دروس شهر رمضان سنة ١٢٥٧
في شرح اوائل خطبة التوحيد لاميرالمؤمنين عليه الصلوة و السلام
من تقريرات السيد الاجل الاوحد المرحوم
السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه
١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : الحمد لله الذي لايبلغ مدحته القائلون و لايحصي نعمائه العادون و لايؤدي حقه المجتهدون الخطبة .
مقدمة تجب معرفتها لمن اقر بالله و برسوله و لمن اقر للرسول خليفة قائم مقامه و هي ان كلام الخليفة بقول مطلق جامع لجميع المعاني و حاو لجميع ما اراد الله من الخلق بجميع اطواره في جميع العوالم في الدنيا و البرزخ و القيمة بل و في ترقيات الخلق في الجنة علي حسب مقاماتهم الي ما لا نهاية له ابد الآبدين و دهر الداهرين من غير تحديد و تعيين لان النبي (ص) مبعوث علي جميع ما سوي الله من اعراضها و جواهرها كلها و الخليفة ايضا قائم مقامه (ص) و حجة علي الجميع يوصلهم الي ما اتي به النبي (ص) من الاحكام و الشرايع التدوينية و التكوينية مطلقا و لا شك في ان من العوالم المكلفة الدنيا و احوالها و ما فيها و منها البرزخ و منها الآخرة و ترقياتها فاذا صدر عنه (ع) كلام يجب ان يكون فيه جميع ما يحتاج جميع الخلق في العوالم الثلثة من الدنيا و البرزخ و الآخرة من مبدء الوجود الي آخر نهايات الجنة و ترقياتها الي ما لا نهاية له لانها لاتنقطع ابدا لان فيض الله متسرمد بلا زوال و رحمته كاملة تامة فلاتنتهي قط و بالجملة كل كلام صادر عنه (ع) فيه جميع احكام ما سوي الله من الدرة و ما فوقها و من الذرة و ما تحتها قال (ع) اوتيت جوامع الكلم ، ثم ان كلامه (ع) يترقي آنا فآنا لما يسير من عالم الي عالم نسبة ترقيات كلامه (ع) نسبة الجنين في بطن امه الي هذه الدنيا لانه لما ولد [ص 3] يترقي شيئا فشيئا كما تري الي ان يصير في الجنة يري ظاهره من باطنه و باطنه من ظاهره فلايكون حاجبا لما وراءه و لايجهل شيئا مما هو هناك نافذ الحكم عالما بكل شئ اراد الله سبحانه مما لايخطر علي قلب بشر من الناس لكن الناس نيام لايشعرون قال (ع) الناس نيام اذا ماتوا انتبهوا و اهل البرزخ نيام اذا بعثوا انتبهوا و هم نيام اذا اكلوا من كبد الثور انتبهوا و هم نيام اذا اكلوا من كبد الحوت انتبهوا و هم نيام اذا شربوا من عين الكافور انتبهوا و هم نيام اذا شربوا من عين سلسبيل الذي مزاجه زنجبيل انتبهوا و هم نيام اذا دخلوا الكثيب (ظ) الاحمر انتبهوا و هم نيام اذا دخلوا الرفرف (ظ) الاخضر انتبهوا و هم نيام اذا دخلوا ارض الزعفران انتبهوا و هم نيام اذا دخلوا عالم الاعراف انتبهوا و هم نيام اذا دخلوا عالم الرضوان انتبهوا فهناك لا نوم و لا سنة ه ، نسبة علم كل عالم الي عالم آخر من العوالم المذكورة في الترقي نسبة البحر الي القطرة ترقيات كلامه (ع) و تطوراته كترقيات القرآن و اطواره بالصور المختلفة في العوالم المتعددة اذ القرآن كان نورا ابيض ثم صار نورا (ظ) اصفر ثم صار نورا اخضر ثم صار نورا احمر ثم صار نورا اخضر عميق ثم نورا اخضر يميل الي السواد ثم في يوم القيمة يأتي علي صورة انسان فيمر علي صفوف الخلق من الانبياء و الانسان من الرعايا و الملائكة كل صنف من اهل الصفوف يراه في النورانية و الكمال و الحسن و الجمال احسن ما يكون من نوعه ناظرين الي القرآن متعجبين عما هو عليه سائلين بعضهم عن بعض اي نبي من الانبياء هذا و الآخر يقول اي ولي من الاولياء و الآخر [ص 4] اي ملك من الملائكة و هكذا لان القرآن نزل من العالم الاعلي بل نزل (ظ) بعلم الله فكذلك كلامه (ع) فاذا ترقيت في هذه العوالم المذكورة الي عالم الرضوان و عرفت هناك من هذا اللفظ اي كلمة الحمد لله مثلا معني من المعاني اللانهاية هذا المعني المدرك لك في ذلك العالم الاقصي هو الذي يعرفه الانبياء بظاهريتهم من لفظ الحمد لله من كلمة الحمد لله في هذه الدنيا بل ما فهمت هناك بالنسبة الي ما فهم الانبياء (ع) عدم لا شئ فاذا علمت الترقي في نفسك فاعلم ان الانبياء هكذا اذ هم يترقون ايضا في العوالم المذكورة الي مقام رضوانهم فهم عليهم السلام كل ما يعرفون هناك في اعلي مقاماتهم هو بالنسبة الي ما قصد الامام (ع) من ذلك اللفظ بعينه في هذا العالم ليس بشئ لان الكلام علي قدر عقل المتكلم فكلما كان المتكلم عاليا مقامه كاملا عقله و فهمه كان كلامه ايضا كذلك و الدليل علي هذا المدعي قول مولينا الصادق (ع) حيث قال ان حديثنا صعب مستصعب خشن مخشوش اجرد ذكوان مقنع و في اخري قال عليه السلام ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن ممتحن و في اخري الا نبي مرسل او ملك مقرب او مؤمن ممتحن ، قال (ع) الصعب هو البعير الذي لايركب ضد الذلول و المستصعب هو البعير الذي يخافه من يراه و يهاب منه لان من ليس هو من نور الامام عليه السلام يخاف طبعه من كلامه (ع) و لايقبل اليه حتي يفهم بل يقول لست انا مكلفا بهذا الحديث و انما تكليفي فهم مسألة الحلال و الحرام لا غير و اما من هو من سنخ نور امامه (ع) مخلوق من طينته اي [ص 5] من فاضله فهو لما رأي احاديث امامه عليه السلام حيي و استبشر يقبله و لو لميفهم لكن خواص شيعتهم يفهمون كلام امامهم اي الذين يتأدبون بآدابهم و ينهجون منهجهم و يسلكون مسلكهم قال (ع) كما في حديث كميل هجم بهم العلم علي حقايق الايمان ( الامور خل ) و باشروا ارواح اليقين و استلانوا ما استوعره