١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : الحمد لله الذي لايبلغ مدحته القائلون و لايحصي نعمائه العادون و لايؤدي حقه المجتهدون الخطبة .
انا قد ذكرنا سابقا ان الشرايع الست لما كملت يجب ان يكون صاحب الشريعة السابعة هو هذا الكبير الاعظم و النور الاقدم الاقوم و وجب ان يكون ظهور هذه الشريعة بعد الالف السادس من ظهور آدم لان تمام الشئ علي ما حققنا انه انما يكون في ستة ايام و قلنا ان كل يوم من ايام الدهر كان في عالم الزمان الف سنة فاول ظهوره (ص) في اول الالف السابع و هذا الظاهر المعظم المكرم يجب ان يكون له اسمان اسم لاهل الملكوت الاعلي و اسم لاهل الملك الادني و بعبارة اخري اسم عام و اسم خاص فالاسم العام هو كل خير بمعني ان كل مسمي بخير وجب ان يكون اسمه لهم (ع) فيكون الصلوة اسمهم كما ان عليا و محمدا من اسمائهم و كما تقول انهم يد الله و جنب الله بمعني ان اسمهم يد الله و اسمهم جنب الله و اسمهم اذن الله و اسمهم قلب الله ثم روح الله و نفس الله و كلام الله و حجاب الله و دليل الله و نور الله و فيض الله و سر الله و ستر الله كما تقول انه محمد و علي و حسن و حسين و كما تقول اسمه عرش و كرسي و سماء و ارض و كوكب و زحل و مشتري و مريخ و شمس و زهرة و عطارد و زهرة (كذا) و كما انهم اسمهم شجر و ثمر و جنة و صلوة و زكوة و صوم و جهاد و مكة و مني و زمزم و صفا و بلد الحرام و مسجد الحرام و ملك و كما ان اسمهم (ع) بحار و جبال و تلال و اسمهم آدم و نوح و ابرهيم و سليمان و ايوب و داود و ذوالقرنين و خضر و الياس و موسي و عيسي و دانيال الي غير ذلك من اسمائهم من كل خير [ص 65] من الخيرات و النعم و كما ان اسمهم نعمت الله و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها و اعلم ان كل خير من الاسم او المسمي فهو اسمهم (ع) حينما خلقهم الله تعالي و لكن الله سبحانه اعار تلك الاسماء لمن دونهم ممن حكي جهة من جهاتهم فهم عليهم السلام سبقوا كل احد في كل من الخيرات كلها فلو لميكن اسم كل خير اسمهم لميسبقوا هم ذلك الاسم و لا ذلك الشئ الخير مع انهم (ع) حازوا الخيرات كلها و سبقوا الكائنات فسبقوا كل شئ لانهم سبقوا في الوجود و اجابوا الداعي المعبود قبل كل مبروء و مذروء فيكون كل الخيرات بقضها و قضيضها بهم تحققت و منهم برزت و من لدنهم نشأت ثم تأصلت ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأويه و منتهاه فلما كان اسمهم العام و رسمهم الشامل التمام ظاهرا في كل شئ من البداية الي النهاية بكم فتح الله و بكم يختم ثبت انهم ملأوا السموات و الارض و انهم (ع) وجه الله الذي فاينما تولوا فثم وجه الله و ثبت انهم (ع) لا جهة لهم الا جهة الله اذ هم آية الله و دليله و باب الله و جهته و حجاب الله و صراطه و كمال الله و نوره و قولي ان كل مسمي لخير يجب ان يكون اسمه لهم (ع) مستند من وجوه اقرب الوجوه و اسهلها هو الذي انحطت دونه الافهام و تحيرت لديه الاحلام و عجزت عنده العقول و الاوهام و ذلك اثبات المناسبة الذاتية بين الاسم و المسمي و هذا كان امرا ضروريا عند ائمتنا (ع) و عند اصحابهم معلوم ذلك لمن تتبع الاخبار و جاس خلال تلك الديار فيري الامر بحيث لميحتج في فهمه الي بينة و برهان و لكن الاصوليين [ص 66] من قلة اطلاعهم و ضعف باعهم نسبوها الي عباد بن سليمان الصيمري مع ان عباد واحد من القائلين بهذه المسألة و انها ضرورية عند الاصحاب في زمن الائمة (ع) بل عند المخالفين ايضا منهم ورد انه كان زنديق بمصر بلغه عن ابيعبدالله (ع) اشياء فخرج الزنديق الي المدينة ليناظر الامام (ع) فلميصادفه (ع) بها فقيل له ان الصادق (ع) خارج الي مكة قال هشام بن الحكم و نحن كنا مع ابيعبدالله (ع) فصادفنا الزنديق اذ نحن مع الصادق (ع) في الطواف و قد كان اسم الزنديق عبدالملك و كنيته ابوعبدالله فلما حضرنا الزنديق و قد رآنا في الطواف ضرب كتفه كتف ابيعبدالله (ع) فتوجه اليه ابوعبدالله (ع) فقال له ما اسمك قال اسمي عبدالملك فقال (ع) و ما كنيتك قال كنيتي ابوعبدالله فقال له ابوعبدالله فمن هذا الملك الذي انت عبده أمن ملوك الارض ام من ملوك السماء ثم اخبرني عن ابنك انه أعبد اله السماء ام عبد اله الارض قل ما شئت تخصم قال هشام بن الحكم قلت للزنديق أماترد عليه قال قبح قولي اخره ، انظر الي صراحة الحديث علي المدعي ثم التفت الي ان المخالف المخاصم لو وجد مذهبا ضعيفا لتمسك به لا محالة و لو بالنقل اذ الغريق يتشبث بكل حشيش و من المخالفين القائلين بالمناسبة الذاتية هو عبدالله الديصاني ورد انه سئل هشام بن الحكم فقال له ألك رب فقال بلي فقال أقادر هو قال نعم فقال يقدر الرب ان يدخل الدنيا كلها في البيضة لايكبر البيضة و لاتصغر الدنيا قال هشام علي بالنظرة الي ان سأل مولاه الصادق (ع) فاجاب عبدالله الديصاني و الحديث طويل الي ان قال جاء الديصاني الي [ص 67] الصادق (ع) فلما قعد لديه (ع) قال له يا جعفر بن محمد دلني علي معبودي قال له (ع) ما اسمك فلما سمع الديصاني ذلك خرج من عنده (ع) و لميخبره باسمه فقال له اصحابه لم لمتخبره باسمك قال لو كنت اقول له عبدالله كان يرد علي جعفر بن محمد فيقول من هذا الذي انت عبد له فقال اصحابه عد اليه فقل له دلني علي معبودي و لاتسئل عن اسمي فرجع اليه الحديث ، و انت عليم بانه لا خفاء في دلالتها علي المدعي لاسيما قول اصحابه له عد اليه فقل له دلني الخ ، اذ لولا هذا ظاهرا معروفا عندهم لماصح سكوت عبدالله و لاتقول قوله بهذا القول هاتان الروايتان ذكرهما الكليني في كتابه الكافي و غيره في غيره مع اعتضادهما بالادلة العقلية اذ لا ريب في انه تعالي هو الواضع و هو الحكيم و لا ريب ان الوضع مع المناسبة اولي من دونها ثم انه تعالي قادر لا عجز فيه عالم لا جهل له و انه تعالي لميكن لامره ساد قط و لا لحكمه مانع ابدا فيفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و لايترك الاولي و اعلم انا قد افردنا لاثبات هذه المسألة الشريفة رسالة خاصة و ذكرنا هناك الادلة القطعية علي اثباتها من العقلية و النقلية فالمتتبع في الاخبار و المتجسس خلال تلك الديار يري الامر اوضح من النار علي المنار بل انور من الشمس في رابعة النهار و من الادلة في اثبات المسألة الشريفة العويصة هو انه تعالي واضع الالفاظ و الاسماء مطلقا حتي الاعلام الشخصية لان امر الله واحدة و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و [ص 68] ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فلا فرق اذا بين الاعلام النوعية و الشخصية فلا معني لهذا الاختلاف و لا ثمرة له الا الخسران و لا فائدة في هذا التقسيم بل انما هي قسمة ضيزي اذ ورد ان الاسماء تنزل من السماء و ورد في التنزيل من الرب الجليل ان الاعلام الشخصية واضعها هو الله تعالي قال تعالي لمنجعل له من قبل سميا في تسمية يحيي بن زكريا و اما قوله تعالي ان هي الا اسماء سميتموها انتم و آباؤكم ماانزل الله