خلاصة دروس الاصول
سجّلها المرحوم المبرور الآقا محمد شريف الاناري رحمة اللّه عليه ملخصة بالعربية
من تقريرات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي اللّه مقامه
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
اعلم ان المدار في العلوم علي كلمتين علي ما قال مولانا الرضا (ع) حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما ، الشخص اذا علم انه مخلوق و مربوب يحتاج الي اربعة اشياء الاولي معرفة الخالق و الرب و ان له صفات و اسماء يليق في الربوبية و انه لا شريك له و واحد لا شريك له في الرزق و الخلق و الموت و الحي و ساير الصفات و ان له اسماء و صفاتا ملئت بها السموات و الارض ثم يعرف نفسه و كينونته و ما هو عليه و ان له جسم و روح و مشاعر و انه مخلوق و له جهات و هو اعرف بنفسه من غيره و اجزاء جوارحه و كيفية تركيبها فمن عرف نفسه يتمكن من معرفة ربه كما قال تعالي و كذلك نري ابرهيم ملكوت السموات و الارض و ليكون من الموقنين الايقال لايمكن الا بمعرفة النفس و انه محتاج فقير ثم يعرف ربه قال اميرالمؤمنين (ع) الصورة الانسانية اكبر حجة اللّه علي خلقه و قال تعالي و في انفسكم افلاتبصرون ، افلاينظرون و هكذا نسوا اللّه فانساهم ذكر ربهم لما قال رسول اللّه (ص) اللهم انصر الاسلام باحدي العمرين فنزل مااشهدتهم خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا فعرفنا ان له خلق اشهدهم خلق السموات قلنا انه يحتاج الي علوم اربعة معرفة اللّه معرفة النفس معرفة سلوك اللّه مع العبدو معرفة سلوك العبد باللّه اما معرفة الرب انه تعالي وحده لا شريك له لا بالاشتراك اللفظي و لا المعنوي و معرفة الذات محال علي الخلق من الانبياء و الرعية بل المعرفة معرفة الصفات [ص 3] هذا علم التوحيد و اما معرفة النفس ان نفسه يشتمل علي جسم و نفس و روح و عقل و الروابط و البرازخ و معرفة الافلاك و العناصر لانه مرتبط به و اما معرفة ان صفات اللّه اما بواسطة او بغير واسطة هذا هو الحكمة و هو معرفة الامام (ع) اما معرفة سلوك اللّه مع عباده و تعليمهم مسائل الفقهية و الاحكام الشرعية هذا هو اصول الفقه و اما سلوك العبد و هو علي قسمين الاولي تنزيه النفس عن الرذايل فهو تهذيب الاخلاق و اما معرفته بالاحكام الشرعية فهو فقه .
* * * *
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
قد تبين من تقرير الامس ان العلوم اربعة كما قررناها قلنا ان سلوك الرب مع العبد علمان علم الحكمة الذي هو معرفة الامام (ع) الذي جاء به رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال تعالي لقد من اللّه علي المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا يتلوا عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و هو الامام (ع) لانه (ع) سبيل الاعظم و الثاني القاء الاحكام من اللّه علي الرعية و هو علي قسمين الحقيقة الاولية و قسم احكام النفس الامرية لا شك و لا ريب ان الخلق جهال لايعلمون لا بد لهم من التعليم بيان و طريق سلوكهم مع اللّه يعلمهم فعرفنا ان اول المسئلة ان يبين اللّه لهم طريق السلوك و يعرفهم ما يريد منهم من كل شيء فلو لميبين لهم هذا تكليف ما لايطاق بحسب الظاهر و الا بين لهم في الجعل فيهم قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم فمعلوم انه جعله فيهم و لكن لما اعرضوا عن اللّه فنسوا فالبيان من اللّه واجب فمعرفة الاولية انه يجب علي اللّه البيان و لما نظرنا في القرآن رأينا انه قال هكذا قال [ص 4] فهدي اللّه الذين و الذين جاهدوا فينا و قال تعالي و علي اللّه قصد السبيل ، ان علينا جمعه و قرآنه و قوله تعالي و اللّه يهدي من يشاء الي صراط مستقيم و لا بد ان يكون بيانا تاما و يكون العبد علي بصيرة بحيث لاتحركه العواصف فالذي لايبين و لميحصل لهم ذلك الاطمينان هذا خلاف كينونة اللّه التي هو اللّه عليه و لايكون ذلك الا من جاهل او عاجز تعالي اللّه عن ذلك و هذه الطمأنينة لاتحصل الا بالعلم الجازم القاطع فاذا نظر الي شيء لايعلم فان كان مكلفا فاللّه سبحانه بين له و الا فليس بمكلف و لايجوز العمل بالظن لان فمقتضي سلوك اللّه مع العبد ان يعلمهم و يوصلهم الي العلم فالعمل بالظن هو العلم لانه علمه و يعلم انه حكم اللّه في حقه مثل شهادة الشاهدين اذا شهدوا يعد علما و هذا حكم اللّه و العلماء متيقنون و اصحابنا علي اليقين قال (ع) اذا علمتم فقولوا و الا فها و العلماء عالمون بما كلفهم اللّه في حقهم و لايمكن الا ببيان من اللّه و هو بين و هذا حكم اللّه فاذا ... .
* * * *
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم .
