كل من يدعي بما ليس فيه كذبته شواهد الامتحان

و ان عرفت هذا الاصل الاصيل تعرف بعون الله حقيقة التسديد فاحفظه و ترقب النتيجة في تلو الفصول الآتية .

فصل - اعلم ان الله سبحانه ذات فعلية محضة لا قوة فيه بوجه فان القوة عدم و العدم نقص و لايجوز النقص في الله سبحانه فهو لايفقد كمالا و يجد كل جمال و جلال و كمال ابدا لاينقص منها شئ و لايزيد عليها اذ له ذات الكمال و حقه و حقيقته الصرفة المحضة و ذات الكمال من حيث انها كمال لاتزيد علي نفسها و لاتنقص فافهم فانه دليل شريف و قد تجلي الله سبحانه اول ما تجلي بخلقه من حيث المجموع لايسبق شئ منها علي شئ عند الله جل و عز و ان كان بعضها سابقا بالنسبة الي بعض و سبقها رتبي لا زماني فهو سبحانه تجلي الي الجميع غاية الامر ان بعضها صار اولا و بعضها آخرا فالمشية سابقة بهذا النظر لا غير و لسنا بصدد بيان ذلك و مرادنا هنا بيان ان الخلق كل في مقام وجوده و محل بروزه تجليه و التجلي هو الظهور و النور و الاثر و كل ذلك صفة المؤثر فهي في اماكنها كمال الله اذ الصفة كمال ذي الصفة و المجموع من حيث المجموع كمال الله و لكنك اذا نظرت الي المجموع من حيث المجموع وجدته الكمال المطلق فلايفقد جهة من جهات الكمال اذ هو الظهور المطلق و اذا نظرت الي كل واحد منها بنظر الفردية تجد كلا حيثا من حيوث الكمال و جهة من جهاته فلكل منها كمال من حيث فلكل اثر من حيث فلايخلو شئ في ملك الله من تأثير ما غاية الامر انه علي حسب قوته و ضعفه الاتري ان اثر كل شعلة علي حسب قوتها و ضعفها فاذا كان الشعلة كبيرة يكون اثرها اكثر لا محالة و ان كانت صغيرة يكون (ظ) اثرها اقل و هكذا الامر في جميع الموجودات فمناط قلة الاثر و كثرته الشرافة و الخساسة و الكبر و الصغر و العلو و الدنو فالسماء اثره اكثر من الارض البتة و العرش اثره اكثر من السماوات برمتها و الارض اثرها اقل من الجميع [ص 25] الاتري ان الارض لاتخلق ذبابا و ان يسلبها الذباب شيئا لاتستنقذه منه ضعف الطالب و المطلوب و اما السماء فهو يد الله في التأثير و يخلق الله به ما يشاء و هكذا الامر في المواليد فكل مولود يؤثر علي حسبه و المناط ظهور مؤثرات هذا الملك فيه و عدم الظهور علي النهج المقرر في محله بعد ان شاء الله فان كان المولود الغالب عليه التراب يكون اثره ترابيا قليلا و ان كان الغالب عليه السماوات يتغير فيه الامر علي حسبها فان كان مولود قمريا يكون تأثيره بقدر القمر و ان كان عطارديا يكون تأثيره بقدر عطارد و ان كان زهريا يكون تأثيره بقدر الزهرة و هكذا الامر في باقي الافلاك و ربما يكون تأثير الكوكب الظاهر في المولود الانساني اكثر و اكثر لجهات شتي لسنا بصدد شرح ذلك اذ هو من علم اعلي و النبي من كان جامعا للصفات السماوية علي حسب درجته و مقامه فلا بد و ان يظهر فيه و منه السماوية البتة و الخاتم من كان جامعا للعرش و الكرسي و الافلاك علي نحو الكمال فان ادعي احد الخاتمية لا بد و ان يكون صاحب تأثير العرش و الكرسي و الافلاك برمتها .