المترفون و انسوا بما استوحش منه الجاهلون و صحبوا الدنيا بابدان ارواحهم معلقة بالمحل الاعلي الحديث ، خشن اي صعب مخشوش اي مخزم لصاحبه اجرد يعني يفهم من كل كلمة من كلماتهم ما يفهم من كلامهم كله يعني ان كل كلمة من كلماتهم عليهم السلام تام الدلالة تام المراد و لذا قال الباقر عليه السلام لو شئت لاستخرجت جميع ما يحتاج اليه الناس من الفلام الصمد ، فيفهم من بعض كلامهم (ع) ما يفهم من الكل كالالماس كلما تكسره تراه مثلثا و كالماء كلما ترمي فيه بشئ تراه بصورة الدائرة و الامام (ع) ليس الا لله فليس في كلامه قصور و اختلاف مثاله اي مثال ما قلنا من ان في بعض كلامه جميع ما كان في كل كلامه « لا » من « لا اله » لان « لا » يدل علي التوحيد اذ حرف « لا » للنفي و النفي فرع الثبوت و بالجملة جميع كلامه من مطلقه و مقيده و عامه و خاصه و مجمله و مبينه كل واحد منها يفهم ما يفهم من الكل لكن اولئك كالانعام لهم قلوب لايفقهون بها مع ان ماء الحيوة في الظلمات اي في ظلمات سواد الكلمات و الآن يناديهم اسكندر الي الكيل و الاخذ منه يسمع بعض و لايسمع آخرون ذكوان يعني ان حديثهم ذكاء للمؤمن اذا نظر الي كلامهم [ص 6] (ع) يزيد في فطانته و معرفته و له معني آخر و هو ان حديثهم ذكوان اي طري دائما و له معني آخر يعني ان كلامهم كريم يظهر منه ما كان مستترا من الاسرار و الرموز دائما لان قلبهم عليهم السلام يقابل كلامهم (ع) فيجري من فوارة قلبهم الذي هو خزينة العلوم الالهية الي كلامهم (ع) و من كلامهم تجري تلك المعاني و الفيوضات الي ذهن الناظر هذا الفيضان ديمومي من دون نفاد و لا زوال بحيث اذا اراد المؤمن ان يكتب من حديث واحد من احاديثهم (ع) مجلدات يتمكن من ذلك و قال عليه السلام ان كلامنا يفسر بعضه بعضا هذا الذي قلنا انما هو حكم لمؤمن من هؤلاء المؤمنين من عرض الناس و اما الخواص من شيعتهم فهم يفهمون من كلمة واحدة بالالطاف الالهية و العنايات (ظ) الربانية ما لايجده غيرهم من جميع كلماتهم (ع) لان الخاص من شيعتهم حي قابل حيا فيجده ما لايجده سواه انت الآن حي قابلت حيا تزيد ما شاء الله و لكن اكثركم لايشعرون ، قوله (ع) مقنع يعني عليه حجاب و الحجاب علي انواع اذ الحجاب هو القناع فمرة يكون القناع قناع الظاهر و تارة قناع الستر و اخري سر السر و مرة سر مستسر او سر مقنع بالسر و اخري قناعه سر لايفيده الا سر و هكذا الي ما لا نهاية له فالمؤمن لازال يكشف قناعا فيري وراء القناع معني جديدا طريا لميكن قبل ذلك فلذا قال عليه السلام ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله الا نبي مرسل او ملك مقرب او مؤمن ممتحن امتحن الله قلبه للايمان ه ، و اعلم ان في الحديث اشكال بين علي ما مهدنا من طريقتنا المستقيمة المأخوذة من الكتاب و السنة من ان المؤمن [ص 7] الممتحن من شعاع الانبياء و الملك من شعاع المؤمن بواسطة كما فصل في محله بناء علي هذا يرد علينا اشكال و هو انه كيف يكون يفهم الملك من معني الحديث ما لايفهمه المؤمن و كيف يكون يفهم المؤمن من الحديث ما لايفهمه النبي و هم في السلسلة الطولية كل واحد منهم اثر للآخر اذ الملك اثر للمؤمن و المؤمن اثر للنبي (ص) و شعاع منه فنقول في حله هل المفهوم من الحديث الواحد معني واحد (ظ) او معان مختلفة متعددة كتعدد النبي و الملك و المؤمن في المرتبة او المراتب الثلثة انما هو رتبة شئ واحد فنقول انه ورد عن ابيعبدالله عليه السلام قال ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين عليهما السلام فقال والله لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لكفره او قتله و لقد آخا رسول الله صلي الله عليه و آله بينهما فما ظنكم بسائر الخلق ان علم العلماء صعب مستصعب لايحتمله الا صدور منيرة او قلوب سليمة او اخلاق حسنة ان الله تعالي اخذ من شيعتنا الميثاق كما اخذ علي بني آدم ألست بربكم فمن وفي لنا وفي الله له بالجنة و من ابغضنا و من لميؤد الينا حقنا ففي النار خالدا مخلدا انتهي ، اما الاختصاص بالثلثة اي النبي المرسل و الملك المقرب و المؤمن الممتحن فهو لاجل انحصار شرافة الاشياء في النبي و الملك ثم الانسان من الرعية لانهم محل عناية (ظ) الله من بين سائر الموجودات من الحيوانات و الجمادات و النباتات و الاجنة لانها فضول و قشور بخلاف الثلثة المشار اليها لانهم اصول فاما المؤمن فالمراد به مؤمن الانسان و المؤمن يعرف ظاهر كلامهم عليهم السلام و اما المؤمن الممتحن فهو يعرف [ص 8] باطن كلامهم (ع) لانه هو الذي رسخت حقيقة الايمان في قلبه بحيث لميحم حوله اضطراب و لو خالفه الثقلان فهو كالجبل لاتحركه العواصف و لاتزيله القواصف و لايخفي ان للانسان الترقي شيئا بعد شئ بخلاف الملك فانه لايزيد بوجه من الوجوه فالملائكة المقسمات لازال مقسمات و الحافظات لازال حافظات و المدبرات لازال مدبرات و المعقبات لازال معقبات فلايترقون عما هم عليه ابدا و اما الملائكة المقربون منهم فهم الذين دائمون واقفون في مجلس الانس و الحضور و هم محل افاضة الله تعالي ثم هم يفيضون العلوم الي قلوب المؤمنين فهؤلاء الملائكة الذين هم ديمومي الحضور هم المقربون قرب المكانة لا قرب المكان و اما الانبياء المرسلون فهم لما بلغوا مقام النبوة صار لهم زيادة نور علي لطيفة ذاتهم كالسراج لانه متنور في نفسه و منور غيره بخلاف الغير