و صلي الله علي محمد و آله .
[ص 99]١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : الحمد لله الذي لايبلغ مدحته القائلون و لايحصي نعمائه العادون و لايؤدي حقه المجتهدون الخطبة .
قال عليه السلام : الحمد لله ، و الجملة جملة اسمية انما اتي بها دون الفعلية ثم الجملة الفعلية لها اقسام قسم هي فعل الماضي و آخر المضارع نحو حمدت الله و احمد الله لان الحمد جملة مستقلة غير متصرمة دالة علي المراتب كلها و هي مراتب المبادي و المشتقات و الفعل و الفاعل و فيها جميع ما في العالم بل و في قوله الحمد لله جميع ما في الخطبة ضرورة ان ما في الخطبة ذكر التوحيد و معرفة الله و ذكر الايجاد و اول الموجود و ذكر ايجاد السموات و الارض و ذكر المبدء و المعاد و لا ريب ان المراتب و الكثرات كلها ثابتة باقية دائمة عند الله و هذا لايناسبه الا الجملة الاسمية الثابتة المستقلة بخلاف الفعلية لانها دائمة الحدوث و الاضمحلال و ذلك ينافي المقصود من الدلالة علي المراتب و المقامات لان الحمد مصدر دال علي الفعل ثم دال علي الفاعل ثم دال علي الذات الظاهرة ثم دال علي الذات البحتة دلالة رسم دلالة الفقير علي الغني كدلالة البناء علي البناء فلما كانت الجملة الاسمية فيها استقلال و ثبات دلت علي المراتب و اما الجملة الفعلية فحيث كانت متصرمة مضمحلة فانية غير ثابتة لميكن دالة علي المراد و لذلك لميقل حمدت الله و لا احمد الله اما انه ماقال حمدت الله لاضمحلالها و اما ماقال احمد الله فلانه يدل علي الاضمحلال و الزيادة و هي التجدد و التصرم آنا فآنا لان الفعل المضارع يدل علي التجدد و الحدوث بخلاف الفعل الماضي لانه يدل علي الدوام و الثبوت فان قلت لم لميقل حمدا لله قلت لانها جملة [ص 100] نكرة و النكرة تنافي الحكمة الالهية لاسيما في مقام المبدأ اول الموجودات لان اول الموجودات اعرف المعارف فلهذا عرف الحمد بلام التعريف و لانه لما كان مقامه مقام الكثرة التي نظرها الي الوحدة في السفر الثالث من الاسفار الاربعة التي هي السفر من الخلق الي الحق ثم الحق في الحق ثم من الحق الي الخلق الذي هو الشاهد في المقام ثم في الخلق بالحق لان الالف حرف الوحدة و التوحيد و هي حرف التوحيد علي الاصح و بالجملة فلما كانت الكثرات متعلقة الي الواحد اتي باللام اشارة لهذه الدقيقة ،
و صلي الله علي محمد و آله .
[ص 101]١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : الحمد لله الذي لايبلغ مدحته القائلون و لايحصي نعمائه العادون و لايؤدي حقه المجتهدون الخطبة .
قال علي عليه السلام : الحمد لله ، قال تعالي سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و المراد بالحمد الحقيقة المحمدية نسب تعالي الحمد اليه من دون قيد و لا تعيين ليعم الجهات و الاعتبارات كلها حيث انا نعلم ان الاطلاق دليل علي انه تعالي اراد العموم في كل جهة و الا لعينه فحيث لميعينه علمنا ان المتعلق لميكن مقيدا بشئ دون شئ فعلي هذا لايكون له صلي الله عليه و آله جهة يخالف جهة الله ابدا فلما كان هو صلي الله عليه و آله مقبلا بكله ناسيا جهة نفسه بالمرة كانت جهته جهة الله وحدها فيكون بذلك اشرف الخلق و لايكون الاشرف اشرف من جميع الجهات الا ان يكون اول الموجودات و قد دل اجماع المسلمين علي ان اول الخلق و اشرفهم هو محمد بن عبدالله فلما كان كذلك علمنا ان الذي لله مطلقا هو هو (ص) الذي اسمه الحمد و يؤيد ما قلنا قوله تعالي و سلام علي