فصل - قد ظهر مما بيناه في تلو الفصول جواب ما سأله سلمه الله عن السادة هل هم في اخبارهم سلام الله عليهم اذ قالوا نحن و شيعتنا داخلون في نحن او في شيعتنا و لكن افرد له ايضا كلاما مجتمعا لتسهيل الاطلاع علي الجواب و العثور علي الحقيقة و ان كان السايل دام فضله مطلعا علي المسألة متتبعا في الاخبار و لكن جماعة من الناظرين يصعب عليهم وصل المسألة من الفصول المتفرقة فاعلم ان موارد الاخبار مختلفة فمنها ما اختصت بفضايلهم و مناقبهم من حيث الشأون المختصة بهم صلوات الله عليهم [ص 133] لايشاركهم احد فيها و منها ما يعمهم و شيعتهم الذين خلقوا من نورهم و فضل طينتهم و هي تعمهم و من كان من السادة من شيعتهم و منها ما ورد في الحكم الظاهر المخصوص بظواهرهم كفضلهم في النسب او الاحكام الشرعية كحرمة الصدقة علي بنيهاشم و حلية الخمس و ما يقرب منها و هي كثيرة و امثال الجميع معلومة و قد يشعر بذلك ما قال ابوجعفر عليه السلام لزيد بن علي بن الحسين عليهما السلام ان الطاعة مفروضة من الله عز و جل و سنة امضاها في الاولين و كذلك يجريها في الآخرين و الطاعة لواحد منا و المودة للجميع و امر الله يجري لاوليائه الحديث ، و مر تمامه فراجع فعرف من هذا الحديث الشريف ان ما يخص الطاعة مختصة بهم و لايستحقها غيرهم من الذرية و كذلك شيعتهم الانجبون من حيث كونهم راوين عنهم مشايعين لهم و اما الذرية فان كانوا مشايعين لهم متبعون من حيث اتباعهم كساير الشيعة و الا فلا و كذلك روي في خلقهم و طينتهم فضايل تخصهم لايشركهم فيها غيرهم من الذرية كما روي عن انس بن مالك قال بينا رسول الله صلي الله عليه و آله صلي صلوة الفجر ثم استوي في محرابه كالبدر في تمامه فقلنا يا رسول الله ان رأيت ان تفسر لنا هذه الآية قوله تعالي : اولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين ، فقال النبي صلي الله عليه و آله اما النبيون فانا و اما الصديقون فعلي بن ابيطالب و اما الشهداء [ص 134] فعمي حمزة و اما الصالحون فابنتي فاطمة و ولداها الحسن و الحسين فنهض العباس من زاوية المسجد الي بين يديه صلي الله عليه و آله و قال يا رسول الله الست انا و انت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين من ينبوع واحد قال صلي الله عليه و آله و ما وراء ذلك يا عماه قال لانك لمتذكرني حين ذكرهم و لمتشرفني حين شرفتهم فقال رسول الله صلي الله عليه و آله يا عماه اما قولك انا و انت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين من ينبوع فصدقت و لكن خلقنا الله نحن حيث لا سماء مبنية و لا ارض مدحية و لا عرش و لا جنة و لا نار كنا نسبحه حين لا تسبيح و نقدسه حين لا تقديس فلما اراد الله بدو الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش الي ان قال فهنالك خلق الله تعالي قناديل الرحمة و علقها علي سرادق العرش فقالت الهنا لمن هذه الفضيلة و هذه الانوار فقال هذا نور امتي فاطمة الزهراء فلذلك سميت ابنتي الزهراء لان السماوات و الارضين بنورها زهرت و هي ابنة نبيي و زوجة وصيي و حجتي علي خلقي اشهدكم يا ملائكتي اني قد جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأة و شيعتها الي يوم القيامة فعند ذلك نهض العباس الي علي بن ابيطالب و قبل ما بين عينيه و قال يا علي لقد جعلك الله حجة بالغة علي العباد الي يوم القيمة انتهي . فظهر من هذا الحديث الشريف ان هذا الفضل مخصوص بهم و لقد طأطأ كل شريف لشرفهم هاشميا كان او غيره و بخع كل متكبر لطاعتهم و [ص 135] ذل كل شئ لهم و قد شاركهم في ثواب التسبيح و التقديس شيعتهم لا غيرهم و لو كان من الذرية فان المناط في هذه المواهب النسب الواقعي و ذلك ثابت في شأن شيعتهم الذين ورد في شأنهم سلمان منا اهل البيت و ابوذر منا اهل البيت و مقداد منا اهل البيت و جابر منا اهل البيت و كذلك بالعموم من تبعهم فانه منهم كما قال الله عز و جل حكاية عن الخليل (ع) رب انهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه مني و من عصاني فانك غفور رحيم و مر سابقا بعض الاخبار الدالة علي ان من عصاهم من ذريتهم فانه خارج عنهم فتدبر و اما ما ذكرنا من الدخول في بعض الاحكام في الاخبار فمنها ما مر سابقا في النوع الثاني من الاخبار فان ما ورد فيها من لفظ منا يشاركهم ساير الذرية و كذلك في بعض الاحكام الشرعية مثل ان الصدقة محرمة علينا و امثالها و ربما يحمل عليها ايضا بعض ما ورد في مراعاة حرمة قربي محمد رسول الله صلي الله عليه و آله في المعني الظاهر و ربما لايشاركهم في هذه الاحكام ظاهرا شيعتهم الا في الباطن و يحمل هذه الاخبار علي النسب الظاهر الثابت لهم في ابدانهم الشريفة فتدبر و يكفي هذا القدر من البيان في هذه المسألة بعد ما مضي سابقا من البيانات الكافية و الاخبار الشافية فنرجع الي اجوبة ساير المسايل .