المرسلين لانهم كالجمرة ينورون انفسهم فقط و اما الذي لطيفة ذاته ناقصة منه فهذا كثير و هو جملة من الرعايا و المؤمن الممتحن من الرعايا ذو قلب طاهر نقي رسخ فيه الايمان حقيقة بحيث يقبل جميع ما يأتي من امامه (ع) ما لميكن فيه انكار ضرورة و لا انكار اجماع من الشيعة الذي كان كاشفا عن قول المعصوم او رضائه و لا انكار عقل قاطع يعرفه الناس عدله فانه راجع الي الضرورة ايضا بهذا الاعتبار و اما ما ينافي قول العلماء فهذا لميكن دليلا علي بطلان ما عليه المؤمن الممتحن اذا كان عند المؤمن علما فوق علم العلماء لان العلوم تزداد يوما فيوما كعلم النحو و المنطق و الاصول و نحوها كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس [ص 9] لمحبتي غاية و لا نهاية و الايمان له درجات باعتبار درجات العلوم فلايجوز لصاحب درجتين من الايمان ينكر علي من هو صاحب اربع درجات و هكذا فالمؤمنون البالغون كالجبل لاتحركهم العواصف عواصف النفس الامارة بالسوء لان علم العلماء اثبت من الجبال الراسيات الثابتات كيف و علمهم من فاضل علم الامام (ع) و لذا نقول ان الشئ له حالتان حالة من حيث المعاني فمن هذه الجهة علمه علم آلمحمد (ع) لا علمه هو فلايحتمل علمه ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن ممتحن كما سبق في حديث سلمان لانه و ان كان سافلا لكنه حمل احكام العالي كلها علي قدر حكايته اياه الاتري انك حين ما تقرأ قوله تعالي اني انا الله لا اله الا انا انت حاك اذا و الله سبحانه هو المتكلم لكنه بلسانك فانت حينئذ لسانه تعالي و قد ورد في سلمان انه اوتي علم الاولين و الآخرين قيل يعني علم التورية و الانجيل قال (ع) لا بل علم محمد و علي (ع) لان السلمان حكي علمهما (ع) كالمرآة للشاخص فعلمه علمهما (ع) لايحتمل هذا العلم لا ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن ممتحن و النبي صلي الله عليه و آله هو الذي كان علمه بوحي من الله تعالي حيث قال و ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي و قال فيه (ص) انك لعلي خلق عظيم و لا ريب في من وصفه تعالي بالعظمة كان عظيما بحيث لميكن وراها عظمة الاتري ان الفقير اذا قال زيد كثير المال و وصفه بالتمول لعل يقول له الف ريال و اما ملك التجار اذا اراد توصيف احد بذلك يقول فلان عنده كر او كرور و اما السلطان اذا اراد ذلك يقول فلان صاحب الخزينة او خزائن هذا اذا كان [ص 10] مثل هؤلاء السلاطين و اما اذا كان مثل سليمان النبي في القدرة و السلطنة او كذيالقرنين فلا حد لتوصيفه فعليه ( فعلي هذا ظ ) ما ظنك بالله الذي خلق العوالم اللانهاية فانه اذا وصف احدا بالكثرة او العظمة لميكن لها حد قط اذا كان الوصف مطلقا و العظمة حاصلة بالاقبال الي الله المتعال و الاعراض عما عداه بحيث لايري نفسه بل كان قد اندك جبل انيته و مهيته بالمرة فلما كان كذلك يكون فعله فعل الله و اليه الاشارة في قوله تعالي مخاطبا لنبيه (ص) و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي و ما صدر عن ذلك الطود العظيم اما قول او عمل فان كان قولا فقد قال تعالي في حقه و ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي و قال عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فعلي هذا كلامه كله و ما يعمله باسره بوحي خاص من الله سبحانه فاذا تمهدت هذه المقدمة الشريفة نقول قد اجمعت الشيعة علي ان عليا عليه السلام نفس محمد (ص) بآية انفسنا فيكون ما ثبت لمحمد (ص) ثبت لعلي عليه السلام و ما ثبت له عليه السلام ثابت لاولاده عليهم السلام ضرورة ان الولد جزء للوالد فما ثبت للكل ثابت للجزء ثم نقول ان القرآن قد اتي به رسول الله (ص) و كذلك الاحاديث القدسية و غيرها كلها و اما القرآن فقد قال تعالي و انه اي القرآن لقول رسول كريم و ماعداه لا اشكال فيه الا ان الفرق بين الثلثة باعتبار النسبة كما تقول ان الكعبة بيت الله من صلي فيها صلوة واحدة يكتب له بكل ركعة مائة الف ركعة و من صلي في مسجد النبي في المدينة صلوة يكتب له بكل ركعة عشرة آلاف ركعة و من صلي في مسجد [ص 11] الكوفة صلوة يكتب له بكل ركعة الف ركعة مع ان ارض الكوفة اشرف من المدينة و المدينة اشرف من مكة المعظمة و لكن الفضيلة انما هي باعتبار النسبة العرضية لان الشرافة شرافتان عرضية باعتبار النسبة و ذاتية باعتبار اصل الكينونة في اول الايجاد في سبق الاجابة فاذا عرفت ذلك فقد عرفت ان الثلثة منه صلي الله عليه و آله الا ان القرآن منسوب الي الله لفظا و معني و الحديث النبوي و الولوي منسوب اليهما (ع) لفظا و معني و الحديث القدسي منسوب الي الله سبحانه معني لا لفظا هذا قولهم في الفرق و اما نحن فنقول انها كلها من الله في الحقيقة و كلها كلام الله لانهم عليهم السلام لايفعلون و لايقولون الا بامر من الله لما قلنا اذ كلها خرج من مصدر واحد و انما التفاوت باعتبار النسبة و الاضافة كما قلنا قل الله خالق كل شئ و انه موجد كل شئ مثال الثلثة كما تقول عند قراءة القرآن اني انا الله لا اله الا انا فاعبدني - و لاتشرك بي شيئا و تقول قال رسول الله (ص) من يتعمد علي كذبا فليتبوء مقعده من النار و تقول انت قلت انا كذا و كذا ثم اعلم انه تعالي لما قال لنبيه (ص) ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي قال للرعية لكم في رسول الله اسوة حسنة فافهم .
