فاذا عرفت ذلك فاعلم ان العقار ان كان الغالب عليه عنصر في الدرجة الرابعة فهو في الدرجة الرابعة او الثالثة ففي الثالثة او الثانية ففي الثانية او الاولي ففي الاولي و انما ذلك بالنسبة بعد مراعات التكافؤ و درجة ما اخذ له من المواد فبعد ذلك حرارة الحار في الرابعة كالنار الطبيعية العبيطة و قس عليه الباقي فالدواء الحار في الرابعة حار في الرابعة سواء اقل منه في الشرب او اكثر فان الجمرة جمرة سواء كانت صغيرة كالشرارة او كبيرة و الهواء الحار حار سواء اقل منه او اكثر و هكذا الباقي و سواء انفعل منه المتناول لقبوله و استعداده او لمينفعل فان لمينفعل شارب البادزهر عن السم لايخرج السم عن سميته و كذا ان اخذ منه ذرة ليس بالذي يخرجه عن السمية و ان لميؤثر فيه ابدا او اثر بقليل تغيير او كثيره او امرض فان درجة الدواء من تركيب اجزاءه و مقادير مواده و كيفياتها سواء اقل منه او اكثر و انفعل القابل منه او لمينفعل و ذلك التركيب الغيبي كامن في هذا التركيب الظاهري و لايظهر آثاره منه لعدم صلوحه و عدم صفاء قابليته فاذا ورد البدن و انحل في المعدة و نعم و رق و لطف بالانحلال ظهر منه آثار الطبايع الغيبية فسخن البدن او [ص 562] برد او رطب او جفف و انما ذلك لاجل ان التركيب الظاهر مرآة و مجلي للتركيب الباطن فاذا كانت كدرة كثيفة لمتظهر آثار الغيب منها و عليها فاذا لطف و رق و انحل و صفي ظهر في ذلك الجسم الصافي الظاهري آثارها غليظة و لاجل غلظتها تحس بالحواس فتجد الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة بملمسك ظاهرة و ذلك مثل شبحك في الهواء فانه غير محسوس للطافته فاذا انطبع في المرآة الغليظة ظهر احمر و ابيض و اسود علي ما تشاهد فكذلك حرارة نار الطبيعة في عالمها ليست بالتي تحس بالملمس الظاهر كما لاتجد حرارة في مس الفلفل و لما كان جسم النار الظاهرة لطيفا ناعما بالنسبة الي باقي العناصر غليظا بالنسبة الي النار الغيبية صلح لبروز النار الطبيعة عليها غليظة مدركة بالملمس و هكذا ساير العناصر و هكذا الفلفل حين اذ كان خارجا كان لغلظته غير صالح لبروز النار الكامنة فيه عليه حتي تحس بالملمس فاذا ورد البدن و عمل فيه الطبع و حله و تصرف فيه و نعم جسمه صلح لبروز النار الغيبية عليه فظهرت ساخنة بالملمس فافهم ما ذكرت لك فانك لاتجد ذلك في كتاب و لاتسمعه من خطاب و ان انصفت فزت بحقيقة ما في الباب و اما امر الخواص الخاصة بكل عقار فقد ذكرناها في ساير كتبنا كحقايق الطب و مرآة الحكمة فراجعهما ان شئت و هذا ايضا ذكر هنا استطرادا فان موضوع هذا الكتاب للعمل .
المقصد السادس - في تركيب الادوية علي نهج التفصيل الاجمالي و ذلك مما يجب معرفته للطبيب الذي يريد ان يخلع ربقة التقليد من عنقه و [ص 563] ذلك انا قد قدمنا ان تراكيب القدماء ان كانت مجربة فتخص ازمنتهم و اقاليمهم و اشخاص زمانهم و بلادهم و ان لمتكن مجربة فلا فائدة فيها هذا و في كل علم اناس يدخلون فيه من غير بصيرة و يصنفون التصانيف و يؤلفون تاليفات مع انهم لا ضرس لهم قاطع في العلم فان صنفوا يصنفون عن غير بصيرة فيخبطون خبط عشواء و ان الفوا و رووا يزيدون و ينقصون علي حسب رايهم الناقص الخابط فلاجل ذلك كثرت التاليفات و التصنيفات الغير المعتبرة و قل الاعتماد علي الكتب الموجودة هذا و اغلب تراكيب القدماء من الكبار و الصغار مختلفة النسخ متغيرة و فيها زيادات و نقايص فان غيّرها عالم فغيرها بحسب زمانه و بلاده و اشخاصهما و ان غيرها جاهل فغيرها عن جهل هذا و اغلب تراكيبهم من ادوية غير معروفة في هذه البلاد و هذه الازمان او غير موجودة او موجودة معروفة لكن عتيقة فاسدة فيحتاج الانسان الي اتخاذ ابدالها و البدل و ان كان بدلا كما ذكروا لكن لايقوم مقام الاصل البتة و لايكون فيه جميع خواص المبدل منه البتة فلاجل ذلك سلبت عن التراكيب المروية خواصها و لايمكن الآن تركيبها البتة حتي انه لايمكن في هذه الازمان تركيب ايارج فيقرا وحده فضلا عن ساير التراكيب لفقدان عود البلسان و حبه فرايت انه يجب ذكر مقصد لقاعدة التركيب التفصيلي حتي يركب المزاول لهذا الفن ما يشاء من عقاقير موجودة معروفة صحيحة اصلية جديدة و ان وقع في يده ايضا تركيب يعرف فيه الغث من السمين و السراب من الماء المعين و ان وجد فيه ما ينافي زمانه و بلده و اشخاصهما يقدر ان يتصرف فيه علي نهج الحكمة و الصواب بحيث ينتفع [ص 564] به انشاء الله و نحن قد تركنا في هذا الكتاب جل ما رووا من التراكيب الكبار و الصغار لاجل عدم الفائدة في ذكرها و عدم امكان اتخاذها في هذه الاعصار التي معالم العلوم فيها مندرسة و اطلال الرسوم فيها منطمسة و الهمم قاصرة و العزايم فاترة و الذين رووا كل ما وجدوا في الكتب انما هو محض تحبير كتاب و تزيين خطاب حتي انه قيل في المثل السائر اكذب من قرابادين الاطباء و لاينفع في هذه الازمان مطلقا فالعمر اشرف من تضييع الوقت بذكرها و يجب الاقتصار علي ما يمكن تناولها و يسهل من غير كلفة و اشتباه و علي ما هو الاقل عددا و كما و كيفا ما امكن و لاينبغي العدول اولا عن التدابير الخارجية الي الداخلية فان اضطر فبالاغذية دون الادوية و ان اضطر فبالمفرد دون المركب و ان اضطر فبالاقل عددا ما امكن و انما احتجنا الي التركيب لامور احدها مقدار سوء المزاج حيث لميوجد دواء مقابل له فيركب مع دواء آخر فيحصل منها مزاج مقاوم و الثاني تحويل فعل الدواء الي فعل آخر و الثالث اختلاف حال المرض فلميكن دواء يقابل تلك الحالات و الرابع الاستظهار ليكون عده لمقاومة سموم عديدة و امراض شتي و الخامس بعد العضو العليل فيركب مع مبدرق يوصله اليه و السادس شرافة العضو فيركب مع مزيل علله ما يقويه و يحفظه و السابع بشاعة الدواء و كراهته فيخلط به ما يهنيه و الثامن دفع مضرة الدواء عن عضو آخر و ان كان نافعا لعضو و التاسع حفظ قوة الدواء الي زمان و العاشر نقص قوة الدواء ان كان زائد القوة و امثال ذلك مما قد ذكرنا سابقا و كذا قد اشرنا سابقا الي ان قوة الدواء توجب تقليله في المركب و [ص 565] ضعفه يوجب التكثير و كذا كثرة المنافع توجب التكثير و قلتها توجب التقليل و كذا شرف المنافع و خساستها و كذا المشارك للغير و المتفرد بالخاصية و كذا بعد العضو عن المعدة و قربه منها و كذا ان كان في المركب بالضرورة دواء يبطل تاثير الآخر فيكثر من ذلك الآخر بخلاف ان لميكن و كذا ينقص مما ينقص فعل الآخر او يضر بعضو آخر و يكثر من ضدهما و ان كان دواء في جميع ذلك بين بين فليؤخذ منه الوسط و الاهم اولا السعي في معرفة العقاقير و جودتها و ردائتها و عتقها و جدتها و اصلها من موريها و صافيها من مغشوشها ثم معرفة قواها و خواصها بالتجربة ثم التركيب و لايفعل كاطباء زماننا حيث لايعرفون العقاقير مطلقا و يعولون علي الصيادلة اهل الدك و التورية و الغش و الحيل فياخذون منهم كل ما يعطون و يعالجون بها و من ركب الدواء بعد المعرفة بالامراض و علاماتها و معالجاتها و المعرفة بالعقاقير و قواها و تراكيبها لكل مرض مرض و شخص و شخص و زمان و زمان و مكان و مكان فهو اولي بنجح معالجاته و ان يحمد في عواقب امره و التكلان علي المركبات المروية في كل مريض و مرض و زمان و مكان حقيقة نوع من فعل العجايز و يكون ذلك منه بعد التجربة التامة و النص عن مجرب موثوق به استاذ في زمانه و لايتكل علي القياس فانه لعمري لميفسد علي امرء دينه و دنياه في زمان من الازمنة الا لاجل التكلان علي القياس و هو الذي طمس آثار الدين و افسد علي الناس دنياهم .
