و قد زار في مدة مقامه بكرمانشاهان ائمة العراق مرات عديدة و في كل مرة يجتمع مع العلماء و الفضلاء الساكنين في تلك الاعتاب مثل السيد السند الجليل و المولي الاولي النبيل العارف بمعارف التنزيل المجتهد المطلق عند المخالف و الموافق المؤيد بلطف الله الخفي و الجلي سيدنا مير سيد علي الطباطبائي و السيد الاوحد المؤيد الممجد السيد علي‌محمد و الشيخ المولي الاولي المؤتمن العالم المتقن الشيخ حسن بن الشيخ محمدعلي سلطان و الشيخ الافخر و العالم الاطهر الشيخ خلف ابن عسكر هؤلاء العلماء مجاوري سيدالشهداء عليه التحية و الثناء . [ص 46] و الشيوخ الاجلاء النبلاء العلماء اولاد شيخنا الاجل و مولانا الاكمل الانبل الطاهر المطهر الشيخ جعفر و العالم الجليل المبرء عن كل شين مجمع الفخر و الشرف الشيخ حسين نجف و الشيخ الجليل و العالم النبيل حسن الاحوال الشيخ خضر شلال و السيد الاطهر و النور الازهر و البدر الانور جامع الفضل الجلل حائز مرتبتي العلم و العمل العارف بكتابي التكويني و التدويني السيد باقر القزويني و غيرهم من العلماء الاطهار و الفضلاء الاخيار من ساكني مشهد النجف الاشرف علي مشرفها آلاف التحية و الشرف . و السادة الاطهار و الفضلاء الاخيار السيد الانور السيد رضا شبر و السيد العالم الجليل ذو التصانيف المشهورة و المؤلفات المعروفة السيد الاواه السيد عبدالله شبر و السيد العالم و الفاضل الحاسم المولي الولي السيد لطفعلي و السادة الاعلام و الفضلاء الكرام و النجباء الفخام السيد المولي المتقن [ص 47] السيد حسن و السيد الممجد المسدد السيد محمد ابني السيد الجليل المولي النبيل السيد المؤتمن السيد محسن و السيد العالم السيد هاشم ابن السيد راضي و الشيخ الاجل و المولي الانبل و العالم الافضل المولي الاواه الشيخ اسدالله و سائر العلماء القاطنين في مشهد سيدنا و مولانا الكاظم عليه السلام . و هولاء العلماء الاعلام و الفضلاء الكرام في تلك العتبات المشرفات في كل مكان اذا حل مولانا الشيخ به كانوا يعظمونه و يمجدونه و يبجلونه و ينزلونه احسن منازل التكريم و التوقير و لاسيما السيد الاول المير سيد علي كان رحمه الله يبالغ في تعظيمه و تكريمه و كان يسميه العالم الرباني و كان متحيرا في تبحره في العلوم و معرفته بجوامع الرسوم و يقول انه لا ريب ان ذلك من تأييد الحي القيوم و كان اعلي الله مقامه يدرس مدة اقامته في مشهد الحسين عليه السلام في الرواق المقدس في شرح الرسالة العلمية للملامحسن الكاشاني و كان يحضر درسه علماء الطلبة و المحصلين [ص 48] و كانت الالسن متفقة في مدحه و جلالته و كونه جامعا للعلوم عارفا بحقايق الاشياء سالكا مسلك ائمة الهدي لم‌يتكلم احد عليه بما لايحسن و لايجسر احد ان يتفوه بما لايليق و لقد اوتي لجناب السيد المذكور تغمده الله برحمته كراريس من بعض رسائل الشيخ و قيل له انظر ما تري فيها من حق او باطل فاخذها و جعلها عنده يومين و اتي بها في اليوم الثالث رافعا يديه الي السماء مستشهدا بالله و برسول الله صلي الله عليه و آله و باميرالمؤمنين و بفاطمة الزهراء و باقي الائمة واحدا بعد واحد مسميا باسمائهم مستشهدا بهم و مقسما بحقهم انه مايعرف شيئا مما في هذه الكراريس من المطالب العالية و المقاصد السنية و ليس ادراكها شغلي و لا تلك المطالب فني و انا مااعرف الا المطالب الاصولية و الفقهية ما لي و الخوض في هذه اللجج الغائرة التي غرقت فيها سفن كثيرة و اتفق في بعض سني زيارته (ره) لائمة العراق عليهم السلام اجتمع مع العالم العلم الهمام الحبر القمقام فخر المحققين و قدوة المجتهدين مولي الافاخم الآميرزا ابي‌القاسم القمي [ص 49] و شاهد منه (ره) كمال الاكرام و الاعظام و شهد له بالفضل الواسع لما نظر الي بعض رسائله في الفقه و كذلك اجتمع مع الشيخ الجليل و العالم النبيل و الفاضل الفاصل الواصل رئيس المحدثين البصير بمرايا الامور جناب الشيخ حسن بن المرحوم الشيخ حسين آل‌عصفور وفقه الله لمراضيه و هو امده الله و ابقاه لم‌يزل في فضله و جلالة شأنه رطب اللسان الي الآن و هكذا دأب سلوك اولئك الاعلام معه اشاد الله شأنه و انار برهانه و لم‌يعهد من احد منهم من هؤلاء الفحول الذين ذكرنا اسماء بعضهم و اهملنا ذكر اكثرهم ان يزروا عليه بعيب او يدخل في احدهم من جهته ريب او يثبت له نقصا او يتكلموا بما لايحسن او يتفوهوا بما لايليق و هذا شيئ معلوم يشهد عليه العدو و الصديق و المؤالف و المخالف فاذا انكره احد فقد انكر الشمس في رابعة النهار و قد زاحم البديهي و صادم الضروري و اتي بما ينكره كل احد فلو صدق هذا المنكر مصدق فقد صدق منكر الشمس عند الزوال و لااظن احدا من العقلاء و ان بلغ في التعصب و العناد ما بلغ [ص 50] ينكر ما قلنا و لايصدق هذه الدعوي . هذا حال العلماء الذين عاصرناهم و شاهدناهم و شاهدنا اتصالهم معه و حسن سلوكهم و هؤلاء هم علماء الشيعة و سناد الشريعة و هم المرجع في المهام و المعتمد في كل نقض و ابرام و هم الرؤساء الذين عليهم مدار الاحكام من الحلال و الحرام .

