فصل - في الموعظة الحسنة . اعلم انه لا شك و لا ريب ان ايقاف الله الناس علي مر الحق و الصواب اولي و احسن و افضل و اكمل و هو سبحانه لايترك الاولي البتة فانه سبحانه قد ذم الانبياء بترك الاولي و نسب العصيان الي اوليائه بترك الاولي حيث قال و عصي آدم ربه فغوي و اذا ارتكب بنفسه خلاف الاولي فكيف يذم غيره بذلك فلايخالف سبحانه الاولي و الاكمل و الاولي اظهار الحق و ايقاف الناس علي الهدي و لايصير ذلك الا بان يسدد الله سبحانه الصالحين و يظهر شأنهم و يبطل امر الفاسقين و لايهديهم فهو سبحانه يسدد اولياءه البتة لانه لايترك الاولي و وجه آخر انك ان اقررت بالتسديد و هو اظهار الحق و لم‌يظهره الله بالتسديد لمايضرك شئ ابدا فانه ما لم‌يظهر الله الحق لايكلف العباد البتة و ما لم‌يكلفهم لايعذبهم بذنوبهم و اما اذا انكرت التسديد و اظهر الله الحق يعذبك بذنبك اذ قد اقررت بان الله خلو من ملكه و قد خلق خلقا ثم تركهم و خلا يده عنهم و ذلك باطل ببداهة الاسلام و المسلمين ففي فصل‌الخطاب عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل و اعلموا ان الله يحول بين المرء و قلبه قال يحول بينه و بين ان يعلم ان الباطل حق و عنه في قول الله و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون قال حتي يعرفهم ما يرضيه و ما يسخطه و قال فالهمها فجورها و تقويها قال بين لها ما تأتي و ما تترك و قال انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا قال عرفنا فاما اخذ و اما ترك و قال ما من احد الا و قد يرد عليه الحق حتي يصدع قلبه قبله ام تركه و ذلك ان الله يقول بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون و قال ابي الله ان يعرف باطلا حقا ابي الله ان يجعل الحق في قلب المؤمن باطلا لا شك فيه و ابي الله ان يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقا لا شك فيه و لو لم‌يجعل هذا هكذا ماعرف حق من باطل [ص 46] و قال ليس من باطل يقوم بازاء الحق الا غلب الحق الباطل و ذلك قوله بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و سيأتي بعد تلو الفصول اخبار متعلقة بالباب .

فصل - في دليل الحكمة علي لزوم التسديد . اعلم ان الله سبحانه ذات احدية قد طوي باحديته الموجودات و ملأ بنوره الكاينات طي احدية لا كطي شئ لشيء و نفوذ شئ في شئ بل بلا كيف فلايحجب عن خلقه و لايحجب خلقه عنه الا ان يحجبهم الآمال دونه و بعد ما اعرضوا عنه سبحانه و استمسكوا بالكثرات التي تبعد عنه سبحانه عبدوا غيره و اشتغلوا بغيره عنه و حبطت اعمالهم اذ هبطوا مصرا و غروا ببقلها و قثائها و فومها و عدسها و بصلها و استبدلوا الذي هو ادني بالذي هو خير فاهلكوا بريح الشبهات و ظلمة الكثرات ظلمات بعضها فوق بعض حتي اذا اخرج يده لم‌يكد يراها الا من شاء الله سبحانه و هم الانبياء المرسلون و الحجج المكرمون سيما الخاتم صلوات الله عليه و آله اذ صعد بذاته عن الذوات و اعرض عنها و بصفاته عن الصفات و بافعاله عن الافعال فعبد الله سبحانه حق العبادة و اطاعه حق الطاعة فسبحه و قدسه و كبره و هلله و حمده فلم يحجب عن ربه و لم‌يحجب ربه عنه سبحانه فاوحي اليه ما اوحي فلم‌يرو الا عن ربه و لم‌يشرك بعبادة ربه احدا و لما صار شأنه هكذا ظهر له كنه الربوبية اذ اكمل العبودية فصار علي خلق عظيم فلايعرضه الفناء و لايتصل اليه الموت و ذلك قوله في القدسي لاتبيدون و لاتهلكون و لايبيد و لايهلك من تولاكم و فيه كل شئ هالك الا وجهي و انتم وجهي ، فالنبي صلي الله عليه و آله قائم باق ابدا لايموت و لايهلك ابدا فهو مسدد مؤيد مقرر قولا و فعلا و علما و عملا في كل حالة و اما غيره ممن عزل عن تلك الدرجة و غايره في صفاته و اعماله اتصف بصفة الشيطان و عبد الله علي حرف اذ زين لهم الشيطان اعمالهم فاتصفوا بما يضاد صفته صلي الله عليه و آله فهم الميتون بين الاحياء اذ الحيوة من الله و اعرضوا عن الله و لا ثبات لهم ابدا اذ القيومية لله سبحانه كما قال في وصفه الله لا اله الا هو الحي القيوم اي لا حي سواه و لا قيوم عداه [ص 47] فالباطل المشرك بالله لايكاد يبقي بل هو الفاني الميت فهو غير مسدد و النبي باق دائم فهو مسدد و كذلك الامر في غيره من اهل الحق يسدد كل علي حسب حكاية نور الله سبحانه و امره و ذلك حقيقة التسديد فظهر الامر مما ذكرت ان معني التسديد ان يجعل الله روحه في النبي و يحرك بحركته و يسكن باسكانه و يقول بقوله فيكون باب الله و روحه و نفسه و حقه و عينه و جنبه و يده و كل ما يضاف اليه او ينسب اليه و هذا التقرير و التأييد و من لايسدده الله يوكله الي نفسه فيبطل امره و يظهر فناءه و لو بعد حين لا انه يبقي امره الي يوم الدين و ذلك قوله تعالي في النبي صلي الله عليه و آله ام يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فاني معكم من المتربصين و لو كان شاعرا او كاهنا لكان التربص لريب المنون حريا فانه لايفلح الساحر و لايبقي له شأن بعد فنائه فتدبر و يكفي ما ذكرناه في اثبات النبوة الخاصة بالتسديد .