تفصيل فيه تحصيل - اعلم ان الله سبحانه لما اراد خلق الخلق ظهر منه اول ما ظهر الارادة المطلقة المتعلقة بالكاينات التي هي بمنزلة النفس في خلق الحروف و هي بالنسبة اليها بسيطة لا خصوصية لها بحرف دون حرف و كلام دون كلام و جميع الحروف و الكلمات المخصصة حاصلة بعد في الحلقوم و مقاطع الفم و مخارج الحروف و قد ظهر النفس اول ما ظهر في الحلقوم و هو مبدء التفصيل و آخر الاجمال و مقام الكرسي و حصل هنا صرف الصوت فصار هذا الصوت مادة للحروف و حصل منها الحروف فالصوت هو الماء الاول و الحروف المصاغة منه المنقطعة في اعلي الفم المسماة بالحلقية جبروتية و الحروف المصاغة في اواسط الفم في الحنك و الاطراف ملكوتية و الشفوية ملكية و الامر في العالم هكذا فالمشية اول ما ظهرت ظهرت بالماء الذي هو امكان جميع الموجودات و هو مطلق في نفسه لايخص شيئا دون شئ و اول ما صيغ منه العقل الكلي الذي هو اول ما خلق الله [ص 26] و مبدء الجبروت او نقول ان العقل هو الماء الاول و لكل وجه و علي اي حال هو مبدء التفصيل و اوله و آخر الاجمال ثم خلق الله به الروح الملكوتي و النفس و عرصة الشهادة التي من الملك و كل دان ظهور عاليه و تجليه فالملكوت ظهور الجبروت و الملك ظهور الملكوت و الجبروت الاتري ان النفس يجري في الحلق و الفم و الشفة و في كل منزل يصير تعينه اكثر و شئونه اكثر و كل يوم هو في شأن فافهم فالملك جامع للجميع و مراتبه ايضا مختلفة اعلاها العرش و اسفلها التراب و لما صدر مجموع هذا العالم من ذي الجلال و الاكرام هكذا قدر الله خلق المواليد و اقتضي الحكمة خلقها من التراب لان التراب لكونه اسفل جميع العوالم صار جامعا لجميعها و صلح لاستخراج كلها منه و وجه آخر ان العوالم العالية مطلقات فلاتصلح للتشقق و التفرق و لكن التراب في غاية البعد من المبدء فيصلح لبرده و يبسه للتشقق فيمكن استخراج القوابل المختلفة منه فلما اراد الله ذلك ادار الافلاك علي الارض فالقت الشعلات اليها و اخرجت القوابل المختلفة من تلك الارض و صعد الصواعد و ظهر الكوامن فحكت العوالم العلوية التي ابطنها الله فيها طورا بعد طور و هي الشئون المختلفة و كل يوم هو في شأن و ذلك اصل اصيل و دليل جليل و قد انبأك الحكيم الخبير و قال سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق اولم‌يكف بربك انه علي كل شئ شهيد و بكل شئ محيط و اعلم بعد ما عرفت ذلك و تبينت ما هنالك ان الامر في الشرع كالامر في الكون حرفا بحرف ففي الشرع سماوات و ارضون و قد خلق الله المواليد من الارض الشرعية خلقا من بعد خلق و دار السماوات علي الارض دورا و اكمل المواليد شيئا فشيئا و تلك السماوات هي الانبياء و الاولياء صلوات الله عليهم و هم قد اكملوا المواليد و خلق الله جل و عز كل ما خلق بهم صلوات الله عليهم و لا سبيل للارض الي الله غير السماء فلا بد من ميل الارض الي السماء و معرفتها لها و الطلب منها فلا بد من ظهور تلك السماوات و بروزها و لا بد من ان يعرفها الارض و الا لماحصل المطلوب و مااستكمل احد فافهم و ترقب النتيجة و اعلم ان الشرع هو الصورة [ص 27] للكون و لا بروز له في العالم الا بالكون كما انه لا بروز لكل صورة الا بالمادة و ان كان المولود الشرعي في حد نفسه قائما بمبدئه الذي هو اول الكاينات و مصدر الموجودات كما ان نور السراج قائم بالسراج قيام صدور و لا بد من جسم لبروزه و ظهوره فهو