و اما علامات غلبة الصفراء و فسادها خاصة فصفرة العينين و الوجه و دوار الراس و اشتداده عند خلو المعدة و مرارة طعم الفم و احتكاك البدن و ضعف الشاهية و قلة المنام و صفرة البول تميل الي الحمرة و الغشي و الجشاء الدخاني و لذعا و حرقة في فم المعدة و كربا و قيئا مراريا و اسهالا و عطشا و يبسا في اللسان و غوؤرا في العينين و القشعريرة و دقة النبض و سرعته و ظهور البثور الصفراوية و تقدم التدبير المسخن المجفف و التعب و الصوم و كثرة الاستحمام و [ص 33] ربما يري في منامه الصفرة و الصواعق و الحريق و امثال ذلك و يؤكد ذلك سن الشباب و الصيف و البلد الحار اليابس و ريح السموم و امثال ذلك و تنذر هذه العلامات بحدوث امراض صفراوية كالحميات الغب و المحرقة و السرسام و البرسام و اليرقان و الحمرة و النملة و النار الفارسية و حرقة البول و سخونة الكبد و ربما يؤل الي الاستسقاء تدريجا و ورم الامعاء و قلة شهوة الطعام و كثرة العطش و ينبغي المبادرة الي العلاج و استعمال المقيئ و المشي كما ياتي و لاينفع منه تقليل الغذاء .

و اما علامات غلبة البلغم و فساده خاصة فثقل الراس و كسالة الاعضاء و البدن و الفتور و بياض اللون و كثرة اللعاب و قلة العطش و بياض البول و غلظته و كثرة النوم و ثقل اللسان و الاعضاء و الفشل و بطؤ الذهن و البلادة و الاسترخاء و تهبج الوجه و البدن و قلة شهوة الطعام و قلة الهضم و النبض منه غليظ لين بطئ و تقديم التدبير المبرد المرطب و الدعة و ربما يري في منامه المياه و الثلوج و حمل ثقيل و اشياء منتنة و يؤكد ذلك سن الشيخوخة و الشتاء و كثرة الامطار و الثلوج و امثال ذلك و تنذر هذه العلامات بحدوث امراض بلغمية كالفالج و اللقوة و السكتة و الصرع و الدوار و السيلان و الحمي المواظبة فمهما احس الانسان في نفسه هذه العلامات فليبادر الي التعريق و الاستحمام و تقليل الغذاء و التغذي بالجافة و الصوم و ان كان اكثر من ذلك و تاذي منه فمسهل رقيق بعد النضج و هو بطيء الانضاج .

و اما علامات غلبة السوداء و فسادها خاصة فسواد اللسان و بشاعة [ص 34] الفم و حموضته و كمودة العين و اللون و كثرة الفكر و القلق و الغم و الوحشة و الخوف بلا سبب و قلة النوم و يبس الانف و الفم و تقشف الجلد و قلة العرق و خبث النفس و تقطيب الوجه و القبض علي فم المعدة و ظهور البهق الاسود و النبض دقيق صلب و البول ابيض رقيق و تقديم التدبير المولد للسوداء و ربما يري احلاما مفزعة و الاسود و المظلم و المنتنة و يؤكد ذلك سن الكهولة و الخريف و البلد البارد اليابس و قلة الامطار و الرياح الجنوبية و الغربية و كثرة الشمالية فهذه العلامات تنذر بالكلف و البهق الاسود و الجذام و الوسواس و ذهاب العقل و الاورام السرطانية و تقشير الجلد و الدوالي و داء الفيل و حميات الربع و اوجاع المزمنة و ينبغي المبادرة الي المشي بعد المنضج الكثير فانها بطيئة الانضاج كثيرا و التغذية بالمعتدل الرطب فمن وجد هذه العلامات في بدنه يوما او اياما فليعالج باصلاح غذائه و ساير تدابيره فان لم‌ينجح و خاف الوقوع في البلية فليبادر الي الادوية علي حسب ما نقرره و يكفيه الادوية الرفيقة قبل التمكن .

المقام الثاني - في ذكر الدلائل الخاصة مما يبرز من البدن . اعلم ان الله سبحانه ركب بدن الانسان من الاخلاط و خلق لكل واحد من تلك الاخلاط آثارا في البدن اذا كانت صالحة او فاسدة فمن تلك الآثار ما يظهر فيما يبرز من البدن من الطراطير الفاضلة و ما يظهر فيها من اوضح الآثار و هي عمدة الادلة الدالة علي احوال الاخلاط و صلاحها و فسادها و زيادتها و نقصانها .

[ص 35] فمنها العرق و منه يتعرف احوال الكيموسات الواصلة الي العروق و الاعضاء فهو اذا كثر و انتن و دام يدل علي كثرة الاخلاط المتعفنة و ينذر بالحميات فلينق البدن و ليعرقه و ان امتنع البدن فيدل علي البرودة و اليبوسة و انسداد المسامات او غلظة الاخلاط و العرق من اي عضو ابتدأ دل علي ان العلة في ذلك العضو و خروج العرق من عضو دون عضو او في وقت بعد وقت يدل علي ان الطبيعة فيها ضعف و العرق البارد ردي جدا و الخارج عن الاعتدال في الحرارة اقل رداءة و صفرة العرق تدل علي غلبة الصفراء و حمرته تدل علي غلبة الدم و ما كان لونه كمدا او اسود او اخضر فيدل علي غلبة السوداء و خروج العرق بلون من هذه الالوان من كون العلة من جنس ذلك الخلط يدل علي قوة الطبيعة و خروجه ردي و ما كان منه نتنا دل علي عفونة الخلط و حامضه علي البلغم و حدته علي خلط مراري حريف و حلاوته علي غلبة الدم و تفاهته علي البلغم و مرارته علي الصفراء .

