اصل - في دليل المجادلة . اعلم ان الله لما ان بعث النبي صلي الله عليه و آله امرنا بمتابعته في كل ما يرد علينا و يأمرنا به فلايجوز لاحد من الناس بعد ما اقر بالربوبية و للنبي صلي الله عليه و آله بالنبوة ان يقول برأيه في شئ من الاشياء و من فعل فامره فاسد و رجوعه الي الكفر فان النبي المبعوث علي الامة يجب اتباعه علي كل احد و مخالفته شرك به و الشرك به بمحل كفر و فسوق و عصيان فانت يا مسلم ان اطعت الله في بعث الرسل و التزمت طاعته فلايجوز عليك ان تخالفه في شئ من الاشياء و لو قلت في نفسك انه يجب علي اتباع النبي ثم خالفته في بعض اوامره او كلها بحيث قلت [ص 57] علانية انا نعمل بالاخبار لا من حيث انها اخبار بل من حيث حصول الظن بها هل يقال انك اطعت امر النبي و حكمه او خالفته لا شك انك ح مخالف لحكم النبي و امره فلاتحشر مع المطيعين ابدا فاقول لك من قال انه لايجوز تقليد الميت فان انت مطيع للنبي و الامام فلم تقول برأيك و ان انت مطيع لهواك فلم تقلد غيرك و الحرية اسهل و اهنأ و تتمكن من الاستدلال في دين الله بان تقول الشريعة سمحة سهلة و لا حرج فالحرية ثابتة فان اللسان يتحرك كلما ادرته فقل ما شئت و اختيار لسانك في يديك و لك ان تقول كل ما قال قائل هذا خلاف الشريعة ان الاصل العدم فان ميدان الكلام وسيع و لايبالي القائل ابدا ايا قال ، الحاصل و دليل آخر من المجادلة بالتي هي احسن ان مرادنا من العمل الوصول الي الدرجات العلية بواسطة محمد صلي الله عليه و آله و اهل بيته عليهم السلام و لا شك انا اذا اخذنا بقول آل‌محمد عليهم السلام نصل اليهم البتة لان القول وصيلة الانسان و وسيلته و الحبل بينه و بين غيره و من اراد الوصول اليه يجب عليه الاعتصام بهذا الحبل المتين و النور المتين و القول لايصل الا بواسطة الراوي لا محالة و الا فالائمة عليهم السلام ليسوا بحسب الظاهر البشرية الا في زمان خاص و محل مخصوص و بلد معين و في هذا البلد جلسوا في كسر بيتهم و لايطلع عليهم احد فلا بد من وصول الاخبار بواسطة الرواة الحاملين لاخبارهم و الحاكين لهم كما قال الامام عليه السلام [ص 58] اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و قال عليه السلام لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك في ما يرويه عنا ثقاتنا ، فلا بد من الرجوع و الراوي اذا لم‌يتكلم و لم‌يظهر ما يضبطه من علوم آل‌محمد عليهم السلام حتي مات فعلمه يموت معه و لايظهر غيبه علي احد و اما اذ روي و سمع روايته الناس فلا فرق ح في تلك الرواية بينه و بين مقلديه و كلهم راوون ذلك عن الامام عليه السلام غاية الامر ان المقلد اسناده اكثر من اسناد المجتهد و لايضر ذلك في التقليد و اذا مات الراوي الاول لايموت بموته الحديث لانه قد انتشر بين الاحياء و لسنا مقلدين لرأي هذا المجتهد او كلامه و فكره و امامنا حي يحفظ حديثه سواء كان الراوي عنه حيا او ميتا .