و اعلم في خاتمة هذه المقدمة السديدة ان مقامات [ص 566] الاطباء ثلثة الاول مقام المجتهد في الطب و هو الذي يزاول الكتب فيجتهد في الامراض و علاماتها و معالجاتها و لكن اجتهاده هذا لايسمن و لايغني من جوع عند الاستفتاء منه فانه قد علم علم ما اجتهد فيه و ربما يسال عما لميجتهد و الاجتهاد قاطبة في بسائط الامراض و معالجاتها و الوقايع الحادثة كلها منحرفة عن حال البساطة لاجل القرانات الوضعية بالازمنة و الامكنة و خصوصيات الامكنة فلاينفع الاجتهاد في البسائط في ذلك و لايغني عنه فالدرجة الثانية للعالم بالطب مقام الافتاء فالمفتي ينبغي ان يكون اصوب نظرا و ادق فطنة و اغزر علما و انفذ رأيا و الدرجة الثالثة مقام القضاء و الحكم علي كل موضوع موضوع و التمييز و لعمري ذلك يحتاج الي قريحة اخري و فكر ثاقب و تمييز حاذق و علم بارع و تدبير عميق و مزاولة كثيرة و خدمة وافرة لاساتيد و ملازمة دائمة للمرضي و البيمارستانات و ليس ذلك حظ كل مجتهد و مفت و علم الابدان عديل علم الاديان و كما انه ليس كل مجتهد في الدين بمفت و ليس كل مفت بقاض فكذلك في هذا العلم حرفا بحرف فالاحتياط الاحتياط ان لاتفتي في مسئول بمحض الاجتهاد ففي المثل حساب البيت غير حساب السوق و الاجتهاد حساب البيت و الفتوي حساب السوق و بينهما تفاوت فاحش و ان لاتقضي في مرض بمحض العلم في الفتوي فانه افتضاح في الدنيا و هلاك في الآخرة .
فاذا عرفت ذلك فلنذكر لك قواعد التركيب علي نهج التفصيل في ضمن فصول :
[ص 567] فصل - في قوانين تركيب الاشربة . فاعلم ان ابسط الاشربة و افضلها الماء القراح و هو طعمه طعم الحيوة و لونه لون الحيوة و منه حيوة كل حي و هو اخف الاشياء علي الطبع و هو ضد الصفراء و مطفيها و منضجها اذا شرب علي الريق و يطفي حر الحميات كما روي الحمي من فوح جهنم فاطفؤها بالماء البارد فقد يركب بالجمد لزيادة التبريد الفعلي او بالخل لزيادة النفوذ و اطفاء الصفراء و تلطيف الغذاء و قد يركب بمصطكي مطبوخ فيه لتقليل رطوبته و قد يغلي قليلا لتلطيف لزوجته و اما ما يغلي الي الثلث و التسع فذلك فعل الجهال لذهاب لطائفه و بقاء غلائظه و قد يركب بالسكر لتشويق الاعضاء الي جذبه اليها و تشويق الروح الي التوجه اليه و زيادة ترطيبه و قد ينقع فيه زرنباد او يماث فيه الملح الانجليسي لرفع العطش و علي هذه فقس ما سواها ثم بعد ذلك افضل الشربات السكنجبين الساذج فانه شراب جامع النفع يقطع البلغم و يسكن الصفراء و يلين و يفتح و ينفع في الحميات المادية و يمنع العفونة و يختلف تركيبه بحسب نظر الطبيب فان راي زيادة صفراء يزيد في الخل او بلغم فيزيد في السكر و يشرب من غير ماء عند زيادة البلغم و مع ماء بارد عند زيادة الصفراء و يبدل السكر بالعسل عند زيادة البلغم و يبدل الخل الخالص بخل العنصل عند زيادة البلاغم اللزجة ثم قد يدخل فيه البزور لتفتيح السدد فالبزور الباردة في الحارة و الحارة في الباردة و في المركبة منهما معا مثلا يتخذ للامراض الحارة بزر الهندبا و قشر اصله و بزر الخيارين و [ص 568] البطيخ فيجعل من بزر الخيارين و البطيخ اكثر لضعفهما و من قشور اصل الهندبا اقل لوجود مشاركتها في المنفعة و ضعفهما و من بزر الهندبا اكثر لانه العماد الاقوي و كثير المنفعة فيجعل مثلا من بزر الخيارين و البطيخ من كل خمسة و من القشور درهمان و من بزر الهندبا ثلثة و في الامراض الباردة بزر الكرفس و انيسون و بزر الهندبا لانه مركب القوي و بزر الرازيانج و اصوله و اصول الكرفس و الكشوث و الراوند فيجعل من كل من البزور ثلثة لقوتها و من الاصول خمسة لضعفها و من الكشوث ثلثة لشرفه و من الغافث اثنان لقوته و شدة مرارته و من الراوند درهم لكثرة شركائه و السكر في النسختين رطل و في المركبة يركب منهما و هكذا يدخل فيه الادوية لكل مرض علي حسب ما ذكرنا و كيفية الصنعة ان يجرش الادوية و ينقع ليلا في الخل و الماء ثلثة اضعافه و يطبخ من غد حتي يعود ثلثا ثم يصفي عن الادوية و يعاد الي القدر و يصفي ببياض البيض حتي يتصفي عن الاجزاء الصغار و يصير شفافا روحانيا ثم يدخل فيه السكر المصفي و يراعي نسبة الطعم في الخل و السكر و الادوية حتي لايبلغ حد الاعافة و من اراد تسهيل الاطلاع علي الادوية المناسبة لكل مرض فليراجع الي مركبات القوم في كل مرض حتي يطلع علي الادوية ثم يراجع المفردات و يطلع علي خواصها و قوتها ثم يركب ما يشاء ثم يجرب متدرجا عن القليل الي الكثير و عن القوي الي الضعيف .