الباب الثاني

في الامامة و فيه ايضا فصول يحتوي علي اصول :

فصل - بعد ما اثبتنا حقية نبينا بالتسديد يكفي بعد نصه علي الباقين فانه معصوم مطهر مبعوث عن الله منبئ عنه فكل ما قال قال بوحي من الله فان اقام وليا اقامه بامر الله فالولي لايحتاج عند المصدقين بالنبي الي دليل و لكنه يلزم ان يكون الولي جامعا للفضائل التي اجتمعت للنبي ماخلا ما اختص به من النبوة و يكون معه تسديد الله يعني ان النبي لايعين الا المسدد او لايسدد الا المعين و الا لايتمكن من اقامة الدين و اظهار امر خيرة رب العالمين كما انه لو لم‌يكن له معجزات النبي صلي الله عليه و آله لايقدر علي اظهار امر الامامة الاتري ان النبي لو قام و اتي بمعجزات في محضر جماعة ثم احال كل من طلبه المعجزة الي الشهود لمااخضر لنبوته عود و لماقام لها عمود فيجب ان يكون معه معجزاته في كل حين يأتي بها لكل من طلبها منه ان كان في ذلك صلاح الامر بل لنبينا معجزة دائمة باقية ما دامت (ظ) نبوته و هي الكتاب الكريم الذي ابقاه بين الناس الي يوم يبعثون فانه نبي الي يوم القيامة و المعجز من اسباب الدعوة فيجب [ص 48] ان يكون باقيا ما دام الدعوة حتي لايبقي لاحد حجة علي الله و رسوله فبعد موت النبي ايضا يجب ان يكون معجزاته باقية مع الامام حتي يكون الدعوة كاملة فانه لايمكن ان يحيل الامام كل كافر طلب الدليل علي حقيته بمن شاهد معجزة النبي صلي الله عليه و آله و الكافر يطلب المعجزة لان يقر بالنبي صلي الله عليه و آله و كيف يستوثق بالمسلم قبل اسلامه حتي يصدق شهادته فيبقي الامامة ناقصة و الله سبحانه يقول اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا و اكمال الدين ان يكون الامام صاحب المعجزات و المفاخرات فافهم ما وجدته من عين الحكمة هذا علي حسب الظاهر و اما في الباطن فالامامة ايضا هي ولاية الله سبحانه يجمعها نبينا بنبوته علي خلاف ساير الانبياء الا قليل منهم و لقد خص ابرهيم بالنبوة و الامامة و قال و من ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين فهي عهد معهود لايبلغ غير الكامل و نبوة ساير الانبياء الذين لم‌يبلغوا هذا المبلغ لها شرافتها و اشرف من الامامة الا انها اشرف من الولاية اللايقة بشأنهم فكل نبي اشرف من وصيه و امامة الوصي علي حسب شأنه و درجته و اين هي من امامة من خلقهم الله قبل ان تكون سماء مرفوعة و ارض مدحية و عرش و كرسي و مواليد و لايسبقهم سابق و لايلحقهم لاحق و اين الثريا من يد المتناول فافهم و قد حل بما قلنا اشكال عظيم واقع في البين من فضل النبوة علي الولاية او بالعكس و اجبنا بذلك عن ايرادات ان كنت من المتنبهين فولاية الله شرط الخاتمية فالنبي ولي و ذلك قوله تعالي النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و ازواجه امهاتهم و قال رسول الله صلي الله عليه و آله من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، فالولاية للنبي و هي حيث اسفله و اقترانه بالخلق و النبوة حيث ربه و خبره عن الله سبحانه و هي عقله و تلك نفسه و لما ان من الله عليه بلقائه و اكرمه عن مجاورة عباده القي نفسه في الناس و عرج بروحه الشريف الي الله سبحانه فالولي نفس النبي بنص آية المباهلة و لذا صار نفس الله سبحانه اذ صار نفس الرسول فكل ما كان يظهر من النبي يوم حيوته بعده يظهر من وليه و لم‌يكن يظهر منه قول و لا فعل الا بواسطة [ص 49] نفسه كذلك اليوم يظهر من نفسه مثال العرش و الكرسي فان العرش مستوي النبوة و مثلها و الكرسي محل الولاية و لذا صار صاحب نجوم و بروج و تفاصيل و احكام و كل ما اجراه العرش لايجري الا بالكرسي و العرش مثال المشية التي هي الذكر الاول لمكان اطلسيته و الكرسي مقام الارادة لاشرافه علي الظهور و البروز و العرش مقام القدر و الكرسي مقام القضاء و العرش مقام الامكان و هو مظهر الرحمن و الكرسي مقام الكون و مظهر الرحيم و هو البيان و هو المعاني و هكذا ساير التفاصيل المشروحة المذكورة في اخبارهم صلوات الله عليهم فلا فرق لظهور المعجزات و الكرامات و العلوم من الحقيقة و الطريقة و الشريعة بعد النبي مع كونه اذ في الاول كان يظهر النور بنفسه و بعد هكذا فالولي مستجمع لكل ماكان مع النبي و ان اكتفي المتدين بالنص القاطع عنه صلوات الله عليه و آله .

فصل - اعلم انك قد عرفت مما مضي وجود حجة قاطعة من الله بادلة و لانحتاج الي اعادتها و لكنه نذكر هنا ايضا بعض ادلة اخري لوجوب وجود امام من الله من باب المقدمة لما نريد . اعلم ان الله سبحانه ذات احدية فهي فعلية محضة لا قوة فيها فان القوة تستلزم المادة و المادة مستلزمة للصورة و كل ما هو مركب من مادة و صورة له مركب بالكسر و الله سبحانه هو المركب للمركبات بالفتح فلا مركب له فالله فعلية محضة لاينتظر لنفسه حدوث كمال و لا بروز كمال و كل ما هو مسمي بالكمال ثابت له بالفعل لايشركه احد فيه و قد تجلي بخلقه سبحانه لهم بهم فخلقهم في اماكن وجوداتهم و الزمهم محالهم و ازمنتهم لايجاوزون اماكنهم ابدا ابدا فلايصلون اعلي منهم و لايقومون مقام غيرهم سرمدا بل هم يلزمون درجتهم و هم لكونهم مخلوقين يحتاجون الي خالقهم في كل حين اذ لم‌يرفع يده عنهم كما ان انوار الشمس في كل حين تحتاج اليها اذ لم‌ترفع يدها عنها و الشمس تمدها دائما و هي تستمد منها دائما لاترفع الاحتياج ابدا فافهم و كذلك الامر هنا و لله المثل الاعلي فالخلق في كل حال يحتاجون الي المدد الجديد ان اتاهم يبقون و الا يهلكون في طرفة عين بالبداهة و الامداد النازلة ليست الا منهم بهم فيهم اذ حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما [ص 50] و الله سبحانه لاينزل منه نازل الي خلقه و لايصعد من الخلق صاعد اليه ابدا ابدا بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم و لايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم اخذ الامداد منهم و دفعها اليهم بمعني انه سبحانه جعل في البين رجالا لاتلهيهم تجارة الكثرات عن ذكر الله خالق البريات و لايشغلهم شأن عن شأن ليسوا برازخ لعدم البرزخ بين الخلق و الخالق و لكنهم اسماء الخالق و آياته و صفاته و بيناته و نبأه و نوره و حكمه و امره و يده و لسانه يفيض بهم و يستمد الخلق منهم و ان لم‌يعرفوا و يمدونهم و ان لم‌يجدوا و بيدهم النواصي و هم يرسلون الرسل و ينزلون الكتب و يتكلمون من وراء السنة الرسل و يظهرون في الكلمات حتي تكون مرتبطة معتدلة يردون الاسماع و يهتدون بهداية الهادين صلي الله عليهم الا و انا نحن النذر الاولي و نحن النذر الآخرة و الاولي و نحن نذر كل زمان و اوان كيف و هم اصل كل خير و معدنه فالمفيض هم و المفاض هم و لم‌يخف الشمس عن النظر و المرمود لايري ليس لغيره ظهور و الجاهل لايري هاي هاي ليتني كنت من اهل الديار حتي لااري غيرهم و لااسمع الا عنهم و لااجالس سواهم ،

