلا في الحجية و رد هذا [ص 36] بوجوه الاول انكم ادعيتم عدم كفاية الظنون الخاصة في الاستنباط و الحال ان القائلين بها صنفوا كتب الفقه من اولها الي آخرها بالادلة الخاصة فعلي قولكم هذا يلزم اما تفسيقهم او تجهيلهم و هم العلماء الاخيار مثل صاحب المدارك و الشهيد الثاني و غيرهما و لايجوز نسبة الفسق و الجهل عليهم و الثاني ترجيح الظنون الخاصة ليس بلا مرجح بل المرجح الادلة القاطعة من الاجماع و العقل فيها و ليس القاطع في غيرها من الظنون و الثالث ان اكثر ما تسمونه دليلا ظنيا من الظنون المطلقة هو القياس و الرأي و الاستحسان اللائي استنكرتموها و الرابع ان كل ما استدللتم به هل وزنتموه بالميزان الحق ام لا فان وزنتموه فالميزان الحق لايجوز غير الظنون الخاصة و الا فلا عبرة لما تكلفتم به و اخسرتموه و الله يقول و لاتخسروا الميزان و ويل للمطففين الآية ، و الاحتياج للميزان واضح لان عقولنا غير صافية عن الكدورات النفسانية فلا عبرة لفهمه الا بالميزان و هو قول ائمتنا صلوات الله عليهم اجمعين ● و الخامس ان السلامة في الاحتياط فان قلتم ان الاحتياط في اكثر المواقع غير ممكن نقول ان الله تعالي بالغ حجته و لا محالة يتمّ الحجة علي طالبها ففي ذلك المواقع يوصل اليه دليلا يهديه سبيله و قال تعالي الذين جاهدوا [ص 37] فينا لنهدينهم سبلنا و علم مما سبق ان الادلة الخاصة و ان كانت لاتفيد الا الظن ظاهرا لكنها بقاعدة التقرير تفيد العلم و لايخفي ان النزاع ليس في العلم سواء كان حاصلا من الكتاب او السنة او الاجماع او العقل و لكنه في ان العلم هل يحصل بما ذكر ام لا فذهب الاخباريون كلا الي انه لايحصل من الاخيرين فليسا بحجة لان الاتفاق في حكم واحد لايمكن مع اختلاف الآراء و الافهام و نحن نري بالعيان ان الاثنين لايجتمعان علي طبيخ واحد لاختلاف سليقتهما فكيف يجتمعان علي حكم من الاحكام مع اختلاف الافهام و الادلة و ان العقل لا سبيل له الي اخذ الحكم الشرعي لان الاحكام توقيفية تتوقف علي بيان الشارع و اما الكتاب فاختلفوا فيه فبعضهم قالوا بانه لايحصل العلم منه ايضا فليس بحجة ايضا لان القرآن نزل علي نبينا محمد و آله صلوات الله عليهم و هم المخاطبون به و لا سبيل لنا الي فهمه كما قال تعالي مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم و هم الائمة عليهم السلام كما فسروه عليهم السلام هكذا و يدل عليه ظاهر بعض الروايات الدال علي ان بيان القرآن و فهمه منحصر فيهم عليهم السلام و نحن مكلفون بالاخذ منهم و يدل علي هذا حرمة التفسير بالرأي و هذا البعض بالغوا في الانكار حتي قالوا ان قل هو الله احد لانعلم منه انه يفيد التوحيد بل انما نظن منه هذا و الظن ليس بحجة لانه كلام الله يحتمل ان يكون المراد منه غير ما نفهم و اقول و لا قوة الا بالله ان كل ما قالوا مكابرة للعقل و تجاهل لان الآيات القرآنية شاهدة علي ان الخطاب في بعض المواضع عام لنا و لهم [ص 38] عليهم السلام و في بعضها خاص لنا ● مثل قوله تعالي يا ايها الناس اتقوا [ص 39] و قوله تعالي لئن اشركت ليحبطن عملك و غير ذلك من الآيات الصريحة في ان الخطاب له صلي الله عليه و آله من قبيل اياك اعني و اسمعي يا جارة كما ورد بمضمونه رواية و الروايات المتظافرة دالة علي العرض علي الكتاب حين تعارض الخبرين و ايضا لا معني لان يكون القرآن معجزا و لانفهم منه شيئا لانه اذا ورد علينا كلام بلغة هندي و قالوا انه كلام فصيح ليس مثله و نحن لانعرف منه شيئا لانه ليس من لساننا (ظ) و لغتنا لانعلم انه كلام فصيح ام لا فلا بد ان يكون بعض القرآن نفهمه و بعضه لانفهمه حتي نعرف انه معجز ليس كمثله كلام و لهذا قال سبحانه في مقام الامتنان انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون و امثال ذلك من الآيات و اما قوله تعالي مايعلم تاويله الا الله و الراسخون في العلم معناه انه لايعلمه كما هو حقه من ظاهره و باطنه و تأويله و باطن باطنه و باطن باطن باطنه و امثال ذلك الا الله و هم عليهم السلام لا انه لايعلم ظاهره الا الله و علي هذا المعني يحمل الروايات الواردة في ان فهم القرآن و تفسيره عندهم عليهم السلام و اما حرمة التفسير بالرأي فهو في الآيات المتشابهة لا المحكمة و النص في الدلالة و بعض الاخباريين لما فهموا شناعة قولهم و كونه زخرفا و ظاهر البطلان