الاشياء علي قسمين قسم يستقل بالمرة وحده ليس للخلق مدخلية فيه بحال من الاحوال و قسم للخلق مدخلية في الجملة و ان كان باللّه فالذي للخلق مدخلية تعتبر نسبة الخلق فيه و الاول لاتعتبر فيه نسبة الخلق مثاله ان اللّه سبحانه و تعالي حكم علي الاشياء باحكام يقول الماء طاهر فمعرفة الماء موكولة الي اهل اللغة اما معرفة الطهارة و النجاسة ليس موكولة الي اهل اللغة و انما يرجع الي اللّه فالذي يعتبر فيه النسبة الي الخلق يسمي موضوعا و الذي لايعتبر فيه النسبة الي الخلق يسمي حكما فما يستقل به اللّه وحده لايجري فيه القصور و الفتور بل [ص 5] يجري فيه الكمال المحض و اما ما يجري فيه المكلف يعتبر حاله و اللّه تعالي يجريهم علي حسب معرفتهم فاذا اشتبه الموضوع يكتفي بكل ما يعرف و اما الحكم لايجري فيه حكم المخلوق حتي يعتبر حاله فيمكن اعتبار الظن في المكلف فاذا عجز الناس عن معرفة الموضوعات يعتذرون و اما في الاحكام فلا لانهم ليس لهم مدخلية و اللّه سبحانه قادر فاذا كان مرجع الاحكام الي اللّه فلا بد ان يكون علي حسب ما يقتضيه كمال اللّه و قدرته و هيمنته و احاطته ، بهذه القاعدة عرفنا اشياء قلنا الاصل في الحادث ان يكون منسوبا الي اللّه لكن بعض الحوادث لاينسب فنحن في الحوادث علي ثلث حالات حالة يعلم انتسابها الي اللّه و حالة نعلم انتسابها الي الخلق فالاحكام مرجعه الي اللّه تعالي فلا بد من البيان . قاعدة كلية الاشياءحادثة و الاصل انها منسوب الي اللّه و لكن بعض الحوادث لاينسب الي اللّه ففي الحوادث ثلث حالات حالة نعلم نسبة الي اللّه و في بعض نعلم نسبته الي الخلق و في بعض لانعلم نسبة باي شيء فنرجع الي الاصل بان يكون منسوبا الي اللّه فما نسب الي اللّه لا بد ان يكون معلوما فالذين قالوا لما ايسنا من العلم عملنا بالظن لان التكليف باقي نحن قلنا الذي يعمل بالعلم اما هو فاسق محض او جاهل محض و اما القول باني لااعلم ليس للجاهل حجة علي من يعلم فالقول بان الباب العلم مسدود نقول علي من سد بابه ان كان الانسداد علي طائفة الشيعة فليس هكذا لان جماعة يدعون العلم فعلي طائفة دون اخري فليس بصحيح و الذي لايعلم يأخذ ممن يعلم و لو قيل ذلك الرجل الذي يعمل بالعلم يقول اظهر هكذا و الاشهر كذا كيف يقول هكذا و هو عالم نقول ليس هذا في الحكم و اما اذا حكم يعلم بان هذا حكم اللّه . هؤلاء اجمعوا بانه اذا حصل العلم لايجوز العمل بغيره فاقول ان لايحصل العلم لاحد [ص 6] هذا باطل كما قلنا ان طائفة يعملون بالعلم و كتبوا ابواب الفقه كلها فوجب عليك المتابعة للعالم فان قيل العدول الي حكم الي حكم يدل علي ان هذا ليس بعلم نقول الكلام مثل ما قال الكاظم (ع) لعلي بن يقطين في حكم الوضوء ثم عدل عنه اولئك الذين يدعون العلم ليس تدربهم اكثر و لا فطانتهم اكثر من الذين يدعون بالظن فكيف يقولون مايحصل لنا العلم و ان المدارك واحدة و ليس بينهما تفاوت في المفاهم و المشاعر نحن نقول لا هؤلاء مقدوحون و لا هؤلاء مقدوحون بل يجوز العمل بقول الكل و لكن ماعرفوا ما يسوون .
* * * *
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم .
اولا لا بد ان تعرفوا مقدمة اصل تدور عليه الاصول و شيء عام البلوي و الحاصل كل شيء مشمول في كل المسائل كما قال تعالي شرع لكم من الدين ما وصيكم به عن اللّه في تلك المسئلة و خص فيها و اوضح قال تعالي ان علينا بيانه قال اللّه يفعل ما يشاء و ما لكم من خيرة دليل بطلان الظن القياس يرونه بعيدا و نراه قريبا قال تعالي عسي ان تحبوا شيئا و هو شر لكم فالشيء اذا كان عام البلوي لا بد من التخصيص و الجماعة لما قالوا غاب الامام و سد لنا باب العلم احتجنا الي العمل بالظن نقول الامام يسكت عن هذا و لايقول في موضع من المواضع اذا غاب امامكم فاعملوا بالظن و ماورد خبر و لا رواية الا رواية عن عمرو بن العاص ان اخطأت فلك اجر واحد و اصبت فلك اجرين قال (ع) لمفضل اذا جاء بكم زمان و الامر حرج كيف تصنعون فبكي المفضل فقال ان امرنا اوضح من هذا الشمس و هي واقعة في الروزنة و بالجملة ائمتنا يسكتون و نأخذ باللوازم لايمكن لكن اللفظ من حيث هو ليس بحجة [ص 7] نحن لانعلم من اللفظ مراد اللافظ الا انه نعلم انه من لافظه و حصول العلم منهم (ع) شيء عسير ... و القول بان زمان الحضور باب العلم مفتوح ماكان كذلك لكل احد اما العلة و الدقيقة هي ان الالفاظ و ان كان لاتفيد العلم و فيها احتمالات و لكن لما قال اللّه تعالي و ماكنا عن الخلق غافلين هذا منافي مقتضي الربوبية بل يجعل لهم حكما و هو يكون مؤيدا مسددا و يكون ناظر بخواطر القلوب و لما كان (ظ) وقت يقتضي لا اختلاف لا ما قلنا لما بعث اللّه الحجة علي الخلق اعتبار انكارهم و اقرارهم يقتضي حكم آخر اما انهم ينكرون او يطيعون او المختلفين او المطيع اكثر او بالعكس فان اطاع الكل لا بد له ان يظهر و ان انكروا الجميع فلازم علي اللّه ان يعذبهم و ان كان البعض منكرا و البعض مطيعا و كذلك لا بد له من الظهور و لكن اذا كان الاكثر منكر و القليل مطيع فاذا ظهر الامام اما ان يقتل الامام (ع) فلايكون ذلك لخلو الارض من الحجة و انقطاع الفيض و ان لميقتل فمقتضي الحكمة الغيبة للامام (ع) و لكن الخلق ليسوا بغائبين و للخلق لا بد ان يعاشروا المخالفين فاذا اتصلوا يكون لهم المجاورة المخالفين منها جهل و منها ضعف بنيتهم كالمريض اذا تلدغه عقربة و لما كان الامام (ع) يريد ان يحفظهم و لما كان الطبايع مختلفة كانت الاحكام مختلفة لان مزاج العالم تمرض بغيبة الامام (ع) قال اللهم انا نشكو اليك غيبة امامنا فلا بد ان يختلفوا فهو السر الذي يقولون ان العمل بالعلم لايقولون ما يعرفون و لذلك خلقهم اي في الخلق الثاني هذا الاختلاف هو الائتلاف .