ثم اعلم ان الاشربة احسن التراكيب و اجودها و اقربها الي التركيب الحقيقي الا انها للطافتها تفسد سريعا و يبطل قوتها [ص 569] بعد سنة و كيفية صنعتها ان يرض ما فيه من الفواكه الصلبة كالسفرجل و التفاح بعد التنقية من القشور و الحبوب و يغلي في مثليه الماء حتي ينتصف فيصفي و ما كان منها غير صلب يعصر ماؤها كالليمون و النارنج و الاترج و ما كان فيها من الحشايش ينقع يوما و ليلة ثم يغلي و ما كان من الاصول و الاغصان يرض و ينقع في الماء اكثر من يوم الي ان يخرج قواها في الماء و ما كان من العقاقير الرطبة يدق و يعصر ماؤها ثم يجعل المياه في القدر و يغلي بلينة ثم يضرب ببياض البيض حتي ينعقد في البياض ما كان فيها من الاجزاء الصغار و يصفي حتي يكون شفافا لايحجب ما وراءه ثم يلقي فيه السكر المصفي او العسل المصفي او الدبس و كل ما يناسب ثم يطبخ بلينة حتي يدرك و ما كان فيه من العطرة كالمسك و العنبر يدخل فيه بعد البرد و يساط حتي يمتزج و ان كان مايعا كالماورد او غيره من الروحانيات كالخل فالاولي ان يطبخ الشربة اولا حتي يكون قوامها ازيد مما ينبغي ثم يدخل الماورد او غيره و يساط و يغلي غليات حتي يدرك ● و الاحسن في الشربات ان [ص 570] يكون قوامها اكثر اذا كان المطلوب ادخارها لاسيما في الصيف و مقدار الحلاوة يختلف بحسب الاغراض فمنهم من يجعله كالمياه و منهم من يجعله مقدار ثلثها و الحد الصحيح ان يدخل من الحلاوة بقدر كسر سورة طعوم الادوية و بشاعتها و كسر سورة الحموضة و يراعي في ادخال الادوية و مقاديرها و غليها ما ذكرناه آنفا في المقاصد السابقة و خصوصية كل شربة فياتي في المقالة الرابعة انشاء الله .
فصل - في الربوب . فان كان ما يراد ربه مما يمكن عصره فيعصر و الا فان كان رخو الجوهر فيكتفي بنقعه اياما و بتبديل الماء ما فيه لون و طعم و ان كان صلب الجوهر فيطبخ الي ان يخرج ما فيه من طعم و لون لكن بلينة ثم يصفي و يطبخ علي رماد حار او يوضع في الشمس الحارة الي ان يغلظ فاما ان يحفظ رطبا و اما ان يصب في صواني و يوضع في الشمس او في الفيئ حتي يجف و لربما يخلط به يسير حلاوة ليبقي قوته اكثر و قد يحرق الثفل و يؤخذ ملحه و يدخل في الربوب و هو احسن تدبير في اتخاذ ارواح العقاقير و انفاسها بعد التدبير الاصل و اسهله و لاينبغي العدول عنه و لو لميكن الا تطهيره عن الارمدة و الفضول و رفع كَلّ عن الطبيعة بسبب التمييز بين جواهره و طراطيره و تقليل شربته لكان كافيا فلربما يعود شربة العقار الي عشرها .
فصل - في المطابيخ و المغالي ، و هي عبارة عما يطبخ في المايعات علي النار لاخراج قوي العقاقير الي الماء و دخول بعضها في بعض هناك علي نحو التمازج ليظهر عليها طبيعة واحدة اضافية و مزاج واحد و هي [ص 571] احسن من سائر التراكيب و تساوي الشربات في حسن تركيبها و هي اسهل تناولا من المعاجين و الحبوب ما لمتكن بشعا مرا و تستعمل غالبا في التفتيح و الانضاج و هي تلطف المواد و قد تستعمل في الاسهال فالملطفات تركب من اصول و بزور و حشايش و فواكه ذكرناها في محلها و القانون في طبخها رض الاصول و البزور و فرك الحشايش و قطع الفواكه ثم النقع ليلة في مكان حار كل نوع من الصلب و الرخو علي حدة ثم يغلي غدا الصلب غليات ثم يطرح فيه الرخوة و يغلي غليات يسيرة فقد تم ثم يصفي و اعصر المصفاة حتي يخرج القوي بالكلية و صفه و هو في اشد الحرارة بل لو اخرجت الاثفال حال الغلي لكان احسن حتي لايتشرب الاثفال قوي الماء ثانيا و الاحسن ان يخلط به بياض البيض و يوضع علي النار حتي يطفو البياض بما فيه من الاجزاء الصغار الدوائية فانها ايضا ارمدة فاسدة فيصفي حتي يكون شفافا لايحجب ما ورائه فهذا هو سلافة الادوية و خالصها و روحها و نفسها و من احرق الثفل و اخرج ملحه و خلط بالسلافة فقد احسن الا ان ذلك في الادوية الغير المدخرة صعب فانه لايخرج ملحه حتي يبيض و تبييضه صعب و انما يناسب ذلك المدخرات كالشربات و الربوب و غيرها و لمار من احسن صنعة المغالي علي نحو الكمال و التدبير الفلسفي ثم اخلط به الحلاوة مقدارا لايستكرهه الطبع فالدواء المستكره لاينفع و ضرره اكثر من نفعه ان نفع فان الطبع لايقبل اليه كل الاقبال فان لميقبل لميعمل فيه كما ينبغي فان لميعمل فيه كما ينبغي لميعمل الدواء في [ص 572] الطبع كما ينبغي فلاجل عدم عمل الطبع فيه كما ينبغي يورث رياحا و قراقر و ثقلا و لعدم عمله بالتمام في البدن يحرك المواد الساكنة و لايبلغ بها المنتهي فاثمه اكثر من نفعه البتة فاياك و اكراه الطبع علي غذاء او دواء و اما المغالي المسهلة فهي اسرع اسهالا و الين و اخف من الحبوب و الايارجات و اسهل ازدرادا منها لنقائها عن الاثفال و اسرع نفوذا و اسرع تحللا و خروجا عن البدن و اقل اسخانا و غائلة و اجذب للمواد و اكثر غسلا و جلاء و اقل فضولا في البدن و لذلك يكون اعراضها اقل من غيرها كربا و غثيا و اسقاطا للشهوة و ايراثا للعطش و قانون تركيبها ان يؤخذ من الادوية المسهلة للخلط المطلوب باوزان تامة كاملة ثم يضيف اليها مصلحاتها ثم معيناتها علي العمل ثم مفرحات القلب لاسيما في اسهال السوداء و الاخلاط المحترقة و يجعل معها بعض المفتحات و المنضجات و الادوية الكبدية و القلبية و الدماغية و يدق الصلبة و يفرك الرخوة و ينقع ليلا و يطبخ غدا و يمرس فيها مثل الترنجبين و الشيرخست او السكر المصفي و يشرب بكرة في الاوقات الحارة و ضحوة في الباردة و ان شاء استعمال بعض العلاوات لقوة العمل كالغاريقون و السقمونيا و غيرها فليجعله حبوبا معجونا بذلك المطبوخ فانها احسن من ان يذر عليه و اهنأ و لنمثل هنا مثالا ليكون اسوة للباقي مثلا ان اراد ان يركب مطبوخا لاسهال السوداء من جميع البدن في غير الحميات يركب من الكابلي و الاسود و افتيمون و بسفايج و اسطوخودوس باوزان تامة و يجعل معها مقويات القلب لنكاية السوداء [ص 573] به خاصة اذا تحركت و ذلك كبادرنجبويه و لسانالثور و الورد و الفلنجمشك و من مفتحات السدد و منقيات المجاري كالانيسون و الغافث و الكشوث و بزر الكرفس و الرازيانج و من المنضجات كالتين و الزبيب و اصل السوس و ما يخص الرئيسة كالراوند و بزر الهندبا و من اراد دفع السوداء الغليظة يجعل العلاوة من حب هذه صفته غاريقون درهم و ملح نفطي دانق و نصف تربد ثلثا درهم سقمونيا دانق مصطكي دانق يحبب بماء ذلك المطبوخ يشربه قبل المطبوخ بساعتين فان كانت السوداء من احتراق الصفراء زيد في المطبوخ الاصفر و السنا و الشاهترج و افسنتين و ان كان من احتراق البلغم زيد فيه التربد و الاملج و في السرداروج زنجبيل و ايارج و كذلك اذا كان سبب المرض مركبا يضاف ما يناسب و ان كانت السوداء في المفاصل جعل فيه السورنجان و البوزيدان و الماهيزهرج و في العلاوة شحم الحنظل و حب النيل و ان اريد تنقية الصدر ايضا زيد برساوشان و بزر الخطمي و اصله و زوفا و عناب و السبستان و اصل السوس و زبيب و طرح عنه الهليلجات و جعل بدلها البنفسج مثل ما اذا اتخذ للحميات فيزاد للحميات ما يسهل بالارخاء كالبنفسج و الفواكه كالاجاص و التمر الهندي و المشمش و العناب و السبستان و الزبيب و ما يفتح السدد كاصل الهندبا و بزره و الراوند و الغافث و الكشوث و ان اتخذ لتنقية الدماغ سقي مع شراب الورد و علاوته الايارج و للمعدة الافسنتين و للطحال اصول الكبر و هكذا يجعل لكل مرض ما يناسبه و يراعي المقادير مثل ما بينا .
