الثالث : فيما ورد في انهم مجازون باعمالهم في البحار دخل زيد بن موسي بن جعفر عليهما السلام علي المأمون فاكرمه و عنده الرضا عليه السلام فسلم زيد عليه فلميجبه فقال انا ابن ابيك و لاترد سلامي فقال عليه السلام انت اخي ما اطعت الله فاذا عصيت الله لا اخاء بيني و بينك و بسنده عن ياسر قال خرج زيد بن موسي اخو ابيالحسن عليه السلام بالمدينة و احرق و قتل و كان يسمي زيد النار فبعث اليه المأمون فاسر و حمل الي المأمون فقال المأمون اذهبوا به الي ابيالحسن قال ياسر فلما ادخل قال له ابوالحسن عليه السلام يا زيد اغرك قول سفلة اهل الكوفة ان فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتها علي النار ذاك للحسن و الحسين خاصة ان كنت تري انك تعصي الله و تدخل الجنة و موسي بن جعفر عليهما السلام اطاع الله و دخل [ص 35] الجنة فانت اذا اكرم علي الله عز و جل من موسي بن جعفر والله ماينال احد ما عند الله عز و جل الا بطاعته و زعمت انك تناله فقال زيد انا اخوك و ابن ابيك فقال له ابوالحسن عليه السلام انت اخي ما اطعت الله عز و جل ان نوحا عليه السلام قال رب ان ابني من اهلي و ان وعدك الحق و انت احكم الحاكمين فقال الله عز و جل يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فاخرجه الله عز و جل من ان يكون من اهله بمعصيته و عن محمد بن مروان قال قلت لابيعبدالله عليه السلام هل قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتها علي النار قال نعم عني بذلك الحسن و الحسين و زينب و امكلثوم و كذا قال حماد بن عيسي لابيعبدالله عليه السلام جعلت فداك ما معني قول رسول الله صلي الله عليه و آله ان فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتها علي النار فقال عليه السلام المعتقون من النار ولد بطنها الحسن و الحسين و زينب و امكلثوم و عن الحسن بن موسي الوشاء البغدادي قال كنت بخراسان مع علي بن موسي الرضا عليه السلام في مجلسه و زيد بن موسي حاضر قد اقبل علي جماعة في المجلس يفتخر عليهم و يقول نحن و نحن و ابوالحسن عليه السلام مقبل علي قوم يحدثهم فسمع مقالة زيد فالتفت اليه فقال يا زيد اغرك قول ناقلي الكوفة ان فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتها علي النار والله ما ذاك الا [ص 36] للحسن و الحسين و ولد بطنها خاصة و اما ان يكون موسي بن جعفر عليهما السلام يطيع الله و يصوم نهاره و يقوم ليله و تعصيه انت ثم تجيئان يوم القيمة سواءا لانت اعز علي الله عز و جل منه ان علي بن الحسين عليهما السلام كان يقول لمحسننا كفلان من الاجر و لمسيئنا ضعفان من العذاب قال الحسن الوشاء ثم التفت الي فقال تقرأون هذه الآية قال يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فقلت من الناس من يقرأ انه عمل غير صالح فمن قرأ انه عمل غير صالح نفاه عن ابيه فقال عليه السلام كلا لقد كان ابنه و لكن لما عصي الله عز و جل نفاه عن ابيه كذا من كان منا لميطع الله عز و جل فليس منا و انت اذا اطعت الله عز و جل فانت منا اهل البيت و عن ابيالصلت الهروي قال سمعت الرضا يحدث عن ابيه ان اسمعيل قال للصادق (ع) يا ابتاه ما تقول في المذنب منا و من غيرنا فقال (ع) ليس بامانيكم و لا اماني اهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به و عن الحسن بن جهم قال كنت عند الرضا عليه السلام و عنده زيد بن موسي اخوه و هو يقول يا زيد اتق الله فانا بلغنا ما بلغنا بالتقوي فمن لميتق الله و لميراقبه فليس منا و لسنا منه يا زيد اياك ان تهين من به تصول من شيعتنا فيذهب نورك يا زيد ان شيعتنا انما ابغضهم الناس و عادوهم و استحلوا دماءهم و اموالهم لمحبتهم لنا و اعتقادهم لولايتنا فان انت اسأت اليهم ظلمت نفسك و ابطلت حقك قال الحسن بن [ص 37] جهم ثم التفت الي فقال يا ابن الجهم من خالف دين الله فابرأ منه كائنا من كان من اي قبيلة كان و من عادي الله فلاتواله كائنا من كان من اي قبيلة كان فقلت له يا ابن رسول الله و من الذي يعادي الله قال من يعصيه و عن ابرهيم بن محمد الهمداني قال سمعت الرضا (ع) يقول من احب عاصيا فهو عاص من احب مطيعا فهو مطيع و من اعان ظالما فهو ظالم و من خذل عادلا فهو خاذل انه ليس بين الله و بين احد قرابة و لاينال احد ولاية الله الا بالطاعة و لقد قال رسول الله صلي الله عليه و آله لبني عبدالمطلب ائتوني باعمالكم لا بانسابكم و احسابكم قال تبارك و تعالي فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ و لايتساءلون فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون و من خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون و عن محمد بن سنان قال قال ابوالحسن الرضا انا اهل بيت وجب حقنا برسول الله (ص) فمن اخذ برسول الله (ص) حقا و لميعط الناس من نفسه مثله فلا حق له و عن ابرهيم بن العباس قال سمعت علي بن موسي الرضا (ع) يقول حلفت بالعتق الااحلفت بالعتق الا اعتقت رقبة و اعتقت بعدها جميع ما املك ان كنت اري اني خير من هذا و اومأ الي عبد اسود من غلمانه بقرابتي من رسول الله (ص) الا ان يكون لي عمل صالح فاكون افضل به منه و عن حماد اللحام عن ابيعبدالله ان اباه قال يا بني انك [ص 38] اذا خالفتني في العمل لمتنزل معي غدا في المنزل ثم قال ابي الله عز و جل ان يتولي قوم قوما يخالفونهم في اعمالهم ينزلون معهم يوم القيمة كلا و رب الكعبة و اشتهر في الالسن رواية عن النبي صلي الله عليه و آله الصالحون لله و الطالحون لي و في المناقب عن ابنشهراشوب عن طاوس الفقيه رأيته يعني علي بن الحسين عليهما السلام يطوف من العشاء الي سحره يتعبد فلما لمير احدا رمق السماء بطرفه و قال الهي غارت نجوم سماواتك الدعاء الي ان قال ثم خر الي الارض ساجدا قال فدنوت منه و شلت رأسه و وضعته ركبتي و بكيت حتي جرت دموعي علي خده فاستوي جالسا و قال من الذي اشغلني عن ذكر ربي فقلت انا طاووس يا ابن رسول الله ما هذا الجزع و الفزع و نحن يلزمنا ان نفعل مثل هذا و نحن عاصون جافون ابوك الحسين بن علي و امك فاطمة الزهراء و جدك رسول الله قال فالتفت الي و قال هيهات يا طاوس دع عني حديث ابي و امي و جدي خلق الله الجنة لمن اطاعه و احسن و لو كان عبدا حبشيا و خلق النار لمن عصاه و لو كان ولدا ( سيدا خل ) قرشيا اماسمعت قوله تعالي فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ و لايتساءلون والله لاينفعك غدا الا تقدمة تقدمها من عمل صالح .