فصل - اعلم ان الله سبحانه بعد ما خلق خلقه كلفهم علي حسب اقتضاء حالاتهم و نفوسهم و جعل لهم احكاما علي حسب اقتضاءاتهم فمنهم من كان في غاية الغلظة و منهم من كان في غاية اللطافة و منهم من كان بين بين و لكل حكم خاص و شرع مخصوص فلا بد و ان يغير الاحكام اذا غيروا ما بانفسهم و لما ان قدر الله لعباده الموت و الفناء حتي الانبياء و قال انك ميت و انهم ميتون فلم‌يكن بقاء نبي واحد من اول الدهر الي آخره لعدم طاقة البنية البشرية لذلك و امثال ذلك من ساير المصالح التي لسنا الآن بصدد ذكرها و نقلها [ص 59] فلا بد و ان يموت كل سابق و يستخلفه لاحقه و بحسب اختلاف الازمنة يغير الشرايع فاذا تغير الزمان في زمان هذا النبي المشرع لشريعته ينسخ الاحكام السابقة و يأتي بحكم جديد و شرع جديد و اذا مات ثم تغير يأتي اللاحق بشرع جديد و دين جديد و اذا لم‌يتغير يحكم اللاحق بحكم السابق كما في اكثر الانبياء صلوات الله عليهم اجمعين و اذا تغير العالم و اقتضاء بني آدم و مات النبي يموت بموته شرعه ايضا و اما اذا لم‌يتغير فيحمل شرعه غيره فعلي اي حال لا بد من وجود خليفة مؤسس او مؤكد و لايمكن البقاء علي الحكم السابق مع حافظ له فانا قد جربنا انه اذا لم‌يحفظ العالم علمه و وضعه بين الجهال يبطلون كل ما امر به و يضيعون شرعه و حكمه و دينه فما زعمك بالله هل يجعل دينه بين ايدينا من دون ان ينصب لنفسه خلفاء يحفظونه من بين يديه و من فوقه و من تحته و جنبيه حاشا و كلا ما هكذا الظن بك و لا المعهود من فضلك فلا بد دائما من وجود امام حي حافظ للدين هذا ما نطق به الاخبار و سنة الخيرة الابرار و كل من قال من مشايخنا ان تقليد الميت مراده ان البقاء علي تقليد الامام السابق و الوقوف عليه لايجوز الا ان يعرض كل ما سمعه علي الامام اللاحق فيطيع كل ما سدده و ايده و ينكر ما انكره هذا هو مذهب جعفر عليه السلام و اما الروات فما دام حيوة الامام عليه السلام بموت مائة منهم لايحدث في العالم تغيير و تبديل فافهم .

[ص 60] فصل - اعلم انا نقلد الامام في جميع المواطن و لانأخذ بقول غيره ابدا فقيها كان او جاهلا فلسنا مقلدين لفقهائنا بل لا تقليد عندنا الا لامام عادل و نبي صادق فكل حكم او قول او امر جاؤا به عن صادق هو المتبع و الواجب الاخذ به نعم الجهال لايطمئن الانسان بكلامهم و الاخذ بقولهم فانهم ربما لم‌يعرفوا حقيقة ما تكلم به الامام و قد نشاهد انهم لايقدرون علي حكاية كلام انسان فلايطمئن النفس بما رووا الا بواسطة قرائن خارجية و لذلك امر الله جل و عز بنفر طائفة من كل فرقة حتي يتفقهوا في الدين و ينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون فالراوي الثقة هو الذي يعرف لحن الامام و العارف باللحن هو الفقيه قال عليه السلام انا لانعد الرجل منا فقيها حتي يلحن عليه فيعرف اللحن و لذلك امروا بتحصيل العلم و طلبه و قد قال عليه السلام احب ان اضرب رؤس اصحابي بالسياط حتي يتفقهوا ، و لعلي رويته بالمعني بالجملة و قد جربنا كثيرا ان العوام سيما العجم لايقدرون علي معرفة كلمة علمية و روايتها صحيحة فكيف يمكن الاخذ عنهم فلا بد و ان يكون الراوي بنفسه عارفا حتي يكون روايته معتبرة نعم اذا دلت ادلة و هجمت قرائن تدل علي صدق الرواية يجب عليك اتباع روايته و اما يومنا هذا فقد صعب علي العوام معرفة الاخبار و صحتها و سقمها و دلالتها و نريهم لايعرفون ذلك فيجب علينا الرجوع الي العارف [ص 61] و اما ساير ما قيل او يقال فان هي الا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتي اذا جاءه فلم‌يجده شيئا و وجد الله عنده فوفاه حسابه و الله سريع الحساب .