[ص 574] فصل - في النقوعات ، و هي دون المطابيخ الا انه قد يرجح النقع علي الطبخ اذا كان المرض حادا او الفصل حارا او اريد الرفق او كان الدواء لطيفا يذهب بالطبخ ارواحه فان النار تصعد الروحانيات البتة فيرجح النقع عليه من هذه الجهات الا انه اذا كان الدواء صلبا يعسر قواه بالنقع فالطبخ له اولي و النقوع الطف من المطبوخ بمراتب لان الطبخ يحل اجزاء المطبوخ الصغار فتدخل في الماء و ليس كذلك النقع و ابرد منه لعدم اكتسابه حرارة من النار فمن الادوية ما ينقع في الماء الحار و هو اذا كان صلبا بل و ربما يوضع في مكان حار و منها ما ينقع في الماء البارد للطافته و عدم الحاجة الي كثير حل كالصموغ و الاملاح و امثالها و يختلف امتداد اوقات النقع بحسب صلابة جوهر الدواء و رخاوته و الفصل و المكان و مقدار الماء في الكل ما يعلوه اربع اصابع او ثلث و عدم العصر في النقوعات احب الي بل يلقي في صفيقة و يعلق حتي يتقطر منه ما يقطر .
فصل - في اللعوقات ، و هي في الشرافة و المزاج كالشربات و هي ادوية مطبوخة مصفات مغلظة تلعق بالملعقة و تمسك في الفم و يبلع منها ما تحلل قليلا ليطول مدة عبوره في جوار القصبة فيتادي اليها و الرية بالرشح و السيلان اللطيف و الاحسن ان يستلقي و يضع شيئا تحت عنقه حتي يكون راسه منحدرا فتمسك في الفم و هي تستعمل لتليين الصدر و الرية و انضاج ما فيهما و تعديلها و ازالة الخشونة عن آلات الصوت فتركب من ادوية باردة لعابية او مغلظة للامراض الحارة كبزر قطونا [ص 575] و حب السفرجل و بزر الخشخاش و من ادوية حارة لتلطيف الرطوبات كالزوفا و فوتنج و برساوشان و امثالها و يدخل معها المغريات المملسات لان الخلط لايندفع من الصدر الا بذلك فان كان الخلط كثيرا غليظا و السعال قليلا يدخل المنقي القوي كالايرسا و الغاريقون بالعسل و السكنجبين العسلي و ان كان السعال ملحا و الخلط قليل يزاد المملسات الجالية كلعاب بزر الكتان و الحلبة و رب السوس و الكثيرا و نحوها .
فصل - في المعجونات و الجوارشنات ، و هي اكثر بقاء من ساير الشرابات فان ارواحها في اجسادها و العسل حافظ لبقائها بالخاصية و لكن تركيبها علي ما هو الشايع ملاطي لغلظ العسل فلايخرج قواها سريعا و ان طالت المدة عتقت الادوية و ضعفت من ذلك الحيث و جفت بالجملة ليس بذلك الذي يزعمون و لايليق بذلك المدح الذي يمدحونه و هي علي اقسام فانها اما تركب لتقطيع الاخلاط و نضجها و اخراجها فهي المسهلة و ان كانت مثيرة للحرارة الغريزية مقوية للرئيسة مورثة للسرور فهي المفرحة و ان ركبت لهضم او تحليل او تلطيف او تعديل او تقطيع او تفتيح او تسمين او غير ذلك فهي ساير المعاجين و ما كان منها يؤثر بالخاصية قوي التركيب طويل العمر فيسمي بالكبار فالقانون في صنعتها علي طريقة القوم ان تكون بالعسل و ثلثة امثال الادوية و ما كان منها اخشاب و اصول و اوراق و ازهار و بزور و اقراص يدق كالكحل و ينخل حتي يكون كالغبار كل واحدة علي حدة و يوزن بعد السحق و النخل و [ص 576] ما كان منها صموغ و ربوب و عصارات ينقع فيما يناسب ثلثة ايام و ما كان منها مايعا يخلط مع العسل علي النار اللينة و يقوم و ان كان عصارة رطبة جديدة فتدخل حال التركيب و ان كان فيها دهن يدهن به الادوية اليابسة و ان كان فيها عنبر يحل في الدهن و يدهن به الادوية ثم يدخل الادوية اليابسة علي العسل حارا ثم يدخل المحلولات و يساط اياما في تجاه الشمس او علي الرماد الحار حتي يحصل الامتزاج و منها ما يدفن في الشعير اياما و شهورا حتي تتفاعل الاجزاء و منها ما يستعمل يوم التركيب كالمعاجين المعدية و الجوارشنات و يرفع المعجون في مزجج و لايملأه حتي يتنفس فهذه صفة المعجونات علي ما وصفوا و عندي ذلك ناقص المزاج و تركيبه ملاطي و فعله قليل فالاحسن في ذلك ان يتخذ رب المعجون بان ينقع الاجزاء اليابسة الصلبة في اناء و الرخوة في اناء و الصموغ في اناء حتي اذا خرج قوي الكل في الماء و حل ما حل بدل الماء عليها و هكذا ما يلون الماء و يغير طعمه ثم يجمع مياه الصلبة و يغليه علي لينة رفيقة جدا بقدر ما ينش القدر الي ان يغلظ و يغلظ مياه الرخوة علي نار كشمس الهاجرة ثم يدخلها بعضها في بعض و يدخل فيه الصموغ و العصارات المحلولة و يضعها علي لينة حتي يبلغ قوام العسل ثم يدخل عليه العسل بقدر ما يهنيه للشارب مثلا او مثلين او ثلثة علي حسب اختلاف الادوية و يلقي في الآخر ما كان مثل الخيارشنبر و الشيرخست او غيرها و يوضع علي رماد النار حتي يستحكم و يرفع في زجاجة و ان شاء احرق الاثفال و اخرج املاحها و ادخلها علي المركب فهذا هو [ص 577] المعجون الصحيح الخالص المؤثر القوي ذو المزاج الواحد و العمل الواحد و يقل شربته بقدر نسبة وزن الاثفال المرمية الي اوزان الادوية فيقلل من الشربة مقدار ذلك ثم من شاء ان يجعل ذلك حبوبا لايدخل العسل و يغلظه حتي يبلغ التحبب و هو اسهل للضبط خذها و كن من الشاكرين .