قائم بالجدار قيام بروز و ظهور و لكن التأثير للنور ببروزه علي الجدار فافهم ذلك و كذلك الامر في الصورة الشرعية فانها الاصل و المؤثرة في الملك ببروزها علي الجسم الكوني و ذلك سر سار في سماواته و ارضه فلا بد من ظهور الشخص السماوي الشرعي ايضا علي البدن الكوني و الا لمابرز السماء فماظهر و اذ لم‌يظهر فلايظهر اثره ايضا فلا بد من ظهور النبي بالبدن الارضي و لو ارسل ملكا لجعله بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا فالسماء ح مثل الارض و لا فرق بينهما الا في الصفاء و الكدورة و التأثير و عدم التأثير و النورانية و الظلمانية قال تعالي قل انما انا بشر مثلكم يوحي الي انما الهكم اله واحد فلا بد ح من ظهور علامات في البدن العنصري لظهور الفرق و لو لم‌يكن الامر هكذا لماظهر السماء و اذ لم‌يظهر فلم‌يعرف و ان لم‌يعرف فلم‌يوجه اليه و ان لم‌يوجه اليه لمانزل الامداد و ان لم‌ينزل المدد لهلك الناس باجمعهم فتدبر فللبدن السماوي علامات سماوية و هي علامات ربوبية ظهرت في السماء دون الارض لتقرب السماء من الرب جل و علا و قد قال انما يتقرب الي العبد بالنوافل حتي احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي (ظ) يسمع بها و عينه التي يبصر بها و رجله التي يمشي بها ، و هكذا يصير فعله فعله و امره امره و حكمه حكمه و قوله قوله و لنعم ما قال الشاعر :

رق الزجاج و رقت الخمر فتشاكلا و تشابه الامر

فكأنما خمر و لا قدح و كأنما قدح و لا خمر

فالنبي من كان علامات الربوبية ظاهرة منه و الا لماظهر الامر و خفي امر الله و هو اجل من ان يخفي امره و يبطل حكمه و علامة الربوبية هي الصفات الكمالية و الانوار السبحانية كالعلم و الكمال و الفضل و الجود و الاحسان و النعم الظاهرة و الباطنة الكاملة فتدبر .

[ص 28] فصل - من علامات النبوة علامات تلزمها و لاتخلو من تلك العلامات ابدا اذ هي مما به هو هو اي النبي نبي فلا بد من وجودها فيه و بروزها اذا برز امره و ذلك سر سار في جميع الموجودات فان لكل شئ شؤنا و صفات هي مما به هو هو و لا بد من وجودها و ظهورها ما اذا برز الشئ فمن لوازم الشمس النور و الحرارة و لاتخلو منهما و لايخفي شئ منهما مع ظهورها بلا مانع و اذا طلعت تطلعان معها و اذا غربت تغربان معها و هكذا الانسان له صفات دائمة و علامات ثابتة و هي الذكر و الفكر و العلم و النباهة فاذا ظهر الانسان تظهر معه و اذا خفي تخفي و لاتظهر بدونه و لايظهر بدونها و هكذا الامر في جميع الموجودات علي حسبها فللنبي علامات لازمة له و لا نبي بدونها منها الصفات الانسانية و خواصها فلايوجد نبي الا و هي فيه موجودة بالفعل اذ الانسانية من لوازم النبي بل هي من المراتب التي لا بد من الصعود فيها في الصعود و لايتنبي احد الا بعد طي المعدنية و النباتية و الحيوانية و الانسانية و ساير البرازخ بينها فلا بد من ان يكون النبي واجدا لصفات جميع ما صعد منها الي الدرجات العلي و في جميع تلك المراتب يشارك النبي ساير الاناسي البتة فلا بد من مميز آخر بينهم و بين الاناسي و هو يختلف باختلاف رتب الانبياء صلوات الله عليهم فمن كان في درجة المرسلين لا بد و ان يكون جامعا لصفات المرسلين و من كان غير مرسل لا بد و ان يكون ممتازا من الاناسي بامر آخر غير ذلك و هكذا من كان في الدرجة الخاتمية يكون متصفا بالخاتمية لا محالة فيجمع جميع الصفات الحسنة و