و اما العلماء العظام و الفضلاء الفخام ممن لم‌نشاهدهم و شاهدوا مولانا الجليل و استادنا النبيل و عظموه و مجدوه و اقروا له بالفضل و حسن الحال مثل السيد السناد و المولي العماد الذي عليه الاعتماد المولي الاولي المهتدي السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم و منبع الرسوم الواحد في عصره و الفريد في دهره تغمده الله برحمته و اسكنه بحبوحة جنته و مثل السيد الجليل و المولي النبيل و الفاضل النحرير العالم الرباني الميرزا مهدي الشهرستاني و مثل الشيخ الاوحد و العالم الفرد الدر الافخر الشيخ جعفر النجفي و مثل العالم المحقق و الفاضل المدقق العالم الرباني و الفاضل الصمداني و الفرد الذي ليس له ثاني فريد [ص 51] عصره و واحد دهره المحقق المدقق البصير بخفايا الامور جناب الشيخ حسين آل‌عصفور و هؤلاء الاعلام و الامناء الكرام و الفضلاء الذين عليهم النقض و الابرام هم الرؤساء في عصرهم و كل واحد رئيس في قطر و ان لم‌نشاهدهم و مافزنا بشرف ادراك خدمتهم حتي نري سلوكهم معه حتي نشهد شهادة عيان و لكنا وجدنا كتاباتهم في الاجازات التي كتبوها له بعضهم بخطه فهي تدل علي كمال اعتقادهم فيه .

فمنها اجازة السيد الاجل الاول و هو بحر العلوم التي كتبها بيده و رأيتها بخطه و هذه صورتها الي ان قال : و بعد فلما كان من حكمة الله البالغة و نعمه السابغة ان جعل لحفظ دينه و احكامه علماء مستحفظين لشرايعه و احكامه صار يتلقي الخلف عن السلف ما استحفظوا من علوم اهل الحكمة و الشرف فبلغوا بذلك اعلي المراتب و نالوا به اتم المواهب و كان ممن اخذ بالحظ الوافر الاسني و فاز بالنصيب المتكاثر الاهني زبدة العلماء العاملين و نخبة العرفاء الكاملين الاخ الاسعد الامجد الشيخ احمد بن الشيخ زين‌الدين الاحسائي زيد فضله و مجده و اعلي في طلب العلا جده و قد التمس مني ايده [ص 52] الله تعالي ، الي ان قال : فسارعت الي اجابته و قابلت التماسه بانجاح طلبته لما ظهر لي من ورعه و تقويه و نبله و علاه فاجزت له وفقه الله لسعادة الدارين و حباه بكلما تقر به العين رواية الكتب الاربعة ، الي آخر كلامه زيد في اكرامه و انعامه و هي اجازة ليست بمبسوطة و لا بمختصرة بل امر بين الامرين .

و منها اجازة السيد السند الثاني الميرزا مهدي الشهرستاني و هذه صورتها الي ان قال : و بعد فيقول العبد الراجي عفو مولاه محمدمهدي الموسوي الشهرستاني اصلا و الكربلائي مسكنا بفضل ربه العميم بصره الله عيوب نفسه و جعل يومه خيرا من امسه حيث ان الشيخ الجليل و العمدة النبيل و المهذب الاصيل العالم الفاضل و الباذل الكامل المؤيد المسدد الشيخ احمد الاحسائي اطال الله بقاه و اقام في معارج العز و ادام ارتقاه ممن رتع في رياض العلوم و كرع من حياض زلال سلسبيل الاخبار النبوية قد استجازني فيما صحت لي روايته ، الي ان قال رحمه الله : و لما كان دام عزه و علاه اهلا لذلك فسارعت الي اجابته و انجاح طلبته و لما كان اسعاف مأموله فرضا لفضله و جودة فطنته فاقول ، الي آخر مقاله رضوان الله عليه .

[ص 53] و منها اجازة الشيخ الافخر الشيخ جعفر رحمه الله و هذه صورتها الي ان قال : اما بعد فان العالم العامل و الفاضل الكامل زبدة العلماء العاملين و قدوة الفضلاء الصالحين الشيخ احمد بن المرحوم المبرور الشيخ زين‌الدين قد عرض علي نبذة من اوراق تعرض فيها لشرح بعض كتاب تبصرة المتعلمين لآية الله في العالمين و رسالة صنفها في الرد علي الجبريين مقويا فيها رأي العدليين فرأيت تصنيفا رشيقا قد تضمن تحقيقا و تدقيقا قد دل علي علو مقام مصنفه و جلالة شأن مؤلفه فلزمني ان اجيزه ، الي آخرها .

و منها اجازة الشيخ الاجل العاري عن المين و هذه صورتها : و بعد فيقول فقير الله المجازي حسين ابن محمد بن احمد بن ابراهيم البحراني الدرازي ، الي ان قال : التمس مني من له القدم الراسخ في علوم آل‌بيت محمد الاعلام و من كان حريصا [ص 54] علي التعلق باذيال آثارهم عليهم الصلوة و السلام ان اكتب له اجازة وجيزة ، الي ان قال : و هو العالم الامجد ذو المقام الانجد الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي ذلل الله له شوامس المعاني و شيد به قصور تلك المباني و هو في الحقيقة حقيق بان يجيز و لايجاز لعرافته في العلوم الالهية علي الحقيقة لا المجاز و لسلوكه طريق اهل السلوك و اوضح المجاز لكن اجابته مما اوجبته الاخوة الالهية الحقيقية المشتملة علي الاخلاص و الانجاز و كان في ارتكابها حفظا لهذا الدين و كمال الاحراز فاستخرت الله سبحانه و سألته الخيرة فيما اذن و اجاز و ان يجعله ممن بالمعلي و الرقيب من قداح عنايته قد فاز و حاز فاجزت له ، الي آخر ما قال تغمده الله برحمته و اسكنه بحبوحة جنته .

و قد ذكرنا سابقا مقالة السيد الطيب الطاهر المولي العلي المير سيد علي و ما شاهدناه من سلوكه معه اعلي الله مقامه و لكني عثرت علي اجازة منه له فاحببت ان اوردها و هذه صورتها الي ان قال : و بعد فيقول العبد الخاطي ابن محمدعلي علي الطباطبائي اوتي كتابه بيمناه و جعل عقباه خيرا من دنياه ان من اغلاط الزمان [ص 55] و حسنات الدهر الخوان اجتماعي بالاخ الروحاني و الخل الصمداني العالم العامل و الفاضل الكامل ذي الفهم الصائب و الذهن الثاقب الراقي اعلي درجات الورع و التقوي و العلم و اليقين مولانا الشيخ احمد بن المرحوم الشيخ زين‌الدين الاحسائي دام ظله العالي فسئلني بل امرني ، الي آخر ما قال اعلي الله مقامه .

