و لما صار وقت المغرب اتاني ثلاثة رسول من جناب الشيخ الاكبر اثنان من التجار و واحد من عرض الطلبة [ص 126] ينقلون عنه انه يريد الاجتماع فذكرت لهم الكلام الاول الذي ذكرته للرسول الاول و قال التاجران نحن نجلس عندك و انت ابعث الي الشيخ رسولا من قبلك حتي يوصل اليه ما تريد كما تريد فانا نخاف من الزيادة و النقصان فبعثت اليه العالم الكامل و الفاضل العامل ذا الفهم الثاقب و الرأي الصائب اللوذعي الالمعي الولي المؤتمن مولانا ملا حسن الشهير بگوهر و قلت لجنابه ان يخير الشيخ بين ثلاثة امور : الاول الحضور و الاجتماع بشرط وجود الحكم علي ما ذكرناه فان ابي ذلك محتجا بعدم قابليتهم لما هنالك اعرض عليه الامر الثاني فقل له انت لاتخلو اما ان تكون ملتبسا عليك امري مشتبها عليك حالي او متيقنا بضلالي و ان قلبي ينافي لساني فان كان مشتبها و الامر عليك ملتبسا فها انا مظهر لك ما اعتقد و ادين الله به فيجب عليك القبول و التصديق بنص من الله سبحانه حيث يقول و لاتقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا ، فان كنت متيقنا بان قلبي يخالف لساني و اني اسلك مع الناس مسلك النفاق فلايجوز لك كشف الباطن و يجب عليك التصديق بظاهر اللسان و فعل الاركان [ص 127] و لايجوز قبل ظهور دولة الحق التفتيش عن الباطن كما فعل رسول الله صلي الله عليه و آله مع اصحابه فانك تعلم يقينا انه ماخلص من اصحابه صلي الله عليه و آله الا اربعة و كان يسالكهم رسول الله صلي الله عليه و آله و يداريهم و يعاملهم بالظاهر و لايعاملهم بالباطن و ان كان يعلم ما في صدورهم و ضمائرهم و قد امره الله تعالي بذلك و قال و لاتكن للخائنين خصيما ، و قال سيد الساجدين عليه السلام في دعاء السحر اللهم ان قوما آمنوا بالسنتهم ليحقنوا به دماءهم فادركوا ما املوا فاذا اظهر شخص الاسلام يقبل منه و لاينظر الي ما في باطنه و قلبه حتي يأتي اوانه عجل الله فرجه و انت معترف بانه لا احد سمع من لساني شيئا يخالف ظاهر الشريعة و لارأي من عمل اركاني فلماذا اذن هذا الاصرار و الالحاح و لماذا اثارة نائرة الفتنة الخامدة او المستكنة في الرماد اي رماد الهدنة و التقية فلاتهيج ما امر الله بتسكينه و دع الناس علي غفلاتها عليكم انفسكم لايضركم من ضل اذا اهتديتم الي الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ، و ان كان كلا و لا بد من ان تعمل [ص 128] بالباطن و تظهر آثار يقينك فالباطن لايطلع عليه الا الله سبحانه و تعالي فنجعل الله حكما و ليأخذ كل واحد منا يد صاحبه و ليدع علي الباطل منا فنبتهل فنجعل لعنة الله علي الكاذبين و ليكن عندك معلوم انا لانفترق الا ان احدنا ميت و انت بالخيار بين ان توقع هذه المباهلة في حرم اميرالمؤمنين عليه السلام او في حرم الحسين عليه السلام او في حرم العباس او في الصحن في هذه الاماكن المشرفة في ملأ من الناس او في الخلوة سرا بحيث لايكون غيري و غيرك فالامر اليك و الخيار لديك فاختر لنفسك ما يحلو فان ابي ذلك و انا اعلم انه يأبي و قل له و اعرض عليه الامر الثالث و هو ان الحكم الذي نحن اردناه ان كان ليست له قابلية الحكومة فهل عندهم في الدنيا عالم له قابلية الحكومة ام لا فان قال لا فقد اتي محالا و مااظنه يقول ذلك لمصالح و امور خفية و ان قال بلي فقل له الاعتراضات التي لك علي كلامه اكتبها لكن بهذه الصورة اكتب اولا كلامه بالفاظه ثم فسر مراده و قل انما اراد من هذا الكلام هذا المعني ثم اورد اعتراضك ثم ابعث كتابك الي فاني اكتب بيان كلامي [ص 129] و اشرح مرامي فان وافق قبولك فهو المطلوب و هيهات هيهات من ذلك و ان لميوافق فابعث ورقتي و ورقتك الي كل من تشاء و تعتقد انه عالم بيد امين مني و امين منك و كلما يصدقه ذلك العالم الحكم فهو المصدق فلاانازعكم بعد هذا ابدا .
فلما تمت وصيتي مضي جناب المولي المؤتمن الملا حسن الي الشيخ و اخبره بما ذكرته له كلها علي التفصيل و بعد الكلام الكثير و القال و القيل مارضي بالحضور مع الحكم و لا المباهلة لما من نفسه يعلم و انما اختار الشق الثالث و قال انه يفعل و لميفعل مدة حيوته و قد عمر سنين عديدة بعد هذا الوعد فلميرضوا بالاجتماع مع الانصاف و لا بالمباهلة ليحكم الله لاهل الوفاق و الخلاف و يقضي الله امرا كان مفعولا و لميكتبوا اعتراضاتهم و شبهاتهم و لميبعثوا الي عالم يميز المشوب من صاف حتي يرتفع الاختلاف و لميكفوا عن الكلام و لميسكتوا و لميسكتوا الطغام عن التعرض لاهل العلم البريئين عما ينسب اليهم من زخاريف الكلام فيا لله العجب من الناس حيث ان ما ذكرنا كله بمرأي منهم و مسمع لازيدت و لاحرفت و لاغيرت [ص 130] و لابدلت و ذكرت كلما وقع مجتمعا و متفرقا . فانظر الآن بعين بصيرتك بعد ما احطت خبرا بما ذكرنا و ميز و تعقل و تفهم ان الذين خالفونا اي ظلم تركوه و اي تعدي اجتنبوه و اي ذنب لميقترفوه لقد جاؤا شيئا ادا تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الارض و تخر له الجبال هدا ، و لكن الله سبحانه انما اخرهم و امهلهم لاتمام الحجة عليهم و اقامة بيناته لهم و لو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ماترك علي ظهرها من دابة و لكن يؤخرهم الي اجل مسمي و هذا الذي ذكرنا لك شرح مجمل بعض الاحوال التي جرت علينا من النساء و الرجال من حرمات هتكوها و حقوق ضيعوها و شهادة ( شهادات خل ) كتموها و اموال بغير الحق اكلوها و قلوب افسدوها و كلمات حرفوها و ضمائر شوشوها و اكاذيب نسبوها و اقاويل بالبهتان و الزور قالوها و غيبة للاخيار و النجباء اباحوها و اذية و ايذاء لهم رخصوها و تفلات في وجوه طالت ( طال خل ) ما سجدت لله رموها و حجب و استار كشفوها و رسوم لاهل آل الله دمروها و معالم يظهر فيها [ص 131] انوار الله درسوها و فضائل لاهل البيت عليهم السلام انكروها و مناقب لهم اخفوها و فقرات تدل علي فضائلهم محوها و لاتحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون و الحمد لله رب العالمين و العاقبة للمتقين .