هربوا من هذا و اعتذروا و قالوا ان آيات القرآن علي ثلثة اقسام منها محكم نص في الدلالة مفيدة للعلم و هذه حجة قطعا اتفاقا و منها متشابه لاتفيد بنفسها العلم بل الظن و هذه ليس بحجة قطعا اتفاقا منكم و منا و انما الكلام في الآيات الظاهرة الدلالة فهي لا تفيد الا الظن و هو ليس بحجة [ص 40] عندنا فهذا القسم من القرآن ليس بحجة و قولنا انها لاتفيد الا الظن لان القرآن في اول اوقات النزول كان فيه قرائن حالية و مقالية حتي كان مفيدا للعلم و القرائن الحالية ليست بموجودة الآن و اما المقالية فنقول ايضا في اكثر المواضع ليست موجودة لان القرآن سقط منه و حرّف و مابقي علي حال نزل فيها فربما يكون الآية المحذوفة قرينة للآية الباقية و اقول و لا قوة الا به انا مكلفون بالبديهة و لا تكليف الا بعد البيان و البيان في وقت النبي صلي الله عليه و آله كان بالقرآن اذ لا تحريف هناك و انما هو بعده صلي الله عليه و آله فكان حجة في ذلك الوقت و بعده حذف منه شئ فاذا انا انظر في آية و هي كانت قبل التحريف حجة و اشك انها بعده هل سقط منها و من قرائنها شئ حتي لاتكون حجة او ماسقط حتي يكون حجة و الاصل عدم السقوط و بقاء حجيتها علي حالها بالاستصحاب و ايضا اذا كنا مكلفين باحكام الله و نريد ان نأخذها من كتابه و قد حذف قرينة من قرائنه و لانفهمها و نضل السبيل فعلي الله سبحانه ان يهدنا لانه تعالي قال و علي الله قصد السبيل و قال سبحانه و الذين جاهدوا فينا الآية ، فكل ما نفهم في بادي الامر من كلامه سبحانه اما حق فبها و اما باطل فاذا اجتهدنا و بذلنا جهدنا و وسعنا فيه فلا بد ان يردعنا سبحانه الي الحق بنصب قرينة او بطور آخر من الاطوار حتي لانضل الطريق فاذا رأينا انه تعالي مانصب قرينة علي خلاف ما فهمنا نعلم قطعا انه هو الحق و المطلوب له سبحانه عنا كل بحسبه فظهر ان الآيات الغير المتشابهة نصا كانت او ظاهرة [ص 41] مفيدة للعلم فتكون حجة و اما قولهم ان الاتفاق الكاشف لايحصل حجة حتي يكون حجة مردود بانا نعلم بالضرورة ان بعض الاحكام مجمع عليه عند العلماء اجمالا يحصل منه القطع و انكاره مكابرة محضة و كذا قولهم في ان العقل لا سبيل له الي فهم الاحكام لانها توقيفية و رده بان العقل تابع للشرع و فرعه ان كان لميتغير بالكدورات و كان صافيا و ذلك يعلم بالميزان فكل ما فهمه بعد وزنه حجة و لايتخلف عن الشرع اصلا و توقيفية الاحكام لاينافيه لان بيان الشارع ليس منحصرا بالكتاب و السنة بل بهما و بالاجماع و العقل و كلها حملة قول الشارع .
تنبيه اختلف العلماء في تحريف القرآن و عدمه و كيفية التحريف بقولين الاول انكار التحريف مطلقا كما هو المشهور بين الشيعة بين المتأخرين من الاصوليين و استدلوا بأن القرآن الموجود في زماننا هو القرآن الموجود في زمان النبي صلي الله عليه و آله بالضرورة و التواتر و حجيته ضروري و ثابت بالضرورة و التواتر و الاجماع من اهل الاسلام كلهم فلو كان فيه زيادة او نقصان ليتغير كلام الله و حكمه فلايكون حجة و ادّعوا علي عدم التحريف الاجماع و لهم ظاهر قوله تعالي انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون يعني من الزيادة و النقصان و التغيير و التبديل و قالوا ايضا ان القرآن مع انتشاره في ايدي المسلمين كيف حرفوه و غيروه و مع التسليم كيف خفي هذا علي العامة حتي انكروه و قالوا ان الاخبار الواردة في النقيصة مثلا قالوا عليهم السلام ان الآية الفلانية اصلها هكذا فالمراد منها ان معناها هكذا فهذا كله بيان المعني لا [ص 42] النقصان و قال بعضهم من المتأخرين ان اكثر القدماء لو لميكن كلهم ليسوا قائلين بالتحريف و لو كان هذا واقعا لكان يوصل اليهم قطعا لقربهم بذلك الزمان و رد هذا بأن التحريف يضر في الحجية ان كان بالزيادة و لكنه كما نقول انشاء الله انه مازيد الي القرآن بل نقص منه لا بطريق يغير حكم الله كما ان الاحاديث المتواترة دال علي هذا و قال نعمة الله اني وجدت الفين حديثا في وجود التحريف في القرآن فادعائهم الاجماع لايقاوم الاخبار المتواترة بهذا الحد و قوله تعالي انا له لحافظون لايضر ما قلنا لان القرآن محفوظ عند الامام بدون تغيير و تبديل و هذا هو المراد بحفظه تعالي و اما ان قولهم ان القرآن مع انتشاره لايمكن تحريفه "٢-" و اشد منه كونه "-٢" مخفيا عند العامة نقول في رده اما نفس