فصل - من اعجب العجائب قولهم ان الفقيه ان كان فتواه صريح الخبر فلا فرق بين موته و حياته و الا فلايجوز تقليده بعد وفاته و نعوذ بالله من ذلك هذا القول استنبطه هل هو مستنبط من تلك الاخبار فهو فرعها و معناها و لا فرق بين الاخبار ظواهرها و معانيها و ان كان القول محض دراية فالحق مع القائل لايجوز تقليده بعد موته و لا في حياته فانه قد عمل برأيه و رأي الناس غير متبع و كيف ينطق بذلك عالم بالنصوص مطلع عليها فان المفتي هل هو نبي آخر يجب اتباعه او شارك محمدا صلي الله عليه و آله فله ان يقول و عليه ان يرضي او قصر الرسول و هو يعينه او انزل الله دينا ناقصا فاستعان به علي اتمام الدين ما بالهم كيف يحكمون في دين الله بالاحكام الناقصة و الآراء الكاسدة و الاهواء الفاسدة مع ان جميعهم اجمعوا علي فساد قولهم بل تفسيق كل من يقول بخلاف النبي و ان النبي صلي الله عليه و آله لايخالف حكم الله في شئ من الاشياء و هم قد اتفقوا علي ذلك مجملا و لكنهم غفلوا عن حقيقة الحال في المقام لجهات كثيرة ليس هنا محل بسطها و نقلها و راجع في طلبه مظانه تعرف حقيقة الحال هذا و نري ان الله جل و عز [ص 62] نهي عن العمل بالرأي و الهوي و قال افرأيت من اتخذ الهه هواه و قال اتخذوا احبارهم و رهبانهم اربابا من دون الله مع انهم لم‌يصلوا لاحبارهم و لا سجدوا لهم بل احلوا لهم حلالا و حرموا عليهم حراما فاطاعوهم و امثال ذلك في الآيات كثيرة حتي ان واحدا منهم عد مائة آية في حرمة العمل بالرأي و الظن في دين الله و اما الاخبار فهي بالغة حد التواتر و ان لم‌نكن الآن بصدد بيان تلك المسألة الا انا نتبرك بطائفة منها ابتغاءا لوجه الله جل و عز فعن يونس بن عبدالرحمن قال قلت لابي‌الحسن الاول بما اوحد الله فقال يا يونس لاتكونن مبتدعا من نظر برأيه هلك و من ترك اهل بيت نبيه ضل و من ترك كتاب الله و قول نبيه كفر و قال الرضا عليه السلام في حديث ان هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اغترهم بالشبهة و لبس عليهم امر دينهم و ارادوا الهدي من تلقاء انفسهم فقالوا لم و متي و كيف فاتاهم الهلك من مأمن احتياطهم و ذلك بما كسبت ايديهم و ما ربك بظلام للعبيد و لم‌يكن ذلك لهم و لا عليهم بل كان الفرض عليهم و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير و رد ما جهلوه من ذلك الي عالمه و مستنبطه لان الله يقول في كتابه و لو ردوه الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم يعني آل‌محمد و هم الذين يستنبطون منهم القرآن و يعرفون الحلال و الحرام و هم الحجة لله علي خلقه و عن علي عليه السلام قال من نصب نفسه للقياس لم‌يزل دهره في التباس و من دان الله [ص 63] بالرأي لم‌يزل دهره في ارتماس ، و امثال ذلك من الاخبار كثيرة لاتحصي فاعلم يا اخي ان الشيعي لايجوز له ان يأخذ في دين الله بالرأي و القياس او يقول بما لايعلم الا ان يكون جميع كلامه مأخوذا من معدنه و لا معدن للعلم الا آل‌محمد عليهم السلام و لنعم ما قال الشاعر :

مصدر العلم ليس الا لديه خبر الكاينات من مبتداها