قال ايده الله : سؤال سيوم - كفر من هذه الامة عشرة تا منها ناكح البهيمة اين كفر چه معني دارد با نه طايفه ديگر .
[ص 136] اقول هذا ما رواه في الخصال بسنده عن انس بن محمد بن مالك عن ابيه عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن علي بن ابيطالب عليه السلام عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال في وصيته له يا علي كفر بالله العلي العظيم من هذه الامة عشرة القتات و الساحر و الديوث و ناكح المرأة حراما في دبرها و ناكح البهيمة و من نكح ذات محرم منه و الساعي في الفتنة و بايع السلاح من اهل الحرب و مانع الزكوة و من وجد سعة فمات و لميحج انتهي ، وجه الاشكال نسبة هؤلاء الي الكفر مع انها من المعاصي و هي لاتخرج الانسان من الاسلام مع اقراره بالله و رسوله و الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين علي الحق الظاهر من الكتاب و السنة و اتفاق الشيعة و لكنه ينحل بهذا الحديث الشريف المروي في الكتب المعتبرة ارويه هنا عن ابي اعلي الله مقامه عن الكليني رحمه الله تعالي قيل لابيعبدالله عليه السلام اخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل قال الكفر في كتاب الله علي خمسة اوجه فمنها كفر الجحود و الجحود علي وجهين فالكفر بترك ما امر الله و كفر البراءة و كفر النعم فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية و هو قول من يقول لا رب و لا جنة و لا نار الي ان قال و اما الوجه الآخر من الجحود علي معرفة و هو ان يجحد الجاحد و هو يعلم انه حق قد استقر عنده و قد قال الله عز و جل و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و علوا و قال الله عز و جل و كانوا من قبل يستفتحون علي الذين [ص 137] كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، الي ان قال : و الوجه الثالث من الكفر كفر النعم و ذلك قوله تعالي يحكي قول سليمان هذا من فضل ربي ليبلوني ءاشكر ام اكفر ، الي ان قال : و الوجه الرابع من الكفر ترك ما امر الله عز و جل به و هو قول الله عز و جل و اذ اخذنا ميثاقكم لاتسفكون دماءكم و لاتخرجون انفسكم من دياركم ثم اقررتم و انتم تشهدون ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم و تخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم و العدوان و ان يأتوكم اساري تفادوهم و هو محرم عليكم اخراجهم افتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم فكفرهم بترك ما امر الله عز و جل به و نسبهم الي الايمان و لميقبله منهم و لمينفعهم عنده فقال فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحيوة الدنيا و يوم القيمة يردون الي اشد العذاب و ما الله بغافل عما يعملون ، و الوجه الخامس من الكفر كفر البراءة و ذلك قول الله عز و جل يحكي قول ابرهيم كفرنا بكم و بدا بيننا و بينكم العداوة و البغضاء ابدا حتي تؤمنوا بالله وحده يعني تبرأنا و قال يذكر ابليس و تبريه من اوليائه من الانس يوم القيمة اني كفرت بما اشركتموني من قبل و قال انما اتخذتم من دون الله اوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض و يلعن بعضكم بعضا يعني يتبرأ بعضكم من بعض انتهي . فظهر من هذا الخبر الشريف ان الكفر لاينحصر في الجحود بل يستعمل في العصيان ايضا و هذه العشرة [ص 138] المذكورة من المعاصي التي يعظم جرمها و بعضها من الكباير التي وعد الله عليها النيران و يبعد صاحبها عن جوار القرب و يغلب عليه الظلمة باقتراب الشيطان و يخرج من قلبه نور الايمان و