بها من سلطان و ذلك كما قالوا يعوق و يغوث و لات و عزي و منات الثالثة الاخري و غيرها فهذا توبيخ لهم لان التسمية من دون سلطانه تعالي ليس بشئ فلايكون وضعهم وضعا فعلي هذا لايكون الواضع الا الله وحده و علي هذا المشهور المنصور حيث قالوا بان الله هو الواضع الا انهم اختلفوا في الاعلام الشخصية و انت عرفت مما ذكرنا اثبات كونها بوضع من الله تعالي بالآية و الرواية و العقل فلما كان الواضع هو الله تعالي نقول هل هو تعالي ارسل رسولا الينا لتعليم اللغات ام انزل كتابا فيه ذكر الاوضاع و الاسماء كالقاموس مثلا ام بعث لنا ملكا كي يخبرنا به و لا ريب بخبرتك ان الثلثة لمتكن قط ثم اختلف الاصوليون في كيفية وضعه تعالي بانه تعالي هل علم آدم الاسماء كلها اولا ثم علم آدم (ع) ثانيا اولاده و هذا اضعف الاقوال في المسئلة لانا قد علمنا علما بديهيا قطعيا بان اللغات و الاسماء في الازمنة و الايام جميعها تتزايد و تنوجد علي ما لميكن قبل ذلك فهل هذه الزيادات في اللغات من باب خلق علم ضروري بمعني انه [ص 69] يأتي الناس لغات عند فاقتهم يعني انه سبحانه يخلق ذلك الاسم او الكلمة في ذلك الحين كما يعلم هو سبحانه الصغير البكاء عند وقوعه علي الارض ام اللغات بالهام من الله في القلوب عند الحاجة اليها نقول ان هذا الخلاف لايضرنا بشئ ضرورة ان الامر علي كل تقدير من التقديرات الثلثة لاينافي كونه تعالي واضعا لها بل نقول هو المتعين ضرورة ان الحادث لاينسب الا الي محدثه و الفرض ان المحدث تعالي واحد لا شريك له فيكون هو الواضع مطلقا ، الاسماء تتنزل من السماء فان قلت كيف يكون المناسبة الذاتية ثابتة و نحن لاندركها ثم علي فرض الاثبات و الادراك يجب ان لايحتاج احد الي لغة من اللغات ثم يلزم من اثباتها ان لايكون للاسماء وضع اذ الوضع للنقيضين يدفع المناسبة قلنا اما اولا فانا نعلم قطعا و جزما بان ادراك الشئ غير اثبات الشئ لانا نثبت كثيرا ما اشياء و لاندركها كما اثبتنا وجود الواجب ثم اثبتنا صفاته و برهنا الامر بين الامرين و قررنا ان للوضوء مناسبة واقعة مع الصلوة و لكنا لاندركها و كما اثبتنا الحسن و القبح عقليان و لاندركه و اثبتنا بان الشارع الحكيم تعالي لميجعل هذه الاحكام و الحدود عبثا بل جعل لها مناسبات واقعية و حسن واقعي فاذا علمت المناسبة في شئ فليكن هذا من ذاك و اما ان اثبات المناسبة مغن عن الافتقار باللغة فلانا قد اشرنا بان اثبات الشئ غير فهمه و اما ثالثا ان اثبات المناسبة مستلزم لقدم الوضع فباطل لانا نقول ان الالفاظ حادثة مؤلفة من الحروف الهجائية فبناء علي هذا يحتاج الي الوضع قطعا نعم لو قلنا ان الالفاظ قديمة فذلك الحين لاتحتاج الي وضع [ص 70] ابدا و اما رابعا ان الوضع للنقيضين يدفع المناسبة فهذا قول بارد و كلام لميخرج من معدن التحقيق و لا من فكر صائب عميق و لا رأي مستقيم دقيق بل قائله ليس له في العلم ضرس قاطع و لا له في جهات الاشياء و اوضاعها تدرب في الجملة ضرورة ان معني البديهيات الاولية هو ان الامكان حادث باحداث الله سبحانه وحده لا شريك له و انت خبير بان الالفاظ من الحوادث ثم انت عليم بان الحادث لايوجد بسيطا قط و انت عليم ايضا ببديهتك بان كل شئ من المجعولات انما جعله صانعه مركبا من العناصر الاربعة ثم عليم بان للشئ جهات و اطوار و احوال و اوضاع و له عوالم لا نهاية و لا اقل ان كل ممكن زوج تركيبي و هذا القول ملأ الاصقاع و خرق الاسماع فاذا ثبت هذا يكون الشئ مناسبا بكل جهة شيئا من النقيضين فلايلزم شئ بحال من الاحوال كما ان الشئ الواحد حار باعتبار و بارد باعتبار و رطب باعتبار و كل ذلك اعتبارات متأصلة واقعية ذات آثار و احكام لمن له نظر و اسلام لله الملك العلام فمن عرف هذا يفتح له الف الف باب من باب العلوم الغامضة من كلياتها قال (ع) ذهب من ذهب الينا الي عيون صافية تجري بامر الله لا نفاد لها ، فان قلت علي بيانكم هذا بان بين الاسم و المسمي مناسبة ذاتية كما ان بين اسم محمد (ص) مناسبة ذاتية مع مسماه الشريف فما تقول بين اسم محمد بن اشعث الملعون قاتل الحسين (ع) من المناسبة الذاتية مع ان الحروف في الاسمين متحد و هذا شئ واضح لا خفاء فيه و لا حجاب قلت اعلم ان الكتاب كتابان كتاب الابرار و كتاب الفجار ان كتاب الابرار لفي عليين [ص 71] و ان كتاب الفجار لفي سجين و الحروف الثمانية و العشرين ايضا علي قسمين احدهما مكتوب في سجين للكتاب السجيني و ثانيهما مكتوب في عليين للكتاب العلييني و كلا الحرفين في الصورة سواء كالماء و البول فيشتبه عليك باعتبار الصورة كما في الانائين المشتبهين و ان كان الامر عند الله و الراسخين في العلم معلوما و لكن نحن علي ما كنا فيه لانميز بين حروف الظلمانية و النورانية الا باعتبار المسمي فان عرفنا المسمي بانه من اهل الخير و الصلاح عرفنا ان اسمه خير و نور و ان عرفنا عكسه فعكسه و الحاصل كلامنا في اسمائهم (ع) العام بمعني ان كل اسم خير فهو اسمهم (ع) اعاروه ذلك باعتبار الحكاية كما ان الانبياء (ع) اسماؤهم كانت من قبل ان يسمون بها للائمة (ع) فاذا ماتوا ورثوها السلام علي وارث آدم صفوة الله الخ ، الاتري ان في زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام تقول و انت زائره (ع) السلام علي آدم صفوة الله السلام علي نوح نجي الله السلام علي ابرهيم خليل الله الخ ، فاذا كانت الاسماء المسلم عليهم اسماء للانبياء اقول أليس من سوء الادب ان الزائر لمثل اميرالمؤمنين (ع) و هو بمحضره و انه يريد زيارته فيعرض في تلك الحالة و يلتفت الي من دونه من شيعته فيخاطب الانبياء و يسلم عليهم نعم ليس من الادب ان يلتفت الزائر الي غير المزور لاسيما اذا كان مثل علي اميرالمؤمنين (ع) فيكون المطلوب من فقرات الزيارة هو عليه السلام كيف لا و قد شرح ذلك في خبر آخر بقوله انا آدم الاول انا نوح الاول انا ابرهيم انا ذوالقرنين و هكذا فعلي هذا كانوا هم الوارثون كما قال تعالي [ص 72] نحن نرث الارض و من عليها و بالجملة كما كان اسمهم محمد و علي و حسن و حسين الي غير ذلك من اسمائهم المعروفة كذلك اسمهم صلوة قال انا الصلوة ، لا ان هذه الاركان المخصوصة هم (ع) بل الصلوة اسمهم و المراد بالصلوة الولاية قال (ع) الصلوة عمود الدين اذا قبلت قبل ما سواها و ان ردت رد ما سواها ، و لا ريب ان الاحباط ليس من مذهبنا لقوله تعالي فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره و كيف يكون ذلك متصورا و ان الرب تعالي عادل فلو اريد بهذه الصلوة الصلوة التي هي ذات الاركان المعروفة يلزم الجبر و الظلم علي الله تعالي و ذلك كيف يعقل في شأن العدل بانه تعالي لايقبل الزكوة من المزكي بعلة كون صلوته اي الاركان المخصوصة مردودة و كذلك رد حجه الصحيح و صومه المقبول و اعماله المرضية اذ رد هذه الاعمال بفساد الصلوة خلاف العدالة و خلاف العدل ظلم و هو تعالي عن ذلك علوا كبيرا بناء علي ما ذكرنا لايكون المراد من الصلوة التي هي موجبة لصحة الاعمال و قبولها و ردها الا الولاية التي اذا فقدت عدمت الاعمال و حبطت قال تعالي و من يكفر بالايمان فقد حبط عمله و هو في الآخرة من الخاسرين و المراد بالايمان هو علي (ع) و لذا تري زبر الايمان مطابقا لبينات اسم علي كما ان زبر الاسلام يطابق لبينات اسم محمد و ذلك لان نسبة البينات الي الزبر نسبة الصفة الي الموصوف ، قال بالفارسي :