و هذه كلماتهم و اجازاتهم و له اعلي الله مقامه اجازات كثيرة من علماء كثيرين تركت ذكرها خوفا للتطويل و اقتصرت علي ذكر كلمات هؤلاء الافاضل العظام و الاكابر الفخام الذين هم الرؤساء في الاسلام .

فتبين لك مما بيناه ان جميع علماء الاسلام في جميع الاقطار المعروفة و البلدان المشهورة مثل البحرين و القطيف و الاحساء و المشاهد المشرفة مثل النجف الاشرف و مشهد الحسين عليه السلام و مشهد الامامين الهمامين الكاظمين عليهما السلام و غيرها من سائر بلدان العراق مثل البصرة و الحلة و بغداد و الجزائر و الفلاحية و عراق العجم مثل كرمانشاهان و همدان و بروجرد [ص 56] و طهران و قم و اصفهان و شيراز و كاشان و خراسان مثل طوس و نيشابور و سبزوار و طبس و تون و كرمان و يزد و رشت و قزوين و غيرها من ساير البلدان جميع علماءها و رؤسائها كلمتهم مجتمعة و مقالاتهم متفقة علي جلالة شأنه و نبالة مكانه مع انتشار رسائله و اشتهار كتبه و مصنفاته و اجوبة مسائله و شرحه علي الزيارة الجامعة و شرحه علي الحكمة العرشية للملا صدرا و شرحه علي المشاعر له و شرحه علي الرسالة العلمية للملا محسن و سائر مصنفاته كلها بل اغلبها وصلت الي هؤلاء الابرار و النجباء الاطهار و لم‌يطعن فيه احد و لم‌يذكره بعيب ابدا و قد اتفقت كلمة علماء الاسلام ممن شاهدوه علي وثاقته و جلالته مع ما ظهر منه من الاخلاق الحسنة و الاطوار المستحسنة و الزهد البالغ و الورع الكامل و جمعه بين حسن الخلق و الخلق و قران العلم بالادب و الخضوع و الخشوع كما هو شأن العلماء كما قال تعالي انما يخشي الله من عباده العلماء ، و قال مولانا الصادق عليه السلام اذا تحقق العلم في الصدر خاف و من خاف هرب و من هرب نجا ، فوضح ما ذكرنا [ص 57] و ثبت ما اردنا هذا نبأ من معي و نبأ من قبلي لعلهم يتذكرون .

فعلي ما ذكرنا انعقد اجماع علماء الامة اي امة الاجابة الذين هم الشيعة الفرقة الناجية و الفئة الزاكية علي جلالة شأن مولانا و نبالة محل استادنا و انه عند الله من الفائزين و بآل الله من المقتدين و بهم من المحسوبين و ماادري ما حال من خالف جميع علماء الامة و فقهاء الملة و رؤساء الشريعة و حفاظ الدين علي الحقيقة مراجع الاسلام و الحجج من حجة الله علي الانام لقد قال عز من قائل و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي و نصله جهنم و سائت مصيرا و هل المؤمنون الا الشيعة و هل العلماء الا رؤساء المؤمنين فاذا اتفقت كلمتهم و اجتمعت مقالتهم علي شيئ و لم‌يحصل لهم معارض اقوالهم متفقة و افعالهم متطابقة مع اقوالهم و معذلك يكونون علي ضلال و علي خطأ فانه لايكون ذلك ابدا فاجتماعهم و عدم المخالفة دليل كاشف علي قول رئيسهم و هذا هو الاجماع الذي فيه [ص 58] حجة الله المعصوم المطهر عن ما لايحبه الله فالويل الدائم لمن خالف اجماع الفرقة المحقة و شق عصي المسلمين و ابدع في الدين .

فاذا عرفت هذا المقدار من الكلام و عرفت اتفاق العلماء الاعلام في حق ذلك الحبر القمقام و المفضال العالي المقام فها انا اشرح لك مبدء صدور الاختلاف و اصل وقوع الخلاف و السبب في ذلك و العلة فيما هنالك .

فاقول واثقا بالله المتعال و مستعينا به في كل الاحوال و مااقول و مااكتب الا ما املي علي الملك رومان فتان القبور اول ما ادخل في القبر و مااقول الا ما شهدت و اتخذ الله علي شاهدا و وكيلا و الذي اقوله هو الذي وقع بمشهد من الناس و مرأي منهم لاينكرونه و انا لااذكر الا الامور الجلية الواضحة الغير الخفية علي احد ممن حضر و اطلع و اما الامور الاخر التي جرت و لم‌يطلع عليها اغلب الناس فاني اكتمها في صدري و فؤادي و اغص بريقي و اقف مع الخصوم عند ما تبلي السرائر عند الذي يعلم الغيب و الضماير و حضور الملائكة للشهادة فانهم جرعوني غصصا و سقوني [ص 59] مرا علقما فصبرت امتثالا لامر الله و تأسيا باولياء الله و نظرا الي قول اميرالمؤمنين عليه السلام و طفقت ارتأي بين ان اصول بيد جذاء او اصبر علي طخية عمياء يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير و يكدح فيها مؤمن حتي يلقي ربه فرأيت ان الصبر علي هاتي احجي فصبرت و في العين قذي و في الحلق شجي اري تراثي نهبا و قد تحملت امرا عظيما و احتملت خطبا جسيما من اذية الناس الذين يوسوس في صدورهم الخناس بلا جرم اجترمت و لا ذنب اذنبت لا شريعة غيرتها و لا سنة بدلتها و لا حلال حرمته و لا حرام حللته و لا بدعة ابتدعتها و لا حرمة هتكتها و لا مال اكلته و لا قصاص استوجبته كل ذلك بمحض الشبهات الافواهية و الامور الخيالية التي يعلمون انها باطلة فقد توكلت علي الله و اعتمدت بالله و وثقت بمدد الله و اعتصمت بحبل الله و استجرت بذمام الله فاعرضت عن كل ما سوي الله و جعلت كل اعتمادي بالله و صبرت كما امرني الله .

و قد كتب لي الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه بخط يده الشريفة ما لفظه ( و اما [ص 60] الاحتمالات الواردة فليس لها الا الصبر فان لكل شيئ اجرا مقدرا غير الصبر فان الله تعالي يقول انما يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب و اما هذا الامر فلا بد له من مقر و لكل نبأ مستقر و لايحسن الجواب علي التعيين و ستعلمن نبأه بعد حين ) انتهي كلامه الشريف بالفاظه فصبرت لعلمي بان الصبر عهد معهود و ميثاق مأخوذ عن الله سبحانه في العالم الاول لامور استحكمت مبانيها في ذلك العالم و قد اشار اليه عليه السلام في دعاء الندبة الي ان قال : اللهم لك الحمد علي ما جري به قضاؤك في اوليائك الذين استخلصتهم لنفسك و دينك اذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم الذي لا زوال له و لا اضمحلال بعد ان شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية و زخرفها و زبرجها فشرطوا لك ذلك و علمت منهم الوفاء بذلك فقبلتهم و قربتهم و جعلت لهم الذكر العلي و الثناء الجلي الدعاء ، و هو قوله تعالي فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل و قال تعالي و اصبر و ما صبرك الا بالله و لاتحزن عليهم و لاتك في ضيق مما يمكرون ان [ص 61] الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون و ها انا اشرح لك حقيقة الحال بصادق المقال ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون .

و اعلم انه لما تكررت زيارة الشيخ المرحوم للعتبات المشرفات و رجوعه الي مسكنه الذي هو كرمانشاهان كانت نائرة الخلاف خامدة و عيون النفاق راقدة و الالسن بفضل ذلك الجناب ناطقة و انهار علومه في قلوب المستعدين متدافقة و لكنه لما احب مجاورة قبر الشهيد المظلوم و السعيد المعصوم مولي العالمين الناظر في المغربين و المشرقين الواقف علي الطتنجين سيد الكونين و سند النشأتين مولانا ابي‌عبدالله الحسين عليه السلام مشتاقا عارفا و تمكن من التخلص عن ذلك المكان بعد معالجات كثيرة فلما قدم الي المشهد المقدس و السدة السنية الحسينية علي مشرفها آلاف الثناء و التحية متوطنا مستوطنا عازما للمجاورة الي ان يبلغ الكتاب اجله فيصل ما يؤمله فلما استقر به الجلوس بعد مدة يسيرة تحرك اهل الشقاق و الذين في قلوبهم مرض النفاق و عدم الوفاق مع آل الله اهل الاتفاق اتوا الي جناب السيد [ص 62] المهتدي السيد مهدي ابن المرحوم المبرور المغفور المير سيد علي تغمده الله بغفرانه و اوصله الي دار رضوانه و شبهوا له و اتوا ببعض العبارات المحذوفة الاول و الآخر و الوسط و العبارات التي لا انس لهم بها و لا معرفة لهم باصطلاحها فذكروا له غير المراد و اظهروا الضغائن المستكنة في الفؤاد خوفا علي دنياهم الدنية ،

تصيدت الدنيا رجالا بحبها و لم‌يدركوا خيرا بل استفتحوا الشرا

فاعماهم حب الغني و اصمهم و لم‌يدركوا الا الخسارة و الوزرا

و زعموا انه اعلي الله مقامه ربما له طمع في الرياسة التي مدتها قليلة و فائدتها يسيرة و عاقبتها وخيمة و عقوبتها اليمة و لم‌يعلموا ان ( انه خ‌ل ) لا طمع له فيها و لا رغبة له اليها لعلمه بعاقبتها و معرفته بحقيقتها فموهوا علي جناب السيد و لبسوا عليه الامر و لم‌يعلم لصدقه و غفلته عما هو مرادهم من اظهار ضغائن صدورهم و فساد ضمائرهم [ص 63] فاصغي الي مقالتهم و سمع حكايتهم و قال ان الامر قد اشتبه علي فاظهر الاعراض و اغضي عما عليه المذهب من عدم الاعتبار بالخطوط و القراطيس سيما اذا كانت محذوفة الاوائل و الاواخر و لم‌ينظر الي بصيرته ( ببصيرته ظ ) الصافية من ان تلك العبارات و الاشارات لهجة قد غابوا عنها و لم‌يكونوا من اهلها و ان اصطلاحات اهل كل فن تؤخذ منهم و معاني كل لغة تسئل عن اهلها و لاتعرف الا منهم و لم‌يتأمل الي ان اظهار الاعراض و الكلمات الغليظة الغير المناسبة مما يوجب الفتنة الشديدة و المحنة الغير السديدة و الناس اهل الشرور و المفاسد يطلبون الفتنة و يحبون وقوع المحنة ربما يصيبهم بعض المنال الدنيوي و العرض الزائل الذي مآله الخسران و عاقبته الحرمان فلما اظهر جناب السيد الاعراض و تفوه بكلمات لم‌تناسبه زادوا في كلماته كلمات و عباراته عبارات و شهروها بين العوام و نشروها عند الطغام فثارت نائرة الفتنة و هاج اعصار المحنة و شهروا عند الخلق من العوام من الرجال و النساء ان الشيخ احمد قد كفر [ص 64] و لما سئلوا عن السبب يسندونه الي السيد و هو غافل غير قائل و اذا سئل السيد يجيبهم بان الناس يقولون و انا مااقول و لاتحقق عندي شيئ نافضا لجيبه مبرء لعيبه ( لغيبه خ‌ل ) و الناس بين هذا الترديد بسعي اهل الضلال و التضليل بقوا في شبهة عظيمة و تشويش شديد ثم عقدوا مجلسا و احضروا اهل الحل و العقد لو شئت لسميت باسمائهم و لاومأت الي اشخاصهم و لكني من امرهم قد تكرمت و بالجملة عقدوا مجلسا ليكتبوا سجلا في تكفير ذلك العالم الرباني و ينقشوا صحيفة في بطلان عقايد ذلك النور السبحاني فلما ارادوا ابداء ذلك الامر الشنيع وقعت زلزلة شديدة فرقت جمعهم و لم‌تعهد وقوع الزلزلة قبل تلك الليلة في مشهد سيدنا الحسين عليه السلام بل في جميع العراق تلك كرامة ظاهرة لكنها ماافادتهم كسنة من كان قبلهم فاكثروا الاقاويل الباطلة و الزور و البهتان و التمويه علي الناس ببعض العبائر حتي ادخلوها في قلوب العوام الذين كالانعام و النساء مردة ابليس .