ظفر الطالبون و اتصل الوصل و فاز الاحباب بالاحباب

و بقينا مذبذبين حياري بين حد الوصال و الاجتناب

فاجعل يا اخي عند كل صلوة واحدا منهم نصب عينيك و لاتعبد ربا لم‌تره و لاتعزل الاسم عن المعني حتي تكفر به و لاتزندق بانكاره ،

و اياك و اسم العامرية انني اخاف عليها من فم المتكلم

و استغفر الله من تقليل العبارة و اظهار الاشارة و لاتغر بما قاله الصوفية لعنهم الله حيث اخذوا مراشدهم هياكل الشياطين معبودين و شرطوا مراقبة الصور و غفلوا عن الرب جل شأنه و عبدوا الشياطين من حيث لايعلمون و اعبد ربك حتي يأتيك اليقين قال الصادق عليه السلام لمفضل‌بن‌عمر اعلي الله مقامه يا مفضل ان الصورة الانزعية التي قالت ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ليست كلية الباري و لا الباري سواها و هي هو اثباتا و ايجادا و عيانا و يقينا لا هي [ص 51] هو كلا و لا جمعا و لا احصاءا و لا احاطة الي ان قال قلت يا مولاي تلك الصورة التي رأيت علي المنابر تدعو من ذاتها الي ذاتها بالمعنوية و تصرح بلاهوتيته قلت لي انها ليست كلية الباري و لا الباري غيرها فكيف بحقيقة هذا القول قال يا مفضل تلك بيوت النور و قمص الظهور و السن العبارة و معدن الاشارة حجبك بها عنه و دلك منها اليه لا هي هو و لا هو غيرها محتجب بالنور ظاهر بالتجلي كل يراه بحسب معرفته و ينال علي مقدار طاقته فمنهم من يراه قريبا و منهم من يراه بعيدا الخبر ، فكل ما عبرته الالسن و عرفته القلوب لايجاوز الصورة الانزعية و انهم يرونه بعيدا و نراه قريبا اقرب من حبل الوريد فافهم ما القيت اليك و كن من الشاكرين و تلك الصورة هي الامام السابق و القايد السايق و لو خلي الملك عن وجوده و هو فرض محال لفني جميع الملك و ساخت الارض و لو لم‌يبق في الملك الا اثنين لاحتمل واحد منهما الصورة الانزعية البتة فلا بد من وجود الامام بعد النبي و مع النبي صلي الله عليه و آله الا انه لايظهر شأنه مع النبي و لايلزم ان يكون معروفا بل يكفي وجوده و لايعرفه احد الا الاخصون فلايضر غياب الحجة عنا يومنا هذا فان طائفة يرونه و يسمعون كلامه و ما بثلثين من وحشة كما كان الامر مع آبائه الكرام صلوات الله عليهم اجمعين حيث كانوا غائبين عن درك جميع الخلق الا من كان بحضرتهم في كل آن و حين في بلدهم الذي سكنوه او قرية اسكنوها نعم كان الامر في زمانهم هكذا ان لو جاءهم واحد من البلاد البعيدة لشاهدهم لانهم كانوا متمدنين في مدينة محصورين في بدن و لانلتزم ذلك مع امامنا اليوم نعم من دخل بلده لعله شاهده ان كان من تقدير الله ذلك بالجملة لا بد من وجود الامام في الازمنة و الاوقات لبقاء الارض و السماوات و الا لفسد الكل و لايظهر امر الله و بطل امر الدين و تزعزعت اركان اليقين و وجه الانتفاع به كالانتفاع بالشمس اما تكون ظاهرة و اما خفية و اذا عرفت وجوب وجود الامام فلاتحتاج بعد الي رد المخالفين و الغاصبين فان بطلان امرهم قد بلغ اعنان السماء و لم‌يبق لاحد مجال الشك فيهم و ان بقي العامة العمياء علي اعتقادهم لعنهم الله .

[ص 52] فصل - اذا عرفت ذلك و تبينت ما هنالك فاعلم بحول الله و قوته ان الامام نفس الله القائمة فيه بالسنن و عينه التي من عرفها يطمئن و النفس قائمة بالله قيام صدور و لاتحتاج في وجودها الي احد غير الله سبحانه فقوامها بالله ما دام بقاء الله سبحانه و لا زوال له و لا منتهي فلا زوال لنوره و لقد قال عليه السلام يفصل نورنا من نور ربنا كما يفصل نور الشمس من الشمس ، فمحال في الحكمة ان يكون شمس و لا نور و قمر و لا ضياء و انسان و لا علم و لا قدرة و حيوان و لا ارادة و كذلك محال ان يبقي الله و لا كمال و لا نور و الامام كمال الله سبحانه و لو فقد يوما ما لدل علي عدم الكمال لله و العدم نقص و تناه و الله اجل من التناهي فافهم فيجب ان يكون الامام كاملا و كل ما تنزه الله عنه ينزه عنه الامام فانه لا فرق بينه و بينها الا في العبودية و الربوبية فلا بوار للامام و لا موت و لا فناء و اما اعداؤهم فهم معدن الموت و الفناء لانهم علي خلاف كينونة الله و الامام نفس كينونة الله و ذلك بان الله مولي الذين آمنوا و ان الكافرين لا مولي لهم فتدبر .