المقامات لان الخاتم هو الاول و المبدأ و لايسبقه سابق و لايلحقه لاحق و لايفوقه فائق و لذلك طوي كل الصفات و ملأ جميع العوالم فملك كل ما في كل عالم لايشذ عنه شاذ و لايندر نادر و هذا هو علامة الخاتمية بالجملة لا بد من صفات مختصة يتميز بها الانبياء و سميت عندنا بالمعجزة اي ما عجز عنه الخلايق فالنبي من كان صاحب المعجزات و يتميز عن غيره بها هذا و النبوة صفة باطنية لاتظهر في الابدان الا بظهورها فلا بد من بروز صفات منها في الابدان حتي يتبين الكاذب من الصادق و من عجائب صنع الله انهم قد اتوا في كل عصر و زمان بما يناسب اهله [ص 29] و ما هو المتعارف و اريد ان اذكر اخبارا في المقام تيمنا و تبركا و هي ما عرضته علي ابي اعلي الله مقامه و ارويها عنه قيل لابي‌عبدالله عليه السلام لاي علة اعطي الله عز و جل انبياءه و رسله و اعطاكم المعجزة فقال ليكون دليلا علي صدق من اتي به و المعجزة علامة لله لايعطيها الا انبياءه و رسله و حججه ليعرف به صدق الصادق من كذب الكاذب و قيل للرضا عليه السلام لماذا بعث الله موسي بن عمران بيده البيضاء و العصاء و آلة السحر و بعث عيسي بالطب و بعث محمدا صلي الله عليه و آله بالكلام و الخطب فقال له ان الله تبارك و تعالي لما بعث موسي عليه السلام كان الاغلب علي اهل عصره السحر فاتاهم من عند الله عز و جل بما لم‌يكن في وسع القوم مثله و بما ابطل به سحرهم و اثبت به الحجة عليهم و ان الله تبارك و تعالي بعث عيسي في وقت ظهرت فيه الزمانات و احتاج الناس الي الطب فاتاهم من عند الله عز و جل بما لم‌يكن عندهم مثله و بما احيا لهم الموتي و ابرأ الاكمه و الابرص باذن الله و اثبت به الحجة عليهم و ان الله تبارك و تعالي بعث محمدا صلي الله عليه و آله في وقت كان الاغلب علي اهل عصره الخطب و الكلام قال الراوي و اظنه قال الشعر فاتاهم من كتاب الله عز و جل و مواعظه و احكامه ما ابطل به قولهم و اثبت الحجة عليهم فقال الراوي تالله مارأيت مثل اليوم قط فما الحجة علي الخلق اليوم فقال عليه السلام العقل تعرف به الصادق علي الله فتصدقه و الكاذب علي الله فتكذبه فقال الراوي هذا والله الجواب انتهي ، قال شيخي و ابي اعلي الله مقامه في هذه العبارة من الخبر فالعقل حجة الله لمعرفة الصادق و الكاذب ثم يصدق الصادق في ما قال و يكذب الكاذب و ليس العقل حجة يعرف الاحكام الجزئية و الا لماكان له حاجة الي معرفة الصادق و الكاذب و في البحار عن ابن‌عباس قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول اعطاني الله خمسا و اعطي عليا خمسا اعطاني جوامع الكلم و اعطي عليا جوامع العلم و جعلني نبيا و جعل عليا وصيا و اعطاني الكوثر و اعطي عليا السلسبيل و اعطاني الوحي و اعطي عليا الالهام و اسري بي اليه و فتحت له ابواب السماء حتي رأي ما رأيت [ص 30] و نظر الي ما نظرت اليه ثم قال يا بن عباس خالف من خالف عليا و لاتكونن له ظهيرا و لا وليا فو الذي بعثني بالحق مايخالفه احد الا غير الله ما به من نعمة و شوه خلقه قبل ادخاله النار يا بن‌عباس لاتشك في علي فان الشك فيه كفر يخرج عن الايمان و يوجب الخلود في النار و في المناقب فارق نبينا صلي الله عليه و آله جماعة النبيين بمائة و خمسين خصلة و عدها و الاخبار متواترة في ذكر معجزاتهم و خواصهم و لا حاجة الي ذكرها في تلك الرسالة فان مرادنا بيان التسديد و نذكر غيره من باب المقدمة .