المرسلين لئلايقال سلام الا في مقام الخطاب فلما لميكن فيه جهة من جهات غيره تعالي و لو بالوهم افرده تعالي اياه (ص) بالذكر فقال الحمد لله لانه ليس له جهة غفلة و لا جهة فتور ابدا و من عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون و قد بينا ان هذه الحقيقة تشعبت الي اربعةعشر شعبة اصلهم و اولهم و قطبهم و شرفهم و اوليهم و سيدهم و فخرهم هو محمد بن عبدالله (ص) و قد بينا اسمه (ص) و اسم امه و ابيه و بينا صفاته و مهر النبوة ( خاتم النبوة خل ) [ص 102] و عدد زوجاته و بينا ان مادة حروف اسمه مربع و بينا صفاته مما له و به و عنه و فيه و عنده و لديه و معه و عليه و الآن اردنا ان نبين انه صلي الله عليه و آله اقرب الاربعةعشر الي الله سبحانه و لا ريب ان القريب الي الله تعالي لا بد و ان يكون فيه جهة الوحدة اظهر فلما قرب اليه تعالي ظهر فيه جهة الوحدة الاجمالية و لا ريب في ان كل اجمال له من تفصيل و الا لايعرف ذلك الاجمال كما ان الاعداد المفصلة من الاثنين و الثلثة فصاعدا لولاها ماعرفنا تشعب الواحد و شؤنه و اطواره و هذه انما كانت للقدرة الظاهرة المختصة في المخلوق و هي القدرة الاجمالية التي هي اليد الاولي العليا اليمني و سائر الموجودات الاجمالية ايادي لتلك اليد و قد يعبر عنه بالملك الذي له الف الف رأس لكل رأس الف الف وجه و لكل وجه الف الف فم و لكل فم الف الف لسان و لكل لسان الف الف لغة يسبح الله و يهلله و يقدسه و يمجده و انه لهو الملك الذي له الف الف يد و لكل يد الف الف ذراع و لكل ذراع الف الف كف و لكل كف الف الف اصبع و لكل اصبع الف الف عقد كل عقد سبب من الاسباب لمسبباتها و هذه القدرة التي استطالت علي كل شئ و القدرة قائمة باليد و المراد باليد هي الحركة لا نفس الجارحة و اليد التفصيلية اي القدرة التفصيلية هو الخلق الثاني و البشر الثاني فهما اليدان المبسوطتان في قوله بل يداه مبسوطتان فالقدرة الاجمالية ظاهرة في المخلوق الاول و القدرة التفصيلية ظاهرة في الخلق الثاني و هو مقام الباء من بسم الله الرحمن الرحيم التي ظهرت منها و هذا فرع من الاول مستمد منه و هذا آيته [ص 103] و هذا تاج رأسه و تابوت علمه و مفصل اموره و دليله و ناشر علمه و فضائله و هو اصل القديم للموجودات و الفرع الكريم منه (ص) و هذا سلطانه و برهانه و حكمه و علمه و هذا بشر ثان و هذا هو فصل الخطاب و الاول هو الحكمة و الولاية الاجمالية نفسه رب هب لي نفسي فالحكمة حقيقته و فصل الخطاب نفسه و لسانه و انما يسرناه بلسانك لتنذر به قوما لدا قال تعالي في داود و آتيناه الحكمة و فصل الخطاب فالحكمة حقيقة داود اي محمد (ص) لانه داوي جرحه بالود فصار حبيبا و فصل الخطاب نفسه هذا البشر الثاني و النور الشعشعاني هو الباء من بسم الله الرحمن الرحيم و هو ثان للالف تستدعي رابعا و هو ثامنا و هو ستة و هكذا فاذا حصل اثنان حصلت اعداد غير متناهية و لما كان الخلق يدور علي الفعل و المفعول و كان المفعول علي قسمين قابل و مقبول فالفعل هو امره الذي قال و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره و ظهور هذا لايكون الا من الثاني لانه مظهره اذا اراد شيئا ان يقول كن فيكون احفظه ينفعك بعد حين فلما كان هناك امور ثلثة الفعل و المقبول و القابل و هذا في مقام التفصيل و حامل التفصيل ليس الا البشر الثاني وجب ان يكون في اسمه حروفا دالة علي الثلثة احد الامور الثلثة الفعل الذي هو الامر