[ص 2] خلاصة دروس فقهية في شرح كتاب الطهارة من شرح اللمعة
[ص 3]خلاصة دروس فقهية في شرح كتاب الطهارة من شرح اللمعة
من تقريرات السيد الاجل الاوحد المرحوم
السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه
لخصها بعض الطلبة
[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
و بعد فهذه كلمات استفدناها من العالم الرباني و الحكيم الصمداني الذي لايحيط بوصفه العقول الجامع بين المعقول و المنقول سيدنا و ملاذنا و استاذنا و آقائنا السيد الكاظم الرشتي مد ظله و كان دام مجده يباحث الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية فافاد و اجاد دام ظله .
فقال كتاب الطهارة .
اقول قبل الشروع في المقصود لا بد من تمهيد مقدمة يحصل بملاحظتها البصيرة للطالب و هي انه ينبغي للطالب في كل شئ قبل الشروع فيه ان يعرف امورا اربعة و هي المعرفة بانه اي شئ ● و في اي شئ ● و لاي شئ ● و من ● اي شئ ● و بعبارة اوضح منشأه و منتهاه اي غايته و [ص 5] موضوعه و حده ● و لما كان المقصود هنا الفقه نشير الي تلك الامور الاربعة فيه اختصارا و اقتصارا فنقول و بالله التوفيق : اما الاول اي المنشأ في علم الفقه فهو ان العالم الكامل عبارة عمن يعلم امورا اربعة جامعا للمعارف الاربعة و هي المعرفة بالله و المعرفة بالخلق بالله ● و المعرفة بكيفية سلوك الله مع عبيده و المعرفة بكيفية سلوك العبيد مع الله كل ذلك بالتفصيل ● لا بالاجمال اما بالمشاهدة و العيان او بالدليل و البرهان و ذلك لما ثبت في محله من ان الوجود منحصر بالحق و الخلق و ما من ثالث و ذلك قول مولانا الرضا عليه السلام ما هو الا الله و خلقه و لا ثالث ه ، و اكتفي اغلب الناس في الثلثة الاول من المعارف بالاجمال لما توهموا من عدم تعلق الغرض الاصلي بها و انما المقصود بالاصالة هو معرفة حدود سلوك العباد مع الله فلذلك تركوها و اشتغلوا بهذا و لما كان الخلق كلهم جهالا كما في قوله في الحديث القدسي كلكم جاهل الا من علمته فلا بد ان يكون معرفة تلك الامور الاربعة ببيان من الله سبحانه لانه لايكلف الله نفسا الا ما آتاها [ص 6] فمقتضي الحكمة ان يبين الله سبحانه لعبده كل ما يحتاج اليه باكمل بيان و لايخفي ان البيان الحالي اكمل من البيان المقالي فيقتضي الكمال و القدرة و الحكمة البيان الحالي و هو بيان الشئ بصفته و بمثاله فيجب ان يعطي العبد كلما يحتاج اليه و كلما له دخل في كماله فلذلك نقش في لوح النفس الانسانية جميع ما في العالم الكبير و علّمه اياه و هو ربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لميعلم و ذلك لمكان عموم ما في قوله عليه السلام و فيك انطوي العالم الاكبر الخ ، و بالجملة فصريح الآيات و الاخبار و قراح ● العقل و الاعتبار يدل علي ان الله سبحانه علم جميع ما يحتاجون اليه من اول وجودهم الي اخر فنائهم و ذلك هذا خلقهم الثاني و ذلك ما روي ان الجنين له لوح اخضر كتب فيه جميع ما يحتاج اليه و يتعلم منه في الرحم كل ما هو محتاج اليه من اول وجوده الي منتهاه و ذلك قوله تعالي و في انفسكم افلاتبصرون ثم لما ارد الله ان يخرجه من بطن الام الي فضاء الدنيا كلفهم بالخروج فبعض اطاعه و خرج الي هذا العالم عالما كاملا شاعرا بجميع ما علمه الله و هم المعصومون عليهم السلام و بعض تمرد من الخروج لما انس و اشتهي بالاستراحة في الرحم فامر الله الملائكة فزجروه حتي يخرج الي الدنيا بالزجر و العنف ● فلما عصي و تمرد احاط به ظلمة العصيان و هيبة زجر الملائكة و تعذيبهم فنسي ما كان تعلم في الرحم و غفل و لما [ص 7] كان لله الحجة البالغة علي الناس و هو ذو الفضل العظيم و المن الجسيم فمنّ عليهم و تفضل لهم بان ارسل الرسل و انزل مذكرين و منذرين و مبشرين فتبارك الذي انزل الكتاب علي عبده ليكون للعالمين نذيرا و كما في قوله تعالي فذكر ان نفعت الذكري و غير ذلك من الآيات و الروايات فالباعث علي ارسال الرسل و الانبياء و اقامة الاوصياء و انزال الكتب السماوية هو نسيان العبد بعصيانهم فوضح من ذلك ان ذلك كله تفضل منه تعالي علي عباده و لايجب علي الله شئ من ذلك حيث استحقوا العذاب باول تمردهم ثم تفضل عليهم بتذكيرهم باقامة الحجج