و من ذلك البول و هو يدل علي احوال الكبد و الكلية و المثانة و مجاري البول و المعدة و الامعاء و الاخلاط و العروق دلالة واضحة و دلالته علي الصدر و الحجب و الدماغ و المفاصل اضعف و لا عبرة ببول الاطفال حال الرضاع و هو غليظ ابيض لايرسب و بعد الانفطام الي سنة متوسط و بعد سبع سنين يتحقق الاستدلال به و يستدل بسبع خصال من البول اللون و القوام و الصفا و الكدورة و الرسوب و المقدار و الرايحة و الزبد و من الاطباء من اعتبر اللمس و الذوق فيه و هما يليقان بمعتبره دون غيره [ص 36] فهو ان كان ابيض غليظا دل علي البلغم و ان كان اصفر دل علي المرار و ان كان احمر دل علي مخالطة الدم و ضعف الكبد و الاسود يدل علي برودة مفرطة تجمد البول و تسوده و نتنه علي العفونة و رايحته الحموضة علي البلغم و رقته اما من سدد او سوء هضم و ثخنه من نضج الاخلاط و انهضامها و الثخين في الصبيان طبيعي و الرقيق في الشبان و البول الرقيق ان بقي رقيقا دل علي عدم الانضاج و ان ثخن بعد ذلك فقد اخذت الطبيعة في الانضاج و الثخين ان رق و رسب دل علي الانضاج و ان بقي ثخينا و كان في اول المرض رقيقا و بعد قليل يرسب دل علي النضج و ان كان في اول المرض ايضا ثخينا دل علي الهلاك و ضعف المميزة و ان كان مع ثخنه شبيها ببول الدواب دل علي صداع سالف او حاضر او كائن و البول الابيض الرقيق في حال الصحة دليل ضعف الطبيعة او التخمة و في حال المرض ردي ففي الامراض المزمنة يدل علي عدم النضج و في الحادة مع اختلاط الذهن مهلك و مع غيره ينذر بالسرسام و اذا كان مع هذا البول علامات ردية دل علي الهلاك فان ظهر في الرابع مع العلامات الردية يموت قبل السابع لاسيما ان كانت القوة ضعيفة و ان لم‌تكن ردية يدل علي الموت في السابع و ان ظهر بعد البحران في الحارة دل علي النكس و قد يدل علي حرارة قوية في الكلي و يحكم بها ان كان هناك شاهد كما في صاحب الدولاب و اما البول الابيض الثخين فيدل علي بلغم غليظ في العروق و في الامراض الحادة يتوقع فيها بخروج خراج يسلم منه لاسيما ان ظهر [ص 37] ذلك البول في يوم البحران و ان ظهر كالمني يكون به بحران امراض المعدة و الامعاء و اما الاصفر الرقيق فيدل علي الاخذ في الانضاج و الاترجي دليل السلامة بعد مدة و مع الاعتدال دل علي سرعة انقضاء المرض و البول الزيتي دال علي الهلاك كثيره بسرعة و قليله بمهلة و الذي يطفو فوقه دسم يدل علي ذوبان شحم الكلي و الناري الرقيق يدل علي عدم النضج او علي قلة المادة او علي الحرارة الشديدة او علي الارق و السهر و الغم و الاحمر الغليظ يدل علي الدم او الحمي المسمات بسونوخس و اذا كان ذلك منذ اول المرض يدل علي ورم حار في الكبد و ان كان معه دليل السلامة دل علي طول المرض و السلامة او دليل الموت دل علي الموت بعد مدة و ان بال المريض احمر في اليوم العشرين دل علي ان البحران يتاخر الي الاربعين و بعده و قد يحمر البول اذا كان في الكلية ورم حار و به يكون بحرانه و خلاصه و اما البول الاسود الرقيق منذ اول المرض يدل علي الهلاك و اما الاسود الغليظ فيدل علي البرد الشديد او علي احتراق الدم او علي استفراغ المرة السوداء فاي هذه العلامات ظهرت في حال الصحة و طالت و ثبتت ينبغي المبادرة بالتنقية كما ياتي حتي لايقع فيما يخاف منه و اما ان كان الطرطير في اعلي القارورة كغمامة يدل علي حرارة في المادة و ميلها الي الدماغ و ان كان متعلقا في الوسط يدل علي تعلق المادة بالاحشاء و قلة النضج و عدم صلوحه للدفع و ان كان راسبا ابيض دل علي النضج التام و صلوحه لدفع الطبيعة فليستعمل المنقي فقد حان حينه و الثفل [ص 38] المتشاكل المتصل احسن من المتقطع و التقطع يدل علي وجود الاختلاف في اجزاء الطرطير و عجز الطبيعة عن تشكيلها و يعسر معالجة الاخلاط المختلفة و ان ظهر الراسب المتشاكل الابيض فهو علامة محمودة و ان ظهر في الرابع كان البحران في السابع و ان ظهر في السابع كان البحران في الحادي‌عشر و ذلك دليل السلامة ان حدث بعد ان لم‌يكن في اول المرض و اما قبل النضج فهو غير محمود و قد يرسب في البول ثفل ابيض بلغمي و علامته عدم اتصال اجزائه و كونه كالرمل و اما الثفل الاصفر يدل علي حرارة قوية و ردائة و الثفل الاحمر يدل علي عدم النضج و ان كان مع علامات ردية دل علي الهلاك بعد مدة و الاكمد يدل علي افراط البرودة و موت القوة و الاسود اردأ الرواسب و دال علي الموت و اما الثفل الشبيه بسويق الشعير ردي جدا كالصفايحي و النخالي و الرمل الراسب يدل علي حجارة تتولد في الكلي او المثانة فليدفع البلغم و ليستعمل المدرات و ان كان كالمرداسنج و الآجر المدقوق فانه ينذر بحصاة في المثانة و اما ما يكون علي لون الكرسنة او الزرنيخ فيدل علي علة في الكلي و المثانة و الرمادي يدل علي رطوبة بلغمية او مدة متحجرة و الاسود يدل علي حجارة في الكلي انعقدت مع عكر الدم و المدة الراسبة في القارورة تدل علي القرحة في الكلي او المثانة او غيرهما من مجاري البول و هذه تكون علي دوام بخلاف ما يجئ من فوق هذه الآلات فانه يكون في اوقات قليلة و الفرق بينها و بين الراسب المحمود النتونة في المدة و القشور في البول مع [ص 39] نتن الرايحة تدل علي قرحة المثانة و حرقة البول تنذر بحدث في المثانة و الاحليل و تدل علي حرارة في الكلية فليدفع الصفراء و ليستعمل المدرات المبردة بالجملة اذا عرفت دلالة الاصناف علي الامراض الكائنة او الحادثة و عرفت اسبابها تعرف العلاج كما ياتي فادفع الاسباب عن نفسك تامن عليها انشاء الله و ليؤخذ البول صباحا بعد النوم المعتدل و الاكل المعتدل ليلا و لم‌يكن آكلا ما يغير البول كالبقول و الزعفران و الخيارشنبر فانه يحمر و الشراب و لم‌يكن قد خضب بالحنا و الصوم و السهر و التعب و الجوع و الغضب و التدافع فانها تصفر و تحمر و الجماع يسخن البول و يدسمه و يظهر فيه شبه خيط ابيض من المذي او بقايا المني و القي و الاسهال و الحركة المفرطة و الرياضات و الفرح و الغضب و الخوف المفرط يغير البول و قرب العهد بشرب الماء و الطعام يبيض البول و الاوفق ان يؤخذ بعد اثنتي‌عشرة ساعة و ينبغي ان يكون القارورة من بلور ابيض صاف شفاف و لتكن علي هيئة انسان و الا علي هيئة المثانة و هي قريبة من الكرية و لاتكون كبيرة جدا يقع البول في اسفلها و لا صغيرة تمتلي من البول بل لا بد و ان تمتلي و يبقي قليل منها فارغا فاذا اراد النظر فيها فليكن بعد سكونها ساعة و لاينظر فيها في الشمس بل في الظل قريبا من ضوء الشمس و لايقربها من ثيابه فيقع فيها شبح ثيابه فان مضي عليها ست ساعات لا عبرة بها فانه يتغير البول و الاحسن ان لايكون النظر بعد اكثر من ساعة و لاينظر اليها بعد غلبة البرد عليها بل يضعها علي رماد حار حتي [ص 40] تكون بحرارة حال خروجه و لتحفظ من الحر الشديد و البرد الشديد و الشمس و عن المخض الشديد و من خواص البول انه من القرب يري غليظا و من البعد رقيقا .