و اما قولك اطال الله بقاك و ادام في العز و التقوي ارتقاك بعد قولك منهم من سمي نفسه شيخيا و منهم من قال اني بالاسري : فالظاهر منهم الاسلام و الناشي من كليهما التقوي و الصلاح حسب ما قرره لنا سيد الانام كلاهما معترفان للضروريات الملية و معتقدان بالفرائض اليومية و الليلية الخ ، فكيف يعقل ذلك في البالاسرية فانهم تركوا شعائر الاسلام و ضيعوا طرق التقوي في الانام و انكروا الضروريات في المذهب بل في الدين بما اظهروا من البدع و شيعوا من القول المخترع ناشدتك الله هل من شعاير الاسلام ايقاع الفتنة في الانام و تشويش قلوب الخواص و العوام و تفريق الكلمة بعد ما كانت مجتمعة و اظهار البينونة باحداثها في القلوب و الضماير بعد ما كانت مؤتلفة و متحدة قد بذل مجهوده [ص 132] رسول الله صلي الله عليه و آله في تأليفها و اجتماعها و ايقاع البغضاء و الشحناء بين الاوداء و الاحباء ففرقوا الاولاد عن آبائهم و الزوجات عن ازواجهم و الاخوة عن اخواتهم و البنات عن امهاتهم باينوا بين مسالكهم و رخصوا غيبة من ينسب نفسه الي الشيخ اعلي الله مقامه و الي و اوجبوا تعزير من يقلدنا و حرموا مجالستهم فاذا حضرنا مجلسا هم فيه يتفرقون تفرق المعز اذا شد عليها الذئب او كأن صاعقة نزلت عليهم او بلية حلت فيهم ( بهم خل ) و لايبالون بمجالسة الكفار و النصاب و اهل الفسق و الفجور بل يجالسونهم و يخالطونهم بلا مبالات و لا اكتراث و اذا حضر واحد منا يتفرقون و لايقعدون ( و اذا مروا علينا يتغامزون نسخة ) و اذا مروا بواحد منا لايسلمون و يتقصدون ضررنا بكل وجه يمكنهم في مال او عرض او نفس علي حسب امكانهم و طاقتهم و يرموننا بالعظائم من القبايح و الشنايع و يرخصون لاصحابهم بان يفتروا علينا و يتقولوا علينا بالبهتان و الكذب و الزور لقد حاولوا قتلي مرات عديدة سرا و جهرا و الله سبحانه بفضله و كرمه [ص 133] يدفع عني حتي يبلغ الكتاب اجله . فوالله الذي لا اله الا هو عالم الغيب و الشهادة قد اخبرني واحد ممن كان من المباشرين لقتلي في بيت هاشم خان خال نظامالدولة ايده الله بتوفيقه في ملأ من الناس و جاءني يظهر التوبة و الندامة و يستبرئ مني الذمة و يطلب العفو مني حيث كان من ذلك اليوم الي يوم ملاقاتي شملته النكبة و اصابه الفقر و الفاقة لعل الله يحسن حاله و يرده الي ما كان عليه من ثروة و اتساع و رموني بالرصاص جهرا في حضرة الحسين عليه السلام في الصحن المقدس و دفعه الله عني و اصاب في يد بعض اصحابي و اخذوا العمامة من رأسي في حضرة الحسين عليه السلام عند ضريحه مرة يوم الجمعة في السجدة الثانية من الركعة الثانية من صلوة الظهر في ملأ من الناس و مرة اخري في السجدة الثانية من الركعة الثانية من صلوة الفجر و قد رأت الناس و قد سكتت و اهانات اخر صدرت علي اخفيتها و سكتت عنها و احتسبتها عند الله لان ما يفعلون كله بعين الله و لايخفي عليه شيئ في الارض و لا في السماء فوكلت [ص 134] امري الي الله و امتثلت قول الله سبحانه في قوله تعالي قل للذين آمنوا يغفروا للذين لايرجون ايام الله ليجزي الله قوما بما كانوا يكسبون .
و بالجملة ما ذكرت من قبايح افعالهم و شنايع آثارهم و الاذيات التي دخلت علينا منهم و الفضايح التي فضحوا بها عامة الشيعة و اطالوا عليهم السنة مخالفيهم و فتحوا عليهم منهم باب التشنيع و الشماتة و خالفوا اجماع جميع علماء الاسلام الذين عليهم العمل و الاعتماد في النقض و الابرام كل ذلك بدعوي شبهة دخلت عليهم من بعض العباير التي نفيناها و بينا المراد منها مرارا عديدة . انشدك الله هل ارتكاب هذه الامور العظام و الفضايح و الشنايع لشبهة دخلت عليهم من بعض العباير و قد يجب عليهم عدم الاعتناء بها لضرورة الدين و المذهب من شعائر الاسلام ؟ اهكذا امرهم رسول الله صلي الله عليه و آله ؟ اهكذا جرت قواعد الدين ؟ اهكذا نطقت به شريعة سيد المرسلين ؟ هل الشبهة و الظن و التخمين التي تحصل من العبارة تعارض النص و اليقين الذي يحصل من بيان القائل مراده و مقصوده من الكلام [ص 135] و الخطاب و القول و ها انا اخبرك بكيفية البيان لتعلم ان الحجج انقطعت و المعاذير ارتفعت فلميبق الا مخالفة الله و رسوله .