[ص 8] * * * *
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
لما عرفتم من سلوك اللّه تعالي مع الخلق ان يوصلهم الي اليقين و ذم الظنون و هذا العلم لا بد من اللّه ان يعلمهم و اما الاختلاف فانا ناقشناهم و القول بالظن لعدم فتح باب العلم نحن بينا بطلان قولهم و قولهم ان القرآن و الاحاديث و دلالتها كلها ظنية و ثانيا ان عند كل عاقل اذا ترجح عنده شيء اذا عمل فعمل بالظن و ان لميرجح فترك الراجح و اخذ بالمرجوح هذا محال و اذا لميعمل باحدهما جعل المساوات بين الراجح و المرجوح كما ان دفع ضرر المظنون واجب و قولهم ان الآن بين ايدينا الكتاب و السنة و العقل و الاجماع اما الكتاب و السنة فظنية دلالتهما الا ان السنة الفاظها ليست بقطعية الصدور و العقل لايحيط بكل شيء و الاجماع لايكون في جميع المسائل و التكليف باق بالاجماع .
* * * *
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين و لا حول و لا قوة الا باللّه .
قد تبين لكم مما اسلفنا من سلوك اللّه مع الخلق ان يوصلهم الي الاحكام الشرعية علي اليقين ثم لما كان الاحكام توقيفية و من سلوك اللّه مع العباد ان يدلهم الي ما ينفعهم و ينهاهم (ظ) عما يضرهم و لا ريب ان الاشياء الضارة انما كانت علي حسب اجاباتهم في العالم الاول فاختلفت الاشياء فمنها ضار في الباطن و نافع في الظاهر و منها با لعكس و منها نافع للروح و ضار للجسم و لما كان الخلق في العالم الاول يعرفون المنافع و المضار بتعريف اللّه و لما انزلهم الي دار الدنيا لضيقها خفيت تلك العوالم و نسوا تلك المقامات و غلبت دولة الباطن و لما اراد اللّه لهم الصعود و اظهار ما غاب عنهم في العالم الشهود اولا ظهرت آثار نفس الامارة بالسوء و تغلب علي الجوارح و تستقل [ص 9] بالامر و تقتضي خلاف كينونة الحق فبقي تسجد للشمس من دون اللّه فلما جعل اللّه فيه العقل بعث نبيا طيبا ظاهرا و لا ناصر له بقي فلايقدر كمال التمكن في النظرو المشاهدة و من هذه الجهة يعجز عن ادراك علي ما هي عليه بقوا في اضطراب شديد و لما كان اللّه سبحانه رؤف بالعباد فلما رأي الخلق في هذه الحيرة بعث لهم بصيرا شاهدا ناظرا الي تلك المعالم و شاهدا خلق السموات فيري الاشياء علي ما هي عليه فيعرف النافع من الضار فمن اللّه علي الخلق ببعثة الانبياء بان بينوا لهم و لما وجب علي اللّه قال هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و ان كانوا من قبل لفي ضلال مبين و قال تعالي فاذكروه كما هداكم و قال ان علينا جمعه و بيانه فاذا كان الاحكام توقيفية فالطريق ايضا لا بد ان يكون توقيفيا فاذا وجب ان تكون الادلة توقيفية يجب ان يكون واضحا و الدليل الواضح هو الامام (ع) و لما اقتضت الحكمة غيبته جعل لنا طريقا اليه و لما نظرنا وجدنا الطريق اليه منحصرا في الكتاب و السنة لان الحاكم هو الامام (ع) و لهذه الجهة كثيرا ما تعرف من الآيات شيئا و لانقول هذه حكم و في هذه الصورة لايلزم اتحاد الدليل و المدلول و ايضا الحكم هو الخطاب المعنوي و الخطاب اللفظي سفير له و دليل للحكم .