فصل - اعلم ان الله سبحانه ذات احدية و تجلي اول ما تجلي بمشيته سبحانه و هي مشية بسيطة احدية بالنسبة الي ساير المشاءات و ان كانت مركبة في حد نفسها فان الله لم‌يخلق شيئا فردا قائما بذاته للذي اراد من الدلالة عليه و تركبها لعدم سبق اجزائها و تشاكلها في غاية الوحدة و الاتصال فكان جميع اجزائها شئ واحد و لايمكن اثباتها الا بالتزييل الفؤادي و لذا نقول انها بسيطة و نثبت لها المراتب مرة و قد خلق سبحانه بتلك المشية الواحدة النور و الظلمة و الخير و الشر و العالي و الداني فان كلها موجود بايجاد الله و مشاء بمشيته مخلوق بفعله الوحداني قال تعالي و ما امرنا الا واحدة و قال ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فالامر في جميع الخلق بنسق واحد فكلما يوجد في النور يوجد في الظلمة مثله و كل ما يوجد في الخير يوجد في الشر مثله اذ ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و لذلك يشتبه الامر علي الاكثرين و حكم ذلك كثيرة و لكن الناس اكثرهم لايعلمون و احب الاشارة الي بعضها فمنها انه لو لم‌يكن الشباهة في البين لمااشتبه الامر علي احد و لم‌يكن يتمكن احد من اظهار مكنون سره فان الناس طائفة منهم كان الغالب عليهم الظلمة فكانوا يطلبونها بالمجانسة و المماثلة و لو كان اعلام النور نيرة و آثاره باهرة و الظلمة خامدة باطلة مضمحلة لمابقي مجال الشبهة و لذلك جعل الله سبحانه للظلمة جولة حتي يبقي لمن اراد الشبهة شبهة و انما سميت الشبهة شبهة لانها تشبه الحق كما في الخبر و منها مقتضي عدل الله اجابة سؤال السائلين كما وعد في كتابه [ص 31] و هو لايخلف الميعاد و الظلمة سائلة الوجود و البقاء في مقام معلوم و الله سبحانه يجيب دعاءه حتي انه يجعلها غالبة يوما او بعض يوم فلها جولة و ذلك من عدله يعطي كلا من سعته كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا و بذلك ربما يشتبه الامر و منها ان مشية الله مركبة من وجود و ماهية و قد خلق سبحانه بوجودها الوجودات و بماهيتها الماهيات و هما لشدة اختلاطهما في المبدأ صارا مشابهين و صار امرهما في الخلق ايضا مشابها و ذلك تقدير العزيز الحكيم و من الحكم الباطنة ان الظلمة من حيث نفسها لا ظهور لها و لا بروز فلاتري و لاتعرف لولا الحق و لما خلق الله الحق و اظهر نوره ظهر نوره في الظلمات فظهرت الظلمات بنور الله فتشكلت الظلمات بشكله و تهيأت بهيأته كما تشكل النور بشكلها فصارت مرئية به فالمرئي هو النور لا الظلمة هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه فاذا رأيت النور علي الظلمة تراه عليها مع انه مغشوش بها فتدبر و ذلك من المشكلات و كذلك الظلمة تري علي صفة النور و هنا دقيقة اخري يظهر لك من المعرفة بالضم و الاستنتاج و مجملها ان بامتزاج الصور المختلفة يحصل مواليد مختلفة علي خلاف صورة الاجزاء الاتري ان بامتزاج العناصر و اختلاف كمها و كيفها يتولد مواليد مختلفة علي خلاف صورة العناصر و بامتزاج شعلات الكواكب يحصل آثار عجيبة علي خلاف مقتضياتها بعباطتها و كذلك باختلاف تركب الالوان يحصل الوان مختلفة علي خلاف الالوان المجتمعة فان من امتزاج البياض بالخضرة يحصل