و ثاني دليله ان دلائل الفقه لما كانت ظنية لايكون بينها و بين نتايجها لزوم عقلي الخ دليله ، اقول يا لدين الله كيف يقال فيه بتلك الاحرف و يعبدون علي حرف و يقولون ما لم‌يجعل الله له سلطان فيا مسلم انصف من نفسك ان الله حرم عليك الخمر ببداهة جميع العقول و قد صار من ضروريات الاسلام بحيث يقر به المخدرات في الحجال و [ص 32] لايخفي علي احد و مع ذلك لاتكاد تجد في ظاهر كتاب الله ما يدل علي ذلك و تجد اخبارا معدودة في ذلك و مع ذلك حصل القطع و اليقين بذلك بحيث لاينكر و قد وجد في كتاب الله مائة آية و الف و مأتا حديث في حرمة العمل بالظن و الرأي و الهوي فاي مرض للانسان يمنعه من حصول العلم بذلك و اقول لك بما قال الله ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن ان الله سبحانه هل يقدر علي علم كامل و دليل بالغ ام لا ، لا شك انه قادر علي ذلك و هل يجعل لشرعه دليلا محكما يحصل به القطع و الاطمينان اولي ام يجعل دليلا ناقصا مورثا للظن و التخمين لا شك ان الاول اولي ثم النبي صلي الله عليه و آله معصوم فلايخطي او غير معصوم لا شك في عصمته و قد قال تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا فهو مطهر من الرجس و العصيان فلايعصي الله و لايترك الاولي و لايقصر في التبليغ و الاداء ابدا مع انه قادر علي احسن الاداء فالله لم‌يترك الاولي و النبي لم‌يقصر فدينه كامل كما قال اليوم اكملت لكم دينكم و الدين الكامل ما كان مورثا للعلم لا الظن و العلم هو الموصل الي الدرجات لا الظن فان الظن هو مقام الترديد بين الجنة و النيران فكيف يوصل الي الجنات و الله لايفعل بعباده الا الاصلح فلم‌يجعل دليل شرعه ظنيا هذا و الحكيم الذي لايلهو و لايلعب لايجعل شيئا محالا ثم يحرمه علي لسان نبيه [ص 33] في مائة آية و الف و مأتي حديث و لم‌يظهر حليته عند الحاجة الا في آية مطلقة متشابهة فمن اضطر غير باغ الخ ، فانه لايرد مائة آية محكمة بآية متشابهة نحتاج في تفسيره الي قول الامام عليه السلام او محكمة علي فرض كونها محكمة هذا و لا فرق بين زماننا و زمان النبي صلي الله عليه و آله و من ادعي الفرق فعليه البينة و القول بان الائمة عليهم السلام في ازمنتهم كانوا حضورا و يبلغون علي لسانهم بخلاف زماننا فهو محض قول و علي فرض كونه دليلا يصدق فيمن كان في بلدهم و معهم في مسجدهم او منزلهم و قريبا من مجلسهم سامعا لقولهم و اما غير الحاضرين فكانوا يعملون بقول الرواة و الفقهاء و نري انهم امروا كل قوم بالرجوع الي واحد فان اهل الكوفة كانوا يأخذون عن زرارة و اخوانه و اهل قم كانوا يأخذون عن يونس اعلي الله مقامه و زكريا و كذلك امروا طائفة بالرجوع الي ابي‌بصير ليث المرادي و الي عمري و هكذا و كل كان يرجع الي فقيه بلده و الامام كان بذلك راضيا و جميع الاحتمالات الواردة في اخبارنا كان واردا علي اخبارهم بل اكثر لوجود الكذابة و كثرة التقية و فقدان الائمة فان من ائمتنا لم‌يكن احد منهم كالباقر و الصادق عليهما السلام مسموع القول مطاعا في الاوامر بل كان منهم محبوسا بسجن مطبق و منهم مبتلي بالخلافة و ولاية العهد و هكذا كل منهم كان مبتلي ببلاء ممنوعا عن اداء الحق و هكذا فكيف كان حال الشيعة و اما اليوم فقد اجتمع الاخبار و كثر الآثار و فقد الكذابة و اخرج [ص 34] من اخبارنا ما يخالف كتاب الله و الضرورة و هكذا رفع الموانع مع ان الامام عليه السلام شاهد ناظر مطلع يعمل فينا ما يشاء كما يشاء و لايبطل دينه و قلوبنا بيديه و علمه منتشر فينا كيوم كان الصادق عليه السلام بيننا فما الفرق فان كنت في مجلس الصادق عليه السلام ما كان حالك فكن اليوم هكذا ، و كن في الحال فيه كما كنا ،