* * * *
[ص 10] و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
نحن بينا ان الاحكام توقيفية لان من سلوك اللّه مع خلقه ان يعلمهم ما يتوجهون به اليه فاذا وجب عليه البيان فالدليل الموصل يجب ان يكون اللّه هو المبين و الدليل اولا و بالذات هو النبي (ص) و القرآن ليس بدليل بل مصدق للنبي (ص) و الا جميع ما يريد اللّه ليس في القرآن بحيث ان يعرفه كل احد و بعد النبي (ص) الدليل هو الامام (ع) و هو اما ظاهر مشهور او غائب مغمور فان كان في حال حضوره فهو الدليل و في حال خفائه فالدليل منحصر في ما يفهم من الكتاب و كلام النبي (ص) و الامام و الدليل لا بد ان يكون معروفا فيكون الدليل الموصل الي الدليل الحقيقي هو الكتاب و السنة فاطلاق الدليل عليهما من حيث دلالتهما علي قول الامام (ع) فلو لميكن الامام لميكن في الوجود احد يفهم القرآن و وجود الامام حافظ الاشياء و العالم فالكتاب و السنة سبيل الامام (ع) فلما كان الطريق منحصرا فيهما يجب علينا ان نتمسك بهما و ان نقول بشيء ينتهي اليهما لانا قلنا اذا كان الشيء توقيفيا يجب ان يكون الدليل توقيفيا و الكتاب و السنة حجة عند الجميع بلا اشكال لكن الخلاف في ان العقل يرجع الي الكتاب والسنة او لا و ان الاستصحاب هل يرجع الي الكتاب و السنة و ليس احد يخالف ان قول النبي (ص) و اللّه ليس بحجة فباتفاق كل المليين ان كلام اللّه و قول رسول اللّه حجة و الاختلاف في ان هذا هل هو من اللّه و الرسول ام لا و الثاني هل ما يفهم من القرآن و السنة هو مراد اللّه و رسوله ام لا فعلة اختلافهم هذين الشيئين احدهما اثبات كون الكلام من اللّه و رسوله و الثاني في انه هو المراد و هذا لاينكره احد من المسلمين بل من المليين فالعالم يجب ان لايخرج من الكتاب و السنة او ما [ص 11] يؤل اليهما و هما لما كانا الفاظا احتاج العالم الي معرفة لغة العرب و لذلك تصدوا ذكر اللغات و العربي يحتاج الي مادة اللغة و تصرف المادة و حدودها ثم لما كان الكتاب مشتملا علي عموم و خصوص و ظاهر و مأول احتاج الاصوليون الي معرفة هذه الجهات فنحن نجري الكلام علي حسب ما ذكروا و نبين الكلام علي حسب ما يبين اللّه و رسوله صلي اللّه عليه و الائمة الطاهرين و نخرج الغث من السمين و نبين الحق من الباطل .
* * * *
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
لما كان الدليل هو الكتاب و السنة و ما يؤل اليهما و لما كانت النتيجة تابعة للدليل فان كانت هي متفاهمة لعامة الناس فلا بد ان يكون دليله هكذا و ان لميكن فدليله هكذا فلا بد ان يكون علي متفاهم الناس و اما الاعتقادات ففيهم لا بد ان يفهم رجال مخصوص و ليس علي فهم كل الناس اما الموضوع و الموضوع له متكفل فيه علم اللغة و مادة اللفظ علم النحو و صورته علم الصرف و التفشي و الادغام علم التجويد و الكسر و الانبساط علم التكسير ... و هذا الكل ان كان شاملا (ظ) فهذا النوع اما من حيث اللفظ المترادف اللفظي يقع علي معني واحد الترادف ليس من حيث المعني بل من حيث اللفظ و الذي فيه الموصلية اللفظ و المعني الاشتراك اللفظي و الذي معرض اللفظ من حيث الدلالة الاستعارة و الكناية و المأول و المجمل كلها من حيث الدلالة و هذا الذي قلنا جامع لما يقولون اهل الاصول بل اشياء لميذكروه مثلا في المعني نقول حقيقة لا بشرط مطلق جنس و مرة يلاحظ اما بالوحدة و هي وحده ذلك الحقيقة او جزو منها الاولي العلم الجنس و الذي يلاحظ الفرد هو وحده الشخص او الفرد او الانبساط من حيث الفرد الواحد اما متعين او فردين او جميع الافراد الاولي نكرة و الثاني معرفة او تثنية او جمع من حيث التوافق او من حيث التخالف او مستقل بنفسه او غير مستقل اما ملحوظ فيه التأثير و هو الفعل او مصدر او حرف ... .
[ص 12] * * * *
لما كان الدليل هو الكتاب و السنة و ما يؤل اليهما و لما كانت النتيجة تابعة للدليل فهي ان كان مرادة من عامة المكلفين فدليلها علي مقتضي فهم عامة الناس و حيث ان الاعمال الفقهية مما يشترك فيه العوام و الخواص فلا بد للامام ان يتكلم فيها بما يفهم العوام بخلاف مسائل الاصولية و ح وجب علي اللّه ان يبين لهم علي حسب متفاهم (ظ) عامة الناس و لما كان الكتاب و السنة علي لغة العرب و لهما مادة و صورة و احوال اخر اما المادة فمتكفل بها علم الصرف و الصورة متكفل علم النحو و الحروف متكفل بها علم الحروف و اما الصفات الزائدة من الادغام و غيرها فمتكفل بها علم التجويد و هذه كلها ليس معتبر في الدلالة علي الحكم الشرعي و لما كان الالفاظ مختلفة و المراد منها مختلفة فيه حقيقة و مجاز و مطلق و مقيد فيجب علي الفقيه ان يعرف هذه الجهات فيجب علي الفقيه معرفة الالفاظ من حيث دلالتها علي المعاني و يجب علي الفقيه معرفة لفظ الموضوع و احواله من حيث كونه كليا و جزئيا و مطلقا و مقيدا و عاما و خاصا فلا بد ان يجعل مقسما كليا يكون موضوعا لمباحث الالفاظ حتي يكون البحث في علم الالفاظ عن هذا الموضوع فان اهل الاصول قسموا الالفاظ بتقسيمات و لكن مارأيت تقسيما علي حسب ما ينبغي و اذكر لكم نوع المسئلة و كيفية الاستنباط و اريد منكم التفصيل و هذا اصل يمكن ان يستخرج منها جميع الالفاظ المصطلحة فالموضوع ههنا هو لفظ الموضوع و هو المقسم و ليس الكلام في المهمل بل لا وجود للمهمل و هو لايخلوا اما ان يبحث عن الاحوال التي تعرض من حيث المعني و احوال تعرض من حيث اللفظ و احوال تعرض من حيث الجميع و احوال تعرض من حيث الدلالة فالاحوال التي تعرض من حيث المعني مثل العام و الخاص و المطلق و الكلي و المشترك و المجمل لان المعني لايخلو اما ان يكون حقيقة بسيطة فهو جنس و ان كان من حيث ظهورها فهو علم الجنس و ان كان من حيث افرادها فهو العام و ان كان من حيث فرد مّا فهو النكرة .