فصل - في الحبوب ● و الايارجات ، و هي ايضا علي ما هو المصطلح من [ص 578] التراكيب الملاطية و هي اخس من المعاجين لقلة الرطوبة الرابطة فيها و لكن علي ما ذكرنا لا فرق بينها و بين المعاجين و الشربات و الربوب و المغالي و غيرها فان الكل علي طريقتنا يعود الي التركيب الامتزاجي بالجملة هي ادوية مسهلة مجموعة مع مصلحاتها و ما يكسر غوائلها علي اسهالها و يعين علي اسهالها و يضعف عملها بعد سنة .
و القانون في تركيب الحبوب ان تجمع الادوية المسهلة بشربات تامة ثم يضم اليها مصلحاتها ثم يحسب عدد المسهلات فيقسم الجميع علي عددها فالخارج شربة تامة و قد تمس الحاجة الي تناول شربة تامة من دواء خاص واقع فيها فيزاد ذلك الدواء حتي يقع في كل شربة من المجموع شربة تامة منه فحينئذ يؤخذ من ذلك المسهل الذي هو العماد شربة تامة ثم من ساير ما يعينه علي عمله مقادير بحسب الحاجة ثم يحسب وزنها و ينظر في مقدار نقصانه عن ثلثة دراهم او اربعة دراهم فيزاد المصلحات علي نسبة الربع او الثلث الي ان يبلغ ذلك المقدار المطلوب ان يكون شربة فيحبب الكل و يستعمل و الاسهل ان يكتب المعينات و المصلحات بالاوزان التامة او اللائقة ثم يقسم وزن الكل علي عدد الشربات التامة و ينظر كم شربة هي فياخذ من ذلك العماد المقصود شربات بعدد تلك الشربات فيدخلها فيه فيقع في كل شربة من الدواء شربة تامة من العماد .
و اما الايارجات فقانون تركيبها مثل ما مر و قانون سقيها ان يطبخ افتيمون اربعة زبيب منزوع العجم عشرة الاسود سبعة اسطوخودوس ثلثة برطل من الماء حتي يبقي نصف [ص 579] رطل و يصفي و يحل فيه ملح العجين مثقال و الايارج و يشرب و يتجرع في خلال الاسهال ماء العسل او ماء السكر و بعد الاسهال بزر الخطمي و الخبازي بجلاب و دهن اللوز و منهم من يحفظ الجوارشنات يابسة مسحوقة و ذلك اقل عمرا و اكثرها عمرا اذا كانت معجونة و اعلم ان التراكيب اذا كانت علي نهج التصفية تكون اقوي تاثيرا و اقل عمرا فانها ارواح خرجت من ابدانها و لمتستقر في ابدان مشاكلة و لو كان التركيب علي نهج الفلاسفة يكون مخلدا فانه روح طاهر مركب بجسد طاهر مشاكل فلايكادان ينفكان ابدا و اما التركيب المزجي فهو اقل عمرا فانه روح طاهر في جسد غير مشاكل او بغير جسد فلا دوام له اللهم اذا احرقت الاثفال و اخذت املاحها و مزجت بالمركب فانه يكون ادوم لوجود الجسد المشاكل في الجملة و يكون اشد تاثيرا لتنفيذ الملح قواها في المجاري و لطافة الارواح السارية في المجاري الضيقة .
فصل - في الاقراص ، و هي ايضا من التركيبات الملاطية ان صنعت علي الرسم و هي كالحبوب و ان صنعت علي ما نفعل فهي امتزاجية قيل تبقي قوتها الي اربع سنين و لااري خصوصية في القرص دون الحب الا ما يجعل للضماد فالقرص اسهل للحك علي المسن و غيره و الا فالحب خير منه و اسهل تناولا و ان اريد دقه فلا فرق و انا اخترنا في حبوب السعال القرص فنقرصها اقراصا مسطحة رقيقة كالدراهم فانها انسب للامساك في الفم تحت اللسان او فوقه و تاتي منها نسخ في المقالة الرابعة و قانون التركيب كما مر .
[ص 580] فصل - في الحقن و الحمولات . اما الحقن فهي و المطبوخات سواء في قانون العمل لكن بعض المسهلات لا مدخل له في الحقن كالصبر لضرره بالسفل بالخاصية و الهليلجات علي قول و ينبغي ان يكون الماء عشرة امثال الادوية و يطبخ حتي يذهب الثلثان و الكمية تختلف قيل في البلغمي السمين الي ثلثمأة درهم و في الصفراوي المهزول الي ست و تسعين درهما و ما بينهما بحسبه و الاصل و العمود في الحقن الملح و الماء او البورق و الماء ثم يتصرف فيه علي حسب القرانات فيضاف اليه للتليين في الحميات و اورام الاحشاء بعض المزلقات الجلاءة كالبنفسج و الخطمي و الشعير و السلق و امثالها و يضاف اليها الادهان الباردة و ان كان قولنج حار يضاف اليها الكرنب و الاكليل و البابونج و امثالها و ان كان الغرض حل القولنج البارد و دفع مرض بارد يتخذ من المسهلات بالتذويب و التحليل و المحللات القوية كالسداب و القيصوم و الفوتنج و التربد و شحم الحنظل و يضاف اليه الادهان الحارة و ان اتخذت لاوجاع المفاصل زيدت الملطفات كعاقرقرحا و زنجبيل و ابهل و اصل الكبر و امثالها و المسهلات الخاصة كسورنجان و ماهيزهرج و بوزيدان و امثالها و هكذا يدخل لكل علة ما يناسبه و قد يحتقن بالماء البارد لامالة البخارات الصاعدة الي الاسفل و لوجع الراس من البخار و الخمار و قد يحتقن بماء الكراع اذا كان سحج او قرحة و امثالها و لتسمين الكلي و تقوية الباه و قد يحتقن بالحبوب القابضة في سحوج الامعاء و ياتي منها نسخ في المقالة الرابعة انشاء الله .
[ص 581] و اما الحمولات فنسبتها الي الحقن نسبة الحبوب الي المغالي فتصنع اقلاما طوالا كالاصبع و اطول لتقع في المعاء المستقيم و تتخذ من ادوية كثيرة فقد تتخذ من الرخبين و هو مائية اللبن المنعقدة او من الناطف المتخذ من السكر الاحمر و الملح المسحوق او يضاف اليه خرؤ الفار و قد يجمع الكل مع البورق و قد تتخذ من الصابون الرقي وحده او مع الفانيد و العسل علي النار بملح و بورق او مع مسهلات اخر كالتربد و شحم الحنظل و سقمونيا و غيرها و قد يدخل في الشياف عند شدة وجع القولنج او الزحير الشديد افيون و لكن ينبغي شد خيط به ليخرج بعد تسكين الوجع و ينبغي الاجتناب عنه عند ضعف القوي و ان صنع الاشياف للفرازج صنعه كنواة الغبيرا و كيفية تركيب الكل علي ما مر في القوانين السابقة .
