[ص 1]

رسالة في فضل السادات في جواب بعض السادة العلماء

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .

و بعد يقول العبد الجاني و الاسير الفاني محمد بن محمدكريم بن ابرهيم الكرماني انه ورد علي منذ حين كتاب كريم و خطاب عظيم من بعض السادة النبلاء العلماء الفضلاء اجله عن تسميته وفقه الله لمرضاته يشتمل علي مسايل شريفة و مطالب طريفة امرني بالجواب عنها و بيان حق القول فيها و حتم علي تفصيل القول علي نهج الصواب مبرهنا بقدر الاقتضاء في كل باب و انا كنت مشتغلا بتأليف رسايل و تصنيف كتب في اجوبة المسايل علي ابتلائي بتبلبل البال و اختلال الاحوال و تفرق الخيال و لذلك كان يصعب علي تطويل الكلام و بسط المسايل علي المرام فسوفت اياما عله يحصل الفراغ في الجملة فاؤدي في كل مسألة حقها من البيان علي ما ينبغي لمثله فرأيت ان الحوادث متتابعة و البلايا متواترة فان اخرت الامر رجاء الراحة لااكاد اجد اليها سبيلا و يبقي اجوبة المسايل معوقة و المطالب معطلة فشمرت عن ساق الجد لاجابة مسؤله و عزمت علي [ص 3] اتيان مطلوبه بقدر الميسور اذ لايسقط بالمعسور و علي الله توكلي في الامور و اعلم ان مطالبه سلمه الله بعضها كان متعلقا بشأن السادة النبلاء و الفرق بينهم و بين الشيعة النجباء و بعضها خارجا عن ذلك و قد كنت قبل ذلك عازما علي تصنيف رسالة خاصة في شأنهم اجله الله تعالي و ماكنت اوفق حتي ورد علي هذه المسائل فعددتها وسيلة لاتيان بغيتي فقدمت ما كان متعلقا به و جعلت جوابه كتابا مستقلا مشحونا ذا فصول ليكون كافيا وافيا و لايخفي علي الناظرين اني ماوجدت من علمائنا مصنفا في ذلك الا ما الفه بعض الفضلاء علي نهج الاختصار بترتيب غير وجيه و سماه بسند السعادات نعم رأيت في بعض الكتب ذكر كتاب لبعض العلماء سماه بسفينة النجات في فضل السادات و ليس نسخته في كتبي و كتب ابي اعلي الله مقامه في فضلهم و حالهم فصلا خاصا في كتابه المسمي بطريق النجات و روي اصحابنا في مؤلفاتهم روايات في حال السادات و شأنهم متفرقات و انا ارجوا جمعها في كتاب خاص ان وفقني الله ربي لذلك و لكن في الحين ضيق مجالي يمنعني من التتبع التام و تنقيح الكلام الا اني اجمع من الاخبار ما يسهل لي تناوله و ابين حكم طبقاتهم ان شاء الله .

قال دام افضاله السامي بالفارسية :

سؤال اول - در اخبار بسيار ما و شيعيان ما ، ساداة در كدام مندرجانند در نحن يا در شيعيان ، با برهان .

سؤال دويم - طينت ساداة با طينت شيعه فرق دارد يا نه .

[ص 4] اقول اما السؤال الاول فمندرج في الثاني اذ رجوعه الي الاطلاع علي الطينة و معرفة المادة و ببيانها يتضح شأونهم و درجاتهم و الفرق بينهم و ساير الشيعة و يبتني معرفة جميع ذلك علي بيان مقدمة و فصول :

المقدمة - اعلم ان الولد جزء والديه كما قال الله تعالي ردا لمن جعل للرحمن ولدا و جعلوا له من عباده جزءا و ذلك انه يخلق من نطفة الوالدين التي تخرج من بين الصلب و الترايب قال الله تعالي انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا و الامشاج بمعني الاخلاط ، قال في المجمع مشجت بينهما مشجا خلطت و قوله من نطفة امشاج لان ماء الرجل يختلط بماء المرأة و اصل النطفة من الدم و هو صفوة الغذاء كما قال الله تعالي بدأ خلق الانسان من طين ثم جعل نسله اي ولده من سلالة و هو الصفوة من الطعام و الشراب من ماء مهين قال النطفة المني ثم سواه اي استحاله من نطفة الي علقة و من العلقة الي مضغة ثم نفخ فيه الروح و الصفوة هي الدم مسلما كما لايخفي علي من عرف كيفية تغذي البدن و تربيته فان الغذاء بعد ما انحل في المعدة و صار كيلوسا ينجذب الي الكبد فيصير كيموسا و يستحيل الي الدم الصافي فيجذب بعضه الي الاعضاء تتغذي بها و يتغير و ينهضم و يستحيل الي هيأتها و بعضه يجري في [ص 5] الاوردة و الشرائين و من هذا الدم يؤخذ النطفة قال الله تعالي من نطفة اذا تمني قال علي بن ابرهيم تتحول النطفة الي الدم فتكون دما ثم تصير نطفة و تكون في الدماغ في عرق يقال له الوريد و يمر في فقار الظهر تجوز فقرا فقرا حتي تصير الي الحالبين فتصير ابيض و اما نطفة المرأة فانها تنزل من صدرها انتهي ، فظهر من هذا الخبر ان النطفة من الدم الذي يخلق منه بدن الوالدين و روحهما اي روح البدن بل و روح الحياة ايضا و لذلك ورد ان الولد سر ابيه ، بكسر السين اي باطنه او خالصه او جوفه لانه خلق من مادته لا صورته و قد اشتبه معني الخبر لبعض و زعم انه السر بضم السين بمعني السرور و هو بعيد يشهد به القراين الكثيرة .