و دع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المختار عن كعب‌الاحبار

و خذ عن اناس قولهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري

و ها انا ذا اذكر لك الاخبار الساطعة حتي يسكن قلبك فدع اذاهم و توكل علي الله و من يتوكل علي الله فهو حسبه قال النبي صلي الله عليه و آله اذا تطيرت فامض و اذا ظننت فلاتقض و اتاه رجل ليسأله عن البر و الاثم قال جئت تسألني عن البر و الاثم قال نعم فضرب بيده علي صدره ثم قال البر ما اطمأنت اليه النفس و البر ما اطمأن به الصدر و الاثم ما تردد في الصدر و جال في القلب و ان افتاك الناس و افتوك و عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اياكم و الظن فان الظن اكذب الكذب و قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث من عمي نسي الذكر و اتبع الظن و بارز خالقه الي ان قال فمن نجا من ذلك فمن فضل اليقين و قال ابوعبدالله عليه السلام من شك او ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة و قال ان شهر رمضان فريضة من [ص 35] فرايض الله فلاتؤدوا بالتظني و عن كشف الغمة عن النبي صلي الله عليه و آله دع ما يريبك الي ما لايريبك فان الصدق طمأنينة و الكذب ريبة انتهي ، فلايجوز اداء فريضة بالتظني و علامة الصدق الطمأنينة و الظن سبب الاضطراب فهو كذب هذا و انصف و ربك ان كنت منصفا ان ظنك اصدق و اولي بالعمل او ظن النبي و الامام لا شك ان ظنهما اقرب من الواقع و نراهم مع ذلك لم‌يعملوا و لم‌يطمأنوا بظنونهم فويحك كيف تطمئن بظنك و تعمل به و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام لولا اني رأيت رسول الله صلي الله عليه و آله يمسح ظاهر قدميه لظننت ان باطنهما اولي بالمسح عن ظاهرهما انتهي ، و نراه مع ذلك لم‌يفت به مع ان ظنه وقع عليه لان ظنه خالف السنة فكيف تعمل بظنك مطلقا و هو خطاء و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله مازال جبرئيل يوصيني بالسواك حتي خشيت ان ادرد ● و احفي و مازال يوصيني بالجار حتي ظننت انه سيورثه و مازال يوصيني بالمملوك حتي ظننت انه سيضرب له اجلا يعتق فيه ثم قال الصدوق و في خبر آخر و مازال يوصيني بالمرأة حتي ظننت انه لاينبغي طلاقها انتهي ، و تري انه حصل له الظن فلم‌يقض بظنه اتري ان ظن القوم اصوب من ظن النبي صلي الله عليه و آله .

و اما قوله لم‌يكن بينها و بين [ص 36] نتايجها لزوم عقلي ، فمما يضحك منه الثكلي فيا عجبا اين العقل الذي تدعون انا نعمل بالادلة العقلية و لانعرف منها شيئا اولسنا من اصحاب العقول ارأيت هذا الدليل الذي لايستلزم النتيجة كيف صار الواجب اخذ تلك النتيجة دون غيرها فلعل النتيجة شئ آخر فعلي ذلك يجوز علينا ان نقول مثلا رفع العلم و بقي الظن و التكليف باق فالعمل بالعلم متحتم اذ ليس النتيجة المعهودة مما يلزم الاخذ به و اقول فيه انك ان اردت من كلامك ما قاله اهل الكلام انه هل تكون المقدمات لازمة للنتايج بجعل جديد ام لا فاعلم ان الله خالق كل شئ و هو الذي جعل الظلمات و النور و الظل و الحرور و قد خلق كل شئ و لازمه و جعله لازما له و استلزامه منه فهو جاعل المقدمات و النتايج و جعل لكل مقدمة نتيجة خاصة لاتتبدل كما انه جعل الاربعة زوجا لاتصير فردا ابدا و جعل الثلثة فردا لاتصير زوجا ابدا و يشهد بما ذكرنا جميع الكتاب و السنة بل ذلك ضرورة مذهب النبي و غيره شرك و ان اردت ان المقدمات ظنية و لايتولد من الظن العلم فهو حق فان النتيجة ولدها و الولد سر والده و لكنا نقول انه لم‌يأمرنا النبي (ص) باخذ المقدمات الظنية بل نهانا عن التمسك بها و اتباعها و قال تعالي ان الظن لايغني من الحق شيئا و الآيات الناصة علي ذلك كثيرة فلاتأخذ بها تسلم و خذ بالمقدمات اليقينية حتي تكون بالخير و ان قلت سبيلها مسدود اقول الظن يحكم بجواز كونها عند غيرك فانت مكلف بالفحص ح [ص 37] فتفحص عنها و لاتستبد برأيك هذا و ان المقدمة الظنية هل تري انك مأمور باخذها ام لا ، لا شك انك تقول انها ديني و دين آبائي الاولين فان كانت هي من دينك فبين المقدمات و النتايج تلازم مظنون لا محالة فالاخذ بها سبيلك و مخالفتها علي قولك مخالفة الله فتدبر و كل ما قلت في ذلك اقوله في مقدماتك .

و اما الدليل الثالث فهو ان هذه المسألة اجتهادية فالواجب فيها الرجوع الي فتوي المجتهد الخ ، فهو ايضا قول آخر و يعبدون الله علي حرف و اقول لهم يا قوم انكم تكلمتم بكلمة و القيتموها علي جهالكم و ابتغيتم ما ابتغيتم فتكلموا كما تكلمتم و تحيروا في المسألة بجهلهم فمس الحاجة اليكم و اما قبل ان تكلمتم في المسألة فلم‌يكن مسألة هكذا حتي يحتاج المساكين الي سؤال عنها و ما حالكم الا كالذين تكلموا في الله و اخترعوا علما سموها بالكلام و لم‌يكن قبل شيئا مذكورا و لم‌يمت احد لفقدان الكلام و ماادري كيف كان حال الناس قبل زمان ملا شريف هل ماتوا لفقد الاصول ام كانوا احياء بالجملة لانقدر علي اذن القلم بالجولان و للحيطان آذان و علي اي حال ليس تلك المسألة الا محض قول قالوه و لايجوز التكلم فيه لانه لم‌يتفوه به امام صادق و لا ولي ناطق و لا كل قول يخرج من فلق فم يجوز الاخذ به او التحير فيه اسكتوا عما سكت الله و ابهموا ما ابهمه الله فالقول بان تلك المسألة اجتهادية او تقليدية ايضا خطاء فانها لاتكون مسألة حتي تكون اجتهادية او تقليدية و ان قال واحد من مشايخنا [ص 38] فيها شيئا و افتي فيها بفتياء فمحض المداراة و من شر الناس لا انهم قالوا انها مسألة معتني بها فلايلزم في المسألة دور و لا اجماع فيها حتي نرجع اليه فان المسألة المخترعة من زمان معلوم اين ما صارت اجماعية و قد انحصر القائلون بها في معدودين .