فصل - ظهر مما بينا ان الامام لايهلك و لايبيد و ذلك معني التسديد و من لوازم البقاء بقاء كل جزئيات الشئ فانه لو بقي جزء و فسد جزء لدل علي فساد الشئ يوماما البتة الاتري ان ساير الخلق لايموت الا ابدانهم و يدل ذلك علي موتهم و فنائهم فلو كان حكم ميت الامام حكم ميت ساير الخلق لصدق عليهم الفناء و تعالي الله عن ذلك فميتهم اذا مات لم‌يمت و قتيلهم اذا قتل لم‌يقتل اماتشاهد الآثار الظاهرة من قبورهم يومنا هذا و الآثار التي ظهرت من رأس الحسين في طريق الشام كل ذلك دليل الحيوة و ذلك معني بقاء الذات فان بقاء الذات بقاء آثارها و فناءها فناء آثارها فان خصوصيتها في الآثار و معروفيتها بالآثار و لو فنيت الآثار لفنيت البتة فلاتفني آثارهم غاية الامر انهم لكونهم اول ما خلق الله يكون جميع الملك من نورهم و منها ابدانهم العنصرية و لذا لاتلزمهم ان شاءوا جمعوها و ان شاءوا فرقوها و لو لم‌يفرقوها لمافرقت اجزاؤها ابدا فلايموتون و ساير الخلق ليس البدن العنصري من آثارهم [ص 53] و آثارهم معهم باقية ابدا فافهم بالجملة ان الامام يبقي بجميع اجزائه و جزئياته و اخفاؤه بدنه يوما ما لاينافي ذلك و ان بدنه الاصلي عرش الله سبحانه و هو باق و هذا معني قولهم ان الامام يصعد الي العرش و لايوجد بدنه في قبره بعد ثلثة ايام فلايموت ذات الامام و لا بدنه و لا نفسه و لا فعله و لا قوله و لا امره و لا مشيته بمعني انه لايبطل قوله قول و لا فعله فعل بل يده فوق الايدي و شأنه فوق الشؤن و قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان يفعل ما يشاء فاذا قال الامام من عند الله شيئا لايمكن فوق قوله قول و اذ بين حكمة لايلتمس فوق بيانه بيان فانه الاول الذي لايماثل و السابق الذي لايضاهي و كذلك الامر في كل احد من الشيعة المحقين اذ ادعي في اي حد كان ان كان مسددا من عند الله لايمكن فوق ما جاء به لابناء زمانه من المبطلين فلايدحض حجته و لايزهق نوره و لايبطل امره ابدا ابدا فاستقم كما امرت و لاتضيع دينك ابدا و لما كان الامر في زماننا كاليوم الاول حيث كان الناس في الجاهلية الجهلاء و رجعوا قهقراء لا بد من تفصيل بلا تعطيل و ان ذكرته سابقا الا اني احب بيانه علي التفصيل و من الله التسديد و لا بد من ذكر فصل خاص لذلك .

فصل - اعلم ان تسديد الله سبحانه في كل شئ بحسبه فان تسديده و تأييده للنبات ان يجعله كما ينبغي للنبات ان يكون له جميع ما به النبات نبات فيجذب و يدفع و يهضم و يمسك كل علي حسبه و يكون له اصل و فروع و اوراق و الا فلايكون نباتا و ان اخذ الله يوما ما عنه جزءا مما به هو هو يفسد نباتيته فهو غير مسدد بعد ابدا و كذلك المعدن ان كان له ما هو به هو فمسدد من عند الله و الا فلا و كذلك العالم المأمور من عند الله ان كان له ما هو به هو من اقتران العلم بالحلم و الوقار و التسليم لآل‌محمد و حكايته لهم و عمله بما علمه و ظهور ما يأمر به فيه اولا و كان يصدق قوله فعله و يوالي اولياء الله و يعمل بحقوقهم و يبرء من اعداء الله و يعمل بمقتضاه اللهم الا ما عرضه سهوا او نسيانا فان الله تواب رحيم يكون العالم مسددا و يكفي في حقيته ما ذكرناه و جميع ما قلنا [ص 54] مما به العالم عالم فانه ليس المراد من العلم صرف القول ان المادة فلان و الصورة فلان و لا العلم بالحكمة و الاسرار بل المراد من العلم خشية الله سبحانه كما قال عليه السلام لا علم الا خشيتك ، فالخشية نفس العلم و اذا خشي الله اتقاه و ان اتقي الله يجعل له فرقانا و الفرقان هو فصل الخطاب و عين الصواب و الجناب و الباب و من اتقي الله اعرض عن الدنيا فلاتكاد تجد ذكر الدنيا معه الا ذكر الله سبحانه و لايتوكل الا علي الله و لايقول الا عن الله و لايروي الا عنه فهو الحاكي عن الائمة و الذاب عن دينهم و الهادي الي شرعهم فهو من الذين قالوا عليهم السلام ان لنا في كل خلف عدولا ينفون عن ديننا تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و ذلك هو العالم الذي احب الله و احبه الله هاي هاي شوقا الي لقائهم و لو وجدت واحدا منهم لجعلت تراب اقدامهم كحل عيني و استشفيت به رزقنا الله معرفتهم و التسليم لامرهم و اتباعهم بالجملة فما ذكرناه مما به قوام العالم و ان لم‌يكن فيه شئ من ذلك لايكون عالما فلايغرنك علمه و لا قوله و لا فعله فيكفي في بطلان العالم ان يكون محبا للدنيا ذاكرا لها او غير مراقب لله و لايخشي الله سبحانه و لايرجو له وقارا مع انه خلقه اطوارا فهو غير مسدد من الله سبحانه و العالم الاول مسدد من عند الله فلايلزم في عدم تسديد الله للنبات ان يجعله هباءا منثورا بل اذا فسد جذبه و دفعه يفسد نباتيته و لايكون مسددا ان ادعي النباتية و كذلك لايجب افساد امر المدعي بالباطل بالكلية بل يبقي له امره البتة فان الله ابي ان يفني الباطل في الدنيا فان له جولة البتة لصلاح امر الدين و العالم لايصلح الا بوجودهم كما ان النبات ابان الربيع لايصلح الا بخفاء الشمس و ظهور الغيم كما في الخبر عن جعفر بن محمد عن علي بن الحسين عليهم السلام في حديث لم‌تخل الارض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ظاهر مشهود او غايب مستور و لاتخلو الي ان تقوم الساعة من حجة لله فيها و لولا ذلك لم‌يعبد الله قيل للصادق عليه السلام كيف ينتفع الناس بالحجة الغايب المستور قال كما ينتفعون بالشمس اذا سترها السحاب و عنه عن آبائه عن علي عليهم السلام [ص 55] انه قال في خطبة له علي منبر الكوفة اللهم انه لا بد لارضك من حجة لك علي خلقك يهديهم الي دينك و يعلمهم علمك لئلاتبطل حجتك و لايضل تبع اوليائك بعد اذ هديتهم به اما ظاهر ليس بالمطاع او مكتتم او مترقب ان غاب عن الناس شخصه في حال هدنتهم فان علمه و آدابه في قلوب المؤمنين مثبتة فهم بها عاملون انتهي ، فللباطل جولة لان يخفي شمس نور الامام و لاتحرق النباتات الضعفاء التي انبتت في ارض الشريعة فلايهلكه الله قبل يوم الوقت المعلوم و لكنه يبين الرشد من الغي فان جبرئيل عليه السلام نزل علي محمد صلي الله عليه و آله يخبر عن ربه عز و جل فقال له يا محمد لم‌اترك الارض الا و فيها عالم يعرف طاعتي و هداي و يكون نجاة في ما بين قبض النبي الي خروج النبي الآخر و لم‌اكن اترك ابليس يضل الناس و ليس في الارض حجة و راع الي و هاد الي سبيلي و عارف بامري و اني قد قضيت لكل قوم هاديا اهدي به السعداء و يكون حجة علي الاشقياء انتهي ، فلا بد من ظهور الحق ايضا بحيث يهتدي اليه المهتدي في كل زمان و اوان و لو خفي لمحة لساخت الارض بمن فيها فليس معني التسديد الابقاء و عدم الافناء في الدنيا فان الحق و الباطل كليهما باقيان في الدنيا بل المراد ما ذكرناه انه لايبقي الشئ علي ما هو به هو و يكفي في فساده ذلك .

