[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي ارشد من استرشده الي سبيل الرشاد و اوصل من استهداه الي اعلي الغاية و اقصي المراد و هدي المجاهدين فيه بواضح الدليل سبل الحق و السداد و دلهم بواضحات البراهين الي الحقائق المستجنة في الفؤاد و الصلوة و السلام علي من اذهب بنوره غواسق الظلمات و كشف بهدايته و ارشاده غواشي الشكوك و الشبهات و علي آله الذين ظهرت بهم البراهين الواضحات و الدلائل اللائحات و ظهرت من اشعة انوارهم الآيات البينات و لعنة الله علي اعدائهم و ظالميهم و منكري فضائلهم الذين اسسوا سبل التمويهات و اظهروا طرق التلبيسات و مالوا بالخلق عن الحق الصرف البحت البات .
[ص 3] اما بعد فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني المقيد بوثائق الآمال و الاماني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان الله سبحانه بعث محمدا صلي الله عليه و آله الي الخلق علي فترة من الرسل و ارشدهم الي سبيله لئلاتتفرق بهم السبل فدعا الخلق الي الكلمة الجامعة و هديهم الي المحجة اللامعة فاجابته الفئة الزاكية و الفرقة الناجية ملبين دعوة الداع مجتمعين علي الاتباع متسعين نطاق الوفاق مضيقين خناق النفاق حتي اخضر لرياض الدين عود و قام للاسلام عمود و لميشتت شملهم الاختلاف و لميتناكروا في اصول معارفهم كأهل الخلاف و ان اختلفوا في الفروع فهو من الحق و اليه لا في الحق و عليه فهم في رياض القدس يرتعون و من حياض الانس يكرعون و لميزالوا فائزين بوافر النصيب من المعلي و الرقيب محمودين لدي الملأ الاعلي و محسودين لابناء الدنيا فهم و ان كانوا بظاهر ابدانهم في زحمة و محنة و لكنهم بباطن قلوبهم و صافي طوياتهم و حسن اعتقاداتهم في سرور و راحة لميزعزعهم هجوم الحادثات و لميزلزل اركانهم وقوع فوادح البليات [ص 4] فهم في امن و امان و هيمنة و سلطان مكلوئين بحفظ الله محروسين بعين الله فهم علي ارائك الوفاق متكئون اخوان علي سرر متقابلون الي ان دخلت عليهم وشاة الليالي و الايام و اصيبوا بسهام عيون حواسد الانام و اصغوا الي شبهات اهل الباطل فمكنوا من قلوبهم مزخرف كل غبي جاهل الي ان ظهرت المناسبة الشيطانية و بانت المرابطة الابليسية فوسوس في صدورهم الخناس الذي يوسوس في صدور الناس و اصبحوا كساير الفرق مختلفة و جماعاتهم علي الشتات مؤتلفة فدعوا الرفاق بدعائهم النفاق و صغوا الي كل ناطق و اباحوا السمع الي كل ناعق فاتسع خرقهم و ضاق ذرعهم فتفرقت كلمتهم و بانت بينونتهم و صاروا فرقا مختلفين و احزابا متشتتين مجتمعة ابدانهم متفرقة قلوبهم تحسبهم جميعا و قلوبهم شتي ذلك بانهم قوم لايعقلون و فرقوا بين الآباء و الاولاد و الرجال و النساء و الاخوة و الاخوات و الاجداد و الجدات و كل يميل الي فريق و كل ذاهب الي طريق يفر المرء من اخيه و امه و ابيه و صاحبته و بنيه لكل امرء منهم شأن يغنيه و بعض من سبقت له من الله [ص 5] العناية و سيقت اليه الهداية تنبه لهذه الفتنة العمياء و استشعر لوقوع هذه الداهية الدهماء و البلية الصماء علي هذه الفرقة الذين مبناهم علي الاستقامة و الثبات و عدم التفرق و الشتات فازدادت حيرته و حسرت بصيرته للعلم بان المختلفين ليس كلهم علي الحق لامتناع اجتماع الضدين و توافق الفرقتين المتبائنتين و عدم التمييز من البين و الكل يدعي انه الحق و عنده الصدق و ليس الحق الا واحدا ( واحد خل ) فالتبس عليه الامر و ضاق لذلك منه الصدر فسأل سؤال المستوضح الطالب و طلب طلب المسترشد الراغب و اخذ في الاستفسار و الاستخبار عن هذا الامر العظيم و الاستبصار بتهذيب مسالك هذا الطريق القويم فسأل سؤالا و كتب كتبا بمضمون واحد و مطلب غير متعدد الي اناس من العلماء و اراد منهم الارشاد الي طريق الصواب و السداد و تمييز اهل الحق من اهل العناد و الترجيح بين المحق و من امره الي فساد و هذه صورة مكتوبه :
بسم الله العالم بحقايق اموره و الكاشف لدقايق رموزه [ص 6] و الهادي الي سبيله و صلي الله علي خير خلقه محمد و آله اما بعد فبعد حصول العلم و التعمق للعبد الذليل العاجز المسكين بوجود الصانع و تيقن وجوب طاعة العبد لربه و لزوم الدخول في العبادة كما هو المقصود و المراد من رب العباد و بداهة ان دخوله ليس بممكن الا عن منهجه الواضح اللائح و هو الطريقة المحمدية و الشريعة المصطفوية السرمدية علي الصادع بها آلاف الثناء و التحية و تحقق ان ذلك لايمكن الا حال وجوده صلي الله عليه و آله او وصيه و خليفته من بعده و عند غيبتهم صلوات الله عليهم فالرجوع الي امناء الدين و العلماء الراشدين السالكين طريقة سيد المرسلين عليه سلام الله ابد الآبدين و المريدين تحقيق مراتب الحق و اليقين كثر الله امثالهم اجمعين و رفع قدرهم في اعلي عليين و حشرهم مع الائمة الطاهرين فعلي ذلك لما آل امر العبد الجاهل المسكين بالرجوع الي تلك الفحول المدققة و البحور المموجة و انحصر اموره الي تقليدهم و اخذ المسائل منهم لئلايقع بتركه في منهج [ص 7] الهلاك و لعل يفوز بالاتيان بفعله بعد اخذ القول منهم بالفيوضات الربانية و العطايا السبحانية و ذلك ينبغي ان يكون مشروطا باتحاد العلماء في اللسان و الجنان لا الاعتقاد بان يكونوا كلهم متفقين بالفتاوي بل المقصود من اتحادهم ان لاينسبوا بعضهم بعضا الي القبايح و الشنايع و ان لايأمروا المقلدين باظهار البدع و الفضايح فاذا كان كذلك لايبقي للعبد المكلف اعتقاد و لايعتمد بوجوب العبادات و الاعمال لعدم امكان العمل بها لخفاء الحق و عدم ظهور الشريعة الطاهرة لانه يري العلماء مختلفين في الاقوال و الافعال و الاوصاف منهم من سمي نفسه اصوليا و منهم من قال اني اخباري فالاصولي لايعتمد علي الاخباري و الاخباري لايعتقد بالاصولي و هكذا يتصور العبد الجاهل العاجز ان البلدة الطاهرة الموسومة بكربلاء مدفن سيدالشهداء حاوية خصوصيات الشرافة و الكمالات كما هو المعروف و كذلك النجف الاشرف عليه التحية و الشرف و هما بلدان معدنان لاهل العلم و الايمان و مرجعان لاهل الاسلام فيري في علمائهم من سمي نفسه شيخيا او كشفيا [ص 8] و منهم من قال اني بالاسري فالظاهر منهما الاسلام و الناشي من كليهما التقوي و الصلاح حسب ما قرره لنا سيد الانام عليه و آله الصلوة و السلام كلاهما معترفان بالضرورات الملية و معتقدان للفرائض اليومية و الليلية و كذلك بسائر العبادات مما هو مقرب الي طرق ارتفاع الدرجات فكثر بينهم القيل و القال و المنازعات و الجدال ففي هذه الصورة ما تكليف العبد العاجز هل يسقط عنه التكليف حين تحيره او التكليف ثابت في رقبته او هو المختار يختار ايهما شاء و يقبل قول كل من اراد اما القول بسقوط التكليف عنه فغير ممكن قطعا عقلا و التكليف ثابت بالنسبة اليه يقينا و اما القول بقبول قول من اراد فلايمكن لاستلزام الترجيح من دون المرجح و هو باطل ايضا فالذي يخطر ببالكم الشريف بينوا لنا و افتونا بذلك لازلتم مأجورين و الدعاء بمحمد سيد الانبياء و آله الطيبين الطاهرين المعصومين . انتهي مكتوبه بالفاظه بلغه الله مأموله من الهداية الي سواء الطريق و اذاقه من رحيق التحقيق .