الصفرة و من اجتماع الصفرة و الخضرة يحصل الزرقة و من اجتماع الحمرة و الخضرة يحصل اللون المشبع القريب من السواد و هكذا و علي ذلك فقس الامر هنا فان ظلمات الانيات مختلفة الوانها و النور الواقع عليها يختلف بحسب درجاته و اكتسابه من القوابل المعدة في السلسلة الطولية فاذا وقع النور علي القوابل المظلمة يحصل صور مختلفة و تلك الصور علي خلاف كينونة الله لانها علي خلاف نور الله الذي هو محبوبه و اول خلقه و اشرفهم كما قال يا بن آدم روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي و قال يا بن آدم ظاهرك للفناء [ص 32] و باطنك انا بالجملة فوجود الظلمة و رؤيتها و حيوتها بواسطة النور و به و بذلك يشتبه الامر عليهم و ذلك سر دقيق في الامر و اسرار تلك المسألة كثيرة نكتفي بما ذكرناه لان بناءنا علي الاختصار .

فصل - اذا عرفت ذلك فلا بد لنا من ذكر مقدمة اخري لمعرفة الحق في المقام فاقول و بالله المستعان ان الله سبحانه هو الحي الثابت الدائم الازلي لانه سبحانه هو الاحد فلايحتاج في وجوده الي غيره فان غيره خلقه قائم بامره و موجود بايجاده و حكمه و مشيته و هو القائم بنفسه لنفسه فهو الحي القيوم و ما سواه سبحانه لعدم كونهم قائمين بانفسهم بها لها و قد خلقوا بامر الله سبحانه فحيوتهم بامره لا بانفسهم فهم بانفسهم ميتون كما قال تعالي انك ميت و انهم ميتون بالجملة اصل الحيوة لله سبحانه و غيره ميت فان و يبقي وجه ربك ذي الجلال و الاكرام و لما اراد سبحانه ان يخلق الخلق خلقهم من نور و ظلمة و فعل و انفعال و ايجاب و قبول و لا بد من وجودهما في خلق الشئ و لولاهما لم‌يخلق شئ ابدا و النور من الله سبحانه و الظلمة من الخلق فالنور متصف بصفة الله جل و عز فله البقاء و الحيوة و الدوام و الثبات و الظلمة من صفات الخلق فهي علي صفتهم و لها الفناء و البوار و الهلاك و الموت و الاضمحلال فالنور حي باق دائما و الظلمة باطلة مضمحلة و الامر في الخلق داير بين الموت و الحيوة و البقاء و الفناء فاذا غلب حيث النور يغلب عليه الحيوة و البقاء و الخير و الصواب و اذا غلب عليه الظلمة يغلب عليه الموت و الفناء و الشر و اذا تساويا تساوت صفاتهما و علاماتهما و اعلم ان اصل النور و الخير في الائمة الطيبين و الاولياء المكرمين و من تبعهم في ذلك فهم اصل الخيرات و المبرات و اصل الظلمة في ائمة الجور و اوليائهم و من تبعهم كتب ابوعبدالله عليه السلام الي ابي‌الخطاب بلغني انك تزعم ان الزني رجل و ان الخمر رجل و ان الصلوة رجل و الصيام رجل و ان الفواحش رجل و ليس هو كما تقول انا اصل الحق و فروع الحق طاعة الله و عدونا اصل الشر و فروعهم الفواحش و كيف يطاع من لايطاع و كيف يعرف من لايطاع و قال نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر و من البر [ص 33] التوحيد و الصلوة و الصيام و كظم الغيظ و العفو عن المسيء و رحمة الفقير و تعاهد الجار و الاقرار بالفضل لاهله و عدونا اصل كل شر و من فروعهم كل قبيح و فاحشة فمنهم الكذب و النميمة و البخل و القطيعة و اكل الربوا و اكل مال اليتيم بغير حقه و تعدي الحدود التي امر الله عز و جل و