فصل - في ذكر الادلة علي التسديد كما ذكرناه سابقا :

الاول - دليل الحكمة علي وجوب تسديد الامام بمعني ان الله سبحانه اوجب علي نفسه تسديدهم و عدم تسديد مخالفيهم كما في كتابه المتقن و امره المحكم لا انا نوجب علي الله شيئا حاشا و كلا لايجب عليه شئ الا ان يعد و هو لايخلف الميعاد فاعلم ان الله سبحانه كان قبل الكان و لم‌يكن معه شئ مما كان فخلق ما خلق بما خلق لا لذاته سبحانه و لا لرفع حاجة و غرض و ميل منه سبحانه حاشا و كلا ما هكذا الظن به سبحانه بل خلقهم لان يربحوا عليه سبحانه و يظهر نور توحيده من وجنتهم و يعلو كلمتهم بالوجود و البقاء و اي كرم اعظم من استخراج معدوم من عدمه و تحليته بالوجود و البقاء و النور و الخير فيجعل له في الدنيا جنة الوجود [ص 56] و العيش الزائل و في الآخرة دار الخلود و النعيم الباقي فالربح لنا لا له و نحن نحتاج الي الربح لا ربنا سبحانه و تعالي عما يشركون و لقد سمعت من يقول علانية لم خلقهم ان لم‌ينتفع بهم و كان يستهزئ بالله الله يستهزئ بهم و يمدهم في طغيانهم يعمهون فخلق الخلق لاجل فايدة بنص الكتاب و القدسي المعروف و اقرار الانبياء و المرسلين سلام الله عليهم فلا بد من ايضاح الحجة و اظهار المحجة لطلاب السبيل و مريدي النجاة و الفوز بالدرجات و الا لكان الخلق ناقصا من الحكيم فانه لايتأتي منهم ما خلقوا لاجله الا بعد البيان و عليه البيان اذ هو العالم لايشاركه احد في علمه فهو المعلم لا غير فافهم و ان قلت لم لم‌يخلقهم باجمعهم علماء حتي يعلموا المخرج من غير اكتساب اقول ان لذلك عللا كثيرة قد ذكرنا طائفة منها في بعض رسائلنا الا اني اريد ان اذكر هنا ابطن العلل و اخفي الحجج فاعلم بحول الله و قوته ان الله سبحانه كما يكون احدا في ذاته احد في صفاته فهو الحكيم و العليم و القدير و المطلع لايشركه احد اذ ليس معه احد سواه و هو هو فلا عالم حتي يعلم و لا حكيم حتي يعرف الحكمة و لا مطلع حتي يطلع قد طوي باحديته ما سواه طي احدية و لم‌يبق لنفسه غيرا حتي نحتاج الي التكلم عنه و التفكر في شأنه و ذلك قول الامام عليه السلام ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك الخبر ، و قد تجلي سبحانه اول ما تجلي بالنور الاعظم و التجلي الافخم و الكون الاعلي و الضوء الاضحي الكينونة السابقة علي الكاينات القائمة بربها المحيطة لما سواها التي سبقت الكاينات سبق وجود فلايسبقها سابق و لايلحقها لاحق و جميع ما سواها بكونها كاينة و بنورها مستضيئة و من نارها مستقبسة فكيف يسابق من كنهه من نوره و ذاته من افراد ظهوره و خلق بهذا التجلي الذي هو الاسم المخزون المكنون و مجري الكاف و النون و نفس المشية و مبدء الارادة مشيته سبحانه و ذلك قوله عليه السلام بالعلم خلقت المشية و قوله خلق الله المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية و المشية مقام النفي و صلوح التصور بكل صورة لمكان اطلاقها بمعني بشرط لا [ص 57] و قد خلق سبحانه بهذه المشية ما سواها بان قيد ظهورها بنفسه فظهر في كل العرصات درجة بعد درجة و مرتبة بعد مرتبة كما ان ضرب فعلك و قد صدر منك بلا واسطة الا نفسه ثم يشتق منه غيره من المشتقات و الضاد و الراء و الباء في جميعها غاية الامر انها مخصصة مميزة بالخصوصيات المختلفة و المميزات المؤتلفة علي خلاف ما كانت عليه عند الفعل من الاطلاق المفقودة في تلك الدرجة فالضارب هو ضرب الا انه غير صورته و المضروب ضرب الا انه قد غير صورته و هكذا فافهم و كذلك المشية تتلبس بظهورها في المقيدات بصورها فكل مقيد من حيث اسفله وجود مقيد و من حيث اعلاه وجود مطلق فليس للوجود بشرط لا مقام فوق كرة المقيدات خارجا عنها و الناس يفصلون ما امر الله به ان يوصل و يفسدون في الارض و يزعمون ان الارض خالية عن امر الله و نهيه هيهات هيهات لما توعدون و انا اقول اللهم ان ما سواك بمشيتك دون قولك مؤتمرة و بارادتك دون نهيك منزجرة و لايخلو الارض من مشيته ابدا فللمشية رؤس بعدد ذرات الكاينات فالمشية تقيدت بالقيود و تشخصت لا بمعني انها خلت مقامها او نفذت نفوذ بشرط لا بل بمعني ان مقامها غيب المقيدات و ظهورها بها لعدم احديتها مترتبة و اول ما ظهرت ظهرت بالدهريات مترتبة اولها العقل و آخرها اعالي المثال التي ظهرت في الانسان و اما اسافل عالم المثال فتتعلق بالدنيا لكثرتها و اختلافها و شباهتها بالدنيا كثيرا فان لها يوما و ليلا و شمسا و قمرا و نورا و ضياء و اشخاصا بخلاف ساير العوالم و نزولها في الدهريات نزول اطلاقي غير مخصص فالعقل شعور مطلق تخصصه و وجوده و ظهوره في العقول المشخصة و الروح حيوة مطلقة لاتتخصص و لاتوجد الا في بطون الاحياء ذوات الارواح الملكوتية الانسانية و النفس مطلقة لاتتصور مشخصة و لاتوجد و لاتظهر الا في النفوس و لاتزعم ان سبقها سبق زماني بمعني انه كان ازمنة و كانت المطلقات دون المقيدات ففي زمان آدم علي نبينا و آله و عليه السلام كان النفس و ظهرت الآن او كان روح زيد خاصا حاشا و كلا بل السبق دهري و السبق الدهري كون الشئ مع افراده في افراده غاية الامر ان درجته [ص 58] درجة عليا و لكل منا مقام معلوم و انا لنحن الصافون فافهم و ذلك مطلب مشكل و العجب من اقوام لم‌يستمعوا من مشايخنا اعلي الله مقامهم و لم‌يعرفوا الا صرف اللفظ و استأنسوا به و لم‌يحيطوا خبرا بالعاقبة و لايستوحشون و لايخافون الحيرة في الآخرة و لاتزعم ان من لم‌يعرف هاهنا يعرف هنالك لا والله اذا ذبح الموت لاتكاد تجد تغيير حال و يجزيهم وصفهم و عملهم و لو امكن تعليم الجاهل لامكن غفران الكافر و ذلك محال في الحكمة و بالجملة فالدهر عرصة الاطلاق و لايتميز فيه زيد و عمرو و بكر و نزلت كل ما نزلت مطلقة حتي نزلت الي التراب غاية النزول فالنزول بالاطلاق الي غايته و لا فخر فيه لعدم الخصوصية و اذا صعد التراب صاعدا صعد مشخصا ممتازا لمكان يبسه الباعث للتشقق الباعث للاختلاف و في التراب جميع ما مضي من العلم و الشعور و الكمال مخفي كما تشاهد و لايقبل العقل الا بعد الادبار التام فمحال ان يقبل من وسط الطريق الا ان يقبل من غاية الادبار فان الاقبال و الادبار علي حسب امر الله سبحانه و قد امر بالاقبال بعد النزول الي التراب و لا بد من الصعود درجة بعد درجة فانه لايمكن السير من غاية البعد الي غاية القرب الا في منازل كما لايخفي علي ذي حجي فاول قدمه المعدنية ثم النباتية ثم الحيوانية ثم الانسانية الكونية ثم الانسانية الشرعية و لا بد لاخراج كل مولود من المولود الآخر من مكملات فمكمل الكل الافلاك فانها تحرك علي الارض لغلبة جهة الفعلية فيها فتفعل في الارض باشراقات الكواكب و حرارتها و تتأثر منها فيخرج المواليد من البين و يختلف المواليد علي حسب عمل الفواعل و القرانات و النظرات و يقبل القابل علي حسب اختلاف قطعاته و حالاته و تركيب اخلاطه و اما الانسان المكلف بالعمل لايظهر منه ما اراد الله منه الا بعد حين و في ساير المراتب لايشعر تكليفا و عملا و اذا بلغ الانسانية يطلع علي المطلوب البتة و ذلك حقيقة الامر و ان عرفته فهو سر عدم اطلاع الكل علي الغاية الا بتنبيه المنبهين و اذا عرفت ذلك بالاجمال فنرجع الي ما كنا بصدد بيانه فالله سبحانه خلق الخلق لغاية و هي ما عرفت و لاتظهر من الاناسي الا بعد انباء الله [ص 59] اياهم و النبأ مخصوص بالله سبحانه لايطلع عليه احد فيختص طائفة برحمته و يهديهم الي سواء الصراط و يعلمهم الفايدة و يوصلهم اليها فيأمرهم بهداية ساير الخلق فمقامهم مقام السماء بالنسبة الي ارض قوابل المكلفين و شرعهم و امرهم و نهيهم اشراقاتهم و انوارهم التي تدخل ارض القوابل و تعمل فيها فيتنبه رواقد القلوب و يظهر مستجنات الصدور بها فلا بد من وجودهم و لو خلي الارض عنهم لماتجد احدا يبلغ المطلوب ابدا و لا بد و ان يكونوا معروفين و لايعرفون الا بما يخص درجتهم و لما كان الدار دار العرض و العرض يقتضي المضادة فانه تعالي بمضادته بين الاشياء عرف ان لا ضد له فلكل شئ ضد حقا كان او باطلا لايكاد يظهر شأنهم الا بما لاينبغي لغيرهم صلوات الله عليهم و ذلك تسديد الله سبحانه لهم و تأييده اياهم و هدايتهم و عدم ابطال امرهم فلا بد و ان يكون الامام بالحق و الهادي المطلق مسددا مؤيدا منصورا و يكفي ما ذكرته من دليل الحكمة .