لذلك سمي كفرا لان الكفر في اللغة بمعني الستر قال في المجمع الكفار الزراع و انما قيل للزارع الكافر لانه اذا القي البذر كفره اي غطاه و الكفر بالفتح التغطية و قد كفرت الشئ اكفر بالكسر كفرا سترته فكل من عصي الله يغطي نوره في قلبه و يغشاه الظلمة فهو كافر اي ساتر للايمان في القوة و اذا تاب و آمن يطلع نور الايمان من افق قلبه و يذهب الظلمة و يغيب في القوة فعلي ذلك كل تارك لاوامر الله تعالي كافر و لكن ذلك كفر لايخرجه من الاسلام و ان خرج من الايمان بالعصيان كما هو المبين في مقامه و اما الكفر الذي يخرجه من الاسلام فهو الجحود بالله و رسوله او بما امر به الله كأن ينكر فرض الصلوة و الزكوة و حرمة الخمر و الزنا و لذلك عدوا تارك الصلوة كافرا دون الزاني و علل الامام ذلك بان الزاني يزني عن شهوة غالبة و لا داعي لترك الصلوة الا الاستخفاف فتدبر و يكفي هذا القدر في بيان هذه المسألة .
قال ايده الله : چهارم - خبر الشيعة ثلاث تا آنكه فرمود من استأكل بنا افتقر معني افتقر چيست هر سه فرقه شيعه باشند تعجب است .
[ص 139] اقول لعل هذا ما رواه في الاثنيعشرية قال ابوعبدالله عليه السلام الشيعة ثلاث محب واد و متزين بنا و نحن زين لمن يزين بنا و مستأكل بنا الناس و من استأكل بنا افتقر انتهي ، و في الفقه الرضوي عليه السلام لاتأكلوا الناس بآلمحمد عليهم السلام فان التأكل بهم كفر ، اقول الافتقار اما يكون بمعني حصول الفقر و هو الحاجة او يكون من فقرته الفاقرة اي كسرته الداهية من قوله تعالي تظن ان يفعل بها فاقرة و هي الداهية و في الحديث من القواصم الفواقر التي تقصم الظهر جار السوء ، و كلاهما محتملان و لايبعد ذلك اما الحاجة فلأن المستأكل عاص لله البتة فان طاعتهم عليهم السلام و ولايتهم عبادة فرض الله علي العباد و اخذ عليها ميثاقهم بل اخذه علي النبيين و اممهم و ملئكته المقربين كما ورد في الكتاب و السنة و يجب علي العباد الاخلاص في ولايتهم و اتباعهم بان يوالوهم لله و في سبيله و يتبعوهم لمرضاته فمن فعل ذلك فقد نجا و دخل الجنة و من عصي و اتبع هواه و جعلهم وسايل رزقه و اطاعهم رياء الناس لان يدعوه مطيعا فيهدوا اليه الاموال و يرشوه و يصلوه و يعظموه و يراعوا حرمته لاحترام الائمة الهداة عليهم السلام فحق علي الله ان يحرمه و يفقره و يسلب عنه الثروة و الدولة و اما من اخلص نيته في جميع ذلك و لميرد زينة الحياة الدنيا و طلب رضا الله و آثره علي ما سواه فحق علي الله ان يدخله الجنة في آخرته و يغنيه عن الناس و لايحوجه الي لئام الناس في الدنيا فانهم سلام الله عليهم ايادي الرب تعالي شأنه [ص 140] و سبله بين عباده و لا شك ان من سلك سبيلا علي هداية يبلغ بغيته البتة و كذلك الامر في كل عبادة و طاعة فان من اخلص لله يمحض الله له الاجر في الدنيا و الآخرة و يسقيه من الكأس الاوفي علي ما قال الله تعالي سيجزيهم وصفهم و قال و ماتجزون الا ما كنتم تعملون و اما ما رأيت من تنعم المستأكلين و فقر المخلصين فذلك لحكم اخري ليس هنا محل شرحها و لايخفي وجوهها و اسرارها علي متتبع الاخبار و اما المعني الآخر و هو الداهية و الكسر فذلك ايضا حق و هما عقوبة له و اي كسر و داهية اشد و ادهي من النار نستعيذ بالله منها و قصر العمر في الدنيا و الذلة و المسكنة الواردة عليه علي ما في الاخبار و يدل علي ذلك ما رواه في البحار عن ابيعبدالله عليه السلام افترق الناس فينا علي ثلث فرق الي ان قال و فرقة احبونا و سمعوا كلامنا و لميقصروا عن فعلنا ليأكلوا الناس بنا فيملأ الله