فصل - في السفوفات و القمايح . هي من المركبات الاجتماعية الاقترانية و ليس لها مزاج واحد بتة و تاثيرها بافرادها و لذلك تستعمل حين التركيب و قيل لايبقي قوتها بعد شهرين لهشاشتها و يكون اجزاؤها غالبا الادوية اليابسة القابضة المعدية و المعائية و منها الاسوقة و قد تستعمل لنشف رطوبات الصدر او امساك البول او اسهال البلغم بالجملة هي مخصوصة بالامراض الرطوبية و ياتي منها نسخ في المقالة الرابعة .
فصل - في الاضمدة و الاطلية و الكمادات . اما الاضمدة فهي المركبات التي قوامها قوام المعاجين توضع علي الاعضاء الظاهرة و الاطلية ارق منها بحيث اذا مسحت علي الاعضاء لصقت علي سطوحها و لمتحتج الي العصب و الاطلية اسرع نفوذا و الطف و الاضمدة اكثر ملازمة و حصرا [ص 582] للحرارة و نضجا للمواد فلذلك اكثر استعمالها في تحليل المواد و انضاجها و لاينبغي ادخال القابضة في ضمادات الصدر و يجب ادخال الملينة في الضمادات المحللة للاورام لئلاينتقل الورم الي الورم الصلب فيعسر علاجه و اما الكمادات فمنها رطبة كالمثانة المملوة ماءا حارا توضع علي العضو و كالخرق و اللبادات المشربة مياها حارة توضع علي الاعضاء للترطيب و التسخين و قد يغلي في تلك المياه ادوية محللة مرخية كالخطمي و الشبت و الخبازي و الاكليل و البابونج و امثالها و قد يكمد بتلك الادوية نفسها و منها يابسة كالملح المسخن و الرمل و النخالة و الرماد و جملة الكمادات تستعمل لتسكين الاوجاع و اليابس اولي بالوجع الريحي و المواد الباردة و الرطب اولي بالوجع اللاذع و المواد الحارة ثم تختلف تراكيب هذه الاضمدة و الاطلية و الكمادات علي حسب مواضع الالم فيجعل لكل عضو و لكل مرض ما يخصه و لايراعي فيها الاوزان الا قليلا و الاحسن المراعاة و ياتي منها نسخ انشاء الله .
فصل - في الادهان . هي كثيرة المنافع جليلة الخطر كثيرة العمر و حده ستون سنة و كلما يزيد مكثها يزيد قوتها و نفعها و لها طرق في اتخاذها اما اهل الظاهر و اتباع جالينوس فياخذون العقار ان كان الاوراق و يطبخونها في ستة امثالها ماء حتي يبقي الربع فيصفي و يضيفون اليه مثله الدهن من السمسم او اللوز و يعصرون ما له ماء و يطبخونه بالدهن حتي يذهب الماء و ان كان جسما صلبا فيخرجون قوته بالطبخ ثم يطبخونه بالدهن و ان كان من اللبوب فيطحنونه و [ص 583] يغلونه بالماء حتي يطفو عليه الدهن و قد يعصرونها بيد او بآلة و اما صفار البيض فيسلقونها علي طاجن مائل علي نار خفيفة و اما الشونيز و الحنطة و امثالها فبالتنكيس و عندنا كل هذه ضعيفة فما كان في نفسه دهن فنستخرج دهنه بذات الانبوب
و هي قدر ينصب علي راسه غطاء و له ثقبة مع زائدة ينصب عليها الانابيب و صفة الانبوب ان يكون طوله في الصعود خمسة اذرع او اقل او اكثر و في الهبوط بقدر ان يصل الي قريب من الارض و ليكن غاية ارتفاع الصاعد قامة ثم ينحدر الي الارض و ليكن المنحدر ارفع من الصاعد فاذا انتهي الي قرب الارض يجعل له طنفوشة طولها شبران و قطرها شبر و هي مستديرة و جانباها مطبقان و علي الطبق ثقبة يدخل فيها راس الانبوبة و من الجانب الآخر ثقبة مما يلي الارض ينصب عليها انبوب ذاهب علي موازاة سطح الارض الي ذراعين و تلك الطنفوشة تجعل في اجانة فيها ماء لايغمرها و يوضع تحت الانبوبة المسطحة زجاجة بيضاء و يجعل ما يريد في القدر مع الماء او ما يريد و يوقد عليه ضعيفا ضعيفا حتي ينش و لايزيد عليه و يديم علي ذلك الي ان يقطر الماء فاذا قطر الماء يزيد النار قليلا حتي يقطر الدهن ثم يصب الماء علي تلك الارض بعينها و يقطر و يكرر حتي يخرج جميع ما فيها من الدهن و اياك و تشديد النار الي حد يحترق ما في القدر فيسود الدهن و يتلون الماء و ان كنت جاهلا بمقادير النار فاعتبر من المقطر فما دام هو علي الصفة التي قطر عليها اولا فدُم علي ذلك فان رايته اشتد تلونه فقلل النار و اخرجها من الموقد و برد [ص 584] الانابيب و بدل ماء الاجانة كل ما يسخن حتي يكون دائما معتدلا و هذه آلة يخرج بها جميع انحاء الادهان و المياه علي اكمل وجه و لكن لا بد من نقع ما تريد استخراج دهنه و تخميره كما مر في المقالة السابقة و لمابق لك شيئا الا ما لا بد من رؤيته و هذا الدهن المستخرج بهذه القاعدة يكفي مثقال منه عن من من ذلك الدواء و بهذه الآلة يستخرج مياه كل شئ مفردا و مركبا و ادهانها باحسن وجه .
فصل - في المراهم و الذرورات . اما المراهم فهي تستعمل في الجروح و القروح و تتخذ من الادوية المنبتة لللحم و هي التي تجفف بلا لذع و لها جلاء و الملحمة و هي التي فيها غروية و لصوق يفيد الدم الوارد قواما و التزاقا و المدملة و هي التي تصلب لحم القرحة و هي المجففة باعتدال و الخاتمة و هي المجففة القوية تجفف سطحها الذي ساوي سطح الجلد و تجعله كالجلد و هي كل قابضة و الاكالة لللحم الزايد و هي كل حاد مذيب لللحم فيركب المرهم من هذه الادوية علي حسب الحاجة و احتيج الي الادهان في هذا المركب لمناسبتها القروح و لتنفذ بقوي العقاقير في العضو و لاغرائها و موافقتها للعضل و العصب و الجلد و اللحم بلزوجتها و لدونتها و الادهان المناسبة الزيت و دهن الآس و الحل و الشمع و دهن الورد و البنفسج و النيلوفر و الخيري و شحم الدجاج و البط و مخ ساق البقر و سنام الجمل و السمن كل في محله بحسب الحاجة الي التبريد و الترطيب و القبض و التسخين و التحليل و [ص 585] قد يستعمل فيها اللعابات لانضاج الصلابات و قد يحل الصموغ لارادة التجفيف و كسر الحرارة في الخل و يخلط بها و المرداسنج لاعتداله و قبضه و تجفيفه القليل الموافق للادمال و لذلك صار عمود اكثر المراهم و القانون في طبخ المراهم زيادة الشمع علي سائر الاخلاط حيث لا مغري غيره و الا نوسب و كون الدهن ضعفه و الزيت النضيج في المبرودين و زيت الانفاق في غيرهم و الشيرج في المواد اليابسة و كون الادهان و الخلول في الصيف مثلا و نصفا بالنسبة الي الشتاء و اعمار المراهم طويلة تبلغ ما كثرت صموغه عشرين سنة و بعضهم قال لاتسقط قوة ما بالزيت و ما فيه شحوم لاتستعمل بعد سنة لسرعة فساد الشحوم .