[ص 65] حتي ان شخصا لا برد الله مضجعه و لا رزقه جنته قد كتب كتابا و ذكر فيه جميع المذاهب الباطلة من مذاهب الملاحدة و الزنادقة و الصوفية و الغلات و المفوضة و مذاهب اهل التثليث و مكائد اهل التلبيس كلها نسبها الي ذلك العالم الرباني و الولي الصمداني و كان له مجلس عصر تجتمع الناس عنده فيقرء عليهم ذلك الكتاب و يقول لهم ان هذه العقايد اعتقادات الشيخ احمد الاحسائي فيصيح الناس باللعنة و التبري لجهلهم بانه اعلي الله مقامه و انار الله برهانه بريء منها و من معتقديها و لكنه سنة بسنة و قد فعل قبل ذلك معاوية و كان يبذل الدراهم و الدنانير ليضعون الاحاديث كذبا علي رسول الله صلي الله عليه و آله و افتراء عليه في مذمة اميرالمؤمنين عليه السلام و الترضي عن الخلفاء السابقين حتي شهرها في البلاد و نشرها في العباد و امر بتعليم الصبيان في المكاتيب اياها كذلك هؤلاء كتبوا كتابا و اودعوا فيه العقايد الفاسدة و المذاهب الباطلة الكاسدة و نسبوها الي ذلك العالم العلم و النور الانور الاقدم ( الاقوم خ‌ل ) و كذلك رخصوا الناس بالافتراء عليه و الوقيعة فيه [ص 66] و انه اعلي الله مقامه يقول كذا و كذا من المذهب الباطل و القول الهائل و كانوا يلاحظون الناس و يذكرون لكل احد ما يستوحش منه و تنفر طبيعته عنه .

فمنهم من يقولون له ان الشيخ يري ان العلماء من عهد المفيد الي زماننا هذا كلهم علي ضلال و ان طريقتهم باطلة و ان المجتهدين علي الضلال و التضليل ، و منهم من يقولون لآخرين ان الشيخ يقول ان اميرالمؤمنين (ع) هو خالق الخلق و رازقهم بالاستقلال و انه يعبده من دون الله ، و يقولون لجماعة اخري ان الشيخ يقول ان اميرالمؤمنين عليه السلام خالق الخلق و رازقهم و محييهم و مميتهم بتفويض من الله و قد فوض الله تعالي امر الخلق و الرزق و الموت و الحيات اليه و اعتزل عنهم ، و يقولون لجماعة آخرين ان الشيخ يقول ان الضمائر القرآنية الراجعة الي الله تعالي كلها ترجع الي اميرالمؤمنين و خطاب اياك نعبد و اياك نستعين الي اميرالمؤمنين و هو المخاطب بذلك و المشار اليه ، و يقولون لجماعة اخري ان الشيخ لايقول بالمعاد [ص 67] الجسماني و لايعتقد ان هذا الجسم الدنياوي يعود ، و يقولون ان الشيخ يقول ان رسول الله صلي الله عليه و آله ماعرج بجسمه الي السماء ليلة المعراج بل انما عرج بروحه ، و يقولون ان الشيخ يقول ان الله لايعلم الجزئيات و ان علمه سبحانه حادث و له علم آخر قديم و له علمان ، و يقولون ان الشيخ يقول ان الحسين سيدالشهداء عليه السلام ماقتل و انما شبه للناس ، و امثال هذه من المزخرفات التي يستبشع طبع كل عاقل بل و سفيه منها و ينسبونها الي ذلك العلامة الذي قد سمعت اتفاق جميع علماء الشيعة و رؤسائهم علي جلالة شأنه و نبالة مكانه .

و هو اعلي الله مقامه بين اظهرهم و يقول لهم يا قوم انما فتنتم بها و ان ربكم الرحمن فاتبعوني و اطيعوا امري ، و انا بريء من هذه العقايد فان وجدتموها في كتبي فها هي كتبي حاضرة فاحضروها بين ايديكم و احضر معكم و ابين لكم معانيها و اشرح لكم مبانيها و اعلموا اني مااقول الا ما اتفقت عليه كلمة الشيعة و لاادين الا بما دانت به حملة الشريعة ● اتقوا الله و لاتشقوا عصي [ص 68] المسلمين و لاتوقعوا الفتنة في الدين و لاتشمتوا بنا المنافقين و لاتشفوا بنا غيظ قلوب الحاسدين فاني مااقول الا الحق و مااقول الا ان الله سبحانه واحد في ذاته و صفاته و عبادته و افعاله و لا شريك لله في شيئ من هذه الاحوال فهو سبحانه الواحد المتفرد في خلق الاشياء و رزقها و حياتها و مماتها و هو قوله تعالي هو الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيئ سبحانه و تعالي عما يشركون و ان التفويض باطل و اعتزال الخلق عن الحق و اعتزال الحق عن الخلق يوجب الاستقلال و هو في الممكن محال و التفويض عند الامامية ممتنع في الافعال الاختيارية المنسوبة اليهم لقد قالوا فيها بالامر بين الامرين و الله سبحانه يقول هل من خالق غير الله ، و يقول ماذا خلقوا من الارض و ان الضمائر الراجعة الي الله في القرآن لايجوز ان ترجع الي غيره سبحانه نبيا كان ام وليا ام ملكا ام غير ذلك بل هو المراد سبحانه في جميع الاسماء و الصفات و الله سبحانه يقول فلله الاسماء الحسني فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون في [ص 69] اسمائه سيجزون بما كانوا يعملون ، و ان المعاد انما هو بهذا البدن المحسوس الملموس المرئي في الدنيا لا ببدن آخر و لا بالروح وحده و ان رسول الله صلي الله عليه و آله انما عرج بهذا الجسم الدنيوي ببشريته و ثيابه و نعله و ان الله سبحانه يعلم الاشياء بذاته قبل وجودها و بعد وجودها و حين وجودها لن‌تتفاوت احواله سبحانه لم‌يسبق له حال حالا ليكون اولا قبل ان يكون آخرا و ليكون ظاهرا قبل ان يكون باطنا و انه سبحانه عالم بكل شيئ كليها و جزئيها ذاتيها و عرضيها مجردها و ماديها علويها و سفليها لايعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض و لا في السماء و لا اصغر من ذلك و لا اكبر الا في كتاب مبين و ان الحسين سيدالشهداء عليه السلام سيد شباب اهل الجنة قتل مظلوما غريبا شهيدا و ان لي قصائد في رثائه عليه السلام و انه مابكي بعد خشية الله الا للحسين عليه السلام كما قال الدمستاني رحمه الله في وصف العارفين الكاملين :

و لم‌يسل منهم مرفوع علي بشر الا علي معشر في كربلا قتلوا [ص 70] 

و ان علماء الشيعة هم حفظة الشريعة و حملة الدين و الملة و امناء الله في زمان الغيبة و ان المفيد رحمه الله عظيم الشأن جليل القدر واسع المنزلة قد رثاه الامام صاحب الزمان عليه و علي آبائه السلام بابيات ثلاث و هي :

