بالجملة اقول حجج المثبتين هي هذه الآيات و هذه الاخبار و حجة المنكرين ما عرفت سابقا و قد مر ذكرها و هي العرف المذكور و دعوي المجازية في الاطلاق و شعر الشاعر بنونا بنوا ابنائنا الي آخر ، و الخبر المذكور في حلية الصدقة لهم و ما روي في منع الخمس عنهم اقول ان انصف المنصف يعرف ان هذه الحجج لاتقاوم هذه الآيات و الاخبار و شهادة الابرار و الفجار اما شهادة العرف انه لايقال بنو فلان لولد البنت فمحض ادعاء من‌ذا قال ذلك و كيف عرفته و نري عيانا ان العرف يسمون القبايل نوعا ببني فلان و لايفرقون بين ولد البنات و ولد الابناء و علي المدعي اثبات ذلك و لايثبت الدعوي بقول بعضهم في مقام الاحتجاج و لكنها تثبت بجري عادتهم في الكلام و لم‌تثبت و يدل صريحا علي نفي هذه الدعوي ما ورد في صحة انتساب الائمة (ع) الي محمد و علي (ع) منها ما رواه في الكافي في باب ما نص الله و رسوله علي الائمة عليهم السلام بسند صحيح عن عبدالرحيم ابن روح القصير عن ابي‌جعفر (ع) في قول الله [ص 101] عز و جل النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم ، ثم ساق الحديث الي ان قال : فقلت هل لولد الحسن فيها نصيب قال لا والله ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا ، و كذلك روي الصدوق عن حمزة و محمد ابني حمران عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث قال (ع) فيه بعد ذكر حمران لعقيدته في الامامة ما صورته يا حمران مد المطمر بينك و بين العالم قلت يا سيدي و ما المطمر قال انتم تسمونه خيط البناء فمن خالفك علي هذا الامر فزنديق فقلت و ان كان علويا فاطميا فقال ابوعبدالله و ان كان محمديا علويا فاطميا . و هما صريحان كما تري في صحة النسبة اليه (ص) بان كل من كان من ذريته و ابناء بنته فهو محمدي فما ذكر انه لايصح النسبة الا اذا كان بالاب كلام شعري لا تعويل عليه و اما دعوي المجاز فبعد ما شاهدت من الاخبار بعيد جدا فانك تري انهم ادعوا البنوة في مقامات للافتخار و تارات في الاحتجاج و كذلك اخبر الله بذلك في مقامات فكيف يجوز النفس كونها محض مجاز مع انه لا فخر فيه لجوازها في الاكثر و ان قلت ان اغلب هذه الاخبار تدل علي انهم كانوا يدعون بهذا الاسم و كذلك هم ايضا تسموا انفسهم به و لا شك في احتمال المجاز و اذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال اقول اما اولا فلايجري احتمال المجاز في كلام الله عز و جل اذ عد عيسي (ع) من ذرية ابرهيم و لم‌يكن منهم الا من قبل الامهات و اما ثانيا فاحتمال المجاز في مقام يقوم علائمه كصحة السلب و تبادر [ص 102] الغير و عدم الدلالة الا بالقراين و لاتقوم في المقام علامة بل علايم الحقيقة موجودة فانه لايجوز شيعي ان ينفي ولدية الحسن و الحسين لرسول الله و قول الشهيد الثاني قدس سره في قرينة المجاز من صحة السلب في قول القايل هذا ليس ابني بل ابن بنتي او ابن ابني مردود بانه غير مسلم علي اطلاقه اذ لانسلم سلب الولدية حقيقة اذ حاصل المعني بقرينة الاضراب ● ان مراد القايل المذكور انه ليس بولدي بلا واسطة بل ولدي بالواسطة فالمنفي ح انما هو كونه ولده من غير واسطة و الولد الحقيقي اعم منهما و لو قال ذلك القايل ليس بولدي من غير الاتيان بالاضراب منعنا صحة السلب هذا و يكفي في كون النسبة حقيقة قول ابي‌جعفر عليه السلام في حديث طويل الله بيننا و بين من هتك سترنا و جحدنا حقنا و افشي سرنا و نسبنا الي غير جدنا و قال فينا ما لم‌نقله و قول ابي‌عبدالله (ع) قال والله لقد نسب الله عيسي بن مريم في القرآن الي ابرهيم من قبل النساء ثم تلا الآية ، و مع هذين الحديثين الصريحين كيف يجوز العقل نفي الولدية عنهم و اما الخبر فهو ما رواه حماد بن عيسي قال رواه لي بعض اصحابنا عن العبد الصالح ابي‌الحسن الاول عليه السلام و هو طويل الي ان قال و هؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي (ص) الذين ذكرهم الله فقال و انذر عشيرتك [ص 103] الاقربين و هو بنوعبدالمطلب انفسهم الذكر و الانثي منهم ليس فيهم من اهل بيوتات قريش و لا من العرب احد و لا فيهم و لا منهم في هذا الخمس من مواليهم و قد تحل صدقات الناس لمواليهم و هم و الناس سواء و من كانت امه من بني‌هاشم و ابوه من ساير قريش فان الصدقة تحل له و ليس له من الخمس شئ لان الله يقول ادعوهم لآبائهم . فلاينافي اثبات القرابة و الولادة و لايعارضها من هذا الحيث و لكنها تدل علي عدم حلية الخمس لهم و لا كلام لنا في ذلك عجالة و لو لم‌يكونوا من الاولاد و السادات عرفا لمااحتيج الي استثنائهم في حكم الصدقة و الخمس و اما من جهة الخمس فلولا الشهرة الكثيرة بين الاصحاب لحملنا الخبر علي التقية كما هو الظاهر منه و لكن اشتهر الحكم بينهم مع انه اقرب الي الاحتياط من جهة مصارف الخمس و لكن لا دلالة فيه علي انهم ليسوا من الاولاد و القرابة و اما الآية الكريمة فلاتعارض ايضا الآيات الدالة علي الانتساب فان غاية دلالتها الامر بالانتساب و دعوي الاولاد لآبائهم و شأن نزولها معلوم ان رسول الله (ص) بعد ما تزوج بزينب بتزويجه الله اياها من فوق عرشه قال المنافقون يحرم علينا نساء ابناءنا و يتزوج امرأة ابنه زيد فانزل ماجعل ادعيائكم ابناءكم ذلكم قولكم بافواهكم و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله فان لم‌تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين و مواليكم الآية ، و قصة زيد معلومة [ص 104] لا احتياج الي نقلها و بالجملة امر الله بدعوتهم لآبائهم ان من ولد من فلان فهو ابنه لا من سماه بالابن بمحض القول و حين النداء قل زيد بن فلان لا زيد بن فلانة او زيد بن محمد (ص) مثلا لانه دعاه ولدا و محل كلامنا ان من ولد من البنت هل يكون ولدا لابيها ام لا و لايدل الآية علي انه ليس ولدا لها مثلا و اما استدلال الامام عليه السلام بتلك الآية علي عدم حلية الخمس لمن كان ابوه غير هاشمي اما لمحض التقية او لحكمة اخري هو اعلم بها و الظاهر الاولي اذ نري انهم احتجوا علي اعدائهم في مواطن و اثبتوا بنوتهم لرسول الله بآيات اخري و لم‌يتعرضوا لذكر هذه الآية بل لم‌يتعرض خصمهم لذلك و لو كان فيها دلالة علي المراد لماسكتوا بل كانوا يردون علي الامام استدلاله هذا و في ظاهر اللغة لا شك ان قوله ادعوهم لآبائهم لايدل علي ذلك و بحسب النزول و الترتيب ايضا لايدل علي ذلك و وجه استدلاله (ع) بها في المقام ايضا مشتبه علينا و لايترك المحكم بالمتشابه مسلما فالعمل علي الآيات الماضية ان عرفت لقول الله تعالي منه آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات اما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و المعول في كل حال علي المحكم مع انه عليه السلام لم‌يصرح في الخبر ان من انتسب من امه ليس هاشميا بل قال لايعطي من الخمس و يعطي من الصدقة و قال قال الله ادعوهم لآبائهم و [ص 105] لانعلم انه