ثم اعلم انه اختلفت الآراء في ان الولد من نطفة الام و ماء الاب كالانفحة او هو من المائين جميعا او من ماء الرجل و الاخبار ايضا مختلفة في الظاهر فعن مولانا العسكري عليه السلام سئل النبي صلي الله عليه و آله اخبرني يا محمد الولد يكون من الرجل او من المرأة فقال النبي (ص) اما العظام و العصب و العروق فمن الرجل و اما اللحم و الدم و الشعر فمن المرأة ، و ورد ايضا في علة الذكورة و الانوثة ما يشهد بانه من النطفتين و قال الرازي في شرح قوله تعالي يخرج من بين الصلب و الترايب في هذه الآية قولان احدهما ان الولد مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل و ترايبه و احتج صاحب القول الثاني علي مذهبه بوجهين الاول [ص 6] ان ماء الرجل خارج من الصلب فقط و ماء المرأة خارج من ترايب المرأة فقط و علي هذا التقدير لايحصل هناك ماء يخرج من بين الصلب و الترايب و ذلك علي خلاف الآية الثاني انه تعالي بين ان الانسان مخلوق من ماء دافق و الذي وصف بذلك هو ماء الرجل ثم وصفه بانه يخرج هذا الدافق من بين الصلب و الترايب و ذلك يدل علي ان الولد مخلوق من ماء الرجل فقط و اجاب القايلون بانه من مائهما عن الحجة الاولي انه يجوز ان يقال للشيئين المتباينين انه يخرج من بين هذين خير كثير و لانهما عند اجتماعهما يصيران كالشئ الواحد فحسن هذا اللفظ هناك و عن الثانية بان هذا من باب اطلاق اسم البعض علي الكل و لا كلام هنا في هذا المطلب بعد ان ثبت بالعقل و النقل دخالتهما جميعا في خلق المولود و سيجيء زيادة بيان لذلك ان شاء الله و اذا كان الولد جزء الوالدين فجزؤه ايضا جزؤهما ذكرا كان او انثي و قد اشتبه الامر علي الناس بالعادة الجاهلية الجهلاء اذ سلبوا النسب عن ولد البنت مع انها جزء والديها و جزؤها ايضا جزؤهما كالابن بلا فرق نعم ان كان الوالدان جميعا من ذرية احد يلحق به بلا اشتراك احد و ان كان واحدهما من اصل آخر يختلط النطفتان و يشارك الجزءان سواءا كان النسبة من الاب او الام و انا لااعجب من العامة اذ انكروا هذا المطلب الواضح لعداوة فاطمة عليها السلام و ذريتها و لكن عجبي من الشيعة اذ اتبعوهم بلا [ص 7] دليل و من ينكر سيادة اولاد البنت فلينكر كون السبطين من ولد الرسول (ص) و ان لم‌ينكر فيهما فلاينكر نسبة المنسوبين اليه بالام ايضا فانهم من ولد رسول الله (ص) كما ان من كان ابوه من ولده و امه من ساير الطوايف من ولده بل اولاد البنت اولي بذلك في الواقع اذ لم‌يقع شبهة في ان الولد من نطفة الام في الواقع الا القول النادر الذي ذكرنا و لكنه وقع الاشتباه في نطفة الاب انها تتركب معها او تكون كالانفحة عاقدة لها فتدبر و انصف نعم من كان سيد الطرفين يكون انجب و اقرب في النسب و له الفخر اذ لايشرك احد في نطفته فتدبر و سيجيء بعد تمام الكلام في هذه المسألة لانها مسألة عمدة ، فنرجع هنا الي ما كنا بصدده فالولد مخلوق من نطفة الوالدين و هي جزؤهما اي جزء البدن العرضي الحاصل من الاغذية الدنيوية و اما البدن الاصلي فلم‌يتركب من العناصر العرضية و لايستمد من الاغذية العرضية و لكنه مخلوق من الطينة الاصلية التي يرجع الولد اليها و يدفن فيها و هو التراب الذي يموثه الملك بين النطفتين و هو اما من عليين او من سجين قال الله تعالي يوم يقوم الناس لرب العالمين كلا ان كتاب الفجار لفي سجين و ماادريك ما سجين ويل يومئذ للمكذبين الي ان قال تعالي كلا ان كتاب الابرار لفي عليين و ماادريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون و ما ورد في الاخبار ان كل احد يدفن في الارض التي قبض منها حتي انه اذا دفن في غيرها ينقله الملئكة [ص 8] النقالة اليها هي في غيب هذه الارض التي يسكنها البر و الفاجر و يدفن في ذراع منها المؤمن و الكافر الاتري ان قرصة من الخبز يأكل بعضها المؤمن و يتولد منها لحمه و دمه و روحه الحيواني و يأكل بعضها الكافر و يتولد منه لحمه و دمه و روحه بل قد يتغذي النبي و اخس الامة بقطعة خبز و لو كان البدن الاصلي من هذه الاغذية لزم منه كونهما من مادة واحدة و ذلك خطاء بالضرورة حتي انه ورد ان عجوزة سألت النبي (ص) اللقمة من فيه الشريف فاخرجها و اطعمها و لو كان ابتلعها لاستحالت الي بدنها بداهة و بدا لله في ذلك فغذي العجوزة بها بل شرب الحجام دمه و كان الدم فيه حامل روحه و كان ينزل عليه الوحي فاستحال في بدن الحجام الي بدنه و شربت ام‌سلمة بوله فاستحال الي بدنها و لا شك ان الاحالة و الاستحالة ليست الا فيما يكون من عرض واحد و لا شك ان البدن الاصلي للنبي ليس من طينة ساير الناس للزوم المناسبة بين الروح و البدن فافهم ذلك فالبدن الاصلي جوهر خاص مخلوق من طينة اصلية و هي لاتتغير و لاتتبدل و لاتزيد و لاتنقص و هي الطينة المحفوظة عند الله بعد الموت و قد يعبر عنها بعجب الذنب بمقتضي انه اول مخلوق من العظام و ينبت عليه ساير الاعضاء و هذا البدن لايتبع الاب و الام و النطفة بل يماث في نطفتهما نعم يكون في غيبهما كالحصاة في اللبنة فانها لاتستحيل اليها ابدا بل تكون محفوظة بحفظ الله و قد ضربها الامام (ع) مثلا لنطفة المؤمن في صلب الكافر و ورد في اخبار ان قطرة تتقطر من [ص 9] المزن و هو شجرة في الجنة علي النبات كلما اكل منه احد يتولد منه المؤمن ، و الكافر يخلق من طينة النار المخلوطة بالمركبات الدنيوية و لا شك انهما اذا اكلا لايستحيل القطرة المزنية و الجحيمية الي بدنهما و لايحصل منهما نطفتهما بل المستحال الي البدن اصل النبات و لكن تلك القطرة محفوظة معها و تكون مع نطفتهما كريح المسك مثلا علي البدن او النور الملقي علي الجسم و بعد ما وقع النطفة في الرحم يتعلق بها هذه القطرة فيخلق منها البدن الاصلي و يستوي في ذلك كفر الوالدين و ايمانهما فربما يأكل المؤمن من النبات الملوث بالقطرة الزقومية فيخلق من نطفته الكافر و ربما يأكل الكافر من النبات الطاهر المطهر المنور بنور المزن فيخلق من نطفته المؤمن فبدنهما العرضي تابع لبدن الوالدين البتة و لكن البدن الاصلي لايتبع الوالدين العرضيين