بطونهم نارا و يسلط عليهم الجوع و العطش الحديث ، و اما ما ورد في الفقه الرضوي ان الاستأكال بهم كفر فلان المؤمن الموالي لايكاد يفعل ذلك و لايرضي به الا المنافق كما هو ظاهر و النفاق كفر بالله بل المنافقون في الدرك الاسفل من النار او يكون كفرا بترك ما امر الله و ذلك اذا لميكن معاندا لهم فانه ان كان معاندا يكون جاحدا علي الحق او يكون من كفر النعمة كما ورد في خبر ان الامام موسي بن جعفر (ع) قال لهرون حين سأله ما هذه الدار و دار من هي [ص 141] قال لشيعتنا فترة و لغيرهم فتنة قال فما بال صاحب الدار لايأخذها قال اخذت منه معمورة و لايأخذها الا معمورة فقال اي شيعتك قال لميكن الذين كفروا الآية ، قال فنحن كفار فقال و لكن كما قال : المتر الي الذين بدلوا نعمة الله كفرا الآية ، فغضب عند ذلك و غلظ عليه ، و الكل محتمل و لكل وجه و لايبعد ان يكون سؤال الفقراء و المساكين بحقهم و وجههم ايضا من افراد الاستأكال بهم و لا شك في انه معصية كبيرة لما روي عن ابيعبدالله عليه السلام جاء رجل الي النبي صلي الله عليه و آله فقال يا رسول الله اني سألت رجلا بوجه الله فضربني خمسة اسواط فضربه النبي (ص) خمسة اسواط اخري و قال سل بوجهك اللئيم انتهي .
و اما قوله سلمه الله هر سه فرقه شيعه باشند عجب است ، فلتسميتهم جميعا بالشيعة مع ان اسم الشيعة قد يطلق علي الكملين . فاعلم ان للشيعة في اللغة معان احدها الفرقة و ذلك قول الله عز و جل ثم لننزعن من كل شيعة قال في المجمع اي من كل فرقة قال تعالي و لقد ارسلنا قبلك في شيع الاولين اي في فرقهم و طوايفهم و الشيعة الفرقة اذا اختلفوا في مذهب و طريقة ، قوله و لقد اهلكنا اشياعكم اي اشباهكم و نظراءكم في الكفر ، قوله كما فعل باشياعهم من قبل اي بامثالهم من الشيع الماضية الي ان قال و ان من شيعته لابرهيم قيل و ان من شيعة نوح ابرهيم يعني انه علي منهاجه و سنته في التوحيد و العدل و اتباع الحق قيل و ان من [ص 142] شيعة محمد صلي الله عليه و آله ابرهيم كما قال انا حملنا ذريتهم اي من هو اب لهم فجعلهم ذرية و قد سبقوهم الي ان قال الشيعة الاتباع و الاعوان و الانصار ماخوذ من الشياع و هو الحطب الصغار التي تشتعل بالنار و تعين الحطب الكبار علي ايقاد النار و كل قوم اجتمعوا علي امر فهم شيعة ثم صارت الشيعة لجماعة مخصوصة و في النهاية اصل الشيعة الفرقة من الناس و تقع علي الواحد و الاثنين و الجمع و المذكر و المؤنث بلفظ واحد و معني واحد و غلب هذا الاسم علي من يزعم انه يوالي عليا و اهل بيته حتي صار لهم اسما خاصا فاذا قيل فلان من الشيعة عرف انه منهم و في مذهب الشيعة و اصلها من المشايعة المتابعة و المطاوعة و قال الشهرستاني و من ذلك الشيعة هم الذين شايعوا عليا رضي الله عنه علي الخصوص و قالوا بامامته و خلافته نصا و وصاية اما جليا او خفيا و اعتقدوا ان الامامة لاتخرج من اولاده و ان خرجت فبظلم تكون من غيره او بتقية من عنده الي ان قال و هم خمس فرق كيسانية و زيدية و امامية و غلاة و اسمعيلية و بعضهم يميل في الاصول الي الاعتزال و بعضهم الي السنة و بعضهم الي التشبه ، انتهي كلامه و ورد في الاخبار و الآثار لفظ الشيعة بالمعاني المذكورة و قد صارت مخصوصة بالشيعة الكملين في الاصطلاح الخاص و كأنها حقيقة شرعية فيهم بنص خاص من الائمة الطاهرين لا الوضع اللغوي و اروي لك بعض الاخبار في المقام حتي تقف علي المراد اروي في [ص 143] الكتاب المبين عن ابي عن عمر بن يزيد قال دخلت علي الصادق عليه السلام فحدثني مليا في فضايل الشيعة