الذي هو كن الذي كان الكون الذي هو الخلق الذي هو جميع ما سواه تعالي من الدرة الي الذرة ثم لا بد ان يكون خلق الله تعالي كاملا و الكمال يقتضي ان يكون في الشئ مراتب عشرة التي نعبر عنها بقبضات العشر و هي القلب و الصدر و العقل و العلم و الوهم و الوجود الثاني و الخيال و الفكر [ص 104] و الحيوة و الجسد و لكن لما تنزل الشئ في قوس الادبار و مات في التراب خفيت الكمالات و احتجبت و كمنت في الجماد و اراد تعالي اظهارها حتي يكون العود كالبدو فادار الله عليه الافلاك و عمل فيه الملائكة المدبرات و المقسمات ثم عمل فيه الكواكب و النجوم حتي تأهلت تلك الحقيقة النازلة الجمادية لظهور الروح الحيوانية فتلك الاسباب من الاملاك و الافلاك و الكواكب و النجوم لاستيهال الجمال لظهور الروح الحيواني كالنار بالنسبة الي العود الاخضر للاشتعال و ذلك بمجاورته للنار و تيبيسها شيئا فشيئا فالنار هي نار المشية حامل الولاية فلما كان مراتب القابليات و مراتب الشئ لايتم الا بقبضات عشرة ظاهرة آثارها وجب ان يدور الشئ ثلث دورات دورة جمادية و دورة معدنية و دورة نباتية ليستأهل لظهور الفيض المكنون فيه من الروح الحيوانية و الثلثة في العشرة بالضرب ثلثون فلما تمت الثلثون و ظهرت بتلك الاسباب المذكورة اتي بمراتب المقبولات العشرة التي هي الاصل و واعدنا موسي ثلثين ليلة و اتممناها بعشر الآية ، و اعلم ان الانسان خلق من عشر قبضات تسع من الافلاك التسع من كل فلك قبضة و قبضة من العناصر الاربعة كل قبضة لاتتم الا في اربعة ادوار دور عناصرها و دور معادنها و دور نباتها و دور حيوانها و هذا جار في القبضات كلها بل و في كل جزء من اجزاءه بل جار في الغيب كالشهادة اذ العبودية جوهرة كنهها الربوبية و اما اصل العناصر و اولها فهو طبيعة الحرارة التي هي اول ما خلق الله من الحركة الكونية و هي علة العلل في الاشياء المتحركات [ص 105] ثم خلق الله تعالي طبيعة البرودة و اصلها من السكون الكوني الذي هو علة العلل في الاشياء الساكنات هذا اول الزوجين ثم تحرك الحار علي البارد فامتزجا فتولد من الحرارة اليبوسة و تولد من البرودة الرطوبة فكانت اربع طبايع منفردات التي يسمونها بالبسايط و الحاصل لما علمت ان الخلق و جميع الموجودات يدور علي الفعل و المفعول و قد علمت ان للمفعول جهتان جهة القابل و جهة المقبول و علمت ان المقبولات عشرة و القابليات ثلثون حصل لك مراتب ثلثة مرتبة الفعل الذي هو الامر و مرتبة القابليات و مرتبة المقبولات فاذا علمت ذلك فاعلم ان هذه المراتب مراتب تفصيلية للشئ لاتظهر و لاتوجد بولاية تفصيلية يعني ان حامل هذه التفاصيل هو الولي المطلق الذي هو الباء اي التعين الثاني الكرسي (كذا) اي اليد اليسري فلما كانت التفاصيل مرجعها الي مبدأ التفصيل و اصل التفصيل وجب ان يكون في حروف اسمه الشريف ما دل عليها فلا بد ان يؤتي بحرف يدل علي الامر كن و حرف يدل علي مراتب القابليات و حرف يدل علي المقبولات فلما نظرنا في القرآن رأينا انه تعالي قال انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون و رأينا ان كن سبعون عددا فاستنطقنا السبعون عينا فلما كانت مراتب القابليات ثلثين استنطقنا الثلثين لاما و لما كانت مراتب المقبولات عشرة استنطقناها فصارت ي فلما جمعنا الحروف الثلثة صار علي فالعين اشارة الي عالم الامر و اللام اشارة الي عالم اللام و الياء اشارة الي عالم الخلق الا له الخلق و الامر تبارك الله رب