بل له والدان آخران من الجنة و النار و لذلك نفي الله عز و جل ابن نوح من اهله و قال انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح و لم‌ينف النسب الظاهري مسلما فان جماعة من الناس قرأوا باضافة العمل الي غير فيكون المعني ان اباه غير نوح عليه السلام و لكنه عرض هذه القراءة علي الامام عليه السلام فنفاها و قال انه عمل بصيغة الماضي فحصل من ذلك انه من صلب نوح الا انه بعمله اضيف الي غيره و سيأتي اخبار المسألة بعد ذلك ان شاء الله فتعرف حقيقتها فحاصل الكلام انه يمكن ان يخرج المؤمن من الكافر و الكافر من المؤمن كما [ص 10] قال الله تعالي يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي اي المؤمن من الكافر و الكافر من المؤمن فان المؤمن حي بروح الايمان كما قال الله تعالي في كتابه العزيز استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم فان الرسول حيي بروح من امر الله كما قال الله جل و عز اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و بعد ما حيي بروح الله صدر منه نوره بصفته فان نور الحي حي و الميت لا نور له ابدا بل لا اثر له من نفسه الا بفضل النور الا بفضل النور و بيان هذه المسألة طويل محله غير هذه العجالة فكل من استنار بنور النبي صلي الله عليه و آله و اجاب دعوته يستضيء و يحيي و اما الكافر فهو ميت كما قال الله تعالي انك لاتسمع الموتي و لاتسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين و قال و مايستوي الاحياء و لا الاموات ان الله يسمع من يشاء و ما انت بمسمع من في القبور و قال ايضا في صفتهم و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الانس لهم قلوب لايفقهون بها و لهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها ان هم الا كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون فليس فيهم غير الروح الحيواني و لم‌يحيوا بالانسانية بل وصفهم الله عز و جل بالجمادية في آيات كقوله ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة و ان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار و ان منها لما يشقق فيخرج منه الماء و ان منها لما يهبط من خشية الله و ما الله بغافل عما تعملون [ص 11] و قال كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله اني يؤفكون و قال كأنهم اعجاز نخل خاوية بالجملة الكافر ميت لانه لم‌يحي بروح الايمان فان من لم‌يتعلق به روح الايمان ميت بل هو اشد موتا اذ هو ميت في الدنيا و الآخرة كما وصفهم الله عز و جل و المؤمن حي و ان انفصل روحه الحيواني من بدنه الجسماني فلذلك سماهم الله احياء في قوله و لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون بالجملة اردت شرح الآية الكريمة فخرجت من وضع البيان فنرجع الي ما كنا بصدده انه يمكن تولد المؤمن من الكافر و بالعكس و حينئذ ينحصر النسب بينهما في ظاهر الجسد العنصري و اما في الواقع الباطن فكل احد يلحق بمؤثره الذي هو ابوه الحقيقي و يتحد الحكم في ذلك في السادات و غيرهم فانه يمكن ان يخرج غير المؤمن من ذرية الائمة الطاهرين عليهم السلام فليس ح منهم في الحقيقة و ان كان بدنه من ابدانهم العرضية نعم اذا كان الوالدان معصومين لايخرج منهما غير المؤمن يعني من بطن المعصومة كما روي في ولد فاطمة من بطنها عليها سلام الله و ذلك انهما معصومان مطهران لايعصون الله ما امرهم و لايطيعون الشيطان ابدا فلايجد اليهم سبيلا فلايشاركهم في الاموال و الاولاد فيكون الولد بينهما خالصا مخلصا لله عز و جل كما رأيت في الحسنين عليهما السلام و ام‌كلثوم و زينب عليهما السلام و اما اذا لم‌يكونا معصومين فربما يستأنس [ص 12] الشيطان بالام و يتسلط عليها و يشاركها في نطفتها فيفسد الولد بسببها و من ذلك ما كان يري من ولد بعض الائمة عليهم السلام و يأتي حكم كل واحد علي حده ان شاء الله و المراد هنا بيان المقدمة .

فصل - اعلم ان النسب نسبان نسب واقعي باطني و نسب ظاهري عرضي علي ما عرفت اما في الظاهر فمعلوم لايحتاج الي زيادة تحقيق و الواقعي بالبيان حقيق فاعلم ان الله عز و جل خلق اول ما خلق نور محمد و آل‌محمد عليهم السلام قبل ان يكون سماء مبنية او ارض مدحية او فلك داير او نجم ساير و قد كانوا يسبحون ربهم قبل المسبحات و يسجدون قبل الساجدين و يدينون بدين الله قبل كل نبي و وصي و ذلك قول الله عز و جل و امرت ان اكون اول المسلمين و قال قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين و قد عبدوه فرادي دهورا لم‌يكن معهم شئ فخلق من نورهم و شعاعهم حقيقة الانبياء سلام الله عليهم فطافت حولهم تحت العرش دهورا و لم‌يكن غيرهم معهم ثم لما تم خلقهم و كمل نورهم خلق من نورهم و شعاعهم شيعتهم من الانس ثم خلق من شعاعهم شيعة الجن و هكذا الي تمام السلسلة فجميع الخيرات و المبرات مخلوقة من انوارهم في اي طبقة كانت منهم بدأت و اليهم تعود ثم خلق من ظل ذلك النور الجهل المطلق الاول اصل الظلمات و منبع الخطيئات و خلق مما فضل منه كفار الاناسي و هكذا الي آخر [ص 13] السلسلة فآل‌محمد (ع) اصل كل نور و من فروعهم كل بر و اعداؤهم اصل كل ظلمة و من فروعهم كل فاحشة ثم بعد ما اكمل الطينتين و خلق المادتين خلطهما لما رأي من المصلحة و مزج بينهما فخلق من تلك الطينة الممزوجة هذه الكاينات برمتها سماءها و ارضها و مواليدها علي اختلاف الميزان فجميع ما تري في العالم من الخير و البر و الاحسان كلها منشأه من طينة محمد و آل‌محمد (ع) و جميع ما تشاهد في الملك من الشر و الاساءة جميعها من طينة اعدائهم و لو كانا في رجل واحد و محل واحد فالخيرات جميعا من ولد محمد و آل‌محمد (ع) و الشرور جميعا من ولد اعدائهم فعلي ذلك المؤمن من ولد محمد و علي عليهما السلام و ان كان اسودا حبشيا و الكافر ليس منهما و ان كان سيدا قرشيا قال النبي صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة ، مع ان الله عز و جل خاطب الجميع و قال ماكان محمد ابا