الثاني - في دليل الموعظة الحسنة علي تسديد الامام عليه السلام . اعلم ان الله سبحانه كما عرفت سابقا جعل الامام ليؤتم به و لو لم‌يكن امام لايؤتم باحد فلايهدي الي الطريق احد فان الهداية في الدهر العنود و الزمن الكنود لايمكن الا بقواد و هم القائدون السايقون و لايشك في ذلك احد فانصف في نفسك هل يكون القايد الي الله معلما بعلايم الله مسددا من عند الله معروفا يعرفهم كل من طلبهم اولي و اكمل و احسن او لا لا شك ان كونهم معروفين اولي فانهم ان لم‌يكونوا معروفين لايمكن اولا طلبهم و بعد الطلب لايمكن تمييزهم عن غيرهم فلايهتدي بهداهم الا الاقلون كما آل اليه الامر في يومنا هذا فان خبث الناس و عدم قابليتنا يقتضي خفاء حجة الله عنا و نعلم انه لايخلو الارض عنه و نشهد بذلك اللهم اني اشهدك انه لايخلو ارضك من غوث اعظم و امام للمسلمين يهديهم الي سواء الصراط و لكنه واري عنا شخصه فلانقدر علي طلبه فضلا من معرفته مع ان الله سبحانه قد حتم علي نفسه ان لايخفي الحق عن اهله و ليس الله بظلام للعبيد و من اعتقد انه ليس لله بعد مشايخنا حجة [ص 60] عالم بعلمهم مفسر لقولهم ينفي عن قولهم تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين كذب بالصدق اذ جاءه و خالف قواعدهم المسلمة و لا بد لصاحب هذا الامر من خفاء اولا حتي يعرف الله من يخافه بالغيب ممن هو في ضلال مبين علي ما هو الظاهر من عباير مولاي و سيدي اعلي الله مقامه و لايعلم مدته الا الله سبحانه بالجملة لا شك ان كون الامام معروفا مشهودا اولي و احسن من خفائه عن اعين الناس و الله سبحانه لايترك الاولي و الاحسن ابدا كما ذكرنا سابقا و لو كان يترك بنفسه لم‌يكن يعيب علي غيره بذلك و لايمكن ان يعرف الحجة الا بتسديد من الله سبحانه و بغير التسديد لايعرف الطريق ابدا ابدا فثبت بالدليل العقلي انه يسدد الله نبيه و امامه و حجته و لايضلهم بعد اذ هداهم و صلي الله علي محمد و آله .