و قد بعث هذه الرسالة الي اناس زعم اني واحد منهم و اراد الجواب علي [ص 9] النهج الصواب بما يزول به الشك و الارتياب و يميز بين الماء المعين و السراب و يكون بالبرهان الواضح و الدليل الظاهر و بين جهات الترجيح في مقام التزييف و التصديق ليفوز المحق بالنعيم الخالد و تحق علي المبطل كلمة العذاب فلما وصل اليهم الكتاب فبعضهم ضرب صفحا عن الجواب و لمينطق بكلمة واحدة مع ان تأخير البيان عن وقت الحاجة حرام و اي حاجة اعظم من ارشاد المسترشد و ايضاح الامر للمتحير المتنكد الذي لايعرف لمن يرجع اليه و من يعتمد عليه و من يسكن عنده و من يثق بقوله مع الاختلاف الشديد و طعن بعضهما علي بعض و تكذيب بعضهم بعضا و ليس للعامي سبيل الا الاخذ من واحد منهم و هذه المسئلة و ان لمتكن تقليدية لكن البيان و التفسير و التوضيح مما يوجب العلم و القطع بحقية شيئ و بطلانه و لذا كثرت الاسؤلة من الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين في المعارف الاصولية و العقايد الدينية التي لايجوز فيها التقليد بل يجب التحقيق بما يرشد اليه عقله و ما يدل عليه رشده و مع ذلك كله لميَجْبَهْ ائمتنا عليهم السلام احدا من [ص 10] السائلين بالرد و لميقولوا لهم ان مثل هذه مسائل لايقع فيها الفتوي و من هذه الجهة كثرت الكتب و المصنفات في علم التوحيد و المعارف الالهية و الحقايق الربانية و بالجملة فالذي يدعي انه نايب الامام و انه رئيس الاسلام و انه المرجع في الحل و العقد و النقض و الابرام لايجوز له السكوت فيما يجب فيه الكلام و علي من يفهم الكلام السلام و بعضهم تكلم و ليته لميتكلم و لميجر قلمه و لمينقش رقمه و لا طاوعه المداد و لميبرز مستكنات الفؤاد فانه ببيانه قد قوي مذهب اهل العناد و تكلم بما يوجب بطلان هذا المذهب و يورث الفساد لقد اعان المخالف علي مذهب الحق و اضعف حجج المستمسكين بالحق و الصدق قد وسع الخرق علي الراقع و اتي بما هو يخالف الواقع و سنذكر في خاتمة كلامنا كلامه و نشير الي ما فيه من الفضايح و الشنايع و ان كانت لظهورها في كلماته تغني عن البيان و لاتحوج الي التذكار و التبيان و لما كان لكل سؤال جواب و وجب ارشاد المسترشد و هداية المتحير المستوضح و امتثال امر الله سبحانه باظهار الحق و ازهاق [ص 11] الباطل و الحذر عن مخالفة الله و التجنب عما يوجب سخط الله في قوله تعالي الذين يكتمون ما انزلنا من البينات و الهدي من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون ، و قال الباقر عليه السلام نحن اللاعنون و يجب التجنب عما فيه سخط رسول الله صلي الله عليه و آله فانه قال اذا ظهرت البدع فليظهر العالم علمه و من لميفعل فعليه لعنة الله و حيث كان الامر كذلك وجب علينا جواب هذا السؤال بواضح البيان لتكون حجة علي من عتي و انكر و بيانا لمن استوضح و استرشد و نورا و رشدا لمن آمن و استبصر و الا لكنت في شغل عن بيان هذه المطالب و ذكر هذه الاحوال و كنت كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في آخر الخطبة الشقشقية فوالله لولا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر و ما اخذ الله علي العلماء ان لايقاروا علي كظة ظالم و لا علي سغب مظلوم لالقيت حبلها علي غاربها و لسقيت آخرها بكأس اولها و لالفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز .
فاقول واثقا بالله الملك العلام و جاعلا نفسي غرضا [ص 12] لطعن سهام اغاليط الاوهام غير مبال بانكار من انكر و تكذيب من كذب و استكبر و ممتثلا لقوله تعالي فاصدع بما تؤمر و اعرض عن المشركين انا كفيناك المستهزئين ان مراد السائل سلمه الله و ابقاه من رسم هذه المقدمات تحقيق المسئلة الاخيرة و الكشف عن الفرقة المتلوة من قوله سلمه الله تعالي : و منهم من سمي نفسه شيخيا او كشفيا و منهم من قال اني بالاسري ، فان في زماننا هذا هذا الاختلاف صار فتنة عمياء و داهية كبري قد عمت البلاد و العباد و شملت علي قلوب الناس من الطغام و الاوغاد و سرت الشكوك في قلوبهم و ضيقت الشبهات صدورهم و فرقت بين الاحبة و خالفت بين اصحاب المودة من اهل العراقين و الترك و الهند و السند و الروس و اهل ماوراءالنهر في اقل زمان فهم بين متحير و بين موافق و بين منافق و بين متجاهر بموافقة احد الطرفين و نصرة احد الفريقين فهي و لعمري بلية عمت و نكبة خصت هذه الفرقة المحقة بعد ما كانت في الظهور و سطوع النور كالشمس المشرقة و النجوم المزهرة و كانت لاهلها قلوب كزبر الحديد و الآن [ص 13] قد اختلفت كلمتهم و صار شملهم عباديد طالت عليهم السنة التشنيع من كل فرقة بعد ما كانوا يشنعون بالاختلاف و عدم الائتلاف علي كل طائفة و يستدلون بذلك علي بطلان ما في ايدي المخالفين و حقية ما بايديهم مستدلين بقوله تعالي و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و الآن انقلبت القضية و عكست النتيجة و يشنع المخالف عليهم بعين ما كانوا يشنعون عليهم حتي ان بعض رؤساء المخالفين و اساطينهم و اعمدتهم في الرياستين لما سمع اختلاف هذه الفرقة و تناكرها و تباغضها و طعن بعضها علي بعض و عدم تسليم كل منها للآخر قرء مستشهدا مستهزء متهكما بقوله تعالي قالت اليهود ليست النصاري علي شيئ و قالت النصاري ليست اليهود علي شيئ و هم يتلون الكتاب آه آه يا لها من حسرة لاتنقضي و زفرة لاتنتهي و اسف لاينقطع يشمت العدو و يتشفي المخالف بعد ما كانوا عليهم غيظا و لقد صدق عليهم ابليس ظنه و نال الملعون فيهم مراده و انتجت له المقدمات التي كان قد رتبها بجنوده و ماابقي هذه النعمة دائمة و اركز حسكة الحسد في قلوب [ص 14] اهل هذه الفرقة و خدش بها خواطرهم الصافية حتي افسدها و اشتفي به و ظهر تأويل ما قاله اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث امايمن المروي بطوله في البحار و العوالم و بالجملة هذه فتنة عظيمة و بلية وخيمة قد عمت هذه الفرقة و اين هذه من مسئلة الاصولية و الاخبارية فان اختلافهما لايوجب كفرا و لا فسقا و انما هما من قبيل قوله عليه السلام نحن اوقعنا الخلاف بينكم فراعيكم الذي استرعيه الله امر غنمه اعلم بمصالح غنمه ان شاء فرق بينها لتسلم و ان شاء جمع بينها لتسلم و هذه الفتنة فتنة توجب الكفر و النفاق و وسمت هذه الفرقة المحقة بالشقاق و اشتهر ذلك في جميع الآفاق و لعمري انه يجب علي كل مؤمن له حاجة الي حفظ هذا الدين ان يبذل مجهوده في دفع هذه الفتنة و اطفاء هذه النائرة و اطمينان النفس و اسكانها عن هذه الزلزلة و الولولة الا و ان النفوس قد كاعت يجب اطمينانها و القلوب ارتاعت فيجب اسكانها و الضمائر قد تعدت فيجب ردها و الكينونات قد خرجت عن الاعتدال فيجب تعديلها و السماء ذات الرجع و الارض ذات الصدع انه لقول [ص 15] فصل و ما هو بالهزل و تحسبونه هينا و هو عند الله عظيم كيف و قد ابيح بهذا الاختلاف هتك الاعراض و قتل النفوس و شيوع الشحناء و البغضاء بين هذه الفرقة الناجية و الفئة الزاكية و التجاهر بالغيبة و البهتان و اشاعة الكذب و الزور في البلدان و هل يكون فساد اعظم من هذا و ثلمة في الدين اكثر مما وقعت و بدعة اعظم مما حصلت و بالجملة فالامر عظيم و الخطب جسيم فيجب علي كل من له قدرة رفعها بالبيان و ازالتها بالمرة بالبرهان و دفع شكوكها و شبهاتها عن قلوب اهل الايمان و اتمام الحجة علي اهل الفسوق و العصيان ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و ليميز الله الخبيث من الطيب و يجعل الله الخبيث بعضه علي بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم و حيث تأيد ما ذكرناه بالسؤال من هذا المستوضح المسترشد المتحير وجب علينا الجواب الصواب بما يكشف عن وجه الحقيقة النقاب .
فاقول قوله سلمه الله تعالي : فمنهم من سمي نفسه شيخيا او كشفيا ، فالمراد بالشيخي و الكشفي اصحاب [ص 16] الشيخ الاعظم و العماد الاقوم و النور الاتم و الجامع الاعم عز الاسلام و المسلمين ركن المؤمنين الممتحنين آية الله في العالمين المبطل لمخترعات الصوفيين و المزيف لاغاليط اوهام الحكماء الاولين المبين للطريقة الحقة التي اتي بها سيد المرسلين و خاتم النبيين صلواة الله عليه و آله الطاهرين و الشارح لبعض مقامات الائمة الطاهرين مظهر الشريعة و شارح الطريقة بسر الحقيقة شيخنا و سنادنا و عمادنا الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه و المنسوبون الي هذا الجناب قطب الاقطاب و مرجع اولي الافئدة و اولي الالباب هم المسمون بالكشفية لان الله سبحانه قد كشف غطاء الجهل و عدم البصيرة في الدين عن بصائرهم و ابصارهم و انجلت ظلمة الريب و الشك عن ضمائرهم و اسرارهم و هم الذين كشفت عن ابصارهم الغشاوة و عن قلوبهم الزيغ و الغباوة و هم الذين كشفت عن قلوبهم ظلمة الشكوك و الشبهات و ظهر النور الحق فيها بالدلائل الواضحات و البراهين اللائحات و هم الذين [ص 17] ليست قلوبهم في اكنة و قد كشف الله سبحانه عن بصيرتهم في الدين كل فتنة و هم الذين انار الله قلوبهم بنور الهداية و هم الذين فتح الله مسامعهم و ابصار قلوبهم و سرائرهم بالمعرفة و التوحيد و التجريد و معرفة النبي صلي الله عليه و الائمة عليهم السلام الذين هم اركان التوحيد و هم الذين قد كشف الله عن اعين قلوبهم الغين و ازال عنها الرين و المين فعرفوا الاشياء كما هي و ما لميعرفوها سلموا علمها الي العالم بها و اعترفوا بالعجز و القصور كما هو شأن اهل الامكان و الاكوان و الاعيان . و هذا الاسم اي الكشفية و ان كان يصلح لغيرهم ممن هذا شأنهم من الذين قبل الشيخ و الذين بعده الذين لميأخذوا عنه الا انه قد غلب الاستعمال فيهم بمقابلة غيرهم كالامامية لان هذا الاسم للاثنيعشرية