[ص 13] * * * *
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
الواضع هو اللّه و لكن طبايع القابليات بظهور الالفاظ مختلفة فصورة الانسانية تقتضي لغة العربية الوضع اللغوي اما باقتضاء ثانوي و هو اما ان يكون يلاحظ فيه نسبه الحقيقي المنقول فهو منقول عرفي و هو اما عام او خاص او ينزع الاستعمال ان بخلاف المعني فهو ان هجر فهو المعني الاول فهو منقول . الموضوع له فاعلم ان مرجع الالفاظ اما يلاحظ تلك الحقيقة اما من حيث هي او لا و الثاني فان كان من حيث مبدئه اما حقيقة بعد حقيقة او يلاحظ الشيء لا لجهة خاصة بل من حيث هي هي مثل الحر ما خلق (كذا) او معني ليس له لفظ ليس فيها اشارة و لا عبارة او من حيث هي هي من غير ملاحظة شيء فهو مطلق او الحقيقة من حيث ظهوره و تعينه فهو علم الجنس و ان كان صدقه علي الكثيرين فكلي و الا فجزئي و الكلي اما عقلي او لا و الجزئي ان كان مشتركا فهو الجنس ، الكلي عندنا هو ما يكون جزء حقيقة افراده الجنس فهو مشترك و الفصل ما لايكون مشتركا مثلا الماشي عرض عام كلي و ليس من فرده انسان بل فرده شيء خاص بين الخاصة و العامة عموم و خصوص ابسط نوع و الاكثر جنس ان كان الفصل ما ... البياض ذاتي للابيض و المشي ذاتي للماشي .
* * * *
[ص 14] الآن لفظ الموضوع يحتاج الي الواضع و الوضع و الموضوع له الواضع هو اللّه سبحانه ذهب جماعة الي ان الواضع هو البشر لان اللغات اصطلاحية اهل التوقيف يقولون هو اللّه تعالي و الآخرون ذهبوا الي ان الواضع هو البشر و ليست الالفاظ توقيفية الثالث ... و الرابع توقفوا و الخامس ذهبوا الي ان الادلة ان كانت ظنية فدلالتها علي ان اللّه هو الواضع فظنية و القطع التوقف و اما الاعلام فقطعا اصطلاحي و كذلك منقولات العرفية و الحقايق العرفية و اما نحن قلنا اللفظ الموضوع مطلقا اعلاما و غيرها جنسية و نوعية كل وضع لموضوع له هو اللّه الواضع ليس لاحد فيه مدخلية . و لنا و اذا قلنا الاشياء مركبة من نور و ظلمة فيحصل الغلبة فيمكن ان تضع القبيح للحسن و بالعكس لما فيه فيهما الجهتين الفاسق ليس اسم انسان بل اسم للعاصي حين العصيان كل لفظ فيه جهتان و يصلح للكل و المناط نظر الواضع لا نظر كوته ملا يوسف . كل لفظ لكل معني من اللّه و قلت من قبل ان المسائل اما اتفاقية او اختلافية في الخلافية لا بد ان يحرر محل النزاع لان لايكون النزاع لفظية و الثاني اي شيء يتفرع علي هذا لان الناس لايتعب في شيء لايكون فيه ثمرة فلا بد من ملاحظة ثمرة النزاع كلية او جزئية و ان كان في محل العمل يتعب و الخلاف ان كان فيه نفع فيسهل و الا فيكون شططا و ان يكون ثمره محتاج اليه و الثالث ان ينظر الي ادلة الطرفين و الرابع ان ينظر الي ما يرد عليهما و الخامس ان يعرض عن ادلتهم و يرجع الي الفطرة مع قطع النظر علي ما قالوا بل ينظر بصافي سريرته و يرجحه الفقيه هو الذي نظر في مظان ادلتها من الكتاب و السنة يعرف و يستخرج الادلة و يأتي بالادلة القطعية علي القواعد الفقهية و يرجحه من غير ان ينظر الي اقوالهم لانهم كتبوا الادلة و [ص 15] لذا قلنا ان الفقيه كل الفقيه لايكون الا ان يراعي هذه القواعد . قلنا اختلفوا ان الواضع هو اللّه او غير كما قلنا الآن نريد ان نحرر محل النزاع اعلمكم قاعدة الشيء له جهات كثيرة و الشيء الحكم عليه ليس من هو هو بل جهة الجهات انت انظر في الجهات و احصرها ثم انظر في اي جهة يصلح للاختلاف فانت اذا اردت ان تحرر محل تحرير النزاع لا بد لك من نظر جهات الخلاف و يحصل لك في جهة الفلانية تكون علي بصيرة مثلا في ان الواضع هو اللّه اللفظ له مادة و الصورة و الهيئة التأليفية هم مااختلفوا