و تعريفهم لهم حدود تلك المعارف الاربعة المذكورة آنفا و كيفية سلوك العبد مع الله من جملتها فذلك هو المنشأ في تأسيس علم الفقه و اما الثاني و الثالث و هما الغاية و الموضوع مفهومان مما قلنا لان الغاية من الفقه ليس الا المعرفة و رفع الجهل و النسيان و الوصول الي اعلي درجات الكمال بالعمل مع المعرفة و ان الموضوع في الفقه حقايق الاشياء و اخلاق العباد و افعالهم بناء علي شمول الفقه علي علم الحقيقة و علم الطريقة و علم الشريعة و اما الرابع و هو تحديد الفقه فاعلم ان الفقه في اللغة بمعني الفهم و العلم كما في قوله تعالي و لكن لاتفقهون تسبيحهم اي لاتفهمون و اما عند المتشرعة اعني العلماء فقد عرفوه بتعريفات كثيرة لكن المتأخرين منهم عرفوه بانه هو العلم بالاحكام الشرعية الفرعية عن ادلتها التفصيلية و هذا التعريف هو المشهور عندهم و هو اصطلاح منهم و هو اسلم الحدود في هذا الباب كما قيل لكن التحقيق ان الفقه في [ص 8] لسان اهل البيت عليهم السلام عبارة عن البصيرة التامة في الدين و هي عبارة عن العلوم الثلثة علم التوحيد و علم الاخلاق و علم الاحكام الفرعية كما قال صلي الله عليه و آله انما العلم ثلثة آية محكمة و فريضة عادلة و سنة قائمة و ما خلاهن فضل فالاول علم الحقيقة و الثاني علم الطريقة و الثالث علم الشريعة و الحاصل ليس الفقه الا هذه الثلثة ● يعني هو عبارة عنها لقوله تعالي ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون فان الانذار و التحذير و الحذر ليس في علم الشريعة لانه ليس الا بيان الاحكام الشرعية و انما الانذار في علم الطريقة لانه بيان النعم و الآلام و لقوله عليه السلام الا لا خير في عمل لا فقه فيه و لا شك ان من علم الاحكام الشرعية و لميعلم علم الطريقة و علم التوحيد لا خير في عمله و انما الخير اذا علم الثلاثة و لقوله صلي الله عليه و آله علماء امتي كانبياء بنياسرائيل و لا شك انهم عليهم السلام كانوا متحللين بحلل هذه العلوم الثلاثة و غير ذلك من الآيات و الروايات و يؤيد ما ذكرنا ما صرح به بعض المتأخرين كالبهائي (ره) بان لفظ الفقه كان اغلب ما يستعمل في الصدر الاول ● في البصيرة في الدين ثم نشأ [ص 9] استعماله في المعني المستحدث اصطلاحا من المتأخرين و بالجملة من تتبع اخبار الائمة الاقدمين و آثار العلماء الاولين يحصل له اليقين بان الفقه هو العلوم "٢" الثلثة و هو البصيرة "٣" في الدين و ليس تلك "٢" الا هي "٣" و الحاصل ان هذا المعني الذي ذكرنا للفقه مما لا شك فيه و لكن المشهور من المتأخرين اصطلحوا علي تخصيصه بالعلم بالاحكام الشرعية الفرعية و هذا و ان كان يمكننا تعميمه بحيث يكون موافقا لما قلنا بل هو هو لان العلم بالفرع لايمكن الا بعد العلم بالاصل و الاصل هو الحقيقة و الطريقة و لان الفرع مستلزم للاصل و متفرع عليه و لكن ليس قصدهم ذلك لان مطمح نظرهم ● الي البحث في الاحكام الفرعية و لميتعلق غرضهم للبحث عن الحقيقة و الطريقة لما رأوا من تجويز الاكتفاء بالاجمال فيهما و لنا كلام عليهم في هذا الباب و لكن ليس هنا مقامه فلنكتف بما مرت الاشارة اليه فافهم و بالجملة قد ذكرنا ان المعني الذي هو المقصود من لفظ الفقه في احاديث اهل العصمة يمكن قصده بما ذكروه من الحد المشهور و هو العلم بالاحكام الشرعية الفرعية الخ ، و ان خصّوه بشعبة من المعني الذي ذكرنا و لهذا نتكلم فيه بحيث يطابق لكلا الاصطلاحين و يعرف كل اناس مشربهم فنقول ينبغي الاشارة الي مفردات الحد اولا ثم الهيئة التركيبية اما العلم فهو عبارة عن الصورة الحاصلة من شئ في النفس المانعة من النقيض فقيد الصورة مخرج لما لا صورة فيه كالمعاني [ص 10] العقلية و الجهل البسيط ● و قيد الحصول في النفس مخرج لما ليس فيها كالصورة في الجسم مثلا و قيد المنع من النقيض مخرج للجهل الخاص ● و الوسوسة و الريب و الشك و الظن و ذلك لان الجهل عبارة عن عدم هذه الصورة فوجود هذه الصورة و استقرارها في ناف و مانع منه في طرفي النقيض و يمتنع اجتماع النقيضين و اما الوسوسة فهي عبارة عن الصورة الحاصلة المنافية للصورة العلمية مع عدم التفات النفس اليها مثل انك اذا علمت شيئا بحيث لاتحتمل صورة نقيضه لكنه