و اما الدليل الرابع ان معرفة الاعلم و الاورع صعب في الماضين ، اقول اولا من قال انه يجب تقليد الاعلم و الاورع فانا نقلد قول امامنا و كل من روي عنه و هو ثقة امين نأخذ بقوله و نترك قول غيره ايا كان و علي فرض وجوب تقليد الاعلم فلم‌يصعب عليك معرفته و لا فرق بين الحي و الميت و كما انك تحتاج في معرفة الحي الي الاستفسار فاستفسر حال الميت ايضا ممن يعرفه و حالات الفقهاء معلومة معروفة و اما قول من قال انه ربما يتغير اقوال الفقهاء و لهم في مسألة قولان و يجب الاخذ بالاخير و اذا مات المجتهد يصعب الاطلاع علي فتواه و تاريخه فهو ايضا محض كلام و معالجته في غاية السهولة و لكن الناس اكثرهم لايعلمون و اما الآيات و الاخبار التي استدل بها المستدل في المقام فليس شئ منها دالا علي كلامهم بوجه من الوجوه انظر فيها بنظر العبرة تجد ما اقول اما آية النفر فغاية دلالتها وجوب النفر علي طائفة من الامة ليتفقه في الدين و لينذر قومه اذا رجع اليهم و ليس فيها ذكر حيوة و موت و اما الآية الثانية الدالة علي وجوب مسألة اهل الذكر فاعلم ان من البين ان جميع الرعية لايشاهدون المجتهد الحي و كلهم الا آحاد يراجعون كتاب [ص 39] الفقيه و ليس سؤال و جواب بينهم فهل عملوا هؤلاء بكتاب الفقيه ام لا فان عملوا فكذلك هم عاملون بالرجوع الي كتاب الميت و ان لم‌يعملوا فالواجب المواجهة و لاتقولون به هذا و الفقيه بنفسه كيف يعمل بهذه الآية هل يراجع الاخبار او يشاهد الرواة او يشاهد الامام فيسأل فان راجع الاخبار و عمل بها فهو سؤال و ان كان الرجوع اليها سؤالا فليكن هناك فالرجوع الي كتاب الفقيه ايضا اخذ بقوله و سؤال عنه و اسألوا اهل الذكر و اما قوله لعلمه الذين يستنبطونه فان كان ضمير يستنبطون راجعا الي ولي الامر كما هو مفهوم الاخبار فلا دلالة فيها علي المراد و ان اخذ راجعا الي قوم مستنبطين و ضمير منهم راجعا الي اولي الامر فذلك بعيد جدا عن ظاهر الآية و مخالف لتفسير اهل الذكر الا ان تقول ان الائمة ميتون نعوذ بالله و لايجوز تقليدهم و علي فرض كون الضمير راجعا اليهم فلايدل علي مرادك ايضا فان غاية دلالتها ح ان لو ردوه الي الله و رسوله لعلمه المستنبطون منهم و الاستنباط منهم يرجع الي الرجوع الي قولهم و كتابهم و حديثهم ، و اما الاستدلال بالآية الشريفة و جعلنا بينهم الآية ، فالقري الظاهرة علي ما فسره الامام عليه السلام هم الرسل و النقلة و الفقهاء و الخدام و القوام و الميت ايضا داخل فيها و ليس في الآية ما يدل علي وجوب تقليد الحي دون الميت و يمكن ان يكون الميت قرية ظاهرة كما ان الامام قرية باطنة و هو ميت و النقلة و القوام الذين هم في عرضنا ، و اما مقبولة عمر [ص 40] فهو في الحكم بين الخصم و لا شك ان الحاكم الفاصل يجب ان يكون حيا و لا نزاع في ذلك و محل نزاعنا التقليد في الحلال و الحرام ، و اما خبر ابي‌بصير قال المستدل ان الرجل العالم بتلك الآية اذا مات و لم‌يقم بعلمه آخر ماتت الآية يعني العلم بها اقول اول الخبر هكذا قلت لابي‌عبدالله عليه السلام انما انت منذر و لكل قوم هاد فقال رسول الله صلي الله عليه و آله المنذر و علي صلوات الله عليه الهادي يا بامحمد هل من هاد اليوم قلت بلي جعلت فداك مازال منكم هاد من بعد هاد حتي رفعت اليك فقال رحمك الله يا بامحمد ، الي آخر الخبر و الظاهر من هذا الخبر انه عليه السلام فسر الهادي بعلي عليه السلام ثم اراد ان يستدل ان الآية اذا نزلت في شأن رجل و مات و لم‌يبق لها مصداق ماتت الآية مات الكتاب و ليس الامر هكذا البتة بل اذا نزلت آية في رجل و بقي المصداق في آخرين تجري في الآخرين كما تجري في الاولين فلكل قوم الي آخر الدنيا هاد من بعد هاد الي آخر الابد و شاهد ذلك ما روي عن ابي‌جعفر عليه السلام في حديث لو ان الآية اذا نزلت في قوم ثم مات اولئك القوم ماتت الآية لمابقي من القرآن شئ و لكن القرآن يجري اوله علي آخره ما دامت السموات و الارض و لكل قوم آية يتلونها منها من خير او شر ، و امثال ذلك من الاخبار الساطعة المنار بالجملة هذا الذي فسر به الاستاد اعلي الله مقامه هذا الحديث الشريف مع تلك الاخبار خبر حرث بن المغيرة ان العلم [ص 41] الذي نزل مع آدم لم‌يرفع الخ ، اقول ان ذلك في شأن الائمة عليهم السلام و المراد ان كل امام او نبي مات لايرفع علمه معه و ينوبه امام آخر هذا و لايدل علي لزوم تقليد الحي دون الميت بالمعني المتعارف و اخبار الباب يشهد علي ذلك ، و ما قيل ان صدقه في ساير العلماء بالطريق الاولي لان علومهم ظنية فذلك ظن آخر و لا دلالة في الخبر علي ذلك و ليس باستدلال قطعي و منها ما روي عن داود بن فرقد و ان هذا و اشباهه في شأن الائمة عليهم السلام و العالم اذا مات اندرس آثاره ما كر الجديدان و تفني بعد مدة و هذا في شأن الائمة كما هو في كلام اميرالمؤمنين عليه السلام لان علومهم غير مسطورة و انما هي في صدورهم و لو لم‌يحملها حامل لتفني البتة و كذا اذا كانت كتب و لم‌يعلمها احد بعد صاحبه و كذا كل صنعة فان ريب المنون و الدهر الخؤن يبليان كل جديد و يفنيان كل عتيد بالجملة هذه حال الاخبار التي ذكروها و بسطوا القول فيها و لا دلالة فيها علي المراد بوجه و اما الآيات الكريمة فالحق انه يستدل بها علي جواز تقليد الحي و الميت كليهما اولي من تخصيصهما بالحي .