و قد قال عليه السلام شرقا او غربا لن‌تجدا علما صحيحا الا ما خرج من هاهنا و اشار بيده الي صدره او بيته ، فلا علم الا عند آل‌محمد عليهم السلام و جميع العالم جهل الا بيتهم فان اردت النجاة و الوصول الي الدرجات فاسلك مسلكهم و ادخل مدخلهم و قد جربنا ذلك و وجدناه عيانا و اياك و قول القائلين و حكاية الحاكين فان فيها فساد الدين و ملة خيرة رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطيبين فاذا كان الامر هكذا و الامام حي ناظر و المتبع نص حديثه فلا فرق بين موت الراوي و حيوته هذا و لنا كلام آخر نقول ان المتكلم اما يكون بنفسه مؤثر الكلمة و الخلق جميعهم فبموته يموت الكلمة و الناس كلهم و لا تقليد للميت ح و اما اذا كان المتكلم بنفسه اثرا لغيره و كلامه اثرا لغيره و لا صنع له في وجود الناس و الكلام بل هو غاية صنعه انه يتكلم بكلمة فيتكمل نفس واحد من الاناسي بواسطة كلامه و اذا مات كلامه يبقي لا محالة و المفروض ان المقلد عرف مراده من قوله و في قوله تأثير لا محالة و اذا عمل [ص 64] العامل به يتأثر لا محالة فاي ضرر في تقليد القايل الميت نعم انهم عرفوا شيئا و غاب عنهم اشياء و لم‌يعرفوا محل الكلام و سيجيء ذكره في الخاتمة انشاء الله و زعموا ان المتبع ظن المجتهد و هو يموت بموته اقول ان موت الظن اي ان الميت لايظن بعد و اما ما ظنه سابقا فلايبطل ظنيته فيجوز العمل به اذ لا فرق عندنا بين قول القائل الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة و بين قوله كل متغير حادث مثلا او غيره من العلوم و كما ان علمه متبع في غير الفقه كذلك يتبع في الفقه و لا فرق عندنا بينها الا انهم قد فرقوا بينها و لسنا الآن بصدد بسط المقال فيها و الا لقلت فيه ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة اولوا القوة فالمعلوم المتعين ان قول القايل يمكن اتباعه بعد موته هذا و يشهد بذلك الاخبار حتي انهم قالوا ان الاجر يثبت للعالم بعمل العامل بعد موته و لو كان ذلك عصيانا لماثبت له الاجر بالجملة الامر اوضح من ان نتكلم فيه بوجه .

فصل - اعلم ان تلك المسألة مما لايجوز لنا التكلم فيه بوجه من الوجوه فانه لا كل ما خرج من فلق فم يجوز التفكر فيه و القول به و علي ذلك يفسد الدنيا و متي تقدر علي عملك و طاعتك و كل ما يرد عليك من امور الدنيا يمكن التكلم فيه و اذا تكلمت يقع الخلاف في البين لا محالة و بذلك يجري الامر في جميع الموجودات فمتي تفرغ للعبادة و من ذلك امر تقليد الميت متي كان هذا الاصطلاح في [ص 65] زمن الائمة عليهم السلام بل لم‌يكونوا يعرفون اسم الاجتهاد و التقليد و هل كان الامام عالما رؤفا ام لا و هل كان يموت في زمانهم واحد من الروات ام لا ، لا شك في ذلك انهم كانوا يموتون و لم‌يصل الينا عنهم النهي عن العمل بكتبهم بل امرونا بالعمل و اي فرق بين زماننا و زمانهم اوليس امامنا اليوم حيا و رؤية الامام لم‌يكن قبل ميسرا لكل احد مثل يومنا هذا و هل كان اهل قم يأخذون عن يونس بن عبدالرحمن ام لا ، لا شك في ذلك و امروا برجوعهم اليه و اذا مات يونس هل كان يجوز الاخذ بكتابه ام لا و قد ورد النص بالجواز و كذلك الامر يومنا هذا و اما ما قيل من ثبوت تلك المسألة في زمانهم صلوات الله عليهم فمحض ادعاء لايقبل عنهم و في آية النفر و آية السؤال لا دلالة علي ذلك بوجه من