و ان صح اطلاقه علي كل من له امام و قد شهر هذا الاسم علي هؤلاء الكرام اعداؤهم و مخالفوهم كما شهر اسم الروافض العامة لهذه الفرقة مع انه اسم سماهم الله سبحانه به في عالم الذر و يستعمل في الذين تركوا [ص 18] الباطل و رفضوه من سائر الملل و كذلك اسم الكشفية فانه ايضا في الحقيقة لهم و من حذا حذوهم و سلك مسلكهم ممن تقدم عليهم او تأخر عنهم و لكن مقابليهم خصوه بهم مأولين اياه علي تأويل قبيح بعيد من انهم يقولون انه قد كشف الغطاء عن قلوبهم فيرون العلوم و الاحكام و لايحتاجون الي نبي و لا الي وصي و لا الي ولي و لا الي عالم حاشاهم حاشاهم فانهم اشد اقرارا و اعترافا من غيرهم بالله و بتوحيده و بانبياء الله و نبوتهم و نبوة نبينا محمد صلي الله عليه و آله و ولاية الائمة عليهم السلام من بعده و هم الذين اظهروا فضائلهم عليهم السلام و نشروا مناقبهم و اظهروا بعض مقاماتهم بما قدروا عليه و بينوا ان الخلق محتاجون في كل الاحوال اليهم فاذا كان هذا شأنهم و دأبهم فكيف ينسب اليهم ذلك القول الشنيع و المذهب الفضيع و لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون و المؤمنات بانفسهم خيرا و قالوا هذا افك مبين و لولا اذ سمعتموه قلتم مايكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مؤمنين . [ص 19] و لكنهم انما نسبوا اليهم هذا الاسم بما القي الله سبحانه علي السنتهم ليكون لهم حجة بالغة علي مقابليهم و مخالفيهم حتي يصدق عليهم جميع الآيات في القرآن المضادة لكشف الحق و هي قوله تعالي كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون و قوله تعالي لقد كانت اعينهم في غطاء عن ذكر ربي و قوله تعالي لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد و قوله تعالي ختم الله علي قلوبهم و علي سمعهم و علي ابصارهم غشاوة و لهم عذاب عظيم و قوله تعالي لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الانس لهم قلوب لايفقهون بها و لهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل و اولئك هم الغافلون و قوله تعالي فاذا قرأت القرآن جعلنا بينك و بين الذين لايؤمنون بالآخرة حجابا مستورا و جعلنا علي قلوبهم اكنة ان يفقهوه و في آذانهم وقرا . و هذه الآيات تصدق عليهم فهم الذين قلوبهم في اكنة فلايفقهون ما اظهر الله سبحانه في الآيات البينات من فضائل الائمة و هم الذين اعين بصيرتهم في غطاء و هم الذين قد حجبوا عن مشاهدة المعارف الالهية [ص 20] و الاسرار الربانية . و بالجملة اني لااحب شرح هذه الاحوال و بسط المقال في تفصيل هذا الاجمال اذ ليس كلما يعلم يقال و لكني ارجو من الله ان سيوضح الحال و يظهر تفاصيل هذا الاجمال و لكل نبأ مستقر فسوف تعلمون و لكن المخالفين ارادوا بتشهير هذا الاسم اي الكشفية امرا قد قلب الله عليهم و مكروا مكرا و مكرنا مكرا و هم لايشعرون و الشيخية انما هي في هذه الازمان علم لهولاء الاعلام كالرافضة و تعيها اذن واعية .
و اما هذا الشيخ الجليل و العالم النبيل الذي يسمي المنتسبون اليه الكشفية و الشيخية فهو الشيخ احمد بن الشيخ زينالدين بن ابرهيم بن صقر بن ابراهيم بن داغر بن راشد بن دهيم بن شمروخ آل صقر المطيرفي الاحسائي واحد العصر و فريد الدهر اخذ العلوم عن معدنها و غرفها عن منبعها اي الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين و كان يصل اليهم في الرؤيا الصادقة و المنامات الصالحة و لا ريب ان الشيطان لايتمثل بصورهم و لايشبه نفسه بهم لقد رأي [ص 21] سيدنا و مولانا الحسن في المنام فجعل عليه السلام لسانه الشريف في فمه و امده من ريقه و كان احلي من العسل و اطيب من المسك و لكنه فيه حرارة فلما انتبه و استيقظ تهيجت فيه نوائر الاقبال الي الله و التوجه الي عبادة الله و الانقطاع الي الله و الاعراض عن كل ما سوي الله و التوكل علي الله و الاعتماد بالله و ابتغاء سبيل مرضات الله بشوق وافر و حب متكاثر بحيث اشغلته عن الطعام و الشراب فلايأكل و لايشرب الا ما يسد به الرمق و عن مخالطة الناس و معاشرة الخلق لميزل قلبه متوجها و لسانه ذاكرا دائم التفكر و التدبر في عالم الآفاق و الانفس كثير النظر في عجائب حكمة الله و غرائب قدرة الله و عظيم التنبه للحكم و المصالح و الاسرار المودعة في حقايق الاشياء و حيث اشغله ما ذكرناه عن الشراب و الطعام و القرار و المنام و معاشرة الانام و كان لايستقر له قرار و لايلتفت الي نفسه لا بالليل و لا بالنهار و لميزل يستمر به الحال الي مدة سنتين الي ان آل البدن الي الاضمحلال و البنية الي الانتقال و لميتحمل الجسم لتلك الاعمال و العبادات و تكلف الامور [ص 22] الشاقة من ارتكاب الخيرات و تحصيل مزيد الحسنات الي ان رأي رسول الله صلي الله عليه و آله في الرؤيا الصادقة فامده من ريقه الشريف و سقاه منه الي ان ارتوي فكان الطعم و الرائحة مثل الاول لكنه بارد فلما انتبه سكنت حرارة تلك النائرة و توجهت اليه العناية فتعلم منهم العلوم و الاسرار و اشرق من افق قلبه مطالع الانوار و ليست تلك العلوم بمحض الرؤيا بل اذا انتبه يجد دليله من الكتاب و السنة و من بيانات الائمة و ارشاداتهم للرعية و دلالة العقل السديد الذي هو لكل مقام حجة و كان يجمع بين ظواهر الادلة و بواطنها و بين قشورها و حقايقها و اطلع علي جوامع العلوم و احاط بكليات الرسوم بالتوجه الي الحي القيوم ببركة الامام المعصوم و ربما يختلج ببالك ان كل ما ذكرت دعوي بلا بينة و قول بلا حجة فانا نقول بينة هذه الدعوي من اظهر البينات و حجتها من اوضح الحجج الواضحات و ها هو ان لميكن في عالم الدنيا و لكن كتبه و مصنفاته بحمد الله موجودة و قد سئل اعلي الله مقامه عن اغلب العلوم بل كلها فاجاب عن الجميع ببيان واضح و دليل لايح و لمينسب [ص 23] نفسه الي التقليد من احد و تريه مستقلا في كل علم تكلم فيه كانه مؤسسه و بانيه و لميوجد نحو ما ذكر من جهات الاستدلال في كتاب و لميذكر في خطاب و لميسطر في سؤال و جواب فاذا نظرت اليه و اصغيت الي كلامه بعين الانصاف مجانبا لجادة الجور و الاعتساف تجده منطويا علي الفطرة تقبله الطبيعة بصافي الطوية كانه سمع ذلك و علم بما هنالك فهذه كتبه موجودة و مصنفاته مشهورة و سوق بيانه و كلامه معروف و نمط احتجاجه و استدلاله مكشوف .