و اما الذرورات فهي بمنزلة السفوفات فيما يشرب كما ان المراهم بمنزلة المعاجين و لاتستاثر الذرورات علي المراهم الا لالحام الجراحات الطرية المستوية او لاحراق اللحم الردي العفن و كيه و استيصاله او لتجفيف قروح رطبة كثير الوضر و الصديد و اما الذرورات المستعملة في العين فلا بد فيها من التدبير فانه ينبغي في احجارها قاطبة ان تصول و اما الزاجات و الاقليميا و التوتياء الهندي لا بد فيها من الحرق ثم التصويل و تحرق الزاجات في كوز جديد مطين في التنور او اتون الزجاجين ليلة و كذا الصدف و الحلزون و امثالهما يحرق و يصول و الروسحتج و التوبال و الاسفيداج يسحق و يصول و السنبل يقرض ثم يدق و الاشنة يفرك حتي يزول قشوره السود ثم يسحق مع الماء حتي يكون كالمرهم ثم يجفف [ص 586] ثم يدق و ينخل حتي يتهبا و الزنجار يصول و يدخل منه قليلا مع اسفيداج كثير و الصموغ تحل في الماء و تصفي و يعجن بها الادوية و قد تحل في بياض البيض و الافيون يحمص علي نحاس علي رماد حار حتي لايحترق ثم يحل في الماء و يعجن به الادوية ثم ينبغي ان تنظر في الادوية فتدخل من كثير المنفعة اكثر و المصلح اقل و القوي الحاد كالزنجار اقل و تكثر من مصلحه كالاسفيداج و ان كان مع الحدة كثير المنفعة فتوسط فيه و لاتزيد من المصلح و تدخل من الصموغ اقل و تتم مقدار سكبينج و الحلتيث في شياف المرارات لانها العمود و ما فيه ماء الرازيانج و الاهليلج و السماق و المرزنجوش و امثالها فتنقع فيها الادوية اياما و تبدل الماء مرات حتي لايتعفن و يدخل المسك لايصال القوة الي الاعماق و يقلل من الافيون جدا جدا و لايدخل الا عند الحاجة الشديدة فانه يعمي و يصم و يهيئ الادوية واحدا واحدا علي ما ينبغي و يدق و ينخل بحريرة بحيث يقف علي الماء اذا ذر عليه ثم تخلطها و تسحق قليلا و تنخل ثانيا عن منخل و ما يجعل اشيافا يقطر عليه الماء قطرة بعد قطرة حتي يستوي ثم يجعل اشيافا و يجفف في الظل علي منخل و يحفظ عن الغبار و يجعل بين انواع الاشيافات تميزا فان كانت بالوانها ممتازة فهي و الا فليغير الهيئة .
و اما ساير الادوية السائلة و اليابسة فيقاس علي ما ذكرنا و كيفية تراكيبها ايضا تعرف مما وصفنا فاستعمل عقلك و لاتستبد به و راجع تراكيب الاساتيد و [ص 587] تدبر في وجه جعلهم كل دواء دواء و وجه مقاديرها فانك لو تدبرت في ذلك و تفكرت لصرت استادا في علم التركيب فخذ تركيبا مسلما من كتاب استاد محقق و انظر في الغرض الذي صنع له المركب ثم انظر في عمود المركب و ما اخذ له اولا و بالذات من اجزائه ثم تدبر في معيناته و مصلحاته و ما ادخل بالعرض و راجع خواصها و شرباتها و خساستها و شرافتها في كتب المفردات فاعرف ان كل دواء لاجل اي علة ادخل و لم جعل ميزانه كذا و مقداره كذا فانك اذا فعلت ذلك في نحو عشرين مركبا لكفاك و ينبغي لمن يريد هذا العلم مزاولة الكتب و ممارسة المعالجات و المفردات و المركبات و التدبر فيها و اما انا ففي شغل من ذلك و اما انت فان كان همتك معرفة الطب فافعل ما ذكرت لك و اني لماتلمذ علي استاد ابدا و لا قرات عليهم كتابا و لا باحثت في علم الطب و لا تعمقت في كتبهم كثيرا و لميكن فني ذلك و لميكن لي فرصة في مراجعة كتبهم بدقة و لا شهدت البيمارستانات و لا طرق العلاج و لمامرض احدا الا احيانا و لماعاشر الاطباء كثيرا فان اطلع الاطباء العاملون علي خطاء فيه في بيان العمل فالمسؤل عنهم الاغماض و العفو لان العذر عند كرام الناس مقبول و انما كتبت ما كتبت بادي الراي و مما اخذت من افواه المجربين و من كتب بعض المجربين مرورا عليها في بعض الاوقات و مع ذلك خرج لك كتاب يغني عن كثير من الكتب و ينبئ عن كثير من الحقايق و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
في ذكر المركبات ● و بيان اخلاطها علي نهج التفصيل و ذكر خواصها و مقادير شرباتها و كيفية استعمالها .
و اعلم انا لمنرد في هذه المقالة ذكر جميع مركبات القوم و مفرداتهم او اكثرها علي ما ذكره [ص 589] الاطباء في اقراباديناتهم بل قصدنا الي ايراد ما جربناه و اخذناه ممن نثق به و يشهد بصحته مع اخباره القياس و الحكمة و هو مع ذلك سهل الماخذ قليل الشربة هنيء التناول كثير الاثر مامون الضرر مصنوعا علي جهة الحكمة و الفلسفة مجربا و الا فالاقرابادينات كثيرة و ساير المركبات فيها مذكورة فاذا لانذكر هنا الا ما كان موصوفا بما ذكرنا و لانذكر في كل مركب كيفية تركيبه علي ما مر لما مر في الكليات من قاعدة التركيب و نقتصر هنا علي ذكر صرف سرد الاجزاء و التمثيل في بعض و علي ما أخذ عن المجربين و من يرد منه كمال التاثير فليركب كما شرحنا و بينا و رتبناها علي ترتيب حروف الاباجاد فهي اربعة و عشرون بابا .
الاول : اسفيدباج هو المرق المتخذ من الفروج و الادوية الحارة و البقول التي لا طعم لها غالبا و هو لطيف مرطب صالح الكيموس يوافق السوداويين و صاحب السعال و قرحة الرية و امثالها .