قد يجيء في النفس صورة نقيضه و لاتلتفت اليها و لاتحتملها النفس و لاتقبلها بل تردها و هذا هو الوسوسة و هي لاتزيل و لاتمحي الصورة العلمية بها فالصورة العلمية مانعة منها و رادة لها و اما الريب فهو ان يحتمل النفس صورة النقيض في بعض الاحيان و تقبلها ثم تردها بعد التفاتها الي الصورة العلمية و بالريب يتزلزل العلم في الجملة لا ان الصورة العلمية تمحي به و اذا قوي ذلك فيحصل الوهم فالوهم عبارة عن قبول النفس صورة النقيض في الجملة بحيث تكون مرجوحة و الصورة الاولية راجحة و اما الشك فهو عبارة عن تساوي صورة النقيض لتلك الصورة الاولية ثم اذا قوي صورة النقيض يضعف الطرف الآخر بقدر قوتها فيكون الطرف القوي ظنا و الضعيف وهما ثم ان [ص 11] للظن ثلث مراتب الظن الضعيف و هو القريب من الشك و مقابله الوهم علي التفسير الذي ذكرنا و الظن القوي و هو ما يكون اقوي من الاول و مقابله الريب و الظن المتاخم بالعلم و هو الظن القريب من العلم و مقابله الوسوسة و الحاصل ان التحقيق ان الصورة النفسية ينحط و يسقط عن درجة العلمية ● بسبب وجود واحد من تلك الاضداد السبعة ● اما عدم تلك الصورة فهو نقيضه و النقيضان لايجتمعان و الوسوسة ● و الوهم و الريب و قد يطلق ● الوهم بل كثيرا ما علي المراتب الثلثة اضداد ● لها و الضدان لايجتمعان في محل واحد الا علي التعاقب و الشك ايضا ضد لها و قد يطلق الشك علي ما يقابل العلم فيشمل الوهم و الظن و كذلك الظن بمراتبه الثلثة اضداد لتلك الصورة النفسية فقيد المانعية من النقيض مخرج لتلك الامور الثمانية ● عند [ص 12] التحقيق لكن قد افاد الاستاد دام ظله ان الوسوسة لاتنافي العلم لعدم استقرارها استقرارا يزيل الصورة النفسية العلمية و تمحيها محوا يعتد به و يعتني بشأنه فلا مفر من الوسوسة غالبا للانسان و اما الريب و اخواته فمناف للعلم بلا شك فيه و لا ريب يعتريه و هذا هو الحد الذي عرف العلم به شيخنا طاب ثراه و جعل العليين مثواه ● فقال طاب مضجعه العلم ظل نوراني ملكوتي فالظل هو الشبح فخرج الذوات المتأصلة و النوراني لاخراج الاظلة السجينية كامثال ما ذكرنا من الشك و الوهم و سائر الصور الحاصلة في النفس فانها ظلمانية فليست بعلم بل هي جهل و قيد الملكوتي لاخراج الاظلة و الاشباح المثالية البرزخية و لعمري انه تعريف جامع مانع في غاية الحسن و الاختصار فافهم ثم ان العلم علي الحد الذي عرفه الاستاد ● دام ظله يشتمل علي التصور و التصديق و قد يطلق و يراد به خصوصية الافراد ● مجازا و قد يطلق و يراد به الملكة و نحو ذلك و سيجيء عند تحقيق الهيئة التركيبية تعيين المعني المراد منه في هذا الحد فانتظر و اما الاحكام فاعلم ان الكلام فيها طويل في الغاية ● لكن لا بد من اشارة ما فنقول ان الحكم قد يطلق و يراد به الاحكام الخمسة التكليفية الواجب و المندوب و الحرام و المكروه و المباح [ص 13] و ذلك هو الغالب في السنة الفقهاء و قد يطلق و يراد به الاعم من التكليفي و الوضعي و الحق ان الوضعي راجع الي التكليفي لان الوضعي عبارة عن الحكم الذي هو سبب القرانات و الاعتبارات التي بها يتعلق التكليف و الطلب مثل سببية ● دلوك الشمس لوجوب الصلوة و هكذا و قد يطلق الحكم علي النسبة الحكمية كما عند اهل المنطق و قد يطلق علي التصديق و هو الاذعان او المركب منه و من التصورات و قد يطلق علي الزام شئ و بالجملة موارد الاستعمال فيه كثير لكن عرفه اكثر ( بعض ) الاصوليين بانه خطاب الله المتعلق بافعال المكلفين من حيث الاقتضاء و التخيير و زاد بعضهم بقوله او الوضع و هذا التعريف فيه مناقشات كثيرة لكن الاعراض عنه في المقام احري لضيق المجال و عرفه البهائي طاب ثراه بانه عبارة عن طلب الشارع الفعل او الترك مع المنع منهما او بدونه او التسوية لوصف مقتضٍ ● فطلب الفعل مع المنع من الترك هو الواجب و طلب الفعل بدون المنع من الترك هو المندوب و طلب الترك مع المنع من الفعل هو الحرام و طلب الترك مع عدم المنع هو المكروه و طلب التسوية هو المباح و قيد لوصفٍ مقتضٍ للدلالة علي ان نفس الطلب من حيث هو ليس بحكم بل هو دليل [ص 14] الحكم و انما الحكم هو ما ثبت للشئ باعتبار الوصف الكامن فيه ردّاً علي من