ثم انه اعلي الله مقامه مضت عليه برهة من الزمان بالاحساء و كان متوحدا منفردا عن الناس مشتغلا بذكر الله و معرضا عن كل ما سوي الله و كان في تلك البلدة قاطنا و للخلق مباينا حليف المسجد و المحراب معرضا عن جميع الاحباب و الاصحاب حافظا للعهد و الميثاق ناكبا عن سبل الفساق باذلا للمجهود طويل الركوع و السجود زاهدا في الدنيا زهد الراحل عنها ناظرا اليها بعين المستوحشين منها آماله عنها مكفوفة و همته عن زينتها مصروفة و الحاظه عن بهجتها مطروفة حتي اذا [ص 24] الجور مد باعه و اسفر الظلم قناعه و دعا الغي اتباعه و ظهرت الفتنة الوهابية و استيلاء ابنسعود في تلك الاطراف و تسلطه علي اهالي هاتيك الاكناف اقتضي علمه بما ظهر له من الادلة و البراهين الخروج من تلك البلدة و الانتقال عنها الي غيرها من بلدة الي بلدة و قرية الي قرية يطول الكلام بذكر تفاصيل احوال تلك الانتقالات الي ان وصل الي البصرة و اسكن فيها عياله و هو بنفسه الشريفة و ولده و بعض اتباعه قصد زيارة الامام الثامن الضامن علي بن موسي الرضا عليه و علي آبائه و ابنائه آلاف التحية و الثناء فخرج منها قاصدا لذلك المقصد الشريف و المحل المنيف الي ان وصل الي دار العبادة يزد و عرفه فيها بعض مشاهير العلماء من قطان تلك البلدة فاشتهر خبره اعلي الله مقامه و ارتفع ذكره و علا قدره بين الناس و حضره جميع العلماء و استفادوا عنه في علوم شتي فرأوه بحرا مواجا و عيلما تيارا من العلم متلاطما رجراجا لايساحل قعر علمه و لايبلغ منتهي كنه فهمه فاذعنت له العلماء و خضعت له الادباء و الشعراء لانه
[ص 25] في علم العروض لا مثيل له .
و في علم الموسيقي لا بديل له و شرح حقيقة الحال باستنباط الموسيقي من الافلاك من الموازين الستة .
ففي علم النحو استاد اهله و سيبويه من احد تلاميذه كالخليل في الصرف .
و في علم المعاني و البيان مستقل و مؤسس و مؤصل القواعد .
و في علم النجوم رئيس اهله و زعيم علمائه و قد بين من احكام النجوم ما كانت مخفية علي غيره من الممارسين لتلك المعالم و الرسوم و اظهر مخفيات النجوم التي عليها الحساب و لميكن عند القوم منها خبر و لا اثر .
ففي علم الهندسة اظهر دقايق و نكات في اصولها و فروعها ما لاتكاد تصل اليها قلوب الكاملين فيها .
و في علم الهيئة كشف دقايق رموزها و بين ما عدوه من مشكلات الفن من تشابه حركات بعض الافلاك علي غير اقطابها .
و في علم الحساب فاق جميع اهله بطرق اخراج المجهولات و حل ما لاينحل من تلك المسائل التي عدوها مما لاينحل [ص 26] من المسائل .
و في علم الاكسير و الكيميا اظهر قواعد العلم و مراتبه و ارباعه و ما في كل ربع من عجائب العلوم و غرايبها من انحاء الظاهر و الباطن و شرح قول اميرالمؤمنين عليه السلام من قوله في هذا العلم سئلتموني عن اخت النبوة و عصمة المروة الناس يعلمون ظاهرها و انا اعلم ظاهرها و باطنها فما هو الا ماء جامد و هواء راكد و ارض سائلة و نار حائلة الحديث ، و ذكر باطن هذا العلم و اسراره و اطواره بحيث تحيرت العقول و الالباب في فضل ذلك الجناب و ليظهر انه هو الذي تعلم من اميرالمومنين ذلك الباطن بلحن الخطاب من قوله عليه السلام نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و قوله عليه السلام ما من احد احبنا و زاد في حبنا و اخلص في معرفتنا و سئل عن مسئلة الا و نفثنا في روعه جوابا لتلك المسألة .
و في علم الاعداد و الاوفاق اتي بما عجز عنه اهل الخلاف و الوفاق و بين اسرارها و اظهر انوارها و ابان ما خفي علي غيره من وضعها في اشكالها و هيئاتها و وضع الاشكال [ص 27] و اوضح المقال بواضح الاستدلال و ذكر مبدء الاشكال و اصلها و اباها و امها و بين حقيقة الشكل المثلث و المربع الي المأة في المأة بما يضيق بذكرها المجال .
و في علم الحروف تصرفه فيه معروف و في علم البسط و التكسير لميكن له نظير .
و في علم الجفر له قواعد مقررة و قوانين مقننة من كليات العلم و جزئياته و اصله و مبدئه و منتهاه و حقيقة الجفر و مبدء اشتقاقه و اصل تحققه عن النبي و الولي سلام الله عليهما .
و في علم الطب استاد الفن و له استخراجات و استنباطات يعجز عنها علماؤه و قد ابرز من هذا العلم في علميات الطب ما لميكن له عنوان في كتبهم و هو علم الضم و الاستنتاج و قد اظهر فيه الغرايب و ابان عن عجائب المطالب .
و في علم التفسير قد اتي اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه من مدلولات الاخبار و واضحات الآثار بما لميذكره المفسرون و لميعثر عليه الا الاقلون و قد [ص 28] ذكر جهات التفسير من تفسير الظاهر و ظاهر الظاهر و الباطن و باطن الباطن و التأويل و تأويل التأويل و باطن التأويل و بين الفرق بين هذه التفاصيل و وجوهها و شرايطها و آدابها و سائر احوالها و كيفية اجرائها .
و في علم الحديث هو سيد المحدثين و سند المحققين .
اما في علم الدراية فهو الرافع لاعلامها و المنير لظلامها و المجيب عن الشكوك و الشبهات التي ترد عليها .
و اما في علم الرجال فهو اكثر الممارسين لهم تتبعا و ازيدهم حفظا و قد كان اعلي الله مقامه يحفظ في كل رجل رجل من الروات جميع الاقوال فيه من المدح و القدح و تحقيق الحق و ترجيح الصدق فهو في حفظ الرجال من عجائب الزمان .
و في علم الاصول مهذب قواعدها و مقنن قوانينها و العالم بجميع مسائلها و المطلع علي الاختلافات الواقعة فيها و محقق مطالبها و مبين فوائدها و شارح كيفية الاستنباط منها .
و في علم الفقه هو اعلم الفقهاء و المجتهدين صاحب القوة [ص 29] القدسية و الملكة الالهية المطلع علي الفتاوي و الاقوال و لميكن يشذ عنه شيئ من المسائل و سائر الاحوال اكثرهم حفظا بالفتاوي و اشدهم اطلاعا علي مواقع الاجماعات من المركبة و المحققة و الاجماع المشهوري و المحصل الخاص و العام و مارأيته اعلي الله مقامه في مدة كوني معه من السنين و الشهور ان يحتاج في مسألة من المسائل التي يسئل عنها الي مراجعة و نظر بل كان مستحضرا لجميع ادلتها و شقوقها و اختلاف العلماء فيها و هذا من عجائب الكرامات له اعلي الله مقامه ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون .
و في علم الكلام و الحكمة العملية و النظرية باقسامها اصولا و فروعا قد اتفقت الكلمة علي انه لميسبقه فيها سابق بل و لايلحقه لاحق و هكذا الكلام في ساير العلوم من العلوم الظاهرية و الباطنية و الحقيقية و المجازية و الاصولية و الفروعية لاسيما علم التواريخ و السير و معرفة القرون الماضية و الامم السعيدة و الهالكة و ما وقع في العالم من عجائب الامور و غرائب حوادث الدهور [ص 30] و معرفة عجائب المخلوقات و غرائب المصنوعات و الحوادث الليلية و النهارية و معرفة علم السماء و العالم من ربط العلويات و مزج السفليات بآثار اشعة العلويات و حدوث الآثار الغريبة منها و هي مبدء علم الطلسمات و معرفة طبايع السفليات و مزاج الطبيعيات و معرفة قران الحركات من السريعة و البطيئة و المعتدلة و نسبتها بحروف الصفات المنشعبة عنها العلوم الاربعة السيميا و الليميا و الهيميا و الريميا و معرفة علم تجويد القرآن و الترتيل في القراءة من حفظ الوقوف و اداء الحروف و الاستقامة في الاداء عند القراءة من معرفة الامور الثلاثين التي نصفها من محسنات القراءة و نصفها من المستهجنات فيها و معرفة الحروف و صفاتها و قراناتها و نسبة كل حرف مع الحروف كلها فان له في هذا العلم باعا واسعا و يدا طولي بحيث اعترفت القراء ممن شاهدناهم بالعجز عن البلوغ الي عشر معشار ما عنده اعلي الله مقامه و معرفة علم كتابة القرآن و رسم الخط في الكتابة فان بعض الكلمات لها صور مخصوصة لاتجري تحت [ص 31] قاعدة الخطوط المعروفة .
و ساير العلوم من علم التطبيق و علم الكتاب التكويني و الكتاب التدويني و الكتاب التشريعي و الشرع الوجودي و الوجود الشرعي و من علم الميزان ميزان العلوم بالمشاعر و ميزان المشاعر بالميزان القويم و القسطاس المستقيم و علم احوال الكلام و ما يقتضيه من القرانات الحاملة لقضاء الله و قدره بانحاء المشيات و هكذا ساير العلوم التي طويت ذكر بعضها و نشرت ذكر بعضها و ما خفي علي اكثر و اكثر .
و من العجائب التي لاتنقضي و الغرائب التي لاتفني و لاتتصرم انه اعلي الله مقامه و اشاد شأنه و رفع في الدارين اعلامه كان يستخرج هذه العلوم و الاحوال كلها من الكتاب و السنة و يستدل عليها بالحكمة و المجادلة و الموعظة الحسنة و يأتي بكل مسألة من هذه الفنون المتشتة بآية من محكمات الكتاب و حديث من محكمات الاحاديث و دليل عقلي من العقل المستنير بنور الشرع و مثال من العالم من الآيات المرئية و الامثال المضروبة [ص 32] من قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق الآية ، و قوله تعالي و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون و قوله تعالي و لقد صرفنا في هذا القرآن من كل مثل فابي اكثر الناس الا كفورا و هذا امر صعب بعيد المنال عزيز الوصال لايناله الا من له عناية خاصة من الله و تسديد ظاهر من آل الله فان انكرت شيئا من هذا الذي ذكرنا فها كتبه تتلي عليك و صحف بيناته تدل عليه و انموذج من بقايا بعض آثاره تنبئك عليه ، ان آثارنا تدل علينا .
فلما نظر علماء يزد و اهل الادب منهم الي هذا الفضل البارع و الحبر الجامع و رأوا زهده البالغ و انه لايزاحم احدا و لاينازع احدا فيما عنده و هو الوقور الذكور الشكور حسن الاخلاق طيب الاعراق جمع بين العلم و العمل و احاط بالفضل الجلل اذعنت له العلماء و اقرت بفضله العرفاء و الادباء و الفصحاء و الشعراء و اصحاب الصنايع لانه كان عالما بها مثل الخياطة و النساجة و النجارة و صنع آلات الحديد و الصفر و الذهب و الفضة و استعمال الفلزات المنطرقة و الغير المنطرقة و المعادن [ص 33] الجامدة و المائعة ، و ماادري ما اقول و اي شيئ منه اصف و اي كمال اذكر و نوره لايخفي و فضله لايحصي ،
لو جئته لرأيت الناس في رجل و الدهر في ساعة و الارض في دار
و لقد صحبته اعلي الله مقامه في الحضر و السفر لماجد ( فلماجد خل ) منه الا اشرف الخبر و كل يوم يتجدد فيه اعتقادي و يزيد عليه اعتمادي و وثوقي لما كنت اشاهد منه دائما من الآيات البينات و الدلائل الواضحات الظاهرات و الحجج البالغات ما تحير عنده العقول و الالباب و لانشك ( لايشك خل ) انه من لدن رب الارباب و تسديد الائمة الاطياب سلام الله عليهم في المبدء و المآب .
و بلدة يزد اذ ذاك الوقت كانت مجمع العلماء و معدن الفضلاء الذين عليهم العمل مثل الملا اسماعيل العقدائي الفاضل الكامل و المجتهد الواصل مرجع اهل البلد و مقدمهم و زعيمهم كان ينفذ فيهم حكمه و يمضي عليهم امره يقيم الحدود الشرعية من قتل و قطع و تعزير و امثال ذلك و له فهم [ص 34] وقاد جسور في الامور لاينازعه غيره بحيث يقدر ان يوهن امره ، و فيها العالم الفاضل الكامل الواصل جامع المنقول و المعقول العالم بالفروع و الاصول مالك ازمة التحقيق و التدقيق المولي الولي الحاج رجبعلي فانه كان عالما كاملا متفننا في العلوم مرجعا في غالب الرسوم ، و فيها الفاضل المدقق المحقق الميرزا عليرضا فانه كان فاضلا اديبا اريبا عالما بفنون العلوم لاسيما علم اللغة و ساير علوم الادب ، و فيها السيد الجليل العالم المجتهد الكامل السيد حيدر ، و فيها الحكيم المتقن الملا مهدي ، و فيها العالم الجليل السيد النجيب النبيل الآميرزا سليمان ، و فيها العالم الكامل الميرزا محمدعلي المدرس و غيرهم من العلماء الفحول من اهل المنقول و المعقول و ساير الطلبة المشتغلين و المراهقين مثل جناب الآخوند الملا حسين اليزدي و الملا حسين الكرماني و الملا ابوالقاسم و غيرهم من امثالهم و الكل منهم قد انقادوا لجنابه و اعترفوا ببالغ فضله و بارع علمه و لميختلف عليه اثنان لا في علم و لا عمل و كانوا يقدمونه علي انفسهم في كل [ص 35] حال يقتضي تقديم احد من العلماء كصلوة الجمعة و الاعياد و الجماعات و الجنايز اذا حضروا الجميع فقوله مقدم و ان اختلفوا فهو الحكم و قوله محكم .