اراد الاستدلال لعدم الانتساب من جهة الام او عدم اعطاء الخمس و الاول بعيد لمخالفته للاخبار الكثيرة و قد امرونا صلوات الله عليهم عرض الاخبار المتعارضة علي محكم الكتاب او علي اخبارهم او علي العامة فنأخذ بما يوافقهما و يخالف العامة العمياء و لا شك ان نوع اخبارهم حاكم بان ولد البنات من الذرية و الآيات ايضا حاكمة بذلك و مخالفة العامة في ذلك اذ لا شك في ان العامة اغلبهم كانوا نافين للنسبة من الام كما ظهر لك من الاخبار الماضية و ما مر من اقوالهم و قد روي شيخنا الشيخ يوسف رحمه الله عن الشيخ الفاضل حسن بن علي بن محمد بن علي بن الحسن الطبرسي ان اباحنيفة كان يقول الحسن و الحسين ليسا ابني رسول الله صلي الله عليه و آله و الشافعي يقول انهما ابناه و تمسك الشافعي بآية المباهلة و الحديث عن النبي (ص) حيث قال الحسن و الحسين ابناي هذان امامان قاما او قعدا و تمسك ابوحنيفة بشعر جلف من اجلاف العرب : بنونا بنوا ابنائنا الشعر ، و قال المخالف الحسن و الحسين ليسا من ذرية رسول الله صلي الله عليه و آله لانهما من بنت النبي صلي الله عليه و آله و الشافعي منع هذا القول و حجة الشافعي قوله تعالي و من ذريته داود ثم ساق الآية و قال مع ان بين عيسي و نوح قرب اربعة آلاف سنة و عيسي من بنت نوح و قد جعله من ذريته و هما لم‌يكن بينهما الا بطن واحد فكونهما من الذرية اولي ثم اطال طاب ثراه في [ص 106] الاستدلال و استدل بقول الرسول صلي الله عليه و آله لما عثر الحسن عليه السلام و نزل الرسول (ص) و اولادكم فتنة الآية انتهي . و لا شك ان اباحنيفة كان من المعروفين فيهم و اغلبهم كانوا مقلدين له و الشافعي كان معروفا بينهم بانه مايل الي رأي الشيعة و التقية من ابي‌حنيفة و اضرابه مع ان الملوك من بني‌امية و بني‌العباس ايضا كانوا علي هذا الرأي السخيف علي ان الخبر مشتمل لاحكام اخري تخالف ما اشتهر بين الشيعة كما قال الشيخ يوسف رحمه الله قال بعد اصراره علي حمل الخبر علي التقية لما حكاه عن السيد ان القول بعدم الانتساب من مخالفينا و رواية ابي‌الجارود المتقدم و احتجاجات الامامين عليهما السلام و ربما يؤكد ذلك ان هذه الرواية قد اشتملت علي جملة من الاحكام المخالفة لاتفاق العلماء منها تصريحها بوجوب الزكوة في حاصل الارض الخراجية و الحال انه لا زكوة فيها بالاتفاق كما تقدم في كتاب الزكوة لانه لجملة المسلمين يصرف في مصالحهم و الاتفاق نصا و فتوي علي ان الزكوة انما تجب علي من تقدم ذكره في كتاب الزكوة من المكلف البالغ العاقل و منها تصريحها بان الامام بعد اخراجه الزكوة من حاصل الارض الخراجية يقسمه علي الاصناف الثمانية علي جهة البسط و يقيهم به في السنة و لا قايل به و منها انها صرحت بان ما فضل من مؤنة سنتهم فهو له و ما اعوز وجب علي الامام و هذا الحكم انما هو في الخمس لا [ص 107] في الزكوة اتفاقا . اقول بعد تعارضها للاخبار الكثيرة من جهات و موافقتها للعامة ينبغي حملها علي التقية البتة و بالجملة ان دققت النظر تعرف ان المجمع عليه في الواقع هذا الحكم المختار غاية الامر ان اختلافهم في مسألة الخمس فقط و الا ففي المناكح و المواريث لايختلف اثنان من الشيعة في هذا الحكم و اي مسألة تثبت فينا بهذه المثابة فانصف و اما شعر الشاعر الذي يستدلون به فلايكون دليلا فان عربا بوالا علي عقبه اذا قال شيئا لايعتني بكلامه مع انك تعلم انهم في الجاهلية كانوا يغيرون علي البنات بحيث كانوا يدفنونها في حياتها كما فعل عمر و لم‌يكن نفيهم ذرية البنات عن انفسهم الا لغيرتهم الجاهلية لا لعدم النسب و لو لم‌يكن ذلك ايضا لا اعتبار في شعر الشعراء و لايجوز بناء الدين علي مثل ذلك افهم ما اقول حتي تفوز بالمأمول و لاتنكر هذا القول العالي اذ لم‌ينكره اعداؤهم بعد ما وقفوا علي الدليل هذا ما روي الصدوق قال بعث الحجاج بن عبدالملك الي يحيي بن يعمر فقال له انت الذي تزعم ان ابني علي ابناء رسول الله قال نعم و اتلو عليك قرآنا قال هات قال اعطني الامان قال اليس الله يقول و وهبنا له اسحق و يعقوب كلا هدينا و نوحا هدينا من قبل و من ذريته داود و سليمان و ايوب و يوسف و موسي و هرون و كذلك نجزي المحسنين و زكريا و يحيي و عيسي أفكان لعيسي اب قال لا قال فقد نسبه الله عز و جل في الكتاب الي ابرهيم [ص 108] قال فما حملك ان تروي مثل هذا الحديث قال ما اخذ الله علي العلماء في علمهم الايكتموا علما علموه الحديث ، و روي العياشي في تفسيره عن ابي‌حرب ابن ابي‌الاسود قال ارسل الحجاج الي يحيي بن معمر قال بلغني انك تزعم ان الحسن و الحسين من ذرية النبي تجدوه في كتاب الله و قد قرأت كتاب الله من اوله الي آخره فلم‌اجده قال اليس تقرأ سورة الانعام و من ذريته داود و سليمان الآية ، قال اليس عيسي من ذرية ابرهيم و ليس له اب قال صدقت الحديث ، و من طريق العامة ايضا نقل الفقيه محمد بن طلحة الشافعي في كتابه مطالب السؤل في مناقب آل الرسول قال و قد نقل ان الشعبي كان يميل الي آل الرسول صلي الله عليه و آله و كان لايذكرهم الا و يقول هم ابناء رسول الله و ذريته (ص) فنقل عنه ذلك الي الحجاج بن يوسف و يكرر ذلك منه و كثر نقله عنه فاغضبه ذلك من الشعبي و نقم عليه فاستدعاه الحجاج يوما و قد اجتمع لديه اعيان المصرين الكوفة و البصرة و علمائهما و قرائهما فلما دخل الشعبي عليه لم‌يهش له و لاوفاه حقه من الرد عليه فلما جلس قال له يا شعبي ما امر ليبلغني عنك فيشهد عليك بجهلك قال ما هو يا امير قال الم‌تعلم ان ابناء الرجل هل ينسبون الا اليه و الانساب لاتكون الا بالآباء فما بالك تقول عن ابناء علي انهم ابناء رسول الله و ذريته و هل لهم اتصال برسول الله الا بامهم فاطمة و النسب لايكون بالبنات و انما يكون بالابناء [ص 109] فاطرق الشعبي ساعة حتي بالغ الحجاج في الانكار عليه و قرع انكاره مسامع الحاضرين و الشعبي ساكت فلما رأي الحجاج سكوته اطمعه ذاك في زيادة تعنيفه فرفع الشعبي رأسه فقال يا امير مااراك الا متكلما بكلام من يجهل كلام الله و سنة نبيه او يعرض عنهما فازداد الحجاج غضبا منه و قال لمثلي تقول هذا يا ويلك قال الشعبي نعم هؤلاء قراء المصرين حملة الكتاب العزيز فكل منهم يعلم ما اقول اليس قد قال الله تعالي حين خاطب عباده يا بني آدم و قال يا بني‌اسرائيل و قال عن ابرهيم و من ذريته الي قال و عيسي فتري يا حجاج اتصال عيسي بآدم و اسرائيل نبي الله و ابرهيم خليل الله باي آبائه كان او باي اجداد ابيه هل كان الا بامه مريم و قد صح النقل عن رسول الله (ص) ابني هذا سيد فلما سمع ذلك اطرق خجلا ثم عاد يتلطف بالشعبي و اشتد حياؤه من الحاضرين . اقول اذا كان مثل الشعبي يقر بذلك لمكان الدليل و يثبته للثقفي مع شدة عداوته و هو ايضا يقر و لاينكر فكيف ينكر الشيعي هذا الامر العظيم و قد مر اقرار الشافعي و اضرابه بهذا النسب الكريم و لو وجدوا مفرا عنه لمااقروا بداهة فانصف من نفسك .