لاصوت الناعي بموتك انه يوم علي آل الرسول مشوم

ان كان شخصك في التراب موسدا فالعدل و التوحيد فيه مقيم

و القائم المهدي يفرح كلما تليت عليك من العلوم رسوم

و ان السيد المرتضي علم‌الهدي صاحب الثمانين ذو الرياستين الجامع بين العلم و العمل بتصنيفه الشافي قصم ظهور الملحدين المعاندين و قوي مذهب الحق بالادلة و البراهين و اظهر فروع الشريعة بواضح الحجة و البينة و بلائه في الاسلام عظيم رحمه الله من سيد بذل مجهوده بنصرة هذا الدين القويم و ان شيخ الطائفة بتصنيفه الكتب لاسيما التهذيبين له حق علي جميع العلماء المؤمنين و العلامة آية الله في العالمين ، و هكذا سائر العلماء قد اطنب في مدحهم و اصر في نشر مناقبهم و فضائلهم . ثم قال لهم يا قوم هذا مذهبي [ص 71] و ديني و كتبي لاتخالف ما اقول و ان بعض العبارات مبنية علي اصطلاحات غير مأنوسة لكم حيث انكم ما مارستموها و لا توجهتم لطلبها فاحضروا عندي او احضروني عندكم حتي اشرح لكم الحال بواضح المقال فلم‌يلتفتوا الي قوله و لم‌يصغوا الي كلامه و خالفوا قول الله سبحانه و لاتقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا و خالفوا ما انعقدت عليه ضرورة الاسلام من ان الظاهر لايعارض النص و ان كل احد اذا بين مراده يصدق لانه اعلم بما في قلبه و ادري بما عنده و الكلام يجري علي المجازات و الكنايات و الاستعارات و يجوز للعالم ان يجري كلامه كيف يشاء و لا لوم عليه و لا عتب .

و هذا الاعرابي لما حضر مجلس عمر و قال اني اكره الحق و احب الفتنة و اشهد بما لم‌اره و عندي ما ليس عند الله و اعلم ما لايعلمه الله و اصدق اليهود و النصاري و آكل الميتة و لااركع و لااسجد و انا ربكم و انا احمد النبي [ص 72] و انا علي فانكر عمر عليه و قال ازددت كفرا علي كفرك و امر بضرب عنقه و كان اميرالمؤمنين عليه السلام حاضرا فقال له عليه السلام مه يا عمر فان الرجل من اولياء الله ماتكلم الا بالحق اما قوله اني اكره الحق فمراده بالحق الموت و كل احد يكره الموت و لا احد يحبه و اما قوله احب الفتنة فان الله سبحانه يقول انما اموالكم و اولادكم فتنة و كل احد يحب المال و الولد و اما قوله اشهد بما لم‌اره فانه يشهد بالله و لم‌يره بالبصر و اما قوله عندي ما ليس عند الله فان عنده الظلم و ليس عند الله ظلما و اما قوله اعلم ما لايعلمه الله فانه يتصور لله شريك و الله سبحانه يقول ام تنبئونه بما لايعلم ام بظاهر من القول و اما قوله اصدق اليهود و النصاري في تكذيب بعضهما بعض و هو قوله تعالي قالت اليهود ليست النصاري علي شيئ و قالت النصاري ليست اليهود علي شيئ و اما قوله آكل الميتة الجراد و السمك و اما قوله و لااركع و لااسجد في صلوة الجنازة و اما قوله انا ربكم فيريد بالكم ما جمعه الاكمام و هو الردن لا الضمير المخاطب و اما قوله انا احمد النبي فيريد به اني احمده و امدحه و اثني عليه [ص 73] و اما قوله و انا علي يعني اني عال في اعتقادي لست بمتسافل . فاذا اول اميرالمؤمنين عليه السلام هذه الكلمات التي ظاهرها الكفر لاعرابي عامي فكيف لاتجرونه في كلامي ؟

و كذلك العلماء في كلماتهم و عباراتهم المتشابهات التي ظاهرها الكفر كثيرة و لم‌يحكم احد بكفرهم و لا بفسقهم و لا بنقص في وثاقتهم ● ، و هذا السيد المرتضي علم الهدي ذكر في رسالة صنفها في العقايد و فيها ذكر اسلام ابي‌طالب ذكر فيها ان الله ليس الها للاعراض و لا للجوهر الفرد مع انه قد علم من ضرورة الاسلام ان الله سبحانه اله كل شيئ و لم‌يحكم احد بكفره و لم‌يجوز سوء القول فيه مع ان عبارته ظاهرة كالصريحة في ذلك . و هذا المجلسي (ره) في كتابه صراط النجاة ذكر المقدورات و جعلها اقساما و قال ان احد الاقسام يقدر عليه الخلق و لايقدر عليه الله و هذا ظاهر بل صريح في ان الخلق اقدر من الله حيث انهم يقدرون علي شيئ لايقدر عليه الله . [ص 74] و هذا الاردبيلي قد جوز التركيب العقلي في الله ، و الخوانساريان جوزا انتزاع المدد الغير المتناهية من ذات الله و الصدوق ذكر في الفقيه ان الغلات و المفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي و ذكر انه يتقرب الي الله في وضع رسالة في سهو النبي و الائمة عليهم السلام و انتم تعلمون ان جميع علماء الشيعة من عهد المفيد رحمه الله الي زماننا هذا متفقون علي ان النبي و الائمة عليهم السلام لايجوز عليهم السهو و قد شملت لعنته جميع علماء الشيعة و اساطين الشريعة ، و هكذا امثال هذه العبارات لامثال هؤلاء العلماء البررة السادات كثيرة جدا لو اردنا ذكرها لاقتضي مجلدا كبيرا فما لكم كيف تحكمون فان كان يجب حمل الكلام علي ظاهره و لايلتفت الي قوله فما بالكم ماحملتم هذه الكلمات علي ظواهرها و ماحكمتم بكفر قائليها و لا بفسقهم و لا بنقص وثاقتهم و لا فتور في عدالتهم و ماتجرون ما اجريتموه فيهم في كلماتي و عباراتي مع انها ليست في الدلالة علي ما تزعمون باظهر من هذه العبائر و ان وجب الحمل علي معني صحيح اذا تبين من قائله خلاف [ص 75] ذلك فانتم ماشاهدتم اولئك العلماء اصحاب هذه العبارات و اكتفيتم بكتبهم من كلمات و عبائر يدل بخلاف تلك العبائر دعتكم حمل هذه العبائر عليها فان كان تكتفون بالفاظ الكتب و عباراتها في الحمل علي المعني الصحيح ما ظاهره كفر صريح فهلاتكتفون مني بما اقول لكم بلساني و اخبركم عما في نفسي فكيف تجوزون الاجتهاد في مقابلة النص معي و تجرونه في و لاتجرونه في غيري و لاتجتهدون في كلمات غيري هل جائكم نص من الله او من رسوله صلي الله عليه و آله او من احد الائمة عليهم السلام ان تفعلوا ذلك بهم دوني او جائكم نص من الله و من رسوله صلي الله عليه و آله او احد الائمة عليهم السلام ان لاتسمعوا قولي و لاتحملوني علي الصحة و ان تعملوا بظاهر كلامي علي زعمكم مع ان ما تزعمون ليس بظاهر من كلماتي و لاتلتفتوا الي ما تسمعون مني هلااطعتم ( فهلااطعتم خ‌ل ) الله سبحانه في قوله تعالي و لاتقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا و ها انا القي اليكم عقايد الاسلام و عقايد الايمان و هلاقال سبحانه و تعالي و لقد قالوا [ص 76] كلمة الكفر و كفروا بما قالوا و لم‌يقل بما كتبوا هلاتراعون معي ظاهر الشريعة فستذكرون ما اقول لكم و افوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد فلم‌يلتفتوا الي قوله و لم‌يصغوا الي كلامه و اصروا و استكبروا استكبارا و ازدادوا عتوا و عنادا و لم‌يحضروا معه و لم‌يسئلوا عنه و لم‌يلتفتوا الي قوله و كتبوا في البلدان الي رؤسائها و اهل الحل و العقد منها ان الشيخ احمد كذا و كذا اعتقاده فشوشوا قلوب الناس و جعلوهم في الالتباس .