في مادة الالفاظ بان اللّه ليس بواضعه و لا في الصورة و اما الهيئة التأليفية فلايكون في البشر لايكون لان النسبة تنسب الي الانسان او ان النسبة الي اللّه وحده كما في خلق زيد و ان بسبب الاب و الام او ينسب الي الخلق كالصلوة و الصيام و الزكوة فانما النزاع و الخلاف في نسبة هذه النسبة التأليفية هل هي منسوب الي اللّه ام الي الخلق نحن نقول هذه الاوضاع و النسب كلها منسوبة الي اللّه كالقرآن فان الفاظه منسوبة الي اللّه و ترتيبه من اللّه و ان كان قول رسول كريم و لنا ادلة القطعية من الكتاب و السنة و العقل و المذهب بل مذهب الاسلام و الآفاق الالفاظ كلها اوضاعها من اللّه ابتدائيا منقولا علما و غيره كلها من اللّه تعالي الاحكام اللفظية توقيفية كالاحكام الشرعية لايمكن لاحد التصرف فيها كذلك في احكام الالفاظ انظروا في هذه المسئلة و لاتقبلوا الا من الدليل المحكم و لاتقولوا ان فلان ما قال و فلان ما قال اذا جئتني بقول اللّه او قول الائمة يردني لاتقولوا انا وجدنا آباءنا علي امة و انا علي آثارهم لمقتدون فان اللّه سبحانه تفرد بجوابهم ربما كان اشياء لميذكر في الاول و تركوا الآخر كما ان في شريعة آدم كان اشياء و كان في زمن نوح و في زمن نوح ماكان اشياء و صار في زمان ابراهيم و هكذا .
[ص 16] * * * *
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
يقولون ان لا ثمرة في نزاع الواضع للالفاظ من هو لانه من قال بان الواضع هو اللّه او ان الخلق لايتفاوت في العمل كما في لفظ الصعيد لا بد ان تدور في كتب اللغة لايتفاوت لك اما هو اللّه او الخلق نعم الثمرة ثمرة العلمية نعم الشهيد ذكر الثمرة مثل ان الرجل اخذ مرأة بألفين درهم صداق و هو يقول ان مرادي بألفين الف فان كان الواضع هو اللّه فهو الفين و ان كان الواضع هو الخلق فالاصطلاح للزوج و الذي انا تبعته و الذي اعطاني النظر بعد ما اعطيت النظر حقه و هو ثمره عظيم فالذي يقول ان الواضع هو اللّه يتخلص عن اشياء كثيرة اذا اطلق لفظ تعيين الحقيقة و المجاز و امثال ذلك لانه اذا اطلق لفظ علي معنيين فان كان بينهما ترتب و تعلم انه بينهما شعاع و منير تعلم بان اللفظ في الاول حقيقة و ان كان الثاني ليس شعاعا بل يكون بالتشكيك بمعني ان يكون الاول اعلي و اولي فاللفظ للاول حقيقة لانه للجهة الجامعة و اذا لميكن لهما الجهة الجامعة فان كان لاحدهما قرينة فله الحقيقة و ما تقول ان في الثاني مجاز بل في الثاني ايضا حقيقة الا اذا دل قرينة علي مجازيته و اذا قلنا في اول الذي هو المنير حقيقة فنقول في الثاني انه مجاز اذا دل دلالة بانه حقيقة فنقول بانه حقيقة بعد حقيقة و الدليل عدم صحة السلب و التبادر و هذه المطالب كلها يعلم من كون الواضع هو اللّه و الحقيقة بعد الحقيقة لكونه آية للعالي ، و في وضع العام و الموضوع له عام اذا كان الواضع هو اللّه فيصح ان ينظر الي جميع الافراد فيضع للكل بوضع علي حدة و اما اذا كان الواضع هو البشر فلاجل قصوره لايمكن له ان يوضع لكل فرد فرد بل يوضع لكلي و حين [ص 17] الاطلاق يكون كل لفظ خاص فالقول بان الوضع عام و الموضوع له عام و المستعمل فيه خاص يلزم ان يكون المضمرات و اسماء الاشارة كلها مجازات بلا حقيقة و انها من المعارف فالوضع العام و الموضوع له عام كالمشتقات و اسماء الفاعل و غيرها اثبات اللغة اما بالعقل او بالنقل و النقل اما تنصيص اهل اللغة او العقل الملفق بالنقل او الاستصحاب في علوم اللفظية عدم الوجدان يدل علي عدم الوجود بخلاف العقل ، و من ثمرات ذلك اثبات حقيقة الشرعية مع انه اكمل و ادل و من الثمرات الاصل في الاستعمال الحقيقة لا المجاز .