ثم قال ان من الشيعة بعدنا من هم شر من النصاب فقلت جعلت فداك اليس ينتحلون مودتكم و يتبرأون من عدوكم قال نعم قلت نعم جعلت فداك بين لنا لنعرفهم قال انما هم قوم يفتنون بزيد و يفتنون بموسي انتهي . فظهر من هذا الحديث انه قد يطلق اسم الشيعة علي غير المؤمنين في اخبارهم و قد كانوا يستعملونه لاتباع اعدائهم كما في خبر الطينة اروي في الكتاب المبين عن الملا محسن (ره) عن الثمالي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول ان الله تعالي خلقنا من اعلي عليين و خلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه و خلق ابدانهم من دون ذلك و قلوبهم تهوي الينا لانها خلقت مما خلقنا ثم تلا هذه الآية كلا ان كتاب الابرار لفي عليين و ما ادريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون و خلق عدونا من سجين و خلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه و ابدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوي اليهم لانها خلقت مما خلقوا منه ثم تلا هذه الآية كلا ان كتاب الفجار لفي سجين الآية . و معني شيعة الاعداء اتباعهم و مشايعوهم و ورد اخبار كثيرة في تخصيص اسم الشيعة بالمؤمنين المطيعين المتبعين و نفيه عن العاصين منها ما ارويه عن مولاي العسكري عن اميرالمؤمنين عليه السلام قيل له فلان مسرف علي نفسه بالذنوب الموبقات و هو مع ذلك من شيعتكم فقال اميرالمؤمنين عليه السلام [ص 144] قد كتبت عليك كذبة او كذبتان ان كان مسرفا بالذنوب علي نفسه يحبنا و يبغض اعداءنا فهو كذبة واحدة و هو من محبينا لا من شيعتنا و ان كان يوالي اولياءنا و يعادي اعداءنا و ليس هو بمسرف علي نفسه كما ذكرت فهو منك كذبة لانه لايسرف في الذنوب و ان كان يسرف في الذنوب و لايوالينا و لايعادي اعداءنا فهو منك كذبتان قال عليه السلام قال رجل لامرأته اذهبي الي فاطمة بنت رسول الله (ص) فاسأليها عني انا من شيعتكم ام لست من شيعتكم فسألتها فقالت عليها السلام قولي له ان كنت تعمل ما امرناك و تنتهي عما زجرناك عنه فانت من شيعتنا و الا فلا فرجعت فاخبرته فقال يا ويلي و من ينفك من الذنوب و الخطايا فانا اذا خالد في النار فان من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار فرجعت المرأة فقالت لفاطمة عليها السلام ما قال زوجها فقالت فاطمة عليها السلام قولي له ليس هكذا فان شيعتنا من خيار اهل الجنة و كل محبينا و موالينا و موالي اوليائنا و معادي اعدائنا و المسلم بقلبه و لسانه لنا ليسوا من شيعتنا اذا خالفونا اوامرنا و نواهينا في ساير الموبقات و هم مع ذلك في الجنة و لكن بعد ما يطهرون من ذنوبهم بالبلايا و الرزايا او في عرصات القيامة بانواع شدايدها او في الطبق الاعلي من جهنم بعذابها الي ان نستنقذهم بحبنا منها و ننقلهم الي حضرتنا الحديث ، و هو طويل روي فيه عن اجداده الطاهرين عليهم السلام احاديث [ص 145] بهذا المعني و حاصل الجميع ان اسم الشيعة في الاصطلاح الخاص مخصوص بالمشايعين لهم في جميع صفاتهم و اعمالهم و احوالهم و قد يستعمل ايضا فيها بساير معانيه فعلي ذلك يحتاج درك معناه في الاخبار الي القراين اذ يستعمل فيها بجميع المعاني و لميصرف عن الوضع الاولي بالمرة فكلما وجدنا في اخبارهم اسم الشيعة لا بد من ملاحظة قراين الحال و المقال و الوضع حتي نعرف تصاريفها و المراد منها فاذا ذكرت و وصفت بغير ما يليق بالكاملين تحمل علي المعاني التي تسوغ فيها كمثل الحديث المسؤل عنه فان المراد من هذه الذين قالوا بالامامة بالسنتهم فيدخل