و من ذلك البراز و هو يدل علي احوال المعدة و الامعاء فالبراز القليل مع الطعام الكثير يدل علي ضعف الدافعة و العكس علي ضعف الغاذية و قوة الدافعة و علي الفضول الكائنة في البدن و ان كان البراز رطبا و بلون الغذاء دل علي عدم جذب الكبد صوافيه و ان كان رطبا و بلون بعض الاخلاط يدل علي انصباب بعض الاخلاط الي المعدة و النتن الغير المعهود اما يدل علي سوء الهضم و اما يدل علي عفونة الاخلاط و يعرف ذلك من لونها و رايحة الحموضة منه تدل علي خلط بارد و البراز اليابس يدل علي حرارة مجففة او شدة حاجة البدن الي الغذاء و البراز الناري الذي ليس بمشبع طبيعي و الناري المشبع يدل علي غلبة الصفراء و هي في آخر المرض احسن منها في اول المرض و الذي ليس فيه صفرة يدل علي انصباب المرارة في غير الامعاء كما هو في صاحب اليرقان و الاصفر يدل علي صفراء زائدة و الاخضر علي حرارة زائدة و الكراثي اقل ردائة من الزنجاري و الاسود علي افراط المرة السوداء و هو دليل الموت ان لم‌يكن له سبب آخر او يكون قليلا قليلا و ابطاء الخروج من ضعف الدافعة و الاسراع يدل علي مرار لذاع او غذاء حريف او بثور او قروح في المعدة او في الامعاء او فساد الكيلوس و البراز مع رياح يدل علي رطوبة في المعدة او الامعاء و الدهني يدل علي [ص 41] ذوبان الشحم و السمين و ان كان مع ذلك لزجا يدل علي ذوبان الاعضاء الاصلية و الزبدي يدل علي حرارة و الطافي فوق الماء يدل علي الرياح و الدم و المدة معه يدلان علي القروح في الامعاء و جروح فان خرج بعد البراز الدم او المدة يدل علي انها في الامعاء الدقاق و قبله في الامعاء الغلاظ و المخالطة معه تدل علي كونها في الامعاء الوسطي .

و من ذلك النفث و البزاق ما كان منه غير نضج يسمي بزاقا و ما كان منه نضيجا يسمي نفثا و يستدل بهما علي امراض آلات التنفس في ذات الجنب و ذات الرية و لعل البصاق بينهما و النفث الكثير يدل علي النضج و انتهاء المرض و النفث القليل يدل علي ابتداء النضج و زيادة المرض و عدم النفث يدل علي ابتداء المرض و النفث الرقيق يدل علي الاخذ في النضج و الغليظ يدل علي غلظة الخلط و طول النضج و المعتدل يدل علي النضج التام و الاصفر يدل علي كثرة المرار و الابيض علي البلغم و الاحمر علي الدم و الاسود علي السوداء و علي شدة الاحتراق و الكمد من الحرارة او شدة البرد و المنتن علي شدة العفونة و ما لا رايحة له سليم و المستدير فيمن ليس فيه حمي يدل علي الذبول و حدوث السل و مع الحمي ينذر باختلاط الذهن ان كان هناك شاهد و مختلف الشكل يدل علي رقة المادة و قلة النضج و النفث في اول المرض يدل علي قصر المرض و سرعة النضج و خلافه علي خلافه و الخارج بعسر و سعال غير نضيج و الخارج بسهولة نضيج و اما ما يخرج من اللهوات فرقتها و بردها من غلبة البلغم الرقيق و غلظتها و لزوجتها مع البرد دليل البلغم [ص 42] الغليظ و مع الحرارة دليل الحرارة الزائدة و كثرتها دليل كثرة المادة و قلتها دليل قلة المادة و حلاوتها من الدم و مرارتها من الصفراء و حموضتها من البلغم و عفوصتها من السوداء و ملوحتها ايضا من البلغم لكن مع حرارة غريبة و قد يكثر الريق المالح اذا اصاب فم المعدة مؤذ فيجمع الطبع الماء المالح اليه ليغسله به فيجتمع في الفم و لذلك يقيئ بعده غالبا .

و من ذلك المخاط السائل من الانف و منه يستدل علي امراض الراس و احواله فكثرة السايل دليل كثرة الابخرة الصاعدة في البدن و قلته دليل قلتها و رقته دليل برد الدماغ و ضعفه عن الانضاج و غلظته دليل برده المجمد و غلبة الابخرة الرطبة و اعتداله دليل الاعتدال و بياضه دليل الاعتدال و صفرته دليل غلبة الصفراء و حمرته دليل غلبة الدم و كمودته دليل غلبة السوداء و نتنه دليل عفونة المادة و عدمه علي عدمها و نزول المدة دليل الورم و انفجاره و نزول رشح الدم دليل جرح في المجاري و يبس الانف و جفافه دليل قلة الابخرة و حرارة مجففة في الدماغ .

و من ذلك الطمث و منه يستدل علي احوال الرحم بل الكبد فخروجه اكثر من المعتاد في الصحة اما من جهة قوة الدافعة و ضعف الماسكة و اما من قبل كثرة المادة او رقتها او لطافتها او اتسعت افواه العروق التي في الرحم او من جهة البحران و قلته من اضداد ذلك و سواده الخارج عن المعتاد اما من قبل زيادة السوداء او الصفراء المحرقة و صفرته من قبل [ص 43] غلبة الصفراء علي الدم و ميله الي البياض من جهة غلبة البلغم و برده ايضا من قبل برد الرحم و غلبة البلغم و كونه احر مما ينبغي من جهة غلبة الصفراء علي الرحم و سيلان الماء معه من رطوبات قد اجتمعت في الرحم لبرده و عدم تحليله لها او لانصبابها من ساير الاعضاء اليه و شدة دفقه من جهة قوة الدافعة او غلبة حرارة لذاعة لاتحتملها الطبيعة و عدم دفقه من غلبة البرودة و ضعف الدافعة و نتنه الغير المعروف من جهة رطوبات قد تعفنت في الرحم او عفونة الاخلاط و خروج المدة معه من اورام في الرحم قد تفجرت .

و من ذلك الرعاف و هو من جملة ما يبرز لكن غير طبيعي فعروضه اما من قبل قوة الدافعة و ضعف الماسكة او من جهة كثرة المادة و صدعها العروق او من جهة حدتها و حرارتها الآكلة للعرق حتي تخرقه و اما من جهة لين العرق المسرع اليه الصدع و اما من اسباب خارجة يصدع العرق بمنزلة السقطة و الضربة و الوثبة و الصيحة و امثال ذلك و قد يحدث ذلك من جهة قوة الطبيعة و فساد المادة فتشق الين مواضع العروق بحدة المادة و تخرج الدم علي نهج البحران و كذلك حكم دم البواسير و دلالته و الدم السائل من اللثة فيحكم بكثرته و قلته و طعمه و لونه علي الاسباب الداخلة كما مر و لايحتاج الي الاعادة .

و من ذلك الاوساخ العامة و الخاصة اما العامة فكالوسخ الذي يحدث في البدن فكثرته دليل قوة الدافعة او كثرة الطرطير الثالث و قلته اما من ضعف الدافعة او انسداد المسامات لليبس و التقشف او من قلة الطرطير كما في [ص 44] ابدان الاطفال و ملوحته من البلغم كحموضته و مرارته من الصفراء و حلاوته من الدم كدسومته و عفوصته من السوداء كتقشره و بياضه من البلغم و حمرته من الدم و صفرته من الصفراء و سواده من السوداء و اما الاوساخ الخاصة فكوسخ الاذن و هو طرطير كبريتي يدفعه الطبع من البدن كما يدفع الطرطير الزيبقي من الانف و اللهوات و الملحي من العين فكثرته دليل كثرة الحرارة و الطرطير الحار و قلته دليل قلتها و صفرته دليل الصفراء و حمرته دليل الدم و سواده دليل السوداء و رقته دليل غلبة الرطوبة و غلظته دليل قلتها و نتنه دليل نتن الاخلاط في الراس و طيبه دليل طيبها و نزول الدم معه دليل الجرح و الريم دليل القرح و كذلك الامر في اوساخ العين و الطرطير الملحي في حال الصحة قليل في الراس و لذلك يكون اوساخ العين قليلة في المعتاد الا من علة و لايخفي ان الاوساخ ان كانت بحرانية فمحمودة و به البرء و ان كانت عارضة فهي منذرة كالباقي .