و اما الدليل السابع و هو ان لو جاز الاخذ عن الميت الي آخر ، فهي محض اقوال خرجت من فلق فم لا بفكر سابق و لا تدبر لاحق و من كان في كلامه متدبرا لايتكلم بهذه الكلمات فاني اقول اولا لا فرق بين ان يكون الاقوال من الاحياء او الاموات فان كان القائلون احياءا يخير المقلد بين كل ما اذا ساقه [ص 42] الدليل الي جهة و كذلك اذا كانوا امواتا او مختلفين و علي اي حال لايعمل المقلد برأيه باختيار قول واحد فانه لايقلد الفقيه الا بما اداه الدليل القطعي باجتهاده الي وجوب الاخذ بقول فقيه حيا كان ام ميتا و ان لم‌يستوجب تقليد الاعلم او الاتقي و الاورع يخير بين الاحياء بلا كلام و كذلك الاموات بلا فرق و ان استوجب و وجده في الاموات فلا مانع من تقليده و علي اي حال لايكون عاملا برأيه فان المسألة ان كانت اجتهادية فيجتهد فيها و ان كانت تقليدية تقلد غيره فاي ضرر في ان يقلد حيا يجوز تقليد الميت و جواز تقليده اجماعي و ان خيره ايضا فهو مخير و لايلزم من ذلك ترك قول الباقين و رد حكم العالم و لا فرق بين ذلك و بين الحديثين فبايهما اخذت من باب التسليم وسعك و ان ذلك الا كقدحي عطشان و قرصي جوعان و الكفارة المخيرة و لو كان ذلك قبيحا لكان اختيار كل مندوب بين المندوبات قبيحا و هذا خلف ثم الحتم بان ذلك الميت لايجوز تقليد الميت فان ذلك محض قول لايعم و لرب ميت يجوز تقليد الميت و ثانيا ان جميع ما قلته علي فرض قول من قال انه لايجوز فقيهين في الامور صادق و اما علي قول من يقول ان الفقهاء روات اخبار و نحن نأخذ من جميعهم رواياتهم فأي مانع من ان نأخذ فتوي كلهم و نقلد كل الاربعة او نأخذ تجويز تقليد الميت من واحد و الباقي من الميت و الكل جايز ثم انه لا محظور من عدم التقليد في الاخذ عن فقيه بل ساقني اجتهادي الي الاخذ [ص 43] عنهم فاني عرفت بنفسي ان للملك صانعا و هو حكيم و لايفعل العبث فلا بد من ان يخلق الخلق لغاية و ظهور الغاية بدوامهم و لايدومون الا بحافظ سلطان عليهم و هو النبي فلا بد من طاعته في ما يقول فان وجدناه نأخذ منه و ان فقدناه نتبع ما وصل الينا من قوله كما هو عادتنا و عرفنا ان الفقهاء يروون عنه فاخذنا بروايتهم كما هو عادتنا في جميع امور الدنيا و من قال ساير ما تقول اتقول بعقلك فلايجوز الاخذ بالدليل العقلي في غير المقام المذكور بل اقول ليس لك الا اثبات الصانع القادر و عليه اظهار الجميع و التبيين حتي لزوم كون النبي فانه يرسل الرسول و يتم الحجة علينا بالمعجزات و يأمرنا بالاوامر حتي انه يجب الاخذ عني ما اقول و اتباع رواتي و نري انه فعل و بين و فصل ،

هذا جناي و خياره فيه و كل جان يده الي فيه

فاذا عرفت النبي بتعريف الله يجب عليك الاخذ عنه من التوحيد فما دونه و ارش الخدش و ما فوقه فقولهم ان اخذ المقلد اخذها بترجيحه فلا خلاف بين العلماء ان ترجيحه لايعتبر و لا اثر له و ان كان عارفا فترجيحه و عدمه سواء فاذا وجد في وقته من يعتبر ترجيحه من العلماء المجتهدين وجب علي المقلد الرجوع اليه لان ظن الاصابة من المقلد غير مقطوع و ان اصاب في نفس الامر كما يشير اليه الحديث النبوي في تقسيم القضات و رجل قضي بحق و هو لايعلم فهو في النار قول يسهل امره علي قولنا و علي اي حال [ص 44] مسألة الاجتهاد و التقليد ان كانت بالتقليد فيلزم الدور فنمشي فيها كما هو عادتنا في ساير الامور .