الرابع : فيما ورد من الاخبار في السادة النصاب و المعادين و المبتدعين ففي البحار من التوقيع الرفيع اما ما سألت عنه ارشدك الله و ثبتك من امر المنكرين من اهل بيتنا [ص 39] و بني عمنا فاعلم انه ليس بين الله عز و جل و بين احد قرابة و من انكرني فليس مني و سبيله سبيل ابن نوح و اما سبيل عمي جعفر و ولده فسبيل اخوة يوسف عليهم السلام و في العوالم عن سورة بن كليب عن ابيجعفر الباقر عليه السلام في قوله تعالي يوم القيامة تري الذين كذبوا علي الله وجوههم مسودة اليس في جهنم مثوي للمتكبرين قال من قال اني امام و ليس بامام قلت و ان كان علويا فاطميا قال و ان كان علويا فاطميا قلت و ان كان من ولد علي بن ابيطالب قال و ان كان من ولد علي بن ابيطالب و عن ابيالمعزا عن ابيعبدالله عليه السلام مد المطمر بينك و بين العالم قلت يا سيدي و ما المطمر فقال انتم تسمونه خيط البناء فما خالفك علي هذا الامر فهو زنديق فقال حمران و ان كان علويا فاطميا فقال ابوعبدالله و ان كان محمديا علويا فاطميا و عن عبدالله بن سنان قال قال ابوعبدالله (ع) ليس بينكم و بين من خالفكم الا المطمر قلت و اي شئ المطمر قال الذي تسمونه التر فمن خالفكم و جازه فابرأوا منه و ان كان علويا فاطميا و من الاحتجاج قيل للصادق عليه السلام مايزال يخرج منكم اهل البيت فيقتل و يقتل معه بشر كثير فاطرق طويلا ثم قال ان فيهم الكذابين و في غيرهم المكذبين و روي عنه ليس منا احد الا و له عدو من اهل بيته فقيل له بنو الحسن لايعرفون لمن الحق قال بلي و لكن يمنعهم الحسد و من الاحتجاج عن ابيبصير قال سألت اباعبدالله [ص 40] عن هذه الآية ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا قال اي شئ تقول قال اقول انها خاصة لولد فاطمة عليها السلام اما من سل سيفه و دعا الناس الي نفسه الي الضلال من ولد فاطمة عليها السلام و غيرهم فليس بداخل في هذه الآية قلت من يدخل فيها قال الظالم لنفسه الذين لايدعون الناس الي ضلال و لا هدي و المقتصد منا اهل البيت العارف حق الامام و السابق بالخيرات الامام و عن سليمان بن خالد عن ابيعبدالله عليه السلام قال سألته عن قوله تعالي ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات الآية ، فقال اي شئ تقولون انتم قلت انها في الفاطميين قال ليس حيث تذهب ليس يدخل في هذا من اثار بسيفه و دعا الناس الي خلاف فقلت اي شئ الظالم لنفسه قال الجالس في بيته لايعرف حق الامام و المقتصد العارف بحق الامام و السابق بالخيرات الامام و عن الصدوق (ره) في رسالة الاعتقادات قال الصادق عليه السلام لاصحابه في ابنه عبدالله انه ليس علي شئ مما انتم عليه و اني ابرأ منه برأ الله عز و جل منه .
فصل - في نقل اقوال بعض العلماء في امر السادات .
قال الصدوق رحمة الله عليه في اعتقاداته : اعتقادنا في العلوية [ص 41] انهم آل رسول الله صلي الله عليه و آله و ان مودتهم واجبة لانها اجر الرسالة قال الله تعالي قل لااسألكم عليه اجرا الا المودة في القربي و الصدقة عليهم محرمة لانها اوساخ ما في ايدي الناس و لا طهارة لهم الا صدقتهم لعبيدهم و امائهم و صدقة بعضهم علي بعض و اما الخمس فانها يحل لهم عوضا عن الزكوة لانهم قد منعوا منه و اعتقادنا في المسيء منهم ان عليه ضعف العقاب و في المحسن منهم ان له ضعف الثواب و بعضهم اكفاء بعض لقول النبي صلي الله عليه و آله حين نظر الي بنيابيطالب عليه السلام علي و جعفر طيار عليه السلام قال بناتنا كبنينا و بنونا كبناتنا و قال الصادق عليه السلام من خالف دين الله و تولي اعداءه او عادي اولياء الله فالبراءة منه واجبة كائنا من كان من اي قبيلة كان و قال اميرالمؤمنين عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية تواضعك في شرفك اشرف لك من شرف آبائك و قال الصادق عليه السلام ولايتي لامير المؤمنين عليه السلام احب الي من ولادتي منه ، الي آخر كلامه رحمه الله و قد روي بعض ما رويناه سابقا في بقية كلامه تركناها لعدم الحاجة .
و في اللمعة البيضاء في شرح الخطبة الزهراء صلوات الله عليها عقد فصلا في الفرق بين ذرية فاطمة صلوات الله عليها غير الائمة عليهم السلام و ساير الرعية و روي حديث الحسن بن راشد فيه و روي قبله ما يعارضه في الظاهر ثم قال : [ص 42] و تحقيق الحال هنا بحيث يرتفع المنافرة بينهما ان المؤمن مشرف علي محل الخطر الهلاكة في مقامين احدهما مقام المعرفة في اصول الدين اذ الشيطان عدو مبين فهو في مرصاد عباد الله المؤمنين ليوقعهم في الهلاك الابدي و العذاب السرمدي فهو في جميع حالات الحياة الدنيوية يريد اغواء الانسان بالوساوس النفسانية و الهواجس الشيطانية ليوقعه في الحيرة و الضلالة في امر المعرفة و تحصيل اصول الدين الذي هو مبني الشريعة فان فات ذلك منه انتظر لذلك الي ان يتراكم علي الانسان شدايد سكرات الموت و الاهوال الطارية له عند الفوت فينتهز الفرصة ليوقعه حينئذ في الشبهة و يخرجه من الدنيا كافرا مستحقا للعذاب الابدي في البرزخ و الآخرة الي ان قال و الثاني مقام العمل بالشريعة فيريد الشيطان ابدا ان يضل الانسان و يغويه و يوقعه في المعصية و يوبقه و هذا هو الهلاك العارضي و العذاب المنقوص فهناك هلاكة كبري و هلاكة صغري و اولاد رسول الله صلي الله عليه و آله مما سوي الائمة المعصومين و ان كانوا مأمونين من الهلاكة الكبري من جهة الانتساب الي رسول الله صلي الله عليه و آله و الانتماء الي فاطمة الزهراء عليها السلام من جهة كونها احصنت فرجها فحرم الله ذريتها علي النار اي الخلود في العذاب حيث انه لايخرج احد منهم من الدنيا الا مؤمنا خالص الايمان و الايقان و لايجيء فيهم شبهة الكفر عند عروض سكرة الموت و طروء حسرة [ص 43] الفوت لكنهم علي خطر عظيم من الهلاكة الصغري كما قال السجاد عليه السلام للاصمعي و مر تمامه الي ان قال و كذا الحكم في ازواج النبي صلي الله عليه و آله قال تعالي يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين و كان ذلك علي الله يسيرا و من يقنت منكن لله الآية ، و ذلك لزيادة العلم و المعرفة و تفاوت القرب و المنزلة فصار الذنب منهن اقبح و الطاعة منهن احسن و كذلك الحكم في العلماء للعلة المذكورة حتي ورد انه يغفر من الجاهل سبعون سيئة و قد لايغفر من العالم سيئة واحدة و اما ساير الرعية فهم في محل الخطر في كل مرحلة قال صلي الله عليه و آله هلك العالمون الا العالمون و هلك العالمون الا العاملون و هلك العاملون الا الموحدون و هلك الموحدون الا المخلصون و المخلصون علي خطر عظيم .