و لم‌يكفهم ذلك حتي انهم اخذوا الجزء الثاني من شرح الزيارة الجامعة و اتوا به الي وزير بغداد و فيها من مطاعن الخلفاء و مثالبهم ما شاء الله و قد كان رحمه الله قد ذكر في هذا الجزء حكاية حسن بن هاني حيص‌بيص ديك‌الجن مع المتوكل و الابيات التي قرءها بمحضر منه و انا اذكر تلك الحكاية و اشرحها لتطلع عليها لتعرف شناعة فعلهم هذا و قباحته لان ضرره ماكان علي الشيخ وحده و انما هو علي كل الشيعة نعوذ بالله من شرور الانفس و خائنة الاعين .

ذكر السيد هاشم التوبلي البحراني في كتاب معالم الزلفي [ص 77] ان المتوكل بعث الي ديك‌الجن بعد ما مضت برهة من الليل فلما اخبر بذلك تخيل في نفسه انه مادعاه في هذا الوقت الا ليسئله عن فضائل اهل البيت فاذا ذكر له شيئا منها قتله حنقا و عداوة لآل‌محمد عليهم السلام فاغتسل و تحنط و اوصي و ذهب اليه فلما رآه وجده جالسا و بين يديه شمعة و هو وحده فلما دخل عليه امره بالجلوس و قال اني بعثت اليك لاسئلك عن معني بيت لك فان اصدقتني اعطيتك بدرة من الذهب و الا قتلتك فقلت اصدقك يا امير المؤمنين فقال ما الذي قصدت بقولك :

اصبحت جم بلابل الصدر و ابيت منطويا علي جمر

ان بحت يوما طل فيه دمي و ان كتمت يضق به صدري

اخبرني ما هذا الذي في صدرك قد ضاق به ذرعك فقلت يا امير المؤمنين ان اعطيتني الامان اصدقك قال قد اعطيتك ، فانشدت فقلت :

مما جناه علي ابي‌حسن عمر و صاحبه ابوبكر

ثم قال لي ما تقول في يزيد بن معوية قلت رجس كافر ملعون قال لئن لم‌تأتني بشاهد من كلامه لاخذت الذي فيه عيناك [ص 78] فقلت انه قال حين ما اتي له برأس الحسين عليه السلام و جعل بين يديه فانشد فقال :

ليت اشياخي ببدر شهدوا وقعة الخزرج مع وقع الاسل

لاهلوا و استهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لاتشل

لست من خندف ان لم‌انتقم من بني‌احمد ما كان فعل

لعبت هاشم في الملك فلا خبر جاء و لا وحي نزل

و هذا انكار منه للنبي (ص) و انه من الله و انه ينزل الوحي عليه من الله سبحانه ، فقال المتوكل لعنه الله من اين اخذ يزيد و علي قول من استند و بقول من اعتمد في هذا المذهب الباطل ؟ قلت بقول ابيه معوية فغضب المتوكل و قال فض الله فاك و اجهد بلاك ان معوية كان كاتب الوحي و خال المؤمنين لئن لم‌تأتني بشاهد من كلامه لاخذن الذي فيه عيناك ، فقلت لما حضرت الوفاة معوية اتت اليه امرأته و قالت لاانكح بعدك ابدا فالتفت اليها و قال :

اذا مت يا ام‌الحميراء فانكحي فليس لنا بعد الممات تلاقيا

فان كنت قد اخبرت عن مبعث لنا احاديث لهو تجعل القلب ساهيا

فقال المتوكل بعد ما لعنه اخبرني انه عن قول من اخذ و علي [ص 79] رأي من اعتمد ؟ قلت علي قول عمر بن الخطاب فغضب المتوكل غضبا شديدا فقال لئن لم‌تأتني بشاهد من كلامه لآخذن الذي فيه عيناك ، فقلت انه شرب الخمر ذات يوم و اتت اليه امرأته و نهته عن ذلك و خوفته الله فانشد فقال :

أاوعد في الجنان بشرب خمر و انهي الآن عن ماء و تمر

أبعث ثم حشر ثم نشر حديث خرافة يا ام‌عمرو

فقال المتوكل و بقول من استند و علي رأي من اعتمد ؟ فقلت بقول ابي‌بكر فاستشاط غضبا و انتفخت اوداجه و قال والله لئن لم‌تأتني بشاهد من كلامه لآخذن الذي فيه عيناك ، فقلت انه شرب الخمر ذات يوم في نهار شهر رمضان فاتت اليه امرأته و قالت ان محمدا صلي الله عليه و آله هدر دم من يفطر في شهر رمضان لاسيما شرب الخمر فانشد عند ذلك فقال :

دعينا نصطبح يا ام‌بكر فان الموت نفث عن هشام

و نفث عن ابيك و كان قرما شديد البأس في شرب المدام [ص 80] 

ايخبرنا ابن كبشة سوف نحيي و كيف حيوة اشلاء و هام

الا من مبلغ الرحمن عني باني تارك شهر الصيام

و تارك كل ما اوحي الينا حديثا من خرافات الانام

فقل لله يمنعني شرابي و قل لله يمنعني طعامي

و لكن الحكيم رأي حميرا فالجمها فتاهت باللجام

فلما سمع المتوكل منه ذلك امر له ببدرة من ذهب و رخصه فانصرف سالما .