تتميم - قال الشيخ المعظم الشيخ يوسف رحمه الله تعالي الظاهر ان معظم الشبهة عند من منع في هذه المسألة من تسمية المنتسب بالام ولدا بالنسبة الي جده من امه هو انه انما خلق من ماء الاب و الام انما هي ظرف و وعاء كما سمعته من كلام [ص 110] الرشيد للكاظم (ع) في الحديثين و اليه يشير كلام الحجاج و لعل هذا العرف الذي استند اليه الاصحاب مبني علي ذلك و هو في البطلان اظهر من ان يحتاج الي بيان ثم بين خلق الولد من نطفة امشاج علي الاجمال و عمد علي حكاية الاقوال طبق ما مضي و لم‌يؤد حق التحقيق علي ما ينبغي و لا عيب عليه في ذلك لان المسألة حكمية و هو فقيه و ليس من شأنه بيان الحكمة و لا علي ان ابينها علي نهج الاختصار زايدا علي ما اشرت اليه صدر الكتاب و نبدأ بذكر الآيات و الاخبار و نثني بنقل الاقوال و نذيلها بالبيان انشاء الله .

قال الله تعالي خلق الانسان من نطفة فاذا هو خصيم مبين و قال و لقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين اقول هاتان الآيتان و ما بمعناهما تدل علي خلقه من النطفة مطلقا و لايظهر منها انها نطفة الرجل او المرأة او كلتاهما و قال يخلقكم في بطون امهاتكم خلقا من بعد خلق و قال هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء اقول هاتان ايضا مجملتان اذ لم‌يبين فيهما ان المادة ايضا من الام او من الاب او منهما و الخلق في مقام المادة و التصوير في مقام الصورة و يظهر منهما ان تدبيرهما جميعا في الرحم سواء كان المنشأ منه او من الاب و قال الله تعالي افرأيتم ما تمنون ءانتم [ص 111] تخلقونه ام نحن الخالقون و قال الم‌نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين الي قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون و قال الم‌يك نطفة من مني يمني اقول قوله افرأيتم ما تمنون اي تقذفونه في الارحام من النطف و كذلك قوله من مني يمني اي يدفق في الرحم او يخلق او يقدر منه الولد و قوله من ماء مهين اي نطفة قذرة ذليلة و قال علي بن ابرهيم منتن و قوله في قرار مكين قال في الرحم الي قدر معلوم اي الي قدر معلوم من الوقت قدره الله للولادة اقول هذه الآيات ايضا مجملة لاطلاقها يحتمل ان يكون المراد منها ماء الرجل و المرأة كليهما الا انه يحتمل حملها علي ماء الرجل اذ خاطب الرجال في الاولي و قال افرأيتم ما تمنون ءانتم تخلقونه ام نحن الخالقون و مرجع ضمير الفعل الموصول و هو كناية عن ماء الرجل و كذلك قوله الم‌نخلقكم من ماء مهين يحتمل ان يكون المراد ماء الرجل فقط و ان كان شركته مع ماء المرأة ايضا محتملة فانه ايضا ينزل من الترايب الي الرحم الا انه ان ساعد ساير الادلة علي كون الولد من ماء الرجل يمكن حملها علي ذلك و كذلك الآية الثالثة يحتمل فيها ذلك و يجري فيها ما يجري في الآية الثانية و قال الله تعالي هل اتي علي الانسان حين من الدهر لم‌يكن شيئا مذكورا انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا و قال عز من قايل فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب و [ص 112] الترايب اقول في الآية الاولي الامشاج اي الاخلاط جمع مشيج او مشج من مشجت الشئ اذا خلطته و وصفت النطفة به لان المراد بها مجموع مني الرجل و المرأة و كل منهما مختلفة الاجزاء في الرقة و القوام و الخواص و لذلك تصير كل جزء منهما مادة لجزء من البدن و قيل مفرد كاعشاء و قيل ان معناه الوان فان ماء الرجل ابيض و ماء المرأة اصفر فاذا اختلطا اخضرا او اطوارا فان النطفة تصير علقة ثم مضغة الي تمام الخلقة و لسنا بصدد شرح تمام الآية اذ هي خارجة عما نحن فيه و في الآية الثانية قال الرازي في معني الدافق الدفق صب الماء يقال دفقت الماء اذا صببته فهو مدفوق و مندفق و اختلف في انه كيف وصف بانه دافق علي اقوال الاول ان معناه ذو اندفاق كما يقال دارع و تارس و لابن و تامر اي ذو درع و ترس و لبن و تمر الثاني انهم يسمون المفعول باسم الفاعل قال الفراء و اهل الحجاز اجعل لهذا من غيرهم يجعلون الفاعل مفعولا اذا كان في مذهب النعت كقولهم ستر كاتم و هم ناصب و ليل قايم و كقوله تعالي في عيشة راضية ، الثالث ذكر الخليل دفق دفقا و دفوقا اذا انصب الرابع صاحب الماء لما كان دافقا اطلق ذلك علي المجاز و اما قوله عز من قايل من بين الصلب و الترايب قال الجوهري التريبة واحدة الترايب و هي عظام الصدر ما بين الترقوة الي الثندوة انتهي ، و قال الرازي ترايب المرأة عظام صدرها حيث تكون القلادة و كل ما سوي من ذلك [ص 113] تريبة هذا قول جميع اهل اللغة ثم قال في هذه الآية قولان احدهما ان الولد مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل و ترايب المرأة و قال آخرون انه مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل و ترايبه و احتج صاحب القول الثاني علي مذهبه بوجهين الاول ان ماء الرجل خارج من الصلب فقط و ماء المرأة خارج من ترايب المرأة فقط و علي هذا التقدير لايحصل هناك ماء خرج من بين الصلب و الترايب و ذلك علي خلاف الآية الثاني انه تعالي بين ان الانسان مخلوق من ماء دافق و الذي وصف بذلك هو ماء الرجل ثم وصفه بانه يخرج هذا الدافق من بين الصلب و الترايب و ذلك يدل علي ان الولد مخلوق من ماء الرجل فقط و اجاب القايلون بالقول الاول عن الحجة الاولي انه يجوز ان يقال للشيئين المتباينين انه يخرج من بين هذين خير كثير و لان الرجل و المرأة عند اجتماعهما يصيران كالشئ الواحد فحسن هذا اللفظ هناك و عن الثانية بان هذا من باب اطلاق اسم البعض علي الكل فلما كان احد قسمي المني دافقا اطلق هذا الاسم علي المجموع ثم قالوا و الذي يدل علي ان الولد مخلوق منهما ان مني الرجل وحده صغير و لايكفي و سيجيء البيان في ذلك بعد و لايخفي ان هاتين الآيتين صريحتان في الدلالة علي ان الولد من النطفتين و قوله يخرج من بين الصلب و الترايب اي بين صلب الرجل و ترايب المرأة كما يدل علي ذلك الاخبار و صحيح الاعتبار [ص 114] و لا اعتناء بشبهة من اورد علي الآية و لا قول من يقول انه يخرج من اعضاء محصورة بينهما في الرجل و المرأة كما ياتي و دلالتهما علي ذلك واضحة و الآيات الاخر مجملة بالنسبة اليهما .