مسألة قالوا كل ما فعله النبي (ص) ليس بواجب و انما هو راجح الا اذا دل الدليل علي وجوبه و اما نحن فنقول ما فعله النبي (ص) فهو واجب فلنا متابعته لقوله تعالي عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و الامر للوجوب الا اذا دل الدليل علي العدم و الحاصل ان النبي (ص) موصوف بالعظمة و لايكون العظمة الا بالعبودية التي هي [ص 12] اصل للعظمة فكان هو (ص) لايسبقه بالقول و لا بالوحي فيكون امره امر الله و نهيه نهي الله و فعله فعل الله حيث لا فرق بينه (ص) و بين الله تعالي الا انه عبده و خلقه خلقه لنفسه بل خلق الائمة لنفسه لا لانفسهم كما قال مولينا الشيخ في هذا المقام كلاما ما احسنه و احلاه و هو ان الله خلق كل شئ علي ما هو عليه و الا لماكان هو اياه و اما هم عليهم السلام فخلقهم الله الايكونوا لانفسهم و انما خلقهم ان يكونوا له تعالي و الا لماكانوا هم علي ما هم عليه فاذا كانوا هم عليهم السلام لله تعالي كان فعلهم فعله و امرهم امره و نهيهم نهيه و معرفتهم معرفته و اسفهم اسفه كما في الكافي عن ابيعبدالله (ع) في قول الله عز و جل : فلما آسفونا انتقمنا منهم ، فقال ان الله لايأسف كأسفنا و لكنه خلق لنفسه اولياء يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه و سخطهم سخطه لانه جعلهم الدعاة اليه و الادلاء عليه فلذا صاروا كذلك و لاتتوهم ان ما يصل الي الله سبحانه يصل ذلك الي خلقه لكنه لميقل هذا من ذلك بل قال من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني اليها و قال : من يطع الرسول فقد اطاع الله ، و قال : ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم ، فكل هذا و شبهه علي النهج الذي ذكرته لك و مثله الرضا و الغضب فلو كان الله سبحانه محلا للاسف و الضجر اللذين هما مخلوقان لله لجاز لقائل ان يقول ان الله يبيد يوما لانه اذا دخله الغضب و الضجر دخله التغيير و اذا دخله التغيير لميؤمن عليه الابادة ثم لميعرف المكون من المكون و لا القادر من المقدور عليه و لا الخالق من [ص 13] المخلوق تعالي الله عن هذا القول علوا كبيرا بل هو الخالق للاشياء لا لحاجة فاذا كان ايجاده لا لحاجة استحال الحد و الكيف فيه فافهم انتهي الحديث ، و قال في الكافي ايضا عن ابيعبدالله (ع) قال ان الله خلقنا فاحسن خلقنا و صورنا فاحسن صورنا و جعلنا عينه في عباده و لسانه الناطق في خلقه و يده المبسوطة علي عباده بالرأفة و الرحمة و وجهه الذي يؤتي منه و بابه الذي يدل عليه و خزانه في سمائه و ارضه بنا اثمرت الاشجار و اينعت الثمار و جرت الانهار و بنا ينزل غيث السماء و نبت عشب الارض و بعبادتنا عبد الله و لولا نحن ماعبد الله ه ، و فيه عنه (ع) في قول الله عز و جل : و لله الاسماء الحسني فادعوه بها ، قال نحن والله اسماء الله الحسني التي لايقبل الله من العباد الا بمعرفتنا ه ، الي غير ذلك من الاخبار فاذا كانوا هم اسم الله تعالي و الادلاء عليه و انه تعالي خلق العرش و الكرسي و السموات و الشمس و القمر و النجوم و الكواكب كلها و جبلات (ظ) الخلايق باسرها بالاسم كما في الدعاء علي ما رواه في مهج الدعوات كما سيأتي فيما بعد ان شاء الله تعالي كانوا لايدلون هم (ع) الا علي الله و ذلك جار في اقوالهم و افعالهم و اعمالهم و ما لهم و اليهم و بهم و فيهم و عنهم و لديهم و عندهم حيث ليس لهم جهة غير جهته تعالي فيكون كلامهم كلام الله فعلي هذا لا فرق بين القرآن و الحديث القدسي و الحديث النبوي لانها من الله لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون ،
و صلي الله علي محمد و آله .
[ص 14]١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : الحمد لله الذي لايبلغ مدحته القائلون و لايحصي نعمائه العادون و لايؤدي حقه المجتهدون الخطبة .
قال عليه السلام : الحمد لله ، و اعلم انه (ع) اختلف صدور الكلام منه باعتبار انه يعطي كل ذي حق حقه فلما كان الناس علي اصناف شتي كل واقف علي ما هو عليه هذا من اصحاب القشر و الظاهر العوام و هذا اهل اللب و المعني و الحقيقة و هؤلاء اهل الفصاحة و البلاغة اجري الكلام علي حسب مقاماتهم و مراتبهم التي كانوا عليها و هذا هو معني الحكيم الذي يضع كل شئ محله لانه عليه السلام هو الذي يرجع الناس اليه عند الاختلاف و التشاجر و اليه نزلت الآية في الكتاب الكريم فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما و الدليل علي ان المخاطب فيها هو مولينا علي (ع) قوله تعالي قبل الآية حيث قال و لو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ضرورة ان المخاطب في جاؤك غير الرسول بقرينة قوله و استغفر لهم الرسول فلو كان المخاطب فيها هو الرسول لكان المناسب ان يقول و استغفرت بدل و استغفر لهم الرسول و الاصل عدم كونها نازلة من باب الالتفات بل الآية هذه في علي تنزيلا و تأويلا كما في تفسير علي بن ابرهيم (ره) فعلي هذا يكون المراد من قوله فلا و ربك الآية ، هو علي عليه السلام فيكون هو (ع) الميزان الرافع للخلاف الذي يجب التسليم له و الرجوع اليه و زنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير و احسن تأويلا و اعلم ان ما في قوله تعالي فيما شجر بينهم من ادوات العموم يعني جميع ما [ص 15] وقع فيه الخلاف و النزاع لجميع امة محمد (ص) و امة محمد (ص) هم العالمون كلهم ضرورة انه (ص) نذير