يزعم ان نفس الطلب هو الحكم و انه ليس الحسن و القبح في الشئ الا بالدليل الشرعي هذا حاصل التعريف و اورد عليه السيد الاستاد دام ظله وجوها من الاعتراض اما اولا فبأن طلب الشارع هو الطلب من العالي و الطلب من العالي ليس الا الواجب ضرورة ان الوجوب هو الطلب من العالي فلاتدخل فيه المستحب و المكروه و المباح فكيف يجعل قسيم الشئ قسما منه فان المباح و المندوب و المكروه قسيم لطلب العالي فلايصح جعلها قسما فلا معني لجعل طلب الشارع جنسا للاحكام الخمسة كلها و اما ثانيا فبأن المباح ليس فيه الطلب بالاتفاق فلا معني لقوله او التسوية و اما ثالثا فبأن الجمع بين الواجب و المندوب و كذا بين الحرام و المكروه يدل علي ان الحقيقة في الكل امر واحد و انما يختلف هذه الحقيقة بانضمام الحدود و المشخصات كما في سائر التقسيمات فان التقسيم يستدعي مقسما ساريا في الاقسام كلها و هو شئ واحد منها اي من الاقسام و انما يختلف بالحدود فطلب الشارع يلزم ان يكون في الواجب و المندوب شيئا واحدا و هذا يستلزم السنخية و كذلك في الحرام و المندوب و ليس كذلك و ذلك لان حقيقة الواجب غير حقيقة المندوب و كذلك الحرام حقيقته غير حقيقة المكروه و ليس الطلب الموجود في ضمنهما حقيقة واحدة سارية فلايصح جعل الطلب مقسما لتلك الاحكام و توضيح هذا يحتاج الي بيان امر و هو انهم اختلفوا في ان المندوبات هل هي متممات للفرائض او مكملات لها او ليست بمتمم و لا مكمل بل هي [ص 15] امر آخر احتمالات ثلثة او اقوال ثلثة و مراد من قال بالمتمم ان في جملة المندوبات مصلحة واقعية مثل المصلحة التي في الواجبات لكن تلك المصلحة في فرد منتشر منها و جَعَلَ الشارع هذه المندوبات لجبر كسر الواجبات الذي يتفق احيانا من غير شعور به فمن ترك المندوبات كلها فقد ترك فعلا واجبا واحدا و كذلك الحرام و المكروه ● و مراد من قال بالمكملية انها لتكميل الواجبات فالواجبات صحيحة بدون المندوبات و الشارع انما جعلها لتكميل الواجبات افرض نظير ما ذكرنا في المقام في العقاقير و الاغذية ● فاذا عرفت ذلك عرفت ان المندوبات علي الاحتمال الاول هي من قبيل المقدمات و لا ريب ان الطلب المتعلق بالمقدمات تبعيّ فرعيّ و ليس من سنخ الطلب الحتمي هذا مجمل الاشارة [ص 16] الي الاعتراضات و قال الاستاد بعد ايام عديدة ● ان الحكم حكمان حكم واقعي اولي و حكم واقعي ثانوي و قال القوم الواقعي الاولي هو ما عند الامام عليه السلام و الثانوي هو ما عند العلماء لكنهم لايسمون الثانوي بالواقعي بل يقولون انه الحكم الظاهري و قالوا ايضا ان الامام عليه السلام حكمه هو الواقعي الاولي و عمله عليه دائما فلايعمل بشئ من الثانوي ابدا و فيه نظر من جهة ان الامام عليه السلام اذا كان عمله علي الواقعي الاولي فقط يلزم ان لايقول للخليفة اللعين يا امير المؤمنين لان هذا اللقب لايجوز اطلاقه علي احد في الحقيقة الا لعلي عليه السلام و هو لقبه عليه السلام بحسب الواقع و كذا لايجوز ان يصلي عليه السلام خلف الاول و الثاني لعدم جوازه في الواقع فعلم انه عليه السلام يعمل بالحكم الثانوي بالضرورة لان التقية من الحكم الثانوي لا من الاولي و الدليل علي ثبوت الحكمين الجمع بين اقوالهم عليهم السلام منها ما في الزيارة الجامعة حتي اعلنتم دعوته و بينتم فرائضه و اقمتم حدوده و نشرتم شرائع احكامه و سننتم سننه و لا شك ان الفرائض و الاحكام جمعان مضافان فيفيدان العموم بمعني انكم بينتم كل الفرائض و نشرتم كل الاحكام حتي ارش الخدش كما في الحديث و ما في الدعاء في وصف الائمة ما معناه يرون احكامك معطلة و فرائضك منحرفة و شرايعك مبدلة و معناه انه ماوصل من الاحكام شئ الي الخلق حتي يعملون به و لايبدلونه [ص 17] و الجمع بينها بحمل الاول علي الواقعي الثانوي و الثاني علي الاولي و فيما قلنا ان الثانوي ايضا واقعي اشارة الي ان كلاهما حكم الله الواقعي الاول بالنسبة علي الامزجة الصحيحة و الثاني بالنسبة علي الفاسدة بمعني انه كالدواء فاذا صح الامزجة و زال المانع كما سيكون في ظهور قائم آلمحمد عليهم السلام فحكم الكل الاولي لا الثانوي و لايخفي ان الحكم الواقعي الاولي هو الحكم الثابت لاشياء و صفة لها باقتضائها