فاشتهر خبره اعلي الله مقامه و انتشر امره و صيت فضله في البلاد الي ان اخبر السلطان فتحعليشاه تغمده الله برحمته فاشتاق الي ملاقاته و تشوق الي رؤيته من عظم ما سمع من غزير علمه و واسع فضله فكتب الي عامله بيزد ان يشخصه اليه مكرما معظما فلما عرضوا عليه اعلي الله مقامه ملتمس السلطان ابي ان يقبل و امتنع عن المسير اليه فلما افتهم السلطان اعاد عليهم و كرر لهم ان يلتمسوه فاتوا اليه ملتمسين خاضعين مظهرين له انك اذا لمتسر اليه نخاف من ضرره فلما سمع ذلك منهم اجاب ملتمسهم و مقترحهم فعزم المسير و ارسلوا في خدمته جناب العالم الفاضل الميرزا عليرضا و كان في صحبته متولي خدمته الي ان وصلوا دارالسلطنة طهران و تواجه مع السلطان و تلقاه بغاية الاعزاز و الاعظام و عرف محله و مرتبته و انزله منزلته و كل من كان في طهران من العلماء الكاملين و الطلبة المشتغلين [ص 36] واجهوه بكمال الاعزاز و الاحترام و لميختلف عليه اثنان و لميطعن عليه احد و لميزد ( لميرد خل ) عليه احد قط .
ثم عرض عليه السلطان المقام عنده و الانتقال من البصرة باهله و عياله الي ايران و السكني في طهران فاجاب اعلي الله مقامه احد شقي سؤاله و هو الانتقال الي ايران و لميجب الي السكني في طهران و قال له اعلي الله مقامه اما السكني في محل انت فيه فلا لاني اذا سكنت في مسكن انت فيه اي الحالتين تريد ان تسلك معي اتريد ان اكون ذليلا عندك ام عزيزا اما الذلة فلايقتضي مقامك معي ان تجريها و اما العزة فلاتحصل لان السلطان مرجع امور الرعية و مدار السلطنة لايكون الا بقبض و بسط و قتل و قطع و اخذ و عطاء و اذا رأي الناس اقبالك علي و اصغائك مني يقصدوني في حوائجهم و مقاصدهم ان لماجب كنت مكروها عندهم مبغوضا لديهم و ان اجبهم و اعرض عليك ما يريدون فانت لاتخلو اما ان تقبل مني و تعطي كلما يريدون ام لا اما الاول فلااريك تفعل بزعمك ان امر السلطنة يختل و نظم [ص 37] المملكة يفسد ففي هذه الصورة كنت ذليلا فالاحسن لي و لك ان اسكن بلدة نائية عنك و الكل بلادك و اينما كنت فعندك ، فاستحسن قوله الشريف و جعل اليه اختيار المسكن فاختار يزد مسكنا و رجع اليه و امر السلطان من يذهب الي البصرة و يأت بعياله مكرمين محتشمين و سكن في يزد مدة مديدة اكثر من خمس سنين علي احسن حال ( و ارخي بال خل ) مشغولا بالتدريس و نشر العلوم و اظهار غرايب الرسوم .
و لما اشتهر عند الناس بعض مطالبه مما هو غير معروف بقوا يلهجون به و يستغربون منه فامر اعلي الله مقامه من يصعد المنبر و يخطب و يقول ايها الناس ان للعلم ظاهرا و باطنا و هما متوافقان متطابقان لايختلفان و لايتناقضان الظاهر علي طبق الباطن و الصورة علي مثال الحقيقة و قد قال مولانا الصادق عليه السلام ان قوما آمنوا بالظاهر و كفروا بالباطن فلميك ينفعهم ايمانهم شيئا و ان قوما آمنوا بالباطن و كفروا بالظاهر فلميك ينفعهم ايمانهم شيئا و لا ايمان ظاهرا الا [ص 38] بباطن ايها الناس ان اهل الظاهر قد اقرهم رسول الله صلي الله عليه و آله علي ما هم عليه و لميغشهم و لميخنهم و لميقرهم علي باطل حاشاه ثم حاشاه فما اتفق عليه اهل الظاهر من قول او فعل او اعتقاد فهو الحق الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه و ما كان من الباطن و الاسرار ما يوافق الظاهر و يطابقه و لايخالفه و لايناقضه فهو الحق الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه و ما كان من الباطن ما يخالف الظاهر و يناقضه فاحدهما يثبت و الآخر ينفي فذلك باطل يجب الاعراض عنه و لايجوز الاصغاء اليه فانه مخالف للواقع و في ذلك تكذيب علي الله سبحانه و رسوله فما ينسب الي من الباطن و الظاهر ان كان يوافق ظاهر ما عليه الفرقة المحقة فذلك قولي و قد قلته و ما خالف ظاهر ما عليه الفرقة المحقة فذلك ليس قولي و ماقلته و انا بريء الي الله من ذلك القول و الاعتقاد كما برئ الله و رسوله ايها الناس لاتختلفوا فتهلكوا و لاتناقضوا فتنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا ان الله مع الصابرين فنزل الخطيب فسكنت الانفاس و اجتمعت الحواس و علم المقياس [ص 39] و تبين للناس الحق الواضح و ما يوسوس في صدورهم الخناس و بنوا علي هذا الاساس و لميزل صيته في ازدياد و محبته ترسخ في الفؤاد .
و قد سافر الي مشهد مولانا و سيدنا علي بن موسي الرضا عليهما السلام ثلاث مرات و اجتمع عليه علماء ذلك المشهد و هم الفحول الذين يرجع اليهم في الفروع و الاصول و هم المشهورون المعروفون جلي ( علي خل ) مقامهم و شهرة امرهم تغني عن ذكر اشخاصهم كالاخوة المقدمين المعظمين الميرزا هدايةالله و الميرزا داود و الميرزا عبدالجواد و خالهم المقدم المعظم فحل العلماء الآقا ابومحمد و السيد الجليل و المولي النبيل العالم الفاضل الزاهد العابد جناب الميرزا معصوم و غيرهم من العلماء الاعيان قد قدموا جناب الشيخ اعلي الله مقامه و انار برهانه و عظموه و بجلوه و راعوا احترامه و اعزازه و اكرامه معترفين له بالفضل و العلم الغزير و كذا سائر العلماء المجاورين في ذلك المشهد المقدس و المحل الاقدس من الطلبة و المحصلين [ص 40] لميصدر منهم ابدا ما ينافي احترامه و لا اعظامه .