كردي چو حساب اسم الله تمام بر كوي محمد و علي گير مقام
از بينه اسم علي ايمان جوي و از بينه اسم محمد اسلام [ص 73]
فهو (ع) ايمان لايحبط عمل الا بالكفران به فقدمنا الي ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فالاقرار بالولاية من اصعب الاعمال و لذا قال تعالي و استعينوا بالصبر و الصلوة و انها لكبيرة الا علي الخاشعين الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم قال (ع) الصبر رسول الله و الصلوة اقامة ولايتي فهو (ع) صلوة و صراط و ميزان لان الواقف عليه كالواقف علي ما هو احد من السيف فمنهم من يمر عليه كالبرق الخاطف و منهم من يمر عليه كالفرس الجواد و منهم من يمر عليه حبوا يأخذ منه النار شيئا و يترك شيئا حتي يمر منه بهذه الحالة و اما قوله تعالي لاتقربوا الصلوة و انتم سكاري فالمراد منه انكم لاتقربوا اليها و انتم غافلون عن الله تعالي بفضيلة محمد بن عبدالله (ص) و انتم متكبرون في فضله غير مصدقين بمقامه و درجته و الحاصل قال عليه السلام ان الله خلقنا من طينة مخزونة تحت العرش ثم جعل من فروعنا كل خير و كني عن اسماءنا في القرآن بكل خير فنحن الصلوة و نحن الزكوة و نحن مكة و مني و نحن زمزم و الصفا و نحن بيت الحرام و نحن مسجد الحرام و نحن الشهر الحرام الي غير ذلك مما في الخبر و هذا النوع من اسمائهم (ع) هي اسماءهم العامة و اما اسمهم الخاص فسأتلوه عليكم في الليلة الآتية بمحمد و آله و شيعته ،
و صلي الله علي محمد و آله .
[ص 74]١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : الحمد لله الذي لايبلغ مدحته القائلون و لايحصي نعمائه العادون و لايؤدي حقه المجتهدون الخطبة .
لما ذكرنا و لا حول و لا قوة الا بالله ان بين الاسم و المسمي مناسبة ذاتية بالدليل الواضح و البيان اللايح و قلنا ان كل مسمي خير اسمهم (ع) نقول ان الاسم قسمان اسم عام و اسم خاص و كل واحد منهما لفظي و معنوي فاما الاسم اللفظي العام فقد ذكرناه البارحة فقلنا ان اسمهم محمد و علي و اسمهم الجنة و السموات و الكواكب و النجوم و الشمس و القمر ثم يد الله و عين الله و جنب الله و اذن الله و جلال الله و جمال الله و ستر الله و سر الله و حجاب الله و امر الله و كلمة الله و حكم الله و كمال الله و عرش الله ثم الصوم و الصلوة و الحج و الزكوة و غيرها لانهم (ع) مبدء الوجود و اصل الموجودات و اول المجعولات فجمع فيهم جميع الخيرات بل و منهم نشأت و عنهم برزت لانهم اصل الخير و معدن الحق اشهد ان الحق معكم و منكم و فيكم و اليكم فمايشذ منهم (ع) خير ابدا و لاسبقهم سابق فلو سبقوا عليهم السلام بشئ من الكمالات لماكانوا سبقوا الخلق مع ان كونهم اول خلق الله ضروري و الطفرة باطلة فحازوا جميع المحاسن و الخيرات كلها من دون استثناء لايتوهمن متوهم في ان هذه الزكوة هي هم (ع) اذ هذا توهم باطل و انما المراد بها انه كما كان محمد اسمه كانت الزكوة اسمه فاذا عرفت ذلك فقد عرفت انه (ع) مسمي كل خير و علمت ان الاسماء المستعملة في غيرهم (ع) عارية منهم (ع) حتي ان آدم و نوح و ابرهيم و موسي و عيسي اسماؤهم (ع) لان المراد من آدم [ص 75] علي ما بينا سابقا هو انه كل اصل تشعب منه فروع فهو آدم و انت خبير بان جميع الفروع في العالم ليست الا انها متشعبة منهم (ع) فهم عليهم السلام اولي بهذا الاسم و هذا المعني فيهم اعظم و اعظم و اما نوح فسمي به لكثرة نوحه و خضوعه لله و خشوعه له و لا ريب انهم (ع) في هذا المعني اعظم و اعظم و اما ابرهيم فانه انما سمي به لانه بر و هيم في معرفة الله سبحانه و انت تعلم بان هذا المعني في ائمتنا (ع) اكثر و اكثر لان معرفتهم (ع) اكثر من ابرهيم فيكون هيامهم و برهم اكثر و قد كان نبينا هو البر الرؤف العطوف قال تعالي لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم بالمؤمنين رؤف رحيم و انما سمي موسي به لان مو هو الماء و سي هو الشجر و ذلك انه حيث كان موسي في تابوت يمشي علي وجه النيل الي ان وصل الي اشجار هي قبال قصر فرعون فامر باخذه فحيث وجد (ظ) في الماء و الشجر سمي به و اما هذا الاسم بالنسبة الي نبينا محمد صلي الله عليه و آله فهو حقيقة لانه (ص) هو الماء الذي به حيوة كل شئ و انه هو الشجرة المباركة شجرة المزن و شجرة طوبي التي اصلها في دار علي (ع) و فروعها في دور الجنة ليس بيت الا و فيه غصن من تلك الشجرة و اما اعداؤهم فهم شجرة الزقوم طعام الاثيم طلعها كأنه رؤس الشياطين فهم عليهم السلام القري و القرية و المدينة اذ ورد عن سيدنا الباقر (ع) نحن القري المباركة و شيعتنا القري الظاهرة للسير الي القري المباركة كما في تفسير قوله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها [ص 76] ليالي و اياما آمنين و قال (ص) انا مدينة العلم و علي بابها ، و اعداؤهم القري الهالكة ثم من اسمائهم الشمس شمس الهداية و اما اعداؤهم فشمس الضلالة قال تعالي الشمس و القمر بحسبان نزولها بعد قول النبي (ص) ان الاول شمس هذه الامة و الثاني قمرها و حسبان واد من جهنم و ان اردت من الشمس و القمر المعروفين اللذين يسبحان في الفلك فالمراد بحسبان حينئذ الحساب قال تعالي و جعلنا الشمس و القمر آيتين لتعلموا عدد السنين و الحساب فتسمية الاول و الثاني بالشمس و القمر من باب تسمية الاعمي بالبصير و من باب تسمية الملدوغ بالسليم و من باب قوله « برعكس نهند نام زنگي كافور » ورد ان الشمس و القمر يؤخذ نورهما فيحشران علي صورة العجل فيدخلان جهنم لانهما عبدا من دون الله و اما انهما ليسا هذين المعروفين السابحين في الفلك و انما هما الاول و الثاني لقول السجاد (ع) كما في الصحيفة ايها الخلق المطيع الدائب السريع المتردد في منازل التقدير المتصرف في فلك التدبير آمنت بمن نور بك الظلم و اوضح بك البهم و جعلك آية من آيات ملكه و علامة من علامات سلطانه الي ان قال في كل ذلك انت له مطيع و الي ارادته سريع ، و لا ريب ان تعيش الموجودات السفلية و استمداداتها منهما فكيف يعقل دخولهما في نار جهنم مع ما سمعت من الاطاعة و العبودية فيكون المراد بالشمس و القمر المخلدين هما المشار اليهما آنفا لانهما عبدا من دون الله قال (ع) من اصغي الي ناطق فقد عبده ان كان الناطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق عن الشيطان [ص 77] فقد عبد الشيطان ، و بالجملة كان كلامنا في الاسم العام لهم (ع) فنقول كل مسمي خير اسمه خير فكان حروف اسمه من عليين و كل مسمي شر اسمه شر فكان حروف اسمه من سجين و قد يتشابه الاسمان اسم الخير و اسم الشر و ذلك في