الحاصل و اما الدليل الثامن ان هذا القول من العامة لا الشيعة ، اما اولا فانت لو علمت الغيب لاستكثرت من الخير فبم عرفت ذلك و انت لاتطلع الا علي آحاد الناس و محض عدم الاطلاع لايورث ترك قول هذا و لا كل ما قاله العامة يجب تركه فانهم اقروا بالله و تدينوا بالضروريات فلم لاتتركها و القاعدة خلاف قولهم في ما اذا اختلف اخبارنا في النظريات هذا و هم اخذوا قولهم و استنبطوه منا حيث تركوا الوصي و اخذوا بالرأي و وجدوا فساد الدين و بطلان المذهب علي ما مر صدر الكتاب و رأوا انا اخذنا قول امام واحد و اتفقنا علي رأي واحد و لم‌يفسد ديننا و مذهبنا جعلوا لانفسهم ائمة و عاهدوا ان لايخالفوهم و بقي امرهم الي زماننا و الفرق يومنا هذا انهم التزموا طاعة امام منصوب من عندهم غير مفترض الطاعة و قلدوه في كل امورهم و انتم نصبتم اماما مفترض الطاعة و تركتم قوله و ذلك قوله عليه السلام في الخبر انتم اشد تقليدا ام المرجئة قال الراوي قلدنا و قلدوا قال ليس عن هذا اسألك الحديث ، بالجملة بعد ما ظهر الكلام و فسد مرامه اقول ان هذا القول مستحدث بين الشيعة و مضي ازمنة لم‌يقل به احد من الناس و اليوم باؤا بغضب من ربهم و خسر هنالك المبطلون .

و اما الدليل التاسع و هو انه اذا اتفقت الامة علي قولين في مسألة و مات طائفة و انقرضوا [ص 45] و بقي الآخرون يدل علي انحصار الحق فيها اقول لايدل ذلك علي بطلان قول الميت بل الدنيا لا بد و ان يدور علي الحق و اذا مات الناس بعضهم و بقي بعض في تلك الحال يكون الحق في الباقين لان الدنيا لاتخلو من الحق نعم الهالكون كانوا علي الباطل في زمانهم ايضا الا ان الموت كشف عن بطلانهم لا ان تقليد الميت لايجوز و ان مات احد من اهل الحق معهم لايبطل دينه البتة .

و اما الدليل العاشر و هو ان هذا العالم عالم الغفلة الخ كلامه ، فيا لله هل مات النبي مات الولي مات الكتاب و السنة و كلفوا بالمشقة في اصلاح الدين رأفة و رحمة بالله هل صاروا اجراء ليقولوا زخرف القول هل اذن الله لهم و رفع العذاب عنهم ماذا يقولون هل نحن سفهاء ناخذ بقول الجاهل الغافل الذي لايزيدني الا جهلا و من الله بعدا حتي يقول الآن برأيه ثم يموت فيصير رأيه منحرفا و لاادري ما تصنع بذكر ما لست اهله اقول لك مداراة بك لا مماراة ان الفقيه الغافل الذي يقول برأيه و ينتبه هل يري ما قاله حين الغفلة طاعة او معصية فان كان طاعة و سبب الدرجات فأي مانع من ان نعمل بقوله و نصل الدرجات و هو المطلوب و ان كان سبب الهبوط في الدركات فلم نقلده في حيوته و نحن نريد الدرجات و اذا انتبه هل يقطع بعين ما ظن او بغيره فان قطع بعين ما ظن فاي مانع من عملنا بظنه و ان قطع بغيره فهو علي خطاء من قوله في حيوته فلعمرك اعط القوس باريها و نحن بحمد [ص 46] الله نقلد من لايغفل لا في الدنيا و لا في الآخرة و ما نصنع برأي الفقيه حتي يحتمل ما تقول في قوله و ان قلت من مشربك ان الدنيا دار العرض و لايحصل اليقين ابدا و الفقيه مكلف بالعمل بظنه اقول ان المقلد ايضا في الدنيا و لايحصل له اليقين بطريق الاولي فيعمل نعوذ بالله بما ظنه الفقيه الميت و اما اذا مات فلايكون مجتهدا حتي يستصحب حال بعد موته فنقول ان الموضوع غير باق بل نقول ان الموضوع فتواه و هو باق بعده ايضا فالاستصحاب جار فافهم و تبصر امرك .

و اما الدليل الحادي‌عشر و هو انه اذا مات و انتبه يحصل له العلم بالخلاف الخ ، فاقول انه بنفسه يستغني عن الرد و الجواب و لا جواب عنه عندنا و مراده من كلامه انه اذا اطلع علي الغيب يري بعض احكامه مخالفا للواقع و يرجع من فتواه الذي افتي به اولا فيشتبه عليك الامر في كل جزء جزء هل هو رجع من كلامه الذي قاله اولا ام لا فالشبهة محصورة و لايجري الاستصحاب في الشبهة المحصورة و لا حاجة الي رده و يكفيك ضحكا طول عمرك هذا و كذلك الدليل الثاني‌عشر فراجع فيما قالوه و تعجب من كلامهم ابدا ما بقيت .

و اما ادلة القائلين بالجواز فاكثرها في غاية الضعف و لعل مرادهم محض ايراد و استحسان اما القياس علي الغايب فهو قياس اولوية و لايجوز التعويل علي القياس في دين الله لما روي في الكافي عن ابي‌شيبة الخراساني قال قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول [ص 47] ان اصحاب المقاييس فلم‌تزدهم المقاييس من الحق الا بعدا و ان دين الله لايصاب بالمقاييس و في الصحيح عنه ان السنة لاتقاس الاتري ان المرأة تقضي صومها و لاتقضي صلوتها فقال يا ابان السنة اذا قيست محق الدين ، فلايجوز القياس و ان كان اصل المسألة حقا .