احد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبيين فظهر ان المنفي هو النسب العرضي عن نفس الرسالة بمعني انه بنفسه ليس ابا لاحد و ان كان منتسبا الي بدنه الشريف و اما في النسب الحقيقي فهو اب لمن آمن و اتقي و صدق بالحسني و ذلك قوله تعالي و بالوالدين احسانا و قال و لاتقل لهما اف و لاتنهرهما و ورد في اخبار كثيرة انهما الوالدان قال علي بن موسي الرضا عليه السلام للحسن الوشاء في حديث طويل سيأتي تمامه تقرأون هذه الآية : قال يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح ، فقال من الناس من يقرأ انه عمل [ص 14] غير صالح فمن قرأ انه عمل غير صالح نفاه عن ابيه فقال عليه السلام كلا لقد كان ابنه و لكن لما عصي الله عز و جل نفاه عن ابيه كذا من كان منا لم‌يطع الله عز و جل فليس منا و انت اذا اطعت الله عز و جل فانت منا اهل البيت و عن الاصبغ بن نباتة انه سأل اميرالمؤمنين عليه السلام عن قوله تعالي ان اشكر لي و لوالديك الي المصير فقال الوالدان اللذان اوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم و ورثا الحكمة و امر الناس بطاعتهما ثم قال الله الي المصير فمصير العباد الي الله و الدليل علي ذلك الوالدان ثم عطف القول علي ابن‌حنتمة و صاحبه فقال في الخاص و العام و ان جاهداك علي ان تشرك بي يقول في الوصية و تعدل عمن امرت بطاعته فلاتطعهما و لاتسمع قولهما ثم عطف القول علي الوالدين فقال و صاحبهما في الدنيا معروفا يقول عرف الناس فضلهما و ادع الي سبيلهما و ذلك قوله و اتبع سبيل من اناب الي مرجعكم فقال الي الله ثم الينا فاتقوا الله و لاتعصوا الوالدين فان رضاهما رضا الله و سخطهما سخط الله و عن العسكري عليه السلام قال الله عز و جل و بالوالدين احسانا قال رسول الله صلي الله عليه و آله افضل والديكم و احقهما لشكركم محمد و علي و قال علي ابن ابي‌طالب عليه السلام سمعت من رسول الله (ص) يقول انا و علي ابوا هذه الامة و لحقنا عليهم اعظم من حق ابوي ولادتهم فانا ننقذهم ان اطاعونا من النار الي دار القرار و نلحقهم من العبودية بخيار [ص 15] الاحرار و قالت فاطمة عليها السلام ابوا هذه الامة محمد و علي يقيمان اودهم و ينقذانهم من العذاب الدايم ان اطاعوهما و يبيحانهم النعيم الدايم ان وافقوهما و قال الحسن بن علي عليهما السلام محمد و علي ابوا هذه الامة فطوبي لمن كان بحقهما عارفا و لهما في كل احواله مطيعا ( كيف خ ) يجعله الله من افضل سكان جنانه و يسعده بكراماته و رضوانه و قال الحسين بن علي عليهما السلام من عرف حق ابويه الافضلين محمد و علي و اطاعهما حق طاعته قيل له تبحبح في اي الجنان شئت و قال علي بن الحسين عليه السلام ان كان الابوان انما عظم حقهما علي اولادهما لاحسانهما اليهم فاحسان محمد و علي الي هذه الامة اجل و اعظم فهما بان يكونا ابويهم احق و قال محمد بن علي (ع) من اراد ان يعلم كيف قدره عند الله فلينظر كيف قدر ابويه الافضلين عنده محمد و علي و قال جعفر بن محمد عليهما السلام من رعي حق ابويه الافضلين محمد و علي لم‌يضره ما اضاع من حق ابوي نفسه و ساير عباد الله فانهما يرضيانهم بسعيهما و قال موسي بن جعفر عليهما السلام يعظم ثواب الصلوة علي قدر تعظيم المصلي علي ابويه الافضلين محمد و علي و قال علي بن موسي الرضا عليه السلام امايكره احدكم ان ينفي عن ابيه و امه اللذين والداه قالوا بلي والله قال فليجتهد ان لاينفي عن ابيه و امه الذين هما ابواه الافضل من ابوي نفسه و قال محمد بن علي بن موسي (ع) قال رجل بحضرته [ص 16] اني لاحب محمدا و عليا حتي لو قطعت اربا او قرضت لم‌ازل عنه قال محمد بن علي عليهما السلام لا جرم ان محمدا و عليا معطياك من انفسهما ما تعطيهما انت من نفسك انهما يستدعيان لك في يوم فصل القضاء ما لايفي ما بذلته لهما بجزء من مائة الف جزء و قال علي بن محمد عليهما السلام من لم‌يكن والدا دينه محمد و علي اكرم عليه من والدي نسبه فليس من الله في حل و لا حرام و لا قليل و لا كثير و قال الحسن بن علي عليهما السلام من آثر طاعة ابوي دينه محمد و علي علي طاعة ابوي نسبه قال الله عز و جل له لاوثرنك كما آثرتني و لاشرفنك بحضرة ابوي دينك كما شرفتك نفسك بايثار حبهما علي حب ابوي نسبك و اما قوله عز و جل و ذي القربي فهم من قرابات ابيك و امك قيل لك اعرف حقهم كما اخذ به العهد علي بني‌اسرائيل و اخذ عليكم معاشر امة محمد صلي الله عليه و آله بمعرفة قرابات محمد صلي الله عليه و آله الذين هم الائمة من بعده و من يليهم بعد من خيار اهل دينهم الحديث ، فظهر من هذه الاخبار الساطعة المنار ان محمدا و عليا صلي الله عليهما هما الوالدان الحقيقيان و ظهر ايضا ان النسب بينهما و بين الامة بالذات لا بالعرض و بذلك القرابة بين المؤمنين فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه و هذه النسبة افضل من النسب العرضي الثابت بين ولدهما العرضي و بينهما اذ العرضي زايل بزوال العرض و الذاتي باق دايما و هذا النسب هو الذي قال صلي الله عليه و آله [ص 17] كل سبب و نسب منقطع الا سببي و نسبي فان العرضي زايل منقطع بحكم كتاب الله عز و جل في ابن نوح و عن العسكري (ع) في تفسير الرحمن قال اميرالمؤمنين (ع) سمعت رسول الله (ص) يقول قال الله عز و جل انا الرحمن و هي الرحم شققت لها اسما من اسمي من وصلها وصلته و من قطعها قطعته ثم قال علي (ع) اوتدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمن و من قطعها قطعه الرحمن فقيل يا اميرالمؤمنين حث بهذا كل قوم علي ان يكرموا آباءهم و يصلوا ارحامهم فقال لهم ايحثهم علي ان يصلوا ارحام الكافرين و ان يعظموا من حقره الله و اوجب احتقاره من الكافرين قالوا لا و لكنه يحثهم علي صلة ارحامهم المؤمنين قيل فقال اوجب حقوق ارحامهم لاتصالهم بآبائهم و امهاتهم قيل بلي يا اخا رسول الله قال فهم اذا يقضون فيهم حقوق الآباء و الامهات قيل بلي يا اخا رسول الله قال فآباؤهم و امهاتهم انما غذوهم في الدنيا و وقوهم مكارهها و هي نعمة زايلة و مكروه ينقضي و رسول