صورة الصورة كمحمد لمحمد بن عبدالله و لمحمد بن اشعث الملعون و قد اخبر تعالي عن ذلك حيث قال في سورة ابرهيم ألمتر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء و قال و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار و قال تعالي انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا و مما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق و الباطل فاما الزبد فيذهب جفاء و اما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال فهذه الاسماء الخبيثة صورة تشابه صورة الاسماء الطيبة الا انها من سجين كلا ان كتاب الفجار لفي سجين نعرفها بمسمياتها فان كان المسمي خيرا فالاسم خير و ان كان شرا فالاسم شر و بالجملة ان الاسماء كلها طيباتها اسماء لهم اولا ثم لما حكت الاشياء وجها من وجوههم من الكمالات التي هي لهم (ع) استعير لهم اسم مناسب للحكاية فسموهم به من باب الحقيقة بعد الحقيقة لا من باب الحقيقة و المجاز و لا من باب النقل و الارتجال و لا من باب الاشتراك اللفظي لان الاصوليين قسموا الالفاظ الي اقسام ستة لميكن الحقيقة بعد الحقيقة منها بل انما هو قسم آخر و ايضا ان الاصوليين لميصرحوا بان الاقسام منحصرة في الستة لا غير بحيث يكون اكثر منها باطلا نعم غاية ما في الباب انهم لميجدوا [ص 78] الا الستة المعروفة عندهم و يؤيد ما قلنا ما ذكره السيد في المفاتيح في بيان الوضع العام و الموضوع له الخاص حيث قال ان هذا القسم ليس من الاقسام الستة المعروفة و انما هو قسم آخر و لا دليل علي منع هذا القسم و ايضا لا دليل علي حصر الاقسام في الستة انتهي كلامه ، و اما نحن فقد قلنا ان هذا القسم باطل رأسا لانا لما اثبتنا ان الواضع هو الله و اثبتنا انه تعالي حكيم قادر علي لحاظ كل فرد فرد علي حدة عند الوضع قلنا ان هذا القسم انما اثبتوه لتعليلهم بان الواضع لما لميكن متمكنا من ملاحظة كل فرد فرد لاحظ امرا كليا جامعا لجميع الافراد ثم وضع اللفظ بازائه نعم ان هذا انما يصح اذا كان الواضع هو الخلق و اما اذا كان الواضع هو الله و كان قادرا علي الملاحظة علي كمال ما ينبغي فليأت به ان ربي علي كل شئ قدير فلما ابطلنا هذا القسم اثبتنا محله الذي هم نفوه و هو هذا الذي سميناه بالحقيقة بعد الحقيقة و هو الوضع الخاص و الموضوع له العام و هناك قسمان آخران صحيحان هما الوضع الخاص و الموضوع له العام و الوضع الخاص و الموضوع له الخاص و اما هذا القسم الذي نفوه و نحن اثبتناه فهذا قد عرفناه بالكتاب و السنة و فحوي كلماتهم (ع) ثم بالعقل المستنير و بالآفاق و اثبات الشئ لاينفي ماعداه بمعني ان اتيانهم دون هذا القسم لايدل علي بطلان هذا القسم كم ترك الاول للآخر و اما قولنا ان الحقيقة الثانية عارية اسمها و اطلاقها عليها حقيقة فلان علامة الحقيقة موجودة و هي عدم صحة السلب مثاله النور فانه اسم للمنير [ص 79] و للشعاع فاطلاقه علي كل واحد منهما حقيقة لعدم ( صحة ظ ) السلب الذي وجوده دليل علي المجاز فلايجوز لك ان تقول ان الشعاع ليس بنور مثال آخر نقول ان اليد في قوله بل يداه مبسوطتان اسم للقدرة حقيقة حيث ان اثبات الجارحة لله تعالي باطل و اطلاقها علي الجارحة حقيقة لعدم صحة السلب عنها مثال آخر نقول ان الصلوة اسم للحقيقة المحمدية اولا حقيقة ثم في الاركان المخصوصة من باب الحقيقة بعد الحقيقة فان قلت كيف يكون الصلوة اسمهم (ع) مع انه قد ورد عنهم (ع) ان الصلوة ما يفتتح بالتكبير ثم يختتم بالتسليم قلت ان هذا هو الذي نريد من معني الصلوة لانهم (ع) لولاتريهم كبيرا اكبر من كل شئ بل اكبر من ان يوصف كيف تسلم لهم فالتسليم موقوف علي معرفة انهم اكبر من كل شئ فاذا عرفتهم (ع) كذلك فقد صليت و بالجملة جميع الاسماء اسم لهم ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأويه و منتهاه لايقال ان الفرع المراد به هو الشعاع المنفصل لان المراد بالفرع هيهنا هو الفرع المتصل كالاغصان من الشجرة فان قلت بناء علي ما قلت ان كل اسم اولا اسمهم (ع) فما تقول في قوله تعالي لمنجعل له من قبل سميا يعني انه ماوضع هذا الاسم لاحد قبل يحيي و هذا صريح بظاهره ان يحيي لميكن اسما لهم (ع) قلنا ان المراد بالسمي هو الذي يتحد مع سميه في الوجود و الحقيقة و لا ريب ان يحيي من شعاعهم (ع) فلميكن في رتبتهم ليكون سميا معهم (ع) لان الشعاع عدم عند المنير انعداما صرفا و ليسا بحتا و الشعاع من المنير و ان الاثر لايتحد وجوده مع وجود مؤثره [ص 80] بحال من الاحوال حتي يقال انه سمي له كما تقول انا عالم و تقول الله عالم و لا ريب ان علمك لميكن علمه تعالي و لايقال ايضا انك سمي لله سبحانه و كذلك الكريم المطلق في الله و فيك فاذا عرفت ذلك هنا فاعلم يحيي بالنسبة اليهم (ع) لانهم ادلاء علي الله تعالي في كل حال و هم عليهم السلام آية الله في مقاماتهم كلها فلما عرفنا انه (ع) لميكن له سمي علمنا انه تعالي ليس له سمي ايضا فافهم و اغتنم ثم نقول ان الضرورة من المسلمين قاضية بان اول خلق الله هو محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله فاذا كان اول خلق الله لايشذ منه خير و لا كمال في حال من الاحوال فلما حاز الخيرات و سبق الكمالات صار الخلق من اشعة نوره يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا الي الله و سراجا منيرا فاذا لميكن السراجية منحصرة فيه لماكان هذا فخرا له و لاكان امتنانا عليه فلما كان هو (ص) منيرا صار الخلق كلهم نوره و شعاعه و لكنه استثني من الخلق اناسا منهم نفسه (ص) و منهم ذرية ذلك النفس ذرية بعضها من بعض لان الولد جزء الوالد و الوالد كان نفس النبي (ص) فصار كلهم سراجا وهاجا فلما كان الامكان نورا له (ع) يكون النور دالا علي المنير لان الشعاع هو الاثر فيكون هو من فاضل انواره و اشراقات آثاره و من عكوسات كمالاته و الدليل علي كون محمد بن عبدالله (ص) اول الخلق من القرآن المجيد كثير منه قوله تعالي ماكان محمد ابا احد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبيين لان الخاتم هو الفاتح و الا لميكن خاتما حيث انا ذكرنا ان السلسلة سلسلة الصعود فلما كانت السلسلة [ص 81] صعودية لايكون الخاتم الا الفاتح اذ الصعود صعود من الاخس الي الاشرف الذي نزل منه كما بدءكم تعودون فلو لميكن هو (ص) خاتما علي الحقيقة كان الخاتم غيره اعلي منه و الحاصل كل شئ هو اسمهم فهذه الانوار من السراج مثلا كلها اسماء معنوية مسمي للاسماء اللفظية و كل نور مبدء اشتقاق اسم للمنير يعني اسم النور اسم لفظي و نفس النور الذي هو المسمي للاسم اللفظي هو اسم معنوي فلما عرفت ان العالم باسره اسماؤهم قل فما احلي اسماءكم ، و الحاصل ان الاسماء الطيبة كلها للمنير و هي اسماء لفظية و هذه الانوار التي هي مسميات للاسماء هي اسماء معنوية للمنير هذا اسمهم العام بكلا قسميه من اللفظي و المعنوي بقي لنا بيان اسمهم الخاص بقسميه سنبينه ان شاء الله ،
و صلي الله علي محمد و آله .