التحريف ليس اشد من غصب الخلافة و جعله مخفيا ليس اشد من جعل قصة يوم الغدير مخفيا حتي ان بعض العامة ينكرون هذه القصة مع اشتهاره مثل الشمس في رابعة النهار و ايضا ان النبي صلي الله عليه و آله كان يصلي الصلوات الخمس معهم و يتوضأ عندهم كل يوم فكيف خفي افعاله في الصلوة و الوضوء عندهم و كيف حرفوه حتي مابقي عندهم مما فعل النبي صلي الله عليه و آله الا القليل و اما قولهم ان اكثر القدماء من اصحابنا ليسوا قائلين بالتحريف الخ ، نقول في رده انهم (ره) ماقالوا بعدم التحريف الا تقية من العامة و تشنيعا منهم عليهم بانكم تقولون ان القرآن الذي بيننا محرف و متغير مثل اليهود الذين حرفوا التورية و خوفا من ضعفاء الشيعة ان يفسد اعتقادهم بما يقوله [ص 43] العامة و يشنعون علينا و الا فهم قائلون بالتحريف فنقول لما رأي المتأخرون انكار المتقدمين و لميفهموا منشائه فاشتهر هذا الانكار بينهم و الثاني القول بالتحريف كما هو الحق و عليه الاخبار المتواترة كما سمعت و هي صريحة في التحريف فتأويلهم علي بيان المعني ليس بجيد و قال عليه السلام ما معناه في قوله سبحانه فان خفتم الاتقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني و ثلاث و رباع الآية ، انه سقط ثلث القرآن ما بين قوله في اليتامي و بين قوله فانكحوا لانه لا ربط بينهما و الحاصل بعد رؤية الاخبار لايُشك في حصول التحريف بسبب النقصان و السقط و اما حصول الزيادة في القرآن فلا قائل له و لايمكن ان يتعقل الزيادة في القرآن لانه معجز اعجز الفصحاء كلا ان يأتوا بمثله و ان زادوا شيئا لعلم عدم ربطه بآيات القرآن و اما قوله عليه السلام ما معناه لو لميزد في القرآن و لمينقص منه ● ماخفي امرنا علي احد فقال بعض العلماء ان المراد من الزيادة الزيادة في القرائة مثل ملك و مالك و مَلاك و امثال ذلك من اختلاف القراءات (ظ) في القرآن او زيادة حرف و نقصان حرف آخر مثل جعل الباء علي كما ورد في بعض الاخبار و اقول لا دخل لزيادة القرائة و زيادة حرف مثل جعل الباء علي ان صح الاخبار الواردة فيه في اخفاء امرهم عليهم السلام و انما المراد علي ما افهم من الزيادة تقديم آية علي اخري فتقديمها في غير محلها يكون زيادة و نقصانها من محلها يكون نقصا مثل قوله تعالي و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون ، و يوم [ص 44] نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون فان الآية الثانية كانت مقدمة علي الاولي و كانت دالة علي الرجعة لان خروج الدابة معلوم انه قبل القيمة عند المحرفين لعنهم الله فلما فهموا ان الآية الاولي الدالة علي خروج الدابة ان بقيت في كونها مؤخرة عن قوله تعالي و يوم نحشر تدل علي ان هذا الحشر قبل خروج الدابة كما يفهم من سياق العبارة ● فقدموها علي آية و يوم نحشر حتي لايفهم هذا المعني و يسهل لهم انكار الرجعة لعنهم الله و خذلهم الله و امثال ذلك من الآيات كثيرة فاذا عرفت مما قدمناه ان القرآن مما يفيد العلم و القطع بل اصل الادلة الاربعة و اقويها فاعلم ان الثاني من الادلة التي كانت حاملة للدليل الحقيقي و حاكية عنه هو السنة و هي عبارة عما يحكي قول النبي صلي الله عليه و آله او فعله او تقريره و كذلك الائمة عليهم السلام و مااختلف في حجيته اجمالا احد لا من العامة و لا من الخاصة لا من الاخباريين و لا الاصوليين و هي علي قسمين متواترات و غيرها و المتواتر ايضا علي قسمين لفظي و معنوي و الاول قليل بين الاخبار جدا حتي انهم ماوجدوا فيها متواترا لفظيا الا واحدا او اثنين مثل قول النبي صلي الله عليه و آله قد كثر علي القال الا من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار و مثل ما ورد انما الاعمال بالنيات و الثاني اي المتواتر المعنوي هو عبارة عن اخبار جماعة يمتنع العقل تواطئهم علي الكذب عادة و الاصح انه لايشترط فيه العدد كما زعمه بعضهم بل المدار فيه علي [ص 45] حصول العلم العادي و هو قد يحصل من خمسة او ستة و قد لايحصل من اخبار خمسين او مأة نعم يشترط فيه كون المخبرين زايدا علي الثلثة ليتشخص و يتميز عن خبر الواحد المحفوف بالقرائن القطعية و يشترط فيه تساوي طبقات المخبرين بأن يكون جميعهم في طبقة واحدة في حصول العلم منهم فلذلك لو اخبر جماعة عن اخري و هم عن واحد او اثنين لايكون من التواتر في شئ بالنسبة الي