العالمين هذه القابليات و المقبولات و ان [ص 106] كانت موجودة في التعين الاول الخلق المجمل مقام الوحدة و البساطة الا انها كانت هناك علي سبيل الاجمال و التفصيل دون التفصيل فلذا اتي في اسمه الشريف ميم التي هي مجموع القابليات و المقبولات فاجتمعت المراتب هناك و تفصلت هنا فلما عرفت الاجمال في الادوار الثلثة في الجماد و المعدن و النبات فاعلم ان المراد بالمعدن هو الذي لمتظهر آثار العناصر كلها فيه بل انما ظهر واحد من الاربعة فاذا ظهر في تلك الحقيقة النازلة المخفية آثارها الحرارة و اليبوسة و غلب العنصر بتلك الاسباب من كر الافلاك و تدبير المدبرات و المقسمات و اشعة الكواكب حصل معدن الياقوت و اذا غلبت طبيعة البرودة و الرطوبة بتلك الاسباب المذكورة حصل اللؤلؤ و اذا ظهرت طبيعة البرودة و اليبوسة بتلك الاسباب حصل معدن الالماس و هكذا جميع المعادن و بالجملة ان المعدن عبارة عن ظهور طبيعة من الطبايع الاربعة و اما النبات فالمراد به ما ظهر منه جميع العناصر مفصلا لان بالحرارة يميل النبات الي العلو و بالبرودة و اليبوسة حصل للنبات عروق ثابتة في الارض و بالحرارة و الرطوبة يتغذي و يبسط ثم يعرض و بالبرودة و الرطوبة يدفع الفضولات فلما حصل للشئ النازل في قوس الاقبال و الصعود هذه المراتب من المعدنية و النباتية بتدبير الاملاك و الافلاك و اشعة الكواكب و ظهرت فيه العناصر مفصلا استأهلت لظهور الروح الحيواني في دورة اخري فلما ادار الله تعالي عليه الافلاك شابه الشئ جوهر الفلك و شارك السبع الشداد تعلق من الافلاك الروح الحيواني الي البخار الذي في العلقة الصفراء في تجاويف القلب فقام الشئ حيوانا حساسا شاعرا دراكا ،
و صلي الله علي محمد و آله .
[ص 107]١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : الحمد لله الذي لايبلغ مدحته القائلون و لايحصي نعمائه العادون و لايؤدي حقه المجتهدون الخطبة .
قد بينا لكم ان الحمد هو الحقيقة المحمدية و بينا لكم ان له (ص) اسمين (ظ) احمد و محمد و بينا لكم ان كوكبه الزهرة و يومه الجمعة و زوجاته تسعة و قلنا علي كتفه مهر النبوة ثم قلنا انه لا بد و ان يكون له وصي و وزير حامل للولاية المطلقة التفصيلية و انه مبدأ كل كثرة و اختلاف و لما كانت الاحكام يجري علي الاشياء من حيث الصفة لا من حيث الوجود و لما كانت الكثرة مبدءه الوحدة فالوحدة اب للكثرة و اصلها فيكون حامل الولاية الاجمالية اما لحامل الولاية التفصيلية لان لكل اجمال تفصيل و لكل عرش كرسي و لكل مادة صورة فيكون صاحب الولاية يسري في الاسماء سريان الماء في الاشجار و سريان الواحد في الاعداد هذا في العرضية القشرية و اما في السلسلة الطولية فيسري سريان ظهور المنير في المحال و المجالي و التعينات او نقول ان سريان الوجود في الموجودات مرة كسريان ظهور المنير بنوره و مرة سريان الوحدة في الكثرة و الواحد في الاعداد ففي الطولية سريان النور في محاله و مظاهره او قل سريان التجلي في التعينات بظهوره لا بذاته بخلاف ما اذا كان في السلسلة العرضية لانه يسري سريان الحقيقة الواحدة في اطوارها و شؤنها كالشجرة في اغصانها و اوراقها و لقاحها فلما كان الاختلاف في حامل الولاية التفصيلية اي الرتبة الثانية مقام الصفة لا مقام الوجود في مقام التفصيل دون الاجمال وجب نسبة الصنع و النور و الفعل و التأثير الي الرتبة الثانية اي التعين الثاني كما نسبت الاختلافات الي الكرسي [ص 108] و ان كانت من