و اما الايراد بالاجماع فهو ايراد حسن الا انه لايجوز التعويل عليه وحده فان لهم ان يقولوا ان اعتباره لاستكشاف مقالة المعصوم و لايتفق الامة علي ضلالة و اما قول واحد واحد فلايؤدي الي قول المعصوم و لكنا نقول لهم انه لو لم‌يكن قول كل واحد حجة فكيف يصير قول جماعتهم حجة فان الواحد هل يكون صادقا او كاذبا و ان كان صادقا هل حكمه حكم الله ام لا فان كان حكم الله فهو المتبع و الا فذروه في سنبله و لا حاجة لنا في حكم غير الله .

و اما الاجماع فغاية دلالة الاخبار ان الامة قاطبة لاتجتمع علي ضلالة لا ان قول ثقة واحد لايكشف عن رأي المعصوم و لو لم‌يكن كاشفا فلم تقول ان قوله قول الله و متابعته مفروضة فافهم فاتباع الثقة في ما رواه حكم من الله و مخالفه مردود فلا فرق ح بين هذا الاجماع و قول الواحد نعم غاية الفرق ان الاجماع الضروري يدل علي ان لا خلاف في الاسلام في هذا القول و في غيره يحتمل الخلاف فهو بمنزلة اخبار مختلفة في مورد واحد و كلها من الامام يجب الاقرار به بالجملة لسنا بصدد التفصيل في هذه العجالة ، و الدليل الرابع و هو الاخبار الواردة في الامر بالكتابة فهو حق [ص 48] و صدق و ردوا عليه ان الظاهر انها كتب اخبار و هو كلام عجيب و اي فرق بين الفتوي و الخبر ان كان الفتوي من الرواية و ان كانت من الدرايات فلا حاجة لنا فيها اذ هي بدعة و كل بدعة في النار ففي الكافي عن ابي‌عبدالله عليه السلام حين سئل عن الحرام و الحلال قال حلال محمد حلال ابدا الي يوم القيمة و حرامه حرام ابدا الي يوم القيمة لايكون غيره و لايجيء و قال قال علي عليه السلام ما احد ابتدع بدعة الا ترك بها سنة و فيه عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله لاتتخذوا من دون الله وليجة فلاتكونوا مؤمنين فان كل سبب و نسب و قرابة و وليجة و بدعة و شبهة منقطع الا ما اثبته القرآن انتهي ، فجميع ما قيل او يقال من دون كلام الله باطل مضمحل فجميع الكتب التي صنفت علي خلاف قولهم باطل لايؤخذ بها في حيوة المصنف و لا موته فتدبر و اما الراوي عنهم الحلال و الحرام فقوله باق الي يوم القيامة .

و اما قوله الخامس انه لو لم‌يجز الاخذ بمقالتهم فعلام دونت هذه الكتب الخ كلامه ، فمحض ايراد و لايكون دليلا و ان الفايدة كثيرة لاتنحصر في التقليد هذا و عمل الناس لايكون حجة لغيرهم .

و الدليل السادس ايضا محض ايراد و يمكن ان يقال انهم اذا لم‌يعرفوا الحكم يجب عليهم النفر ليتفقهوا في الدين او طائفة منهم و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم و علي فرض وصول الكتاب و معرفة فتوي المجتهد فلا فرق بينهم و بين الحضار و اما الاستدلال بآية النفر فالحق ان موردها محض انه يجب النفر للتفقه و انذار القوم و اذا مات فهو مسألة اخري [ص 49] فان اذن الامام باخذ ما حكاه يجب الاخذ بها و الا فلا فالآية لاتدل علي الثبوت و لا العدم .

و اما الدليل الثامن و هو قول الشريف نعمة‌الله رحمه الله فمراده انه اذا قلد المقلد مسألة مثلا من الفقيه الحي و كان مصاحبا لذلك الفقيه مطلعا علي احواله و تبدل رأيه فافتاه بحكم مستنده النص و الاجماع فعمل به و استمر عليه الي بعد صلوة المغرب فمات ذلك الفقيه بين الصلوتين فعمل بتلك الفتوي في صلوة العشاء فيكون بناءا علي ما قالوا صلوته المغرب صحيحة و صلوته العشاء باطلة فنحن نسأل عن بطلان هذه الصلوة الموافق حكمها للنص و الاجماع و لايستندون في ابطالها الي شئ سوي موت ذلك الفقيه فح فاللازم كونه شريكا في الاحكام الشرعية و هذا لاينطبق علي اصولنا نعم يوافق ما ذهب اليه الكوفي حيث يقول في مسجد الكوفة قال علي و انا اقول خلافا لقوله فاما علماؤنا رضوان الله عليهم فانهم يحكون كلامه و يعملون به فلا تفاوت في اتباع اقوالهم بين حيوتهم و موتهم ، و اقول قال السيد صدر ان كونه شريكا للشارع غير مستلزم لتأثير موته في قبول قوله كما ان موت صاحب الشرع غير مستلزم لبطلان شرعه و الحق ان السيد اخطأ الطريق و بقاء قول النبي صلي الله عليه و آله بواسطة وجود الائمة الي يوم القيامة و ينطق بذلك اخبارهم و لايبقي الدين بغير حامل بصير عالم و سيجيء تحقيق ذلك في خاتمة الكتاب فترقب ، و رد عليه طائفة بانه ليس الكلام في نقلة الاخبار و حملة الآثار انما الكلام في المجتهدين و هو بنفسه لايحتاج الي رد و بحث و يكفي اللفظ فتدبر .