صدور ذلك عن المعصوم عليه السلام نعم يكون تواترا بالنسبة الي صدور الخبر عن ذلك الواحد و الاثنين و يشترط ايضا ان لايكون المخبر له مسبوقا بالشبهة في خصوص ذلك الخبر لعدم حصول العلم بالنسبة اليه و ان صدر الخبر عن جماعات كثيرة كما نقل عن الفخر الرازي انه قال قد بلغني خبر الغدير متواترا بسبعين وجها و كلها ماافادني القطع و اليقين و ليس ذلك الا لكونه مسبوقا بالشبهة و الا لكان كل واحد منها مفيدا للقطع و غير المتواتر ايضا قسمين الاول الخبر الواحد المحفوف بالقرائن القطعية و لا شك في حجية كل واحد من هذه الاقسام الثلثة و افادتها العلم و مااختلف في ذلك احد منهم لكنهم اختلفوا في القسم الثاني من غير المتواتر فذهب الاخباريون الي ان الاخبار المذكورة في الكتب الاربعة مقطوعة الصدور و استدلوا بان مؤلفيهم الصدوق و الكليني و الشيخ (ره) كلهم ثقات و عدول بحيث لايتطرق عليهم الكذب و الافتراء و هم ذكروا في اول كتبهم ان ما كتبوا في هذه الكتب ليس الا الاخبار التي صححوها و قطعوا بصدورها عن المعصوم لتكون حجة عليهم و علي من بعدهم و بانهم (ره) قد سهرت عيونهم و ذابت ابدانهم في جمع هذه [ص 46] الاخبار و تأليف هذه الكتب فكيف يكون ان يذكروا فيها الاخبار التي ماصححوها و لميقطعوا بصدورها عن المعصوم عليه السلام اقول ان تصحيحهم و اعتبارهم علي اخبار الكتب المذكورة بالنسبة الينا اما من قبيل الظنون الاجتهادية او من باب الشهادة او الرواية لانه لا شك في انهم مااخذوها عن الامام و لا ممن اخذ من الامام حتي تكون صحيحة قطعية الصدور بحيث لايشك فيها و انما اخذوها و جمعوها من الرواة و الحملة بوسايط فتكون تصحيحهم بالنسبة الينا من قبيل واحد من هذه الثلثة و لا شك في ان الشهادة و الرواية ايضا يرجعان بالآخرة الي الظنون و التراجيح لانه اذا اختلف الشاهدان فلايجوز للفقيه ان يحكم عليهما الا علي مقتضي ترجيحه و ظنه مع انه لايجوز ان يكون من باب الشهادة لان فقهائنا رضوان الله عليهم لايعتبرون الشهادة العلمية بل يشترطون في الشاهد الرؤية و الحس فهم (ره) مارأوا الامام حتي يشهدون بما قال عليه السلام بل غاية ما قالوا انهم يعلمون ان الامام قال هكذا و هذا ليس بمعتبر في الشهادة غايته ثبوت الظن لنا و كذا الرواية عند الاختلاف لاتوجب الا الظن بسبب التراجيح و مع تسليم العلم هو حجة لمدعيه و بمحض الادعاء لايثبت لنا فيكون ما ادي اليه ظنونهم او علمهم علي دعويهم حجة لهم لا لنا و لايخفي ان القرب و البعد لا مدخلية له في الترجيح لما بينا ان تسديد الامام عليه السلام بالنسبة الي القريب و البعيد واحد ثم انا قد نري اخبارا صححها الكليني في كتابه و لميصححها الصدوق و قال تعريضا له و مااذكر كغيري كلما لميحصل له حجيته فاذا [ص 47] كان ما ذكر في الكتب قطعي الصدور فكيف يجوز للصدوق رده و اعتراضه ثم ان الصدوق كان يأخذ عن شيخه و الظاهر انه احمد بن محمد بن الوليد و هو عن شيخه و الظاهر انه محمد بن احمد بن الصفار و هو قد اخرج عن نوادر محمد بن يحيي العطار المسمي بدبة الشبيب ثلثين رجلا و حكم بتضعيفهم و عدم كون ما روي عنهم من المعصوم مع ان الصدوق قد استدل في جواز الغسل بماء الورد في مقابل الاجماع برواية واحد منهم خاصة و كذلك في صلوة يوم الغدير و لا شك ان هذا ليس الا العمل بالظن لا القطع و هو ليس حجة علي غيره ثم ان الصدوق قد كان يري جواز السهو علي الامام عليه السلام و يقول ان اقل الغلو ان يقال ان القميين مقصرين في معرفة الامام مع انهم لايعرفون من الامام الا مثل عدم جواز السهو عليه عليه السلام فلا شك حينئذ لو روي احد منهم خبرا في عدم جواز نسبة السهو علي الامام او انه عالم بما كان و ما يكون او غيرها او روي حديثا في معرفة الاحكام الظاهرية كان الصدوق يرده و يضعفه و لايعمل به فان قلت كما انا نأخذ بتوثيقهم الرواة مثلا كذلك نأخذ بما ذكروا و لا ضير في ذلك قلت قد ذكرنا ان توثيق الراوي ليس بالتقليد و لا من باب الشهادة بل من باب الظنون الاجتهادية فلانأخذ بتوثيقهم و لا تصحيحهم و بالجملة كون تلك الاخبار المذكورة في تلك الكتب الاربعة مقطوعة الصدور دون اثباتها خرط القتاد مع ما نري من ان بعض الاخباريين من اجلائهم مثل الشيخ يوسف (ره) قد يتأمل في سند بعض الاخبار المذكورة في تلك الكتب الاربعة كما يظهر لمن تتبع كتابه [ص 48] المسمي بالحدائق و مع ما نري ايضا من المتعارضات بين تلك الاخبار المذكورة في تلك الكتب بحيث لايكاد يخفي علي احد ثم اعلم ان المتأخرين قسموا الخبر علي اقسام اربعة الصحيح و هو ما كان جميع رواته عدولا اماميين موثقين و الحسن و هو ما كان في رواته اماميا ممدوحا من غير معارضة ذم مقبول و لا ثبوت عدالة و الموثق و هو ما دخل في طريقته غير امامي لكنه منصوص علي توثيقه بين الاصحاب و الضعيف و هو ما لميجمع فيه شروط احد الثلثة بأن يشتمل طريقه علي مجروح بغير فساد المذهب او مجهول و اعتذر البهائي عن ذلك التقسيم في مشرق الشمسين بانه لما غاب الحجة عليه السلام و طالت المدة و حصل الاختلاف بين الاخبار و اختلط سقيمها بصحيحها و غثها بسمينها جعلوا ذلك التقسيم ليكون قاعدة كلية لهم و يسهل عليهم الامر و اعترض علي هذا التقسيم بوجوه الاول ان ائمتنا عليهم السلام امرونا في علاج تعارض الاخبار و اختلافها بالعرض علي كتاب الله و علي احاديثهم فما وافق الكتاب او احاديثهم فهو حجة و الا فلا و ماامرونا بالرجوع الي ما ذكر و الجواب انا سلمنا ما ذكرت عن العرض علي الكتاب و السنة و لكن نقول انهم امرونا ايضا بعد العجز عن هذا بالاخذ عن الاعدل و الافقه و الاورع فيكون معاني تلك الاقسام واردة عنهم عليهم السلام و الاسماء المذكورة مصطلح عليها لتسهيل الضبط كما ذكر و لا مشاحة في الاصطلاح و الثاني ما نقل من الاخباريين ان اخبار الكتب الاربعة مقطوعة الصدور و ما سواها محفوف بالقرائن فلا حاجة الي هذا التقسيم [ص 49] و الجواب عن كون اخبار الكتب المزبورة مقطوعة الصدور سبق بيانه و كون ما سواها كله محفوفا بالقرائن لانسلمه و ان سلّم فنقول ان استعمال هذه الاقسام ايضا من القرائن و الثالث ان هذه الاقسام لاتكتفي في الترجيح لان اكثر الاخبار ليست بصحيحة و لا موثقة و لا حسنة بل ضعيفة فيلزم التعطيل او الخروج من التكليف و كلاهما باطلان و الجواب انا لانقول بتعيين الثلثة في الترجيح لانه اذا كان قرائن تدل علي ترجيح الرابعة فهي متعين العمل دون الثلثة فلايلزم ما قلت و الرابع ان التصحيح و التحسين و التوثيق انما هو بقول علماء الرجال و منهم المشايخ الثلثة فان كان قولهم يصح العمل به فلم لاتعتمدون باخبارهم المروية في كتبهم حتيتحتاجون الي هذه الترجيحات و الجواب انا في علم الرجال لانأخذ بقولهم تقليدا حتي يلزم ما قلت بل ادي اليه ترجيحنا و فهمنا كما تري ان الشيخ مثلا في التهذيب يحكم علي توثيق واحد ثم يرده في الاستبصار و يحكم بتضعيفه و ليس هذا الا للتغيير في الترجيح فلايجوز الاخذ بقولهم بلا ترجيح للآخذ و الخامس ان رواة الاخبار كثيرة فربما يتغير و يختلف اسمائهم و القابهم و كنياتهم بسبب تغيير الصفة الملقب به او الولد المكني باسمه و امثال ذلك فلايمكن التميز و الفرق بينهم الآن و الجواب ان اختلاف الاخبار اشد و اكثر من الاختلاف في الرواة فالترجيح علي حسب قوتنا و طاقتنا ● و لايخفي ان [ص 50] الاحتياج بعلم الرجال لمن لايعرف اللحن بدونه كما قال عليه السلام انا لانعد رجلا من شيعتنا فقيها حتي يلحن له و يعرف اللحن و من عرف لحن الحديث بدونه فلايحتاج اليه كما انت تعرف لحن القرآن فلاتشتبه عليك هو من غيره من الكلمات و الآيات كما نسب الي السيد المهدي الطباطبائي النجفي (ره) انه قال يمكنني ان اميز بين اقوال الائمة عليهم السلام بأن اقول ان هذا قول الرضا عليه السلام مثلا و ذلك قول موسي عليه السلام و هكذا كما قال جناب الشيخ قدس الله سره ان هذا مثل العصا للاعمي و اما من كان بصيرا و عارفا فلايحتاج الي هذا فانه كما لايمتزج المعصوم مع غيره بحيث لايميزه من يراه فكذلك كلامه فهو متميز و مفرق و مفصل من كلام الغير لمن كان له عين و قال الاستاد سلمه الله ان الموثق لايصح جعله قسما آخر مقابلا للضعيف بل هو قسم منه لانه اذا جعل الامامي الفاسق داخلا في الضعيف فغير الامامي بالطريق الاولي لانه اي فسق اعظم من الكفر و قد قال عليه السلام الواقفية و الزيدية و النصاب عندي سواء و قال عليه السلام فيهم فان بقوا بقوا حياري و ان ماتوا ماتوا زنادقة و قال الرضا عليه السلام ما معناه لاتخالطوهم و لاتخاطبوهم و لاتجالسوهم فقال رجل يا سيدي انا اخالطهم و اجالسهم و لكن مااري ما يريهم فقال عليه السلام ما معناه اماقرأت قوله تعالي و