و قال شيخ الحدايق رحمه الله في مصرف الخمس : قد صرح جمع من الاصحاب باشتراط الايمان في المستحق فلايعطي غير المؤمن و تردد المحقق في الشرايع نظرا الي اطلاق الآية و الي ان الخمس عوض عن الزكوة و الزكوة مشروطة بالايمان اتفاقا نصا و فتوي و في المعتبر جزم بالاشتراط و استدل عليه بان غير المؤمن محاد لله بكفره فلايفعل به ما يؤذن بالمؤلفة ، الي ان قال قال المحقق الشيخ علي رحمه الله و من العجايب هاشمي مخالف يري رأي بنيامية فيشترط الايمان لا محالة و ظاهر صاحب الذخيرة التردد في ذلك تبعا للمحقق و [ص 44] هو الظاهر من صاحب المدارك و ان لميصرح به حيث انه اقتصر علي نقل القولين و بيان وجه التردد و لميحكم بشئ في البين و الاصح الاشتراط و ان قلنا باسلام المخالف كما ذهبوا اليه لقوله عليه السلام في رواية حماد بن عيسي ، و روي الحديث ثم قال دل علي ان الخمس من الله عز و جل كرامة لذريته صلي الله عليه و آله و تنزيها و لا ريب ان المخالف ليس اهلا لذلك بالاتفاق فلايجوز اعطاؤه هذا مع ان الحق عندنا في المسألة هو كفره و شركه و انه شر من اليهودي و النصراني كما حققناه في موضعه . اقول ظهر من كلامه ان المخالفين من السادات حكمهم حكم غيرهم و لا كرامة لهم و الاختلاف في ان المخالف مسلم غير مؤمن او هو كافر و من حكم بكفره يحكم بكفر السادات المخالفين ايضا و لميذهب احد الي نجاة الكافر الا ان يسلم فتدبر .
و في المعتبر قال في كتاب الخمس : و يعتبر الايمان في اخذه لئلايساعد الكافر علي كفره و فيه احتياط في البراءة و لانه محاد لله بكفره فلايفعل معه ما يؤذن بالمودة و قد سلف تحقيقه في كتاب الزكوة ، و قال هنالك و في الاوصاف المعتبرة في مستحقها : الايمان و هو معتبر الا في المؤلفة فلايعطي كافر و علي ذلك اهل العلم ، الي ان قال و كذا لايعطي غير الامامي و ان اتصف بالاسلام و نعني به كل مخالف في اعتقاد الحق كالخوارج و المجسمة و غيرهم من الفرق الذين يخرجهم اعتقادهم عن الايمان و خالف جميع الجمهور في ذلك اقتصروا علي اسم الاسلام لنا ان الايمان [ص 45] هو تصديق النبي (ص) في كل ما جاء به و الكفر جحود ذلك فمن ليس بمؤمن فهو كافر و ليس للكافر زكوة بما بيناه و لانه مخالف الحق محاد لله و لرسوله فلايجوز موادته و الزكوة معونة و مودة و ارفاق فلايصرف الي محاد و يؤيد ذلك ما اشتهر من الروايات من اهل البيت عليهم السلام منها رواية محمد بن مسلم و زرارة و فضيل بن يسار عن ابيجعفر (ع) و ابيعبدالله عليه السلام الحديث . فظهر من تحقيقه رحمه الله في المقامين انه يحكم بكفر المخالفين من اي فرقة كان و يحكم بحرمة اداء الخمس و الزكوة اليهم .
و قال الطبرسي في تفسير قوله تعالي ثم اورثنا الآية : المروي عن الباقر و الصادق عليهما السلام انهما قالا هي لنا خاصة و ايانا عني و هذا اقرب الاقوال لانهم احق الناس بوصف الاصطفاء و الاجتباء و ايراث علم الانبياء اذ هم المتعبدون بحفظ القرآن و بيان حقايقه و العارفون بجلايله و دقايقه .
و من العامة ايضا اقوال في فضل آل النبي صلي الله عليه و آله :
روي في كشف الغمة من رسالة ابيعثمان عمر بن بحر الجاحظ و هو و ان كان شافعيا في الظاهر الا انه لميقدر علي انكار فضلهم و له بيانات في فضل اميرالمؤمنين عليه السلام لست الآن بصدد نقل جميعها قال بعد بيان له : فالرأي كل الرأي ان لايدعوك حب الصحابة الي بخس عترة النبي صلي الله عليه و آله حقوقهم و حظوظهم فان عمر بن الخطاب لما كتبوا الدواوين و قدموا ذكره انكر ذلك و قال ابدأوا بطرفي [ص 46] النبي (صلعم) و ضعوا آل الخطاب حيث وضعهم الله قالوا فانت امير المؤمنين فابي الا تقديم بنيهاشم و تأخير نفسه فلمينكر عليه منكر و صوبوا رأيه و عد ذلك من مناقبه و اعلم انه تعالي لو اراد ان يسوي بين بنيهاشم و بين الناس لماابانهم بسهم ذوي القربي و لماقال و انذر عشيرتك الاقربين و قال تعالي و انه لذكر لك و لقومك و اذا كان لقومه (صلعم) في ذلك ما ليس لغيرهم فكل من كان اقرب كان ارفع و لو سواهم بالناس لماحرم عليهم الصدقة و ما هذا التحريم الا لاكرامهم و لذلك قال (صلعم) للعباس حيث طلب ولاية الصدقات لا اولئك غسالات خطايا الناس و اوزارهم بل اولئك سقاية الحاج و الانفاق علي زوار الله تعالي و لهذا كان رباه اول ربا وضع دم ربيعة بن الحارث اول دم اهدر لانها القدوة في النفس و المال و لهذا قال علي (ع) علي منبر الجماعة نحن اهل بيت لايقاس بنا احد و صدق (ع) كيف يقاس بقوم منهم رسول الله (صلعم) و الاطيبان علي و فاطمة و السبطان الحسن و الحسين و الشهيدان اسد الله حمزة و ذو الجناحين جعفر و سيد الوادي عبدالمطلب و ساقي الحجيج العباس و حليم البطحاء و النجدة و الخير فيهم و الانصار انصارهم و المهاجر من هاجر اليهم و معهم و الصديق من صدقهم و الفاروق من فرق بين الحق و الباطل فيهم و الحواري حواريهم و ذوالشهادتين لانه شهد لهم و لا خير الا فيهم و لهم و منهم و معهم و قال (صلعم) فيما ابان [ص 47] به اهل بيته اني تارك فيكم الخليفتين احدهما اكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء الي الارض و عترتي اهل بيتي نبأني اللطيف الخبير انهما لنيفترقا حتي يردا علي الحوض و لو كانوا كغيرهم لماقال عمر حين طلب مصاهرة علي (ع) اني سمعت النبي (صلعم) يقول كل نسب و سبب منقطع يوم القيامة الا سببي و نسبي و اعلم ان الرجل قد ينازع في تفضيل ماء دجلة علي ماء الفرات فان لميتحفظ وجد في قلبه علي شارب ماء دجلة رقة لميكن يجدها و وجد في قلبه غلظة علي شارب ماء الفرات لميكن يجدها فالحمد لله الذي جعلنا لانفرق بين ابناء نبينا و رسلنا فنحكم لجميع المرسلين بالتصديق و لجميع السلف بالولاية و نخص بنيهاشم بالمحبة و نعطي كل امرأ قسطه من المنزلة .