الثالث - في دليل المجادلة علي المطلوب و هو المخصوص بالعلماء كما ان الموعظة للحكماء و الحكمة للعرفاء و ابين هنا ايضا بيانا مما مر في المجادلة سابقا . فاعلم ان الخلق ما داموا علي الجمادية و النباتية تكثرهم اكثر فيعيشون فرادي كما ان الحجر يعيش فرادي و لايتصل بغيره ابدا بل لايحتاج الي غيره ابدا و كذلك المعادن و ساير الخلق فان حاجتها قليلة و اما الحيوان فهو اقرب الي المبدأ من النباتات و الجمادات فيكون اوحد البتة فحاجته اكثر في التناكح و التناسل و درجات الحيوانات مختلفة بعضها اكثر تكثرا من بعض و بعضها اوحد فما كان منها متكثرا يكون تفرقه اكثر لا محالة فلايكاد يجمع مع غيره و لايستأنس الا بقدر ما قدر الله له و ما كان منها وحدته اكثر يجتمع مع غيره اكثر لا محالة فربما تري جما غفيرا من الحيوانات تجتمع معا و تمشي و ترعي معا و ربما يشاهد منها حالات عجيبة من النظم و الاعتدال كما في النحل و يحكي من الحيات استجماع و منازعة كما يشاهد في الانسان و ذلك بظهور سر الواحد فيها اكثر و اما الانسان فهو اصل الوحدة و معدن الاتفاق و لا بد للاناسي من التمدن و الاجتماع و الا لايكاد يعيش ابدا بخلاف الحيوان و حاجات الاناسي كثيرة لايرتفع الا مع التمدن فيرفع حاجة كل غيره و من حاجاتهم العلوم و السياسة فان الانسان [ص 61] مجبول علي العلم و يجد في نفسه حب ذلك لان اصل نفسه خلقت من ارض العلم غاية الامر انهم درجات عند الله فبعضهم في الدرجات العليا و بعضهم في الدرجات الدنيا فبعض يميل الي العلوم العالية و يكتفي بعض بالعلوم الدانية و علي اي حال يتوق النفوس و يشتاق الي العلوم و ذلك من جبلتهم و كذلك يحتاجون الي سائس و لو لم‌يكن سايس بينهم لفسد امرهم و الله سبحانه من جليل حكمته و قدرته جعل ما لا بد للخلق منه من جبلتهم فلا بد للخلق من شرب ماء فجعل ذلك من جبلتهم و كذلك جعل من جبلتهم الميل الي الرئيس و لو لم‌يترأس احد منهم من قبل نفسه اجتمعوا علي رئيس لا محالة ثم انه ان جعل لهم الحاجة الي شئ و لم‌يخلقه فيهم لكان الحكمة ناقصة من الحكيم مثل ان يخلق عطشانا و لم‌يخلق ماءا كما انه لو خلق ماءا و لم‌يخلق عطشانا كان ذلك نقصا في حكمته تعالي و هو اجل من ان يرد عليه النقص و كذلك يستلزم النقص ان يحوج الخلق الي سايس عالم و لايخلقه بينهم محال في الحكمة ما هكذا الظن بالله و كما ان الله جعل في الناس خبازا و سقاءا و حناطا و زارعا مدي الدهر و لايخلو ملكه من وجودهم لايخلو ايضا ملكه من وجود عالم حكيم امااعتبرت ان ادني حاجة الخلق حاجتهم الي من يكنس الكنيف و لو لم‌يكن لامكن رفع ذلك بامور فانه ليس مما به قوام حيوتهم و حاجتهم في كل آن و حين بل كل احد يحتاج الي من يكنس في كل سنة او اقل او اكثر و يقدر بنفسه ايضا علي كنس كنيفه و لم‌يرض الله بذلك الا ان خلق كناسا و كذلك ساير الحوايج فكيف يرضي ان يخلق خلقا محتاجين الي العلم و حفظ البلد و السياسة و لايخلق بينهم عالما يعلمهم و يهديهم مع ان قوام الخلق بالعلم و لو لم‌يكن علم و عالم لفسد امر الدين نعم يمكن ان يخفي عن الناس بعض الاحايين بعض العلوم فلايظهر لهم و ذلك مما لايحتاج اليه في قوامهم كالجفر و الرمل مثلا و اما العلم الذي به قوام شخصهم و دينهم لايخفي عنهم ابدا و كذلك يمكن بروز اكثر العلوم يوما و خفائها يوما و لكنه لايمكن ان يختفي ما به حاجة العامة بحيث لو خفي عن الناس لفسد امر دينهم و دنياهم [ص 62] فعن هرون بن صدقة عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام ان النبي صلي الله عليه و آله قال في كل خلف من امتي عدل من اهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجهال و ان ائمتكم وفدكم الي الله فانظروا من توفدون في دينكم و صلوتكم و قالا عليهما السلام ان العلم الذي اهبط مع آدم لم‌يرفع و العلم يتوارث و كل شئ من العلم و آثار الرسل و الانبياء لم‌يكن من اهل هذا البيت فهو باطل و ان عليا صلي الله عليه عالم هذه الامة و انه لن‌يموت منا عالم الا خلف من بعده من يعلم مثل علمه او ما شاء الله بالجملة و لسنا بصدد ذلك فانه و الحمد لله فينا كالشمس في رابعة النهار و قد ملأ منه الطروس و الح عليه في الدروس بحيث لم‌يبق علي احد مجال انكاره و لو كان بناؤنا ذكر ما اتضح و فسر لرجعنا قهقراء بل ما ثبت لمنتحليه نتركه و نذكر غيره فلا بد من وجود سايس في الملك و لو كان احد من الناس بلا علامة و يدعي ما يدعيه و لايظهر حقيته بل يصير قوله كساير الاقوال هباءا منثورا فكيف يظهر امر الله و كيف يفعل ما امر به من تعليم الناس و سياستهم فلا بد و ان يظهر المرسل شأن رسوله و حجته و يعلن امره و يصلح فعله حتي يعرف كل احد ان الحق معه و فيه و منه و اليه و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و الله سبحانه اجل من ان ينصب خليفة ناقصا في الخلق و من الكمال اتمام الامر بالتسديد و التأييد فلا بد و ان يكون الامام مسددا حتي يعلم شأنه هذا و بعد ما وجدنا في الناس رجالا يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله و ترأسوا و غصبوا حقهم و نصبوا العداوة لائمتنا لا بد من البيان من عند الله سبحانه فانه هو العالم بالضمائر المطلع علي السراير فجعل للحق آية و للباطل آية اما آية الحق فكونه مسددا من عند الله و اما آية الباطل فالبوار و الفناء و حجة الله هي الحجة الواضحة و لا بد لنا هنا من ذكر الآيات الدالة علي المطلوب و الاخبار الواضحة النيرة حتي يعرف ان ما ذكرناه كلها مأخوذة من الكتاب و السنة و الحق ما كان آياته باهرة و علاماته زاهرة من الكتاب و السنة و الادلة العقلية المستنبطة من الآثار المنقولة و لا كل عقل حجة متبعة [ص 63] فلنعنون لذكر الآيات ايضا فصلا خاصا .