العرش اولا الا انها ظهرت في الكرسي كذلك الفعل و التأثير كما قال الامر يومئذ لله اي في القيمة مع ان الامر في الدنيا و في الآخرة لله تعالي لا لغيره يعني اسم الله تعالي يظهر في ذلك اليوم يعني ان ذلك اليوم مظهر اسم الله تعالي نظيره كما في الدعاء اللهم ارحمني اذا اشتدت اليك فاقتي ، مع ان الممكن لازال فقير و لكن المراد به من حيث الظهور لا من حيث الوجود الحقيقي لانه حينئذ موجود فهذه النقطة الثانية التي هو التعين الثاني هي سارية في جميع الموجودات و انها تفصيل هذه النقطة و اما التعين الاول فهو لما قبل العين اي لفظ كن يعني اول من قبل الامر هو التعين الاول و اما قبل التعين الاول فليس الا مقام اللاتعين و هو ذات بحت بسيط فلما قبل التعين الاول العين ظهر اسم الله العلي العظيم هذا هو التعين الاول و اسم العلي جامع لجميع الاسماء و هو اول اسم اختاره تعالي لنفسه يا علي يا عظيم يا غفور يا رحيم انت الرب العظيم الذي ليس كمثله شئ هذا الاسم كان للتعين الاول اجمالا ظهر هذا الاسم في الثاني كمال الظهور فالعلي هو العالي المرتفع علي كل مذروء و مبروء فلما ارتفع عن كل شئ صار قيوما و لايكون قيوما الا ان يكون حيا و لايكون حيا الا ان يكون قادرا عالما لانه اجمع الاسماء و اعلاها فيكون جميع الاسماء من هذا الاسم الشريف لانه اول الاسماء اول ما اختار لنفسه العلي العظيم فلما كان اول ظهور تعين الاول في مقام تعين الثاني و ظهرت الاسماء و الصفات في هذه الرتبة الثانية قال تعالي كهيعص لان اول سورة من منتصف آخر القرآن نزل مبدوا [ص 109] بالحروف المقطعة التي بدؤها الكاف كما ان النصف الاول من اوائل السور المبدوة بالحروف المقطعة الالف كما في الم و الم ، المص ، الر ، الر ، المر ، و اما الكاف في اول نصف الآخر فاشارة الي كاف كن مقام الفعل لان النصف الاول من القرآن اشارة الي الحق و النصف الآخر اشارة الي الخلق و اول الخلق الفعل اي المشية التي هو كن و اول كن الكاف مقام الكثرة بالنسبة الي النصف الاول مقام الوحدة بالنسبة الي نون من كن و اصل الكاف الهاء و الهاء اشارة الي ميادين الخمسة المذكورة في الفوائد من مقام النقطة و الالف و الحروف و الكلمة و الدلالة حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما و كل مرتبة من التوحيدات الخمسة غير الاخري فلما كانت العوالم اربعة اللاهوت و الجبروت و الملكوت و الملك و ظهر التوحيدات الخمسة في هذه العوالم الاربعة صارت عشرين لان في كل عالم من العوالم الاربعة خمس توحيدات كما هو مذكور في محله فمن اراده يطلب هنالك فالكاف اشارة الي مقام الخلق مقام الكثرة مقام التعين الثاني مقام اعطاء كل ذي حق حقه فهذه العوالم الاربعة من اللاهوت و الجبروت و الملكوت و الناسوت كليات العوالم فلما ظهرت التوحيدات الخمسة في العوالم الاربعة صار عشرين فلما استنطقناه صارت كافا فاول تفصيلها بالتكرير هو الياء ثم حصل بالتكعيب اي ضرب الهاء في الياء التي تفصيلها صار خمسون فاستنطقنا الخمسون صار نونا فلما اتصلت الكاف بالنون صار كن و لا شك ان الكاف عددا عشرون و النون خمسون فاذا جمعنا صار سبعين و السبعون لما استنطقناه حصل العين ثم بملاحظة [ص 110] الكاف مع العين صار تسعين ثم استنطقنا التسعين صار صادا فتم كهيعص و اما ملاحظة الكاف مع العين فلتحصيل الصاد لانا حيث اردنا جهة الوحدة فزدنا الكاف علي العين و اذا اردنا جهة الكثرة زدنا النون حرف الكثرة و