قبل الخلط و اللطخ العرضيين اللذين يزولان و الحكم الثانوي هو الحكم العارض لها بعدهما ● فان قلت بناء علي هذا لم لايكون الحكم الثانوي حكما واحدا بالنسبة الي كل احد و من اين يجيء الاختلافات في مسئلة واحدة بين العلماء الاعلام قلت تعدد الحكم بالنسبة الي المجتهدين لايضر في كون الصفة الخارجية للاشياء بعد اللطخ حكما ثانويا لان الاشياء لها قرانات و اضافات بعضها مع بعض يختلف حكمه و يتعدد بحسب تلك القرانات و الاضافات مثله صلوة الجمعة فهي شئ موجود في الكون و لها نسبة مع كل ما في الكون فاذا لوحظ نسبتها و قرانها مع زيد المجتهد يصير حكمها الوجوب و اذا لوحظ قرانها مع عمرو يصير حكمها الحرمة و انما نشأت هذه الاختلافات من اختلاف القرانات التي هي فيهما لانهما [ص 18] مختلفان في المزاج و الصورة و الهيئة بل في كل شئ بسبب اللطخ العارضي و معلوم ان صلوة الجمعة مع مقارنتها مع زيد غير الصلوة التي قارنت مع عمرو لان هذه المقارنات صور لها و الشئ يتعدد و يختلف بحسب تعدد صوره و لكنه اذا خلص مزاجهما من هذا اللطخ يتحد مزاجهما كما اذا ظهر القائم عليه السلام عجل الله فرجه يتحد حكمهما و هو الحكم الواقعي فحينئذ يغني الله كلا من سعته و يعمل كل الناس بالحكم الاولي و هو الواحد لانه حكم الله و هو لايختلف و لايتعدد ● ثم اعلم انهم قالوا ان اكثر ادلة الفقه ظنية و المستنبط من الظني لايكون الا ظنيا فحينئذ لا معني لاخذ العلم في تعريفه بان يقولوا هو العلم بالاحكام الشرعيه الخ ، و لا شك ان الاحكام اكثرها لايستنبط الا من الكتاب و السنة و لا شك انهما ظنيان و لو بالدلالة فاذا كان كذلك نقول لايستنبط العلم بالاحكام من الادلة الظنية بالقطع و اليقين ثم انهم لما اوردوا هذا الاعتراض علي التعريف اجابوا عنه بوجوه فقالوا اولا ان المراد من العلم المأخوذ في التعريف هو الاعتقاد الراجح مع المنع من النقيض اولا حتي يشمل الظن نقول هذا الجواب ليس بشئ لان استعمال العلم في [ص 19] هذا المعني اي مطلق الرجحان و في الظن اي الرجحان مع عدم المنع من النقيض لميعهد في خطاب و لميجر في كتاب بل و في الروايات ايضا لميعهد بخلاف العكس اي استعمال الظن في العلم فانه معهود في الروايات و ثانيا بان المراد من العلم في التعريف العلم علي تعيين العمل علي ما يستنبط من الادلة علي تقدير المضاف بمعني ان الفقه هو العلم علي تعيين العمل بالاحكام الشرعية الخ ، و فيه اولا انه لا شك في ان الفقه ليس هو العلم علي تعيين العمل بل هو العلم بالاحكام و ثانيا خلاف الاصل لان الاصل عدم الاضمار خصوصا في التعاريف و ثالثا بان ظنية الطريق لاينافي قطعية الحكم كما قال به العلامة (ره) و اعترض عليه صاحب المعالم (ره) بان هذا كلام لا معني له لان الحكم من الاجوبة هو نتيجة للطريق و اذا صار الطريق فيه شيئا ظنيا يتبع النتيجة له لبداهة ان النتيجة تابعة لاخس المقدمتين ● و شنع علي العلامة في ذلك تشنيعات كثيرة و لكن نحن نقول و لا قوة الا بالله ان تحقيق الحق في هذا المقام يستدعي تمهيد مقدمة و هي ان الانسان لا بد له ان ينظر في كل مسئلة الي مقتضي المذهب و الدين و لا شك ان مقتضاهما هو العلم بالاحكام لان الله سبحانه هو الشارع و لا شك انه تعالي قادر علي كل شئ و كذا لا شك ايضا انه لايترك الاولي لتعزيره لمن ترك الاولي من الانبياء و هو سبحانه لايرتكب لما نهي عنه بالقطع و معلوم ايضا انه [ص 20] تعالي اذا تفضل العلم لعباده المكلفين في امور تكليفهم يصير اولي ليبصروا في دينهم و هو سبحانه مع قدرته لايترك الاولي قطعا و بمقتضي هذه المقدمات يجب ان يتفضل العلم لهم ليتبصروا في امر دينهم و معلوم ان الشئ اذا يجب يوجد ان لميمنعه مانع و لميعقه عائق فثبت بهذه المقدمات ان الاصل الاصيل هو العلم بالاحكام الشرعية لان هذا مقتضي الدين الذي اتي به سيد المرسلين صلي الله عليه و آله و مقتضي مذهب الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين و ان من تدين بدينهم و مذهبهم عليهم السلام لاينكر شيئا من تلك المقدمات بل هذه كلها عنده من الضروريات و المسلمات فاذا عرفت ذلك فنقول كل من يخرج عن مقتضي هذا الاصل الاصيل المحكم لا بد له