و اما الاخبار الواردة في هذا المضمار فعديدة اروي منها ما تيسر ففي البحار عن ابي‌محمد العسكري (ع) عن جابر قال سأل ابن‌صوريا النبي (ص) فقال اخبرني يا محمد الولد يكون من الرجل او من المرأة فقال النبي (ص) اما العظام و العصب و العروق فمن الرجل و اما اللحم و الدم و الشعر فمن المرأة قال صدقت يا محمد ثم قال يا محمد فما بال الولد يشبه اعمامه ليس فيه من شبه اخواله شئ و يشبه اخواله ليس فيه من شبه اعمامه شئ فقال رسول الله (ص) ايهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له و عن ثوبان قال ان يهوديا جاء الي النبي (ص) فقال يا محمد اسألك عن شئ لايعلمه الا نبي قال و ما هو قال عن شبه الولد اباه و امه قال ماء الرجل ابيض غليظ و ماء المرأة اصفر رقيق فاذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا باذن الله عز و جل و من قبل ذلك يكون الشبه و اذا علا ماء المرأة ماء الرجل خرج الولد انثي باذن الله تعالي و من قبل ذلك يكون الشبه و عن علي بن ابرهيم في تفسير قوله عز و جل فلينظر الانسان الآية قال في معني دافق النطفة التي تخرج بقوة يخرج من بين الصلب و الترايب قال الصلب الرجل و الترايب المرأة و هي صدرها و عن العلل بسنده المرفوع قال اتي علي بن ابي‌طالب [ص 115] (ع) يهودي فسأله عن مسايل فكان فيما سأله اخبرني عن شبه الولد اعمامه و اخواله و من اي النطفتين يكون الشعر و اللحم و العظم و العصب فقال (ع) اما شبه الولد اعمامه و اخواله فاذا سبق نطفة الرجل نطفة المرأة الي الرحم خرج شبه الولد الي اعمامه و من نطفة الرجل يكون العظم و العصب و اذا سبق نطفة المرأة نطفة الرجل الي الرحم خرج شبه الولد الي اخواله و من نطفتها يكون الشعر و الجلد و اللحم لانها صفراء رقيقة الخبر ، و عن ابي‌بصير قال سألت اباعبدالله (ع) فقلت له ان الرجل ربما اشبه اخواله و ربما اشبه عمومته فقال ان نطفة الرجل بيضاء غليظة و نطفة المرأة صفراء رقيقة فان غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة اشبه الرجل اباه و عمومته و ان غلبت نطفة المرأة نطفة الرجل اشبه الرجل اخواله و عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال تعتلج النطفتان في الرحم فايتهما كانت اكثر جاءت تشبهها فان كانت نطفة المرأة اكثر جاءت تشبه اخواله و ان كانت نطفة الرجل اكثر جاءت تشبه اعمامه و قال تحول النطفة في الرحم اربعين يوما فمن اراد ان يدعو الله ففي تلك الاربعين الحديث ، و من الكافي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان الله عز و جل اذا اراد ان يخلق النطفة التي اخذ عليها الميثاق في صلب آدم او ما يبدوا له فيه و يجعلها في الرحم حرك الرجل للجماع و اوحي الي الرحم ان افتحي بابك حتي يلج فيك خلقي و قضائي النافذ و قدري فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة الي الرحم [ص 116] فتردد فيه اربعين يوما الحديث ، و هو من الاحاديث التي يحتمل فيها الدلالة علي كون الولد من نطفة الاب و من قصص الراوندي عن شهر بن حوشب قال لما قدم رسول الله (ص) المدينة اتاه رهط من اليهود فسألوه عن مسايل منها قالوا كيف يكون الشبه من المرأة و انما النطفة للرجل فقال انشدكم بالله اتعلمون ان نطفة الرجل بيضاء غليظة و ان نطفة المرأة حمراء رقيقة فايتها غلبت علي صاحبتها كان لها الشبه قالوا اللهم نعم الخبر ، و عن ابي‌الجارود عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله امشاج قال ماء الرجل و ماء المرأة اختلطا جميعا .