و قال الشيخ محمد الصبان في استعاف الراغبين بعد نقل الاخبار في فضل اهل البيت : تنبيه - علم من الاحاديث السابقة وجوب محبة اهل البيت و تحريم بغضهم التحريم الغليظ و بلزوم محبتهم صرح البيهقي و البغوي بل نص عليه الشافعي فيما حكي عنه من قوله :
يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن انزله
يكفيكم من عظيم الفخر انكم من لميصل عليكم لا صلاة له
اي كاملة او صحيحة علي قول مرجوح للشافعي و قد ورد في فضل قريش مطلقا احاديث منها ما اخرجه الامام احمد و مسلم عن جابر ان النبي صلي الله عليه و آله قال الناس تبع لقريش في الخير و الشر ، [ص 48] الي آخر ما روي في فضل قريش لا حاجة الي نقلها هنا ، ثم عقد فصلا خاصا في مزاياهم قال : فمنها تحريم الصدقة عليهم لكونها اوساخ الناس و تعويضهم خمس الخمس من الفيء و الغنيمة ، الي ان قال و منها الاصطلاح علي اطلاق الاشراف عليهم دون غيرهم قال الجلال السيوطي في رسالته الزينبية اسم الشريف يطلق في الصدر الاول علي كل من كان من اهل البيت سواءا كان حسنيا ام حسينيا ام علويا من ذرية محمد بن الحنفية او غيره من اولاد علي بن ابيطالب ام جعفريا ام عقيليا ام عباسيا و لهذا تجد تاريخ الحافظ الذهبي مشحونا في التراجم بذلك يقول الشريف العباسي الشريف العقيلي الشريف الجعفري الشريف الزينبي فلما ولي الخلافة الفاطميون بمصر قصروا اسم الشريف علي ذرية الحسن و الحسين فقط و استمر ذلك بمصر الي الآن .
و قال الحافظ بن حجر في كتاب الالقاب : الشريف ببغداد لقب لكل عباسي و بمصر لقب لكل علوي و لا شك ان المصطلح القديم اولي و هو اطلاقه علي كل علوي و جعفري و عقيلي و عباسي ، الي ان قال و منها انه يطلب اكرامهم و توقيرهم و ايثارهم و التجاوز عن مساويهم و اعتقاد ان فاسقهم سيهديه الله تعالي كل ذلك لاجل قرابتهم من رسول الله (صلعم) دل علي بعض ذلك ما تقدم من الاخبار و علي بعضه قوله تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا و قوله (ص) يا بنيعبدالمطلب اني سألت الله لكم [ص 49] ثلاثا ان يثبت قائمكم و ان يهدي ضالكم و ان يعلم جاهلكم ، الي ان قال و قد صرح العلماء بانه ينبغي اكرام سكان بلده (ص) و ان تحقق منهم ابتداع او نحوه رعاية لحرمة جواره (صلعم) فما بالك بذريته الذين هم بضعة منه و لو كان بينهم و بينه وسايط و قد روي في قوله تعالي و كان ابوهما صالحا ان الاب الذي حفظا من اجله كرامة له كان سابعا او تاسعا و عن عبدالله بن الحسن بن علي بن ابيطالب قال اتيت عمر بن عبدالعزيز في حاجة لي فقال لي اذا كانت لك حاجة فارسل او اكتب بها فاني استحيي من الله ان يراك علي بابي ، الي ان قال فينبغي ان الفاسق من اهل البيت و ان كان يبغض من حيث فعله يحب و يحترم من حيث قرابته منه صلي الله عليه و آله و جاء في بعض الطرق تحريمهم علي النار و اعلم ان مقتضي الاحتياط ان تحب و تحترم المنسوب اليه (صلعم) من حيث قرابته منه و ان طعن في نسبه كما قاله الشعراني و غيره لاحتمال بطلان الطعن و صحة النسب في الواقع بل محبته و احترامه من حيث قرابته ابلغ في رعاية جانبه عليه الصلوة و السلام من محبة و احترام من لا طعن فيه فافهمه و منها انتفاعهم بنسبهم له (صلعم) و انتفاع من صاهرهم بمصاهرتهم يوم القيامة اذ مصاهرتهم مصاهرة له (صلعم) صح انه (صلعم) قال علي المنبر ما بال اقوام يقولون ان رحم رسول الله لاتنفع يوم القيامة بل ان رحمي موصولة في الدنيا و الآخرة ، الي غير ذلك من الفضايل التي ذكرها لاهل [ص 50] البيت و السادة .
و في سند السعادات للميرزا غلامعلي المتخلص بآزاد و هو كتاب حسن قال ما حاصل كلامه ان القاضي شهابالدين ملك العلماء في مناقب السادات عقد بابا في ان احدا منهم لايموت بالكفر و ان ايمانهم كايمان العشرة المبشرة و قال فيه ان الحكم ان ايمانهم لايزول عنهم عند النزع كذا في التمهيد ، و في دستور الحقايق لفخرالدين الهانوي لايجوز زوال الايمان في حالة النزع من الانبياء و العشرة المبشرة و اولاد رسولنا و ازواجه و اهل بدر و جبريتيه و امثالهم بالشهادة و البشارة عن رسولنا (صلعم) ، و نقل عن محييالدين في تأويل قوله تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس الآية ، الرجس كلما تشينهم فان الرجس هو القذر و المراد منه هنا ما يعيبهم و الآية تدل علي ان الله اشرك الرسول اهل بيته في قوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر و اي وسخ و قذر اقذر من الذنوب فالله عز و جل طهر نبيه من كل ذنب بالنسبة الينا لو فرض وقوعها منه كان يكون عصيانا في الصورة دون المعني بالمغفرة و لشرك في هذا الفضل اولاد فاطمة كلهم و من الحق بهم مثل سلمان الفارسي الي يوم القيامة و يغفر ذنبهم تشريفا لرسول الله (ص) بالعناية الربانية و لايظهر هذا الشرف الا في القيامة اذ حشروا معه و هم مغفور لهم و اما في الدنيا فيجري عليهم الحدود مع تحقيق المغفرة و لايجوز ذمهم و ينبغي تصديق الله لكل مؤمن و مسلم في قوله ليذهب عنكم الرجس الآية ، و ان [ص 51] يعتقد في ولد فاطمة المغفرة في كل ما يصدر عنهم و لاينبغي ذمهم و نسبة العار اليهم بعد ما شهد الله لهم بالتطهير لا من طريق عملهم بل من جهة عناية الله لهم و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و ليعلم الذام ان ذمه يرجع اليه و ان ظلم احد منهم احدا يحكم بكونه ظلما في الصورة لا في المعني و نفس الامر و ان حكم الشرع بانه ظلم و لكنه في نفس الامر يجري مجري المقادير علي عبد في ماله و نفسه و لايجوز الذم علي المقادير الالهية بل تليق هذه الامور بمقابلة الرضا و التسليم و ان نزلت من هذه المرتبة فبالصبر و ان صعدت منه فبالشكر و لاينافي ذلك ملاحظة الحقوق و الاحكام الشرعية فان الرسول (ص) كان يقترض من اليهود و يؤديه اليه بوجه حسن و ان كان يطالب احد منهم حقه كان يقول دعوه ان لصاحب الحق مقالا و ذلك من باب ملاحظة صورة الشرع لا نفس الامر فان اليهودي لا حق له عليه ، الي آخر كلامه في الفتوحات و حكي صاحب سند السعادات عن القاضي شهاب من تشريح الرازي انهم اتفقوا علي ان شرف العلوي لايزول بتكرار الفسق و الاصرار في العصيان لان شرفه لشرف الرسول (ص) و اما غيرهم فيزول شرفهم باكتساب النواهي و مثلهم كمثل اخوة يوسف ان الله تعالي عزرهم اذ لميعرفوا يوسف و قال و اوحينا اليه لتنبئنهم بامرهم هذا و هم لايشعرون فقال لهم هل علمتم ما فعلتم بيوسف