( تشابه اجزاء زمان استصحاب قهقري )
* * * *
فلما تبين ثمرة النزاع في هذه المسئلة فنقول الواضع للالفاظ اعلاما و غيرها كافة هو اللّه بادلة قطعية منها قوله تعالي و علم آدم الاسماء كلها و ان الاسماء جمع محلي باللام و يفيد العموم و اكد سبحانه بان هذه الاسماء كلها مما علمنا آدم و لايجوز ان يقال هذا عام و قد خص ببعض الاسماء لانه الاصل في الشيء علي حقيقة فالتخصيص لا بد من دليل يدل عليه ، القرائن اما عقلية بانه يحكم اذا كان علي اصله يلزم محال او قرينة شرعي او قرينة و الكل مفقود فلا بد ان يحمل علي اصله و قوله تعالي لمنجعل له من قبل سميا هذا صريح في ان الواضع هو اللّه و ليس لنا دليل علي حمله علي مثل قوله تعالي فلما آسفونا انتقمنا و آية اخري قال ان هي الا اسماء سميتموها انتم و آباؤكم و قوله تعالي و من آياته خلق السموات و الارض و اختلاف السنتكم و الوانكم و ماارسلنا من رسول الا بلسانه قومه دليل علي ان اللسان ليس المراد به اللحم و ذكر شيخنا آية لميذكر احد قبله و هو قوله تعالي [ص 18] قل اللّه خالق كل شيء خرج ما خرج بالدليل و هو افعال الاختيارية و الوضع شيء فلا بد ان يكون اللّه هو خالقه و هذا مشكوك فيه بانه من الافعال الاختيارية ام منسوبة الي اللّه فالاصل يقتضي انه منسوب الي اللّه الاسماء تنزل من السماء و اما الادلة العقلية و هو اتمام الصنع و هو اللسان فلو لميجعل له لفظ فكيف يكون صنعه متقنا فهذا من اكمال الخلقة كما ان للطفل جعل له لبنا قبل يتولد فلا بد له ان ... و دليل آخر هو مناسبة الذاتية لا شك ان الالفاظ مختلفة فلا بد ان يكون معانيها مختلفة و ان يكون بين كل لفظ و معني مناسبة ذاتية و كيفية بيان الالفاظ بثلثة اطوار احدها انها علم كلها آدم و هو علم ابنائها و بعضهم قالوا ان اللّه يخلق في كل احد علم ضروري يعلم ذلك مثل مص الطفل اللبن و طور آخر هو انه بالالهام و الذي افهم بكل ذلك كل وقت بطور .
* * * *
فلما تبين ان الواضع هو اللّه فالبحث عن وضع العام و الموضوع له خاص او عام او غير ذلك لا معني له كل ذلك موجود في اللغة فلا فائدة في نزاعه الوضع تخصيص شيء بشيء باصطلاح الحكمة له ثلثة معان و في اللغة وضع شيء في مكان فالملاحظة سموه وضعا ليس له معني قالوا ان اهل السنة احتاجوا بعد وفات النبي (ص) الي هذه القواعد و نحن احتجنا بعد غيبة الامام الي تلك القواعد ... جاؤا جعلوا الوضع اسما للملاحظة قالوا الوضع العام و الموضوع له عام هذا معلوم و ملاحظة وضع الخاص و الموضوع له خاص معلوم .
[ص 19] * * * *
في الامس عرفتم ان البحث الذي كثروا فيها المقال وضع العام و الخاص لا فائدة فيه اعلموا ان الاشتراك و الترادف امر صوري و الا بعد القول بالمناسبة فلا معني لهما بل في المشترك اللفظي ان جهات الموضوع مختلفة و في الترادف جهات الموضوع له مختلفة هم يقولون ان الشارع هو اللّه و الواضع ايضا هو اللّه . بيان في اثبات الحقيقة بعد الحقيقة فنقول عندكم حقيقة و مجاز و اشتراك لفظي و معنوي و نقل و ارتجال و في الاشتراك المعنوي يشترط اتحاد المعني و ليس بين الاثر و المؤثر جهة جامعة و في الاشتراك اللفظي لا بد ان يكون بين المعنيين بينونة عزلة و بين الاثر و المؤثر ليس بينهما بينونة عزلة و في الحقيقة و المجاز لا بد ان يكون في معني المجازي صحة السلب و هنا ليس كذلك و الشرط في النقل ان يكون المعني الاول مهجورا و هنا ليس كذلك و لا بد في الارتجال كذلك ايضا و لا فرق بين النقل و الارتجال الا ان في المنقول لا بد من المناسبة فاذن ليس هو من هذه الاقسام فلا بد ان يكون قسم آخر و نحن سمينا هذا القسم الحقيقة بعد الحقيقة و حيث الوضع نسبة ارتباطية و من حيث ملاحظة الواضع ينقسم الي اربعة اقسام الموضوع نوعي و الموضوع له نوعي الموضوع شخصي و الموضوع له شخصي و الموضوع نوعي و الموضوع له شخصي و الموضوع شخصي و الموضوع له نوعي و من حيث الوضع ينقسم الي اربعة اقسام الوضع الخاص و الموضوع له خاص و الوضع عام و الموضوع له عام و الوضع عام و الموضوع له خاص و الوضع خاص و الموضوع له عام و من حيث الموضوع و الموضوع له ينقسم الي قسمين الموضوع نوعي و الموضوع له شخصي و بالعكس لان الموضوع اما شخصي و اما نوعي و كذلك الموضوع له ... كل ما اشتق من الحمد اسم لرسول اللّه (ص) فالموضوع هنا عام و الموضوع له خاص مرة يقال زيد اسم لشخص خاص فالموضوع خاص و الموضوع له خاص .