[ص 82]١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : الحمد لله الذي لايبلغ مدحته القائلون و لايحصي نعمائه العادون و لايؤدي حقه المجتهدون الخطبة .
سأل سائل قابل : ما وجه تسمية عيسي بعيسي (ع) كما ذكرتم في موسي و ما عداه . اجاب روحي فداه انا ماوقفنا عليه بنص خاص من المعصوم و ان كان في النفس شئ لكن لانتكلم مما علمنا من العلوم الا اذا وجدنا حديثا منهم عليهم السلام عاما او خاصا و لقد سمعت عن مولينا الشيخ قال رأيت الرضا (ع) في المنام فقلت له يا سيدي اني اجد اشياء ظاهرة كالشمس في رابعة النهار و مااري هناك حديثا ظاهرا منكم اتكلم بذلك الذي وجدته ام لا قال قال عليه السلام اني لااحب ابرازه و التكلم به الا بعد ورود النصوص (ظ) بالعموم او الخصوص ، و كذلك نحن في وجه تسمية عيسي (ع) .
و اما الاسم الخاص اللفظي فهو المصدر و المشتق و الصفة المشبهة كالحمد و الحامد و الحميد و محمد و قلنا ان الالف اذا كررتها حصل الدال و اذا كررت الدال حصل الحاء و اذا كررت الحاء خمس مرات حصل الميم فصار محمد ثم بزيادة ميم اخري في مقابلة عالم الشهادة صار محمد و بزيادة الاصل اي الالف فصار احمد علي التفصيل الذي ذكرنا سابقا و لما كان مقامه مقام الجمع و الايتلاف صار يومه يوم الجمعة و المراد بجامعيته هي النبوة و الولاية لانه (ص) نبي و ولي و لما كان هو صاحب الجمع صارت حروف اسمه مربعا اذ الحاء و الميم و الدال كل واحد منها له ربع و بعبارة اخري انه (ص) حيث كان [ص 83] صاحب الشكل المربع و كان بين الاسم و المسمي مناسبة ذاتية وجب ان يكون اسمه مربعا اي اربعة احرف و يكون مادة اسمه حروفا مربعة اما الدال فلما كان اول الشكل و مبدئه في الحروف ظهر في آخر اسمه الذي هو الاول في عالم الغيب فلما تكررت الدال كانت الحاء و تكرار الدال اشارة الي نزوله من عالم اللانهاية الي عالم النهاية ثم الحاء تكررت خمس مرات ظهرت الميم و هي اشارة الي اطوار نزوله في عالم النهاية من عالم العقل المرتفع الي العقل المستوي الي العقل المنخفض الي الروح الي النفس و لما كان الدال تكرار الباء و هي تكرار الالف الذي هو المبدأ و كان هذا الاصل الاقدم و النور الاعظم هو مبدأ الكل فمقتضي المناسبة الذاتية ان يأتوا بالالف الذي هو المبدأ ثم يجعلوا في مبدء اسمه ليحكي كونه (ص) هو المبدأ فسمي احمد و هذا هو اسمه الشريف في الملكوت الاعلي لكونه ( كذا - لكون ظ ) اهله اقرب الي المبدأ من الملك الاسفل و اما اهل الاجسام و خاصة اهل الارض فزيد لهم الميم لبيان نزوله من عالم الملكوت الي ذلك العالم بعد خمسة عوالم و هي تكرار الحاء في عالم النفس و عالم الطبيعة و عالم المواد و عالم المثال و عالم الجسم ثم شدد الميم الثاني لبيان اتصال عالم الغيب و عالم الشهادة فالميم الاول لبيان عالم الشهادة كما ان الثاني لبيان عالم الغيب فلما كان مقامه (ص) مقام المحبة و المودة و التأليف و الايتلاف صار كوكبه كوكب الزهرة لانه كوكب المحبة و الايتلاف هذا اسمه الخاص اللفظي و اما اسمه المعنوي الخاص فلاابرزها لاحد من الناس ابدا ،
و صلي الله علي محمد و آله .
[ص 84]١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : الحمد لله الذي لايبلغ مدحته القائلون و لايحصي نعمائه العادون و لايؤدي حقه المجتهدون الخطبة .
لما ذكرنا انا بين الاسم و المسمي مناسبة ذاتية و قلنا ان كل مسمي خير فهو اسمهم (ع) اردنا ان نقول انه لما كان نبينا (ص) هو المتبوع في العوالم و ان تربية العوالم بالاسماء و ان العوالم باعتبار النوع عالمان وجب ان يكون له اسمان اسم لاهل الملكوت الاعلي و اسم لاهل الملك الاسفل يعني اسم لاهل السموات و اسم لاهل الارضين فالاولون يدعونه باحمد و الآخرون بمحمد (ص) و مادة الاسمين واحدة و هي الحاء و الميم و الدال و التفاوت انما هي في الملحقات و مادة اسمه الشريف التربيع و هو شكل الايتلاف و المحبة و الاجتماع فلما كانت مادة اسمه التربيع وجب ان يكون نكاح النساء في حقه (ص) ان لايكون له حد معين كما لغيره (ص) لما ذكرنا من شدة الود و الحب و الايتلاف في مزاجه الشريف فلايكون له جهة منافرة فلما كان له الايتلاف و المحبة و الاجتماع كان يومه يوم الجمعة و كوكبه الزهرة و لما كان هو صاحب شكل المربع و كان بين الاسم و المسمي مناسبة ذاتية وجب ان يكون اسمه الشريف رباعيا اي اربعة احرف كما كان مادة حروفه مربعة و الدال لما كان اول الشكل و مبدأه في الحروف ظهر في آخر اسمه الذي هو اول في عالم الغيب فلما تكررت الدال كانت الحاء ثم تكررت الحاء خمس مرات ظهرت الميم التي هي اشارة الي اطوار تنزله من العقل المرتفع الي العقل المستوي الي العقل المنخفض الي الروح الي النفس و لما كان الدال تكرر الالف بواسطة الباء الذي هو المبدء و كان هو (ص) مبدأ الكل فمقتضي [ص 85] المناسبة الذاتية ان يأتوا بالالف الذي هو المبدأ و انما جعل في مبدأ اسمه دلالة علي انه (ص) هو المبدأ فسمي احمد و هذا اسمه الشريف في الملكوت الاعلي و اما اهل الملكوت الاسفل اي اهل عالم الاجسام و الارض فزيد لهم الميم لبيان نزوله (ص) من عالم الملكوت الي ذلك العالم بعد خمسة عوالم و هي تكرار الحاء في عالم النفس و عالم الطبيعة و عالم المواد و عالم المثال و عالم الاجسام و شد الميم الثاني لبيان اتصال عالم الغيب و عالم الشهادة فالميم الاول لبيان عالم الشهادة كما ان الثاني لبيان عالم الغيب و انما قدم الميم الاول لعالم الشهادة اي لبيان حكم المناسبة لعالم الشهادة و اصل اسمه (ص) حم فالميم الاول ظهور الحاء و الحاء ظهور الدال و يجب ان يكون ابوه (ص) اسمه عبدالله لان الاب يحكي جهة العقل كما ان الام تحكي جهة النفس و العقل اول مقام العبادة و ينبوعها اذ العبادة في مقام الفرق و هو اول مقام الفرق و لما كان هو صلي الله عليه و آله في مقام الجسم و الجسمانيات لميخرج عن حكم العقل و ما يقتضيه من احكام العبادة فماوصل ما وصل الا بالعبادة فكانت العبادة اصلا له في بلوغه الي مقامات القرب وجب ان يكون ابوه الظاهري اسمه عبدالله فلذا كان بينات عبد يوافق زبر محمد (ص) و البينات فرع للزبر و الولد فرع لوالده من حيث الولادة ثم يجب ان يكون مبعثه (ص) بعد مضي اربعين سنة من ولادته لانه مقام الكمال لاجتماع مراتب القابليات و المقبولات و كمال نضج الطبيعة و اعتدال البينة لئلايكون علي الله حجة مطلقا و يجب ان يكون يوم الذي بعثه الله (ص) [ص 86] يوم النيروز اول انتقال الشمس الي برج الحمل و هو اليوم الذي خلق الله الدنيا و العود