و شرح ذلك و بيان ما هنالك ان القوم لما ابرزوا تلك العباير و حرفوها و غيروها و بدلوها كسنة الذين من قبلهم من الذين يحرفون الكلم و نسخوها نسخا كثيرة و سلموها بيد اهل السوق من البقال و العطار و الخباز و ساير السفلة من طغام الاعوام و سلموا من تلك النسخ بيد النسوان و فسروها لهم باقبح تفسير و اشنع تعبير و شهروها بين الناس و مشهد سيدنا الحسين عليه السلام مختلف الزوار و المترددين من كل بلد و مكان و جعلوا تلك العباير و تلك المعاني الفاسدة القبيحة في السنة كل صادر و وارد حتي اشتهرت و شاعت تلك القبايح في الاطراف و الاكناف و كان مولينا الشيخ اعلي الله مقامه بين اظهرهم في تلك الايام و انكر عليهم و انكر ان تكون معاني تلك الكلمات هي التي شهروها بين الناس و ذكر ان تلك العباير علي طريقة العلماء من اهل هذا الفن و الشأن فلميصغوا الي كلامه و لميلتفتوا الي مقصوده [ص 136] و مرامه و قد نهاهم الشيخ الاجل و الافضل الاكمل قدوة العلماء و زبدة المجتهدين الفقهاء الشيخ موسي ابن المرحوم الشيخ جعفر عن تلك الافعال القبيحة و الاقوال الشنيعة فماانتهوا من نهيه و اصروا علي تشييع الفاحشة في الذين آمنوا ليستوجبوا بذلك العذاب الاليم في الدنيا و الآخرة ثم لما رآهم لايرتدعون عن غيهم و لايستقيمون عن اعوجاجهم قال لي ذات يوم اعرض بخدمة الشيخ ان يكتب صريح العقايد الحقة التي هو عليها و التي هي مرجع تلك العبارات بصريح العبارة و يرشمه بخاتمه الشريف و ائتني بالمكتوب حتي اطفئ تلك النايرة و اسكن هيجان تلك الثايرة لان المتكلم اذا بين مراده يجب تصديقه بالضرورة من الدين و هؤلاء الجماعة لايخالفون الضرورة و لعلهم جاهلون بمراد الشيخ في الحقيقة ، فاستحسنت رأيه و اتيت الي مولينا الشيخ و عرضت بخدمته ما قاله الشيخ موسي فكتب اعلي الله مقامه في ساعته بخطه الشريف صريح العقايد و ان جميع عباراته و كلماته ترجع الي هذا المعني و تؤدي هذا المؤدي و رشمه بخاتمه [ص 137] الشريف و اعطاني فاخذته و اوصلته الي جناب الشيخ الشيخ موسي فاستحسنه و جعله عنده و اراهم اياه و مازادهم الا نفورا و استكبارا في الارض و مكر السيئ و لايحيق المكر السيئ الا باهله فجزي الله جناب الشيخ موسي عن الفرقة المحقة خيرا فانه خطب فابلغ و بين الحق فافصح و ذكره فشرح و صاح باعلي صوته ايها الناس نحن معاشر المجتهدين لمنبلغ مبلغ علمه و لمندرك ما احاط به وسعه من جوامع العلوم و حقايق الرسوم و هو اطال الله بقاه عنده ما عندنا و زيادة و ليس عندنا ما عنده هو البحر العميق و الارض المطيرة من سحائب العلم النابتة بالاشجار المثمرة بانواع العلوم الالهية اعرفوا مقامه و سلموا له و لاتبخسوا حظه فانه عمر و انفد عمره مع العلماء المرضيين و الفقهاء الراشدين من اسلافنا الماضين و كان معروفا عندهم بالوثاقة موصوفا عندهم بالجلالة فكيف يجوز لنا ترك قول اولئك الاكابر ( الاكابر و مخالفتهم خل ) لبعض العباير التي لانعرف معناها و لا مبناها و لا مقدمها و لا مؤخرها . فبالجملة فانه (ره) تكلم بامثال هذه الكلمات و اطنب في [ص 138] الكلام و اوضح الحق في المقام في الملأ العام الذي قد اجتمع فيه الخواص و العوام و كنت حاضرا في ذلك المجلس و شاهدا ذلك المدرس فبالغ في الوعظ و التحذير فمازادوا الا طغيانا و مااستفادوا الا عدوانا و هكذا استمر به الحال حتي انتقل الي رحمة الله الملك المتعال و بلغ الي الدرجات العليا في جنة المأوي .
ثم بعد تعرضهم بي ( لي خل ) و فعلهم معي بعض ما شرحته لك سابقا التمس مني جناب الشيخ العلي الشيخ علي بن الشيخ جعفر ما التمس اخوه المرحوم تغمده الله برحمته قبل ذلك من كتابة صريح الاعتقاد و بيان حقيقة المراد و انه مرجع تلك العبارات فكتبتها و رشمت المكتوب بخاتمي و بعثته اليه ثم جعلت تلك النسخة نسخا متعددة فرقتها في الاطراف و الاكناف اتماما للحجة لئلايقول قائل اني لماطلع ثم ازداد جناب الشيخ علي التماس اخيه بان قال لي اصعد المنبر و بين للناس العقايد الحقة و نزه نفسك عما ينسبونه اليك من الاشياء الفاسدة و العقايد القبيحة فان الانسان اذا اخبر عما في ضميره من العقايد [ص 139] لايقال له ان عبارتك تدل علي غير هذا بضرورة من الاسلام و لكنك اذكر و بين و اوضح باللغة العربية ليفهم العرب ثم ثنها بالعجمية و الفارسية ليفهم العجم و اتفق تلك الايام كانت موسم زيارة عرفة و الخلايق ملتمة مجتمعين من كل فج عميق فنصب لي منبر مرتفع فصعدت عليه ليلة التروية فخطبت و بينت العقايد الصحيحة و الاعتقادات التي انعقد عليها مذهب الاثنيعشرية بلسان عربي مبين .
ثم في ليلة اخري بعدها ليلة عرفة في الصحن الشريف صعدت المنبر باعلي مراقيه و خطبت بلسان الفارسية و العجمية حتي لايخفي الامر علي عرب و لا علي عجم في جميع البلاد و الاطراف و الاكناف ثم التمس مني جماعة من اصحابنا استمرار هذه الحالة و من نوع هذه الخطبة كل ليلة بعد صلوة المغرب و العشاء في الصحن الشريف ففعلت ذلك و استمر بي الحال الي بعد عاشوراء كل ليلة نشرح الحال و ننزه شيخنا المفضال عما ينسب اليه و اليّ من مساوي الاقوال و اُسمعهم بان العباير لاتدل علي ما يزعمون و لو دلت ماتترتب عليها فائدة و لا ثمرة [ص 140] بعد بياننا للمرام . ثم التمس مني جماعة من اصحابنا استمرارها في الايام ايام التعطيل و بقيت سنتين او اكثر او اقل بقليل كل يوم عصر يوم الخميس و يوم الجمعة نشرح لهم حقيقة الاحوال بابلغ المقال بحيث ماابقيت امرا مخفيا و لا شيئا مستترا و لا امرا يمكنهم التشبث به الا ذكرت و بينت المراد و اوضحت لهم وجه الصلاح و الفساد و هكذا كان دأبي في كل شهر رمضان طول الشهر .
فبالله عليك بعد هذا البيان التام و فعل هذه القبايح و الآثام لادعاء شبهة دخلت عليهم من عباير الكلام هل يبقي لهم و عندهم اثر من شعائر الاسلام ؟ حاشا و كلا فان مبني الاسلام درء الحدود بالشبهات و دفع الفساد و الفتنة بالاحتمالات لا ايقاع الفتنة بالشبهات و لا احداث العداوة و البغضاء بين المؤمنين بالاحتمالات و لكنهم لو فعلوا ذلك في هذه الايام فقد سبقهم من كان قبلهم في سالف الازمان سنة بسنة و مثلا بمثل .