فيهم العصاة و الفساق و العلماء السوء الذين تزينوا بآلمحمد عليهم السلام و تسموا انفسهم بالشيعة و هم مع ذلك لايؤمنون و يجعلون الولاية شبكة لصيد الضعفاء و سلب اموال الاغنياء و تطميع الفقراء و تعلموا للدنيا و استكبروا بعلمهم و اغتروا بفضلهم و اهدوه الي السلاطين و الحكام و المترأسين الطالبين لحسن الكلام للاشتغال في اندية الرجال بحكاية الاشعار و السير و التواريخ و حكاية اختلاف الاقوال و لذا تري ان الله يبتلي اكثرهم بمنادمتهم و مجالستهم و يذلهم الله بذلك في الدنيا و سيعذبهم بها في الآخرة و يصلون سعيرا و بالجملة لايراد من هؤلاء الشيعة كاملوهم فان شأنهم ارفع من ذلك و اذا ذكروا الشيعة و وصفوهم بما يخص الكملين منهم نعرف ان المراد منهم النقباء او النجباء او [ص 146] العلماء و الاتقياء و ربما يذكرون اسم الشيعة و يعرفونهم بصفات الكملين لبيان ان هذا الاسم بالاصطلاح الخاص لايليق الا بالكاملين فافهم .
قال سلمه الله : در يك عصر دو امام نباشد الا و احدهما صامت مخصوص بامامت و اين امت است يا نه در انبياء سلف و كثرتشان و دعوت هر يك چه طور در غير اهل عصمت هم جاريست با برهان هر يك مرقوم دارند .
اقول ورد في اخبار متظافرة انه لايقوم في الارض امامان الا و احدهما صامت منها قيل لابيعبدالله عليه السلام ترك الارض بغير امام قال لا قالوا تكون الارض و فيها امامان قال لا الا امامان احدهما صامت لايتكلم و يتكلم الذي قبله و الامام يعرف الامام الذي بعده ، و روي غيره ايضا بالفاظ متقاربة و كلها بلفظ الامام الا ان ما يدل عليه بعض الاخبار و صحيح الاعتبار ان هذه الامامة التي لايجوز تعدد الناطق بها في زمان واحد لاتخص الائمة الاثنيعشر صلوات الله عليهم بل هي الرياسة و الامارة بالحق من عند الله مع العلم و الحكمة و الخاصة من الله تعالي فتعم النبوة و الرسالة فان الامامة في اللغة تستعمل لمعان عديدة قال الله عز و جل لابرهيم عليه السلام اني جاعلك للناس اماما قال و من ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين اي يأتم بك الناس فيتبعونك و ياخذون عنك لان الناس يؤمون افعاله اي يقصدونها فيتبعونها و يقال [ص 147] للطريق امام لانه يؤم اي يقصد و يتبع و قال انهما لبامام مبين اي لبطريق واضح و الامام الكتاب كما قال تعالي يوم ندعو كل اناس بامامهم اي بكتابهم علي تفسير و يقال لمن ائتموا به من نبي او امام او كتاب و كل شئ احصيناه في امام مبين اي في كتاب مبين و قال الله جعلنا منهم ائمة يدعون بامرنا اي حكمنا لهم بالامامة و مثله و جعلنا منهم ائمة يدعون الي النار و بهذا المعني يستعمل في كل من يدعو الي امر و يتبعه الناس من اهل الحق كان او اهل الباطل و قد يستعمل بحسب اللغة للعلماء فيقال ائمة اللغة و ائمة النحو و امثال ذلك و بجميع هذه المعاني استعملت في الاخبار بل في الكتاب و اما الامامة المخصوصة بآلمحمد عليهم السلام فهي صفة مخصوصة بهم لايشاركهم فيها غير اذ هي الامامة علي جميع العالمين و كلهم يأتمون بهم و يقتفون اثرهم حتي الانبياء و المرسلين فانها ولاية الله تعالي و يشهد بذلك قول الله تعالي و اجعلنا للمتقين اماما و روي في معناها انها في آلمحمد عليهم السلام و قال الله تعالي و ان من شيعته لابرهيم قال اي من شيعة علي عليه السلام ثم دون امامتهم امامة خص الله بها ابرهيم و بعض المرسلين و ذلك ما ورد ان ابرهيم صار نبيا قبل ان يكون رسولا و رسولا قبل ان يكون اماما فقوله اني جاعلك للناس اماما آخر المقامات و خص بها المرسلون ثم من دون