ثم لما رجع الي يزد و عزم التوجه الي العراق مجيبا لاميرالمؤمنين عليه السلام حين دعاه في عالم الرؤيا صار يوم خروجه باهله و عياله من بلدة دار العبادة علي اهلها يوم مشوم اصابهم كدر شديد و حزن عظيم و قد احتالوا و عالجوا لمنعه من الخروج حيلا و معالجات لعله اعلي الله مقامه يبقي عندهم لانه كان بركتهم و به دوام شوكتهم و لكنه ماافادت تلك المعالجات و لا الحيل شيئا و قد خرج عنهم و هم بين باك و باكية و مكدر و محزون و لميفرح و لميرض احد فيما اعلم بخروجه فلما خرج و وصل الي اصفهان و كنت بخدمته الشريفة تلقاه اهل اصفهان لاسيما علماؤهم و حكامهم و اعيانهم باحسن ملقي و عظموه غاية التعظيم و بجلوه غاية التبجيل و لميكن احد فيها من يزري عليه او ينسب شيئا مما لايحسن اليه و بلدة اصفهان اذ ذاك الزمان كهذا الزمان سرة ايران مجمع العلماء الفحول و معدن فضلاء المعقول و المنقول و في ذلك الزمان فيها روضة [ص 41] العلم مخضرة و سوق المعرفة و الفضل عامرة و فيها من اعيان العلماء من الفقهاء و الحكماء ما يعجز عن بيان وصفهم اللسان و لايتحمل درك معالم فضلهم الجنان مثل جناب السيد الاجل السند الانبل مرجع الانام حجة الاسلام موئل الاصاغر و الاكابر السيد محمدباقر و مثل العالم الفاضل العامل و الكامل علامة الدهر و وحيد العصر ذو الفهم العالي المستقيم و المولي الولي الحميم الحاج محمدابراهيم الملقب بالكرباسي و العالم العامل و الفاضل الكامل الورع التقي الشيخ محمدتقي و العالم المتقن و الفاضل المؤتمن قدوة العلماء الاطياب الميرزا باقر النواب و الحكيم العظيم و العالم الحميم ذو الفهم الراسخ و الفضل الباذخ العلي الولي الملا علي النوري و العالم الكامل الملا محمدعلي النوري و الفاضل الجليل الملا اسماعيل الملقب بواحد العين و العالم الاعلي الانور الازهر الملا علياكبر و المولي الاولي صاحب الرياسة الكبري الآقا مير محمدحسين سلطان العلماء و غيرهم من العلماء العظام و الفضلاء [ص 42] الفخام الذين هم المرجع في كل نقض و ابرام و هؤلاء العظام قد سلكوا مع ذلك الشيخ الجليل ذي المجد الاثيل و الاصل الاصيل احسن المسلك و راعوا معه غاية الاحترام و الادب و سلموا قوله في كل مقصد و مطلب استنسخوا ( استحسنوا خل ) رسائله و كتبه و نشروا فضائله و مناقبه و مدحوه في كل مكان و كان بذكر محامده و مفاخره كل واحد منهم رطب اللسان و قد اشتهرت كتبه عندهم لاسيما شرح الزيارة الجامعة و غيره من سائر الرسائل و اجوبة المسائل و لميعثروا فيها علي خلل و لميطلعوا علي زلل مع انه اعلي الله مقامه قد خالف الحكماء الاشراقيين و الرواقيين و المشائين في مسائل كثيرة و اصر علي بطلانها و هدم بنيانها و الحكماء الذين في اصفهان كلهم حملة تلك المطالب و مروجوا تلك المسائل فمع ذلك كله لميجسر احد ان يعيب علي كلمة من كلماته او علي مطلب من مطالبه و غاية ما كانوا يقولون ان المطلب واحد و اللسان مختلف و لايشكون ان ما [ص 43] عليه مولينا الشيخ حقا و لكنهم يدعون ان ذلك هو الذي يقوله الحكماء و بالجملة كلهم اقروا له و صدقوه و اعترفوا بفضله و لميذكره احد بعيب و لادخل في قلب احد من جهته ريب و قد سأل جناب المولي العلي الملا علي النوري عن نسبة مقامه مع مقام المرحوم آقا محمد البيدآبادي فاجاب المرحوم بان التمييز لايكون الا بعد بلوغ المميز لمقامهما و انا منحط عن مقامهما غير بالغ لمرتبتهما في الفضل و العلم فكيف يسعني الترجيح و بالجملة قد جلس عندهم اربعين يوما باعز ما يكون و كان اكرم وارد عليهم و اشرف وافد لديهم (خل) لاينكرون فضله و لا مقامه من العلم ثم خرج من عندهم و هم يحبون بقاءه لديهم متأسفين لمفارقته متولهين لمجاورته و لكن ماوسعهم ان يكلفوا الشيخ و يصروا عليه بالبقاء عندهم لما اطلعوا علي امر الرؤيا و وجود المستقبلين من طرف الشاهزادة ، ما كلما يتمني المرء يدركه .
و بالجملة لما خرج و سار الي ان وصل كرمانشاهان استقبله الشاهزاده المعظم في موكبه و معه خلق عظيم ثم [ص 44] ادخله البلد بمن معه في عزة عظيمة و شأن كبير استقبلته علماء البلد كافة و حكامها (خل) و اعيانها و اشخاصها الي ان دخل البلد فاستدعي و الح عليه بالبقاء عنده و حيث كان مأمورا بالتشرف الي اعتاب الائمة الاطياب لميجبه الا بعد الرجوع عن زيارة المشاهد الشريفة فجهز له ما يبلغه ذلك و تشرف بتقبيل العتبات العاليات و رجع الي كرمانشاهان فاستقبله الشاهزادة (خل) بطور يليق به و استقر فيها فبقي بين علمائها مدة مديدة و سنين عديدة متفقين علي فضله و جلالته و علو مقامه و نبالته و زهده و ورعه و تقويه و اعراضه عن الدنيا و انكبابه علي ما يوجب التقرب الي الله و الزلفي و لميذكر احد من اولئك الاعلام و الفضلاء الكرام الفخام الاخوة الاربعة الذين هم الاربعة المتناسبة في الفضل و العلم و الرياسة و الجاه و المنزلة و حسن العقيدة و هم العالم الجليل الانور الازهر الآقا محمدجعفر و العالم الكامل الممجد المؤيد الآقا احمد و العالم الجليل النبيل الآقا محمداسماعيل و العالم الكامل و الفاضل الفاصل المؤيد بلطف الله الودود الآقا محمود اولاد العالم [ص 45] العلم المولي الاولي الولي الآقا محمدعلي ابن استاد الكل و مرجعهم في الجل و القل ذو المزايا و المفاخر الآقا محمدباقر البهبهاني تغمده الله برحمته و اسكنه بحبوحة جنته و غيرهم من اجلاء العلماء القاطنين في تلك البلدة مع عامة الطلبة المشتغلين من المحصلين سلكوا معه احسن المسالك و نزلوه عندهم باحسن منازل الشرف و لميزل عندهم عزيزا كريما ليس لاحد فيه مهمز و لا لقائل فيه مغمز .