الوجوه كما مر سابقا هذا و المراد من اهل الذكر الائمة صلوات الله عليهم و يدل علي ذلك الكتاب و السنة قال الله تعالي ارسلنا اليكم ذكرا رسولا ، و في الخبر عن علي بن الحسين عليه السلام علي الائمة من الفرض ما ليس علي شيعتهم و علي شيعتنا ما ليس علينا امرهم الله ان يسألونا قال فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون الحديث ، فهم الذين اوجب الله السؤال عنهم و اما ساير الناس فهم المتعلمون و لازال من الائمة امام حي مفترض الطاعة و لو خلت الارض عنهم لساخت و اما الروات فهم الحملة و اذا حملوا الفقه الي الناس فلايضر فقدانهم بعد بحال العامل و غاية كلامك انه [ص 66] ربما يجهل شيئا فيرجع في ذلك الي العالم الحي و لايضر كما كان شأن الناس في زمن الائمة عليهم السلام انهم كانوا يأخذون كل رواية رواه واحد من الشيعة لهم و استدلوا ايضا بطائفة من الاخبار و قد مر طائفة منها و منها الاخبار الواردة في الامر بالسؤال و التعلم و امثال ذلك و لا شك انها لاتدل علي ذلك بوجه و استدل ايضا بقول لا خير الا لرجلين عالم مطاع و مستمع واع ، قال ان الميت لا خير فيه و ذلك مما يضحك الثكلي اوليس العلم الباقي منه خيرا اوليس كتبه الباقية خيرا و علي فرض قولك فاي دلالة فيه علي عدم جواز تقليده و هكذا قد استدل بروايات عجيبة يضحك منها الثكلي و لا حاجة الي نقلها و علي اي حال لا شك انه لم‌يصل الينا حديث يدل علي ذلك صراحة بل وصل الينا اخبار كثيرة تدل علي الجواز و مع ذلك كيف يمكن المخالفة و اتباع الهوي و الفتياء بما لم‌يقله الامام عليه السلام بدعة و كل بدعة ضلالة و من العجب اقرارهم بل اجماعهم علي قبول الرواية و ان مات الراوي و علي ذلك بناء مذهب العامة و الخاصة و الكلام في الاجتهادات و الدرايات و من قال باجتهاده اولا و لمن يجتهد هل يقول لله فلم لايرضي الله بكلامه و هل يقول لغير الله فمآل امره الي ما هو اعلم بالجملة هذا كلام باطل و عن حلية الاعتبار عاطل .

( فصل ) - في قاعدة كلية مستنبطة من الكتاب و السنة و عليها بناء العالم و اساس عيش بني آدم و اعرني لبك و اترك القواعد المسلمة عندك مما لم‌ينزل به [ص 67] كتاب و سنة حتي تقف علي الصواب و الي الله المآب اعلم ان الله سبحانه خلق خلقا جاهلين لم‌يكونوا يعرفون شيئا لفوايد عجيبة هو اعرف بها و لم‌يكلفهم بشئ ما دام جهلهم و بعث اليهم الانبياء فجاؤا و قاموا بالامر و هدوهم الي صراط مستقيم و طريق قويم و علموهم ما لم‌يكونوا يعلمون و اذا تعلموا كلفهم و لا تكليف قبل البيان كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله رفع عن امتي تسعة و عد منها ما لايعلمون و في رواية عن ابي‌عبدالله عليه السلام عد ستة منها و منها ما لايعلمون و قال ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ، فجاء النبيون عليهم السلام و علموهم ما علموهم و سكتوا عن اشياء لا نسيانا بل لما رأوا من الصلاح و بذلك مضي الامر الي ان ختم الامر الي عيسي عليه السلام و صعد به الي السماء و بقوا بلا نبي مددا و كانوا يعيشون بوجود العلماء طول تلك المدة و ذهب كل الي مذهب و طريق الي ان اراد الله اتمام النبوة و اكمال العدة فبعث نبينا صلي