[ص 20] * * * *
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
اختلفوا في المجاز في ان وضعه شخصية او نوعية ثم ان المجاز ثانوي معناه ان الواضع نظر لهذا المعني ثانيا ثم قال كل معني يناسب بهذا اللفظ وضع له في الحقيقة و في المجاز ثانيا و رخص الاستعمال في جهات المناسبات بأي مناسبة كان و عدم منعه تقرير لترخص الاستعمال و مثل رجل الطويل لايجوز بالحبل معلوم انه لايرخص الواضع ماكتب كتاب الوضع لما تتبعوا موارد اللغات رأوا هكذا و لميستشكلوا عرفنا انه اذن عام فلو كان اذن رخصة الاستعمال لكان عسيرا لهذا جعل الاشتراك و الترادف و المجاز و المنقول و غير ذلك و الا ان اللّه كان قادرا علي وضع كل لفظ لكل معني و لما رأينا انه يستعملون عرفنا انه اذن عام اذا وجدوا المناسبة بين المعنيين يجوز استعمال لفظ واحد في كلا المعنيين لايجوز التصرف في الاحكام التوقيفية الا باذن الشارع و الواضع كما قال (ع) كل شيء لك مطلق حتي تعلم انه حرام هذا في الحكم الشرعي كذلك في الوضع فالاحكام النفس الامرية مجازات للاحكام الاولية الواقعية حكم وضع اللغات طائفة كما ان رسول اللّه (ص) شارع للشريعة هذا حكمه كحكمه نحن قلنا المناسبة علي قسمين مناسبة غالبه من الحقايق و مناسبة مخفية مجاز ما ذكر في القوانين استعمال اللفظ المشترك في المعنيين لميعهد و نحن قلنا انه ورد في القرآن كالظاهر و الباطن و باطن الباطن الوضع مقتضاه الاستعمال فاذا وجد المقتضي يوجد المقتضي الا ان يمنع مانع و لا مانع .
[ص 21] * * * *
و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم .
اما الموضوع فعرفتم و الموضوع عرفتم و في الموضوع ايضا اختلاف مثلا زيد موضوع لذلك الامر الخارجي او الحقيقة لا بشرط او الشيء في الذهن و الملا صدرا يقول موضوع لامور ذهنية و المشهور بين اهل الادب و الاصوليين انه موضوع لحقيقة لا بشرط و اما علي مذهب جعفر بن محمد عليهما السلام انه موضوع لامر خارجي قال يا هشام الخبز اسم للمأكول و الماء للمشروب لان الالفاظ للافادة و الاستفادة و اعراض العامة عامة الناس ليس صورا ذهنية و ليس المقصود منهم صور ذهنية و ليس الحقيقة لا بشرط لان الشيء اذا لميتشخص لميوجد فاذا قلت جاءني زيد ليس مرادك امرا من هذه الامور و الا لميكن لهذه الالفاظ حقايق بل كلها مجازات و اللّه سبحانه لميوضع هكذا و الواضع اذا لميكن اللّه اقلا لا بد ان يكون حكيما فكل لفظ لمعناه اللفظ الذي لمعني الخارجي فموضوع له و اللفظ الذي وضع للذهن فموضوع له و الحقيقة لا بشرط لفظ موضوع له ( لا بد ان يلاحظ في المعني و المراد و المدلول و المصداق ) و قالوا ان الموضوع له بأي شيء يثبت قالوا عشرة العقل و النقل و التنصيص و الاستقراء و العقل الملفق بالنقل و الاستصحاب و القياس و العلامات و التبادر و عدم صحة السلب و اتفقوا ان العقل لايثبت اللغة قال في القوانين لما بطل مذهب العباد فعرفنا ان اثبات اللغة بالعقل لايمكن و هم يلزمون المناسبة الذاتية و يثبتون بالعقل اللغة كما قالوا في الوجود انه المشترك المعنوي او اللفظي لانه لو لميكن معنويا يلزم كذا كذا و كذا في لفظ اللّه قالوا ان الموضوع له خاص او عام موضوع للذات او للصفة اذا كان للذات يلزم كذا و للصفة يلزم كذا و اثبتوا بالعقل كل ذلك و [ص 22] نحن قلنا بالمناسبة الذاتية و نقول ان اللغة لايثبت بالعقل لان الذي يعلم بجميع المناسبات هو اللّه فنحن نعتقد بالمناسبة الذاتية و لانحيط به فلايثبت اللغة بالعقل و الذي يدرك اللغة بالعقل و المناسبة الذاتية هو اما محيط بذرات الوجودية او انه عالم بالغيب و اختراع اللغة لايجوز بعد استعمال الواضع يمكن التميز بانه اشتراك او غير ذلك و لكن قبل استعمال اهل اللغة لايمكن ذلك بانه يلاحظ الحروف المقطعة و يعقل المعني و الموضوع له نعم بعض الاوقات يمكن ان يعرف الموضوع له اذا لميغير الخلقة كما قلنا ان الخلق الاول اسمه محمد و وصيه عليا لانه علي الحقيقة الاولية علي حسب نزوله و الحروف نزلت علي طبيعته و لميغير خلقتها مثلا قلنا ان الولي المتصرف بجميع ذرات الوجود لا بد ان يكون عليا لانهم مااطاعوا ابليس فماغيرت خلقتهم و اما غيرهم فغيرت طبيعتهم فلآمرنهم فليغيرن خلق اللّه الخلق لو لميغيروا خلقتهم كانوا يعرفون احكامهم الشرعية و ماكانوا محتاجا الي احد يقول لهم كما ان اهل الجنة ليسوا محتاجين بما يعاشرون و ما يفعلون فليس لنا الاثبات الا بالنقل النقل هو اما بالتنصيص ماجاءنا خبر و لا نص عن الواضع بقي لنا النقل و هو اما بالاخبار او بالتواتر فبكلاهما يثبت و الاستقراء يثبت و الاستصحاب يثبت و جناب الشيخ يقول بالقياس يثبت و كذا العقل الملفق بالنقل يثبت مثل قولهم ان الاستثناء من الجمع المحلي باللام صحيح و اتفقوا علي ان كل ما يصح الاستثناء يفيد العموم .