و اما قولك : الناشي من كليهما التقوي ، كيف تنشأ منهم التقوي و هم الذين شيعوا الفاحشة في الذين آمنوا و قد قال تعالي الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين [ص 141] آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا و الآخرة هذا اذا كانت فاحشة مبينة يحب ان يشيعها و ليس بلازم ان يشيعها في الحال فاذا كان الذي يحب ان تشيع الفاحشة المعلومة المبينة في الذين آمنوا استحق من الله العذاب الاليم و لايستحق العذاب بالذي يشيع الكفر و النفاق لاجل الشبهة و الاحتمال في الشخص المتيقن بل المعلوم ايمانه و ورعه و تقويه و زهده و اقباله علي الله و ادباره عن السوي فان ذلك اعظم حوبا و اكثر ذنبا و افسق فعلا و افجر عملا و اشد عذابا و اعظم عقابا و قد قال سبحانه و الذين يؤذون المؤمنين و المؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا و اثما مبينا و هل تجد اذية و ايذاء للمؤمنين و تتصور ازيد مما فعلوا و ارتكبوا و الذي لميفعلوه لميتمكنوا و كلما تمكنوا منه ماتركوه و اذا فتشت منهم عن العلة و السبب مرة يقولون شبهة دخلت علينا و مرة يقولون اجمعت العلماء فان كان اجماع العلماء معتبرا و قولهم مقبولا فهلااعتبروا اجماع علماء الاسلام كافة علي وثاقته و علي جلالته مع شدة اطلاعهم و عظم تفحصهم و تتبعهم و احتياطهم في [ص 142] دينهم فيترك ذلك الاجماع و يقبل اجماع يتقولونه كذبا و زورا و الا فاي اجماع انعقد لان اول من خرق الاجماع السيد مهدي و في عصره و اول انكاره كانوا علماء افاضل مثل الشيخ شيخ موسي و اخوته و الشيخ شيخ حسين و كافة علماء النجف و الشيخ شيخ حسن سلطان و الشيخ شيخ خلف بن عسكر و سائر طلبة العلوم من المشتغلين و البالغين و المراهقين في بلد الحسين عليه السلام و السيد سيد عبدالله شبر و ابوه الاجل العالم الفقيه الكامل السيد محمدرضا شبر و ولده السيد حسن و ابن عمه السيد الثقة الجليل العالم النبيل ذو القدر العلي السيد علي شبر و السيد سيد محمد ابن المرحوم السيد محسن و هو السيد العالم الزاهد العابد الورع الثقة عند الجميع و ابن عمه السيد الاجل و المولي الانبل و الفاضل الاكمل المؤيد المسدد السيد محمد السيد جعفر و ابن عمه الآخر السيد العالم السيد هاشم و الشيخ الاجل و المولي الانبل و الفاضل الاكمل الولي المهتدي الشيخ مهدي تغمده الله برحمته ابن المرحوم المبرور الشيخ اسدالله و اخوه الشيخ الجليل و المولي النبيل [ص 143] العالم بلا عديل الشيخ اسماعيل و غيرهم من العلماء الذين في العراق كلهم انكروا عليه و علماء كرمانشاهان كافة المذكورة اسماؤهم سابقا انكروا عليه و علماء اصفهان لاسيما الرئيسان العظيمان حجتي الاسلام جناب السيد محمدباقر و المولي العالم الفاضل الكامل مرجع الافاضل و موئل الاماثل الولي الحميم الحاج محمدابراهيم الكلباسي و سائر العلماء و اولاد سلطان العلماء و احفاده و اتباعه و اصحابه من السادة و العلماء كلهم انكروا و لميصدقوا .
و مع مخالفة هؤلاء الفحول من اهل المعقول و المنقول الموجودين في وقت المخالفة هل يبقي مجال للقول بتحقق الاجماع و ماصدق السيد مهدي الا جماعة من تلامذته و تلامذة المرحوم المبرور ابيه اناس اذناب اتباع همج رعاع كانوا يتوقعون ان يصدقهم السيد مهدي و يعترف بفضلهم لينالوا المناصب و ليتمتعوا في الدنيا الا ان متاع الدنيا قليل الآية و علموا ان السيد مهدي لايقربهم و لايدنيهم الا بانكارهم علي المرحوم الشيخ و عليّ و كل من هو اشد انكارا و اقبح آثارا في [ص 144] هذا المقام اشد قبولا عنده فصدقوه ليصدقهم و قالوا بقوله ليقول بقولهم و الناس في اول الامر حيث كان من بيت رفيع و شهرة البيت عمت في جميع البلاد و العباد و هو يظهر الورع و الزهد صدقوه و اتبعوا الذي يصدقه فاولئك الاتباع الذين كانوا اذنابا صاروا رؤساء و دخلوا في الاجماع و الا فاصل الخلاف في هذا المقام كلها تدور علي ثلاثة منهم واحد بمشهد سيدنا الحسين و الاثنان في النجف و ماتجدوا موافقيهم الا تلامذتهم و اتباعهم بلا بينة و لا علم و ( لا هدي خل ) و لا كتاب منير فان كان الاجماع من غير الدليل متبعا فالاجماع علي وثاقة الشيخ من جميع العلماء و الانكار عليه من اثنين او ثلاثة بلا دليل و لا برهان و اغلب تابعيهم العوام كالانعام و النساء و الطغام و المنتسبين بالعلم الذين يعدون انفسهم علماء من الاذناب و الاتباع لينالوا بتصديق هؤلاء الثلثة شهرة و عزة و مكانة عند الناس و انت تعلم احوال الناس انهم يزيدون في النقل و الاخبار و يلاحقون باشياء غير واقعة و يوصل بعضهم بعضا ليشتهر عند الناس و يتخيلون اذ ذلك هو الاجماع كاجماع اهل الخلاف و اهل [ص 145] الباطل و ان منشئها من المجتمعين تحت سقيفة بنيساعدة و لقائل ان يقول ان الذين خرجوا من الاجماع بعد تحققه و تأصله يسمون خوارج في الشرع و لذا تري ان اجماع المسلمين لما انعقد علي خلافة اميرالمؤمنين عليه السلام بعد اتفاقهم عليها فالمنكرون له و لخلافته بعد تحقق الاجماع سموا خوارج و لا دليل لهم علي كفر الخوارج و تسميتهم بها الا انهم خرجوا عن الاجماع بعد انعقاده و لو جاز ان يقال ان الاجماع اذا انعقد علي حالة ثم اذا تبين خلافها لشخص آخر يجوز ان يخالف الاجماع و يقول بعكس ما ذهب اليه المجمعون فلايجوز لك ان تحكم بكفر الخوارج و ان تسميهم خوارج فان لهم ان يقولوا ان الاجماع منعقد علي خلافة اميرالمؤمنين في حالة عدالته و وثاقته فاذا تبين لنا انه احدث في الدين ما لميكن فيه و حكم الرجال الغير المعصومين الغير المطلعين بعواقب الامور الجاهلين الذين لايعرفون شيئا و لايهتدون الي الحق سبيلا عدلنا عن القول بخلافته و رجعنا عنه مع ان شبهة الخوارج اقوي من شبهة هؤلاء في الصورة الظاهرة فان شبهة هؤلاء من [ص 146] جهة عبارات قد نفت ضرورة الاسلام الاعتناء بهذا عند انكار قائلها فالوجه واحد و الحكم واحد فاذا جاز الخروج عن اجماع المسلمين و رؤسائهم و علمائهم و زعمائهم صار للخوارج عذر و لميجز تكفيرهم و ماادري اين يذهبون من توبيخ قوله تعالي و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي و نصله جهنم و سائت مصيرا و هل هؤلاء العلماء الاطياب ممن سميتهم تنكر ايمانهم و ما ظنك ( مااضنك خل ) تفعل لانك تخرج بذلك من الدين فاذا كانوا هم المؤمنين فمخالفتهم اتباع غير سبيل المؤمنين و ذلك هو مشاقة الرسول صلي الله عليه و آله ثم ماادري ما اقول .