انظر الآن ايها المنصف و تأمل بعقلك و ميز بسريرتك هل يجوز لاحد ممن يؤمن بالله و في قلبه رقة علي هذه الفرقة ان يري هذه الحكاية لاهل السنة و الجماعة سيما والي بغداد الذي قوله فعله و يجب علي مقتضي دينهم ان يوصل الاذية و الاهانة لقائل هذا المقال بل فيه هتك الشيعة قاطبة و تعرضهم للقتل و النهب و انواع الاذية و هل هذا الا اضرار للمذهب و تعريض لهذه الفرقة المحقة بانواع البلية كيف‌ما قدروا باي وجه شاؤا و الوقت وقت التقية و المقام مقام الهدنة و الشيعة [ص 81] مأمورون بان يستروا عن المخالفين جزئيات احكامهم الفرعية خوفا من وثبتهم عند مخالفتهم و قد سئل مولانا الكاظم عليه السلام عن مسئلة في الحيض فارخي ستور الخيمة و اخرج من كان فيها و اوصاه بالحفظ و الكتمان لسر الله الي ان بين له حكم المسئلة و قال انه سر الله فلاتذعه فاذا كان هذا حالهم عليهم السلام في مسئلة من مسائل الحيض يأمرون بالحفظ و الكتمان فما ظنك في القول بالنسبة الي الصحابة بما لايليق فضلا عن هذه الامور الشنيعة و قد كان في تلك الايام قد قتل والي بغداد خال الشيخ الاجل و العالم الافضل الانبل شيخنا الشيخ موسي بن الشيخ جعفر تغمدهم الله برحمته و امطر عليهم سحائب مغفرته قتله و الشيخ هناك بتهمة نسبت اليه و افتراءات افتريت عليه دون هذا الذي ذكرنا بكثير بمحض الدعوي بلا بينة و لا شهود مع ان جناب الشيخ موسي كان عنده في الغاية من الاحترام و الاعظام فاذا كان هذا حاله بمحض [ص 82] الافتراء باقل من هذه المقالة فما ظنك لو وجده في كتاب و علم يقينا ان هذا قوله و مذهبه كيف تري ان يفعل و لا لوم عليه و لا عتب لو فعل كل شيئ من قتل و نهب و اسر و غير ذلك الا ان يحول الله بينه و بين ارادته .

ثم اروه ورقة اخري و فيها تزويرهم و مكرهم و نسبة القول الي مولينا و سيدنا ان اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب عليه السلام هو الخالق و الرازق و المحيي و المميت و هم لايثبتون له الخلافة بعد رسول الله صلي الله عليه و آله بلا فصل فكيف يثبتون له هذه الامور و يطيقون ان يسمعوا هذه النسبة اليه و القائل بهذا القول عندهم من افسق الفجرة و اكفر الكفرة يجب عليهم قتله و سفك دمه و نهب حريمه علي كل وجه و قصدهم ببعث هذا الكتاب ان لايبقوا للشيخ اعلي الله مقامه باقية بل اضروا لاجله كل الشيعة و هذا بعينه قول ابن الزبير في وقعة الجمل اقتلوني و مالكا .

ثم لما اخبر مولينا الشيخ بذلك اغتم غما شديدا و حزن حزنا طويلا لما دخل الضرر علي جميع الشيعة و عليه و كان يترقب وقوع البلية في كل ساعة و دقيقة الي ان [ص 83] لم‌يتمكن من القرار و لايسعه الاستقرار و اقتضي العلم و التكليف الالهي الفرار و لما كان الفرار الي الله سبحانه هو الامان من كل مخاوف ففر الي الله سبحانه ممتثلا لامر الله حيث يقول ففروا الي الله فقصد حج بيت الله خوفا من فراعنة هذه الامة مقتديا بسيدالشهداء حيث فر منهم الي بيت الله عن حرم جده رسول الله صلي الله عليه و آله فكذلك الشيخ اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه انهزم من الظالمين و سار باهله و عياله و ابنائه و بناته و زوجاته و باع كلما عندهم من المصاغ و الحلي فقصد الي السفر ذلك السفر الشاق مع ضعف بنيته و نفاد قوته و كبر سنه و شدة خوفه فسافر بالعيال و شد الرحال و ابقاني بايدي هؤلاء الارذال وحيدا غريبا بلا ناصر و لا معين الا مدد الله و عنايته و حفظه و كلائته فلما بلغ بعياله و بعض اولاده الي هدية و هي عن المدينة المنورة بثلاث مراحل اتته رسل الله سبحانه و دعته الي جوار الله و نادته حي علي الفلاح حي علي الفلاح فهبت عليه الريح المشوقة فشوقته الي لقاء الله تعالي ثم هبت عليه الريح المنسية فانسته [ص 84] الدنيا و ما فيها ثم هبت عليه الريح المسخية فاسخته لبذل الروح في محبة الله تعالي فانتقل من هذا المحبس المضيق ( الضيق خ‌ل ) الي الفضاء الاوسع ( الواسع خ‌ل ) الفسيح و اتصل باحبته و بلغ اقصي الغاية في مؤانسته و استراح من كرب الدنيا و محنتها و من المها و زحمتها و من كدورتها و فتنتها و استبدل باحباب يستأنس بهم و اصحاب لايفارقونه و لايفارقهم و اتصل فراره الصوري بالفرار الحقيقي و كان قاصدا بيت الله الظاهري فوصل البيت المعمور الحقيقي فلم‌يزل طايفا حول ذلك البيت و رامقا طرفه الي نور التجلي المصباح المتوقد من نار الشجرة التي ليست بشرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيئ و لو لم‌تمسسه نار و وقعت بموته ثلمة ما سدها شيئ و وقعت زلزلة و ولولة و مات كثير من العلماء بعده و وقعت فتنة الجهاد و انكسرت بها شوكة الاسلام و صار المسلمون اذلة للكفار و هلكت انفس كثيرة و هتكت اعراض محترمة و صارت للكفار علي المسلمين حجة و من ذلك صارت للروس جسارة علي ملك الروم بعد ما كانوا اذلاء [ص 85] مغلوبين لملكهم و اخذوا كثيرا من ممالك روم ( الروم خ‌ل ) و استولوا علي بلاد الاسلام و قد تزعزع اركانها و انهدم بنيانها و كادت ( كاد خ‌ل ) ان يضمحل حتي تداركها الله سبحانه برحمته لمصلحة تامة و حكمة عامة رجعت الدولة اليهم و لكنهم بعد مقهورون مغلوبون مطيعون لامر دولة الفرنج و كل ذلك اثر ذلك الجهاد الذي عم البلاد و العباد و وقعت فتن و محن كثيرة ماارتفعت الا قبل ايام قلائل و بعد آثارها باقية ما لها من نفاد .