كالبدو فيتصل الآخر بالاول اذ الختم علي طبق الفتح و الآن اول مقام ظهوره (ص) اول مقام نضج العالم و صفائه و اعتداله فان اول ظهوره (ص) استدار الزمان كهيئة يوم خلق الله السموات و الارض فان طالع الدنيا يوم خلقت السرطان و الشمس في شرفها في برج الحمل و لما كانت الام جهة ظهور النفس و هي سبعة اطوار و هي اكملها الكاملة ثم المرضية ثم الراضية ثم المطمئنة و كل هذه النفوس مقام الرحمة و الامن فيجب ان يكون اسمها آمنة يعني آمنة من كل خطأ لكونها تابعة للعقل الذي هو عبد الله و لما كان الاب الظاهري دليل العقل و كانت الام الظاهرية دليل النفس و كان هذا النبي (ص) يجب ان يكون جامعا لجميع الكمالات علي الاطلاق وجب ان يسمي ابوه عبدالله و امه آمنة و لما كان مقام العقل و النفس مقام القيود و رتبة الحدود وجب ان يبقي رسول الله (ص) يتيما من غير اب و ام حتي يكون متفردا في النشو و متوكلا علي الله و حاميا حول جلاله و ربوبيته و طائفا حوم فيضه و مدده و ناظرا اليه تعالي لا الي الاسباب و مفوضا امره الي رب الارباب و داعيا صانعه بلسان حاله الفقر فخري و به افتخر كما كان داعيا بلسان قاله ثم لما كان مقامه (ص) مقام الاجمال و البساطة و هو مقام النبوة و هو المتصدي لامرها و الحامل لاعبائها و يجب ان يكون هذا المعني ظاهرا لكماله المطلق في ظاهر بشريته وجب ان يكون علي كتفه الايمن خاتم النبوة لبيان انه الحامل علي كاهله اعباء النبوة و احكام الرسالة و ما سواه تابع له [ص 87] مطيع لامره و مقدمة لظهوره و لما ذكرنا ان الاربعةعشر واحد منهم قطب و واحد آخر جامع و حاو و كان نسبته اليهم نسبة المحل الي الحال و المحل الظاهر منه الحال بتفاصيل احكامه يجب ان يكون الغالب عليه البرودة و الرطوبة و هي طبيعة الانثي و لما كانت هذه من حقيقته (ص) و زيادة الاعتناء في شأنها وجب ان يكون بنتا لمحمد (ص) لا ابنا و لما كانت هي آخر المبادي فيكون نسبة هؤلاء الاربعةعشر (ع) في الكائنات نسبة الآحاد الي سائر المراتب من الاعداد و لذا قلنا انها آخر المبادي و هي التسعة فانها آخر الآحاد و جامعة لمراتب هذه المبادي و من جهة المناسبة بين الاسم و المسمي وجب ان يكون اسمها الشريف استنطاق التسعة و هو الطاء و اذا ضم معها كمالاها الظهوري و الشعوري يظهر من كمالها الظهوري خمسة و اربعون و استنطاقها مه و من كمالها الشعوري واحد و ثمانون و استنطاقها فا و اذا جعلت الطاء قطبا و قدم الكمال الشعوري و اخر الظهوري يكون فاطمة فبهذا ظهر اسمه الشريف حاكيا لمقامها و مرتبتها في التكوين و لما كانت فاطمة (ع) شأن ( شأنا ظ ) من شأون محمد (ص) و مقامه الاجمال وجب ان يكون لها من علي (ع) ابنان اكبر منهما يحكي مقام جده مما حكته امه الطاهرة و الاصغر منهما يحكي مقام ابيه الطاهر (ع) وجب ان يكون النسل و الانوار المطهرة و الاولاد الطاهرون من الاصغر لانه صاحب مقام ابيه الظاهر بالولاية التفصيلية و لما كان الولد فرع الوالد و بسطه و تكريره و كان الوالد مبدأ اسمه اللام وجب ان يكون مبدأ اسمهما السين لانها تكرير اللام و انبساطها و لما كانا [ص 88] حاكين مقام جدهما (ص) من جانب الام التي هي فرع للاب و صفة له وجب ان يكون في اسمها حرف هي صفة حرف اسم جدهما و لما كان اصل الاسم هناك الميم بيناتها نون و هي صفة الزبر وجب ان يكون فيهما ما يدل علي ذلك و كان اصل اسم جدهما حرفين فالميم ظهرت فيهما بالبينات لبيان ما ذكرنا فالحاء يجب ان يجعل في اسمهما ليدل علي انهما حقيقة واحدة فصارت مادة اسمهما السين و الحاء و النون فالسين من حيث كونها قطبا هناك وجب ان يكون في الوسط و النون من حيث كونها فرعا وجب ان يكون في الآخر و الحاء من حيث كونها اصلا وجب ان يكون في الاول فكان الاسم حسن و لما كان الاصغر منهما هو صاحب التفصيل و الانوار مقام العشرة الباقية يجب ان تظهر فيه ما يدل عليها زيدت الياء بعد السين لبيان ان تلك العشرة الكاملة هو (ع) و اولاده الطاهرون سلام الله عليهم اجمعين ،
و صلي الله علي محمد و آله .
[ص 89]١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : الحمد لله الذي لايبلغ مدحته القائلون و لايحصي نعمائه العادون و لايؤدي حقه المجتهدون الخطبة .
قال عليه السلام : الحمد لله ، قد بينا ظهور النبي المطلق المكرم (ص) باسمه و اسم ابيه و امه و اسم زوجاته و بينا صفاته التي منها خاتم النبوة الذي كان علي كتفه الشريف و ذكرنا وجه ظهور شرعه الشريف في الالف السادس و الآن اردنا ان نقول ان هذا النبي المكرم المعظم صلي الله عليه و آله لا بد و ان يكون ظاهرا باللغة العربية لانها اشرف اللغات و احسنها و احلاها و هي لغة تطابق الكينونة الانسانية التي هي احسن الصور فتكون لغته احسن اللغات و ذلك لانه تعالي خلق كل ما خلق علي مقتضي كينونته و حالته كما ان مقتضي حالة آدم (ع) هو انه (ع) كان يتكلم مع اولاده كل علي لغة تناسبه هذا انما كان باعتبار المتعلق و اما اصل الكينونة الانسانية فتقتضي ان تكون لغتها عربية و هذه اللغة لغة اهل الجنة و الجنة كما تري يرجع فيها كل شئ الي اصله فلما كانت لغة العرب اشرف اللغات و كان الانسان اشرف الخلق ناسب ان يكون لغة الانسان عربية و انها اصل اللغات فوجب ان يظهر هذا النبي المفخم المكرم (ص) علي اللغة العربية اذ هي لغة الجنة و اما لغة اهل النار فمجوسية و لغة الزبانية منها تركية كما عن علي (ع) و ذلك لاعوجاج كينونتهم و تغيير فطرتهم عن الاستقامة و الاعتدال و قد ورد ان الانبياء كانوا في مناجاتهم مع الله تعالي بلغة العربي و اما مع رعيتهم فبلغتهم و اما سليمان بن داود فجمع بين لغات ثلثة اما مع ربه في مناجاته فعربي و اما مع عسكره فتركي و اما مع ندمائه فارسيا و اعلم ان لغة الفرس لغة المرأة اذ فيها [ص 90] الحلاوة المهيجة للشهوة و مقربها لظهور نفس الامارة في لغة الفارسي فلما كان اصل اللغات و اشرفها لغة العرب ماتقوم الصلوة صحة ( صحيحة ظ ) الا بالعربي و ليس للعرب الافتخار حينئذ علي العجم اذ الفطرة الانسانية عربية مطلقا و العربية ليست محض اللسان و اللهجة خاصة و انما يكون العربية مؤلفة من خصال عشرة الايمان و المحبة و المروة و الفتوة و الشجاعة و السخاوة و كرم النفس و كرم العرق و اللسان فلما جاء اللطخ صار لسان الشيعة المؤمن لهؤلاء المخالفين كالعكس و لكنه يرجع كل الي اصله عند الموت بيان ذلك اجمالا هو ان كل من كان الغالب عليه الصفة العربية يلحقه لسانه و الا فيؤخذ منه ما هو عليه من لغة العرب فالمؤمن اذا مات ينقلب لسانه عربيا و ان