الله عليه و آله خاتم النبيين و اول المرسلين فقام بالامر داعيا الي الله خبيرا بصيرا رؤفا رحيما شاهدا و لم‌يكن يخفي عنه خافية و في اليوم الذي بعث لم‌يترك الناس امورهم و يرجعوا اليه في كل امر امر بل كانوا يمشون علي دأبهم و نظر رسول الله صلي الله عليه و آله اليهم و الي امورهم فرضي باشياء فامر بها و احلها لهم و كره اشياء فحرمها عليهم و سكت عن اشياء ترحما عليهم لا نسيانا و لم‌يكلفهم بالتشريع في ما سكت عنه و لا اصلاح [ص 68] ما لم‌يصلحه بل خلف خليفة و علم ذلك الرجل علم الجميع و وقت بروزها و ظهورها و وصف لهم شأن هذا الرجل و هذا هو الحكمة لامور ليس هنا محل ذكرها و مضي بذلك القرون و علي الناس الرجوع اليه و الاخذ عنه و عاش ما عاش و اوكل الامر الي غيره و هكذا الي يوم الناس هذا و كل امام وصف شأن اللاحق و كل لاحق اظهر ما كان الصلاح في اظهاره و سكت عن اشياء لا نسيانا و ابهمه حتي انتهي الامر الي امامنا روحنا فداه و عجل فرجه فختم الامر بما كان و غاب عنا و اظهر علمه و امرنا بالرجوع الي رواة حديثه و الاخذ بما صرحوا به و السكوت عما سكتوا عنه و ليس علينا النظر في ما لم‌يحكموا به بل امرنا في ما سكتوا عنه كامرنا في الجاهلية بلا تفاوت فتفطن و اعتبر و ساير ما نقوله في ما لم‌يقولوه فضول الكلام ان اصبنا لانوجر بل نعذب بالقول فيه و ان اخطأنا نعذب بالخطاء و يدل علي ذلك الكتاب و السنة قال الله لاتقدموا بين يدي الله و رسوله و لا شك ان من التقدم التكلم قبل تكلمه و قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان الله حد حدودا فلاتعتدوها و فرض فرايض فلاتنقصوها و سكت عن اشياء لم‌يسكت عنها نسيانا فلاتكلفوها رحمة من الله لكم فاقبلوها الخبر ، و قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله تعالي حد لكم حدودا فلاتعتدوها و فرض عليكم فرايض فلاتضيعوها و سن لكم سننا فاتبعوها و حرم عليكم حرمات فلاتنتهكوها و عفا لكم عن اشياء رحمة من غير نسيان فلاتتكلفوها [ص 69] و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث بحسبكم ان تقولوا ما قلنا و تصمتوا عما صمتنا فانكم اذا قلتم ما نقول و سلمتم لنا في ما سكتنا عنه فقد آمنتم بمثل ما آمنا به و قال الله تعالي فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ، و قال في حديث فوالله لنحبكم ان تقولوا اذا قلنا و تصمتوا اذا صمتنا و نحن في ما بينكم و بين الله ماجعل الله لاحد خيرا في خلاف امرنا انتهي ، فظهر لك مما ذكرنا و فصلنا من الاخبار انه لايجوز لاحد التكلم في ما لم‌يأمروا به صلوات الله عليهم و ان لم‌تتكلم فيه فحكمك الاطلاق قال الصادق عليه السلام كل شئ مطلق حتي يرد فيه نهي و قال الاشياء مطلقة ما لم‌يرد عليك امر و نهي و كل شئ يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال ابدا ما لم‌تعرف الحرام منه فتدعه و من غوالي اللئالي قال الصادق عليه السلام كل شئ مطلق حتي يرد فيه نص ، و لا شك انه لم‌يسأل احد في ما وجدناه عن تقليد الميت بالصراحة و لم‌يجيبوا عنه فهو مطلق ثم انا قد استنبطنا ذلك من طائفة من الاخبار و ذلك من فضل الله علينا و لكن اكثرهم لايعقلون و نوردها في فصل خاص .