فقد تبين من هذا البيان التام ان هؤلاء البالاسرية قد آذوا المؤمنين و المؤمنات بغير ما اكتسبوا بلا حجة و لا بينة شرعية و لا عرفية فقد احتملوا بهتانا و اثما مبينا بنص من الله سبحانه و تعالي و قد قال الله سبحانه الذين يرمون المحصنات المؤمنات الغافلات لعنوا في الدنيا و الآخرة [ص 147] و لا شك ان المؤمن اكرم علي الله من المؤمنة و لا شك ان العالم المؤمن اكرم علي الله من المؤمن الغير العالم و اذا اجتمعت مع العلم شرافة السيادة و الانتساب الي الدوحة الاحمدية و الشجرة المحمدية صلوات الله عليها من رب البرية فقد جمع نورا علي نور و حاز شرفا علي شرف و لا شك ان الرمي بالكفر و الغلو و ما يوجب رخصة الناس لايصال انواع الاذيات اعظم من الرمي بالزناء فاذا كان الرمي بالزناء للمحصنة الغافلة بمعني كون الرمي قبل اقامة البينة الشرعية موجبا للعن اي لعن الاولياء و السعداء و الشهداء فالرمي للعالم المؤمن الزاهد العابد بالغلو و الكفر و التصوف يكون موجبا لاشد اللعنات و اعظمها من الله و من اولياء الله و احباء الله و الملائكة المقربين و الانبياء و المرسلين انظر ما حال من استحق اللعنة الشديدة عن الله سبحانه و تعالي هل يبقي له معذلك تقوي و قال تعالي الذين يكتمون ما انزلنا من البينات و الهدي من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون و قد كتم هؤلاء فضل آلمحمد الذين هم البينات ، اماقرأت قوله تعالي لميكن الذين كفروا من اهل الكتاب و المشركين منفكين [ص 148] حتي تأتيهم البينة رسول من الله يتلو الآية ، فبين سبحانه ان البينة هي الرسول و لما كان اميرالمؤمنين نفس الرسول و الائمة من سنخ اميرالمؤمنين عليه السلام لان الاولاد جزء للوالد و علي شاكلته كانوا هم البينات و هؤلاء كتموا فضائلهم و مناقبهم حتي انكروا الزيارة الجامعة الكبيرة المروية عن الهادي عليه السلام التي قام عليها اجماع الشيعة ان تكون منهم و محوا فقرات من الزيارة محتجين بان الناس يضلون اذا رأوا هذه الفقرة و منعوا ان لايقرئوها فصاروا هم اعلم من الله لان الامام معصوم قد اخذ عن رسول الله صلي الله عليه و آله و الله سبحانه شهد في حق نبيه صلي الله عليه و آله انه ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي و اذا كان كلام الامام عن النبي صلي الله عليه و آله لعصمته و كلام النبي عن الله فكلام الامام هو الصادر عن الله فاذا كان كلام الامام عليه السلام يوجب الاضلال و التضليل فلا شك انه ماكان يعلم ذلك لانه اتي للهداية و الارشاد فكيف يفعل ما يوجب التضليل و المفروض انه [ص 149] انما قال بامر من الله فيكون الله تعالي لايعلم ما يصلح الخلق و ما يفسدهم فصار هؤلاء الجماعة افضل من الله لانهم اعلم من الله بمصالح الخلق قل ءانتم اعلم ام الله و من اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله فعلي هذا القياس يلزم هؤلاء الجماعة القول بان الله لايعلم بعض الجزئيات الايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير و تلك الزيارة و ان كان رواها صفوان مرسلا لكن تلقتها جميع الشيعة بالقبول و ذكروها في مزاراتهم و لمينكروا عليها و لا علي شيئ من فقراتها مع كمال احتياطهم .
و بالجملة كتموا ما انزل الله من البينات و الهدي و سئل بعضهم عن معني قول القائل ان الامام ولي الله قال ان معناه انه حبيب الله ، مع ان النزاع بين السنة و الشيعة في الولاية المنسوبة الي اميرالمؤمنين ان الشيعة يذهبون الي انها ولاية التصرف و السنة يذهبون الي انها بمعني المحبة و ينكرون ان تكون بمعني ولاية التصرف و هذا المسئول المتسمي بالعلم يزعم انه شيعي و يقوي مذهب السنة و يقول ان ولاية الامام بمعني المحبة و هذا كتم اول فضائلهم التي يختص بها الشيعة [ص 150] و يثبتها لاميرالمؤمنين عليه السلام و ماادري ما ضره لو فسرها بولاية التصرف نعم لو فسرها هكذا لطولب بعموم الولاية و لا دليل له علي التخصيص الا مزخرفات تستبشع النفس عنها و انكروا علم الامام بالاشياء كلها و موهوا علي الناس انه لو علم الاشياء كلها لكان قد ساوي الله و هذا صريح بانهم يساوون انفسهم مع الله في بعض الاشياء دون بعض مثلا انهم يعلمون مسائل في النحو و الصرف و المنطق و البيان و سائر العلوم التي يعرفون بعض مسائلها و يعرفون ان زيدا موجود و عمرا ميت مفقود و لا ريب ان الله يعلم ما يعلمون فقد تساووا مع الله في علم هذه الاشياء فصاروا لله مساوين في حال من الحالات و شيئ من الاشياء و صفة من الصفات مع ان المسلمين متفقون علي ان الله سبحانه لايساوي لا في الجزئي و لا في الكلي لان علمه عين ذاته و لا اختلاف في ذاته فاي معني للقول بانهم يساوونه في العلم ببعض دون العلم بالكل ، فان قلت ان العلم بالاشياء عين ذاته فيلزم مساواتكم معه في حال دون حال فيلزم اختلاف الجهة في ذات الله و ان كان [ص 151] غير ذاته فهل هو حادث او قديم فان قلتم بالحدوث و انكرتم العلم الذاتي بالاشياء فقد كفرتم و ان قلتم انه تعالي يعلم الاشياء بذاته فهل في ذاته اختلاف جهة و تعدد نسبة ام لا ؟ فان قلت بالاول فقد هدمت اركان التوحيد لان متعدد الجهات حادث و ان قلت بالثاني فكيف تعقل مساواتكم معه تعالي في المسئلة النحوية مثلا و عدم مساواتكم معه في جميع العلوم و له حالتان اذن فاذا انتفت المساوات في كل الاحوال فما هو جوابكم في لزوم عدم التساوي اذا علمت مسئلة يعلمها الله هو جواب القائل بان الامام يعلم الاشياء كلها فالكلام الكلام و الجواب الجواب و الاعتراض الاعتراض فاين تذهبون و الي كم عن الحق تحيدون ؟ ثم ان القائل بان الامام يعلم الاشياء كلها لايقول بانه يعلم جميع ما يعلمه الله حاشا و كلا بل يراهم مضمحلين بالنسبة الي الله جاهلين لايملكون لانفسهم نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا بل المراد انهم يعلمون كلما دخل في عالم الكون في خزائنه دون ما يتجدد آنا فآنا في خلق الله سبحانه من عالم الامكان [ص 152] الي عالم التكوين فالذي يعلمونه بالنسبة الي ما عند الله في الخزانة الامكانية قطرة في البحر او رملة في القفر و استغفر الله عن التحديد بالقليل فاين المساوات التي يزعمون و المماثلة التي يموهون و من ذلك العلم الذي لايعلمون اذا ارادوا ان يعلموا علموا و من ذلك يتجدد لهم في ليالي القدر و ليالي الجمعة و كل ساعة و كل دقيقة و كل آن ، و اما الذي دخل في عالم الكون من عالم العقل الكلي الي جميع المراتب من الجزئيات و الكليات المودوعة في خزائنها فعندهم مفاتيح تلك الخزائن جعلها الله سبحانه لديهم لانهم عند الله اماسمعته سبحانه يقول و من عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون قال مولانا الصادق عليه السلام نحن الذين عند الله و كلما في عالم التكوين فذلك عندهم و كلما في عالم الامكان مايعلمون حتي يعلمهم الله و اذا ارادوا ان يعلموا علموا و هذا مراد العلماء السابقين الذين قالوا ان علم الامام ارادي اذا شاء ان يعلم علم طبقا لاحاديث كثيرة واردة في هذا الشأن [ص 153] الا ان البالاسرية افرطوا في المقال و قالوا ان الامام مايعلم جاريته في اي زاوية من البيت لما انهزمت و الامام مايفرق بين الماء الذي فيه النجاسة من غيره و ان الامام لما سئل من العرب عن اسم ارض كربلاء جاوبوه بانها تسمي الغاضريات قال هل لها اسم آخر قالوا ارض الطفوف قال هل لها اسم آخر قالوا شاطئ الفرات قال هل لها اسم آخر قالوا كربلاء و هو عليه السلام يزعمون انه ماكان يعلم و لما استغرب السائل ذلك استدل له لو كان يعلم لماذا سأل قال السائل فلو كان مجرد السئوال دليل الجهل فلم سأل الله سبحانه موسي و ما تلك بيمينك يا موسي و سأل عيسي و قال يا عيسي ءانت قلت للناس اتخذوني و امي الهين من دون الله الآيات ، هل كان جاهلا ؟ فبهت و لميحر جوابا و هو قول مولينا الباقر عليه السلام اشارة اليهم لانه يعلم بان قوما باقون في آخر الزمان و يحدثون المناكير و القبايح و الشنايع قال عليه السلام تضجرا عجبا لاناس من شيعتنا يزعمون ان طاعتنا واجبة عليهم كطاعة رسول الله صلي الله عليه و آله ثم يكسرون حجتهم و يخصمون انفسهم و يقولون [ص 154] انا لانعلم كل شيئ اتري ان الله سبحانه يبعث حجة علي اهل المشرق و المغرب ثم يخفي علمهم عنه و هذا من الذين كتموا ما انزل الله في فضل آلمحمد سلام الله عليهم و بينه للناس و انكروا الاحاديث الكثيرة المروية في الكتب المعتبرة الدالة علي ولايتهم عليهم السلام و تصرفهم في العالم من الخطب و الادعية و القنوتات و الزيارات و ما في خطبة الافتخار و خطبة البيان و الخطبة الطتنجية ( و خطبة الغدير و غيرها من الخطب نسخة ) كثير (خ) و حديث معرفتهم بالنورانية و حديث الخيط الاصفر و حديث البساط و احاديث خلق انوارهم و احاديث كونهم اشباحا و احاديث كونهم في الاكوان الستة قبل خلق الخلق و احاديث الدهور و حديث ابنمسعود و سائر الاحاديث المودوعة في الكتب المعتبرة و الغير المعتبرة من كتب اصحابنا رضوان الله عليهم و غيرهم و ينكرون كل هذه الاحاديث و يرمونها بالضعف و الارسال و يرمون رواتها بالغلو و الجهل و الاهمال و لايقرون بمضامينها و لايعتقدون مفاهيمها مع انهم يقرؤون دعاء الاعتقاد المذكور في مهج الدعوات و اورده [ص 155] البهائي (ره) في مفتاح الفلاح المروي عن مولانا الكاظم و سيدنا الرضا عليهما السلام و يستحب قرائته في كل صباح و مساء و فيه الي ان قال و اشهد ان عليا اميرالمؤمنين عليه السلام و سيد الوصيين و وارث علم النبيين و قاتل المشركين و امام المتقين و مبير المنافقين و مجاهد الناكثين و القاسطين و المارقين امامي و حجتي و صراطي و دليلي و محجتي و من لااثق بالاعمال و ان زكت و لااراها منجية لي و ان صلحت الا بولايته و الايتمام به و الاقرار بفضائله و القبول من حملتها و التسليم لرواتها ، فجعل عليه السلام من الاعتقاد الذي يجب ان يعتقد المؤمن و يدين الله به قبول فضائل اميرالمؤمنين و تصديق حملتها و التسليم لرواتها كائنة ما كانت و بالغة ما بلغت لايراعي في احاديث الفضائل ارسال و لا اهمال مع انهم سلام الله عليهم اعطوا ( اعطونا خل ) قاعدة كلية شريفة مرعية مسلمة عند المخالف و المؤالف من قولهم عليهم السلام : نزلونا عن الربوبية و قولوا فينا ما شئتم و لنتبلغوا ، و معني هذا الحديث بعدة طرق و بعدة الفاظ مروية [ص 156] في الكتب المعتبرة و مسلمة عند الجميع ، فاذا صحت هذه الروايات فاي شيئ يسئل اذن عن سند الرواية و صحتها و ضعفها و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله في خطبة يوم الغدير ايها الناس ان لاخي فضائل كثيرة لااقدر ان احصيها في مجلس واحد الا فمن اتيكم بشيئ منها فصدقوه ، روي الصفار في بصائر الدرجات بسند صحيح عن زرارة قال دخلت علي ابيجعفر عليه السلام فسئلني ما عندك من احاديث الشيعة قلت ان عندي منها شيئا كثيرا قد هممت ان اوقد لها نارا ثم احرقها ( فاحرقها خل ) قال و لم هات ما انكرت منها فخطر علي بالي الآدميون فقال عليه السلام لي ما كان علم الملئكة حيث قال ( قالوا خل ) اتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء ، و في منتخب البصائر و غيره باسانيد عن جابر ان اباجعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان حديث آلمحمد عظيم صعب مستصعب لايؤمن به الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان فما ورد عليكم من حديث [ص 157] آلمحمد عليهم السلام فلانت له قلوبكم و عرفتموه فاقبلوه و ما اشمأزت له قلوبكم فردوه الي الله و الي الرسول و الي العالم من آلمحمد عليهم السلام و انما الهالك ان يحدث احدكم بالحديث او بشيئ لايحتمله فيقول والله