من دليل شرعي حتي يكون بينه و بين الله حجة علي خروجه و الدليل الشرعي منحصر في الاربع لا خامس له بلا شك و هو اما كتاب او سنة او عقل او اجماع اما الكتاب فلا شك انه يدل علي مقتضي الاصل لا علي خلافه و ليس فيه آية تدل علي خلافه صريحا بل كلها يدل علي مقتضاه الا ان آية ان بعض الظن اثم تدل علي الخلاف بالمفهوم ● و الجواب عنها حاضر بانه نقول اولا ان هذا مفهوم الوصف و ليس مفهوم الوصف عند اكثر المدعين حجة و ثانيا علي فرض التسليم نقول ان معني مضمون الآية هو بيان اثمية ظن السوء للاخ المؤمن و عدم اثمية حسن الظن فحينئذ يصير معني الآية هكذا ان بعض الظن الذي هو ظن السوء للاخ المؤمن فهو اثم و علي هذا يكون المفهوم ان البعض الآخر من الظن الذي [ص 21] هو حسن الظن له ● ليس باثم و يدل علي هذا المعني سابق الآية و اما السنة فاكثرها لايدل الا علي العلم بل يمكن ادعاء التواتر المعنوي فيها و اما العقل فلا شك ان العقل المستنير بانوار الشريعة لايدل الا علي هذا و اما الاجماع ليس بحاصل في المقام لان الاجماع المحصل الخاص الحاصل للمدعين للظن لاينفع في هذا المقام لان العلماء الكبار كالشيخ و الشيخ الحر العاملي و الفاضل المجلسي و صاحب الوافي و صاحب الحدائق و غيرهم من فضلاء الاخباريين بل اكثرهم مخالفون في ذلك و يدعون العلم في الاحكام فحينئذ لايمكن اثبات الاجماع ● المحصل الخاص للخصم و انما الثابت هنا ● الاجماع العام الحاصل للخصمين و ذلك لميثبت في المقام لخروج اجلاء الاصحاب منه و لا شك ان هذه الاجلاء علماء فضلاء اتقياء و لميحكم احد من خصومهم بفسقهم بل مقبولوا القول عند خصومهم ايضا و عدول مصدقون عند كل واحد من الاصحاب المتأخرين عنهم و لا احد يناقش فيهم و كانوا خبيرين بمرادات ائمتهم و اذا فهموا منهم عليهم السلام حجية الظن لاينكرونه و لايقولون بالعلم فاذا عرفت ذلك تعرف ان القول بان مرادهم من العلم هو الظن لانهم يعملون بالظن في اكثر المقامات و ان كانوا يدعون العلم في مقام النزاع ساقط لانهم (ره) اجلاء من ان يدعون العلم و يعملون بخلافه و لايفهمون هذا حتي ان الشيخ الحر العاملي رحمه الله صنف فيه رسالة و عدم تنبههم [ص 22] بلفظية النزاع بعيد جدا و هكذا ايضا مخالفوهم من الاصوليين علماء اجلاء لايقولون الا بما فهموا من ائمتهم عليهم السلام و ما فهموا منهم عليهم السلام يسمونه بالظن و هو ظن حقيقة ● فاذا وقفت علي ما ذكرنا فاعلم انه لا بد لمن يريد التحقيق في المقام ان يحقق اولا المراد من العلم لان العلم علي ثلثة اقسام علم عقلي و علم شرعي و علم عادي لانه كما مر هو الصورة الحاصلة المانعة من النقيض و هذه الصورة مرة تحصل بالامور العقلية و تارة بالامور الشرعية و اخري بالعادية لانها لاتحصل الا في الذهن و هو مرآة تقابل مرة بالعقليات فينطبع فيها صورها و مرة تقابل بالشرعيات فينطبع فيها صورها و مرة اخري تقابل بالعاديات فيرتسم فيها صورها فاذا ارتسم فيها الصور الاولي يسمي هذا العلم بالعقلي و اذا ارتسم فيهم الثانية يسمي بالشرعي و في الثالثة يسمي بالعادي و الحاصل المدار في هذه الاقسام الي متعلق العلم فاذا كان المتعلق شيئا عقليا يسمي باسمه و كذا الحال في الشرعي و العادي فاذا عرفت ما قلنا تعرف ان الظن ايضا ينقسم علي هذه الاقسام الثلثة لان هذه الاقسام ليست الا باعتبار متعلق الصورة و قد سمعت ان الظن ايضا هو الصورة و ان لمتمنع من النقيض و لكنه لا شك في كونه صورة و مر آنفا ان الصورة باعتبار حصولها من العقليات يسمي عقليا و من الشرعيات يسمي شرعيا و من العاديات يسمي عاديا فعلم بالضرورة ان الظن ايضا يسمي بهذه الاسماء و ينقسم الي هذه الاقسام ثم انهم يقولون [ص 23] ان حصول الصورة في الذهن علي قسمين لانه اما بايقاف موقف ● ام لا و الاول يسمي توقيفيا و الثاني غير توقيفي و يقولون ان العلم بغير التوقيفيات هو العلم العقلي و العلم بها عادي ان كان امرا عاديا كالعلم بوجود البلاد النائية ● و شرعي ان كان امرا شرعيا كالعلم بالمسائل الشرعية و لايخفي ان لازم كلامهم ان العلم العقلي لايمكن حصوله في التوقيفيات لانه لايحصل الا بان يكون خلافه و نقيضه محالا عقلا و هذا لايتصور