لا شك ان الكاف جهة الوحدة و النون جهة الكثرة فلما اردنا حصول البحر الوحداني من كن و هو المخلوق الاول من المشية و ان شئت قل ان الصاد هو التعين الاول كانه قال كن فيكون لان كن هو ع و فيكون هو ص و بالجملة كلما نريد الوحدة نأتي بحرف الوحدة و كلما نريد الكثرة نأتي بحرفها و لا شك ان الاشياء كلها واحدة منها موجود من الوحدة و الكثرة و لكن بعض الاشياء الغالب فيه جهة الوحدة و بعضها الغالب فيه جهة الكثرة كما تقول انه زيد صفراوي مع ان الطبايع الاخر الثلث موجودة فيه ايضا لان المراد بكونه صفراويا الجهة الغالبة فيه كذلك الاشياء في الوحدة و الكثرة كما قلنا في ضمير المتكلم وحده انا لان حكم الوحدة غالبة و حكم الكثرة مضمحلة فلهذا اكتنفت النون بالهمزتين اولا و آخرا لان هناك ظهور سلطان الوحدة و اما في المتكلم مع الغير فاتي بالحاء التي هي حرف الوحدة مكتنفة بالنونين اشارة الي ان الوحدة مضمحلة اذ هناك ظهور سلطان الكثرة كما قلنا في حرف التعريف اذا قدمت الهمزة التي هي حرف الوحدة حرف التثبيت و التعريف و اذا قدمت اللام التي هي حرف الكثرة فقيل لا صارت حرف نفي و حرف عدم لان الحكم للمقدم من الحرفين فان كان حرف الوحدة مقدما فالحكم له و ان كان حرف الكثرة مقدما فالحكم له فلما زدنا مع اللام النون اجتمع الحرفان اللتان هما [ص 111] للكثرة جميعا فصار النفي للتأبيد و اذا زيد مع اللام الميم صار لنفي المضارع و قلبه ماضيا و بالجملة كلما ظهرت سلطان حرف الوحدة و كان غالبا يكون الحرف حرف اثبات اضمحل حرف الوحدة و غلب حرف الكثرة يكون الحكم حكم سلطان الكثرة فيكون الحرف حينئذ حرف نفي كما تري ذلك في ال و لا و الحاصل لما كان مقام التعين الثاني اي النصف الثاني من القرآن مقام الابداع و الاختراع صار غالب اسماءه تعالي في سورة مريم الرحمن الذي يعطي كل ذي حق حقه و الرحمة و ذكر رحمة ربك و قل ان كان للرحمن ولد الآية ، بخلاف التعين الاول ضرورة كون حكمه الاجمال و الوحدة و البساطة فلذا صار اسمه تعالي الظاهر في النصف الاول اسم الله و هذا التعين الاول هو الاسم الاعلي في السجود كما ان التعين الثاني في مقام ذكر الركوع اي الرب العظيم و اما الاسم الاعلي للتعين الاول فلان اشرف اعمال الصلوة و احوالها السجود لانه مقام الفناء فناء المطلق مقام السكر مقام اندكاك المهيات مقام الموت فلذا يجعل اشرف الاعضاء و هو الجبهة علي انزل الموجودات و اخسها الذي هو التراب و اما في التعين الثاني الذي يقول فيه ربي العظيم فليس رتبته رتبة الاضمحلال و مقام الفناء المطلق و انما مقامه مقام ملاحظة الانية في الجملة و اما مقام تكبيرة الاحرام فهو مقام عالم الملك عريض الكبرياء و اما القيام فهو مقام القيام بالامر و الخدمة له تعالي فلما قام بالخدمة خضع له فهوي للركوع فلما خضع رفعه الله تعالي عن الخضوع اي الركوع و خضع ثانيا فاعدم نفسه و اماتها شكرا له و خشوعا و ذكره باسمه الاعلي [ص 112] و الاسم الاعلي اشرف الاسماء و اما العظمة فهي بعد اسم الاعلي و ان كان هذا الاسم اي الظاهر بالعظمة كان للتعين الاول لكنه لما لمتكن الكثرات الا في التعين الثاني اعطي الاول هذا الاسم للتعين الثاني فصارت العظمة اسما للتعين الثاني ،
و صلي الله علي محمد و آله .
[ص 113]١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : الحمد لله الذي لايبلغ مدحته القائلون و لايحصي نعمائه العادون و لايؤدي حقه المجتهدون الخطبة .