هذه المرتبة امامة عامة تعم الانبياء جميعا صلوات الله عليهم [ص 148] فان كلا منهم كان اماما يقتدي افعاله و يرمق آثاره و هذه الامامة التي لاينطق بها اثنان الرياسة بالاستقلال و الدعوة الي اطاعة نفسه لله بمعني انه لايسبقه احد من الدنيا و ان كان بنفسه وصيا لنبي و يدعو اليه كما ان اميرالمؤمنين عليه السلام في حياة النبي كان يدعو و لكن دعوته كانت الي النبي (ص) و بالرواية عنه في الظاهر فكان صامتا مع نطقه يعني لميكن يظهر الرياسة و الاستقلال و كان مثله كولي العهد للسلطان و اما بعد النبي (ص) فكان سابقا علي الجميع و كان يدعو الي نفسه باني وصي رسول الله صلي الله عليه و آله و هذه الدعوة و ان كانت دعوة الي رسول الله (ص) ايضا و لكن بغير الوجه الذي كان يدعو اليه في حياته و ذلك ظاهر لا غبرة عليه فالناطق هو الداعي الي نفسه و الصامت هو الداعي الي غيره و الا فلايصدق معني النطق و الصمت فانه لا شك ان كل واحد من الائمة كانوا يدعون الي الله في حياة الامام السابق و بعده و مع ذلك كان اللاحق صامتا اي كان مؤتما و بهذا المعني يجري الحكم في الانبياء ايضا فانه لا شك ان في كل زمان كان بينهم امام من عند الله كما مر في الخبر انه لايترك الارض بغير امام و ورد بمعناه اخبار عديدة و الامام هو النبي الشارع او وصيه الخاص و كان لكل من الشارعين اوصياء يقومون متناوبين كما يدل علي ذلك الاخبار و كان الوصي في كل زمان واحدا ناطقا كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام كان محمد الناطق و علي الصامت و لا بد لكل زمان [ص 149] من ناطق و صامت ، و الحديث عام يشمل جميع الازمنة و علي ذلك ايضا حديث العلل عن الرضا (ع) فان قيل فلم لايجوز ان يكون في الارض امامان في وقت واحد او اكثر من ذلك قيل لعلل منها ان الواحد لايختلف فعله و تدبيره و الاثنين لايتفق فعلهما و تدبيرهما و ذلك انا لمنجد اثنين الا مختلفي الهمم و الارادة فان كانا اثنين ثم اختلفت همهما و ارادتهما و تدبيرهما و كانا كلاهما مفترضي الطاعة لميكن احدهما اولي بالطاعة من صاحبه فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق و التشاجر و الفساد ثم لايكون احد مطيعا لاحدهما الا و هو عاص للآخر فتعم المعصية اهل الارض ثم لايكون لهم مع ذلك السبيل الي الطاعة و الايمان و يكونوا انما اتوا في ذلك من قبل الصانع الذي وضع لهم باب الاختلاف و التشاجر اذ امرهم باتباع المختلفين و منها انه لو كانا امامين لكان من الخصمين ان يدعو الي غير ما يدعو اليه صاحبه في الحكومة ثم لايكون احدهما اولي بان يتبع من صاحبه فتبطل الحقوق و الاحكام و الحدود و منها انه لايكون واحد من الحجتين اولي بالنطق و الحكم و الامر و النهي من الآخر فاذا كان هذا كذلك وجب عليهما ان يبتدئا بالكلام و ليس لاحدهما ان يسبق صاحبه بشئ اذا كانا في الامامة شرعا واحدا فان جاز لاحدهما السكوت جاز للآخر مثل ذلك و اذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق و الاحكام و عطلت الحدود و صار الناس كأنهم لا امام لهم انتهي . [ص 150] و هذه العلة تعم جميع الحجج من الانبياء و الائمة فعلي ذلك لايجتمع ناطقون في زمان واحد و يدل علي ذلك صريحا ما ورد في الانبياء و الاوصياء و حديثه طويل شريف اطلبه من البحار تركت نقله هنا طلب الايجاز و الحاصل ان في كل زمان كان النبي المبعوث المأمور من عند الله بالابلاغ واحدا و اما ساير الانبياء الذين كانوا معه في زمانه كلهم كانوا متبعين له مؤتمرين بامره منزجرين بنهيه و ان دعوا الي