و اخيه اذ انتم جاهلون ثم عفا عنهم و لميعذبهم باكثر من ذلك ، [ص 52] و قال ابوعبدالله الجرجاني اذا اعتاد العلوي بالفسق فعلي السلطان ان يقرر قاضيا من قبيلتهم لتعزيرهم و حبسهم و ضربهم لانهم من قبيلة واحدة و لايجوز عليه سوي الاعلام ان يقول فعلت كذا و كذا ، و في التيسير لضياءالدين السنامي ان العلوي لايعزر بالسلاسل و الحبس و الضرب لان شرفه اصلي و ما بالذات لايزول و العرضي يزول ، و عن بعض اهل التحقيق ما حاصله ينبغي الغض من انتقام اهل البيت ان كان فيهم فاسق اذا ابتدعوا بدعة او فعلوا حراما و ليكن فعلهم مبغوضا لا انفسهم لانهم بضعة رسول الله (ص) و ان كان بينه و بينهم وسايط و قالوا في قوله تعالي و كان ابوهما صالحا ان بين اليتيمين و ابيهما كان سبعة آباء او تسعة و لذا قال ابوعبدالله (ع) احفظوا فينا ما حفظ الله العبد الصالح في اليتيمين ، و روي عن ابنحجر في صواعقه انه روي اخبارا في نفع نسب النبي (ص) ثم و لاينافي ذلك ما ورد من تخويفه (ص) اهل بيته و امرهم بالتقوي كقوله يا فاطمة بنت محمد و يا صفية بنت عبدالمطلب و يا بنيعبدالمطلب لااملك لكم من الله شيئا ان لكم رحما سائلها ببلابلها و في خبر خاطب بنيهاشم و قال لااغني عنكم من الله شيئا و بين المحب الطبري و ساير العلماء وجه عدم المنافات انه لايملك ان ينفع و يضر باحد بغير امر الله و لكن الله يملك نفع الاقارب و غيرهم و كذلك قوله لااغني عنكم من الله شيئا يعني لااقدر علي ان افيدكم بغير اذنه بمجرد [ص 53] هوي النفس بغير شفاعة و مغفرة من الله عز و جل فانذرهم اولا لرعاية مقام التخويف و الترغيب ليكونوا اولي بالتقوي و الخوف من ساير الامة و اومأ ثانيا بحق الرحم و نفع الانتساب ليحصل لهم اطمينان برحمه . ثم بين صاحب السند كلاما طويلا و احسن في كلامه قال ما ترجمة كلامه : لايخفي نفع قرابته و شفاعته لعصاة اهل بيته و لكن لا شك ان صدور المنهيات من السادة خلاف مرضاته و اذا ارتكبوا المعاصي و السيئات يحزن بعملهم البتة و يخجل عند ربه من عملهم و يبعد من الانصاف ان يتوقعوا الشفاعة منه مع عصيانهم و علي فرض شفاعة لهم لصلة الرحم لا شك ان الصلحاء و الاتقياء لهم منزلة اخري غير منزلتهم فعلي السادة ان يشكروا ربهم علي طهارة المولد و بشارة المغفرة و يستقيموا علي الطريقة ، ثم بين فضايل كثيرة لبني علي و اهل بيت الرسول (ص) و اصر علي ان ولد فاطمة عليها السلام ولد الرسول و استشهد باقوال العامة الي ان قال : الحاصل هر گونه نسبتي كه فرض كنند خواه قوي و خواه ضعيف احدي در اين نسبت عاليه شريك بنيفاطمه نيست و ايزد سبحانه جل شأنه سادات را باين نسبت خاص از ساير خاندانها مستثني ساخته و كوس تفاخر آنها بر بام آسمانها نواخته الي آخر كلامه .
اقول و لمارد من نقل اقوال العامة الاستشهاد او التقوية و لكني اردت بيان انهم اقروا بفضل السادة الاجلاء الا انهم لقلة [ص 54] معرفتهم اشركوا الجميع مع الائمة عليهم السلام و بعضهم اقر بفضل الائمة منهم في الجملة و لكنهم لميفرقوا بين اهل الضلال و الهداية منهم و لماجد من الشيعة قولا فصلا في المقام الا ما بينه ابي العلام اعلي الله له المقام و قد احسن و اجاد و بين بحيث لايتفوق علي قوله كلام كما هو شأنه في كل علم و بيان جزاه الله خير الجزاء عن المسلمين و الاسلام و قوله طويل عريض لايمكنني نقل جميعه الا حاصله علي نهج الاختصار .
قال : اعلم ان ذرية النبي (ص) آلوا بعد جدهم الاقدس (ص) علي ثلثة اقسام منهم مؤمنون باقون علي دين جدهم موالون لآلمحمد عليهم السلام و متشيعون سواء كانوا علماء عدولا او جهالا و عصاة و منهم معادون للحق و اهله و منكرون لآلمحمد (ع) و فضايلهم و امامتهم و منهم مستضعفون ليسوا علي بصيرة من امر دينهم و امامهم و انما يمشون علي وجههم في اي قوم كانوا عميانا و لكل منهم حكم .
المطلب الاول في المؤمنين الموالين الولد جزء والده و قد كان في صلب والده فانتقل الي رحم امه و للسادة المؤمنين نسبان دنياوي و اخروي اما في الدنيا فلهم شرف النسب انهم كانوا اجزاءه و من لحمه و دمه و كانوا برهة من الدهر في صلبه يشتملهم انواره و يتشرفون بشرفه و ينزل عليهم ما ينزل عليه من بركاته و كفي بذلك فخرا فلهم الفخر الاعلي و الشرف الاسني في الدنيا و ان كان هذا النسب ينقطع في الآخرة و المراد من قوله (ص) كل سبب و نسب ينقطع [ص 55] يوم القيامة الا سببي و نسبي فالمراد به هو النسب الاصلي الديني الذي يشتركون ساير المؤمنين فيه فهو نسب اخروي ديني فالسادة المؤمنون قد حازوا شرف الدنيا و الآخرة و اتصلوا بالنبي (ص) في الدنيا و الآخرة فلاجل نورانية طينتهم و شدة اختيارهم استحقوا بالحسنة حسنتين و بالسيئة سيئتين فلهم حقان ثابتان في اعناق المؤمنين و يجب اداؤهما و الذي يظهر من الاخبار ان هؤلاء جميعهم في الجنة و يجب توليهم و لايموت احد منهم الا علي الولاية و ينبغي التحمل منهم و الاغماض عن مسيئهم كرامة للنبي (ص) ثم روي انواعا من الروايات في شأنهم و فضلهم الي ان قال اعلي الله مقامه و اذا كانوا مؤمنين في عقايدهم و لكن يرتكبون الموبقات و يؤتون السيئات فهم عصاة الذرية يجب امرهم و نهيهم بشروطه فان فاؤا الي الحق فهو و الا فخلهم مع ربهم و لهم حق السيادة و شرف النسب و وجوب الموالاة و ان لمتعاشرهم لمكان الكباير كيف لا و قد بشروا شيعتهم بغفران الذنوب و حط السيئات و اولادهم الموالون لهم من شيعتهم و هم اولي بذلك ثم روي حديث زكريا بن آدم في علة رفع القلم عن الشيعة انهم اخروا الي دولة الباطل يخافون علي انفسهم و اموالهم الي ان قال فرفع القلم عن ذرية فاطمة (ع) اولي و اوجب فانهم لميزالوا مطرودين مشرودين مغصوبين حقوقهم منذ مات جدهم (ص) و لها حرمتها العظمي و عزتها الكبري و حقها علي الله ان يسرها بانجاء ذريتها و [ص 56] اولادها من النار و حسبها ما ثكلت بابنائها يوم الطفوف الي ان قال فاما ما روي في ذمهم عند ارتكاب الموبقات فانما هو تأديب لهم كما ادبوا شيعتهم في ساير الاخبار ثم روي روايات في تأنيبهم و تحذيرهم ثم قال و جميعها حق و كذلك غير السادة اذا عصوا و لكن هذا حكم العصيان و مقتضاه اذا لميشمل العفو و الشفاعة و لميكن المعاصي بالعرض و اما اذا كانت بالعرض يمحوها الشفاعة و النسبة و الحسنات و الولاية كما يظهر من الاخبار المتواترة و جميع ما روي في غفران الشيعة يشمل السادة لانهم من الشيعة و لهم مزيد شرف النسبة .