قد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم آيات الله يكفر بها و يستهزء بها فلاتقعدوا معهم حتي يخوضوا في حديث [ص 51] غيره انكم اذا مثلهم الآية و الايات نحن و هم الكافرون بنا و غير ذلك من الاحاديث الدالة علي انهم لايفهمون شيئا و لايعرفون و ليس عندهم حق و جعلوا احاديث كذب في الوقف و غير ذلك فلا توثيق فيهم ابدا فكما امرنا بالتبيّن في خبر الفاسق بقوله تعالي ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية ، فكذلك لا بد من التبيّن في خبرهم و الفحص عن احوال خبرهم بالطريق الاولي ثم قال سلمه الله انه يرد علينا ان منهم من اجمعت العصابة علي تصحيح ما يصح عنه مثل ابان بن عثمان الناووسي و عبدالله بن بكير الفطحي فان الاجماع يدل علي اخذ قولهم من دون التبين فلايكون خبرهم ضعيفا بوجه و الجواب عنه اولا بانا لانسلم ذلك الاجماع لانه انما ذكره الكشي فقط في كتابه و ذكره النجاشي ناقلا عنه و ماذكره بعدهما احد من المتقدمين و المتأخرين قبل العلامة و انما ذكره المتأخرون بعد العلامة و استحدث بينهم من غير ان يكون له اصل يعرف و كتب فخر المحققين في حاشية كتاب كتبه ابوه العلامة و كتب فيه (ره) ان الاقرب عندي قبول قولهما اي قول الرجلين المذكورين اني سئلت بعد ان كتب هذا هل تقبل روايتهما قال لا الا بعد التبين و اي فسق اعظم من الكفر و الزندقة و ثانيا بعد تسليم الاجماع بهذه العبارة اي انه مما اجمعت العصابة علي تصحيح ما يصح عنه نقول ان العلماء بعد ان رأوا هذه العبارة و هي شاملة علي ما ذكر اختلفوا في معناها علي خمسة اقوال الاول ان المراد به انه اذا صح السند و اتصل اليهم بالصحة فلا بد من الاخذ به و قبوله صحيحا و الثاني اذا صح السند و اتصل اليهم يحصل [ص 52] القطع بان الذي يروون عنه ثقة مسلم قوله و هذان الوجهان و ان كان يعينهما اللفظ لكنا مارأينا احدا من الاصحاب يعمل بهما و ان كانوا يقولون بهما في مقام التوجيه و الثالث ان المراد ان ذلك الشخص المجمع عليه ثقة بمعني ان المراد من هذه العبارة توثيقهم فقط و قال به السيد المهدي (ره) و الرابع انه ذلك الشخص لايرفع و لايرسل الا عن ثقة و لايضمر الا اذا كان عن معصوم و هذان الوجهان فيهما ما فيهما و الخامس ان المراد به مجرد التأييد و التقوية بمعني ان خبرهما اقوي من سائر الاخبار الضعيفة و قال به شيخنا اعلي الله مقامه و هو الحق المعمول به . الثالث من الادلة الحاملة للدليل الحقيقي الاجماع و هو في اللغة العزم كما قال تعالي فاجمعوا امركم اي اعزموا و في الاصطلاح اتفاق جماعة يكشف عن دخول قول المعصوم او رضاه علي القولين فعلي الاول يجب دخول مجهول النسب دون الثاني و لما كان بعض الاجماعات لا اعتبار لها و بعضهم معتبر يفيد الظن و بعضه الآخر مفيد للقطع ● نقول ان الاجماع علي سبعة اقسام الاول الاجماع الضروري من المسلمين و في حجيته لا خلاف بين العامة و الخاصة و الثاني الاجماع الضروري من الشيعة و هو الاجماع المحقق العام في مقابل المحقق الخاص و قال الاستاد سلمه الله ان القطع اما يحصل من نفس الاتفاق و الشهرة من دون انضمام شئ فهو المحقق العام و ان كان بانضمام قوله عليه السلام خذ بما اشتهر الخ ، فهو الاجماع المشهوري [ص 53] و يكفي في حجيته قوله صلي الله عليه و آله لاتزال طائفة من امتي علي الحق علي (كذا) يقوم القائم و الامة مخصوصة بالشيعة و الثالث الاجماع المشهوري و هو ان القول المجمع عليه مشهورا بين الشيعة و يكون المخالف شاذا نادرا بحيث لو دخل واحد علي المذهب يقطع بان حكمه هو هذا المشهور و لايلتفت الي النادر كدعاء شهر رمضان ● فان المشهور بين الشيعة انه مستحب و ذهب ابن ابيعقيل الي انه واجب و لا شك ان من ينظر في المسئلة يقطع بالاستحباب و لاينظر الي قول ابن ابيعقيل و الاصل في حجية هذا قوله عليه السلام خذ بما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه و لايخفي ان الشهرة علي ثلثة اقسام قسم حجة و اجماع كما سبق و قسم ليس باجماع و لكنه حجة كالشهرة الجابرة لخبر الواحد فانه يشترط فيه ايضا ان يكون المخالف شاذا نادرا و لكن لا مثل الاول بحيث يصل الي حد الاجماع و قسم ليس باجماع و لا حجة و هو الشهرة بمعني اكثر قائلا و ان لميكن مخالفه شاذا نادرا لانه رب شهرة لا اصل له و الشهرة التي له اصل هو الذي قال عليه السلام