و من ذلك المني فغزارته من كثرة الدم و قلته من قلته و رقته من غلبة الرطوبة و غلظته من غلبة البرودة و حدته من غلبة الحرارة و عدمها من عدمها و صفرته و حمرته من ضعف الانثيين و بردهما المفرط المانع من التغيير و من كثرة الجماع و عدم فرصة الطبيعة لتغيير الدم فتدفعه علي ما هو عليه و شدة دفقه من قوة الدافعة و ضعفه من ضعفها و شدة الالتذاذ في دفعه من جهة الحرارة و غزارته و قلته من البرودة و قلته و كثرة المذي من غلبة الحرارة و الرطوبة و قلته من قلتهما و هو [ص 45] رطوبة تجذبها الطبيعة الي الاحليل عند توجه النفس و الحرارة الي آلات التناسل فتشايعها الرطوبة الموجودة في تلك الحوالي و يخرج من الاحليل من غير ارادة كالدمعة من العين فاعلم ذلك .

المقام الثالث - في الاستدلال من الاحوال الطبيعية علي احوال الاخلاط .

فمن ذلك شاهية الطعام فبطلان شهوة الطعام اما من جهة عدم تحلل البدن او ذهاب حس فم المعدة بسبب آفة نفسها او سوء مزاج حار او آفة تنال الدماغ و اما نقصان الشهوة فمن جهة ضعف اسباب بطلان الشهوة و اما ردائة شهوة الطعام و شهوة كثرته من خلط حامض في فم المعدة او كثرة استفراغ محلل و شهوة الطعوم الحادة و الاشياء الكريهة من اجتماع خلط ردي علي فم المعدة يخالف ما يشتهيه فان كان ذلك الخلط حريفا زاد في شهوة الماء او حامضا زاد في شهوة الطعام و ان كان حلوا نقص منهما و كثرة شرب الماء من حرارة قوية او من بخارات صاعدة من المعدة عند اكل المبخرة كالمخيض المالح و اما بسبب خلط حاد في فم المعدة و اذا مال الي اشربة ردية فهو من اجتماع اخلاط ردية في فم المعدة فيشتهي الطبع عند كل خلط ضده لدفعه .

و من ذلك النوم و السهر فالنوم المفرط اما من سوء مزاج بارد يغلب علي الدماغ فيخدره فيسبت الحس او من رطوبة خارجية عارضية او من دواء مخدر استعمله و اما السهر فمن سوء مزاج يابس حار او بارد يغلبان علي الدماغ او من ادوية حارة يابسة او من اشتغال القلب بالدنيا فيمنع اعراض الروح عن ظاهر البدن او من خوف و دهشة عرضت عليه او تعلق [ص 46] القلب بشئ ينسي معه التعب و لاينقلع عنه الروح ليجتمع في القلب و امثال ذلك .

و من ذلك الاحلام فيستدل بها علي مزاج البدن و احوال الدماغ و ذلك ان الراس كالانبيق علي قرع المعدة و البدن يصعد اليه ابخرة البدن فيتكيف بكيفيتها روح الدماغ و ينطبع اشباحها في الحس المشترك فيؤديها الي الخيال فيدركها حلما و الابخرة تابعة للاخلاط فانها لطايف الاخلاط فاذا كان اكثر حلم الانسان الحمرة و الحلوة اللينة الحارة فذلك من غلبة الدم و اذا كان اكثر حلمه الصفرة و المرة و الصواعق و النيران و اشباه ذلك فمن غلبة الصفراء و اذا كان اكثر حلمه الماء و البخار و الثلوج و الامطار و الجمد و اشباهها و الطعوم التفهة فمن غلبة البلغم و اذا كان اكثر حلمه السواد و الظلمات و الهيئات المهيبة و الحامضة و الباردة و اليابسة فذلك من غلبة السوداء و الذي يري الاشياء النتنة و المواضع القذرة يدل ذلك منه علي نتن اخلاطه و عفونتها و الذي يري الاشياء الكريهة و المهوعة الردية يدل ذلك منه علي ردائة اخلاطه و الذي يري انه يحمل ثقيلا و يري نفسه تحت اعباء يدل ذلك منه علي الامتلاء من الاخلاط و الذي ينسي حلمه يدل علي غلبة الرطوبة و الذي يحفظه يدل علي قوة الذاكرة و اليبس المعتدل و الذي يري انه يريد ان يمشي و لايقدر فمن جهة جمعه رجليه حال النوم و الذي يري انه يريد ان يضرب و لايقدر فمن جهة انه قد جمع يديه عند النوم و يمكن ان يدلا علي غلبة الرطوبة و لو شئنا ان نذكر جميع ما يدل عليه الاحلام [ص 47] لزمنا ان نذكر جميع علم التعبير و فيما ذكرنا كفاية و دراية .

و من ذلك العُطاس فهو اما من اجتماع فضول في الدماغ يحصل منها امتلاء له فيتبعه التمدد و يحصل منه لدغ فينفض تلك الفضول بهذه الحركة او من برد يصل الي الراس فينسد منه المسامات فينعكس به الابخرة الحادة الصاعدة الي الدماغ فتلدغ المناخر بحدتها فتدفع الطبيعة عن نفسها ذلك بالعطاس او من جهة صعود ابخرة حادة من البدن تصعد الي الدماغ فتلدغ الدماغ فيدفعها عن نفسه و تكراره من جهة عدم انفضاض الاذي عنه بمرة فازيد او من جهة نشوقات لذاعة تستنشق فتلدغ الدماغ فيدفعها عن نفسه او من جهة رياح حادة لداغة تصيب الدماغ او من جهة انوار حارة تنعكس في العين و تؤذي الحس المشترك و ينعكس منه الاذي في الدماغ كما ينعكس الحموضة من المتخيلة الي الحس المشترك ثم الي الفم فيجتمع فيه الماء بمحض تصوره فيدفع ذلك الاذي عن نفسه و لذلك يستعان علي العطاس بالنظر الي الشمس و السراج و لاسيما اذا رفع راسه و استنار داخل انفه فان الطبع اعتاد ظلمة المناخر فاذا استنار توهم وصول الاذي اليه او من جهة انوار باردة تصيب الدماغ و المناخر فتبردهما و تضعف هاضمة الدماغ فلايقدر علي هضم الابخرة فتتقطر فِجَةً رقيقة فتنفذ في فضوات الدماغ و مساماته و يحصل منه تمدد و اذي فيعطس لدفع الاذي عنه و كذلك اذا اصاب الراس برد و قد يضعف الدماغ بغلبة الحرارة المغيرة له عما هو عليه فتتقطر الابخرة غير ناضجة و يحدث منها ما مر و لعلك [ص 48] قد علمت مما ذكر ان العطاس بحران للطبع يدفع به الاذي عن نفسه و العطاس في اول المرض ردي لانه يدل علي توجه المواد الي الدماغ و بطوء نضجها لان صعودها علامة روحانيتها و هي بعيدة عن النضج و اما في آخر المرض بعد حصول النقا فانه دليل قوة الدماغ و الطبع و البحران و ذلك ان المرض في اول الامر في التزايد فاذا كان في بدء الامر متوجها الي الدماغ يخاف منه السرسام و البرسام و الاختلاط و غيرها و اما في وقت الانحطاط فلايخاف منه ذلك و لايخلو بدن الانسان من ابخرة صاعدة الي الدماغ .