المطلب الثاني و اما السادة المعادون للحق و اهله الخارجون عن المذهب الناصبون لاجدادهم المنكرون لامامتهم و فضلهم او الخارجون عن الاسلام بالكفر و الشرك و الكفر او المبدعون بدعة و المدعون امامة و غير ذلك مما يوجب الكفر فالعمومات الكتابية و السنية جميعها متفقة علي وجوب البراءة منهم كساير الكفار من غير السادة و يؤيدها بالخصوص ما مضي آنفا من الاخبار في من خالف الله و عصاه من السادة و خصوص ما روي في البحار من التوقيع الرفيع اما ما سألت عنه ارشدك الله و ثبتك من امر المنكرين من اهل بيتنا و بني عمنا فاعلم انه ليس بين الله و بين احد قرابة و من انكرني فليس مني و سبيله سبيل ابن نوح و اما سبيل عمي جعفر و ولده فسبيل اخوة يوسف ، ثم روي بعد ذلك روايات اخر بهذا المعني ثم قال و لكن روي هنا روايات اخر تدل علي لزوم سكوت الرعية عن [ص 57] السادات ثم روي خبر ابيسعيد المكاري و ابنالوليد و مر نقلهما ثم قال فامثال هذين الخبرين تجري في رجل منهم لميبلغ امره مبلغ الكفر و الشرك و انما كان قليل المعرفة بحق الامام و يحسب نفسه مثله الا انه عالم و فقيه و ينبغي الاخذ عنه ثم اذا لميحصل له من الامام ما عسي ان يتوقع كان يقع في الامام و يتكلم علي حسب قوله تعالي ان اعطوا منها رضوا و ان لميعطوا منها اذا هم يسخطون او ربما كان يحب الرياسة و احتشاد الناس حوله و يمنعه الامام فياخذه الحسد و يتكلم ببعض ما لاينبغي لقلة المعرفة ثم مرة اخري يرجع و يندم و يتوب كما يتنازع اخ و اخ و قريب و قريب فيتنازعان صباحا و يتصالحان مساءا و اذا اراد اجنبي الوقيعة فيهما يتوازران عليه و يتظاهران و يتركان تنازعهما بالجملة ما وقع من السادات خلاف لميبلغ الكفر ينبغي السكوت عنهم و عدم الدخول في امرهم و يرجي لهم الخير في عاقبة امرهم كما عرفت و لقوله تعالي و ان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته و لانهم بنوا سلطاننا و بنوا موالينا و بنوا ساداتنا و نحن خدامهم و رعيتهم و عبيدهم (ص) و ليس ينبغي للعبيد ان يدخلوا في بني سيدهم و يقعوا فيهم بقبيح القول و يجب الستر عليهم و السكوت عنهم و نهيهم عن المنكر بالادب و الرفق و المداراة حتي يرجعوا الي امر ابيهم و استدل علي ما جمع به الاخبار بالاخبار الواردة في شرح قوله تعالي ثم اورثنا الكتاب الآية ، ثم [ص 58] قال فتبين ان المدعي للامامة ليس من ورثة الكتاب المصطفين المبشرين بالجنة و اما ساير السادات كثرهم الله و اعزهم هم من المصطفين و اهل الجنة كما قال الله ان الله اصطفي آدم و نوحا و آل ابرهيم و آل عمران علي العالمين و هم من آل ابرهيم ان اتبعوه لقوله من اتبعني فانه مني و من خالفه فليس منه لقوله انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فكان مدار السيادة و الشرف علي الايمان بهم فمن كان مؤمنا بهم فله الشرف و ان كان عاصيا بجوارحه فانه يؤل امره الي خير و من كان كافرا فليس له شرف و ليس من اهلهم و اولادهم و منفي عنهم فينبغي البراءة منه و ان الله سبحانه لما شرف فاطمة لما احصنت فرجها حرم ذريتها الاصلية علي النار و ان كانوا ظالمين لانفسهم و حد الظلم ان لايخرجه من الايمان ، الي آخر كلامه و هو طويل طريف .
المطلب الثالث و اما المستضعفون الذين لايستطيعون حيلة و لايهتدون سبيلا و هم علي دين من عاشوا بينهم فمقتضي الاخبار انهم حين موتهم يقرون للامام بامامته و هو الظالم لنفسه الذي لايعرف الامام و مآلهم الي الجنة و لهم مع ذلك شرف السيادة و لهم حرمة السادة و فضيلة الانتساب الي القادة اجمل لك القول ان آلمحمد عليهم السلام هم سلاطين الدنيا و الآخرة و اولياء نعم الخلق و هداة طرق الحق و اولادهم اولاد السلاطين و ساير الناس رعاياهم المتربون بنعمتهم المهتدون بهديهم و من شكر نعمتهم و معرفة كل امرئ قدره ان [ص 59] يخضع لهم و يؤدي حقوقهم و يراعي حرمتهم و يري لحمة جدهم فيهم و يعفو عن مسيئهم و يصل قاطعهم و يعطي حارمهم ، الي آخر كلامه علا مقامه الي ان قال : بالجملة للسادة الاجلاء حقان حق النسبة الي محمد و علي (ع) في النسب الظاهر و الاسلام و ينبغي مراعاتهما فان نقصوا في الايمان و الاسلام لمينقصوا في النسب الظاهر و لكل ذي فضل فضله ، الي آخر كلامه و لعمري قوله ذلك قول فصل ليس بالهزل فاق اقوال جميع العلماء بقوله و لميجمع احد منهم هذه الاخبار المختلفة مثله اعلي الله مرتبته فتدبر في مطاويها و عض بضرس قاطع حتي تذوق حلاوة قوله و تفرق بينه و بين غيره .
فصل - بعد ما اطلعت علي اخبار الآل عليهم سلام الله الملك المتعال و عثرت علي الاقوال فاعلم ان لبنيهاشم شرفا و فضلا علي جميع الخلق في النسب بنص الكتاب و اخبار الائمة الاطياب اذ قال الله تعالي ان الله اصطفي آدم و نوحا و آل ابرهيم و آل عمران علي العالمين ذرية بعضها من بعض و الله سميع عليم و قال آتينا آل ابرهيم الكتاب و الحكمة و بنوهاشم من آل ابرهيم و قد اختار الله العرب من جميع الخلق و اختار قريشا من العرب و اختار بنيهاشم من القريش و اختار آلمحمد عليهم السلام من بنيهاشم فهم الخيرة من الخيرة من الخيرة من آل ابرهيم عليه السلام و قد مر من الاخبار في فضل بنيهاشم ما فيه [ص 60] كفاية و بلاغ و اختار من بنيهاشم بنيعبدالمطلب و اختار منهم محمدا و عليا عليهما السلام ثم اختار بعدهما الذرية الطيبة الطاهرة عليهم السلام فراجع و هذا الفضل و الشرف ثابت لهم في النسب الظاهر في الابدان كما قال ابي اعلي الله مقامه ان ابدانهم قد ربيت في صلب النبي و الولي و رحم فاطمة صلوات الله عليهم و بقيت برهة من الدهر هنا و انزل الله عليها ما انزل عليهم من الرحمة و البركة و النور و الفضل فكيف لايكونون مفضلين و الناس يتبركون بشسع نعل النبي و خشبة منبره بل بتربة قدم عليها او قربت من مدفن جسده الشريف فكيف حال نطفته الطيبة الطاهرة هذا و ان كان بين الولد و ابيه فواصل لاينفد شرفه و لاينقطع نسبه كما في الظاهر في الانساب الاتري ان السلاسل كلهم يفتخرون باكبر آبائهم و ان علا و الناس يسلمون لهم و يراعون حرمتهم بشرف كبارهم فلم لايؤثر ذلك في رحم النبي صلي الله عليه و آله و هو اولي بذلك نعم الاقرب اولي بالشرف من الابعد البتة و لكن كلهم شرفاء بنص الله و رسوله (ص) و قد مر ما يدل علي ذلك صريحا فراجع .