فصل - في الاخبار الساطعة المنار و علي ذكرها و نقلها و عليك الانصاف قال ابوعبدالله عليه السلام اكتب و بث علمك في اخوانك فان مت فاورث كتبك بنيك فانه يأتي علي الناس زمان هرج لايأنسون الا بكتبهم انتهي ، انصف من نفسك فان الخبر صريح في المقام و ان قلت [ص 70] انه مخصوص بمتون الاخبار فهو محض ادعاء و الخبر مطلق في ما يكتب و اما الاجتهادات فلا كلام لنا فيها و الامام الذي حرمها لايأمر ببثها يقينا و قيل لابي‌جعفر الثاني عليه السلام جعلت فداك ان مشايخنا رووا عن ابي‌جعفر عليه السلام و ابي‌عبدالله عليه السلام و كانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم‌ترو عنهم فلما ماتوا صارت تلك الكتب الينا فقال حدثوا بها فانها حق انتهي ، و الرواية للعمل لا لغيره و كان بناء الشيعة من الصدر الاول الي زمان قد اشتهر الاصول علي الرواية و العمل بها حتي ان الطوسي في اول امره كان امره كذلك و صنف النهاية ثم رجع الي ما رجع الناس اليه فلا شك ان هذا الامر مبتدع بعد الغيبة فانظر ماذا تري و قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله يجيء الرجل يوم القيمة و له من الحسنات كالسحاب الركام او كالجبال الرواسي فيقول يا رب اني لي هذا و لم‌اعملها فيقول هذا علمك الذي علمته الناس يعمل به بعدك ، و تخصيص ذلك بغير الفقه خطاء مع ان من مذهبنا الذي عليه بناء ديننا ان الاصول ايضا غير الاقرار بالربوبية و النبوة جميعها تقليدية حتي معارف التوحيد فلا فرق بينها و بين الفقه و يدل علي ذلك ايضا آيات و اخبار و لانطيل الكلام بذكرها و عن الرضا عليه السلام منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الانبياء في بني‌اسرائيل الخبر ، و لا شك ان الانبياء لم‌يكن يترك علومهم الا بعد النسخ و علم العلماء [ص 71] لاينسخ بل علمهم باق الي يوم القيامة لانه من شرع خاتم الانبياء صلوات الله عليه و آله و قال النبي صلي الله عليه و آله اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلث علم ينتفع به او صدقة تجري له او ولد صالح يدعو له و قال ابوعبدالله عليه السلام من علم خيرا فله بمثل اجر من عمل به قيل فان علمه غيره يجري ذلك له قال ان علمه الناس كلهم جري له قيل فان مات قال و ان مات و عن الحجة عليه السلام و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، و الرجوع الي الرواة لايستلزم الحيوة بل الرجوع الي كتابهم ايضا رجوع اليهم و قال عليه السلام لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك في ما يرويه عنا ثقاتنا و قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم ، و الثقات اعم من الاحياء و الاموات و كتب ابوالحسن الاول عليه السلام و هو في السجن الي رجل و اما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك لاتأخذن معالم دينك من غير شيعتنا و كتب رجل اليه يسأل عمن آخذ معالم ديني و كتب اخوه بذلك فكتب اليهما فهمت ما ذكرتما فاعتمدا في دينكما علي كل مسن في حبنا و كل كثير القدم في امرنا فانهم كافوكما انشاء الله تعالي ، و هما عامان يشملان الحي و الميت و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه و ذلك لايكون الا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم [ص 72] الخبر ، و هو ايضا عام و قال ابوالحسن عليه السلام في حديث العمري ثقة فما ادي اليك عني فعني يؤدي و ما قال لك فعني يقول فاسمع له و اطع فانه الثقة المأمون ، فلا شك ان ما افتي به العمري هو قول امام و قول الامام لايبلي بالموت فتقليد العمري بعده ايضا واجب و هكذا الامر في كل ثقة مأمون لان الامام عليه السلام اوكل الامر الي كونه ثقة مأمونا و قال ابومحمد عليه السلام العمري و ابنه ثقتان فما اديا اليك عني فعني يؤديان و ما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما و اطعهما فانهما الثقتان المأمونان ، و هو ايضا معلل مشروح فظهر من تلك الاخبار الساطعة انه اذا كان الراوي راويا عن الامام عليه السلام يجب الاخذ بقوله ميتا كان او حيا و لذلك امروا بجمع الكتب و من اعجب الناس ايمانا اهل آخر الزمان اذ آمنوا بسواد علي بياض و لو لم‌يكن ذلك حسنا لماصار سبب قربهم من الله جل و عز و ايمانهم بل كان عصيانا فتدبر و انصف و حمل تلك الاخبار علي غير ظواهرها و القول بان الفرد الاكمل مثلا الحي كما قالوا او انها اظهر في الحي كما قالوا جميعها آراء مجتثة زايلة باطلة .

و اذ قد وصل الامر الي هنا رأيت ما ذكرته مجزيا و المسألة نيرة فرأيت ان اختم رسالتي هذه بذكر خاتمة اذكر فيها حقيقة المسألة لكي يهدي من هدي عن بينة و يضل من ضل عن بينة .