و روي من طرق العامة ايضا روايات ففي البحار عن الدر المنثور عن ابن‌عباس قال حضرت عصابة من اليهود نبي الله (ص) فسألوه عن مسايل فكان فيما سألوه كيف ماء الرجل من ماء المرأة و كيف الانثي منه و الذكر فقال (ص) ان ماء الرجل ابيض غليظ و ان ماء المرأة اصفر رقيق فايهما علا كان له الولد و الشبه باذن الله الحديث ، و عن انس قال سأل عبدالله بن سلام النبي فقال ما ينزع الولد الي ابيه و الي امه قال اخبرني جبرئيل انه اذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع اليه الولد و اذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع اليها و عن ابن‌عباس في قوله تعالي و لقد خلقناكم ثم صورناكم قال خلقوا في ظهر آدم ثم صوروا في الارحام و في رواية اخري عنه خلقوا في اصلاب الرجال ثم صوروا في ارحام النساء و عن ابي‌سعيد الخدري قال سمعت النبي (ص) [ص 117] سئل عن العزل فقال لا عليكم ان تفعلوا ان يكن مما اخذ الله منها الميثاق و كانت علي الصخرة نفخ فيه الروح و عن ابن‌مسعود انه سئل عن العزل فقال لو اخذ الله ميثاق نسمة من صلب رجل ثم افرغه علي صفا لاخرجه من ذلك الصفا فان شئت فاعزل و ان شئت لاتعزل و عن ابن‌عباس في قوله تعالي من سلالة من ماء قال السلالة صفر الماء الرقيق الذي يكون منه الولد ، اقول لعله اشارة الي ماء المرأة فانه اصفر رقيق و عن عبدالله بن مسعود في قوله من نطفة امشاج نبتليه امشاجها عروقها و عن ابن‌عباس في قوله من نطفة امشاج قال ماء الرجل و ماء المرأة حين يختلطان و عنه ان نافع بن الازرق قال له اخبرني عن قوله من نطفة امشاج قال اختلاط ماء الرجل و ماء المرأة اذا وقع في الرحم قال و هل تعرف العرب ذلك قال نعم اماسمعت اباذويب و هو يقول :

كأن الريش و الفوقين منه خلال النسل خالطه مشيج

و عنه قال مختلفة الالوان و عن مجاهد من نطفة امشاج قال الوان نطفة الرجل بيضاء و حمراء و نطفة المرأة خضراء و حمراء و عن قتادة في تفسيرها قال طورا نطفة و طورا علقة الخ ، و عن ابي‌حاتم في تفسير يخرج من بين الصلب و الترايب قال صلب الرجل و ترايب المرأة و عن الاعمش يخلق العظام و العصب من ماء الرجل و يخلق اللحم و الدم من ماء المرأة و عن قتادة في قوله يخرج من بين الصلب و الترايب قال يخرج من بين صلبه و نحره ، و هذه ايضا بعضها يدل علي [ص 118] ان الولد من النطفتين و ربما يستدل من بعضها علي انه من نطفة الاب كرواية انس و لكنها مع انها عامية لا صراحة فيها في المطلوب فانه (ص) بين قدرة الله علي اخراج الولد من الصفا و لعله يحول طبع الصفا و يخرج منه ماءا كماء المرأة كما يحول التراب الي الحيوان فيركبه مع نطفة الرجل او يلحقها من الصفا برحم مستعد يؤلف فيه المولود كأن يجلس عليه امرأة فورا و يجذبها بقبلها الي الرحم و ذلك ممكن و لذلك نهي عن جلوس المرأة في مكان الرجل حارا و ذلك امر ممكن و ان كان يستغربه الجاهلون و يدل صريحا علي ان الولد من الام ما رواه الصدوق رحمه الله عن ابي‌عبدالله عليه السلام قيل سئل عن رجل تزوج ولد الزنا فقال لا بأس انما يكره مخافة العار و انما الولد للصلب و انما المرأة وعاء قيل قلت فالرجل يشتري الجارية الولد الزنا فيطأها قال لا بأس ، قال الشيخ يوسف رحمه الله في الجواب عنه انك قد عرفت بما قدمناه دلالة الآيات و الاخبار علي ان الولد مخلوق من نطفتي الرجل و المرأة و القول بان المرأة وعاء محض يعني ليس لها مدخل و لا شراكة في خلق الولد مخالف لظاهر القرآن و السنة المتفق عليهما و كل ما كان كذلك يجب طرحه بالاخبار المستفيضة عنهم (ع) بان ما خالف الكتاب و السنة يضرب به عرض الحايط و يؤكد ذلك موافقة الخبر للعامة القايلين بذلك كما عرفت فما هذا سبيله لايعترض به و لايقوم حجة و علي هذا فيمكن حمل الخبر المذكور [ص 119] علي التقية بالنسبة الي هذه العبارة انتهي ، و روي الصدوق ايضا في العيون في باب علل محمد بن سنان عن الرضا (ع) قال و علة تحليل مال الولد لوالده بغير اذنه و ليس ذلك للولد لان الولد موهوب للوالد في قول الله عز و جل يهب لمن يشاء اناثا و يهب لمن يشاء الذكور مع انه المأخوذ بمؤنته صغيرا و كبيرا و المنسوب اليه و المدعو له لقول الله تعالي ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله و قوله صلي الله عليه و آله انت و ما لك لابيك . اقول الانصاف ان هذا الخبر لايدل علي ان الولد من نطفة الاب فقط بل هو دال علي اولوية الوالد و قوة جانبه كما لايخفي و اما الخبر الاول فهو يدل علي عدم مشاركة الام و هو مع مخالفته للكتاب و السنة الجامعة و نوع اخبار الشيعة يتوقف فيه و يرد علمه علي قائله عليه السلام و العمل علي الاخبار الصريحة الدالة علي المشاركة .