كان عجميا بخلاف الكافر فانه اذا مات ينقلب لسانه عجميا و ان كان في العربية في غاية الفصاحة و ذلك لما قلنا من حكم اللطخ في هذه الدنيا فلذلك تري هناك مؤمنا لسانه عجمي و تري كافرا قد بلغت لغته الغاية و النهاية ورد ان عجوزا اتت الي علي (ع) فقالت له ان ابني مات و قد كان لي مال عنده لاادري الآن اين جعله فقام علي (ع) الي ان اتي قبره الذي دفن فيه فقال (ع) يا فلان قم فقام و هو يقول شالا شالا رينا رينا يعني لبيك لبيك و قد كان رجلا عربيا الا انه قد انقلب لسانه بعد موته سأله عن ذلك الامام (ع) قال اني لما قبضت علي خلاف ولايتك انقلب لساني عجميا كما تري ، فالمؤمن ينقلب لسانه عربيا بعد القبض و المنافق ينقلب عجميا كذلك و ان كان من افصح العرب قال (ع) شيعتنا العرب و عدونا العجم ، و معني [ص 91] ذلك كما ذكرنا من الصفات العشرة و المؤمن له صفات حميدة و هو عزيز شريف لايغلب و لاينقلب ابدا بحال من الاحوال لان الله معه في كل حين يحفظه في كنفه ورد في زيارة الحسين (ع) لا ذليل و الله معزك و لا مغلوب و الله ناصرك ، نعم المؤمنون محفوظون عزيزون الا ان الدولة حيث كان للباطل امروا بالصبر قال تعالي يا ايها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون صابروا اي مروا بالصبر و رابطوا هذا خطاب للعلماء اي رابطوا قلوب الشيعة بذكر المعارف و الفضائل و معرفة الولاية و احفظوها عن الابالسة و الشياطين و اتقوا الله اي من ايثار الفتنة و اعلم ان الله سبحانه جعل اختيار كل شئ باختيار المؤمن الا ذلة نفسه و افتضاحها فلايجوز للمؤمن ان يورط نفسه في ورطة لايقدر ان يخلصها منها لاسيما اذا كانت الدولة للباطل لان المؤمن في ذلك الوقت يجب عليه السكوت و الصمت و كف النفس عن احوال الناس كلها فلايتعرض احدا من الناس بوجه من الوجوه اذ العارفون الكاملون البالغون شأنهم في دولة الباطل عدم التعرض لهؤلاء الخلق المنكوس المعكوس قل للذين آمنوا يغفروا للذين لايرجون ايام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون لان الناس لايطلبون الحق و لايريدونه مع انهم يرون ان الحق مع ائمتنا (ع) و يرون انهم هم معدن العلم و السخا و اصل الشرف و الحياء و انهم ليس فيهم من قبائح الصفات و الافعال و مع ذلك يميلون الي اعدائهم و مخالفيهم لايكون ذلك الا لعدم المناسبة بينهم و بين الحق ، شبيه الشئ ينجذب اليه أولايرون ان الحسين (ع) بعد [ص 92] قتله انكسفت الشمس و انخسف القمر مع انه لا كسوف في العاشر و انما الكسوف في آخر الشهر بالاتفاق و كذلك لاينخسف الا في الثالثعشر او الرابععشر او الخامسعشر من الشهر لا قبل ذلك و لا بعد بالاتفاق ثم أولايرون ان السماء بكت دما عبيطا أولايرون ان الارض قد فار منها الدم فلولا له (ع) رابطة مع العالم لماظهر كذلك و العجب انهم مع ذلك لميؤمنوا به (ع) و انما اقبلوا الي اعدائهم الاخباث الارجاس كابنزياد و خالد و وليد و كانوا يقولون انه امام مع وجود علي (ع) و هذا الخبيث خالد كان يأمر بملأ الحوض خمرا ثم يرمي بنفسه الي الحوض فيشرب منه حتي يظهر النقصان من اطراف الحوض و كان هذا الملعون كان زانيا نقل كما زبر انه كان صلي ذات ( يوم ظ ) جماعة بالناس فاذا قد تقيأ الخمر في محرابه الذي كان يصلي فيه ثم حكي من احواله الخبيثة زائدا علي ما ذكر انه فجر ببنته في حجر ظئره يا سبحان الله كيف كان الناس يميلون الي مثل هذا و هم يجعلون الامام الذي دار عليه السموات و الارض غريبا وحيدا اما الحسين (ع) لعل تقول قبل قتله (ع) كان الامر تلبس عليهم فماعرفوه و لذا اجمعوا علي قتله و اما بعد قتله (ع) و ظهور هذه الكرامات من كسوف الشمس و خسوف القمر و نزول المطر و ظهور القراءة من رأسه الشريف و هو علي السنان و فوح رائحة المسك من ابدانهم المرمية في ارض الطف و غيرها أليس هذه كلها شواهد ظاهرات و آيات باهرات و دلالات واضحات علي مقام رتبة الامام (ع) و درجته و العجب انهم مع ذلك يتبعون الخلفاء الانجاس الذين هم معدن الجهل و الطغيان و اصل الشر [ص 93] و العدوان لكنهم مع تلك الحالة لميذكروا في ائمتنا (ع) شيئا من القبايح و لانسبوا اليهم عيبا من العيوب هذا عبدالملك بن مروان ابوالبخر كان نتن فمه بحيث يموت الذباب لو حاذي فمه في طيرانه فلذا سمي بابوالذباب كما كني بابيالحجر لبخله و العجب ان هذا الموصوف المكني بابيالذبان و ابيالحجر سمي بابيالمؤمنين و العلة كلها مناسبة الناس معه و عدمها مع الامام الحق الذي معدن الخيرات و الكمالات فلاجل عدم المناسبة لما آل امر الخلافة الي مولينا اميرالمؤمنين (ع) بقي مدة خمس سنين لميتمكن من حج بيت الله مكة المعظمة و ذلك لاعوجاج الناس و نفاقهم و كان هو (ع) في المدة المزبورة مشغولا بالحروب و الغزوات و تجهيز العساكر و اما هذا معوية كانت مدة دولته اربعين سنة عشرون سنة كان مستقلا ورد انه لما كان مولينا الحسن عليه السلام جهز بالعسكر و خرج الي معوية نهب امواله عليه السلام اصحابه الذين خرجوا معه ثم ضربوا علي فخذه ضربة منكرة الي ان رجع عليه السلام وحده الي ان صالح (ع) مع معوية فلما صالح قال له اصحابه عليه السلام يا مذل رقاب المسلمين انت اذللتنا حيث صالحت مع معوية مع انهم نكثوا العهد و لميرضوا بالجهاد و هذا مسلم بن عقيل لما بايعوه معه في الكوفة وقت الصبح و هم ثمانيةعشرالف نفس فلما دخل الليل لميكن معه (ره) الا معدود قليل هكذا حال الناس و ديدنهم في كل زمان فلنتجد لسنة الله تبديلا فمن عرف سر الخليقة و عرف الناس لايغتر بقولهم قط لان الناس كناس فمن اعتمد علي الناس لميعرف شيئا قط فاتقوا الله في حفظ اعتباركم [ص 94] ما دامت الدولة للظالمين سيروا معهم كأنكم لستم بشئ قال علي (ع) ان العلماء من آلمحمد (ع) هجم بهم العلم علي حقائق الامور و باشروا روح اليقين و استلانوا ما استوعره المترفون و انسوا بما استوحش منه الجاهلون و صحبوا الدنيا بابدان ارواحهم معلقة بالمحل الاعلي اولئك خلفاؤ الله في ارضه و قال (ع) شيعتنا خرس صمت في دولة الباطل فلايتعرضون احدا نعم يظهرون بلسانهم ثم يسكتون هذا انما هو لاتمام الحجة و اكمال النعمة و لاعلاء كلمة الحق كما كان مولينا علي (ع) في مدة خمس و عشرين سنة ديدنه هكذا فكان العالم اذا سألوه يجيبهم عن مسألتهم و الا فهو ساكت عنهم بل انسه بترك العشرة معهم فاذا قال له الناس نحن نحبك لاينكر عليهم بل يسلم لهم بذلك و يصدقهم علي ما يقولون فيه مع انه يعلم ثم يري انهم يخالفون ربهم و يرتكبون المعاصي و السيئات و يفعلون القبائح و المحرمات كيف هم يصدقون