و من ذلك الفواق فهو يدل علي اصابة اذي خلط حاد فم المعدة يلدغه فيريد الطبيعة دفعه بهذه الحركة و قد يكون ذلك من الامتلاء و قد يكون عن خلاء المعدة اذا اكثر الاستفراغ فتقلصت متشنجة فاذي فمها و قد يدفع ذلك الاذي بالعطاس لاتصال المعدة بالدماغ و عصبانيتها و قد يكون ذلك لتوقف غذاء يابس اكله فبقي في فم المعدة و لذلك يزول بجرعة ماء و قد يصيب فم المعدة اذي جزئي فيزول بحركتها و لكن لاتقلع عن فواق لتوهم كونه باقيا فيطول فمثل ذلك يزول بدهشة تعرضه ينسي معها الفواق فيسكن عنه البتة و التوهم في الاعضاء العصبانية شديد التاثير لارتباطها بالدماغ كما تري من تاثير التوهم في آلات التناسل و الدماغ و المعدة .

و من ذلك الجشاء و هو من حركة الدافعة تدفع عن المعدة الرياح الكائنة فيها و هي تتولد اما من اغذية مولدة للرياح و اما تتولد لضعف الهاضمة [ص 49] فان الحرارة القليلة اذا اثرت في الرطوبات اثارت رياحا و قد يكون الجشا دخانيا اذا اشتدت حرارة المعدة و احرقت الغذاء و قد يتولد الرياح من اخلاط كثيرة اجتمعت في المعدة فاثرت في المعدة فضعفتها ثم اثرت حرارتها القليلة في تلك الاخلاط فاثارت رياحا فتكون تلك الرياح باردة اذا كانت عن بلاغم مجتمعة و دخانية ان كانت عن صفراء و قد يكون ذلك من امتلاء يطفي حرارة المعدة فتضعف عن هضمه فيبقي في المعدة فيتعفن بحرارتها الضعيفة و علامته ان يكون الجشاء منتنا و قد يكون منتنا اذا كان من اخلاط منتنة و قد يصعد معها من الغذاء اجزاء متغيرة فيمكن الاستدلال بها علي احوال المعدة ايضا فانها قد تصعد حامضة فتدل علي ضعف الهاضمة و البلغم الحامض في المعدة و قد تصعد مرة فتدل علي وجود صفراء في المعدة و ضعف الهاضمة و قد تصعد بعد مدة طويلة كما اكلها و ذلك ردي جدا لانه يدل علي موت الهاضمة كلية .

و من ذلك التمطي و التثاوب و هما ينبئان عن ابخرة تحتقن في الاعصاب و العضلات فتزيد في حجمها فتتمدد الطبيعة و تمد تلك الاعصاب و العضلات طولا معالجة بالضد و تميطها بذلك عن نفسها و تخرجها عن مساماتها بهذه الحركات او اذا حركتها رققتها و ضعفتها و حللتها و للتوهم فيهما اثر عجيب و انما ذلك لان منشاهما العصب و العضل .

و اما الاعياء فهو ايضا من هذا الباب فان التعب يحدث حرارة في الاعضاء و تؤثر هي في الرطوبات و تبخرها فتزيد في حجم العضلات و الاعضاء و [ص 50] يجد الانسان في بدنه اذي يشتاق الي التمطي و التثاوب و الي التمريخ و الغمز عليه ليتحلل عنه تلك الابخرة او يتعب كثيرا فيحدث في بدنه اخلاط رقيقة حادة لذاعة فتلذعه لذع القروح او يذوب بعض الاخلاط الغليظة و ينحل بالحركة او يذوب الشحم و اللحم اللين فيحس الانسان في بدنه كان به قرحة او يتمدد كثيرا و يتاذي من تفرق الاتصال فيحب التجمع او يحدث من حرارة حبس النفس علي التجمع حرارة و تثير ابخرة في الاعصاب و يشتاق الي تحليلها بالتمدد او يتعب تعبا شديدا فيسخن الاعضاء سخونة شديدة فتجذب اليها المواد الباطنة و يعينها الطبع بارسال المواد اليها طلبا لاطفاء حرارتها فيحدث في الاعضاء ورم و هذا في غير معتادي التعب اكثر او يعرض العضلات و الاعصاب يبس يتركها قحلة يعسر معها الحركة فيحصل لها عند الحركة تفرق اتصال فيحس باعياء في نفسه و قد يكون الاعياء من بحران الطبيعة و دفعها الاخلاط الي سائر الاعضاء الظاهرة لخستها بالنسبة الي الرئيسة فاما ترسل اليها الخلط المراري فيكون الاعياء القروحي او اخلاطا غليظة او رياحا فيكون الاعياء التمددي او خلط حار موذ يجذب اليها الرطوبات فيكون منها الاعياء الورمي و ذلك بحران من الطبع قد اماط الاذي عن نفسه الي مدافعه .

و من ذلك الجماع فمتي طالبت النفس به اكثر من العادة فانه يدل علي زيادة الحرارة و الرطوبة و كثرة الرياح و زيادة الدم و ان نقص عن العادة فانه يدل علي سوء مزاج بارد يابس او حار يابس .

[ص 51] و من ذلك السعال فهو حركة من الطبيعة تدفع بها اذي الرية و هو يدل اما علي رطوبة نازلة من الراس الي قصبة الرية و تخاف الطبيعة من نزولها فيها فتريد دفعها بهذه الحركة و اما علي رطوبات في الصدر و حواليه تنجذب الي الرية لحرارة عرضتها فاذا دخلتها يدفعها الطبع عن نفسه بهذه الحركة و اما من بخارات تتولد من الرطوبات الكامنة في خللها فتصيبها حرارة و تحللها بخارا و ربما كان له حدة فيلذع قصبة الرية عند خروجه فيحسب الطبع ان شيئا يدخل الرية فيريد الدفع بهذه الحركة و علامته عدم النفث و وجود اللذع و اليبس و جفاف الفم و الحلق و طول السعال لدوام اللذع و عدم زواله بهذه الحركة فيطول السعال الي ان يتحلل ذلك البخار و اما من خشونة تعرض القصبة من غبار او دخان خارجي او شرب دواء مخشن كالزاج مثلا او حرارة مخشنة تعرض و امثال ذلك .

و من ذلك الذكر و النسيان فزيادة الذكر من الحرارة و اليبوسة و قلته من قلتهما و بطلانه من بطلانهما و ردائته من ردائتهما و قد يحدث النسيان من استرخاء يحدث في مؤخر الدماغ بشرب دواء مخدر يرخي العضو .