الله دعوا بالرواية عنه و اليه لا بالاستقلال كما كان لوط علي نبينا و آله و عليه السلام يدعو الي ابرهيم عليه السلام و رسل عيسي عليه السلام الذين حكي الله حالهم في كتابه كانوا نافذين بامره داعين اليه و لما كان هو المبعوث من عند الله تعالي كان من بعثه ايضا بعيث الله و ربما كان يوحي اليهم ايضا و لكن كان بواسطة النبي الذي هو الشارع او وصيه الخاص و يشهد بجميع ذلك الاخبار و من هذا الباب شبه علماء الامة بهم في قوله صلي الله عليه و آله علماء امتي كانبياء بنياسرائيل ، وجه التشبيه انهم كانوا تابعين للنبي الناطق من عند الله و الحامل لشرع الرسول الاكبر و العلماء ايضا يروون عن الحجة عليه السلام و الانبياء لكونهم مخبرين عن الرسول الاكبر و هو مخبر عن الله سموا انبياء الله و منهم كان مرسلا لانهم كانوا مرسلين من عند رسول الله كلوط و رسل عيسي فلذلك سموا رسل الله و كذلك علماء الامة لكونهم حجج الامام و هو حجة الله سموا [ص 151] حجة الله كما قال الحجة الاكبر عليه الصلوة و السلام و عجل الله فرجه اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي روات حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و في الكافي عن ابيجعفر عليه السلام في حديث يا معشر الشيعة يقول الله تبارك و تعالي و ان من امة الا خلا فيها نذير قيل يا باجعفر نذيرها محمد (ص) قال صدقت فهل كان نذير و هو حي من البعثة في اقطار الارض فقال السايل لا قال ابوجعفر عليه السلام ارأيت بعيثه اليس نذيره كما ان رسول الله (ص) في بعثته من الله عز و جل نذير فقال قال فكذلك لميمت محمد الا و له بعيث نذير قال فان قلت لا فقد ضيع رسول الله (ص) من في اصلاب الرجال من امته قال و مايكفيهم القرآن قال بلي ان وجدوا له مفسرا الحديث . فيصدق علي ذلك اسم الحجة و النذير علي الشيعة فانهم حجج الامام و نذره و هو حجة الله و نذيره و بشيره و نسبتهم من امامهم كنسبة انبياء بنياسرائيل الي الرسل اذ كانوا يأتمروه ( يأتمرون ظ ) بامره و ينزجرون عن نهيه و يومنا هذا الامام هو الناطق المطلق الحقيقي و علماء الشيعة صامتون له و ان كانوا ناطقين علي الظاهر و امامهم غايب لايتكلم شفاها و لكن في الواقع قلوبهم بين اصبعيه و السنتهم متحركة بامره اذ بهم تحركت المتحركات و سكنت السواكن سيما في امر الشرع الذي كلفوا بحفظه من عند الله و هو مع غيبته لايضيعه و يحفظه و لو وكله في ايدي الناس لافسدوه و غيروه و لا بد في كل [ص 152] زمان من وجود امام معصوم شاهد ناظر كيما ان زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا اكمله لهم و يومنا هذا مع غيبته لايتصور ذلك الا بتسديده و حفظه و نكته في القلوب و تحديثه باي وجه شاء فهو المتصرف في قلوب العلماء الملقي فيها ما شاء و هم المبينون في الظاهر و ربما ينصب منهم ايضا واحد علما ليكون مرجع الانام و المفيض الي الخاص و العام كما كان في الصدر الاول عند ظهور النواب و ربما يخفي اشخاصهم و يظهر اوصافهم و بالجملة الامر اليه يصرفه كيف ما شاء و لا حكم عليه فيما يفعل و هم يحكمون و يكفي هذا القدر من البيانات الشافية في اجوبة مسايله وفقه الله و ايده انشاء الله اذ لا مجال و لا اقبال و لا حول و لا قوة الا بالله المتعال و هو حسبنا و نعم الوكيل و نعم المولي و نعم النصير و صلي الله علي محمد و آله الاطهار و لعنة الله علي اعدائهم ما توالي الليل و النهار .
تمت في شهر رجب الاصب من شهور السنة الخامسعشرة من المائة الرابعة من الالف الثاني حامدا مصليا مستغفرا .