و اما اقوال الناس في المسألة و ان لم‌تكن محل نظر لان اغلبهم من الطبيعيين و المتفلسفين الذين جعلوا القرآن عضين و لا عبرة برأيهم و قولهم في الدين و لكن من باب ان اقوال بعضهم قريب من الحق مع انهم لم‌يكونوا مغرضين في المسألة و بعضهم وقف علي وضع الخلقة بالمشاهدة و التجربة فاذكر بعضها بقدر الحاجة اقول روي المجلسي رحمه الله عن بعض الملحدين انهم طعنوا في الآية الكريمة يخرج من بين الصلب و الترايب ان كان المراد ان المني انما ينفصل من تلك المواضع فليس الامر كذلك لانه انما يتولد عن [ص 120] فضلة الهضم الرابع و ينفصل عن جميع اجزاء البدن حتي يأخذ من كل عضو طبيعة و خاصية فيصير مستعدا لان يتولد منه مثل تلك الاعضاء و لذلك قيل ان المفرط في الجماع يستولي الضعف عليه في جميع اعضائه و اذا كان المراد ان معظم المني يتولد هناك فهو ضعيف بل معظم اجزائه انما يتولد في الدماغ و الدليل عليه انه في صورته يشبه الدماغ و لان المكثر منه يظهر الضعف اولا في عينيه و ان كان المراد ان مخرج المني هناك فهو ضعيف فان الحس يدل علي انه ليس كذلك و الجواب عنه انه لا شك ان معظم الاعضاء معونة في توليد المني هو الدماغ و للدماغ خليفة و هي النخاع في الصلب و شعب كثيرة نازلة الي مقدم البدن و هو التريبة فلهذا السبب خصص الله هذين العضوين بالذكر علي ان كلامكم في كيفية تولد المني و كيفية تولد الاعضاء عن المني محض الوهم و الظن و كلام الله اولي بالقبول و قال البيضاوي من بين الصلب و الترايب بين صلب الرجل و ترايب المرأة و هي عظام صدرها و لو صح ان النطفة تتولد من فضلة الهضم الرابع و تنفصل عن جميع الاعضاء حتي يستعد ان يتولد منها مثل تلك الاعضاء و مقرها عروق التف بعضها ببعض عند البيضتين فالدماغ اعظم الاعضاء معونة في توليدها و لذلك تشبهه و يسرع الافراط في الجماع بالضعف فيه و له خليفة و هي النخاع و هو في الصلب و له شعب كثيرة نازلة الي الترائب و هما اقرب الي اوعية المني فلذلك خصا بالذكر [ص 121] و قال المجلسي (ره) علي تقدير تسليم ما ذكره الاطباء في ذلك يمكن ان يكون المراد خروج المني من الرجل و المرأة من اعضاء محصورة بين الصلب من جهة الخلف و الترايب من جهة القدام بان يكون الصلب و الترايب مقصودين في كل من الرجل و المرأة و يكون هذا التعبير لبيان كثرة مدخلية الصلب و الترايب فيهما و كون ماء المرأة غير دافق ممنوع بل الظاهر ان له ايضا دفقا لكنه لما كان في داخل الرحم لايظهر كثيرا و ما ورد في الاخبار من تخصيص الصلب بالرجل و الترايب بالمرأة لكون الصلب ادخل في مني الرجل و الترايب في مني المرأة و يؤيده ان الاطباء ذكروا من آداب الجماع دغدغة ثدي المرأة لتهيج شهوتها و عللوه بان الثدي شديد المشاركة للرحم اقول اما اولا فلا شك ان المراد من الصلب صلب الرجل و من الترايب ترايب المرأة و لا شك انهما ممران للمني و ذلك محسوس غير منكور و لا شك ايضا انه يخرج من جميع البدن و لم‌يرد الله الانحصار بهما و لا دلالة في الآية علي ذلك ابدا كما في الخبر عن الصادق عليه السلام قال له ابوحنيفة في خبر بعد قوله (ع) ان المني يخرج من جميع الجسد كيف يخرج من جميع الجسد و الله يقول من بين الصلب و الترايب قال ابوعبدالله (ع) فهل قال لايخرج من غير هذين الموضعين ، و ظهر من هذا الخبر الشريف ان لا حجة في مفهوم الآية و اما تخصيصه تعالي هذين الموضعين بالذكر فلحكم عنده و اما خروجه من جميع البدن فقبل [ص 122] الاستحالة حين كونه دما و لايقتضي المقام ذكره و قال المجلسي (ره) ان جالينوس و اكثر الاطباء ذهبوا الي ان للمرأة منيا و ذهب ارسطو و جماعة من الحكماء الي انه ليس للمرأة مني و انما تنفصل من بيضتيها رطوبة شبيهة بالمني يقال لها المني مجازا اذ عندهم ان المني ما اجتمعت فيه خمس صفات بياض اللون و حصول اللذة عند الخروج و القوة العاقدة و الدفق و رايحة شبيهة برايحة الطلع و اذا امتزج مني الرجل بتلك الرطوبة تتولد منه مادة الجنين و مني الرجل هو العاقد و الفاعل و رطوبة المرأة هي المنعقدة و المنفعلة و قال جالينوس و اتباعه في كل منهما قوة عاقدة و منعقدة و قال المجلسي النزاع في اطلاق المني علي رطوبة المرأة و عدمه لفظي لا طايل تحته و اما في تولد المولود من المني فالاكثر علي انه من المنيين و قيل ان نطفة الرجل بمنزلة الانفحة و المعقود نطفة المرأة و هذا القول يخالف الاخبار الصريحة الواردة في انه من كل واحدة منهما و الانفحة تتركب منها ايضا اجزاء مع اللبن حتي تنعقد و نفس الرايحة فقط ليس لها هذه القوة و عن بعض مشرحي الافرنج ان في المني ديدانا احياء صغيرة ترد الرحم و تميل بالطبع الي جانب البيضة بيضة المرأة فاذا كانت البذور التي هي بمنزلة مخ البيضة في الحيوانات قريبة من الانفتاق و هي الاوقات القريبة من ايام الحيض تقرب منها الدواب و تجعل رأسها في بطونها و تجمع معها و تتولد منهما الجنين [ص 123] و لعل قولهم ذلك فيما اذا لم‌تنزل المرأة و اما اذا انزلت بغلبة شهوتها فلا شك ان في غير هذا الوقت ربما تحبل و بالجملة يظهر من ذلك نوعا ان رأيهم في التركيب الا انه لا عبرة باجتهادهم فانه لايدرك هذه المسايل بالتشريح كاملا و لايري بالانظار و العبرة بقول الله خالق الخلق و قول النبي (ص) و كلام الائمة الاطهار عليهم السلام و قد علمت مما مضي انهم قالوا ان الطفل مخلوق من النطفتين و حسبنا ذلك و اما ما ورد في ان المرأة وعاء علي فرض صحة الخبر لايحمل علي عدم اشتراك الام في الولد مطلقا بل هو محمول علي ان الاصل و العماد هو ماء الرجل و منه العظم و العصب و اما ماء المرأة فمنه الشعر و الجلد و اللحم و ليس لها تأثير كثير في القوي و المشاعر التي هي الاصل في الانسان فكان المرأة وعاء يسكن فيها الانسان و ان تشكل بشكله في الجملة هذا و لا شك في ان الخبر وارد مورد التقية فان الاعداء كان ميلهم الي هذا القول كما ظهر لك من قول حجاج و مأمون الخليفة فلا مجال لانكار كونه تقية مع موافقته لآرائهم و مخالفته للكتاب و السنة الا انا حملناه علي ذلك تفاديا عن الطرح و ما يوافق العقل و النقل ان الانسان مخلوق من النطفتين .