[ص 50] و اجابوا عن الدليل التاسع و هو عدم الفرق بانه متي جاز للمقلد ان يعمل بكتب الاخبار من غير وجود فقيه حتي يكون الاخذ بقول الفقيه من غير وجوده جايزا ، اقول في المقام ان الفقيه يفرغ وسعه في معرفة الخبر و يجد الحديث صدقا متبعا و يرويه و ان كان متشابها يشرحه لك و يظهر معناه فليس هو ح الا كساير الرواة و قد كان في زمان الامام عليه السلام شأنهم ذلك كانوا يسمعون الرواية و يصرفونه و ينقدونه ثم يروونه و هكذا الامر في اليوم فالفقيه فتواه نص الحديث علي ذلك غاية الامر انه اذا خالفه غيره و افتي بغير فتواه فيكون فتواه ح كحديث آخر عن الامام عليه السلام و هو بالخيار في الاخذ بايهما شاء من باب التسليم اذ هما راويان ثقتان عدلان و الاخذ بقولهما هدي و تركهما الي خطيئة .

و اما الدليل العاشر فهو حق يجب اتباعه و تخصيص الاخبار الواردة بالعقايد الدينية و المسايل الحكمية من غير مخصص خطاء و عمل بلا دليل و كذا احتجاج صاحب الوافية بما رواه الكشي حق بلا شبهة و لا مين و اما قول من قال بان ما رواه صريحا يجوز العمل به الخ ، اقول ما لم‌يروه صريحا ان كان من الاستنباطات العقلية و الاقوال الظنية و الآراء المردية و الاهواء المهلكة فلايجوز الاخذ بها ايا كان حيا او ميتا عالما او جاهلا اعلم او غير اعلم و ان كانت من الاخبار و صحيح الاعتبار الموافق للكتاب المستجمع علي تأويله المعروض عليه كل شبهة و المأخوذ عنه كل حادثة فلا فرق بينه و بين الرواية الصريحة [ص 51] فتأخذ به عالما عامدا و اي فرق بين ان يكون الانسان راويا للخبر بلفظه او بمعناه بل اذنوا بنقل الروايات بالمعني .

و اما دليل القائل بالجواز ان لم‌يكن عالم حي فضعفه ظاهر و اي مانع من الاخذ برواية الميت و ان كان فينا عالم حي بعد ما عرفنا انهما راويان عن الحجة عليه السلام و هو الحي الناظر القادر الرؤف بنا الرحيم علينا و ليس محض القول حجة بل نقول انه ربما يعسر تقليد مع وجوده و تقليد الميت اسهل لعدم اطلاعك علي الحي لبعد شقته مثلا او غير ذلك و هكذا نقول ان العسر و الحرج اقل في ما اذا جاز لك تقليد الحي و الميت كلاهما بلا شك و يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر و روي عن النبي صلي الله عليه و آله كل مشكل حرام ، و لا شك ان جواز تقليدهما جميعا اسهل و اهنأ .

و اما دليل من يجوز البقاء علي تقليد الميت دون الابتداء فهو الاستصحاب و تري ضعف ذلك فان للاستصحاب مقاما خاصا و لا كل استصحاب يجري في كل مقام و ان الذي يدل عليه الاخبار و صحيح الاعتبار ان الاستصحاب يجوز ما اذا كان الموضوع باقيا بحاله و انت تستصحب الحكم و اما اذا تغير الموضوع فلايجري الحكم الاول فان لله في كل شئ حكما معينا مخصوصا و قد قال ليس شئ الا و قد ورد فيه كتاب او سنة ، و قد قال تعالي ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و لا شك ان الفقيه كان حيا ثم مات فتغير الموضوع فاجراء الاستصحاب بعد تغيير الموضوع خطاء و ان قلت ان الموضوع [ص 52] حكم الفقيه و هو لم‌يتغير اقول ان الموضوع حكمه من حيث انه قول الله و الامام لا من حيث انه قول الفقيه و القائل حي فلم‌يتغير الموضوع بموت الحامل فأي فرق بين ان يكون الانسان مقلدا للفقيه ثم مات الفقيه فيبقي علي العمل بقوله او كان مقلدا لآخر ثم قلده بعد موته فانه راو عن الامام و القول قول الامام و الامر امره .

فصل - و لما فرغنا من نقل الاقوال و ذكر الادلة و ردها و البحث فيها نرجع الي ما نحن بصدد بيانه فنقول و بالله المستعان ان الله سبحانه جعل لكل حق دليلا محكما من كتابه و سنته و ادلة الآفاق و الانفس و لو شئت ان استخرج ذلك من الآفاق و الانفس لفعلت و لا قوة الا بالله و لايمكنني في هذه العجالة الاشارة بكل جزء جزء من اجزاء العالم و لكني اذكر من كل سنخ دليلا حتي تعرف اني لاادعي ما لست من فرسان ميدانه و اقول و من الله التوفيق ان الله يقول ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن فنبتدأ بدليل الحكمة و نثني بالموعظة و نثلث بالمجادلة بالتي هي احسن و نبين لكل اصلا لانه يبتني عليه فروع كثيرة .