ربهم ساقهم الي نعمة دائمة لاتنقضي و وقاهم مكروها مؤبدا لايبيد فاي النعمتين اعظم قيل نعمة رسول الله (ص) اجل و اعظم و اكبر قال فكيف يجوز ان يحث علي قضاء حق من صغر الله حقه و لايحث علي قضاء حق من كبر الله حقه قيل لايجوز ذلك قال فاذن حق رسول الله (ص) اعظم من حق الوالدين و حق رحمه ايضا اعظم من حق رحمهما فرحم رسول الله (ص) اولي بالصلة و اعظم في القطيعة الي ان قال اميرالمؤمنين (ع) ان الرحم التي اشتقها الله عز و جل بقوله [ص 18] انا الرحمن هي رحم محمد (ص) و ان من اعظام الله اعظام محمد و ان من اعظام محمد اعظام رحم محمد و ان كل مؤمن و مؤمنة من شيعتنا هو رحم محمد و ان اعظامهم من اعظام محمد فالويل لمن استخف بحرمة محمد و طوبي لمن عظم حرمته و اكرم رحمه و وصلها . الي غير ذلك من الاخبار فظهر من ذلك ان الشيعة من رحم محمد و آل‌محمد عليهم السلام و حقهم اعظم و اعظم بنص الحديث المذكور و ساير الاخبار التي لم‌نروها و بعد ما علمت هذا المطلب الشريف نبتدي بذكر الاخبار الواردة في شأن السادات و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

فصل - اعلم ان الاخبار الواردة في شأن السادات مختلفة فمنها ما يدل علي فضلهم مطلقا و منها ما يدل علي فضل المؤمنين منهم و منها ما يدل علي حسن عاقبة مذنبيهم و منها ما يدل علي عقابهم بذنوبهم و اذكرها بقدر الميسور ثم اردفها بما سنح بالبال من شرحها و وجوه الجمع بين مختلفاتها و اعلم انه ليس بناؤنا في وجوه العمل بالاخبار المختلفة علي التأويل او حمل العام علي الخاص او تقييد المطلق او الحمل علي المحامل بدون نص من عندهم صلوات الله عليهم اذ لم‌يكلوا الامر الينا و لم‌يرخصوا في العمل بالرأي و الهوي و صرف الاخبار عن ظواهرها من دون نص منهم صلي الله عليهم و لكنهم عليهم السلام فتحوا لنا الباب و اوقفونا علي الجناب و بينوا وجه التخلص [ص 19] من اختلاف الاخبار و جعلوا معاريض للعرض عليها فلانتجاوزها انشاء الله فلننظر اولا بعد الاطلاع علي صحة الاخبار في ظواهرها و نتفكر في عبايرها فان وقفنا علي المعني بحيث عرفنا المراد من دون التعارض فذلك غاية المراد و ان لم‌يرتفع فلا بد من الرجوع الي المعاريض و اعلم انهم امراء الكلام و حكماء الاسلام فلايتعارض كلامهم بلا جهة البتة و وجهه لايخرج من احدي ثلث اما النسخ او الرخصة او التقية و اما بغيرها فمحال ان يتعارض كلامهم و لكن الناس اكثرهم لايعقلون اذ ربما يجدون تعارضا في الظاهر في مقام لايحتمل احد الثلث و لايكون تعارض في الواقع و كل خبر في حكم جهة او حيث و الناظر يحملها علي جهة واحدة فيزعم الاختلاف في شأن من لايكاد يختلف كلامه اذ هو من عند الله و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و بالجملة هذا دأبنا في معرفة حديثهم و لكن غيرنا ربما يحمل الحديث برأيه علي الندب او الكراهة او يأوله علي معني غير مراد او يخصصه بمحض وجود حديث خاص مع ان الحكيم العالم بالالفاظ المطلع علي وجوه الكلام لايكاد يتكلم بالعام و يريد الخاص الا لحكمة خفية لايقف عليها غيره او يترك الخبر بلا جهة و كل ذلك خلاف امرهم صلي الله عليه و آله و ان قلت انهم سلام الله عليهم قالوا نحن نتكلم بالكلمة و نريد منها سبعين وجها لنا من كلها المخرج ، فاي ضرر في تأويل كلامهم الي غير المعني الظاهر للجمع اقول قال (ع) [ص 20] لنا من كلها المخرج و لم‌يقل لكم من كلها المخرج فان وقفت علي نص منهم علي معني تأوله بان يرد ان مرادنا من هذا الخبر هذا المعني فذلك هو الحق من عندهم و اما اذا اردت التأويل بالرأي او بمحض ورود تأويل للفظ في مقام آخر فمما لايجوز و امثلة ذلك معلومة و لسنا في المقام بصدد بيانها فنرجع الي ما كنا بصدده من شرح الاخبار .

الاول : فيما يدل علي فضلهم و لزوم مودتهم و نجاتهم و دخولهم الجنة قال الله تعالي قل لااسألكم عليه اجرا الا المودة في القربي و قال و لسوف يعطيك ربك فترضي روي في تفسير البرهان بسنده عن عيسي بن مهران باسناده الي زيد بن علي عليه السلام في قول الله عز و جل و لسوف يعطيك ربك فترضي الآية ، قال ان رضا رسول الله صلي الله عليه و آله ادخال اهل بيته الجنة و كيف لا و انما خلقت لهم و النار لاعدائهم فعلي اعدائهم لعنة الله و الملئكة و الناس اجمعين و روي من طريق المخالفين الفقيه بن المغازلي الشافعي في كتاب الفضايل باسناده عن السدي في قوله تعالي و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا قال المودة في آل‌محمد رسول الله و في قوله و لسوف يعطيك ربك فترضي قال رضا محمد ان يدخل اهل بيته الجنة و روي في سندالسعادات عن القرطبي في تفسيرها عن ابن‌عباس انه قال رضا محمد ان لايدخل احد من اهل بيته النار و روي عن الطبراني بسنده برجال ثقات عن النبي (ص) ان الله غير معذبك و لا احدا من ولدك و روي [ص 21] عن ابي‌القاسم بن شران في اماليه من عمران بن حصين عن النبي صلي الله عليه و آله سألت ربي ان لايدخل احد من اهل بيتي النار فاعطاني و في البحار بسنده عن ابي‌جعفر عليه السلام في حديث انه قال لزيد بن علي بن الحسين عليهما السلام ان الطاعة مفروضة من الله عز و جل و سنة امضاها في الاولين و كذلك يجريها في الآخرين و الطاعة لواحد منا و المودة للجميع و امر الله يجري لاوليائه بحكم موصول و قضاء مفصول و حتم مقضي و قدر مقدور و اجل مسمي لوقت معلوم فلايستخفنك الذين لايوقنون ، فظهر من هذا الخبر الشريف ان الآية في جميع الذرية عامة بعد ان كانت في الائمة خاصة و فيه بسنده عن ابن‌بكير عن زيد بن علي قال حدثني ابي عن ابيه عن جده قال قال رسول الله (ص) اربعة انا لهم شفيع يوم القيمة المكرم لذريتي و القاضي لهم حوايجهم و الساعي لهم في امورهم عند اضطرارهم اليه و المحب لهم بقلبه و لسانه و في العوالم عن ابي‌هريرة عن النبي صلي الله عليه و آله ما بال اقوام يؤذون نسبي و رحمي الا من آذي نسبي و ذا رحمي فقد آذاني و من آذاني فقد آذي الله و يدل ايضا علي جلالة شأنهم انهم خيرة الله من جميع الشعوب و القبايل