ثم منهم مؤمنون موالون لاجدادهم و هم فرقتان و منهم غير مؤمنين و موالين و هم ايضا فرقتان الفرقة الاولي من المؤمنين الموالين الذين آمنوا بقلبهم و شايعوا اجدادهم بابدانهم و لميخالفوهم فهم منهم في ظاهر الابدان و بواطن النفوس اما ابدانهم فمن نطفتهم العرضية و لهم شرف الولادة و اما [ص 61] نفوسهم فخلقت من انوارهم المقدسة بايمانهم و قد مر ما يدل علي ذلك من الاخبار ما يغنيك عن البيان و سيأتي بعد ذلك ايضا بعض البيان فان المؤمن خلق من نور الله و نور نبيه طينته ملحقة بهم و هو من ولد محمد و علي في المعني و اذا كان هذا صفة المؤمنين من العامة فما ظنك بالسادات و لا شك ان النسب يؤثر في الارواح و الطبايع و الامزجة كما هو مجرب معلوم فان لكل طائفة و قبيلة طبعا معلوما و مزاجا معينا في الصفات و الاخلاق و العادات حتي في الامراض و الاعراض و لا شك ان آلمحمد عليهم السلام طبايعهم سليمة و امزجتهم مستقيمة و هم علي حسب رضا الله تبارك و تعالي و يؤثر هذا الطبع في اولادهم فان لميغير طبعهم عادة طارية و طبيعة عارضة و خلق معترض و اعوجاج ممرض يكونون علي طبعهم و هو اشرف طباع و افضل صفة فالسادة المؤمنون ان كانوا في عرض مؤمني العامة يكونون اعلي و ارفع منهم البتة و اما ان كان غيرهم في درجة عالية من الايمان و هم في درجة خسي فقد يغلب المعني الظاهر و الباطن اقدم منه البتة فافهم و بالجملة السادة المؤمنون من اهل بيت محمد صلي الله عليه و آله باطنا و ظاهرا لحمهم من لحمه و دمهم من دمه و روحهم من روحه و نفسهم من نفسه لايفارقونه لا في الدنيا و لا في الآخرة بالكتاب و السنة و الفرقة الثانية من المؤمنين هم الذين آمنوا بربهم و نبيهم باطنا الا انهم تلوثوا بالمعاصي و السيئات و اختلط طينتهم في الجملة [ص 62] بطينة ساير البريات فضعف بذلك بنيتهم و تغيرت طبيعتهم و انحرفت عادتهم فقد يعصون الله باتباع الشيطان و قد يعبدون بمقتضي طبيعتهم الاصلية و طينتهم الاولية فهم نزلوا عن درجة المطيعين و استعلوا علي ساير ضعفاء المؤمنين و لهم شرف النسب و درجة الحسب و يجب توليهم و يحرم عداوتهم و هم طيبوا الذات خبيثوا العمل و هم من اهل الجنة مغفور لهم و ان جري عليهم الحدود الشرعية فان الحكم الشرعي لايفرق بين الاعلي و الادني في الحدود و ما قال الجرجاني انهم يعزرون باللسان و لايحدون قول بالرأي لميرد به كتاب و لا سنة و الاستنباط الذي استنبطه من الآية في اخوة يوسف ايضا قول بالرأي لايظهر من الآية ان الله رضي عنهم بذلك فقط و لميكن تعزيرهم محض هذا الكلام بل غضب عليهم يعقوب حتي تابوا بعد تبشيره بيوسف و سألوه ان يتوب عليهم فقالوا يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين قال سوف استغفر لكم ربي انه هو الغفور الرحيم و وعد الي السحر فتاب الله عليهم باستغفاره و كذلك قالوا ليوسف تالله لقد آثرك الله علينا و ان كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم و هو ارحم الراحمين فعدم تعزيرهم بتوبتهم و اسلامهم لا بانهم لميستحقوا غير هذا القدر بل هبطوا بصنيعهم عن درجة النبوة بل الايمان كما في الخبر سئل ابوعبدالله عليه السلام عنهم اكان اخوة يوسف انبياء قال لا و لا بررة اتقياء كيف و هم يقولون لابيهم [ص 63] تالله انك لفي ضلالك القديم و قيل له ما حال بني يعقوب هل خرجوا من الايمان فقال نعم قيل فما تقول في آدم قال دع آدم ، انظر الي هذين الخبرين انه (ع) اخرجهم من الايمان و التقوي مع توبتهم و استغفار نبيين لهم مع انهم من المصطفين في ظاهر النسب و هذا شأن السادة الاجلاء اذا خالفوا جدهم و عصوا ربهم و يجري عليهم الحدود في الدنيا البتة الا انهم لايدخلون النار في العاقبة و بحسب التكليف الشرعي امرنا بكراهة عملهم و ان وجب علينا مودتهم قلبا و ربما ينهي عن معاشرتهم و مجالستهم ان كانوا من اهل الكباير و لكن ينبغي للمؤمن ان يخلص لهم النصيحة و يرشدهم الي طريق الصواب و يمنعهم عن العصيان بوجه حسن فان الامة عبيد محمد و آلمحمد عليهم السلام و يجب علي العبد ان يلاحظ خير مولاه و يراعي حقه و يحفظ غيبه في ولده و اهله و ماله و ان انكروا عليهم و لميهتدوا بقولهم ينبغي السكوت عنهم و مراعاة حرمتهم و يحرم علي الناس ان يؤذوهم كما سمعت النبي صلي الله عليه و آله في ما رويناه انه نهي الامة عن اذي ارحامه و قال من آذاهم فقد آذاني و هذا شأن العصاة منهم اما من فوقهم فهم من اركان الايمان و اذاهم كفر بالله الرحمن فافهم و شأن هؤلاء بالنسبة الي مؤمني الامة الذين اتبعوا ربهم و شايعوا نبيهم في القليل و الكثير و لميخالفوهم في المعني ادون في المعني البتة و ان كان نسبهم اشرف من نسبهم في الظاهر [ص 64] حتي ان العامي البالغ درجة الكمال ان كان من ولد خارجي المذهب يكون شأنه ارفع من عصاة السادات لانه من آلمحمد عليهم السلام و العصاة ليسوا منهم بتمام مراتبهم و ان لحقوا بهم في الجملة انظر الي قولهم عليهم السلام في سلمان انه منا اهل البيت و كذلك في ابيذر و مقداد و جابر و قول مولاي صاحب الزمان (ص) في بعض المنكرين من قرابته انه ليس بين الله و بين احد قرابة و سبيله سبيل ابن نوح يعني انه ليس من اهلنا انه عمل غير صالح و قال في عمه جعفر ان سبيله سبيل اخوة يوسف و ذلك لانه (ع) كان غايبا غير معروف كيوسف و لميعرفه فغلب عليه الهوي فهو عامي مستضعف و لايكون صالحا و لا مؤمنا فليس جزؤهم البتة و في ذلك عبرة للمعتبرين و بالجملة عصاة الذرية ما لميبلغوا حد الانكار و النصب يكون ذواتهم طيبة و صفاتهم خبيثة و اما الفرقة الثانية فطائفتان منهم منكرون لائمتهم ناصبون لهم و منهم جهال مستضعفون اما