الثاني : الاشوس المحلول يوضع الاشوس في المثانة بعد تنظيفها و غسلها و تلقي في الماء الحار فانه ينحل ماء و الشربة منه دانق و قد يؤخذ من هذا المحلول ما شاء مع نصفه سكر طبرزد و يجعل في زجاجة و يوضع في حمام مارية يوما و ليلة فينفع من حرقة البول و احتباسه نصف مثقال منه و ينفع من الاستسقاء مثقال منه في فنجان ماء بزر الكشوث و ينفع من الحصاة و ان تعذر هذه التدابير يكتفي بمثقال من الاشوس ذي النارين القلمي المصفي و قد يلقي في عشرين مثقالا منه نصف مثقال طين ارمني و يحل ثم يصفي فهو نافع للابخرة و [ص 590] حرقة البول و حرارة المثانة يسقي مع محلوب اللوز الحلو و ماء الهندبا شربته نصف مثقال و هذان القسمان مامونان عن الخطر و قد يتخذ روحه كما مر بان يدق و يخلط مع ثلثة امثاله من طين الفاخور المجفف و الطين الارمني احسن و يستقطر كالمياه الحارة و هذا القسم له حموضة شديدة و حدة شربته الي ثلثي درهم مع المياه المناسبة و كاسر لسورته و هو من العجايب للقولنج و ذاتالجنب و المحرقة و الاخلاط البورقية و اللزجة بالادرار و ينفع المفاصل و الاوجاع طلاء و يحلل الاورام .
الثالث : الاشوس المصفي و هو البارود و احسنه ما صفي مكررا و يكون براقا كالبلور رزينا حديثا و ان لميكن مصفي فليحله في الماء و يخلط معه بياض البيض و يغليه و يصفيه ثم يغليه الي ان يجربه علي صقيل فان وجده ينعقد عليه اذا برد فلينزله و يلقي عليه اعوادا دقاقا فليتركه حتي يبرد و ينعقد عليها ثم لياخذ المنعقد و ليجففه في الظل علي خرقة نظيفة فهو البارود المصفي و هو الاشوس المصفي .
الرابع : الاشوس المنقي و هو ان ياخذ منه ثمانية و من الكبريت المطهر واحدا و يذيب الاشوس في بوطقة علي جمر ذكي لا رماد له و يغطيها و ينفخ عليها حتي يصير كالدهن و تذهب رغوته ثم يرجمه بالكبريت مدقوقا شيئا بعد شئ و يغطيها بغطاء حتي تنقطع شعلته ثم يرجمه بشئ آخر منه و هكذا الي ان ينفد ثم يقلبها علي رخامة نظيفة و يتركه حتي ينعقد ثم يرفعه و يدقه و يحفظه في زجاجة عن الهواء فانه ينحل سريعا فهذا هو جوهر الاشوس و خالصه و [ص 591] قد ذهبت حرارته و حدته بالاحراق و يسمي بملح الجمر و هذا الجوهر مدر حسن و معرق شربته ثلث درهم علي ان الدرهم ستعشر حمصة الي ثلثين فهو مدر معرق قاطع للعطش و دافع لابخرة البدن بالتجربة و ينفع من الخناق غرغرة و يزيل بخار الفم و حرارته و عفونة اللثة سنونا عن تجربة ثم يمضمض بعده بالخل الممزوج بالماء و هو عظيم النفع للحمي المحرقة و الاستسقاء و رطوبة المعدة و دوسنطاريا عن تجربة و لورم الطحال يسقي ثلث حمصات و قد يسقي لرفع العطش خمس حمصات مع خمسة مثاقيل شراب البنفسج و شئ من الماء و يسكن ابخرة المعدة و ينفع لوجع المفاصل يسقي كل يوم نصف مثقال و يدفع ضرر الزيبق عن الاسنان و يستاصل البلغم عن تجربة و يفتح السدد و ينفع من علل الطحال و اوجاع الظهر و ينقي اوساخ البدن و يفتح البول المحتبس يسقي من ربع درهم الي درهمين مع السكر بالجملة لا عديل لهذا الدواء و لا نظير له فيما ذكرنا و لقد جربته في صبية بنت اربع سنين كان بها دوسنطاريا مدة و لمينفعها علاج الي ان تهبج بدنها كالمستسقي اللحمي و ظهر بها سوء القنية فسقيتها ثلثة ايام كل يوم ست حمصات فبرأت كان لميكن بها مرض اصلا و صلح مزاجها و قوي و سقيته في الاستسقاء مع ماء الرمان الحلو فكان مدرا معرقا قاطعا للعطش و نفع نفعا بينا و سقيته مع شراب الراوند فادر ادرارا عجيبا .
الخامس : اطريفال الاصل يقع علي الكابلي و البليلج و الاملج بالسوية يقوي العصب و يدبغ المعدة و يمنع صعود الابخرة جعلت متساوية [ص 592] لتشابهها في الفعل و قد يضاف اليها الاسود و الاصفر كواحد منها لمشابهتهما في الافعال معها و قد تلت بالسمن لكسر سورة يبوستها لمضادتها الهاضمة فان اريد استعماله فورا فالسمن اولي و الا فدهن اللوز لانه يتنمس و قد ينقع الاملج في اللبن لازالة تجفيفه و العسل ضعف الادوية اذا اريد تمام فعله و ان لوحظ الطعم فثلثة امثالها ينزع رغوته بطبخه بالماء الي ان يعود خالصا لان العسل الني احرّ و احدّ و قد يضاف الي الثلثة الاول التربد و المقل اذا كان للبواسير مع اليبس و الا فالمقل وحده و ان كان مع البواسير لين و دم فيدخل الحابسة كالكهرب و الجلنار و الجزمازج و الصدف المحرق و النانخواه المدبر و البسد علي اوزان دونها و عند ذلك يقلي الثلثة في السمن لرفع اسهالها و يطرح عنها العسل لحدته بل يحل المقل في ماء الكراث و يجمع به و يحبب صغارا ليسرع انحلالها و قد يضاف الي الاطريفال المعدية الحارة كالمصطكي و الزنجبيل و امثالها فتصرف فيه كيف شئت .
السادس : الاطريفال التربدي يقوم مقام المعاجين الكبار و يحفظ البدن كالفاروق و ينفع من الرياح و الاوجاع لاسيما البواسير و وجع المعدة و يعين علي الهضم و يحسن اللون و يقوي الشاهية و الجماع و يرقق الدم و يقوي الباصرة و يفتح السدد و يقوي الكبد و يلين صلابتها و يزيل التخمة و يسكن العطش و يقوي الاعضاء لاسيما المشايخ صفته قشر الكابلي و قشر البليلج املج مقشر و الاسود من كل سبعة زنجبيل دارصيني دار فلفل خولنجان سنبل ساذج هندي لسانالعصافير بهمنان خشخاش ابيض [ص 593] سمسم مقشر من كل ثلثة لب اللوزين جوزبوا رازيانج انيسون مصطكي عود قماري من كل جزءان حبق الريحان شاهسفرم نعناع يابس من كل جزء و نصف تربد ابيض محكوك مدهن بدهن ثلثون جزءا يدق كل واحد علي حدة و ينخل و يوزن قند ابيض ثلثة و عشرون يخلط الكل بالسحق و يدهن بدهن اللوز و يعجن بعسل علي الرسم الشربة من درهمين الي مثقالين .
السابع : الاطريفال السنائي ينفع من الجرب و الحكة و السعفة صفته قشر الاصفر خمسةعشر قشر البليلج املج منقي سنا مكي من كل عشرة راوند خمسة يدق و ينخل و يدهن بدهن اللوز و يعجن بثلثة امثاله عسل مصفي الشربة الي خمسة مثاقيل .
الثامن : الاطريفال الكبير يسهل الاخلاط الثلثة و يفتح السدد و يحلل الرياح و يقوي الدماغ و المعدة و الكبد صفته قشر الكابلي بليلج املج اهليلج اصفر و اسود تربد ابيض سنا مكي من كل خمسة غاريقون اربعة افتيمون اثنان اسطوخودوس اثنان و نصف راوند سبعة عسل ثلثة امثالها يعجن علي الرسم الشربة من مثقالين الي خمسة .