في العاديات و الشرعيات و لكن نحن نقول ان الموقف ان كان حكيما و عالما بخفايا الامور و قادرا علي كل الامور لايبعد حصوله فيها لان القادر الحكيم لايفعل شيئا الا بمقتضي الحكمة و لاينتظم الامور الا بالنظام التام و لايسبَّب (ظ) المسببات الا باسبابها كل بحسبه فاذا كان كذلك لايوقف الا بالحكمة التامة و النظام الاتم و بترتيب الاسباب بالمسببات فحينئذ للعقل المستنير بآداب الشريعة ان يفهم التوقيفيات لان العقل السليم له ان يفهم الامور الجاري علي مقتضي الحكمة و لايخفي ان المراد من العلم المتنازع فيه في هذا المقام هو العلم العادي لان العلم العادي هو الذي لايلزم في نقضه محال ● و كذا العلم الشرعي بخلاف العلم العقلي فان مقدماته كلها مترتبة علي لزوم المحال في نقضها مثلا العقل يحكم ان النقيضين لايجتمعان و نقض هذا الحكم يعني اجتماعهما محال عقلا و اعلم ان الامام عليه السلام اذا اوصل الحكم الي المجتهد لايشترط فيه [ص 24] ان يكون موافقا لمقتضي العادة بل يوصله علي ما يراه من المصلحة ان كان يراها في مقتضي العادة يوصله علي مقتضاها و ان كان رآها في خلاف مقتضي العادة يوصله علي خلافه و اعلم ايضا ان تقرير الامام عليه السلام لايختص بزمان حضوره بل يعم هذا الزمان ايضا و ذلك يستدعي رسم مقدمات الاولي وجوده عليه السلام في هذا الزمان و لايحتاج هذا الي الاثبات لانه بديهي عندنا بالاخبار المتواترة و الدليل العقلي و هو عدم جواز خلو الارض من حجة في زمان من الازمنة و الثانية علمه و احاطته باحوال رعيته و يدل عليه العقل لانه عليه السلام مبدأ الوجود و منشأ الفيض فلايتكون شئ الا و هو في حضورهم و شهادتهم و الاخبار المتواترة و الزيارات كما ورد في زيارته عليه السلام السلام علي صاحب المرئي و المسمع و كيف لايكون كذلك و الحال ان عبدا من عبيده عليه السلام و هو النبي سليمان عليه السلام يسمع كلام اهل المشرق و المغرب في آن واحد و هو في مكانه لان الهواء كان موكلا باتيان الاصوات كلها اليه عليه السلام و الثالثة تصرفه في امور رعيته و غنمه لانه عليه السلام راعيه و لايجوز ان يهمل الراع غنمه و يخليه علي حاله كما قال عليه السلام ما معناه ان الله جعل في الارض خليفة كيما ان زاد المؤمنون ردهم و ان نقصوا اتمه لهم و المؤمنون جمع محلي باللام فيفيد استغراق كل الافراد و كما روي ما معناه نحن اوقعنا الخلاف بينكم لتسلموا و ما معناه راعيكم الذي استرعاه الله امر غنمه ان شاء يفرق و ان شاء يجمع و الاحاديث في هذا الباب اكثر من ان [ص 25] تحصي و كلها يدل علي تصرفه عليه السلام و الثالثة ( و الرابعة ظ ) انه لايشترط رؤية المقرَّر له المقرِّرَ عليه السلام بمعني انه لايلزم ان يري العالمُ الامام عليه السلام و الا يلزم ان لايحصل التقرير بالنسبة الي عادم البصر كابيبصير و هو من اصحاب الامام فانه ان روي حديثا بالتقرير لايرده واحد من الاصحاب و الحاصل لا دخل للرؤية في التقرير و ماقال به احد فاذا ثبت هذه المقدمات نقول ان العلماء الذين لهم اهلية الاستنباط اذا بذلوا جهدهم و استفرغوا وسعهم في استنباط حكم من الاحكام و هم بمرئي من الامام و مسمع منه و سكت الامام عليه السلام عنه و لميُقِم قرينة علي خلافه يحصل القطع بان هذا المستنبط هو حكم الامام عليه السلام لان الامام غائب عنا و نحن ماغبنا عنه و نحن في حضوره فاذا ارتكبنا علي امر من الامور و سكت لايكون سكوته عن جهل لما قلنا انه عالم بكل افعالنا و اوضاعنا فلو سكت مع علمه بحالنا و لميبين خلافه اذا كان خلافه هو مطلوبه عليه السلام لكان مغريا ● بالباطل ● [ص 26] و ذلك بعد بذل الجهد و الطاقة في تحصيل الحكم فانه لا تكليف فوق الطاقة فسكوته عليه السلام حينئذ دليل علي ان الحكم المستنبَط حجة لمستنبطه و مطلوبه عليه السلام في حقه و اما اذا مابذل جهده و فهم حكما من الدليل في بادي النظر فهو ليس بحجة لانه يمكن ان يكون مراده عليه السلام خلاف ذلك و نصب عليه القرينة و هو ماتفتش فيها حتي يجدها و الحاصل انه عليه السلام شاهد علي شيعته يعطي كل ذي حق حقه في كل شئ من الاحكام لما قلنا انه راع رعيته و لايتفاوت الظهور و الغيبة فيعطي علي كل مجتهد ما يراه