النصاب منهم فالتكليف في حقهم السكوت عنهم باللسان لرعاية الادب و التبري عنهم في المعني و الباطن اذ لايجمع حب آلمحمد عليهم السلام مع حب عدوهم في قلب واحد و النسب الظاهر لايغني و لاينجي الانسان من عذاب الله و من قال بوجوب مودتهم قال بوجوب مودة قاتل الامام و عدوه فهل يرضي بذلك مسلم فضلا من مؤمن نعم في الظاهر لمحض رعاية الاحترام ينبغي للعامة السكوت عنهم لانهم منسوبون الي الائمة مع ما ورد [ص 65] بالخصوص من الامر بعدم الدخول في ما بينهم و هذه الاخبار و ان كانت محمولة علي الذين لميبلغوا حد النصب و لكن لعمومها في الظاهر و لزوم رعاية الادب قلنا بذلك و اما حالهم في الآخرة فاما من تاب و آمن منهم فسبيله سبيل الباقين و من لميتب فيومئذ لا انساب بينهم و يدخل النار البتة بالكتاب و السنة و اما ما ورد في بقاء نسبه (ص) يوم القيامة فالمراد النسب الواقعي لا نسبة العظم و اللحم بل ربما يقال ان عذابهم اشد من ساير الناس و لذلك وجوه من الحكمة منها ان اميرالمؤمنين (ع) هو قسيم النار و الجنة و بيده مفاتيح الجنة و مقاليد النار و يدخل من احبه و اطاعه الجنة و ينتقم ممن عاداه و خالفه بنص الكتاب اذ قال لهم ما يشاؤن عند ربهم و قوله ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و صريح الاخبار ان النبي صلي الله عليه و آله يعطي المفاتيح عليا (ع) و يامره بادخال من يشاء فيما يشاء و هو عليه السلام سخطه علي من نصب له العداوة من ولده اكثر من سخطه علي غيره بل هم يسخطون لشيعتهم كما في خبر حسن بن الجهم و قد مضي يا زيد اياك ان تهين من به تصول من شيعتنا الحديث ، و قال عليه السلام ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت فانك لنتجد احدا يقول اني ابغض محمدا و آلمحمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا ، و من الموصولية من ادوات العموم يعم السادات و غيرهم و لا مخصص له يقاومه و منها ان الطينة مؤثرة في الطباع بلا كلام [ص 66] و النطفة التي ربيت في صلب المعصوم معدة للايمان و تقبله بسهولة و التي ربيت في صلب الكفر بعيدة عن الايمان و اهل العلم يعرفون ذلك و براهينه قطعية تركنا ذكرها خوف طول المقال و هو يجر الي الكلال الاتري ان ولد العالم يسهل له طلب العلم لان نطفته خلصت من دمه الذي نشأ منه روحه فطبعه طبع العلم حتي انه قد جرب انه يؤثر العلوم الخاصة في النطفة فالمنجم ولده يميل الي النجوم و الفقيه الي الفقه و الحكيم الي الحكمة حتي انا جربنا ان ذا الفنون كلما كان مشتغلا بعلم خاص متفكرا في مطاويه و قارب زوجته و رزق ولدا يكون ميل الولد الي ذلك العلم اكثر و يشهد بذلك فعل موسي عليه السلام و دانيال عليه السلام كما ورد عن الباقر عليه السلام في قصة موسي قال فلما قضي موسي الاجل قال لشعيب لا بد لي ان ارجع الي وطني و امي و اهل بيتي فما لي عندك فقال شعيب ما وضعت اغنامي في هذه السنة من غنم بلق فهو لك فعمد موسي عند ما اراد ان يرسل الفحل علي الغنم الي عصاه فقشر منه بعضه و ترك بعضه و غرزه في وسط مربض الغنم و القي عليه كساء ابلق ثم ارسل الفحل علي الغنم فلمتضع الغنم في تلك السنة الا بلقا الي آخر الحديث و روي عن الرضا (ع) ان الملك قال لدانيال اشتهي ان يكون لي ابن مثلك فقال ما محلي من قلبك قال اجل محل و اعظمه قال دانيال فاذا جامعت فاجعل همتك في قال ففعل الملك ذلك فولد له ابن اشبه خلق الله بدانيال [ص 67] انتهي ، فعرف من ذلك ان تأثير الخيال في النطفة طبيعي في الحيوان و الانسان و كل ما كان الخيال اقوي و الفكر اصفي يكون التأثير اكثر كما هو مشهود في ساير البدن فلا شك ان آثار نفوس المعصومين في ابدانهم اشد و اقوي من غيرهم فانوارهم في نطفهم اظهر البتة فولد الانبياء و الائمة اقرب الي الايمان من غيرهم و اختيارهم اكثر من ساير الناس لغلبة الشعور علي طبعهم و قربهم من الاشتعال بنور الايمان فان غيروا طبعهم و عصوا ربهم يكون ذلك باختيار منهم مع انهم كانوا ميسرين للايمان فعذابهم اكثر من غيرهم و اما من ولد من الكافر يكون بعيدا عن الايمان بعيدا عن الشعور فاقباله الي الايمان ليس الا بكلفة كثيرة و ان عصي يوما يكون معذورا و الله تعالي عدل لايجور فمثلهم كمن عصي الله عن عمد و شعور باختياره و من عصي سهوا او جهلا او كرها و لذلك قال عليه السلام لمسيئنا كفلان من العذاب و اما تضاعف حسناتهم فلحسنها فان من كان من طباعه عمل يكون عمله احسن و اجمل ممن يعمل قهرا البتة الي غير ذلك من الوجوه بالجملة الناصب منهم للائمة عليهم السلام لايكاد ينجو من العذاب الاليم الا ان يتوب و يجب التبري منه قلبا و ان سكت عنه ادبا و اما المستضعفون فمعذورون فان المستضعف من جميع الامة معذور و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و وسعها و اذا كان هذا شأن جميع الامة فما ظنك بولد رسول الله (ص) و هم اولي بالعذر و لايجوز عداوتهم و [ص 68] التبري منهم و يدخل فيهم من كان علي دين جهلا كأن يكون سنيا و لكنه جاهل لايعرف الحق من الباطل الا انه ربي في اهل السنة و ظن انهم مسلمون فثبت علي دينهم بمحض ظنه فله حرمة السيادة و يجب مودته و رعايته لاجل نسبه الا انه جاهل بالحق فان امكنك ان تهديه الي صراط جده فافعل و ان لميقبل منك فاسكت عنه لعل الله يهديه الي سواء الصراط و راع حرمته و احفظ عرضه و لاتغتبه و لاتخنه فانه ولد سيدك و مولاك الا انه جاهل و ليس هو في عرض المؤمنين لا في الدنيا و لا في الآخرة البتة و شأن المؤمنين ارفع من ذلك للنسب الواقعي الا ان الله يرحمه بنسبه الظاهر و ربما يهديه حين موته . هذا ما يظهر لنا من الاخبار في شأن السادات .