للعالمين ثم اعلم انه لا بد ان يكون هو عليه السلام حكما في جميع ما يحتاجون اليه من العلوم و الاحكام و الامدادات التي يحتاج اليها الناس ثم اعلم انه لا بد ان يكون هذا الحاكم عالما بالمعلومات بعلم احاطة علي جميع الخلق و ما يحتاجون اليه حتي يكون حجة الله بالغة و وجوب كون الامام (ع) كذلك ثابت من باب اللطف ثم انه لا بد ان يكون الامام (ع) يتمكن منه الخلق اما بنفسه او باعواضه و ابداله و كلماته و بياناته و لكن الناس لميدركوا الامر كما هو بل جعلوا بهوائهم لانفسهم قواعد و قوانين يرجعون اليها عند الحاجة حتي قال من قال من اجلائهم و اكابرهم ان الاحاديث ليست امورا برهانية تميل اليها القلوب و تسكن عندها النفوس و الحاصل كلامنا كان في تفسير قوله الحمد لله فلما فرغنا من ذكر المقدمة و قلنا ان قوله عليه السلام قول الله و كلامه كلام الله عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و ماتشاؤن الا ان يشاء الله اردنا تفسير قوله الحمد لله فنقول انه عليه السلام ابتدأ بالحمد نظرا الي قول النبي المكرم المعظم صلي الله عليه و آله و سلم كل امر ذي بال لميبدأ فيه بالحمد لله فهو اجزم ( اجذم ظ ) او ابتر ، قال العلماء الابتداء علي ثلثة اقسام حقيقي و اضافي و عرفي كل ذلك ليس بشئ لما ستعلم في محله فاما الذي نقوله نحن فهو ان الاسم هو ما دل علي المسمي كما قاله عليه السلام فلما كان ائمتنا عليهم السلام ادلاء علي الله كانوا هم اسم الله قال (ع) نحن الاسماء الحسني و هذا الكلام كما تري [ص 16] يفيد الحصر لضمير الفصل و الخبر المعرف باللام و اما الباقون من الخلق فهم اسم الاسم او اسم اسم الاسم و هكذا فلما كانوا هم (ع) اسماء الله فاعلم ان اسمه تعالي نوعان اسم تدويني و اسم تكويني و هم (ع) في هذا المقام اسم الله التكويني الذي به خلق كل شئ من خلق الماديات و المجردات و الغيبيات و الشهوديات كلها كما ذكر في مهج الدعوات في الدعاء اللهم اني اسألك باسمك الذي اذا ذكرت تزعزعت منه السموات و انشقت منه الارضون و تقطعت منه السحاب و تصدعت منه الجبال و جرت منه الرياح الي ان قال و بالاسم الذي وضع علي الجنة فازلفت و علي الجحيم فسعرت الي ان قال و علي الشمس فاشرقت و علي القمر فانار و اضاء الي ان قال و بالاسم القدوس القديم المتقدم المختار الجبار المتكبر الكبير المتعظم العزيز المهيمن الملك المقتدر الحميد المجيد الصمد المتوحد المتفرد المتعال و بالاسم المخزون المكنون في علمه المحيط بعرشه الطاهر المطهر المبارك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الاول الآخر الظاهر الباطن الكائن قبل كل شئ و المكون لكل شئ و الكائن بعد فناء كل شئ لميزل و لايزال و لايفني و لايتغير نور علي نور الي ان قال و بالاسم الذي خلق به جبلات الخلق كلهم ، فاذا عرفت معني الاسم و فعله و تأثيره فاعلم ان من الاسماء اسم الجلالة معناه كما ذكره الصدوق في كتاب التوحيد عنه (ع) الي ان قال قلت له (ع) الله قال (ع) الالف آلاء الله من النعيم علي ولايتنا و اللام الزام الله الخلق ولايتنا و الهاء هوان لمن خالف [ص 17] ولايتنا ، و في هذا المعني سر عجيب و امر غريب و شئ لطيف لايدركه الا الاقلون النادرون الذين هم اقل من الكبريت الاحمر و الغراب الاعصم ثم اعلم ان البسملة مركبة من الكلمات الاربعة الاسم و الله و الرحمن و الرحيم فاما الاسم فهو الرتبة الجامعة الشاملة للاسماء كلها و اما الثلثة الاسماء الاخري بعده فهي تفصيله نسبة الاسم اليها نسبة المطلق الي المقيد فتبصر فان هذا الاسم هو الاسم المخزون المكنون الذي عنده تعالي كما فصل حكمه في محله ثم اعلم ان الائمة عليهم السلام هم اسم الله تعالي و هم الادلاء عليه كالاسم اللفظي المركب من الالف و اللام ثم اللام و الهاء حرفا بحرف يعني انه كما الفت هذه الحروف تأليفا بحيث لايدل بتأليفه الا علي الله سبحانه فكذلك حقيقتهم حقيقة الفت و خلقت بحيث لاتدل الا علي الله تعالي فهي اي الحقيقة اسم الله لا انها اي الحقيقة المحمدية هو الله حاشاه حاشاه بل انما هي اسم الله في الزيارة السلام علي اسم الله الرضي ، ثم اعلم ان البسملة حروفها تسعةعشر اذا استنطقتها كان المستنطق واحدا و الواحد هو علي صورة الالف فاذا كررت كانت باء و الباء اثنان و الاثنان لايقوم به الاركان فلا بد من التكرار فاذا كررت الباء كان دالا و الدال تمام الاركان الاربعة التي هي اصل الشئ و اذا كررنا الدال حصل الحاء فاذا جمعت بين الدال و الحاء كان حدا و الحد اثنيعشر فاحفظوا حدود الله و من يتعد حدود الله فاولئك هم الكافرون الظالمون ثم اذا كررت الحاء خمس مرات حصل منه الميم الجامعة للمراتب كلها قال تعالي خمرت طينة آدم اربعين صباحا ، فلما كانت [ص 18] الميم جامعة جعلناها ( جعلت خل ) في الوسط و حيث كانت تفصيل الحاء اكثر من الدال جعلت علي اليمين و الدال علي اليسار فصار حمدا و الحمد تفصيل البسملة كما اشرنا و اذا اردت ظهور الحمد في عالم الاجسام كررت الميم مرة ثانية فكان محمد فالحمد اتي بالتفصيل المطوي في البسملة و التكوين علي طبق التدوين فاعرفه ان كنت من اهل العدل و الدين فلما كان الحمد تفصيل البسملة صارت البسملة مصدرا للحمد اشتق منها و الحمد مادته شكل التربيع لان مخرج الحاء و الميم و الدال مخرج الربع و لكنه في الصورة فمثلث لانه مركب من ثلثة