ماكان هذا و الانكار لفضائلهم هو الكفر ، و فيه ايضا باسناد صحيح عن الحذاء قال سمعت اباجعفر (ع) يقول في حديث له ان اسوء اصحابي عندي حالا الذي اذا سمع الحديث ينسب الينا و يروي عنا فلميحتمله قلبه و اشمأز منه جحده و اكفر من دان به و لايدري لعل الحديث منا خرج و الينا اسند فيكون بذلك خارجا عن ديننا . ثم تلك الاحاديث ليست كلها ضعيفة السند علي الاصطلاح المتجدد بل فيها روايات صحيحة و مضمونها في زيارات مقبولة مسلمة كذلك في الادعية و القنوتات لاسيما القنوت المروي عن سيدنا الحسين عليه السلام فحينئذ لو لميطرحوا هذه الروايات و حملوها علي ظاهرها بما لايلزم الاستقلال بالتصرف و لا الشراكة و لا التفويض و الاعتزال كما قالوا في الملائكة و تصرفها فاي محذور يلزمهم و اي ضرر يعتريهم مع ما [ص 158] علمهم الامام عليه السلام قاعدة كلية في امثال هذه الاخبار ، كما عن المفضل قال قال ابوعبدالله عليه السلام ما جائكم منا مما يجوز ان يكون في المخلوقين و لمتعلموه و لمتفهموه فلاتجحدوه و ردوه الينا و ما جائكم عنا ان ( ما خل ) لايجوز ان يكون في المخلوقين فاجحدوه و لاتردوه الينا ، و لا ريب ان مضمون تلك الاحاديث مما يجوز ان يكون في المخلوقين كالملئكة و حملة العرش و امثالهم و في اي مقام طرحوا هذا المقدار من الاخبار التي تنوف علي الفين و ما الموجب لردها الا كتمان ما انزل الله من البينات فاذا ضاق بهم الخناق يموهون علي الناس بان هذه اسرار لاتجوز اذاعتها و لو فتح هذا الباب لميبق سؤال و لا جواب و لايجوز لاحد ان يدون علما او يكتب حكما ، نعم الاسرار ( الاسرار الالهية خل ) هي التي لاتكون تحت قاعدة كلية و لايسعك اثباتها للسامع بالبراهين العقلية و ( او خل ) النقلية او تخاف من احد يصيبك باذية و يوقعك في بلية كما جعل مولانا الكاظم عليه السلام مسئلة الحيض سرا في الزمان الاول و كون اميرالمؤمنين عليه السلام [ص 159] افضل من جميع الانبياء ايضا كان سرا و هذا كله لعدم برهان واضح و دليل لايح ، و اما في هذه الازمان امثال هذه المسائل مبذولة معروفة و كذلك علم هذه المسائل لو كانت سرا لمااخبر بها اميرالمؤمنين عليه السلام اباذر و سلمان في حديث معرفته بالنورانية و اي سر في كون اميرالمؤمنين او احد الائمة نازلا منزلة الملائكة في التصرف في العالم و الملائكة انما هم من خدامه مخلوقون من اشعة نوره و اي سر في كون اميرالمؤمنين او احد الائمة عليهم السلام بمنزلة الثور الذي جميع الارضين السبع محفوظة علي قرنه و اي سر في كون اميرالمؤمنين (ع) او احد الائمة عليهم السلام نازلا منزلة ذنب بقرة بنياسرائيل في احياء الموتي و اي سر في كون اميرالمؤمنين او احد الائمة عليهم السلام نازلا منزلة عدو الله ابليس اللعين في جريانه و سريانه في جميع مراتب وجود الانسان و سائر الموجودات و اي سر في كون اميرالمؤمنين عليه السلام او احد الائمة عليهم السلام نازلا منزلة ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل في ايصال الحياة و الرزق و الموت الي الاشياء و اي سر [ص 160] في كون اميرالمؤمنين عليه السلام نازلا منزلة الملائكة في حفظهم السموات و اي عقل يمنع هذا و اي نقل ينفيه و ما يموهون من ان انكارنا من جهة عدم دليل علي ثبوت هذه المطالب اي دليل تريدون اكثر مما يقرب من الفين حديث اتجوز ان كل ذلك كذب و افتراء ؟ و بالجملة لا محمل لهم في نفي هذه الامور من العقل و النقل الا الكتمان و يشملهم قوله تعالي الذين يكتمون ما انزلنا من البينات و الهدي من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون ، و قد قال مولانا الباقر عليه السلام نحن اللاعنون و من العجب انهم اذا قيل لهم ان عيسي روح الله يصدقون و اذا قيل ان عليا نفس الله يضطربون و يستوحشون و يستغربون و يمجون و لقد كتبت في هذه الايام في جواب بعض المتعسفين في بيان كيفية مدخلية الائمة في العالم كلاما مشروحا و كتبت من هذا النوع من عجائب الامور اشياء كثيرة لانطول الكلام بذكرها هنا .
و اما قولك ادام الله حراستك و تأييدك ان كلاهما معترفان بالضروريات الملية ، فكيف تكون البالاسرية [ص 161] معترفين بالضروريات الملية لانهم اوقعوا الفتنة و اظهروا الفساد بمحض عبارة لايعرفون منها المراد و قد اجمع المسلمون و اتفقت ان الكتابة لاتؤسس حكما و لاتوجب امرا و لا اعتبار بالقرطاس بل العبرة بالاقرار او البينة علي الاقرار و الا فمحض الكتابة لايثبت بها شيئ و لايترتب عليها امر لاسيما مع تصريح المتكلم بمراده و ابرازه مستجنات فؤاده و قد خالفوا ضرورة الاسلام و اوضعوا فتنة في الانام و اهلكوا الحرث و النسل و اوقعوا الفساد و شوشوا العباد و اخربوا البلاد بمحض عبارة غير ظاهرة في المراد فخالفوا ضروري الدين و الملة بل الاسلام و السنة و لكن الناس تكون مع الشهرة كما كان دأبهم من مبدء الوجود الي آخر مقامات الشهود و ما يموهون به علي الناس و يلبسون عليهم من ان الكتابة لو لمتكن معتبرة لميحصل العلم باخبار الماضين و لا بسنن الاولين و لا مذاهب العلماء و لا مطالبهم و لا توثيق و تضعيف الرجال الروات و لا عقايد المتقدمين و من البين ان ذلك كله انما يعلم من الكتب و الخطوط فكيف يمكن القول بان الكتابة ليس عليها اعتبار فذلك [ص 162] محض تمويه و تلبيس لان الكلام فيما اذا كان الكتابة يعارضها بيان الكاتب و تنصيصه فان هذه الكتابة هي التي لا اعتبار فيها او ان الكتابة وقعت في يد من لايعرفها كمسائل الطب و النجوم بيد الفقيه و كتاب الفقيه بيد المنجم و اما اذا كانت ليس لها معارض و الكتابة وقعت بيد من يفهمها كمسائل اهل كل فن عند اربابها و لا ريب ان ذلك يفيد الظن دون العلم الا اذا تكاثرت القرائن و تواترت فحينئذ يفيد العلم و ما نحن فيه من قبيل الكتابة مع المعارضة و هي لاتعتبر بضرورة الاسلام .