و اما ما يخالف هذا الحكم مثل ما يروي ان في بلد من البلاد كانت نسوان بغير رجال و كان البلد يسمي شهرزنان و كانت النسوان يأكلن من ورق شجر في بلادهن و يحبلن بذلك و ما ثبت ان مريم حملت بغير زوج فلنا عنه اجوبة [ص 124] اما ما يقال من شهرزنان فلم‌يثبت اولا و هو محض رواية عن القدماء كانوا يروون امثال ذلك من العجايب حين كان الناس جاهلين باحوال الآفاق غير مطلعين علي الممالك و اما في زماننا فقل ما يشتبه مثل ذلك اين هذا البلد و لم لم‌يره احد من السياحين مع ان اغلبهم وطأوا البلاد و شاهدوا البلاد و ان قلت انه كان قبل ذلك و لم‌يبق الي زماننا اقول لم لم‌يدون خبرهم في الكتب المصححة الا ما يروي عن بعض دون بعض و لم لم‌يرد بهذا المعني حديث عن آل‌محمد عليهم السلام مع انهم حكوا اعاجيب الملك بعلم الغيب و بعد ازمنة كثيرة شاهد السايحون ما قالوه علي ما قالوه مع انه كان من الغرايب التي كان نقلها احري و احري و بالجملة هذا قول بعيد من العقل و علي فرض صحته اقول يكفي في لزوم تركيب شئ آخر غير مني المرأة معه اكلهن من الورقة و كان لها خاصية مني الرجل لا محالة و كان يتركب اجزاؤها اللطيفة بالطبع مع مني المرأة و كان ينعقد و اما ما كان من مريم بنت عمران التي احصنت فرجها فلم‌يكن من الامور العادية و يكفي انه لم‌يأت مثله بل خلق الله عيسي في رحمها كما خلق آدم من تراب و هذا غير ما نحن فيه و بالجملة فاذا كان الولد من النطفتين فاي مانع من ان يكون ولد البنت من ابيها مع ان بعضه منها و علي فرض كون الولد من نطفة الام فقط و كون ماء المرأة عاقدة فقط بلا اشتراك منه في الخميرة فكل الولد من البنت و ينسب [ص 125] الي ابيها كما تنسب اليه و ان نفيت الولد عن الاب مطلقا فانف ولد البنت من ابيها ايضا و الا فهو منه البتة و اما القول بانه من نطفة الاب فقط فقول ضعيف غير مقبول فمن هذا السبيل ايضا لايرد شبهة في ان ولد البنت منسوب الي ابيها .

فصل - خلص مما بيناه ان ولد رسول الله (ص) سواءا كانوا من الاب او من الام لهم الشرف الاعلي و المقام الاسني بنسبتهم اليه و هم سادات و موالي لساير الناس و ان ورد اشكال في حلية الخمس لولد البنات بالشهرة المتأخرة و الرواية المذكورة و ان لم‌يصل الينا في حديث آخر غيرها عن ائمتنا هذا المطلب و لم‌يحك رواية في تقسيم الخمس انهم فرقوا بين السادات الامية و الابية بل كانوا ينسبون جميع المنتسبين الي رسول الله صلي الله عليه و آله اليه اميين كانوا او ابيين و لكن في الاحكام الفقهية يشترط الاحتياط لقولهم احتط لدينك و بلغ احتياط جماعة الي منعهم من الزكوة ايضا و لو اقتصروا علي زكوة اموال اشباههم لكان اولي البتة و لكن ذلك في الاحكام الفقهية و هي غير الاحكام الاولية الواقعية بل هي ثانوية نفس الامرية و ربما تتغير في زمان ظهورهم و هم اعلم بالمصالح و اما في الواقع فهم سادات لحمهم من لحم رسول الله و جلدهم من جلده و ان كان عظمهم و عصبهم من غيره و يكفي نسبة الجزء اليه فان الحجام شرب دمه صلي الله عليه و آله فقال قد حرم جسدك علي النار فكيف بمن كان من لحمته [ص 126] فاحمد الله الذي جعلني منتسبا اليه من جهة امي فان نسبي ينتهي من جهة امي الي مولاي و سيدي الي قاسم بن ابي‌القاسم حمزة بن موسي بن جعفر عليهما السلام روحي فداهم و جسمي وقاهم و من جهة ام ابي الي ابي‌عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام و اجدادي من امي ايضا ينتهون من جهة الام اليه روحي فداه فيحري ان افتخر و اقول :

اولئك آبائي فجئني بمثلهم اذا جمعتنا يا حليل ( جرير ظ ) المجامع

و اسأل الله ان ينور قلبي بنورهم و يزيد في ايماني بهم و تصديقي لحقهم و اتباعي لهم حتي الحق بهم بنفسي ايضا فانه جواد كريم .

فصل - اذا عرفت فضل السادة الاخيار فحان لنا ان نذكر شطرا من فضايل المؤمنين الابرار و اعلم ان فضلهم اكثر من ان يحصي و مناقبهم ازيد من ان تستقصي و قد جمعت روايات كثيرة في شأنهم في كتابي المسمي بالكتاب المبين و اروي هنا منها قليلا من كثير للاطلاع علي شئ يسير من هذا الفضل الكبير مع اني اكتم اكثر فضلهم لعدم صلاحية الزمان و حسد ابناء الشيطان

اذ رب جوهر علم لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا

لقد تقدم في هذا ابوحسن الي الحسين و ثني قبله الحسنا

ثم ان المناسب بالمقام ان نذكر من كل نوع من فضايلهم الكلية بعضا و ان روينا الاخبار متشتتة منتشرة يقل الانتفاع بها فالاحري ان نفرقها و نعنون لكل نوع نورا يستضاء به :

[ص 127] نور - في بدأ نورهم . قد روينا صدر الكتاب بعض ما يتعلق بنسبهم و انهم من ولد محمد و علي (ع) و نروي هنا ما يتعلق ببدء وجودهم فاعلم انهم خلقوا من نور ساداتهم قبل السموات و الارض و ما بينهما و لم‌يسبقهم في الوجود غير الائمة الطاهرين و الانبياء و المرسلين لما روي في جامع الاخبار عن جابر الانصاري قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول ان الله عز و جل خلقني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة من نور واحد فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا فسبحنا فسبحوا و قدسنا فقدسوا و هللنا فهللوا و مجدنا فمجدوا و وحدنا فوحدوا ثم خلق الله السماوات و الارضين و خلق الملئكة فمكثت الملئكة مائة عام لاتعرف تسبيحا و لا تقديسا و لا تمجيدا فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الي ان قال (ص) و حقيق علي الله تعالي كما اختصنا و اختص شيعتنا ان ينزلنا و شيعتنا في اعلي عليين ان الله سبحانه و تعالي اصطفانا و اصطفي شيعتنا من قبل ان نكون اجساما فدعانا فاجبنا فغفر لنا و لشيعتنا من قبل ان نسبق ان نستغفر الله عز و جل و في قرة العيون عن ابي‌جعفر (ع) ان الله سبحانه تفرد في وحدانيته الي ان قال فمازلنا في ظل عرشه خضراء مسبحين نسبحه و نقدسه حيث لا شمس و لا قمر و لا عين تطرف ثم خلق شيعتنا و انما سموا شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا و في العوالم قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله جل و عز [ص 128] خلق المؤمن من عظمة جلاله و قدرته فمن طعن عليه او رد قوله فقد رد علي الله و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان الله تبارك و تعالي اجري في المؤمن من ريح روح الله و الله تبارك يقول رحماء بينهم و عن ابي‌بصير قال دخلت علي ابي‌عبدالله عليه السلام و معي رجل من اصحابنا فقلت له جعلت فداك يا ابن رسول الله اني لاغتم و احزن من غير ان اعرف لذلك سببا فقال ابوعبدالله عليه السلام ان ذلك الحزن و الفرح يصل اليكم منا لانا اذا دخل علينا حزن او سرور كان ذلك داخلا عليكم و لانا و اياكم من نور الله عز و جل فجعلنا و طينتنا و طينتكم واحدة و لو تركت طينتكم كما اخذت لكنا و انتم سواءا و لكن مزجت طينتكم بطينة اعدائكم فلولا ذلك مااذنبتم ذنبا ابدا قال قلت جعلت فداك افتعود طينتنا و نورنا كما بدئ فقال اي والله يا عبد الله اخبرني عن هذا الشعاع الزاهر من القرص اذا طلع اهو متصل به او باين منه فقلت له جعلت فداك بل هو باين منه فقال افليس اذا غابت الشمس و سقط القرص عاد اليه فاتصل به كما بدئ منه فقلت له نعم فقال كذلك والله شيعتنا من نور الله خلقوا و اليه يعودون والله انكم لملحقون بنا يوم القيامة و انا لنشفع فنشفع و والله انكم لتشفعون فتشفعون و ما من رجل منكم الا و سترفع له نار عن شماله و جنة عن يمينه فيدخل احباءه الجنة و اعداءه النار و قال اميرالمؤمنين عليه السلام اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله [ص 129] قيل فقلت يا اميرالمؤمنين كيف ينظر بنور الله قال عليه السلام لانا خلقنا من نور الله و خلق شيعتنا من شعاع نورنا فهم اصفياء ابرار اطهار متوسمون نورهم يضيء علي من سواهم كالبدر في الليلة الظلماء و في فصل الخطاب عن جابر قال قلت لرسول الله (ص) اول شئ خلق الله تعالي ما هو فقال نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق منه كل خير الي ان قال ثم نظر اليه بعين الهيبة فرشح ذلك النور و قطرت منه مأة الف و اربعة و عشرون الف قطرة فخلق الله من كل قطرة روح نبي و رسول ثم نفست ارواح الانبياء فخلق الله من انفاسها ارواح الاولياء و الشهداء و الصالحين و من البصاير عن الفضل بن عيسي الهاشمي قال دخلت علي ابي‌عبدالله (ع) انا و ابي عيسي فقال له امن قول رسول الله (ص) سلمان رجل منا اهل البيت فقال نعم فقال اي من ولد عبدالمطلب فقال منا اهل البيت فقال له اي من ولد ابي‌طالب فقال منا اهل البيت فقال اني لااعرفه فقال فاعرفه يا عيسي فانه منا اهل البيت ثم اومأ بيده الي صدره ثم قال ليس حيث تذهب ان الله خلق طينتنا من عليين و خلق طينة شيعتنا من دون ذلك فهم منا و خلق طينة عدونا من سجين و خلق طينة شيعتهم من دون ذلك و هم منهم و سلمان خير من لقمان .