كما في الخبر علي ما رواه في العوالم بسنده عن المفضل بن صالح عن جعفر بن محمد قال قال رسول الله (ص) خلق الله الخلق قسمين فالقي قسما و امسك قسما ثم قسم ذلك القسم علي ثلثة اثلاث فالقي ثلثين [ص 22] و امسك ثلثا ثم اختار من ذلك الثلث قريشا ثم اختار من قريش بني‌عبدالمطلب ثم اختار من بني‌عبدالمطلب رسول الله فنحن ذريته فان قال الناس لم‌يكن لرسول الله ذرية جحدوا لقد قال الله و لقد ارسلنا رسلا من قبلك و جعلنا لهم ازواجا و ذرية ، و عن ابن‌عمر قال قال رسول الله (ص) لما خلق الله الخلق اختار العرب فاختار قريشا و اختار بني‌هاشم فانا خيرة من خيرة الا فاحبوا قريشا و لاتبغضوها فتهلكوا الا كل سبب و نسب منقطع يوم القيمة الا سببي و نسبي الا و ان علي بن ابيطالب من نسبي و حسبي فمن احبه فقد احبني و من ابغضه فقد ابغضني ، فتبين ان السادة الاجلاء خيرة الله في الارض و لهم شرف بني‌هاشم و شرف بني‌عبدالمطلب و شرف محمد و شرف علي عليهما السلام و روي عن الصادق عليه السلام احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين و كان ابوهما صالحا ، و الحديث و ان كان في ظاهره خاصا لهم صلوات الله عليهم و لكن اعمية العلة تدل علي اعمية المعلول و قال عليه السلام ان الله يصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده و ولد ولده و يحفظه في دويرته و دويرات حوله فلايزالون في حفظ الله لكرامته علي الله ثم ذكر الغلامين فقال و كان ابوهما صالحا الم‌تر ان الله شكر صلاح ابويهما لهما انتهي ، و لا شك ان لرسول الله (ص) اعظم الصلاح و يقتضي ان يحفظ له في ذريته الي يوم القيمة و في العوالم عن ابي‌الجارود قال قال زيد بن علي و قرأ الآية و كان ابوهما [ص 23] صالحا قال حفظهما الله بصلاح ابيهما و ماذكر منهما صلاح فنحن احق بالمودة ابونا رسول الله و جدتنا خديجة و امنا فاطمة الزهراء و ابونا اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام . قال ابي اعلي الله مقامه و لقد اجاد رضي الله عنه فيما قال و كذلك ان الله يقول الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم و ماالتناهم من عملهم من شئ فاذا كان من الذرية الطاهرة علي الايمان يلحق بابيه لا محالة و ابوه خير المرسلين و خاتم النبيين و فيه الفخر الذي لايضاهي و الشرف الذي لايباري ان يلحق رجل برسول الله (ص) و بالائمة الطاهرين . و من الفصول المهمة بسنده عن عيسي بن عبدالله عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله (ص) من صنع الي احد من اهل بيتي يدا كافيته يوم القيمة و في البحار عن ابن‌عباس في قوله تعالي و اتقوا الله الذي تساءلون به و الارحام قال نزلت في رسول الله صلي الله عليه و آله و ذوي ارحامه و ذلك ان كل سبب و نسب ينقطع يوم القيمة الا من كان من سببه و نسبه ان الله كان عليكم رقيبا و باسناده عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات باذن الله فقال الظالم منا من لم‌يعرف حق الامام و المقتصد العارف بحق الامام و السابق بالخيرات باذن الله هو الامام جنات عدن يدخلونها يعني السابق و المقتصد [ص 24] و باسناده عن ابي‌حفص عن الثمالي قال كنت جالسا في المسجد الحرام مع ابي‌جعفر عليه السلام اذ اتاه رجلان من اهل البصرة فقالا له يا ابن رسول الله صلي الله عليه و آله انا نريد ان نسألك عن مسألة فقال سلا عما احببتما قالا اخبرنا عن قول الله عز و جل ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير الي آخر الآيتين ، قال نزلت فينا اهل البيت قال ابوحمزة فقلت بابي انت و امي فمن الظالم لنفسه منكم قال من استوت حسناته و سيئاته منا اهل البيت فهو ظالم لنفسه فقلت من المقتصد منكم قال العابد لله في الحالين حتي يأتيه اليقين فقلت فمن السابق بالخيرات قال من دعا والله الي سبيل ربه و امر بالمعروف و نهي عن المنكر و لم‌يكن للمضلين عضدا و لا للخائنين خصيما و لم‌يرض بحكم الفاسقين الا من خاف علي نفسه و دينه و لم‌يجد اعوانا و باسناده عن ابي‌بصير قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن هذه الآية قال اي شئ تقول قلت اقول انها خاص لولد فاطمة عليها السلام فقال من اشال سيفه و دعا الناس الي نفسه الي الضلال من ولد فاطمة (ع) و غيرهم فليس بداخل في هذه الآية قلت من يدخل فيها قال الظالم لنفسه الذي لايدعو الناس الي ضلال و لا هدي و المقتصد منا اهل البيت العارف حق الامام و السابق بالخيرات الامام انتهي . يظهر من هذه الاخبار ان الفرق الثلث كلهم مصطفون و الذين اصطفاهم الله لهم الفضل البتة و يظهر منها ايضا صدق اسم اهل البيت [ص 25] علي جميعهم فيعمهم آية المودة قل لااسألكم عليه اجرا الا المودة في القربي و الاخبار الواردة في شرحها انها في اهل البيت و لايعارضها ما ورد في انها مخصوصة بالائمة الطاهرين عليهم السلام لان القرآن ذو وجوه و ورد اخبار في فضل قرابة رسول الله و لزوم رعاية حقهم و هي تعم القرابة النسبية و الدينية اروي بعضها في المقام ففي التفسير المبارك قال رسول الله صلي الله عليه و آله من رعي حق قربي محمد و علي اوتي من فضايل الدرجات و زيادة المثوبات علي قدر زيادة فضل محمد و علي علي ابوي نسبه و عن الحسن بن علي عليهما السلام عليك بالاحسان الي قرابات ابوي دينك بتلافي قرابات ابوي نسبك ان قرابات ابوي دينك قرابات ابوي نسبك فان شكر هؤلاء لابوي دينك محمد و علي اثمر لك من شكر هؤلاء الي قرابات ابوي نسبك ان قرابات ابوي دينك اذا شكروك عندهما باقل قليل فنظرهما لك يحط عنك ذنوبك و لو كانت ملأ ما بين الثري الي العرش و ان قرابات ابوي نسبك ان شكروك عندهما و قد ضيعت قرابات ابوي دينك لم‌يغنيا عنك فتيلا و قال علي بن الحسين عليهما السلام حق قرابات ابوي ديننا محمد و علي و اوليائهما احق من قرابات ابوي نسبنا ان ابوي ديننا يرضيان عنا ابوي نسبنا و ابوا نسبنا لايقدرا ان يرضيا عنا ابوي ديننا محمد و علي صلوات الله عليهما و قال محمد بن علي عليهما السلام من كان ابوا دينه محمد و