مع الرجل لا والله ليس الا كذب صرف و بالجملة المؤمن لايغتر بقول الناس ابدا فلو قالوا لك انا نحن انصارك انا نحن معينك ثم مغيثك و اعلم انهم يتقولون بذلك و لكنهم قوم لايفقهون كما ورد ان الصادق عليه السلام جاءه رجل من اصحابه فقال يا سيدي ماتقوم انت بالامر ليس الآن وقت القعود عن الامر فلايسعك السكوت مع كثرة اعوانك قال (ع) كم يكون اعواني قال الرجل عشرون الف لا بل خمسون لا بل مائة الف لا بل نصف الدنيا قال (ع) يا فلان أيخف لك ان تخرج الي ينبع و هو موضع قريب الي المدينة ثم امر (ع) بان اسرجوا حماره و بغله فامر الرجل بان يركب [ص 95] البغل و هو عليه السلام ركب حماره فلما خرجوا الي الصحراء فاذا قد رأوا راعيا يرعي اغناما قال عليه السلام يا فلان لو وجدت لي ناصرا علي عدة هذه الاغنام لخرجت عليهم و لقمت بالامر قال الراوي فلما عددت الاغنام فاذا هي سبعةعشر ورد ان عليا عليه السلام مع فاطمة و الابنين الطاهرين الحسنين عليهما السلام كانوا ذات ايام يدورون دور المدينة و هي مدة اربعين ليلة و كانوا يأخذون في المدة عنهم العهد و الميثاق علي المتابعة و المشايعة فلما صار صبح تلك الليلة كان الناس كأن لميعاهدوا و قد كان مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام خليفة لميتمكن عن عزل شريح القاضي و العلة في هذا هي ان الشيعة و الناصر كانوا قليلين و اما اللسان فلا اعتبار عليه بوجه من الوجوه فلذا قال شيخنا العلامة انار الله برهانه احملوا كلام ائمتنا (ع) علي حقايقه من غير حمله علي المجاز قال (ع) الناس كلهم بهائم الا المؤمن و المؤمن قليل و المؤمن قليل و قال (ع) ان المؤمنة اعز من المؤمن و المؤمن اعز من الكبريت الاحمر و هل رأي احدكم الكبريت الاحمر ه ، فلما كان كذلك فلا اعتماد علي احد نعم لاتكذبهم ان يخبروك بانا معك خالطوهم بالبرانية و خالفوهم في الجوانية ما دامت الامرة صبيانية يعني الامير كان كالصبيان لا عقل له و لا رأي و بالجملة الناس في زماننا الآن و قبل زماننا كانوا يرون ان الحق مع اهله و ان الباطل اهل الجهل و النكراء و العناد مع ذلك كانوا يخالطون معهم كما ان اهل كوفة رأوا ان الحجاج يقتلهم و يأسرهم و يظلمهم مثل ما ورد ان الحجاج مرة واحدة قتل من الناس مائة الف نفر سبرا فلما مات الحجاج كان [ص 96] سبعون الف نفس في محبسه ثلثون الفا كانوا من النسوان و اربعون الفا من الرجال و كان المحبس غير مسقف لميمنع عن الحر و لا عن البرد ورد ان كوفة هذه كان فيها اربعمائة علم تحت كل علم اربعة آلاف فارس هذه لما اراد الحسين عليه السلام منهم مونسا للطريق اي طريق السفر حفظا له و لعياله الي ان يصلوا الي المدينة لميجبه (ع) احد مع انه (ع) طلب منهم ذلك بل قالوا له يا حسين خذ عيالك و اخرج من الكوفة ، و هذا سيدنا عمر رضي الله تعالي عنه صعد المنبر فقال متعتان كانتا في زمن رسول الله (ص) حلالان و انا احرمهما لميقل احد لماذا تحرم ما حلله رسول الله و اما مولينا علي (ع) فلما اراد ان ينهاهم عن صلوة التراويح بالجماعة ضربهم بالدرة و هي سوط صغير صاحوا فقالوا وافضيحتاه واديناه واعمراه مع انهم كانوا يدعون التشيع فهكذا شأن هذا الناس النسناس و بالجملة ما دام الناس غائبا حرام ان يتعرض احد في امر احد من هذا الخلق ورد انه كان مع علي (ع) من العسكر في صفين مائة الف و خمسين الف الا واحدا لميبق بعده (ع) من هؤلاء العسكر لنصرة الحسن و لا للحسين (ع) احد لان الناس اهل الدنيا و ارباب الغرض و المرض فلا اعتناء بشأنهم ابدا فاتقوا الله من الاعتراض و التعرض و ايثار الفتنة لانكم الآن في الحرم لايجوز لكم شئ من الذي حلال للمحل فلايسوغ الا السكوت ورد ان علي بن الحسين (ع) قال ذات يوم لزيد يا زيد قتل الانسان اعظم ام قتل الطير قال بل قتل الانسان قال (ع) فاذا لاتتعرضوا لاحد لانكم الآن في الحرم ، و الحاصل السكوت اولي للشيعة [ص 97] ما دامت الدولة للظالمين . امران هما مأمول الناس و هما عين مقصودي و هما قرة عيني احدهما القتل يعني اقتل و ثانيهما انصراف الناس عني و ذلك اني قبل الحين كنت حافظا من القرآن و الاحاديث و الادعية و الزيارة اغلبها و كان مايمر علي يوم الا و يرد علي خاطر جديدا و اما الآن فمن كثرة المعاشرة مع هذا الناس الكناس نسيتها بالمرة فلولا انه عهد مأخوذ علي و انه امر واجب لماكنت ابرز ابدا لاني من حين كنت في الرحم نطفة ثم مضغة رباني ربي من غير وجود احد معي الي ان كبرت و بلغت الي ما بلغت فلااحتاج الي الناس ابدا لان ربي موجود معي يربيني علي احسن ما يكون و بالجملة اني لااخاف من القتل لانه غاية آمالي ان اقتل في مشهد مولاي الحسين (ع) او في مشهد مولينا علي (ع) او بين الحرمين لكن ليس لي تلك السعادة فاقول في ابرازي بين الناس لولا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر و ما اخذ الله علي العلماء الايقاروا علي كظة ظالم و لا سغب مظلوم لالقيت حبلها علي غاربها و لسقيت آخرها بكأس اولها و لالفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز و الحاصل لولا كان البراز لازما علي لابراز فضائل آلمحمد (ع) لكنت اسد علي الباب لان المؤمن في دولة الباطل علي سيرة امامه غايب ليس بظاهر الاتري ان النقباء و النجباء غائبون مستورون محجوبون عن الناس غير ظاهرين بين هؤلاء الناس الكناس فلايزيدني كثرة حولي عزة و لا تفرقهم عني وحشة فليس العالم عالما اذا اعتمد علي هذا الخلق فمن اعتمد عليهم ليس بعالم قط و لا انه عرف شيئا لانهم [ص 98] مايتبعون احدا الا بالمناسبة ، شبيه الشئ ينجذب اليه فاذ ليس فليس فلما رأيت هذا الخلق لايتبعون امامهم اعلم انهم ليس لهم مناسبة معه (ع) و لا ريب في ان النور لايدل علي غير المنير و لا عنده شئ الا هو و مجمل القول في معرفة الخلق هو انهم لايخلو من انهم كفار او لا فان كانوا كافرين جاحدين معرضين عن الحق لايتبعونك قطعا و يقينا ما داموا معرضين و ان كانوا غير كفار و لا هم يتبعونك فهؤلاء غلب عليهم اللطخ بناء علي هذا لاينفع التعرض لهم بوجه من الوجوه و اما الذي من النور الي النور فهو لايحتاج الي التعرض و انما هو اذا شيئا حقا (كذا) يلح في تحصيله من دون تعرض و زحمة و اما غيرهم فلاتعتمدوا عليهم و اتقوا الله لعلكم تفلحون و الفلاح انما يكون بظهور الامام (ع) ام حسبتم ان تدخلوا الجنة و لمايأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا حتي يقول الرسول و الذين آمنوا معه متي نصر الله الا ان نصر الله قريب و نصر الله هو الصاحب عجل الله فرجه ،