احرف و هي الحاء و الميم و الدال فالحمد بوحدته مبدء الاعداد المزدوجة و الاعداد المفردة ضرورة انا قد برهنا و قررنا بامتناع الواحد الحقيقي في عالم الامكان و انما هو هذا حكم الوجوب تعالي فلايكون الواحد في الحدوث موجودا حقيقة و انما الامكان مركب من جهتين جهة الفاعل و جهة المفعول نفسه و لا شك ان الاثنين لايتحقق الا بالربط بينهما فيكون بملاحظة الربط مثلثا فاول مرتبة الممكن هو التثليث و هي الجزءان و الهيئة التأليفية فعليه يكون الثلثة اول الفرد كما ان الاربعة اول الزوج اذ الاثنين مع ملاحظة الربط و الارتباط من الطرفين اربعة فالواحد ثلثة الام و الام و الابن و هو اربعة بملاحظة الجد و هو سبعة ان لوحظ المبدءان مبدء الفرد ( ٣ ) و مبدء الزوج ( ٤ ) و هو اثناعشر بضرب الثلثة في الاربعة و هو اربعةعشر بضرب السبعة في نفسها و هو اثنان نبي و ولي فلما كان الحمد كلمة جامعة كما ذكرنا بانه جمعت الكمالات العددية ايضا فان قلت انه واحد صدقت و ان [ص 19] قلت انه اثنان صدقت و ان قلت انه ثلثة اصبت و ان قلت انه اربعة وصلت و ان قلت انه سبعة ادركت و ان قلت انه اثناعشر بلغت و ان قلت انه اربعةعشر حصلت هذه كلها علمنا الله بالحمد (ص) فلما علمت ان الحمد تفصيل للبسملة علمت ان كلما قلت الحمد لله و ابتدأت به فقد ابتدأت بالبسملة و اذا ابتدأت بالبسملة فقد ابتدأت بالحمد لله فلما ادركت ما اشرنا من بعض احكام الحمد فالتفت الي ما يتلي عليك مما اراد الله سبحانه من التحلي لهذه الحقيقة المقدسة الجامعة بحلية منه و اراد ان ينسبها الي نفسه و ان كان هو تعالي اظهر من كل شئ لكنه من شدة ظهوره خفي و من عظم نوره استتر فاتي بحرف التعريف اشارة الي انه لا فرق بينه تعالي و بينها في التعرف و التعريف اذ من عرفه فقد عرف الله و حرف التعريف الف من حيث اتصالها باللام لانها مظهر للالف و الالف مقامها الوحدة و الاستقلال و اللام اشارة الي الكثرة و هي للوقاية للالف فلما اراد الله سبحانه ان يعرفه (ع) للعالمين قدم الالف علي اللام حتي لايبقي ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا صديق و لا شهيد و لا عالم و لا جاهل و لا دني و لا فاضل و لا مؤمن صالح و لا فاجر طالح و لا جبار عنيد و لا شيطان مريد و لا خلق فيما بين ذلك شهيد الا عرفهم جلالة امركم و عظم خطركم و كبر شأنكم و صدق مقاعدكم و ثبات مقامكم و شرف محلكم و منزلتكم عنده و كرامتكم عليه و خاصتكم لديه و قرب منزلتكم منه و لذلك ذل كل شئ لهم و خضع كل جبار متكبر لكبريائهم و طأطأ لهم كل شريف و كل متبختر لشرفهم فلما اذهب الله عنهم الرجس و القذر و الكثافات و طهرهم (ظ) [ص 20] عن الدنس و النجاسات قدمهم علي كل شئ و شرفهم علي كل شئ فجعلهم متبوعا لكل شئ و مقصودا لكل شئ قولنا اذهب عنهم الرجس ليس انه هناك رجس متحقق ثابت ثم اذهب به عنهم و انما هذا كقولك ان الله ليس بجسم و انه لا في جهة يعني ان هذا لرفع الرجس المتوهم الامكاني فهذا القول مكنسة لغبار الاوهام الباطلة الضعيفة فلما عرفهم الله تعالي بعد ما اذهب عنهم الرجس و بين انهم ليس فيهم اختلاف خصهم الله لنفسه فقال الحمد لله يعني ان هذه الحقيقة ليست لنفسها ضرورة انهم عليهم السلام صنعوا لله فلو خلقهم الله تعالي لانفسهم كان خلقهم علي خلاف ما هم عليه سلام الله عليهم ثم ان الحمد هو بسم الله الرحمن الرحيم لان كلما في الحمد في البسملة و الحمد هو الثناء باللسان علي جميل الاختياري نعمة كان او غيرها يعني لسان الله بل نفسه نفس الثناء اي نفس اظهار كمالاته انا لااحصي ثناء عليك انت (ظ) كما اثنيت علي نفسك فهو صلي الله عليه و آله حيث ليس له جهة انية صارت كينونته (ص) ثناء الله تعالي و اذا علمت انه الحمد و انه الثناء علمت ان كل امر ذي بال بغير ذكرهم عليهم السلام فهو ابتر و اقطع لانه بهم فتح الله و بهم يختم فهم مفتتح كل شئ و مبدء كل شئ ، و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
[ص 21]١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : الحمد لله الذي لايبلغ مدحته القائلون و لايحصي نعمائه العادون و لايؤدي حقه المجتهدون الخطبة .
قال عليه السلام : الحمد لله ، و قد بينا ان الحمد هو الحقيقة المحمدية و انها واحدة باعتبار انها حقيقة واحدة و انها اثنان باعتبار النبوة و الولاية او باعتبار النبي و الولي لان النبي بمنزلة المادة و الولي بمنزلة الصورة و هما من اركان التوحيد كما قال الرضا (ع) الي ان قال بشرطها و شروطها و انا من شروطها ، و لا ريب ان المشروط عدم عند عدم الشرط قال تعالي خطابا لنبيه انما انت منذر و لكل قوم هاد و قال صلي الله عليه و آله انا المنذر و انت الهادي يا علي ، فعلي النبي الاراءة اراءة الطريق و علي الولي (ع) الايصال الي المطلوب و علي النبي اجمال البيان و علي الولي تفصيله و شرحه فهما عليهما السلام اصلا لكل شئ و مبدءاه فالحقيقة واحدة باعتبار و اثنان باعتبار و ثلثة باعتبار اي الاب و الام و الابن و اربعة باعتبار ملاحظة الجد معهم و سبعة باعتبار ملاحظة ان الغير المكررة من اسمائهم سبعة محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و موسي و جعفر و اثناعشر باعتبار ضرب الثلثة في الاربعة و اربعةعشر باعتبار تثني السبعة فيكون السبع المثاني فلذا وجبت سورة الحمد في كل صلوة مرتين ليتم العدد ( ١٤ ) .