علي عليهما السلام آثر لديه و قراباتهما اكرم من ابوي نفسه و [ص 26] قراباتهما قال الله عز و جل فضلت الافضل لجعلناك الافضل و آثرت الاولي بالايثار لجعلناك بدار القري و منادمة اوليائي الاولي و قال جعفر بن محمد عليهما السلام من ضاق عن قضاء حق قرابة ابوي دينه و ابوي نسبه و قدح كل واحد منهما في الآخر فقدم قرابة ابوي دينه علي قرابة ابوي نسبه قال الله عز و جل يوم القيمة كما قدم قرابة ابوي دينه فقدموه الي جناني فيزاد فوق ما كان اعد له من الدرجات الف الف ضعفهما و قال الرضا عليه السلام في حديث فضل قرابات محمد و علي ابوي دينه علي قرابات ابوي نسبه افضل من فضل جبل ذهب علي الف حبة زائف و قال محمد بن علي الرضا عليهما السلام من اختار قرابات ابوي دينه محمد و علي عليهما السلام علي قرابات ابوي نسبه اختاره الله علي رؤس الاشهاد و يوم التناد و شهره بخلع كراماته و شرفه بها علي العباد الا من ساواه من فضايله او فضله و قال علي بن محمد عليهما السلام ان من اعظام جلال الله ايثار قرابة ابوي دينك محمد و علي علي قرابة ابوي نسبك و ان من التهاون بجلال الله ايثار قرابة ابوي نسبك علي قرابة ابوي دينك محمد و علي عليهما السلام انتهي ، و ورد اخبار عديدة في ثواب اصطناع المعروف اليهم ففي الوسايل بسنده عن عيسي بن عبدالله عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من صنع الي احد من اهل بيتي يدا كافيته به يوم القيمة و عن بعض اصحابنا عن ابي‌عبدالله (ع) قال قال رسول الله (ص) [ص 27] انا شافع يوم القيمة لاربعة اصناف و لو جاؤا بذنوب اهل الدنيا رجل نصر ذريتي و رجل بذل ماله لذريتي عند الضيق و رجل احب ذريتي باللسان و القلب و رجل سعي في حوائج ذريتي اذا طردوا او شردوا و قال الصادق عليه السلام اذا كان يوم القيمة نادي مناد ايها الخلايق انصتوا فان محمدا يكلمكم فتنصت الخلايق فيقوم النبي فيقول يا معشر الخلايق من كانت له عندي يد او منة او معروف فليقم حتي اكافيه فيقولون بآبائنا و امهاتنا و اي يد و اي منة و اي معروف لنا بل اليد و المنة و المعروف لله و لرسوله علي جميع الخلايق فيقول لهم بلي من آوي احدا من اهل بيتي او برهم او كساهم من عري او اشبع جائعهم فليقم حتي اكافيه فيقوم اناس قد فعلوا ذلك فيأتي النداء من عند الله تعالي يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافاتهم اليك فاسكنهم من الجنة حيث شئت قال فيسكنهم في الوسيلة حيث لايحجبون عن محمد و اهل بيته ، و ورد باسناد عديدة من طريق الخاصة و العامة ان كل سبب و نسب ينقطع يوم القيمة الا سببه و نسبه ففي البحار بسنده عن عبيدالله بن علي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله كل نسب و صهر منقطع يوم القيمة سرا من الله عليه الا سببي و نسبي و باسناده عن حمزة بن ابي‌سعيد الخدري عن ابيه قال سمعت رسول الله (ص) يقول علي المنبر ما بال اقوام يقولون ان رحم رسول الله صلي الله عليه و آله لاينفع يوم القيمة بلي والله ان رحمي لموصولة في [ص 28] الدنيا و الآخرة و اني ايها الناس فرطكم يوم القيمة علي الحوض فاذا جئتم قال الرجل يا رسول الله انا فلان بن فلان فاقول اما النسب فقد عرفته و لكنكم اخذتم بعدي ذات الشمال و ارتددتم علي اعقابكم القهقري و بسنده عن حمزة بن ابي‌سعيد الخدري عن ابيه عن النبي (ص) انه قال اتزعمون ان رحم نبي الله لاينفع قومه يوم القيامة بلي والله ان رحمي لموصولة في الدنيا و الآخرة ثم قال يا ايها الناس انا فرطكم علي الحوض فاذا جئت و قام رجال يقولون يا نبي الله انا فلان بن فلان فاقول اما النسب فقد عرفت و لكنكم احدثتم بعدي و ارتددتم القهقري انتهي ، و من طريق العامة ايضا وردت روايات عن عمر و ابنه لا حاجة الي نقلها قال في الاستعاف صح ان بنت ابي‌لهب لما هاجرت الي المدينة قيل لها لاتغني عنك هجرتك انت بنت حطب النار فذكرت ذلك للنبي (صلعم) فاشتد غضبه ثم قال علي المنبر ما بال اقوام يؤذونني في نسبي و ذوي رحمي الا و من آذي نسبي و ذوي رحمي فقد آذاني و من آذاني فقد آذي الله و اخرج الطبراني و الدارقطني مرفوعا اول من اشفع له من امتي اهل بيتي ثم الاقرب فالاقرب من قريش ثم الانصار ثم من آمن بي و اتبعني من اليمن ثم ساير العرب ثم الاعاجم و من اشفع له اولا افضل و قال و صح ان العباس شكا الي رسول الله صلي الله عليه و آله ما تفعل قريش من تعبيسهم في وجوههم و قطعهم حديثهم عند لقائهم فغضب صلي الله عليه و آله غضبا شديدا حتي [ص 29] احمر و در عرق بين عينيه و قال و الذي نفسي بيده لايدخل قلب رجل الايمان حتي يحبكم لله و لرسوله و في رواية صحيحة ايضا ما بال اقوام يتحدثون فاذا رأوا الرجل من اهل بيتي قطعوا حديثهم والله لايدخل قلب رجل الايمان حتي يحبهم لله و لرسوله و في رواية صحيحة ايضا ما بال اقوام يتحدثون فاذا رأوا الرجل من اهل بيتي قطعوا حديثهم والله لايدخل قلب رجل الايمان حتي يحبهم لقرابتهم مني و في اخري و الذي نفسي بيده لايدخلوا الجنة حتي يؤمنوا و لايؤمنوا حتي يحبوكم لله و لرسوله ايرجون شفاعتي و لاترجوها بنوا عبدالمطلب و روي الديلمي و الطبراني و ابوالشيخ ابن حبان البيهقي مرفوعا انه صلي الله عليه و آله قال لايؤمن عبد حتي اكون احب اليه من نفسه و تكون عترتي احب اليه من عترته و اهلي احب اليه من اهله و ذاتي احب اليه من نفسه و تكون عترتي احب اليه من عترته و اهلي احب اليه من اهله و ذاتي احب اليه من ذاته و روي ابوالشيخ عن علي كرم الله وجهه قال خرج رسول الله (صلعم) مغضبا حتي استوي علي فحمد الله و اثني عليه ثم قال ما بال رجال يؤذونني في اهل بيتي و الذي نفسي بيده لايؤمن عبد حتي يحبني و لايحبني حتي يحب ذريتي و قال اخرج احمد انه (صلعم) قال يا معشر بني‌هاشم و الذي بعثني بالحق نبيا لو اخذت بحلقة الجنة مابدأت الا بكم و عن عايشة انها قالت قال (صلعم) قال جبرئيل قلبت مشارق الارض و مغاربها فلم‌اجد [ص 30] افضل من محمد (صلعم) و قلبت مشارق الارض و مغاربها فلم‌اجد بني اب افضل من بني‌هاشم .