اصل - في دليل الحكمة التي هي اشرف الادلة و اكملها و ابعدها من الخطاء و دليلنا هذا يفسر لك حقيقة التقليد بسر التفريد فاعلم ان الله سبحانه لحكمته البالغة خلق الخلق في غاية البعد من المبدأ و جعل فيهم ما شاء منهم بالقوة لحكم كثيرة يضيق [ص 53] هذه العجالة بذكرها و لبيانها محل آخر و اصلها من علم اعلي فانه لايتمكن الانسان من اثبات كل مسألة في مقام و رب مسألة ثابتة في حدها و مقامها و هي بنفسها مقدمة لمطلب آخر و من ارادها معرفتها بالدليل فليراجع كتب مشايخي اعلي الله مقامهم فلما ان خلقهم في اسفل مقام و جعل ما اراد منهم فيهم بالقوة لم‌يكونوا يقدرون بانفسهم علي استخراج ما كمن فيهم منهم لانهم عادمون و العادم لايكون موجدا بنفسه فارسل اليهم الرسل و انزل الكتب لتكميل مستجنات الصدور و كوامن الامور و لا بد من كمال الرسول في جميع ما اراد الله استخراجه من قوابلهم من الكمالات و لو كان ناقصا في ذلك لفسد التكميل و نقص التدبير فلا بد و ان يكون الحجة المرسل اليهم نبيا كان او اماما او وصيا حيا لان مما اراد الله استخراجه منها الحيوة و الميت فاقد لها فلايكون مستخرجا لها فلا بد و ان يكون ما دام القوابل الناقصة حجة حيا فيهم قائما و لما كان الدار دار بوار و يموت فيه كل من دخله نبيا كان او رعية جعل الله بعد كل نبي و امام خليفة له حيا دائما و ذلك مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و الحي هو واسطة جميع الفيوض يبلغهم من الله الفيض كيف ما اراد و من انواع الفيوض التي فرض الله سبحانه تبليغها العلوم و الاحكام فاصلها و منشاها هو الولي الحي الناطق من الله سبحانه و فيضه من هذا الحيث كلامه و المراد وصول الفيض الي الرعية و لما كان الدار دار الدنيا و الاعراض مانعة عن اتخاذ الجميع عن نفس [ص 54] الحجة جعل الله بيننا و بينه حملة اخبار يبلغون منه الينا و المكمل هو الحجة و اسباب التكميل الخبر و لا مدخل للراوي في هذا الامر الاتري انه ربما يكون حامل غير فقيه الي من هو افقه منه و هو لايكون معلما للفقيه و لا مكملا و ان قلت انه يكون مكملا في هذا الحيث خاصة اقول ان المكمل لا بد و ان يكون من اي حيث كان ارفع من المتكمل و انور و ليس الناقص بالنسبة الي من هو اعلم منه هكذا اذ هو اعرف بنفس هذا الحديث منه فليس الا بمنزلة قرطاس او قصبة كانت تروي عن جابر فالمكمل هو الحجة و الرواة بمنزلة الهواء الحامل للصوت و نحن نقلد الحجة لا الراوي و المراد الخبر لا غير فلايضرنا موت الراوي و حيوته بوجه نعم لا بد و ان يكون بيننا و بين الامام وسايط اخري لفنون الامور و تعليم العلوم و شرح الاخبار و النفي عن الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و هو غير ما نحن فيه و لا ريب يعتريه و لا بد و ان يكون حيا و هو الذي نقول الواسطة بين حيين لايكون ميتا و هو الذي اثبت الشيخ الاوحد و السيد السند (اع) لزوم حيوته و عدم جواز تقليد الميت ثابت هنا اذ عدم جواز تقليد الميت متفرع علي جوازه في حيوته و من مذهب مشايخنا انه لا تقليد الا عن امام عادل و يصدق الاسم علي الكامل العادل بنص الاخبار و هو حي لاتخلو الارض منه كيما ان زاد المؤمنون قال قد زادوا و ان نقصوا اتمه لهم و هو غير الفقيه و كلامنا في التقليد المعروف فالعالم الحي [ص 55] الكامل الذي بقاؤه او بقاء مثله واجب هو النقيب و النجيب و اما روات الاخبار فلا تقليد عنهم بانفسهم الا لروايتهم و الرواية باقية و ان ماتوا فافهم ذلك .

اصل - انظر بنظر دقيق و اجعل العقل رفيقا شفيقا لك حتي اواعظك بالموعظة الحسنة فانها شأن من شأن فاقول لك و بالله المستعان انصف من نفسك ان الله القادر الحكيم السلطان العزيز عز و جل يخلق خلقا كاملا لا نقص فيه و يجعل شرعا متقنا لايرد عليه خطرة و لا نقص فيه بوجه من الوجوه اولي و احسن او يخلق خلقا ناقصا و يشرع شريعة ناقصة تفسد بادني واردة و تبلي بادني عاصفة لا شك و لا ريب ان الكامل الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه اولي من الناقص و هل يترك الاولي في خلقه ام لا ، لا شك ان الرب الذي يذم انبيائه بترك الاولي و يهبط آدم بذلك الي الارض و يحبس يونس في بطن الحوت بذلك و هكذا كل تارك للاولي ذمه الله بذلك و ابتلاه لايترك الاولي و لايجوز ذلك ثم انصف من نفسك هل يجعل شرعا متقنا محكما لايفسد بشئ اولي ام يجعل شرعا يفسد بادني شئ لا شك ان الاول اولي بمراتب ثم انصف من نفسك اذا كان طريقان سهل و صعب هل يكون التكليف بالاسهل اولي او التكليف بالاصعب لا شك ان الاسهل اولي فان الله يسير يحب اليسر و هو تعالي عادل ليس بظلام للعبيد فلايختار الاصعب و يترك الاسهل و لذلك انزل في كتابه يريد الله بكم اليسر و لايريد [ص 56] بكم العسر و ورد كل مشكل حرام و رفع عن هذا الدين الحرج و لا شك و لا ريب ان جواز تقليد الميت اهنأ و اسهل بمراتب من عدم الجواز فهو اولي هذا و بذلك يلزم فساد الشرع و نقصه و لا شك ان كماله في عدم بطلانه بموت الراوي و علي اي حال جواز التقليد اكمل بمراتب و الله لايترك الكامل و يأخذ الناقص و ان قلت الكمال في كون المفتي حيا فان المقلد ناقص و ربما يفسد الحكم فالاولي كون المفتي حيا اقول بلي و لكن لايستلزم ذلك حيوة نفس المفتي بل يكفي محض وجود عالم مطلع ينفي عن هذا الدين التحريفات و التأويلات و المفاسد و هو قائم في كل عصر و لايخلو الزمان منه و لكنك تقليدك للراوي الميت لاينافي وجوده فافهم و لاينحصر الدليل في واحد و اثنين بل الادلة كثيرة .