نور - في جمل فضايلهم . عن العسكري عليه السلام عن آبائه عن النبي صلي الله عليه و آله في حديث فان موالينا و شيعتنا منا و كلنا كالجسد الواحد يحرم علي جماعتنا الزكوة و الصدقة و ليكن [ص 130] ما تعطونه اخوانكم المستبصرين البر و ارفعوهم عن الزكوة و الصدقات و عن عمر بن يزيد قال قال لي ابوعبدالله (ع) انتم والله من آل‌محمد قلت من انفسهم جعلت فداك قال نعم والله من انفسهم قالها ثلثا ثم نظر الي و نظرت اليه فقال يا عمر ان الله عز و جل يقول في كتابه ان اولي الناس بابرهيم للذين اتبعوه و هذا النبي و الله ولي المؤمنين و قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله خلق الانبياء من اشجار شتي و خلقت انا و علي من شجرة واحدة فانا اصلها و علي فرعها و فاطمة لقاحها و الحسن و الحسين ثمارها و اشياعنا اوراقها فمن تعلق بغصن من اغصانها نجا و من زاغ هوي و لو ان عبدا عبد الله بين الصفا و المروة الف عام ثم الف عام حتي يصير كالشن البالي ثم لم‌يدرك محبتنا اكبه الله علي منخريه في النار ثم تلا قل لااسألكم عليه اجرا الا المودة في القربي و عن الحسين بن علوان عن جعفر عن ابيه عن جده (ع) قال قام رجل الي اميرالمؤمنين عليه السلام فقال يا اميرالمؤمنين اخبرنا عن الناس و اشباه الناس و النسناس قال (ع) يا حسن اجبه فقال له الحسن (ع) سألت عن الناس فرسول الله (ص) الناس لان الله يقول ثم افيضوا من حيث افاض الناس و نحن منه و سألت عن اشباه الناس و هم شيعتنا و هم منا و هم اشباهنا و سألت عن النسناس و هم هذا السواد الاعظم و هو قول الله تعالي اولئك كالانعام بل هم اضل سبيلا ، و عن الباقر (ع) من استفاد اخا في الله [ص 131] علي ايمان بالله و وفاءا باخائه طلبا لمرضات الله فقد استفاد شعاعا من نور الله و امانا من عذاب الله و حجة يفلج بها يوم القيامة و عزا باقيا و ذكرا تاما لان المؤمن من الله عز و جل لا موصول و لا مفصول قيل له ما معني لا مفصول و لا موصول قال لا موصول به انه هو و لا مفصول منه انه من غيره و في القدسي لم‌تسعني سمائي و لا ارضي و لا عرشي و لا كرسيي و انما وسعني قلب عبدي المؤمن و روي قلب المؤمن عرش الرحمن و سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول اذا قال المؤمن لاخيه اف خرج من ولايته و اذا قال انت عدوي كفر احدهما لانه لايقبل الله عز و جل من احد عملا و هو يضمر في قلبه علي المؤمن سوءا و لو كشف الغطاء عن الناس فنظروا الي وصل ما بين الله عز و جل و ما بين المؤمن خضعت للمؤمن رقابهم و تسهلت لهم امورهم و لانت لهم طاعتهم و لو نظروا الي مردود الاعمال من الله عز و جل لقالوا مايتقبل الله عز و جل من احد عملا و قال ابوجعفر عليه السلام لمالك الجهني يا مالك انتم شيعتنا الاتري انك تفرط في امرنا انه لايقدر علي صفة الله فكما لايقدر علي صفة الله كذلك لايقدر علي صفتنا و كما لايقدر علي صفتنا كذلك لايقدر علي صفة المؤمن ان المؤمن ليلقي المؤمن فيصافحه فلايزال الله ينظر اليهما و الذنوب تتحات عن وجوههما كما يتحات الورق عن الشجر حتي يفترقا فكيف يقدر علي صفة من هو كذلك و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل كل شئ هالك الا وجهه فقال [ص 132] كل شئ هالك الا من اخذ الطريق الذي انتم عليه و فيما كتب ابوعبدالله عليه السلام الي عبدالله النجاشي و حدثني ابي عن آبائه عن علي عليه السلام عن النبي صلي الله عليه و آله قال نزل علي جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد ان الله يقرأ عليك السلام و يقول اشتققت للمؤمن اسما من اسمائي سميته مؤمنا فالمؤمن مني و انا منه من استهان مؤمنا فقد استقبلني بالمحاربة يا عبدالله الخبر ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رسول الله (ص) حدثني جبرئيل ان الله عز و جل اهبط الي الارض ملكا فاقبل ذلك يمشي حتي دفع الي باب عليه رجل يستأذن علي رب الدار فقال له الملك ما حاجتك الي هذه الدار قال اخ لي مسلم زرته في الله تبارك و تعالي قال له الملك ماجاء بك الا ذاك فقال ماجاء بي الا ذاك قال فاني رسول الله اليك و هو يقرؤك السلام و يقول وجبت لك الجنة .