فائدة اعلم ان السورة (ظ) كلها علي حدود اولها لان الكلمة الاولي منها محيطة بجميع ما فيها ثم اعلم ان اصل كل شئ الوجود الا انه لايتم لايتم (كذا) الا بالمهية و الصلوة لاتتم الا بالركعة الثانية و بيان ذلك هو ان الله سبحانه لما كان المجهول الكنه و المجهول المطلق و المنقطع الوجداني و العقل لايدرك الا ما كان محدودا معينا في عالم الامكان وصف نفسه [ص 22] بوصفين حالي و مقالي و الوصف الحالي هو حقيقة الاشياء و ذواتهم و هو اولي من المقالي و اقرب و هو تعالي لايترك الاولي ثم ذلك الوصف الحالي الدال علي الله تعالي كالوصف القالي لا اله الا الله حرفا بحرف ثم ان هذا الوصف القالي كما ان واسطة بيانه و ايصاله هو النبي و الولي (ع) كذلك الوصف الحالي الكينونتي (كذا) الذي هو حقيقة الاشياء و ذواتها اذ الكتابان متطابقان و ان القالي بيان و شرح للحالي فالنبي (ص) صاحب الارادة و الولي هو صاحب اعطاء كل ذي حق حقه من النعيم و الجحيم و هو نعمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و هو الفارق بين المؤمنين و الكفار ثم الاخيار و الاشرار من اهل الجنة و النار و الحاصل ان الله تعالي لما كان كاملا يكون وصفه كذلك فمقتضي الكمال الجمع بين وصفي الحالي و القالي اي التعريف الموصوفي و الوصفي لايظن ظان ان قولنا التعريف الموصوفي المراد به هو ان الموضوع له للقرآن هو حقيقة الشئ و انه هو المقصود منه لانه لايغني من الحق شيئا و انما المراد به ان الذوات و الحقايق من الاشياء حيث لاتدرك وراء انفسها و لاتعرف غيرها انما تحد الادوات انفسها رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك انتهي المخلوق الي نفسه و الجأه الطلب الي شكله لان الطريق مسدود و الطلب مردود و لايكون وصفهم الا لانفسهم كوصف النملة و الا ففي الحقيقة ان الحقيقة من الشئ وصف لله لا انها موصوف نعم انما هي موصوف باعتبار الادراك الواقع عليها و اما باعتبار المراد و القصد فالموصوف هو الله تعالي و الوصف الحالي هو آية الله المذكورة في قوله سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم [ص 23] حتي يتبين لهم انه الحق و المادة في الشئ آية النبي (ص) كما ان الصورة له آية الولي (ع) و لا شك ان الولي ركن التوحيد كما ان النبي (ص) كذلك فهما اركان التوحيد و هو من شروطه كما سبق آنفا ثم انه تعالي كما عرف نفسه للخلق كذلك الولي عرف نفسه لهم ليعرفوه و انت قبل وجودك و حقيقتك ليس لك ذكر و لايمكنك التوجه الي الله تعالي و الاقبال اليه سبحانه و اما حقيقتك اي ذاتك حيث كانت نورا من صبح الازل الامام (ع) و النبي الذي له من الله السلام اذا عرفتها و توجهت بها الي الله فقد تمكنت من ذلك فمعرفة النبوة و الولاية موجودة في نفسك و تلك المعرفة هي نفسك و انما هي حقيقتك الجامعة و هي التي قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم الآية ، و الاتيان بالسين الاستقبالية انما هو لاجل ان الآية لاتعرف من اول الامر و انما تكون المعرفة بعد النظر و التدبر فهي اشارة الي هذا و تلك الآية الآفاقية هي التي قالها الصادق (ع) في قوله اي آية اراها الله سبحانه في الآفاق و انفس الخلائق غيرنا و هي التي قال مولينا اميرالمؤمنين (ع) اي آية اكبر مني و هو (ع) الآيات كلها كما في قصة فرعون و اريناه آياتنا كلها يعني عليا (ع) اذ هو (ع) الاسم الذي ملأ اركان كل شئ و هو الذي قال تعالي و في انفسكم أفلاتبصرون من عرف نفسه فقد عرف ربه لكن لما نسوا الله فانساهم انفسهم .
تنبيه انكار الخلق معرفته تعالي لميكن لاجل نسيانهم ربهم و غفلتهم عن بارئهم و صانعهم جل و علا بما ظهر لهم بهم في انفسهم و ذواتهم بما [ص 24] يحتاجون من التوحيد و الرسالة و الولاية و احكام العبودية من الخضوع و الخشوع و سائر الاحكام و الآداب مفصلا مشروحا و لكن الناس علي حد قول الشاعر : آنچه خود داشت ز بيگانه تمنا ميكرد ، و الدليل علي المدعي اي معرفة الخلق بجميع ما يحتاجون اليه النقل الساطع و العقل اللائح فاما العقل فنقول لا شك انه تعالي كامل ، مقتضي الكمال الايجاد علي نحو لايقال لو كان كذا لكان احسن اذ من المعلوم ان كلما كان الصنع كاملا يكون ادل علي كمال الصانع القدير و لا ريب ان الجامعية و العلم اولي و اكمل و ارجح و لا مانع لذلك بوجه من الوجوه و اما النقل فمنه قوله (ع) في الزيارة الجامعة الكبيرة فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين و اعلي منازل المقربين و ارفع درجات المرسلين حيث لايلحقه لاحق و لايسبقه سابق و لايطمع في ادراكه طامع حتي لايبقي ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا صديق و لا شهيد و لا عالم و لا جاهل و لا دني و لا فاضل و لا مؤمن صالح و لا فاجر طالح و لا جبار عنيد و لا شيطان مريد و لا خلق فيما بين ذلك شهيد الا عرفهم جلالة امركم و عظم خطركم و كبر شأنكم و صدق مقاعدكم و ثبات مقامكم و شرف محلكم و منزلتكم عنده و كرامتكم عليه و خاصتكم لديه و قرب منزلتكم منه ، فعرفتهم (ع) في المقامات العشرة ثم ان اسماءهم (ع) مكتوبة علي كل شئ موجودة في كل شئ فاسمهم في العرش و الكرسي و السموات و الارضين و رؤس الجبال و في المياه و الانهار و البحار و غيرها بل ان الله كتب علي كل شئ لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله الا ان في كل شئ علي [ص 25] حسب ذلك الشئ و لكن اكثر الناس عن لب العرفان لغافلون مع انه تعالي عرفهم الا انهم نسوا الذكر فجهلوه فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون و يؤيد ذلك ما انزل الله في كتابه المجيد لقد من الله علي المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا فلولاكان ما اراده تعالي من العباد موجودا فيهم محفوظا عندهم مكتوبا في الواح مراتبهم و مشاعرهم لماكان للمنة و الامتنان معني بل كان واجبا عليه تعالي ضرورة انه تعالي خلقهم للمعرفة و العبودية فلولا ما شاء منهم فيهم موجودا وجب عليه تعالي بيان تكليفهم علي ما به رشدهم و هدايتهم من الاوامر و النواهي دون ان يمن عليهم بذكره فعلم من هذا البيان ان الاله المنان جعل ما يريد من الانسان في حقيقته التي هي كتابه كما ينظر اليه صريح ما عن علي (ع) :
و تزعم انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر
و انت الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر
و اليه ناظر قوله ايضا كما في الغرر و الدرر حيث قال ان الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيمينه و هي الهيكل الذي بناه بحكمته و هي مجموع صور العالمين و هي المختصر من اللوح المحفوظ و هي الشاهد علي كل غائب و هي الحجة علي كل جاحد و هي الصراط المستقيم الي كل خير و هي الصراط الممدود بين الجنة و النار ه ، هذه كلها باخبار النبي (ص) و انبائه (ص) لكن النبوة لا بد لها من حامل فانظر الي السموات و الارض ماذا و لكن اكثر الناس لغافلون ثم اعلم ان الانتفاع من هذا الكتاب التدويني انما هو بعد النظر و الانتفاع من الكتاب [ص 26] التكويني الحالي الذي من عرفه عرف الرب تعالي و الحاصل ان الله سبحانه عرف للخلق ما اراد منهم من اعتقاداتهم و فروعهم و شرايعهم و احكامهم و بين لهم ما يتقون و ذلك التعريف و البيان قسمان احدهما حالي و الآخر مقالي و الحالي وصفه تعالي نفسه لعبده بنفسه اذ الوصف كلما كان اقرب الي من وصف له كان اكمل و كل ما هو اكمل اولي و احسن و ترك الاولي يستلزم ارتكاب القبيح المستلزم للعجز اولا و الجهل ثانيا و البخل ثالثا و ترجيح المرجوح علي الراجح رابعا و اللوازم كلها كما تري باطلة كيف و انه تعالي عاتب انبياءه و عاقبهم علي ترك الاولي فكيف هو تعالي يترك ما عاتب تاركه فان فعله يتوجه اليه تعالي ما انزله في الكتاب أتامرون الناس بالبر و تنسون انفسكم و لا شك ان الاقرب الي الشئ من نفس الشئ ليس الا نفسه فجعل سبحانه نفس الشئ تعريفا حاليا و كتابا نفسيا و بيانا ذاتيا فلما كان الجمع بين الكتابين اولي قارن الحالي بالمقالي ذلك اتمام الصنع و اكمال الامر انه من لدن قادر حكيم ثم اعلم ان هذا الكتاب المستطاب الالهي من اوله الي آخره وصف الكينونة قال (ع) ان القرآن نزل ارباعا ربع فينا و ربع في اعداءنا و ربع في القصص و ربع في الشرايع و الاحكام و في اخري انه نزل اثلاثا ثلث فينا اهل البيت (ع) و ثلث في اعدائنا و ثلث في القصص و الاحكام و في اخري ان القرآن قد كني فيه تعالي عن اسمائنا بكل خير و كني فيه عن اسماء اعداءنا بكل باطل و شر يعني نصفه فينا و نصفه في اعدائنا و في اخري ان القرآن كله في اهل البيت (ع) كما هو صريح قول علي (ع) كل ما في الكتب [ص 27] الماضية و الصحف المنزلة في القرآن و كل ما في القرآن في الحمد و كلما في الحمد في البسملة و كل ما في البسملة في الباء و كل ما في الباء في النقطة و انا النقطة تحت الباء ه ، و اما الاحكام التي في القرآن من الحدود و العقود و الصلوة و الزكوة فهذه شرح عبوديتهم و خضوعهم لله سبحانه و اما الحمد فجامع جميع ما في البسملة التي جامعة فيها احكام القرآن و اسراره فمن اتي بالحمد فقد اتي بجميع ما في القرآن ورد في من قال الحمد لله كما هو اهله و مستحقه فقد اتي بجميع حمد الحامدين و اما ان البسملة و الحمد له صارا مستحبين فلبيان انهما اسمان للائمة (ع) و هم (ع) يحبون ان يذكر اسماؤهم مع كل شئ فلاتأكلوا مما لميذكر اسم الله عليه فانه لفسق و هم (ع) اسم الله تعالي كما سبق و يأتي فيما بعد ان شاء الله تعالي .
فائدة انهم (ع) يحتاجون الي جبرئيل في عالم البشرية كما يحتاجون الي السمع و البصر لادراك القلب في عالم الاجسام و اما هم (ع) في عالم الارواح و النورانية فلايحتاجون الي جبرئيل كما ورد ان النبي (ص) في ليلة المعراج لما اسري به و وصل الي بيت المعمور لميبق معه (ص) من الملائكة الا من كان من سنخ ذلك العالم و هكذا في كل عالم الي ان وصل الي العرش و هو (ص) لابس ثيابه التي كان لابسا في الارض و هو (ص) متنعل بنعله الذي كان يمشي به الي المستراح و الحاصل لهم عليهم السلام مقامان احدهما لطيف و الآخر كثيف و اللطيف يدرك الكثيف و ينفذ فيه كالجن الذي ينفذ في الاجسام بلطافته و اما العرض فلو اريد اظهاره في العالم فلا بد من جوهر يكون مظهرا للعرض و الا لميظهر قط ،
و صلي الله علي محمد و آله .
[ص 28]١٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة : الحمد لله الذي لايبلغ مدحته القائلون و لايحصي نعمائه العادون و لايؤدي حقه المجتهدون الخطبة .
قال عليه السلام : الحمد لله ، اقول انه لايخفي علي ذي حجي ان الالف من الحروف اكثر دورانا لكنه عليه السلام خطب خطبة ليس فيها الف اولها : حمدت حمد معترف حمدا الخ ، ماكنا منه الآن و لكن الكلام الحين في تفسير الحمد لله فنقول انها جملة اسمية و الجملة جملتان اسمية و فعلية قالوا ان الاسمية اشرف من الفعلية و نحن قلنا بل الفعلية اشرف لانا نجد عيانا ان الاسم يقع معمولا للفعل من دون عكس و لا شك ان العامل اشرف من المعمول فلا اعتماد علي ما رأوا و انما الاعتماد علي ما رووا لانهم انما يروون عن علي (ع) لانهم اخذوا النحو من علي عليه السلام فماادركوا ما تلقوه منه فما رأوه ليس بحجة نعم اذا طابق الدليل فذاك حجة و كذلك الذي اتفقوا عليه من المسائل المنسوبة الي علي عليه السلام من دون معارض يعارضه من المذهب و الدين و الجملة الفعلية قد تكون علي تعبير حمدت الله حمدا و قد يكون علي تعبير احمد الله حمدا كذا و كذا و الكل له نكتة واقعية لانه اذا تكلم المتكلم باذن من الله و وحيه فلايكون الاختلاف في تعبيراته عبثا و الا يلزم العبث في فعل الله تعالي و هو محال لايجوز بحال من الاحوال و ان اردنا تفصيل الوجوه و علتها يطول بنا الكلام فنقتصر الكلام في معرفة الجملتين الاسمية و الفعلية فنقول ان القوم ذهبوا الي شرافة الجملة الاسمية اتفاقا منهم لان الاسم هو الاصل و هو المشتق منه و به يتم الكلام دون الفعل اذ ضرب ضرب ليس بكلام بخلاف زيد قائم و اما نحن فنقول ان الفعل اشرف [ص 29] لانه الاصل و هو المشتق منه للاسماء كلها قال عليه السلام خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية ، و المشية هو الامر الذي هو كن قال انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون يعني امره قوله كن و هو ما انبأ عن حركة المسمي كما قاله علي عليه السلام فهو الامر الذي قام به السموات و الارض و من آياته ان تقوم السموات و الارض بامره اي سماء المقبولات و ارض القابليات كائنة ما كانت و بالغة ما بلغت فبالفعل خلق الله الكائنات و عنه صدرت الموجودات من المجردات و الماديات و الفعل هو الخلق الساكن الذي لايدرك بالسكون اي لا بالمقابلة التي هي ضد الحركة لان الضدين (ظ) به كونا و عنه صدرا و لايجري عليه ما هو اجراه و السكون هنا كناية عن الاستقلال و اما الاسم فهو اثر للفعل معمول له و متأثر منه كما في قولك ضرب ضربا و الاسم و ان كان يطلق في بعض الاطلاقات علي المنبئ اذ كان مشتقا من الوسم و هو العلامة و الدلالة علي المسمي .