المقام الرابع - في المنذرات الغير الطبيعية . متي وجد الانسان مس الاعياء من غير تعب انذر ذلك بحمي و كذلك متي عرق الانسان عرقا منتنا او بال بولا منتنا و اذا كان بانسان حمي مع سعال يابس و انقضت الحمي و بقي السعال انذر ذلك بخراجات تخرج في المفاصل و اذا حدث بانسان بحوحة في الحلق و حمرة في الوجه كمدة انذر بجذام و اذا كثر [ص 52] البهق الابيض في البدن و عسر علاجه انذر ببرص و القوباء الكثيرة تنذر بالبهق الاسود و اذا كثرت الدماميل انذرت بخراج و اذا كثر السلع انذر بالدبيلة و من برء من مرض حاد و كل موضع من بدنه يؤلمه ينذر بخراج في ذلك الموضع و كذلك اذا كثر البثور و اذا دام الصداع بالكهول دل علي العمي و الوسواس السوداوي و الصداع و الشقيقة و دوامهما بغير الكهول تنذران بنزول الماء في العين او الانتشار و اذا راي بقّا او ذبابا قدام عينه انذر بحدوث الماء و الاختلاج الكثير في الوجه ينذر بحدوث اللقوة و الاختلاج في جميع البدن ينذر بالتشنج و الاسترخاء و كذا كثرة كدورة الحواس مع الامتلاء و الخدر الكثير تنذر بالفالج و اختلاج الوجه و الدمعة و التنفر من الضوء و الصداع تنذر بالسرسام و اكراه الهواء اذا اصاب البدن و تغيره في افعاله ينذر بالتشنج و ثقل البدن و اعياؤه و انتفاخ العروق تنذر بالموت الفجاة و السكتة و الحاجة الي الفصد و التمطي خصوصا عقيب المنام يدل علي الفضول في العضلات و كثرة التثاوب لصحيح المزاج منذر بامراض دماغية و الاعياء من غير سبب ينذر بمرض و الكابوس و كثرة الدوار تنذران بالصرع و السكتة و اذا عرض للصبيان و الاطفال حمي حادة و طبيعتهم معتقلة و لهم سهر و بكاء و الوانهم مائلة الي الحمرة و الكمودة ينذر بالتشنج و الامتلاء المفرط و ثقل الراس و كدورة الحواس تنذر بالسكتة و من تزعزع دماغه من ضربة او سقطة اصابه علي المكان سكتة و من اشتد فيه منذ اول مرضه صداع و وجع الفؤاد فاذا اشتد عليه مرضه ذهب عقله و من اصابه [ص 53] في اول مرضه ثقل في راسه فانه اذا اشتدت شوكة مرضه اصابه سبات و اذا احمرت عروق العين و غلظت و انتفخ الوجه و احمر الوجه و الراس و عرض مع ذلك صداع و دمعة ينذر بالبرسام و السرسام و عروض الغم و خبث النفس من غير سبب ينذر بالوسواس السوداوي و الماليخوليا و النزلة الكثيرة مع قصافة البدن و ضيق الصدر تنذر بربوا و بذات الرية او قروح تحدث فيها او في الصدر و الاختلاج المتواتر دون الشراسيف يدل علي ورم يحدث في الحجاب و الخفقان الدائم ينذر بالموت الفجأة و اذا نفث صاحب ذات الجنب المدة و لم‌ينق اربعين يوما فان امره يؤل الي السل و النفث المستدير في ذات الجنب اذا طالت به المدة انذر بحدوث السل و اذا وجد في جانب الايمن عند الشراسيف ثقلا او نخسا او تمددا انذر بعلة تعرض الكبد فالتمدد دليل الريح و الثقل دليل السدد و النخس دليل الورم الحار و اذا ابيض البراز انذر بيرقان و تهبج الوجه و انتفاخ الجفن الاسفل ينذر بالاستسقاء و المغص و الاوجاع حوالي السرة لايسكن بعلاج ينذر بالاستسقاء الطبلي و سقوط الشهوة مع غثيان او رياح في الناحية اليسري مما دون الشراسيف و القيئ و وجع الاطراف ينذر بالقولنج و كراهة الطعام و احساس الوجع في فم المعدة و الصدر و مرارة الفم تدل علي الحاجة الي القيئ و اجتماع الاخلاط الردية في فم المعدة و سقوط الشهوة و كراهة الطعام تنذر بحدوث مرض و تمدد اسفل الظهر و الخاصرة مع تغير حال البدن عن العادات الطبيعية تنذر بعلة في الكبد و طول رقة [ص 54] البول تنذر بقروح حادثة في المثانة و القضيب و البول المزبد كبول الدواب ينذر بصداع عارض او حاضر و حرقة بول صاحب الاسهال الصفراوي منذرة بقروح المثانة و دوام الجشاء الحامض يخاف منه ذات الجنب و دوام التخمة يخاف منه الخنازير و الاستسقاء و الالثغ يخاف عليه الاختلاف و دوام حرقة البول يخاف منه الحدث في المثانة و الاحليل و اذا عرض في القطن و الخاصرتين تمدد و ثقل انذر بعلة في الكلي و ان كان مع ذلك وجع في الخارج توقع الخراج من خارج او من داخل فمن داخل و اذا وجد في البول شئ كالمرداسنج او الآجر المسحوق انذر بحصاة في المثانة او شئ كالرمل فينذر بحصاة في الكلي و اذا دام بالانسان حرقة البول انذر بقروح تحدث في المثانة و القضيب و اذا وجد مع الاسهال مغصا و حرقة في المقعدة انذر بسحج و اذا دامت الحكة بالمقعدة انذرت ببواسير و استطلاق الحامل مدة ينذر بالسقط و ضمور ثدي الحامل ينذر بالسقط و ان ضمرت احديهما و كان حملها تواما اسقطت احدهما و اليمين ذكر و اليسار انثي و ان انعقد في ثديها دم انذر بجنون لها و ان كانت المرأة ذات هزال مفرط و حبلت تسقط قبل ان تسمن و اذا جري طمث الحامل في اوقاته فالجنين مريض و ينذر بالاسقاط و كذلك ان كان لبنها يجري كثيرا و اذا لم‌تنق النفساء من دم النفاس احدث لها مرضا و ربما جنّت او حدث لها ورم في الرحم و الكبد و من عرضته جراحة فتورم الموضع ثم غاب ذلك الورم دفعة فان كانت من خلف اصابه تمدد و تشنج او من قدام فاصابه جنون [ص 55] او ذات الرية او اختلاف الدم او تقيح او ذات الجنب و اذا حدث جراحة في الراس فجانب الجراحة يسترخي و المقابل يتشنج و اي عضو برد او سخن فان به مرضا و اي عضو ظهر به عرق غير المواضع المعتادة في الاوقات المعتادة به مرض .

فصل - في ذكر المنذرات بالسلامة من المرض و انتهائه و المنذرات بالهلاك و غلبة المرض فههنا مقصدان :

المقصد الاول - في ذكر المنذرات بالسلامة من المرض و فيه مطالب :