من مصلحته من الاحكام و هذا ليس قولا بالتصويب فان اهل التصويب يقولون ان حكم الله الواقعي الاولي يتكثر و يختلف بكثرة آراء المجتهدين و اختلافهم و هم لايقون ( لايقولون ظ ) بالحكم الثانوي و نحن نقول ان الحكم الاولي لايتغير و لايتبدل و واحد لايتكثر و انما المختلف الثانوي فالخطأ في عدم الوصول الي الاولي لا الثانوي فان قلت بناء علي هذا يلزم ان يكون المخطئين في الاصول اقوالهم حقا مثل وحدة الوجود و الجبر و التفويض و غير ذلك من المسائل الباطلة الاصولية الذي فهمه بعض من الاصحاب لان للامام ان يقرره علي مطلوبه و لايخليه ان يضل قلت ان الاصول علي قسمين بعض منها واضح و الامام اهدي الكل اليه بالحكم الواقعي الاولي مثل التوحيد و العدل و النبوة و الامامة و المعاد و هو سبحانه اري آياته مما ذكر في الآفاق و الانفس بداهة في الآفاق و الانفس فقبل من قبل و انكر من انكر بسوء اختياره و الامام لايجبر رعيته علي الحق بل انما [ص 27] عليه البيان و بعض منها يخفي دليله و برهانه و هو ايضا مما لايهمل الامام عليه السلام بيانه و برهانه لمن تفتش و تفحص و ذهب الي ما ذهب اليه ائمتنا لا الي ما ذهب اليه ائمة الصوفية او الفرق الباطلة الاخري فاذا ثبت التقرير في هذا الزمان كزمان حضور الائمة عليهم السلام فيثبت العلم بكل المسائل علي مقتضي التقرير "٢-" لافادته "-٢" العلم فيما ثبت فيه و لايخفي ان من ثبت عنده التقرير المذكور يحصل له العلم كما ذكر و من لميثبت عنده التقرير فهو ظان لا غير و الظن حكمه لانه مايريد عن الامام غير الظن و هو عليه السلام يعطي كل ذي حق حقه فلا فرق بين زمان الحضور و الغيبة بوجه من الوجوه ثم ان مرادهم من عدم حصول العلم و انسداد بابه في هذا الزمان و حصوله و انفتاح بابه في الزمان السابق هل هو بالنسبة الي كل شخص في كل مسئلة او بالنسبة الي بعض الاشخاص في كل مسئلة او في بعضها و الاول باطل بالبداهة لانه لا شك ان بعضا من المسائل في هذا الزمان قطعي كالاجماعيات و الضروريات و ما يدل عليه الاخبار المحفوفة بالقرائن القطعية و بعضا اخر غير قطعي كالزمان السابق بلا فرق فان اهل ذلك الزمان كانوا غير قاطعين في اكثر المسائل مع حضور الامام عليه السلام عندهم كما ان زرارة و هشام اختلفوا في ان الارض كلها للامام او خمسها حتي مات واحد منهما و الآخر ماتشيع جنازته و لو تيسر لهما الوصول الي الحكم من الامام بالقطع مااختلفا هذا الاختلاف و الثاني ايضا مثله في البطلان لانه ما من احد من الاصحاب لميثبت له حكم من الاحكام بالاجماع او الضرورة و اما الثالث فان [ص 28] كان المراد من انسداد باب العلم باب العلم الواقعي الاولي فمسلم و ان كان الثانوي فغير مسلم لانه مفتوح كما قررناه بالادلة و في هذا ايضا الزمانان متساويان لان الامام عليه السلام في ذلك الزمان كان قاعدا في المدينة كل من يذهب الي المكة لايقدر لاكثرهم ان يحضر في مجلسه عليه السلام او يسئل عن بعض اصحابه بعض المسائل لشدة التقية و بعضهم في بعض الاوقات كانوا يحضرون و يسمعون اربعة مسائل او خمسة و يروحون ينقلونها لاهلها و من هذا لايكون اكثر المسائل بل اقلها قطعيا و الذين يلازمون خدمته عليه السلام قد سمعت خلافهم بينهم مثل زرارة و هشام و ذلك لانه يوقع الخلاف بين شيعته ليسلموا لانه لو قال للكل حكما واحدا لاتفقوا و يعرفهم اهل الخلاف و يؤذونهم و اذا اختلفوا يتفرقوا فلايعرفوا الا قليلا من الاوقات و ايضا كان موسي بن جعفر عليهما السلام مسجونا في بغداد الملعون اربع سنين او ازيد و مايقدر احد ان يروح عنده غير السجّان فمن اين اَخْذُ العلم و في زمان الحسن بن علي عليه السلام كان التقية علي حد اذا سمي احد بعلي يقتلونه و ان كان من اهل الخلاف و الكتاب و ان كتبوا في زمان جعفر بن محمد عليه السلام الاصول الاربعمائة و لكن بعده من شدة التقية بعضهم جعلوا كتبه و اصوله في جو الحائط و بني عليه الحائط و الحاصل الاصابة بخدمة الامام عليه السلام كان صعبا في زمان الحضور و ان تمكن واحد و سمع منه عليه السلام مسئلة ماعلم انه للتقية او لغيرها فاصابة الحكم الواقعي الاولي منسد بابه و الثانوي مفتوح بابه و لا فرق بين الزمانين .