[ص 73] خاتمة - قد مر سابقا الاشارة الي تلك المسألة و لكنه لم‌يظهر مر الحق في ما مضي فاقول و بالله المستعان ان الله سبحانه ذات احدية ازلية لاتدرك بالحواس و لاتلمس بالاخماس و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير فلايستضيء احد من نوره و لايهدي بهداه احد اذ لايدركه فلا بد من وجود وسايط بين الله و بين خلقه حتي تأخذ عن الله و تؤدي الي خلقه و لذا سماهم بالانبياء و الرسل صلوات الله عليهم و لو لم‌يكن الواسطة بيننا و بين الله لهلكنا كما انه لو لم‌يكن بين الروح الانساني و البدن واسطة و هي الروح البخاري لمااطلع البدن علي اسرار الروح ابدا فلا بد من وجود الروح البخاري و هو يستمد من الروح الانساني اولا ثم يفيض علي البدن ثانيا و لو رفع من البين لمااطلع البدن علي احكام الروح ابدا و هكذا الامر هنا و لله المثل الاعلي يجب كون الواسطة بين الله و بين خلقه اما ظاهر مشهود او غايب مخمود و لولا ذلك لفسد الخلق باجمعهم و اذا مات تلك الواسطة لا بد من وجود حي و قيامه في مقامه و بذلك جري عادة الله و لم‌نر غيره من الله و يشهد الاخبار بحتمية ذلك فلا بد من وجود امام حي و الامام الميت لايصير واسطة لاعراضه عن الخلق و توجهه الي الملأ الاعلي و كنت شهيدا عليهم ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم و اما الحي فهو الشاهد الناظر المطلع و لذا يجب الرجوع اليه هذا و الفيوض منها [ص 74] ما لاتتغير ابدا و منها ما يتغير باختلاف الازمنة و الدهور و كل زمان يقتضي شيئا و ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و اذا غيروا ما بانفسهم يتغير حكم الله و فيضه فالفيض النازل في زمان كل امام و حكمه مناسب لزمانهم لا الزمان الآتي و لذا اذا غير اللاحق الحكم يجب اتباعه و امروا بالاخذ بحكم الاول لا الاول و امروا عند التعارض بالاخذ بالاحدث فلا بد من وجود امام حي في كل زمان و لايجوز تقليد الميت ابدا و علي ذلك بناء الاسلام و المسلمين و الواجب الرجوع الي الحي و قوله متبع و قول غيره باطل و لا تقليد لغيره و لا نقل عنه كما نطق بذلك اخبارهم قال اميرالمؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد يا كميل لا غزو الا مع امام عادل و لا نقل الا من امام فاضل يا كميل هي نبوة و رسالة و امامة و ليس بعد ذلك الا موالين متبعين او مناوين مبتدعين انما يتقبل الله من المتقين يا كميل لاتأخذ الا عنا تكن منا ، و ورد بهذا المعني اخبار اخر فاصل التقليد للامام و لايجوز تقليد الميت و اما ساير الناس فهم رواة عن الامام و لانأخذ بقولهم و فتياهم الا لانهم راوون عن الحجة فاذا رووا علينا روايات نعرفها و نطلع عليها فنكون علماء بتلك الروايات و نحن مقلدون ح للامام عليه السلام مات الراوي ام لا و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطيبين الطاهرين ، تم الرسالة الشريفة علي يدي مصنفها العبد الاثيم و الفاني الرميم محمد بن كريم بن ابرهيم مع اختلال الحال [ص 75] و تبلبل البال و تواتر البلايا و كثرة المحن و غلبة الاحزان بفقدان مولي الانام و سيد الخاص و العام و غلبة الجهال و دول الضلال كاظما للغيظ صابرا حامدا مصليا مستغفرا و في العين قذي و في الحلق شجي و الصلوة علي اولي النهي في عصر يوم الثلثاء ثمان و عشرين من شهر صفر المظفر تسعة و ثمانين بعد المأتين بعد الالف خلت من الهجرة النبوية المصطفوية علي مهاجرها آلاف التحية و الثناء . تمت .