المطلب الاول - اعلم ان الله سبحانه خلق الانسان باسباب عالية من اضداد دانية و قدر لكونه و اجله و جميع حالاته آجالا محدودة اجراها باسباب مقارنة تابعة لاسباب عالية فاذا استولي عليه بقدر الله سبحانه سبب من الاسباب قوي ما فيه من جنسه و ضعف ما فيه من ضده فاذا بدأ في التاثير و تبين من المنذرات اقباله الي الانسان هو الحالة الاولي لتغير الحال فاذا ورد السبب و غير الحال و ظهر اختلاله و عدم جري ذلك مجري خلقة الله له فهو الحالة الثانية فاذا دام السبب عليه و ضعف القوي عن مقاومته و ازداد اثره يوما فيوما فهو الحالة الثالثة الي ان يبلغ منتهي ما اراد الله سبحانه من تغيير الحال فهو الحالة الرابعة و حالة وقوف المرض عن التزيد فاذا قدر الله سبحانه قيام سبب آخر لازاحة تلك العلة فقام و قوي القوي و اضعف جانب ذلك الاثر فهو الحالة الخامسة و حالة الانحطاط الي ان يزول تلك العلة بالكلية و ينزل الانسان الي السلامة من المرض و ان كان ضعيفا ناقها فهو [ص 56] الحالة السادسة و لما كان يد الرب لم‌ترتفع عن العليل و عنايته باقية ليس يخلو الطبيعة بساير اسباب الله سبحانه عن مدافعة المرض في حال من الاحوال فان المخلوق مرتبط برب باق و ما دام هو بين الكون و الفساد في فسحة من اجله فالمرض في هذا الوقت مجتث و الكائن متاصل و ان ضعف قليلا الا ان الدولة له فلايخلو من مقاومة المرض فياخذ في انضاج المرض منذ بدء ظهوره الي منتهي كماله فاذا اتم انضاجه قد بلغ تزيد المرض منتهاه و ركب الطبع علي كاهل المرض و شرع في الانحطاط و الطبع في التقوي الي ان ينفيه عن ملكه و يخرجه من بعض ابواب ملكه و الامراض يختلف بلوغها الغاية علي حسب اختلافها في المدة و الزمانة فان المرض الحاد اما يغلب او يُغلب عن قليل و قضاؤه و انقضاؤه بالبحران و اما المرض المزمن فانقضاؤه بالنضج و التحلل و لاينحل مرة كالمرض الحاد و المرض الحاد ايضا مختلف المراتب فكلما كان اشد حدة يكون اقرب قضاء و انقضاء و كلما كان اضعف يكون اطول فشديده يبحرن في الثالث و الرابع الي السابع و ضعيفه يبحرن الي السابع و العشرين بل الي الاربعين و يعرف الحاد عن المزمن من نوع المرض و حركته و من النبض و السحنة و السن و الوقت فالحاران حادان و الباردان مزمنان و كما ان المرض يرد اما دفعة و اما تدريجا فكذلك يرتفع اما دفعة و اما تدريجا فالحادة ترتفع دفعة او تتغير الي حال هي اصلح ثم تزول تدريجا او تفعل بعكس ذلك و المزمنة ترتفع تدريجا او تتزيد تدريجا و ارتفاع المرض اما يكون بانفصاله عن البدن [ص 57] او عن العضو الي عضو آخر اخس فالبحران بالانفصال يكون اما بالعرق او بالقيئ او بالاسهال او بالادرار في الصفراوية و الرعاف و درور الطمث و دم البواسير كل في اهله في الدموية و ربما بحرن المرض المتعلق بالراس بالعطاس او الرعاف و كذا الامراض الحادة اللطيفة الاخلاط الصاعدة و المرض المتعلق بمحدب الكبد بالرعاف او بالادرار و المتعلق بمقعره بالاسهال او بالقيئ او بالادرار و الطمث او دم البواسير و ربما بحرن المرض الكبدي بالعرق السابغ و ان كانت الحمي لورم في الطحال بحرنت بالرعاف من الايسر و البحران بالانتقال يكون بالخراجات و الاورام و تسويد بعض الاعضاء و الاعياء و الخلط الرقيق اولي بالانفصال و الغليظ اولي بالانتقال فسريع البحران ينفصل و بطيئه ينتقل فالامراض الحارة تنقضي بما مر فان انقضت بغيرها فالعود اولي به فالمنقضي بغير ذلك يحتاج صاحبه الي حسن تدبير مع توق و حذر فان عاد يعود بشر مما كان .

المطلب الثاني - اعلم انا قد بينا سابقا ان ما يجري في الكائن يجري باسباب عالية متعلقة باسباب دانية فالاسباب الدانية اكمام لأيدي الاسباب العالية يجري الله سبحانه بتلك الايدي في تلك الاكمام ما يشاء و حركة تلك الاكمام تابعة لتلك الايدي و حركة الايدي تابعة لمشيته سبحانه و لما كانت الاسباب العالية كثيرة علي حسب المسببات الدانية و المسبب تابع للسبب و الاثر تابع لصفة المؤثر لزم التوافق بين الاسباب و المسببات فلاجل ذلك يدبر كل سبب عال مسببا دانيا هو اثره و تابعه فمن المسببات [ص 58] الرطوبات السفلية فانها تحت تدبير القمر فتتغير احوالها بتغير احواله دائما كما هو مشهود من تغير الجزر و المد في البحر بدورانه و تزيد المخ بتزيده و تنقصه بتنقصه و تزيد الدم الذي في البدن بتزيده و تنقصه بتنقصه و هكذا فان الرطوبات الدانية من حيث السيلان و الرطوبة تابعة للقمر و تتبعه في زيادته و نقصانه و سعادته و نحوسته و شرفه و وباله و اوجه و حضيضه و ساير ما يكتسب من القرانات و الانظار و من تلك الرطوبات رطوبات الاخلاط في البدن فهي متعلقة بالقمر تتبعه في حالاته و للقمر ثمان حالات كلية من حين كونه في جزء من الفلك الي ان يعود اليه و يعود الي ذلك الجزء منذ فارقه في سبعة و عشرين يوما و سبع ساعات و ثلثة و اربعين دقيقة فالحالة الاولي له حال اقترانه بذلك الجزء فاذا فارقه مقدار سدس الدورة و هو برجان ستون درجة يكون نسبته الي الجزء الاول بالتسديس و هو نظر المحبة القليلة و تختلف مدة سيره في البُرجين في البطؤ و السرعة فلربما يقطعهما في اقل من اربعة ايام بقليل و لربما يقطعهما في اقل من ستة ايام بقليل و لايعلم ذلك الا بعد الرجوع الي تقويم القمر فاذا فارقه تسعون درجة ثلثة بروج يكون نسبته الي الجزء الاول نسبة التربيع و هو نظر العداوة و ذلك يكون في اقل من ستة ايام بقليل او تسعة ايام بقليل فاذا فارقه مائة و عشرين درجة اربعة بروج يكون علي نسبة التثليث و هو نظر المحبة التامة و اذا فارقه مائة و ثمانين درجة يكون علي نسبة المقابلة و بينهما ستة بروج ثم اذا فارقه مأتين و اربعين [ص 59] درجة ثمانية بروج يعود الي نسبة التثليث من امامه و اذا فارقه مأتين و سبعين درجة تسعة بروج يعود الي نسبة التربيع و اذا فارقه ثلثمائة درجة عشرة بروج يعود الي نسبة التسديس و اذا فارقه ثلثمائة و ستين درجة انتقل الي الاجتماع و يكون جملة ذلك في سبعة و عشرين يوما و سبع ساعات و ثلثة و اربعين دقيقة و ليس نسبة سير القمر في البروج علي نهج واحد فقد يسرع و قد يبطئ كما هو محقق في محله و هي ثمان حالات بينات للقمر تكون مناط التاثير في السفليات علانية فاذا مرض الانسان و القمر في جزء من الفلك من اقترانه صار سببا للمرض يكون المرض علي حاله ما دام القمر في درجات يكون حكمها حكم الاقتران بذلك الجزء و في حيزه فاذا انتقل منه ستين درجة اختلف حكمه لان نظر التسديس له تاثير بين غير تاثير الاجتماع فيختلف حال المريض بعد ستين درجة من ابان مرضه فان منع عنه مانع يتغير بعد تسعين درجة فان للتربيع اثرا خاصا غير التسديس فان منع مانع من التغير يتغير بعد مائة و عشرين درجة فان اثر التثليث غير التربيع لا محالة فان منع عنه مانع يتغير بعد مائة و ثمانين فان اثر المقابلة علي خلاف ما سبق و له مضادة تامة مع الاجتماع فالبحران فيه اغلبي و هكذا اذا بلغ المأتين و الاربعين او المأتين و السبعين او الثلثمأة او الثلثمأة و الستين فانه يتغير حكمه عند بلوغه الي هذه الدرجات تغيرا بينا لا شبهة فيه و تلك اوقات البحران الحقيقي و تغير حال المريض ثم ان قارن القمر سعودا تامة في الاوقات [ص 60] الباحورة تغير الي السلامة او سعودا ناقصة تغير الي حال اصلح و ان قارنه نحوس ناقصة تغير الي حال اسوء او نحوس كاملة تغير الي الهلاك و هذا هو سر البحران و حقيقته و لم‌ار من تنبه الي سر البحران و حقيقته و كشف عن معضله و قد ذكر صاحب الكامل و الانطاكي و غيرهما ان القمر يستنير ربعه في اربعة ايام منذ فارق الشمس و نصفه في سبعة و ثلثة ارباعه في احدعشر و كله في اربعة‌عشر ثم ينتقص منه ربع في سبعة‌عشر و نصف في العشرين و ثلثة ارباع في اربع و عشرين و كله في سبعة و عشرين يوما فصار هذه الايام ايام البحران فليس بشئ اذ ليس ينطبق علي حساب كما عرفه من حاسبه و لاينطبق الحساب علي سيره في الخارج كما هو بين و ليس يمرض كل احد حال الاجتماع حتي يراعي في بحارينه امتلاء القمر من النور و محض ان نصف الدورة كذا و ربعه كذا و ثمنه كذا ايضا لايكون منشأ اثر فخذ مااتيتك و كن من الشاكرين و لعلك عرفت ان الضبط بالدرجات كما ضبطنا اوفق و اولي فان سيره مختلف الاوقات و لايكاد يضبط بالايام و الايام الباحورة الثالث و الرابع و الخامس و السابع و الثامن و التاسع [ص 61] و الحادي‌عشر و الثالث‌عشر و الرابع‌عشر و الخامس‌عشر و السابع‌عشر و التاسع‌عشر و العشرون و الحادي و العشرون و الرابع و العشرون و السابع و العشرون ثم الواحد و الثلثون و السابع و الثلثون ثم الاربعون ثم الستون ثم الثمانون ثم الماءة و العشرون و لكن ذكروا ان البحران في بعضها اكثر وقوعا من بعض و ترتيبها علي الاكثر فالاكثر هكذا السابع و الرابع‌عشر و الحادي‌عشر و التاسع‌عشر و العشرون و الرابع و السابع‌عشر و الواحد و العشرون و الثالث و الثامن‌عشر و الثالث‌عشر و الخامس‌عشر و الرابع و العشرون و السابع و العشرون و الثاني و السادس و الثامن و السادس‌عشر فيقع البحران في هذه الايام اكثر فاكثر علي الترتيب الذي ذكرنا و انما ذلك لان النسب الثمانية تقع في هذه الايام اكثر الا في الثاني فانه لايقع فيه نسبة لكن فيه انتقال الي برج آخر و له طبع آخر ففيه ايضا نوع انتقال ففي الحقيقة يقع البحران في كل برج الا ان ظهوره البين عند النسب الثمانية و فيها التغير الكلي و البحارين الجيدة علي ترتيب الاجود فالاجود بعد النضج و السلامة من الاعراض الردية السابع و الرابع‌عشر ثم الرابع و اليوم العشرون و الحادي‌عشر و السابع‌عشر و الخامس‌عشر و الواحد و العشرون و الثالث [ص 62] و اعلم ان سر الجودة و الردائة ان القمر ● اذا اسرع جدا غير احوال [ص 63] المريض بسرعة و انتقال المريض بسرعة عن حال الي حال ردي له و لاينتضج فيه الاخلاط البتة و يحدث له اعراض مختلفة بلا مهلة و تتحير الطبيعة و لاتطيقها و اذا ابطأ يكون المريض اروح و التغيرات في مهلة و النضج اكمل و القوة للمريض ابقي فالبحارين الردية السادس علي ان يقع التربيع فيه و الثاني‌عشر علي ان يقع المقابلة فيه و الثامن علي ان يقع التثليث فيه و العاشر علي ان يقع التغير في برج بعد التثليث فيه و السادس‌عشر علي ان يقع التغير في برج بعد المقابلة و الثامن‌عشر علي ان يقع التثليث فيه بالجملة اذا قطع نسبة من النسب الثمانية في زمان سريع لايكمل فيه النضج و لايكون البحران جيدا البتة و لذلك يخاف منه الهلاك او النكس و البحارين الردية غالبها يتقدم و السليمة يتاخر و قد يقترن في هذه الحالات بساير الكواكب و يختلف احواله فيصير الجيد رديا و الردي جيدا و الله العالم بحقايق الامور ثم اعلم ان الرابع منذر السابع و التاسع منذر الحادي‌عشر و الحادي‌عشر منذر الرابع‌عشر و السابع‌عشر منذر العشرين فيحكم علي البحران الآتي بالماضي من جهة العلامات الجيدة و الردية .