انا قد بينا الولاية العامة الاجمالية و الولاية العامة التفصيلية و قلنا ان الاجمال فيه جهة الوحدة غالبة فيكون هو اول فيكون هو اشرف و قلنا ان صاحب الولاية الاجمالية من جهة اضمحلاله و فنائه بالنسبة الي مبدئه لما كان علي كمال ما ينبغي بحيث لا انية له و لا مهية لميظهر منه اثر ابدا قال تعالي ليس لك من الامر شئ و قال تعالي هنالك الولاية لله الحق و الحق صفة لله و الصفة غير الموصوف قال تعالي و يستنبؤنك احق هو قل اي و ربي انه لحق و حيثما كان سبحانه تعالي لايباشر الاشياء و لايتولي امرهم بذاته جعل لظهور ولايته تعالي محلا كان ذلك المحل هو التعين و لما كان التعين الاول اقرب الاشياء الي المبدأ و اقربها الوحدة و هو اشرف وجب ان يكون مقامه مقام الوتر و الفجر هو الحسين (ع) و ليال عشر هي الحسن و التسعة من ذرية الحسين (ع) و الشفع هو علي عليه السلام لانه له كفو من سنخه و حقيقته و انما صار الحسين عليه السلام هو الفجر لانه (ع) به ظهر نور الحق قال تعالي ان قرآن الفجر كان مشهودا و اما النهار فهو القائم عجل الله فرجه و انما عبر عنهم بالليل لخفاء امرهم عليهم السلام و اما النبي (ص) فهو وتر لانه لا احد يعانيه و لا احد يدانيه و هو المثل الاعلي فكما انه تعالي لا شبيه له و لا نظير و لا مثيل له كذلك هذا التعين الاول الاقدم و النور الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم بخلاف التعين الثاني لانه له كفو و مثل نسبة الثاني الي الاول نسبة الكرسي الي العرش او قل نسبة المضارع الي الماضي لان الفعل الماضي [ص 114] واحد مبني لايدخله اعراب و لايختلف باختلاف العوامل و اما فعل المضارع فهو محل الاختلاف و محل دخول الاعراب و الكثرة و انه مشتق منه للافعال الستة الاخري و اما اسم الفاعل و اسم المفعول فهما مشتقان من المصدر لانا قلنا ان الفعل المطلق اي الفعل الماضي الثابت النافذ الذي ليس في مقابلة المضارع يشتق منه شيئان احدهما فعل من سنخه و الآخر مصدر من سنخ الاسم و المراد من الفعل هو المعني الذي كائن في نفسه لا الحدث مع الزمان ثم اشتق من الماضي صيغ ستة اي افعال ستة المضارع و الامر و النهي و الجحد و النفي و الاستفهام و اشتق من المصدر اسم الفاعل و اسم المفعول و الصفة المشبهة و اسم الزمان و اسم الآلة و اما الماضي المطلق فنحن نعبر عنه بالوجود المنبسط و هو الفعل الماضي يعني الثابت قال عليه السلام ان الفعل خلق ساكن لايدرك بالسكون فرتبة الفعل المضارع من الفعل الماضي رتبة الباء من الالف و رتبة الباء رتبة الكثرة فلهذا تشعبت الافعال من الامر و النهي و الجحد و النفي و الاستفهام من المضارع و اختلاف المضارع بهذه الافعال انما هو بحسب التعلقات و انما سمي المضارع مضارعا لانه اخو الماضي حيث ارتضعا من ثدي واحد و حقيقة واحدة فتلك الحقيقة الواحدة قد قال الله تعالي للنصف منها كن ماضيا و للنصف الآخر كن مضارعا لا العكس كما قال تعالي للنصف كن عرشا و للآخر كن كرسيا كما قال تعالي لتلك الجوهرة اي لنصفها كن محمدا و للآخر كن عليا فهما في مقام الحقيقة واحدة و في مقام اخوان و في مقام ابنا عم فهما (ع) اخوان في مقام العرش و [ص 115] الكرسي لان احدهما اجمال و الآخر تفصيل مع ان لكل واحد منهما وجود علي حدة معزول عن الآخر فليس احدهما الوجود و الآخر المهية كما قيل و العرش و الكرسي كلاهما من حقيقة واحدة و هي ذلك الدخان الذي صعد من تلك الياقوتة الحمراء التي نظر اليها سبحانه بنظر الهيبة فماعت و ذابت حتي صعد منها دخان واحد و هما في الآخرة كالقلب و الصدر و كالعقل و النفس و اما كونهما ابني عم فكالشمس و القمر لان الشمس ابن العرش من الكرسي و القمر ابن الكرسي و اعلم ان الافراد كلها قد انشعبت من حقيقة واحدة و اصل واحد فلا محالة تكون الافراد