فيه و اترك الشاذ النادر يعني يكون خلافه شاذا نادرا و الرابع الاجماع المركب من قولين لا ثالث لهما او اقوال ثلثة لا رابع لها و هكذا فان كان الناظر فيه لميحتمل قولا آخر [ص 54] مخالفا للاثنين او الثلثة مثلا لايجوز له احداث قول آخر مخالف و اذا احتمل لايحصل له الاجماع المركب و يجوز له خرقه و احداث القول الآخر المخالف و الخامس الاجماع المنقول فان كان منقولا بالتواتر او محفوفا بالقرائن القطعية بحيث يفيد القطع فهو حجة قطعا و ان كان منقولا بخبر الواحد فهو علي اقسام فان كان منقولا عن المحقق العام او المشهوري بمثل قوله و ذهب الشيعة الي هذا او اتفاقا من الشيعة او و ذهب اصحابنا الي هذا او هذا هو المعروف بين الاصحاب و امثال هذا فهذا ايضا حجة لان ناقل الاجماع بهذه العبارات مراده ان كل من ينظر الي الشهرة التي في هذه المسئلة يقطع بالحكم لان خلافه شاذ نادر و ان كان في الزمان اللاحق اشتهر خلافه او يتساويان فاذا علم ان الناقل عدل و متتبع كمال التتبع و لايكذب و لايكون له معارض يحصل القطع بحصول الاجماع في الزمان السابق و خلافه في الزمان اللاحق مستحدث لا اعتبار له و لان هذا الاجماع اقوي من الخبر الصحيح لانه ظني السند و الدلالة و هذا قطعي السند لان الناقل يسند ما يقول الي الامام بلا فصل و قطعي الدلالة لان ما يقوله دال قطعا علي مراده المنسوب الي الامام و ان كان منقولا عن الاجماع المركب ففيه مناقشة لانه يشترط فيه ان يعلم عدم القول لآخر و العلم بهذا مشكل الا ان يعتمد علي تتبع الناقل و ايضا ربما رأينا ان بعض الاصحاب يقول بالفصل و يخرق الاجماع المركب فانه يقول في الماء القليل انه لاينجس بالدم الذي لايدركه الطرف و ينجس بغيرها و الحال ان الاصحاب قائلون اما بالنجاسة مطلقا [ص 55] كما هو المشهور او بالطهارة مطلقا كالملا محسن و ابن ابيعقيل و لا قائل بالفصل غيره و ان كان منقولا عن اجماع محصل للناقل فهو ليس بحجة لانا نري في اقوال الاصحاب في مسئلة واحدة اجماعات منقولة كل واحد علي خلاف الآخر ففي بعض الاحيان لايفيد الظن فضلا عن العلم و ان كان منقولا عن اجماع سكوتي ففيه تأمل لما قلنا في المركب من اشكال العلم بعدم الخلاف الا ان يعتمد علي تتبعه بحيث يحصل القطع علي عدم الخلاف لان الاجماع السكوتي معناه ان يحكم بعض الاصحاب و ان كان واحدا او اثنين علي حكم و سكت الباقون و يعلم ان سكوتهم ليس لاجل التقية او لغرض آخر فحينئذ يعلم بقاعدة التقرير كما سبق انه حكم الله و اما نقل الاجماع عن ضرورة المسلمين او الشيعة فلا فائدة فيه لان كل احد يعلمه كذا افاد الاستاد دام ظله و اقول يخطر ببالي انه لا فرق بين الاجماعات المنقولة بكثير بحيث يثبت الحجية لبعضها و لايثبت لآخر لان المناط ليس علي الظن المطلق حتي نقول كلما يحصل به الظن حجة بل المناط بالظن الخاص و هو كما قلنا كل ظن قام علي حجيته الدليل القطعي من الادلة اما القرآن فليس فيه شئ يدل علي حجية الاول دون الباقيات و مفهوم قوله تعالي ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا و هو ان جاءكم عادل فلايجب التبين شامل علي كلها و اما السنة فهي ايضا لاتدل علي المطلوب و اما الاجماع فغير منعقد علي الحجية بقي الدليل العقلي و العقل لايحكم الا بحجية ما يحصل القطع به سواء نقل من الاول او الباقيات من اي جهة حصل من الاعتماد بتتبع الناقل و امانته و صدقه و قوة فهمه و [ص 56] صفاء طينته و غيرها من الظنون المركبة التي تصير بعد التراكم و الكثرة علما و قطعا و ان كان الاقوي هو الاول و ايضا الاستدلال بقطعية الدلالة و السند حاصل في الباقيات ايضا فلا وجه لتخصيص الاول فان قلت ان النقل في الاول و هو المحقق العام هو الرواية عن قول المعصوم و في المحصل الخاص هو الاخبار عن علمه و قطعه و لايحصل للمنقول اليه القطع به لانه يحتمل الاشتباه في علمه لانه يمكن ان يكون علمه جهلا مركبا لوجود المعارض فيه دون الاول قلت ان احتمال الاشتباه يحصل ايضا في تتبع الناقل عن الاول لانه يمكن عادة ان يكون المخالف موجودا غير شاذ و نادر و هو من قصور تتبعه و قِصَرِ باله ماوصل اليه فحكم بالاجماع المشهوري و نقله و عدم وجود المعارض في زمان الآن بالنسبة الينا في حين سماع نقل ذلك الاجماع لايستلزم عدم وجوده في ذلك الوقت بالنسبة الي الناقل فربما خفي علي الناقل و علينا بمعني ان الناقل بهذا الاجماع لا بد ان يكون من المتقدمين و لايمكن ان يكون من المعاصرين لانه اذا ادعي واحد هذا الاجماع من المعاصرين فبأدني التتبع و التأمل اما يحصل لنا هذا الاجماع فيصير الحكم بديهيا غير مستند الي الاجماع المنقول و اما يحصل خلافه فالاجماع هنا ايضا لايكون مستندا للحكم فعلم ان موضع النزاع اجماع المتقدمين الذي لايمكن لنا تحصيل ذلك الاجماع في هذا الوقت كما حصله هو في ذلك الوقت لكنه يمكن تحصيل المحقق الخاص في هذا الزمان لبعد الزمان و حصول الخلاف الكثير و ربما يكون الشاذ النادر في ذلك الزمان مشهورا في هذا الزمان و كذلك [ص 57] العكس و اما اذا كان الزمان غير مختلفين في كون الحكم مشهورا و خلافه شاذا نادرا فلايثمر الاجماع المنقول ايضا لما ذكر و الله سبحانه اعلم و قد علم بيان الاجماع السكوتي في طي الكلام فلا احتياج في عوده و اما المحصل الخاص فهو اجماع يكشف عن قول المعصوم او رضاه سواء كان مشهورا او غيره بل قد يحصل من قول اثنين بل واحد و هو حجة لمحصله كالسكوتي و الرابع من الادلة العقل و هو الحجة و الخلاف فيه مكابرة لانه النبي الباطني كما قال عليه السلام في تفسير قوله تعالي و اسبغ عليكم نعمه ظاهرة و باطنة ما معناه ان النعم الظاهرة هي النبي الظاهري و النبي لايمكن ان يخطي و فهمه حجة قطعا و الباطنة هي النبي الباطني و هو العقل و له اطلاقان الاول ما يقابل النقل و هو اعم من علم الجزئيات الذي محله الصدر و علم الكليات الذي محله القلب و من المعرفة التي محلها الفؤاد و بهذا يندفع الاشكال من تعريف العلم بانه الصورة الحاصلة او حصول الصورة عند العقل فالعقل هنا اعم من المدرك للكليات و الجزئيات و الثاني ما يقابل النفس و علي اي معني فما يعرفه العقل فهو حجة و لكن الاشكال في تمييز العقل لان في الانسان ميلان متضادان جهة عليين و جهة سجين و بعبارة اخري جهة العلم و جهة الجهل فلما نري الجهل المركب المايل للسجين و نجده في نفوسنا فلا بد ان يكون لنا ميزان حتي نوزن به الحق من الباطل و العلم من الجهل بمعني انا نعرف به ان ما ادركنا من العقل لا من النفس الامارة كما قال تعالي و زنوا بالقسطاس المستقيم و قال مشيرا الي الميزان الرحمن علم [ص 58] القرآن خلق الانسان و هو علي عليه السلام علمه البيان الي ان قال سبحانه و السماء رفعها و وضع الميزان الاتطغوا في الميزان و اقيموا الوزن بالقسط و لاتخسروا الميزان و قال تعالي موضحا لهذا البيان اذ ظلموا انفسهم جاؤك يا علي فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول صلي الله عليه و آله لوجدوا الله توابا رحيما و الخطاب لعلي عليه السلام كما روي لان ذكر الرسول بعد الخطاب دليل علي هذا بناء علي ظاهر السياق و الالتفات خلاف الظاهر و لا احد اقرب الي الرسول صلي الله عليه و آله من علي عليه السلام حتي يكون الخطاب له و قال سبحانه زايدا للتوضيح فلا و ربك يا علي لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ● ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما فمما ذكر علم ان المراد من الميزان هو ولاية علي عليه السلام ● في الدنيا و الآخرة كما دلت عليه الروايات المتكثرة فما نفهمه عندنا نوزنه بكلامه عليه السلام و كلام اخيه صلوات الله عليهما كلامه و هكذا كلام ابداله و اوصيائه عليهم السلام فما كان موافقا فهو حجة و هو ما فهمه العقل المستقيم و ان كان مخالفا فليس بحجة و هو ما فهمه بتبعية النفس الامارة و هو الذي سماه عليه السلام بالشيطنة و النكراء فقال عليه السلام العقل ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان فقيل فما الذي في معاوية لعنه الله فقال عليه السلام [ص 59] ما معناه تلك الشيطنة و النكراء و هي شبيهة بالعقل و ليست بعقل فغيرُ ● المعصوم كلهم فيه ● من تلك الشيطنة كل بحسبه من قوة الايمان و ضعفه فحينئذ لا بد له في كل ما فهمه من الموازنة حتي يعرف الحق من الباطل و يميز بينهما لايقال حينئذ لايكون الدليل العقل بل هو الميزان اي اخبار المعصومين عليهم السلام لانا نقول ليس هذا الا مثل الخبر الضعيف المتجبر بالشهرة فان المعمول به حقيقة هو الخبر و الشهرة دليل لصحته و صدوره من المعصوم فكذلك هنا الحجة هو العقل و لكن كونه عقلا لا نفسا عرف بالميزان و الله سبحانه اعلم .