المطلب الثالث - في ذكر علامات البحران الآتي او الحاضر . فعلامات قرب البحران سرعة حركة النبض و المريض و هيجانه و قوة الحرارة و ظهور علامات النضج في البول و البراز و النفث و عظم النبض و تقدم نوبة الحمي ان كانت نائبة و سرعة حركتها و صعوبتها لاسيما اذا كان المريض شابا و الوقت حارا و الحمي صفراوية و القوة قوية و اضداد ذلك تدل علي تاخّر البحران و ابطائه و علامات البحران الحاضر قلق [ص 64] المريض و تبدله الاماكن في استلقائه و الصداع و السبات و اختلاط الذهن و ثقل الحواس و اللمع و التخيلات الردية و الظلمة و سيلان الدموع من غير بكاء و حمرة العين من غير رمد و حركة اللحي الاسفل و حمرة الوجه و ضيق النفس و خفقان الفؤاد و وجع الرقبة و انجذاب المراق الي فوق و اختلاج الشفة السفلي و لذع المعدة و وجع الظهر و النافض و الرعشة و عسر البول و احتباس الطبع و العطش الشديد فبهذه الاعراض و امثالها يعلم ان البحران قد حضر فان ظهرت ليلا فالبحران من غد و ان ظهرت نهارا فالبحران بالعشي سواء كان البحران جيدا او رديا و البحران بعد ذلك باحد الاستفراغات التي ذكرنا فان عرض له حمرة الوجه و الانف و ثقل الصدغين او وجع الرقبة و يري العليل لمعا او شعاعا او ظلمة او تمددا دون الشراسيف فالبحران بالرعاف لاسيما اذا كان حكة في الانف و كان العليل حدثا و الوقت ربيعا و ان وجد ثقلا في الراس و وجعا في فم المعدة و غثيانا و كربا و دوارا و ضيق الصدر و انجذاب المراق الي فوق و اختلاج الشفة السفلي دل علي القيئ لاسيما اذا برد ما دون الشراسيف و ملح الفم و ان وجد اختلاطا في ذهنه و احتباس البول و البراز و حمرة في ظاهر البدن و سخونة و بخارا حارا يرتفع من البدن مع نداوة و يموج النبض في لين دل علي العرق و ان لم‌يجد شيئا من ذلك و يجد قرقرة و ثقلا في اسفل السرة و لذعا دل علي الاسهال لاسيما اذا قل البول فان لم‌يكن شئ من ذلك و يجد العليل وجعا و تمددا في الظهر و القطن و كان العليل يعتاد خروج الدم من المقعدة و كان اوان خروجه دل علي درور الدم من [ص 65] المقعدة و كذا في المرأة اذا وجدت آثار الحيض فاذا تقدم النضج و حضر يوم من ايام البحران الجيد و النبض قوي و الاعراض سليمة و يقع احد هذه الاستفراغات و يزول العلة او تخف هو البحران الجيد و ان كان اضداد ذلك فهو البحران الردي كان لم‌يكن ظهر نضج و النبض ضعيف و الاستفراغ العياذ بالله من غير الخلط المحدث للمرض و اليوم غير باحوري او من الردية فالبحران مهلك و ان كانت العلامات و الايام متوسطة فالبحران ناقص و لاينقضي المرض و يتاخر الي الباحور الآتي او ينقضي و لكن يعود المرض و النكس مع اعراض ردية و ضعف من القوة مهلك .