المنشعبة من الحقيقة الوحدانية اخوة كالعقل و النفس من الفؤاد لانهما اخوان ابوهما و اصلهما الفؤاد ثم اعلم ان الاصل لعالم الاجسام العرش و الكرسي و لكن لما لميكن للموجودات السفلية قابلية تلقي الفيض من العرش و الكرسي بلا واسطة لتعاليهما و تدنس السفليات اتي بالافلاك السبعة وقايات لحفظ السفليات عن الاحتراق و اما الشمس فهو بيت المعمور و اما القمر فهو صاحب التفصيل لتعلموا عدد السنين و الحساب لايقال ان الفؤاد مقام الولاية لانا نقول انه اي الفؤاد ليس بولاية و لا نبوة و انما الفؤاد اسم بالحروف غير متصوت و بالشخص غير مجسد و باللون غير مسبوق مستور بغير حجاب بريء عنه الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار و النبوة ليس فيها انية و لا مهية و لا تعين بخلاف الولاية لانها هي التي لها انية و هو التصرف و هو التدبير و ان النبوة وساطة بلا ملاحظة انية و تعين و انما هو حامل الفيض وحده و اما التصرف فهو للولي و بالجملة ان النبوة بالنسبة الي الولاية نسبة الاب فهو (ص) اب لعلي (ع) كما في الرواية سئل الرضا (ع) رجل فقال له لماذا سمي رسول الله (ص) بابيالقاسم قال (ع) لان له (ص) كان ابنا اسمه قاسم قال الراوي أوماتراني اهلا للزيادة قال نعم لان [ص 116] رسول الله (ص) قال انا و علي ابوا هذه الامة و ان عليا (ع) من الامة و انه (ع) قسيم الجنة و النار فيكون هو (ص) ابا لعلي عليه السلام ، و بالجملة لما كان الله سبحانه لايباشر الاشياء بذاته و انما يباشرها بالحملة و المراد بالحملة التعين فظهر الفعل و التأثير و الصنع في مقام التعين التفصيلي بخلاف التعين الاجمالي لانه لايظهر في شئ اذ لا انية له كالهواء الذي لايظهر فيها نور الشمس للطافتها و عدم انيتها و اضمحلالها كما في الخطبة التي خطبها يوم الجمعة و الغدير الي ان قال و اشهد ان محمدا عبده و رسوله استخلصه في القدم علي سائر الامم علي علم منه انفرد عن التشاكل و التماثل من ابناء الجنس و ائتمنه آمرا و ناهيا عنه اقامه في سائر عالمه في الاداء مقامه اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لايمثله غوامض الظنون في الاسرار لا اله الا هو الملك الجبار قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته و اختصه من تكرمته بما لميلحقه فيه احد من بريته الخطبة ، فلا انية له (ص) كالزجاجة الصافية بخلاف المرآة لانها من حيث الزيبق الذي معها كان لها انية فبذلك يجتمع معها النور فيظهر منها التأثير بل كأنها كوكب دري يوقد من شجرة و لا ريب ان كلما كان الشئ كثافته اكثر يظهر فيه الفعل اكثر كالقند الاحمر لانه احلي من القند الابيض لزيادة كثافة الاحمر و كذلك الشكر و القند الابيض اذ الشكر احلي من القند لما مر و مثله العسل الاحمر بالنسبة الي العسل الابيض ثم اعلم ان النبوة نبوتان و الولاية ولايتان ولاية ظاهرة و ولاية باطنة و كذلك النبوة ظهورا و بطونا مثالهما العرش [ص 117] و الكرسي و الشمس و القمر فان العرش مثال للنبوة الباطنة و الكرسي للولاية الباطنة و الشمس للنبوة الظاهرة و القمر للولاية الظاهرة نسبة الكرسي الي العرش بالاخوة و نسبة العرش و الشمس و القمر نسبة ابني العم لان الشمس ولد للعرش من الكرسي لانها يستمد من الكرسي و لذا لميكن للشمس عرض لانها لازال سيرها علي المنطقة اي منطقة البروج و القمر ولد الكرسي لكنه يستمد نوره من الشمس و اما التأثير و الفعل فللكرسي لانيته بخلاف العرش فلذا صار اطلس لانه مندك المهية مضمحل الانية فلميكن محلا للفعل و التأثير الا الكرسي لانه مقام ظهور القدرة و التعين و لا ريب ان الذي لميكن له مهية و لا تعين اشرف من غيره لان الاضمحلال في الامكان هو الكمال و انه لهو الاصل فيه ، و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .