و لما بلغ الكلام الي هنا تذكرت ان ابين مسألة شريفة طال ما اختلفوا فيه و ذهب كل الي جهة و هي مسألة شريفة اعقد لبيانها فصلا خاصا .
فصل - اختلفوا في ان من كان امه هاشمية و ابوه من ساير الطوايف هل يعد هاشميا و يعطي من الخمس و يحرم عليه الزكوة ام لا و اروي لك الاقوال مع ادلتها بقدر الميسور ثم اذكر اخبار الباب و اوضح ما يظهر لي منها .
قال العلامة رحمه الله في المختلف : اختلف في استحقاق من امه هاشمية و ابوه غير هاشمي فاختار الشيخ في المبسوط و النهاية المنع من الخمس و يجوز له اخذ الزكوة و اختاره ابنادريس و [ص 69] ابنحمزة و ذهب السيد الي ان ابن البنت ابن حقيقة و من اوصي مالا لولد فاطمة دخل فيه اولاد بناتها حقيقة و كذا لو وقف علي ولده دخل فيه ولد البنت لدخول ولد البنت تحت الولد و الاقرب الاول ، و استدل لمختاره بانه يصدق الانتساب حقيقة اذا كان من جهة الاب عرفا فلايقال تميمي الا لمن انتسب الي تميم بالاب و يؤيده قول الشاعر :
بنونا بنوا ابنائنا و بناتنا بنوهن ابناء الرجال الاباعد
و رواية حماد بن عيسي عن العبد الصالح و سيأتي نقله و لانه احوط و احتج السيد بان الاصل في الاطلاق الحقيقة و قد ثبت اطلاق الاسم في قوله (ص) في الحسن و الحسين هذان ابناي امامان قاما او قعدا ، و اجاب العلامة بالمنع من اقتضاء الاطلاق الحقيقة مطلقا بل اذا لميعارض معارض . و قال المحقق في المعتبر نظير ما قال و اختار المنع و استدل بالعرف و جعل الخبر المذكور مؤيدا له . و قال العلامة (ره) في ميراث المختلف نقلا من ابنادريس : بعض اصحابنا يذهب الي ان ابن البنت يعطي نصيب البنت و بنت الابن تعطي نصيب الابن و ذهب آخرون من اصحابنا الي خلاف ذلك و قالوا ابن البنت ولد حقيقة فنعطيه نصيب الولد الذكر دون نصيب امه و بنت الابن بنت حقيقة نعطيها نصيب البنت دون نصيب الابن الذي هو ابوها قال و اختاره السيد المرتضي و استدل علي صحته بما لايمكن للمنصف دفعه من الادلة القاهرة اللايحة و البراهين الواضحة قال رضي الله عنه [ص 70] اعلم ، ثم ساق الكلام مع المخالفين الي ان قال : فان قيل فما دليلكم علي صحة ما ذهبتم اليه من توريث اولاد الاولاد و القسمة للذكر مثل حظ الانثيين قلنا دليلنا قوله تعالي يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين و لا خلاف بين اصحابنا في ان ولد البنين و ولد البنات و ان سفلوا يقع عليهم هذه القسمة و تتناولهم علي سبيل الحقيقة و لهذا حجبوا الابوين الي السدسين بولد الولد و ان هبط و الزوج من النصف الي الربع و الزوجة الي الثمن فمن سماه الله تعالي ولدا في حجب الابوين و حجب الزوجين يجب ان يكون هو الذي سماه في قوله تعالي يوصيكم الله في اولادكم فكيف يخالف بين حكم الاولاد و يعطي بعضهم للذكر مثل حظ الانثيين و البعض الآخر نصيب آبائهم الذي يختلف و يزيد و ينقض و يقتضي تارة تفضيل الانثي علي الذكر و القليل علي الكثير و تارة المساوات بين الذكر و الانثي و علي اي شئ يعول في الرجوع عن ظاهر كتابه تعالي فاما مخالفونا فانهم لايوافقونا في تسمية ولد البنت بانه ولد علي الحقيقة و فيهم من وافق علي ذلك و وافق جميعهم علي ان ولد الولد و ان هبط يسمي ولدا علي الحقيقة ، ثم استدل بآية التحريم و قال بالاجماع ان بظاهر هذه الآية حرمت بنات اولادنا قال و لذلك عد بنات الاخ و بنات الاخت و لميذكر بنات البنات و هذه حجة قوية فيما قصدناه و كذلك استدل بقوله و لايبدين زينتهن الا لبعولتهن الي آخر و قال ان الآية تعم [ص 71] اولاد الاولاد من ذكور و اناث و لان الاجماع علي تسمية الحسن و الحسين بانهما ابنا رسول الله و انهما يفضلان بذلك و يمدحان و لا فضيلة و لا مدح في وصف مجاز مستعار و لمتزل العرب في الجاهلية تنسب الولد الي جده اما في موضع مدح او ذم و لايتناكرون ذلك و لايحتشمون منه و قد كان يقال للصادق (ع) ابدا انت ابن الصديق لان امه بنت القسم بن محمد بن ابيبكر و لا خلاف في ان عيسي من بني آدم و ولده و انما ينتسب اليه بالامومة دون الابوة ، الي ان قال العلامة (ره) في آخر كلام ابنادريس : هذا كلام السيد المرتضي و هو الذي يقوي في نفسي و افتي به و اعمل عليه لان العدول الي ما سواه عدول الي غير دليل من كتاب و لا سنة مقطوع بها و لا اجماع منعقد بل ما ذهبنا اليه هو ظاهر الكتاب الحكيم و الاجماع حاصل علي ان ولد الولد ولد حقيقة و لايعدل عن هذه الادلة القاطعة للاعذار الا بادلة مثلها توجب العلم و لايلتفت الي اخبار الآحاد في هذا الباب التي لاتوجب علما و لا عملا و لا الي كثرة القائلين به و المودعة كتبهم و تصانيفهم لان الكثرة لا دليل عليها و الي ما اختاره السيد المرتضي و اخترناه ذهب الحسن بن ابيعقيل في كتاب التمسك و هذا الرجل من اجلاء اصحابنا و فقهائنا و كان شيخنا المفيد يكثر الثناء عليه . اقول هذا قول العلامة هنا و سمعت قوله في الخمس و يظهر منهما انه احتاط في باب الخمس او اتقي و في الارث الذي لا فرق بينه و [ص 72] بين الخمس افتي بذلك و كذلك ابنادريس بل اقول لمنقف في الارث علي من يفتي بعدم كون ولد البنت ولدا و ان اختلفوا في نصيبه و حسبنا ذلك في اتفاقهم علي انه ولد و ادعاء بعض انه مجاز قول بلا دليل سيما بعد ما حملوا الآيات جميعهم علي جميع الاولاد و ان نزلوا بلا قرينة ، الي آخر كلامه .
و الح المولي محمدتقي المجلسي (ره) في شرح كتاب من لايحضره الفقيه في الميراث علي ان اولاد الاولاد اولاد علي الحقيقة من البنين و البنات و استدل باخبار سيأتي نقلها الي ان قال بعد نقل حديث ابيالحسن الرضا (ع) في مجلس المأمون بطوله : يظهر من هذا الخبر استدلاله صلي الله عليه و آله في مواضع منها بان اولاد الاولاد اولاد و يفهم من مواضع كثيرة في القرآن و الاخبار الدالة علي انهم اولاد رسول الله (ص) فوق التواتر و القول بان كل هذه وقع مجازا بقول اعرابي بايل علي عقبه :
بنونا بنوا ابنائنا و بناتنا بنوهن ابناء الرجال الاباعد
في غاية السخافة و تقدم ان ظاهر الآية يدل علي ان ولد الولد يرث مع الابوين و لو لميكن ظاهرا فليس بظاهر فيما ذكره المصنف ان الله تعالي ورث الابوين مع الولد السدس لكل منهما و قال فان لميكن له ولد و ورثه ابواه فلامه الثلث فيرجع الخلاف في ان ولد الولد ولد ام لا و الظاهر انه ولد في القرآن كما في اول الآية يوصيكم الله الآية ، و لا خلاف حتي من المصنف في ان ولد الولد ميراثهم للذكر مثل حظ الانثيين الي آخر كلامه . [ص 73] و قال رحمه الله في كتاب الزكوة بعد ذكر نسب بنيهاشم و ولد رسول الله (ص) : المشهور ان الانتساب بالام غير كاف و يظهر من الخبر الصحيح الذي رواه الصدوق في العيون و الخصال و الامالي انهم منسوبون الي رسول الله (ص) و يحرم الصدقة عليهم و يؤيده آية المباهلة و غيرها مما استشهد بها ابوالحسن الرضا في مجلس المأمون للعلماء و تصديقهم اياه و استشهدوا المشهور بخبر سيجيء في الخمس و يمكن حمله علي التقية لموافقته لمذاهب العامة و بقول عرب كافر مجهول الحال البيت حملوا الآيات علي التجوز مع ان المجاز في كلام العرب اكثر و بالجملة المسألة قوية الاشكال و ان كان الظاهر التحريم فالاحوط منعهم عن الزكوة و الخمس ، انتهي كلامه .
و للمقدس الاردبيلي رحمه الله في كتاب الزكوة كلام طويل حسن انقله بتمامه لوفور بركاته : قال في بيان حرمة الصدقات علي بنيهاشم : و اما اشتراط كونهم منسوبا الي الهاشم بالاب لا الام فقط ففيه نظر و الكثرة و الشهرة و عموم آية الزكوة و اخبارها و دعوي ان النسبة بالام ( بالاب ظ ) حقيقة و بالام مجاز و التبادر من ابن فلان و بني فلان المنسوب اليهم بالاب و كذا قول الشاعر بنونا الخ ، و كذا قوله تعالي ادعوهم لآبائهم مع ورود ما دل علي منع بني عبدالمطلب و بنيهاشم من الزكوة و اختصاصهم بالخمس و امثاله و ما في الرواية الطويلة في باب الخمس عن العبد الصالح ابيالحسن الاول (ع) و من كان امه من بنيهاشم و ابوه [ص 74] من ساير قريش فان الصدقة تحل له الحديث ، دليل المذهب المشهور من بين الاصحاب و نقل ذلك في المنتهي عن الجمهور ايضا و فيه تأمل لان المشهور عنهم ان الحسنين (ع) سيدان لانهما ولداه (ص) و دليل السيد علي عدم الاشتراط ان النسبة بالام يكفي ما في آية المباهلة و ابنائنا قال في المجمع اجمع المفسرون علي ان المراد بابنائنا الحسن و الحسين قال ابوبكر الرازي هذا يدل علي ان الحسن و الحسين ابنا رسول الله (ص) و ان ولد الابنة ولد حقيقة و كذا الآيات و الاخبار الدالة علي احكام الارث و النكاح بل ظاهر آية الخمس و اكثر اخباره و كذا كلامهم في احكام الارث و النكاح و غيره يدل علي الاطلاق و قوله صلي الله عليه و آله للحسنين هذان ولداي و قوله للحسين ابني هذا امام الخ ، و غير ذلك من الاخبار و الآثار الدالة علي اطلاق ولد رسول الله (ص) عليهما و علي بني فاطمة حتي انه لايفهم من ابن رسول الله (ص) الا ذلك و هو ظاهر و كذا في القرآن العزيز من قوله يا بني آدم و بنياسرائيل مع وجود من ليس بمنسوب الا بالام مثل عيسي و هو ظاهر و كذا في تحريم نكاح البنات فانه معلوم ارادة تحريم بنت البنت و كذا بنت الزوجة و كذا تحريم حلايل الابناء فانه لا شك في تحريم حلايل الحسنين (ع) علي رسول الله (ص) و كذا في الغير و قد علم (ص) الاستدلال بهذا في الرواية علي منكري كونهما عليهما السلام ابني رسول الله (ص) و الاصل الحقيقة [ص 75] و لايلزم الاشتراك اللفظي حتي يقال ان المجاز خير من الاشتراك لاحتمال كون الولد و الابن مثلا موضوعا لمن يحصل من ماء الشخص مطلقا مذكرا كان او مؤنثا بواسطة او بلا واسطة ذكرا كان او انثي من الذكر او الانثي كما هو الظاهر و لان الظاهر مثلا لو وقف علي اولاده او نذر لهم مثلا يدخلون مطلقا و لعدم الفرق بين ولد الابن و البنت و عموم ادلة الزكوة معارض بعموم ادلة الخمس و كذا الاخبار مخصصة بما مر من المخصصات بغير بنيهاشم و الاحتياط معارض بمثله و الكثرة ليست بحجة و التبادر غير مسلم و ان سلم فهو في الولد بلا واسطة و عارض لكثرة التداول و الاطلاقات فلايدل علي كونه حقيقة فيه فقط و بالجملة لا فرق بين اولاد الابن و اولاد البنت في ذلك فتأمل و كذا حجية الشعر و مع التسليم محمول علي الكثرة و الاولي و المبالغة بل فيه اشعار بمقصود السيد فتأمل و الرواية غير صحيحة بل ضعيفة من وجوه و قد يقال في الآية الآباء اعم و مع ذلك ماتدل علي المنع و معلوم عدم المنع و التحريم بل يمكن انه اولي في الذكر حتي يعلم كونه ابن من او غير ذلك مثل عدم تضييع نسبه و يؤيده في الخمس عموم المساكين و اليتامي و خروج غير بنيهاشم مطلقا بالاجماع و بقي الباقي تحته و وجود القرابة و النسبة الي رسول الله (ص) يقتضي تنزههم عن الاوساخ فالمسألة لايخلو عن اشكال للرواية المشتملة علي احكام كثيرة مقبولة عندهم و لما مر فتأمل و الاحتياط مهما امكن [ص 76] مطلوب انتهي . و لعمري كلامه قدس الله روحه كلام حسن جميل .
و قال الفاضل المقداد في باب الميراث : و كذا الولد يقام مقام ابيه و يرث ميراثه قيل لانه ولد و لهذا حرمت بنت البنت و بنت الابن لدخولهما في حكم حرمت عليكم امهاتكم و بناتكم و لانه تحرم زوجته علي جده و كذا يحرم عليه منكوحة الجد و لدخوله تحته في الوقف لو وقف علي بنيهاشم او بنيعلي و الا لبطل الوقف و لا قايل به و كذا يقول في الوصية كذا قال الراوندي و المعاصر و ليس بشئ اما اولا فلأنه لو كان ولدا حقيقة تشارك الولد في الميراث و اللازم باطل اجماعا و كذا الملزوم و اما ثانيا فلصدق الفيء ( النفي ظ ) عليه و هو ينافي الحقيقة و اما ثالثا فلضعف تمسكهم فان التحريم فيما ذكروه مستفاد من خارج و كذا الدخول في الوقف مستفاد من القرينة . اقول ان ولد الولد صحيح و اما جوابه عن الادلة فكلها ضعيفة اما قوله انه لو كان ولدا حقيقة لشارك الولد فذلك محض قول فان اختلاف الطبقة مانع من التشارك لا مجازية الولد و لو لميكن ولدا لماورث بآية الارث اذ لا دليل علي توريثه من الكتاب غير الآية الكريمة و الاخبار ايضا شارحة لها لا ناسخة و لا مغيرة لمعناها و اما قوله صدق النفي فمحض ادعاء من قال انه يصح النفي و لعل تجويزه بمحض الامكان او ملاحظة نفي كونه للصلب و اما قوله ان التحريم مستفاد من الخارج فضعيف فان الخارج ماذا هو هل هو الاخبار او العقول او القراين اما القراين فليست في [ص 77] الآية مسلما و اما العقول فحكمها غير متبع و اما الاخبار فهي نادية بان ولد الولد ولد حقيقة و شارحة للآيات بهذا المعني كما سيظهر لك ان شاء الله و كذا قوله ان الاستفادة في الوقف من الخارج فذلك ايضا ناشئ من العادة ، بالجملة ادلة السيد و اقرانه قوية جدا .
و عن الشهيد الثاني في الميراث من المسالك في مسألة اولاد الاولاد هل يقومون مقام آبائهم في الميراث فلكل نصيب من يتقرب به او يقتسمون اقتسام اولاد الصلب و الابن له بعد نسبة القول الاول للاكثر و قال المرتضي و تبعه جماعة منهم معينالدين المصري ( البصري خل ) و ابنادريس ان اولاد الاولاد يقتسمون تقاسم الاولاد من غير اعتبار من تقربوا به و مستندهم انهم اولاد حقيقة فيدخلون في عموم يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين و يدل علي كونهم اولادا و ان انتسبوا الي انثي تحريم حلايلهم بقوله تعالي و حلايل ابنائكم و تحريم بنات الابن و البنت بقوله تعالي و بناتكم و حل رؤية زينتهن لابناء اولادهن مطلقا بقوله او ابنائهن و حلها لاولاد اولاد بعولتهن مطلقا بقوله او ابناء بعولتهن و الاجماع علي ان اولاد الابن و اولاد البنت يحجبون الابوين عما زاد من السدس و الزوج الي الربع و الزوجة الي الثمن و كل ذلك في الآية متعلق بالولد فمن سماه الله ولدا في حجب الابوين و الزوجين هو الذي سماه ولدا في قوله يوصيكم الله في اولادكم ، الي ان قال قدس سره : و هذه توجيهات حسنة الا ان [ص 78] الدليل قد قام ايضا علي ان اولاد البنات ليسوا اولادا حقيقة لثبوت ذلك في اللغة و صحة السلب الذي هو علامة المجاز ، الي آخره .
و عن الشيخ في الخلاف في باب الوقف مسألة اذا وقف علي اولاده و اولاد اولاده دخل اولاد البنات فيه و يشتركون فيه مع اولاد البنين الذكر و الانثي فيه سواء كلهم و به قال الشافعي و قال اصحاب ابيحنيفة لايدخل اولاد البنات فيه ، الي ان قال دليلنا اجماع المسلمين علي ان عيسي بن مريم عليه السلام من ولد آدم و هو ولد ابنته لانه ولد من غير اب و ايضا دعا رسول الله صلي الله عليه و آله الحسن ابنا و هو ابن ابنته و قال لاتزرموا علي ابني ، اي لاتقطعوا عليه بوله و كان قد بال في حجره فهموا باخذه فقال لهم ذلك ، فاما استشهادهم بقول الشاعر بنونا الخ ، فانه مخالف لقول النبي (ص) و اجماع الامة و المعقول فوجب رده ، و قال في كتاب الميراث مثله و استدل بما استدل به هنا انتهي . و لمينقل عنه موافقة القول المشهور الا في النهاية و المبسوط و الا فهو في الخلاف قد وافق قول السيد كما عرفت .
و قال الشيخ المفيد في كتاب الوقف من المقنعة : و اذا وقفه علي العلوية كان لولد اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب (ع) و ولد ولده من الذكور و الاناث فان وقف علي الطالبيين كان لولد ابيطالب رحمة الله عليه و ولد ولده من الذكور و الاناث .
و قال الفضل بن شاذان علي ما نقله منه في الكافي في باب الميراث بعد ان نقل عن العامة القول ببنوة ابن البنت في [ص 79] جميع الاحكام الا في الميراث ما حاصله انهم انما انكروا ذلك في باب الميراث اقتداء باسلافهم الذين ارادوا ابطال الحسن و الحسين (ع) بسبب ابيهما و الله المستعان ، هذا مع ما قد نص الله عليه في كتابه بقوله عز و جل و كلا هدينا الي قوله و عيسي و الياس فجعل عيسي من ذرية نوح و من ذرية آدم و هو ابن ابنته لانه لا اب لعيسي فكيف لايكون ولد الابنة ولد الرجل بلي لو ارادوا الانصاف و الحق و بالله التوفيق انتهي .
و الحاصل ان مرجع الخلاف في اصل المسألة الي ان ولد الولد ولد حقيقة او مجازا و لمينكروا كون ولد البنت ولدا نعم في باب الخمس اختلفوا في حلية الخمس للسادات الامية و في باب الزكوة في حرمة الصدقات لهم لا في مطلق الولادة و ظهر مما حكينا من الاقوال ان ادلة المانعين راجعة الي ما ذكرنا و لا دليل لهم غيرها و قد الح و اصر شيخ الجواهر علي ان كون ولد الولد ولد حقيقة و جميع الفقهاء يشاركون السيد في ذلك القول بل حكي الاجماع علي ذلك عن جماعة و يقول ان الائمة كانوا ينسبون نفسهم الي الرسول بالبنوة و يبعد حمله علي المجاز لان قولهم ذلك غالبا في مقام الافتخار و الاستظهار للغير و يبعد الفخرية بالمجاز و قال ايضا يبعد احتمال الخصوصية بالائمة عليهم السلام مع احتمال ذلك لانهم من طينة واحدة . اقول اتحاد الطينة مسألة خارجة من ذلك مع انها مقتضية للوحدة لا الابوة و البنوة و لكن النسبة في ظاهر [ص 80] البشرية و لا شك ان اولاد بنات رسول الله (ص) كانت محرمة عليه في شرعه للنسب و يكفي ذلك في كونها من ولده و سيتلي عليك من الاخبار الكثيرة ما يكشف الغطاء عن المسألة انشاء الله .
هذا و قد اقر جمع من العامة بان ولد فاطمة صلوات الله عليها ولد رسول الله و حسبنا ذلك .
ففي كشف الغمة من علي بن عيسي الاربلي و هو مؤلف معروف معتمد عليه نقلا من مطالب السؤل في مناقب آل الرسول تصنيف كمالالدين محمد بن طلحة و كان شيخا مشهورا من اعيان الشافعيين و رؤسائهم قال : العترة هي العشيرة و قيل هي الذرية و قد وجد الامران فيهم عليهم السلام بانهم عشيرته و ذريته اما العترة فهم الاهل الادنون و هم كذلك و اما الذرية فان اولاد بنت الرجل ذريته و يدل عليه قوله تعالي عن ابرهيم و من ذريته داود و سليمان و ايوب و يوسف و موسي و هرون الآية ، فجعل عيسي من ذرية ابرهيم عليهما السلام و لميتصل به الا من جهة مريم عليها السلام قال الاربلي اقول مشيدا لما قاله الشيخ كمالالدين و ذلك بما اورده صاحب كتاب الفردوس عن جابر بن عبدالله عن النبي (ص) ان الله عز و جل جعل ذرية كل نبي في صلبه و ان الله عز و جل جعل ذريتي في صلب علي و نقلت مما خرجه العز المحدث عن عمر قال سمعت رسول الله (ص) يقول كل قوم فعصبتهم لابيهم الا اولاد فاطمة فاني انا عصبتهم و انا عصبتهم .
و في نور الابصار تأليف السيد مؤمن الشبلنجي و هو كتاب جمعه في فضايل رسول الله (ص) و اهل بيته (ص) و آخرين معروفين عندهم قال في [ص 81] فضل السيدة زينب بنت اميرالمؤمنين عليهما السلام و يتكلم عليهم من عشرة وجوه احدها انهم من آل النبي (ص) و اهل بيته بالاجماع لان آله هم المؤمنون من بني هاشم و المطلب الثاني انهم من ذريته و اولاده بالاجماع لان اولاد بنات الانسان معدودون في ذريته و اولاده حتي لو اوصي لاولاد فلان دخل فيه اولاد بناته .
و في استعاف الراغبين تأليف الشيخ محمد الصبان قال في فضايل اهل البيت و منها ان اولاد فاطمة و ذريتهم يسمون ابناءه صلي الله عليه و سلم و ينسبون اليه نسبة صحيحة اخرج الطبراني مرفوعا ان الله عز و جل جعل ذرية كل نبي في صلبه و ان الله جعل ذريتي في صلب علي بن ابيطالب الي ان قال و هذه الخصوصية لاولاد فاطمة فقط دون اولاد بقية بناته فلايطلق عليه (ص) انه اب لهم و انهم بنوه كما يطلق ذلك في اولاد فاطمة نعم يطلق عليهم انهم من ذريته و نسله و عقبه و حكي في فضل السيدة زينب عن السيوطي في ولدها انه يتكلم عليهم من عشرة وجوه احدها انهم من آل النبي (صلعم) و اهل بيته بالاجماع لان آله هم المؤمنون من بني هاشم و المطلب و في صحيح مسلم عن زيد بن ارقم يفسر اهل بيته لمن حرموا الصدقة و منهم اولاد جعفر الثاني انهم من ذريته و اولاده بالاجماع لان اولاد بنات الانسان معدودون في ذريته و اولاده حتي لو اوصي لاولاد فلان او ذريته دخل فيه اولاد بناته و هذا المعني اخص به من الذي قبله الثالث انهم لايشاركون اولاد [ص 82] الحسن و الحسين في انتسابهم اليه (صلعم) و قد فرق الفقهاء بين من يسمي ولدا للرجل و بين من ينسب اليه و لهذا ادخلوا اولاد البنات في وقفت علي اولادي دون وقفت علي من ينسب الي من اولادي لكن ذكروا من خصائصه (صلعم) انه ينسب اليه اولاد بنته فاطمة و لميذكروا مثل ذلك في اولاد بنات بنته الي آخر كلامه . و يكفي ذلك من رواية اقوالهم و اقوال اصحابنا اذ المعول في جميع المسايل و الحوادث الكتاب و السنة او ضرورة الاسلام و المذهب ان قامت في مسألة و هي الدليل و المرجع في كل باب و يقتضي ذكرها فصلا منفردا .
فصل - اما الكتاب الذي هو اصل البرهان و مرجع جميع المفتين في جميع الاوان فآيات كثيرة منها قول الله تعالي و منذريته داود و سليمان و ايوب و يوسف و موسي و هارون و كذلك نجزي المحسنين و زكريا و يحيي و عيسي و الياس كل من الصالحين اذ عد عيسي بن مريم من ذرية نوح و لميكن له اب بضرورة المسلمين و لمينتسب الي نوح الا من جهة امه و هذا دليل صريح علي ان عيسي من ذرية نوح فاولاد بنت الرجل من ذريته و الذرية هي النسل كما قال الفيروزآبادي و منه الذرية مثلثة لنسل الثقلين و في تاج العروس و قد تطلق علي الآباء و الاصول ايضا قال الله تعالي انا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون و نص علي ذلك الجوهري ايضا و هو اهل اللسان و قوله حجة و يشهد بصحة [ص 83] المعني اخبار كثيرة سيمضي عليك شطر منها انشاء الله . و قال الله تعالي قل تعالوا ندع ابناءنا و ابناءكم و نساءنا و نساءكم و انفسنا و انفسكم و ثبت باخبار الفريقين ان المراد من الابناء الحسنان و هما ابنا بنت رسول الله و ان قيل ان المراد من الابناء نوع الشبان من الامة اقول كان يكفي لفظ النفس عن ذلك اذ قال انفسنا اذا حملت علي المعني الظاهر و لما رأينا انه عد الانفس و النساء و الابناء جميعا عرفنا ان المراد من كل فرقة منهم طائفة خاصة و لميخصوا بالاسم الا لوجه خصوصية . و قال الله تعالي حرمت عليكم امهاتكم و بناتكم و اخواتكم و عماتكم و خالاتكم و بنات الاخ و بنات الاخت و امهاتكم اللاتي ارضعنكم و اخواتكم من الرضاعة و امهات نسائكم و ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فان لمتكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم و حلائل ابنائكم الذين من اصلابكم و ان تجمعوا بين الاختين الا ما قد سلف ان الله كان غفورا رحيما دلالة الآية من جهات مع انها من المحكمات منها قوله امهاتكم لا شك ان ام البنت محرمة علي ولدها و لميكن من ولد زوجها لماحرمت بهذه الآية و كذلك قوله بناتكم لا شك ان بنت البنت محرمة بنص هذه الآية الشريفة و دلالتها من جهة صدق اسم البنت و لا قرينة في المقام في الظاهر و المعني غير صدق الاسم و حمل اللفظ علي المجاز بعيد و الاشتراك اولي منه بلا شك و كذلك قوله بنات الاخ و بنات الاخت تحرم بنت [ص 84] البنت ايضا بالضرورة و امهات نسائكم ايضا تصدق علي الجدات بلا شك و كذلك قوله و حلايل ابنائكم لا شك انها تدل علي حرمة حليلة ابن البنت و لميخصصها احد بحليلة ابن الابن و لا دليل علي حرمتها من القرآن غير الآية الكريمة و استدل الامام عليه السلام علي كونه من ولد رسول الله بذلك مع انه قيد الابناء بالصلب لاخراج حليلة الابن الذي ليس من الصلب كابن المرأة من زوج آخر و زوجة الادعياء و غير ذلك و لا شك في ان حليلة الصادق (ع) كانت محرمة علي النبي صلي الله عليه و آله و ذلك ادل دليل علي انه ابنه . و كذلك قال الله عز و جل و لايبدين زينتهن الا لبعولتهن او ابناء بعولتهن و لا شك ان ابن الابن و البنت ايضا يحل لهما النظر الي زينتها بهذه الآية الكريمة . و كذلك الآيات الواردة في الميراث و حجب الولد للزوج و الزوجة و الوالدين تصدق جميعها علي ولد البنت و لا دليل لها غير ذلك من الكتاب و حسبنا هذه الآيات من الكتاب و ان لميكن دليل غيرها لكفتنا هذه الآيات .
و لكن الاخبار الواردة في المقام ايضا كثيرة علي انها ضرورية فاما الاخبار الواردة في المقام فمنها ما رواه ثقةالاسلام في الكافي و علي ابن ابرهيم في تفسيره بسنديهما الي ابيالجارود قال قال لي ابوجعفر عليه السلام يا اباالجارود ما يقولون لكم في الحسن و الحسين عليهما السلام قلت ينكرون عليهما انهما ابنا رسول الله صلي الله عليه و آله قال فاي شئ احتججتم عليهم [ص 85] قلت احتججنا عليهم بقول الله عز و جل في عيسي بن مريم صلي الله عليه و من ذريته داود و سليمان و ايوب و يوسف و موسي و هرون و كذلك نجزي المحسنين و زكريا و يحيي و عيسي فجعل عيسي بن مريم من ذرية نوح صلي الله عليه قال فاي شئ احتججتم عليهم قلت بقول الله تعالي لرسوله صلي الله عليه و آله قل تعالوا ندع ابناءنا و ابناءكم و نساءنا و نساءكم قال فاي شئ قالوا قلت قالوا قد يكون في كلام العرب ابناء رجل و يقول آخر ابناءنا قال فقال ابوجعفر عليه السلام يا اباالجارود لاعطينكها من كتاب الله عز و جل انها من صلب رسول الله صلي الله عليه و آله لايردها الا كافر قلت فاين ذلك جعلت فداك قال من حيث قال الله عز و جل حرمت عليكم امهاتكم و بناتكم و اخواتكم الي قوله و حلايل ابنائكم الذين من اصلابكم فسلهم يا اباالجارود هل كان يحل لرسول الله نكاح حليلتيهما فان قالوا نعم كذبوا و فجروا و ان قالوا لا فهما ابناء لصلبه ، و زاد في رواية علي بن ابرهيم و ماحرمتا عليه الا للصلب الحديث ، و عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام انه قال لو لميحرم علي الناس ازواج النبي صلي الله عليه و آله لقول الله عز و جل و ماكان لكم ان تؤذوا رسول الله و لا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا حرم علي الحسن و الحسين عليهما السلام لقول الله تبارك و تعالي و لاتنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء و لايصلح للرجل ان ينكح امرأة جده و في الحدايق عن العياشي عن [ص 86] محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليه السلام يقول الله و لاتنكحوا ما نكح آباءكم من النساء فلايصلح للرجل ان ينكح امرأة جده و في شرح الفقيه في حديث طويل في فضل الآل علي الامة و بيانه من كتاب الله عن الرضا عليه السلام حين سأل المأمون العلماء عن معني هذه الآية ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه الآية ، الي ان قال عليه السلام و لكني اقول اراد الله عز و جل بذلك العترة الطاهرة فقال المأمون و كيف عني العترة الطاهرة من دون الامة فقال له الرضا عليه السلام انه لو اراد الامة لكانت باجمعها في الجنة يقول الله تبارك و تعالي فمنهم ظالم الآية ، ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال جنات عدن الآية ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم فقال المأمون من العترة الطاهرة فقال الرضا عليه السلام الذين وصفهم الله في كتابه فقال جل و عز انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا و هم الذين قال رسول الله صلي الله عليه و آله اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي اهل بيتي و انهما لنيفترقا حتي يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ايها الناس لاتعلموهم فانهم اعلم منكم قالت العلماء اخبرنا يا اباالحسن عن العترة اهم الآل او غير الآل فقال الرضا عليه السلام هم الآل فقالت العلماء فهذا رسول الله صلي الله عليه و آله يؤثر عنه انه قال امتي آلي و هؤلاء اصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لايمكن دفعه آلمحمد [ص 87] امته فقال ابوالحسن عليه السلام اخبروني هل تحرم الصدقة علي الآل قالوا نعم قال فتحرم علي الامة قالوا لا قال هذا فرق ما بين الآل و الامة ويحكم اين يذهب بكم اضربتم عن الذكر صفحا ام انتم قوم مسرفون اماعلمتم انه وقعت الوراثة و الطهارة علي المصطفين المهتدين دون سايرهم قالوا و من اين يا اباالحسن قال من قول الله عز و جل و لقد ارسلنا نوحا و ابرهيم الآية ، فصارت وراثة النبوة و الكتاب للمهتدين دون الفاسقين اماعلمتم ان نوحا صلي الله عليه حين سأل ربه فقال رب ان ابني من اهلي و ان وعدك الحق و انت احكم الحاكمين و ذلك ان الله عز و جل وعده ان ينجيه و اهله فقال له ربه يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فلاتسألن ما ليس لك به علم اني اعظك ان تكون من الجاهلين الي ان قال عليه السلام و اما العاشرة فقول الله عز و جل في آية التحريم حرمت عليكم امهاتكم و بناتكم و اخواتكم الي آخرها ، فاخبروني هل كانت ابنة احدكم تصلح له ان يتزوجها لو كان حيا قالوا بلي قال ففي هذا بيان لاني انا من آله و لستم من آله و لو كنتم من آله يحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي لانا من آله و انتم من امته فهذا فرق ما بين الآل و الامة لان الآل و الامة اذا لمتكن من آل ليست منه فهذه العاشرة و اما الحاديعشر فقول الله عز و جل في سورة المؤمن حكاية عن قوله و قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله و قد جاءكم بالبينات من ربكم [ص 88] تمام الآية ، و كان ابن خال فرعون فنسبه الي فرعون بنسبه و لميضفه اليه بدينه و كذلك خصصنا نحن اذ كنا من آل رسول الله صلي الله عليه و آله بولادتنا منه و عممنا الناس بالدين فهذا فرق ما بين الآل و الامة لان الآل منه و الامة اذا لمتكن من آل ليست منه فهذه الحاديعشر و اما الثانيعشر قول الله عز و جل و أمر اهلك بالصلوة و اصطبر عليها فخصصنا الله بهذه الخصوصية ان امرنا مع الامة باقامة الصلوة ثم خصصنا من دون الامة فكان رسول الله صلي الله عليه و آله يجيء الي باب علي و فاطمة بعد نزول هذه الآية تسعة اشهر كل يوم عند حضور كل صلوة خمس مرات فيقول الصلوة رحمكم الله و مااكرم الله احدا من ذراري الانبياء بمثل هذه الكرامة التي اكرمنا بها و خصنا من دون جميع اهل بيتهم و في الاحتجاج للطبرسي في حديث طويل يتضمن ذكر ما جري بين ابيالحسن موسي عليه السلام و الرشيد قال عليه السلام ثم قال لي لم جوزتم للعامة و الخاصة ان ينسبوكم الي رسول الله و يقولوا لكم يا بني رسول الله و انتم بنو علي و انما ينسب المرأ الي ابيه و فاطمة انما هي وعاء و النبي جدكم من قبل امكم فقلت يا امير المؤمنين لو ان رسول الله نشر فخطب اليك كريمتك هل كنت تجيبه فقال سبحان الله و لم لااجيبه بل افتخر علي العرب و العجم و قريش بذلك فقلت له لكنه لايخطب الي و لاازوجه فقال و لم قلت لانه ولدني و لميلدك فقال احسنت يا موسي ثم قال [ص 89] كيف قلتم انا ذرية النبي و النبي لميعقب و انما العقب للذكر لا للانثي و انتم ولد للبنت و لايكون لها عقب فقلت له اسألك بحق القرابة و القبر و من فيه الا اعفيتني عن هذه المسألة فقال لا او تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي و انت يا موسي يعسوبهم و امام زمانهم كذا انهي الي و لست اعفيك في كل ما اسألك عنه حتي تأتيني فيه بحجة من كتاب الله و انتم تدعون معشر ولد علي انه لايسقط عنكم منه شئ الف و لا واو الا تأويله عندكم و احتججتم بقوله تعالي مافرطنا في الكتاب من شئ و استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم فقلت تأذن لي في الجواب قال هات فقلت اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم و من ذريته داود و سليمان و ايوب و يوسف و موسي و هرون و كذلك نجزي المحسنين و زكريا و يحيي و عيسي و الياس كل من الصالحين من اب عيسي يا امير المؤمنين فقال ليس لعيسي اب فقلت انما الحقناه بذراري الانبياء من طريق مريم عليهما السلام و كذلك الحقنا بذراري النبي من قبل امنا فاطمة عليها السلام و ازيدك يا امير المؤمنين قال هات قال قول الله تعالي فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا و ابناءكم و نساءنا و نساءكم و انفسنا و انفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله علي الكاذبين و لميدع احد انه ادخل النبي تحت الكساء عند مباهلة النصاري الا علي بن ابيطالب و فاطمة و الحسن و الحسين ابناءنا الحسن و الحسين و نساءنا [ص 90] فاطمة و انفسنا علي بن ابيطالب عليهم السلام علي ان العلماء قد اجمعوا علي ان جبرئيل قال يوم احد يا محمد ان هذه لهي المواساة من علي قال لانه مني و انا منه فقال جبرئيل و انا منكما يا رسول الله ثم قال لا سيف الا ذوالفقار و لا فتي الا علي فكان كما مدح الله به خليله اذ يقول فتي يذكرهم يقال له ابرهيم انا نفتخر بقول جبرئيل انه منا فقال احسنت يا موسي ارفع الينا حوائجك فقلت له اول حاجة ان تأذن لابن عمك ان يرجع الي حرم جده و الي عياله فقال ننظر انشاء الله و في الحدايق من الاختصاص في حديث طويل عن الكاظم عليه السلام مع الرشيد قال فيه و اني اريد ان اسألك عن مسألة فان اجبتني اعلم انك قد صدقتني خليت عنك و وصلتك و لماصدق ما قيل فيك فقلت ما كان علمه عندي اجبتك فيه فقال لم لاتنهون شيعتكم عن قولهم لكم يا ابن رسول الله و انتم ولد علي و فاطمة انما هي وعاء و الولد ينسب الي الاب لا الي الام فقلت ان رأي امير المؤمنين ان يعفيني عن هذه المسألة فعل قال لست افعل او تجيب فقلت فانا في امانك ان لايصيبني من آفة السلطان شئ فقال لك الامان فقلت اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم و وهبنا له اسحق و يعقوب كلا هدينا و نوحا هدينا من قبل و من ذريته داود و سليمان و ايوب و يوسف و موسي و هرون و كذلك نجزي المحسنين و زكريا و يحيي و عيسي فمن ابو عيسي فقال ليس له اب انما خلق [ص 91] من كلام الله عز و جل و روح القدس فقلت انما الحق عيسي بذراري الانبياء من قبل مريم و الحقنا بذراري الانبياء من قبل فاطمة لا من قبل علي فقال احسنت احسنت يا موسي زدني من مثله فقلت اجتمعت الامة برها و فاجرها ان حديث النجراني حين دعاه النبي (ص) الي المباهلة لميكن في الكساء الا النبي (ص) و علي (ع) و فاطمة و الحسن و الحسين فقال الله تبارك و تعالي فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا و ابناءكم و نساءنا و نساءكم و انفسنا و انفسكم فكان تأويل ابناءنا الحسن و الحسين و نساءنا فاطمة و انفسنا علي بن ابيطالب (ع) فقال احسنت الحديث ، و من تلك الاخبار ما رواه في الحدايق عن العياشي في تفسيره عن ابيعمرو الزبيري عن ابيعبدالله عليه السلام قال قلت له ما الحجة في كتاب الله ان آلمحمد هم اهل بيته قال قول الله تبارك و تعالي ان الله اصطفي آدم و نوحا و آل ابرهيم و آل عمران و آلمحمد هكذا نزلت علي العالمين ذرية بعضها من بعض و الله سميع عليم و لايكون الذرية من القوم الا نسلهم من اصلابهم و قال اعملوا آل داود شكرا و قليل من عبادي الشكور ، و من الكافي بسنده عن بعض اصحابنا قال حضرت اباالحسن الاول و هرون الخليفة و عيسي بن جعفر و جعفر بن يحيي بالمدينة و قد جاؤا الي قبر رسول الله (ص) فقال هرون لابيالحسن عليه السلام تقدم فابي فتقدم هرون فسلم و قام [ص 92] ناحية فقال عيسي بن جعفر لابيالحسن عليه السلام تقدم فابي فتقدم عيسي فسلم و وقف مع هرون فقال جعفر لابيالحسن عليه السلام تقدم فابي فتقدم جعفر و سلم و وقف مع هرون فتقدم ابوالحسن (ع) و قال السلام عليك يا ابه اسأل الله الذي اصطفاك و اجتباك و هداك ان يصلي عليك فقال هرون لعيسي سمعت ما قال قال نعم قال هرون اشهد انه ابوه حقا انتهي . انظر الي شهادة هرون بابوته حقا و لو كان يمكنه انكارها لفعل و اي مجال للحمل علي المجاز في مثل ذلك مع انه لا فخر في المجاز و كان يمكن لهرون و عيسي و جعفر ان ينسبوا نفسهم اليه (ص) بالمجاز و كذلك في احتجاج موسي بن جعفر عليهما السلام لا شك في انه اراد اثبات الحقيقة و لو كان مراده المجاز لبين العلاقة لا وجه النسبة فافهم . و منها ما روي عن ثقةالاسلام في الكافي و الصدوق في الفقيه و الشيخ في كتابيه بطرق عديدة و متون متقاربة عن عايد الاخمسي قال دخلت علي ابيعبدالله (ع) و انا اريد ان اسأله عن صلوة الليل فقلت السلام عليك يا ابن رسول الله فقال و عليك السلام اي والله انا لولده و ما نحن بذوي قرابته الحديث . انظر الي صراحة كلامه عليه السلام في المطلوب و المراد و قسمه علي ذلك برب العباد و انه ليس انتسابهم اليه (ص) بمجرد القرابة كما يدعيه ذو العناد و الفساد و من تبعهم ممن حاد في المسألة عن طريق السداد حيث حملوا لفظ الابنية في حقهم عليهم السلام علي المجاز و هي ظاهرة [ص 93] بل صريحة كما تري في ارادة البنوة الحقيقية لا مسرح للعدول عنها و الجواز و مجمل القول ان هذه الاخبار نادية بانهم صلوات الله عليهم كانوا يدعون البنوة لرسول الله صلي الله عليه و آله و يفتخرون بذلك و هي و غيرها تدل صريحا علي ان الناس كانوا يدعونهم بهذا الوصف و لميكونوا ينكرون عليهم و لايحمل في شأنهم المسامحة في مثل هذا الامر الخطير بل و في اصغر منه و قد روينا عنهم صلوات الله عليهم انهم كانوا ينهون من كان يلقبهم بما لايرضون كنهيهم عن وصفهم بامرة المؤمنين لاختصاصه بعلي بن ابيطالب اميرالمؤمنين و نهي الصادق (ع) من وصفه بالشريف و لعل ذلك لعلمه بما يشتهر في آخر الزمان انهم يلقبون المنتسبين الي هاشم بالام بالشريف فنهي بذلك ان لايقيسوا كونهم منتسبين الي رسول الله بالام بهم او لان البغداديين كانوا يلقبون العباسيين بالشرفاء فاكره عليه السلام ان يتلقب بلقبهم و هذا و هذا الوصف ايضا محض الاصطلاح و الا فلفظ الشريف صار مصطلحا علي الهاشميين مطلقا في الصدر الاول حتي انهم كانوا يسمون العباسيين شرفاء فلما ولي الخلافة الفاطميون بمصر قصروا اسم الشريف علي ذرية الحسن و الحسين (ع) فقط و استمر ذلك بمصر الي الآن و قال ابنحجر الشريف لقب لكل عباسي ببغداد و لكل علوي بمصر و لا شك ان المصطلح القديم اولي و هو اطلاقه علي كل علوي و جعفري و عقيلي و عباسي كما صنعه [ص 94] الذهبي و قال الصبان الشرف انواع عام لجميع اهل البيت و خاص بالذرية فيدخل فيه الزينبيون و جميع اولاد بناته و اخص منه و هو شرف النسبة و هذا مختص بذرية الحسن و الحسين اقول في الفرايد ان الشرف كسبب العلو و المكان العالي و المجد او لايكون الا في الآباء او علو الحسب و القدر و القيمة و الرفعة و ذكر في الحديث مكررا و بمعني الشريف يقال هو شرف قومه و كرمهم اي شريفهم و كريمهم و ذكر في الحديث ، انتهي موضع الحاجة من كلامه . فاذا كان هذا معناه في اللغة فلا شك ان لجميع ذرية رسول الله (ص) الشرف فوق كل شرف ثم من بعدهم لبنيهاشم كما ورد في الخبر في الصفوة و اما تخصيص اللفظ بالمنتسبين بالام في العجم فذلك محض اصطلاح جديد لمنجد له مأخذا فان عدوا من ذرية رسول الله (ص) فهم شرفاء مصطفون البتة و ان كانت الام وعاءا و لاتنفع نسبتها فلا شرافة لهم و لا شك ان الاصطلاح المقدم اولي كما قالوا .
بالجملة نرجع الي ما كنا بصدده لا شك ان الشيعة كانوا يدعون الائمة باسم الابن و كانوا يرضون بذلك و يشهد برضاهم زايدا علي تقريرهم احتجاج ابيالحسن عليه السلام مع هرون الخليفة و غيره فتدبر و يدل علي ذلك ايضا ما رواه في الكافي في كتاب الحجة في حديث طويل يتضمن ملاقات جابر الباقر عليه السلام فقال له بابي انت و امي ابوك رسول الله يقرأك السلام الحديث ، و ما رواه فيه بسنده الي عبدالاعلي قال سمعت [ص 95] اباعبدالله (ع) يقول و انا اقرأ قد ولدني رسول الله صلي الله عليه و آله و انا اعلم كتاب الله و من العياشي في حديث عن الفضل بن صالح عن جعفر بن محمد (ع) ثم اختار من بنيعبدالمطلب رسول الله (ص) فنحن ذريته فان قلت للناس لرسول الله ذرية يلحدوا و لقد قال الله : و لقد ارسلنا رسلا من قبلك و جعلنا لهم ازواجا و ذرية ، فنحن ذريته فقلت اشهد انكم ذريته و في حديث دخول الصادق علي المنصور سمع به بعض المخالفين المروي عن الكافي لما قال له المنصور لقد تشبهت بالانبياء فقال ابوعبدالله (ع) و اني تبعدني من ابناء الانبياء الي ان قال فقال له المنصور اتتفقه علي فقال اني تبعدني من الفقه و انا ابن رسول الله (ص) و في البحار من الخرايج روي ان عمرو بن العاص قال لمعوية ان الحسن بن علي رجل حيي و انه اذا صعد المنبر و رمقوه بابصارهم خجل و انقطع لو اذنت له فقال معوية يا ابامحمد لو صعدت المنبر و وعظتنا فقام و حمد الله و اثني عليه ثم قال من عرفني فقد عرفني و من لميعرفني فانا الحسن بن علي (ع) و ابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول الله (ص) انا ابن رسول الله (ص) انا ابن نبي الله انا ابن السراج المنير انا ابن البشير النذير انا ابن من بعث رحمة للعالمين انا ابن من بعث الي الجن و الانس انا ابن خير خلق الله بعد رسول الله الحديث ، و من الامالي بسنده عن ابنعباس قال ان رسول الله كان جالسا ذات يوم [ص 96] اذ اقبل الحسن عليه السلام فلما رآه بكي ثم قال الي الي يا بني فمازال يدنيه حتي اجلسه علي فخذه اليمني و ساق الحديث الي ان قال قال النبي (ص) و اما الحسن فانه ابني و ولدي و مني و قرة عيني و ضياء قلبي و ثمره فؤادي و هو سيد شباب اهل الجنة و حجة الله علي الامة امره امري و قوله قولي فمن تبعه فانه مني و من عصاه فليس مني و اني لما نظرت اليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي فلايزال الامر به حتي يقتل بالسم