الثاني : فيما ورد في حسن عاقبتهم و رجوعهم الي الحق و ان كانوا عاصين ففي طريق النجات ابي عن المفضل بن عمر قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله و ان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته فقال هذا نزلت فينا خاصة انه ليس احد من ولد فاطمة يموت و لايخرج من الدنيا حتي يقر للامام و بامامته كما اقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا و عن سليمان الجعفري عن ابي‌الحسن عليه السلام في حديث يا سليمان ان علي بن عبيدالله و امرأته و ولده من اهل الجنة يا سليمان ان ولد علي و فاطمة اذا عرفهم الله هذا الامر لم‌يكونوا كالناس و عن ابي‌سعيد المكاري قال كنا عند ابي‌عبدالله (ع) قال مهلا ليس لكم ان تدخلوا فيما بيننا الا بسبيل خير انه لم‌تمت نفس منا الا و تدركه السعادة قبل ان يخرج نفسه و لو بفواق ناقة قال قلت و ما فواق ناقة قال حلابها و عن ابي‌وليد بن صبيح قال كنا عند ابي‌عبدالله عليه السلام في ليلة اذا طرق الباب طارق فقال للجارية انظري من هذا فخرجت ثم دخلت فقال ( فقالت ظ ) هذا عمك عبدالله بن علي فقال ادخليه قال لنا ادخلوا البيت فدخلنا بيتا فسمعنا منه حسا ظنننا ان الداخل بعض نسائه فلصق بعضنا ببعض فلما دخل اقبل علي ابي‌عبدالله فلم‌يدع شيئا من القبيح الا قاله في ابي‌عبدالله [ص 31] ثم خرج و خرجنا فاقبل يحدثنا من الموضع الذي قطع كلامه فقال بعضنا لقد استقبلك هذا بشئ ماظنننا ان احدا يستقبل به احدا حتي لقد هم بعضنا ان يخرج فيقع به فقال مه لاتدخلوا فيما بيننا فلما مضي من الليل ما مضي طرق الباب طارق فقال للجارية انظري من هذا فخرجت ثم عادت فقالت هذا عمك عبدالله بن علي قال لنا عودوا الي مواضعكم ثم اذن له فدخل بشهيق و نحيب و بكاء و هو يقول يا ابن اخي اغفر لي غفر الله لك اصفح عني صفح الله عنك فقال غفر الله لك يا عم ما الذي احوجك الي هذا قال اني لما اويت الي فراشي اتاني رجلان اسودان فشدا وثاقي ثم قال احدهما للآخر انطلق به الي النار فانطلق فمررت برسول الله صلي الله عليه و آله فقلت يا رسول الله لااعود فامره فخلي عني و اني لاجد الم وثاقي فقال ابوعبدالله عليه السلام اوص قال بم قال بم اوصي ما لي مال و ان لي عيالا كثيرا و علي دين فقال ابوعبدالله عليه السلام دينك علي و عيالك الي عيالي فاوصي فماخرجنا من المدينة حتي مات و ضم ابوعبدالله عليه السلام عياله اليه و قضي دينه و زوج ابنه ابنته و في البحار في تأويل قوله تعالي ثم اورثنا الكتاب عن ابي‌الدرداء قال سمعت رسول الله (ص) يقول في الآية اما السابق فيدخل الجنة بغير حساب و اما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا و اما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة فهم الذين قالوا الحمد لله [ص 32] الذي اذهب عنا الحزن و روي اصحابنا عن ميسر بن عبدالعزيز عن الصادق عليه السلام انه قال الظالم لنفسه منا من لايعرف حق الامام و السابق بالخيرات هو الامام و هؤلاء كلهم مغفور لهم و بسنده عن الريان بن الصلت قال حضر الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو و قد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء اهل العراق و خراسان فقال المأمون اخبروني عن معني هذه الآية ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا و قالت العلماء اراد الله بذلك العترة الطاهرة فقال المأمون و كيف عني العترة الطاهرة من دون الامة فقال له الرضا عليه السلام انه لو اراد الامة لكانت باجمعها في الجنة يقول الله عز و جل فمنهم ظالم لنفسه الي الكبير ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من اساور من ذهب الآية ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم الحديث ، و عن ابي‌اسحق السبيعي قال خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي فسألت عن هذه الآية ثم اورثنا الكتاب الآية ، فقال ما يقول فيها قومك يا ابااسحق يعني اهل الكوفة قال قلت يقولون انها لهم قال فما يخوفهم اذا كانوا من اهل الجنة قلت فما تقول انت جعلت فداك فقال هي لنا خاصة يا ابااسحق اما السابق بالخيرات فعلي بن ابيطالب و الحسن و الحسين و الشهيد منا اهل البيت و اما المقتصد فصائم بالنهار و قايم بالليل و اما الظالم لنفسه ففيه ما جاء في التائبين و هو [ص 33] مغفور له يا ابااسحق بنا يفك الله عيوبكم و بنا يحل الله رباق الذل من اعناقكم و بنا يغفر الله ذنوبكم و بنا يفتح الله و بنا يختم لا بكم و نحن كهفكم كاصحاب الكهف و نحن سفينتكم كسفينة نوح و نحن باب حطتكم كباب حطة بني‌اسرائيل و بسنده عن زياد بن المنذر عن الباقر عليه السلام هذه لآل‌محمد و شيعتهم و في سند السعادات من طريق العامة من القرطبي من السدي في تفسير قوله تعالي ان الله لغفور شكور غفور لآل‌محمد شكور لحسناتهم و روي في البحار من كشف الغمة عن النبي صلي الله عليه و آله سألت ربي ان لايدخل احدا من اهل بيتي النار فاعطانيها و في المجمع عن الباقر عليه السلام اما الظالم لنفسه منا فمن عمل عملا صالحا و آخر سيئا و اما المقتصد فهو المتعبد المجتهد و اما السابق بالخيرات فعلي و الحسن و الحسين عليهم السلام و من قتل من آل‌محمد شهيدا و روي في الاستعاف من الطبراني بسند رجاله ثقات انه صلي الله عليه و آله قال لها ان الله غير معذبك و لا احد من ولدك و في البحار عن الحسن بن راشد قال ذكرت زيد بن علي بن الحسين عند الصادق عليه السلام و هو الذي خرج علي عبدالملك بن مروان فقتل بالكوفة و قد نهاه الباقر عليه السلام عن الخروج فلم‌ينته و لم‌يقبل قوله فتنقصت فيه من هذه الجهة فقال الصادق عليه السلام لاتفعل او لاتقل كذا رحم الله عمي زيدا اتي ابي عمه قال اني اريد الخروج علي هذه [ص 34] الطاغية فقال لاتفعل اني اخاف ان تقتل او تصلب علي ظهر الكوفة اماعلمت يا زيد انه لايخرج احد من ولد فاطمة علي احد من السلاطين قبل خروج السفياني الا قتل فلم‌يقبل و فعل ما فعل ثم قال ايضا يا حسن ان فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتها علي النار و فيهم نزلت الآية ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه الآية ، و الظالم لنفسه الذي لايعرف الامام و المقتصد هو العارف بحق الامام و السابق بالخيرات هو الامام ثم قال يا حسن انا اهل بيت لايخرج منا احد من الدنيا حتي يقر لذي فضل فضله .