فصل - في الآيات الفرقانية التي عليها التعويل في كل مقام و لايتركها غير العليل قال سبحانه كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ايمانهم و شهدوا ان الرسول حق و جاءهم البينات و الله لايهدي القوم الظالمين اولئك جزاؤهم ان عليهم لعنة الله و الملئكة و الناس اجمعين خالدين فيها لايخفف عنهم العذاب و لا هم ينظرون و قال انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة و مأواه النار و ما للظالمين من انصار و قال و هو القاهر فوق عباده و هو الحكيم الخبير قل اي شئ اكبر شهادة قل الله شهيد بيني و بينكم و اوحي الي هذا القرآن لانذركم به و من بلغ و قال و من اظلم ممن افتري علي الله كذبا او كذب بآياته انه لايفلح الظالمون و قال يريد الله ان يحق الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين ليحق الحق و يبطل الباطل و لو كره المجرمون و قال اجعلتم سقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله و اليوم الآخر و جاهد في سبيل الله لايستوون عند الله و الله لايهدي القوم الظالمين و قال اتقولون علي الله ما لاتعلمون قل ان الذين يفترون علي الله الكذب لايفلحون متاع في الدنيا ثم الينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ، وجه الدلالة في الآيات ، الاولي اظهر الله سبحانه انه لايهدي قوما كفروا بعد الايمان و شهادة ان الرسول حق و جاءهم البينات و اذ لم‌يهدهم يضلهم و من اضله الله لايستقيم علي امر ابدا فكيف يمشي سويا علي صراط مستقيم و اللعن هو الطرد و من طرده الله و الملئكة و الناس لاينظر اليه فلايفوز ابدا ابدا و الامهال في الدنيا لاينافي عدم الامهال في امر الدين فانه يمهلهم ليستدرجهم و يملي لهم فان كيده متين و اذ لم‌يمهلوا في امر الدين لايكادون يقدرون علي التكلم في امر الدين ابدا ابدا و لايهتدون الي الحق القويم فحجتهم داحضة اذ هي غير مهدية ، الثانية لا حول و لا قوة الا بالله فمن لم‌ينصره الله اخزاه و خذله و اهلكه و من اهلكه لايفوز ابدا ، الثالثة استشهد عليه السلام لامره بان الله شهيد بيني و بينكم مع قهره فان كنت كاذبا مع قاهريته سبحانه يذل المفتري البتة و من [ص 64] بلغ مبلغ الانذار شأنه ذلك فان كان هو و ساير المنذرين بمحضر الله سبحانه و هو القاهر فوقهم لايكلهم يبطلون امره و يفترون و يتقولون حاشا الحكيم القاهر ان يفعل ذلك ، الرابعة ثبت ان المفتري اظلم الناس و لايفلح الظالم فالمفتري اولي بعدم الافلاح و من لم‌يفلح لايكاد يستقيم و لايفلح رأيه و لا حكمته و لا كلامه و لا امره و لا شئ منه ابدا و المفلح له كل شئ مما اراد الله سبحانه و لايفلح الا المؤمن كما قال قد افلح المؤمنون ، الخامسة اظهر سبحانه ان قطع دابر الكافرين ليبطل الباطل و يحق الحق و لما اراد احقاق الحق قطع دابرهم فلايفلحون ابدا و احقاق الحق و ابطال الباطل في كل زمان بحسبه ففي زماننا هذا يثبت الحق بالحجة و يبطل الباطل بالحجة و في الرجعة يبطل الباطل كونا و يديم الحق كونا ، السادسة اذا كانوا لايستوون فلايشتبه امرهم و الله سبحانه لايهدي القوم الظالمين ابدا فلايعاملهم بمعاملة المحسنين المصلحين ابدا فتدبر ، السابعة اظهر سبحانه ان للمفتري متاعا قليلا في الدنيا و لايفلح و قال تعالي فلما القوا قال موسي ما جئتم به السحر ان الله سيبطله ان الله لايصلح عمل المفسدين و يحق الله الحق بكلماته و لو كره المجرمون و قال و لاتكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين و قال قل يا قوم ان كنت علي بينة من ربي و آتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله ان عصيته فماتزيدونني غير تخسير و قال ذلك ليعلم اني لم‌اخنه بالغيب و ان الله لايهدي كيد الخائنين و قال و يقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفي بالله شهيدا بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب و قال قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم و لكن الله يمن علي من يشاء من عباده و ماكان لنا ان نأتيكم بسلطان الا باذن الله و علي الله فليتوكل المؤمنون و قال ان الذين لايؤمنون بآيات الله لايهديهم الله و لهم عذاب اليم انما يفتري الكذب الذين لايؤمنون بآيات الله و اولئك هم الكاذبون و قال الق ما في يمينك تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيد ساحر و لايفلح الساحر حيث اتي و قال و اسروا النجوي الذين ظلموا هل هذا الا بشر مثلكم افتأتون السحر و انتم تبصرون قل ربي يعلم القول في [ص 65] السماء و الارض و هو السميع العليم و قال هل انبئكم علي من تنزل الشياطين تنزل علي كل افاك اثيم يلقون السمع و اكثرهم الكاذبون و قال ان الله لايهدي من هو كاذب كفار و قال و جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فاخذتهم فكيف كان عقاب و قال ام يقولون افتراه قل ان افتريته فلاتملكون لي من الله شيئا هو اعلم بما تفيضون فيه كفي به شهيدا بيني و بينكم و هو الغفور الرحيم و قال ان الذين يحادون الله و رسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم و قد انزلنا آيات بينات و للكافرين عذاب مهين و قال و اذ قال موسي لقومه يا قوم لم تؤذونني و قد تعلمون اني رسول الله اليكم فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم و الله لايهدي القوم الفاسقين و قال و من اظلم ممن افتري علي الله الكذب و هو يدعي الي الاسلام و الله لايهدي القوم الظالمين يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم و الله متم نوره و لو كره الكافرون و قال قل جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا و قال تعالي بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون و قال و لو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ، فظهر من تلك الآيات النيرات كما شاهدت عيانا ان الباطل حيث ما جاء زاهق و لايفلح المبطل و الله لايهدي كيد الخائن و الله سبحانه قد استدل حكاية عن موسي علي حقيته بالتسديد في قول الق ما في يمينك و لما زاغوا ازاغ الله قلوبهم فلايفلح كيدهم ابدا فمن نظر بعين الانصاف و جانب الاعتساف شاهد علانية من القرآن المجيد ان الله لايوكل العباد الي انفسهم فيضلهم من شاء و يهديهم من شاء بل يهديهم الي صراط مستقيم و يريهم آياته و يبطل الباطل و لو كره المشركون و صلي الله علي محمد و آله الطيبين المعصومين .