ظلما و عدوانا الحديث ، انظر الي قوله اني ابن نبي الله في مثل المقام هل يمكن حمله علي المجاز و قول رسول الله (ص) انه ابني هل يجوز حمله علي المجاز مع انه يريد وصفه و دعوة الناس اليه و نهيهم عن اذاه و الاخبار الناصة علي ذلك عن رسول الله و اميرالمؤمنين عليهما السلام و الصلوة اكثر من ان تعد و لاتخفي علي المتتبع في كتب الاخبار و المتجسس في خلالها و يظهر من بعض الاخبار ان في زمن رسول الله (ص) و اميرالمؤمنين كان نسبتهم اليه شايعا ذايعا بحيث كان اعداؤهم يقرون به و لكن في زمن العباسيين و الامويين لغلبة الحسد و البخل كانوا ينكرون علي الائمة ذلك و من الاخبار النادية بذلك ما رواه في بحار الانوار عن الكافي برجاله عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان عليا (ع) قال و هو علي المنبر لاتزوجوا الحسن فانه رجل مطلاق فقام رجل من همدان فقال بلي والله لنزوجنه و هو ابن رسول الله و ابن اميرالمؤمنين فان [ص 97] شاء امسك و ان شاء طلق ، و روي قريبا منه عن العدة عن ابيعبدالله (ع) و روي عن المدايني انه خطب الي رجل فزوجه و قال له اني مزوجك و اعلم انك ملق طلق غلق و لكنك خير الناس نسبا و ارفعهم جدا و ابا و روي من المناقب يقال دخل الحسين علي معاوية و عنده اعرابي يسأله حاجة فامسك و تشاغل بالحسين فقال الاعرابي لبعض من حضر من هذا الذي دخل قالوا الحسين بن علي (ع) فقال الاعرابي للحسين (ع) اسألك يا ابن بنت رسول الله لما كلمته في حاجتي فكلمه الحسين عليه السلام في ذلك فقضي حاجته فقال الاعرابي :
اتيت العبشمي فلميجد لي الي ان هزه ابن الرسول
هو ابن المصطفي كرما و جودا و من بطن المطهرة البتول
و ان لهاشم فضلا عليكم كما فضل الربيع علي المحول
فقال المعوية يا اعرابي اعطيك و تمدحه فقال الاعرابي يا معوية اعطيتني من حقه و قضيت حاجتي بقوله ، الي غير ذلك مما يدل علي تصديق الناس لبنوتهم لرسول الله .
و مما يدل علي ذلك اخبار الله و انبياؤه فمنها ما روي في البحار من الامالي عن كعب الاحبار يقول ان في كتابنا ان رجلا من ولد محمد رسول الله يقتل و لايجف عرق دواب اصحابه حتي يدخلوا الجنة فيعانقوا الحور العين فمر بنا الحسن (ع) فقلنا هو هذا قال لا فمر بنا الحسين فقلنا هو هذا قال نعم و سمع الرضا عليه السلام يقول لما امر الله عز و جل [ص 98] ابرهيم ان يذبح مكان ابنه ابرهيم ( اسمعيل ظ ) الكبش الي ان قال فاوحي الله عز و جل اليه يا ابرهيم من احب خلقي اليك فقال يا رب ماخلقت خلقا هو احب الي من حبيبك محمد فاوحي الله اليه افهو احب اليك ام نفسك قال بل هو احب الي من نفسي قال فولده احب اليك ام ولدك قال بل ولده قال فذبح ولده ظلما علي ايدي اعدائه اوجع لقلبك او ذبح ولدك بيدك في طاعتي قال يا رب بل ذبحه علي يدي اعدائه اوجع لقلبي قال يا ابرهيم فان طائفة تزعم انها من امة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما و عدوانا كما يذبح الكبش و يستوجبون بذلك سخطي فجزع ابرهيم لذلك و توجع قلبه و اقبل يبكي فاوحي الله عز و جل يا ابرهيم قد فديت جزعك علي ابنك اسمعيل لو ذبحته بيدك بجزعك علي الحسين و قتله و اوجبت لك ارفع درجات اهل الثواب علي المصايب و ذلك قول الله عز و جل : و فديناه بذبح عظيم و من امالي الشيخ عن انس بن مالك ان عظيما من عظماء الملئكة استاذن ربه عز و جل في زيارة النبي (ص) فاذن له فبينما هو عنده اذ دخل عليه الحسين فقبله النبي و اجلسه في حجره فقال له الملك اتحبه قال اجل اشد الحب انه ابني قال له ان امتك ستقتله قال امتي تقتل ولدي قال نعم و ان شئت اريتك من التربة التي يقتل عليها قال نعم فاراه تربة حمراء طيبة الريح فقال اذا صارت هذه التربة دما عبيطا فهو علامة قتل ابنك هذا قال سالم بن ابيالجعد اخبرت ان الملك [ص 99] كان ميكائيل و من كامل الزيارة بسنده عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين زارنا رسول الله و قد اهدت لنا امايمن لبنا و زبدا و تمرا فقدمنا منه فاكل ثم قام الي زاوية البيت فصلي ركعات فلما كان في آخر سجوده بكي بكاءا شديدا فلميسأله احد منا اجلالا و اعظاما له فقام الحسين في حجره و قال له يا ابه لقد دخلت ببيتنا فما سررنا بشئ كسرورنا بدخولك ثم بكيت بكاءا غمنا فما ابكاك فقال يا بني اتاني جبرئيل آنفا فاخبرني انكم قتلي و مصارعكم شتي فقال يا ابه فما لمن يزور قبورنا علي تشتتها فقال يا بني اولئك طوائف من امتي يزورونكم فيلتمسون بذلك البركة و حقيق علي ان آتيهم يوم القيمة حتي اخلصهم من اهوال الساعة من ذنوبهم و يسكنهم الله الجنة ، الي غير ذلك من الاخبار المتجاوزة حد التواتر و في الواقع يمكننا ان نعد قريبا من الف حديث يدل علي ان الائمة من ولد فاطمة صلوات الله عليها ولد رسول الله صلي الله عليه و آله و حسبنا ذلك في الواقع في ثبوت الولدية لولد البنات و يجري الحكم في ساير السادات ايضا اذ لايراد من النسبة محض الشرف اذ لو كان المراد نسبة الشرف لكان يقال ان عليا (ع) ابنه و الانبياء و المؤمنون ابناؤه في الظاهر مع انه غير سائغ الا بوجه من المجاز او النسبة الباطنية كما مر و سيجيء و اما بالتناسل الظاهري فلايجري الا فيمن ولد منه و اذا نسب الحسنان اليه علمنا انهما ولدا منه علي الحقيقة و لميكن ذلك الا من جهتها و [ص 100] العجب ممن ينكر من الشيعة مثل هذا الامر هذا و قد بلغ اعنان السماء صوت زايري كل واحد منهم السلام عليك يا ابن رسول الله و المنكرون يقرون بذلك و يزورون بهذه الالفاظ و لو كان محض الشرف او الانتساب الباطني لم لايقولون في زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام السلام عليك يا ابن رسول الله نعم يقولون انه من آلمحمد و اهل بيته صلي الله عليه و آله فتدبر .