و اما قولك ادام الله تأييدك : ما تكليف العبد العاجز ؟
فجوابه ان التكليف اما في الاعتقادات النظر و الفحص و ملاحظة المطالب من مظانها و التماسها من مواقعها و اما في الفروع فان كنت من اهل الذكر و الاستنباط فاعمل بما تري مما علمك الله و انهي اليك علمه بواسطة الراسخين في العلم من اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا من مظانها و مواقعها من اخبارهم و آثارهم و مواضع تسديداتهم من اجماع [ص 163] و غيره و ان لمتكن من اهل الذكر و من اهل الاستيضاح فاطلب عالما تركن اليه و تثق بدينه و امانته و يظهر فيه اخلاق ائمته فان النائب لا بد له من مناسبة مع المنوب عنه في العلم و العمل ، اما الاول فان يكون علمه كله مستندا الي الكتاب و السنة و ما يرجع اليهما من الاجماع و العقل المستنير بنور الشرع فلاينقل الا عن آلمحمد عليهم السلام و لايستند الا اليهم و لايعتمد الا عليهم و لايقول الا فيهم و مايرجع الا اليهم و يكون معهم عليهم السلام كما قال الشاعر :
اليكم و الا لاتشد الركائب و منكم و الا لاتنال الرغائب
و فيكم و الا فالحديث مخلق و عنكم و الا فالمحدث كاذب
و عن يحيي بن زكريا يقول من سره ان يستكمل الايمان فليقل القول مني في جميع الاشياء قول آلمحمد عليهم السلام فيما اسروا و فيما اعلنوا و فيما بلغني و فيما لميبلغني و في رواية اخري ان يقول اذا اصبح او امسي ما قال آلمحمد سلام الله عليهم قلنا و ما دانوا دنا و اما الثاني اي العمل فان يكون متخلقا باخلاق المؤمنين و موسوما بسماتهم و موصوفا بصفاتهم و تلك الصفات بعضها [ص 164] هو الذي ذكره اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث همام علي ما رواه ثقة الاسلام و الحديث و ان كان طويلا و لكني اذكره بطوله لتعرف المؤمن فان المجتهد خليفة الله و حجته عن حجة الله صلي الله عليه و آله و هو الحاكم علي الفروج و الدماء و الاموال علي الاطلاق فلا بد ان يكون امينا مؤمنا كاملا موصوفا بما قاله اميرالمؤمنين عليه السلام روي الكليني رحمه الله في الكافي عن محمد بن جعفر عن محمد بن اسماعيل عن عبدالله بن داهر عن الحسن ابن يحيي عن قثم ابيقتادة الحراني عن عبدالله بن يونس عن ابيعبدالله عليه السلام قال : قام رجل يقال له همام و كان عابدا ناسكا مجتهدا الي اميرالمؤمنين عليه السلام و هو يخطب فقال يا اميرالمؤمنين صف لنا صفة المؤمن كاننا ننظر اليه فقال يا همام المؤمن هو الكيس الفطن بشره في وجهه و حزنه في قلبه اوسع شيئ صدرا و اذل شيئ نفسا زاجر عن كل فان حاض علي كل حسن لا حقود و لا حسود و لا وثاب و لا سباب و لا عياب و لا مغتاب يكره الرفعة و يشنأ السمعة طويل الغم بعيد الهم كثير الصمت وقور ذكور [ص 165] صبور شكور مغموم بفكره مسرور بفقره سهل الخليقة لين العريكة رصين الوفاء قليل الاذي لا متأفك و لا متهتك ان ضحك لميخرق و ان غضب لمينزق ضحكه تبسم و استفهامه تعلم و مراجعته تفهم كثير علمه عظيم حلمه كثير الرحمة لايبخل و لايعجل و لايضجر و لايبطر و لايحيف في حكمه و لايجور في علمه نفسه اصلب من الصلد و مكادحته احلي من الشهد لا جشع و لا هلع و لا عنف و لا صلف و لا متكلف و لا متعمق جميل المنازعة كريم المراجعة عدل ان غضب رفيق ان طلب لايتهور و لايتهتك و لايتجبر خالص الود وثيق العهد وفي العقد شفيق وصول حليم خمول قليل الفضول راض عن الله عز و جل مخالف لهواه لايغلظ علي من دونه و لايخوض فيما لايعنيه ناصر للدين محام عن المؤمنين كهف للمسلمين لايخرق الثناء سمعه و لاينكي الطمع قلبه و لايصرف اللعب حكمه و لايطلع الجاهل علمه قوال عمال عالم حازم لا بفحاش و لا بطياش وصول في غير عنف بذول في غير سرف لا بختال و لا بغدار و لايقتفي اثرا و لايحيف بشرا رفيق بالخلق ساع في الارض عون للضعيف [ص 166] غوث للملهوف لايهتك سترا و لايكشف سرا كثير البلوي قليل الشكوي ان رأي خيرا ذكره و ان عاين شرا ستره يستر العيب و يحفظ الغيب و يقيل العثرة و يغفر الزلة لايطلع علي نصح فيذره و لايدع جنح حيف فيصلحه امين رصين تقي نقي زكي رضي يقبل العذر و يجمل الذكر و يحسن بالناس الظن و يتهم علي الغيب نفسه يحب في الله بفقه و علم و يقطع في الله بحزم و عزم لايخرق به فرح و لايطيش به مرح مذكر للعالم معلم للجاهل لايتوقع له بائقة و لايخاف له غائلة كل سعي اخلص عنده من سعيه و كل نفس اصلح عنده من نفسه عالم بعيبه شاغل بغمه لايثق بغير ربه غريب وحيد جريد حزين يحب في الله و يجاهد في الله ليتبع رضاه و لاينتقم لنفسه بنفسه و لايوالي في سخط ربه مجالس لاهل الفقر مصادق لاهل الصدق موازر لاهل الحق عون للقريب اب لليتيم بعل للارملة حفي باهل المسكنة مرجو لكل كريهة مأمول لكل شدة هشاش بشاش لا بعباس و لا بجساس صليب كظام بسام دقيق النظر عظيم الحذر لايبخل [ص 167] و ان بخل عليه صبر عقل فاستحيي و قنع فاستغني حياؤه يعلو شهوته و وده يعلو حسده و عفوه يعلو حقده لاينطق بغير صواب و لايلبس الا الاقتصاد مشيه التواضع خاضع لربه بطاعته راض عنه في كل حالاته نيته خالصة اعماله ليس فيها غش و لا خديعة نظره عبرة و سكوته فكرة و كلامه حكمة مناصحا متباذلا متواخيا ناصح في السر و العلانية لايهجر اخاه و لايغتابه و لايمكر به و لايأسف علي ما فاته و لايحزن علي ما اصابه و لايرجو ما لايجوز له الرجاء و لايفشل في الشدة و لايبطر في الرخاء يمزج الحلم بالعلم و العقل بالصبر تراه بعيدا كسله دائما نشاطه قريبا امله قليلا زلله متوقعا لاجله خاشعا قلبه ذاكرا ربه قانعة نفسه منفيا جهله سهلا امره حزينا لذنبه ميتة شهوته كظوما غيظه صافيا خلقه آمنا منه جاره ضعيفا كبره قانعا بالذي قدر له متينا صبره محكما امره كثيرا ذكره يخالط الناس ليعلم و يصمت ليسلم و يسأل ليفهم و يتجر ليغنم لاينصت للخبر ليفجر به و لايتكلم ليتجبر به علي من سواه نفسه [ص 168] منه في عناء و الناس منه في راحة اتعب نفسه لآخرته فاراح الناس من نفسه ان بغي عليه صبر حتي يكون الله الذي ينتصر له بعده ممن تباعد منه بغض و نزاهة و دنوه ممن دنا منه لين و رحمة ليس تباعده تكبرا و لا عظمة و لا دنوه خديعة و لا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من اهل الخير فهو امام لمن بعده من اهل البر . قال : فصاح همام صيحة ثم وقع مغشيا عليه ، فقال اميرالمؤمنين عليه السلام اما والله لقد كنت اخافها عليه و قال هكذا تصنع الموعظة البالغة باهلها فقال له قائل فما بالك يا اميرالمؤمنين ؟ فقال ان لكل اجلا لايعدوه و سببا لايجاوزه فمهلا لاتعد فانما نفث علي لسانك شيطان انتهي الحديث بتمامه ، صلي الله علي قائله ، و ان اشتبه عليك حال العلماء فتتبع آثارهم و تفحص اخبارهم و تنبه الي اخلاقهم و انظر سلوكهم و اطوارهم و الي شعارهم و دثارهم و الي افعالهم و اقوالهم و اسئل كمسئلتك هذه منهم و من غيرهم فاذا تفحصت و بذلت مجهودك يجب ان يهديك الله الي عالم [ص 169] مستقيم قد رضي الله عنه و جعله حاكما من قبل حججه و خلفائه فان الله سبحانه وعد الهداية باعظم تأكيد للمجاهدين في سبيل الله الذين يبتغون رضاه و يقصدون قربه و نجويه و قال عز من قائل الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و ما ذكرته لك في هذه الاوراق كل ذلك شيئ معلوم تعرفه الناس و لايخفي عليهم و اما الامور الخفية التي اطلع عليها قليل من الناس ماذكرتها و فيما ذكرت لك بواضح الادلة و ساطع البرهان كفاية .