ركوب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن من الزني و السرقة و كلما وافق ذلك من القبيح و كذب من قال انه معنا و هو متعلق بفرع غيرنا انتهي ، و ورد اخبار اخر في ان المؤمن خلق من نور الله و المراد ظهور هذا النور و بروزه فيهم قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله تبارك و تعالي خلق المؤمن من نور عظمته و جلال كبريائه فمن طعن علي المؤمن او رد عليه فقد رد علي الله في عرشه و ليس هو من الله في ولاية و انما هو شرك شيطان و قال لو كشف الغطاء عن الناس فنظروا الي وصل ما بين الله و بين المؤمن خضعت للمؤمن رقابهم و تسهلت له امورهم و لانت طاعتهم الخبر ، و قال الرضا عليه السلام في حديث اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله الذي خلق منه و عن جابر بن يزيد الجعفي قال تنفست بين يدي ابي‌جعفر عليه السلام ثم قلت يا ابن رسول الله اهتم من غير مصيبة تصيبني او امر ينزل بي حتي تعرف ذلك في وجهي و يعرفه صديقي قال نعم يا جابر قلت و مم ذاك يا ابن رسول الله قال و ما تصنع بذاك قلت احب ان اعلمه فقال يا جابر ان الله خلق المؤمنين من طينة الجنان و اجري فيهم من ريح روحه فلذلك المؤمن اخو المؤمن لابيه و امه فاذا اصاب تلك الارواح في بلد من البلدان شئ حزنت عليه الارواح لانها منه و قال ان الله تبارك و تعالي اجري في المؤمن من ريح روح الله و الله تبارك و تعالي يقول رحماء بينهم انتهي ، و امثال ذلك من الاخبار فيهم و في شيعتهم كثيرة و ورد اخبار اخر عنهم في الاعداء و في ارواحهم تركناها خوف طول المقال و كثرة الملال فاذا عرفت الاخبار في المضمار عرفت ببركة السادة الاخيار عليهم صلوات الله الملك الجبار ان التأصل لاصحاب النور و هم الباقون و الفناء للظلمة و ذلك مقتضي طباعهما فالحق ابدا باق لانه نور و الباطل زاهق فاذا عرفت تلك المقدمات تعرف حق المسألة و لما كان [ص 34] بيان الحقايق من علم ارفع و اعلي تركنا ذكرها هنا و اكتفينا بصرف الظاهر .

فصل - فاذا عرفت المقدمات فاعلم ان الله سبحانه خلق الخلق لغاية فان الحكيم لايعبث و الذين يزعمون ان الله خلقهم عبثا و لايحييهم بعد موتهم كفروا بالله و اشركوا من حيث لايعلمون و خسروا خسرانا مبينا و اهلكوا مما خطيئاتهم و المسلمون معترفون بالسنتهم ان الله لم‌يخلقهم عبثا بل جعل لخلقه الخلق فايدة و غاية و هي الفوز بالدرجات العاليات كما قال عز من قائل ما معناه ماخلقتكم لاربح عليكم بل خلقتكم لتربحوا علي ، و الوصول الي الدرجات من غير باعث من الخلق انفسهم محال لان الله سبحانه لايقتضي شيئا بذاته بل هو المعطي علي حسب اقتضاء الخلايق بمعني انه سبحانه افاض بنور مطلق هو مشيته المطلقة و امره و حكمه و قضاؤه فجذب الخلايق كل منها من تلك المشية علي حسبه ما جذب فوصل به الي الدرجات و فاز بالنعم و ذلك اصل اصيل فاحفظه و الوصول الي كل منها اسباب و وصلات لايعلمها الا الله و لا بد من اظهارها و تعريفها فانه لا سبيل للخلايق الي المعرفة و لا صنع لهم فيها و ليس لله علي خلقه ان يعرفوه و لهم عليه ان يعرفهم و له عليهم ان يعرفوه اذا عرفهم فلا بد من اظهار الله و اتمامه نوره و هدايته و لايمكن ذلك الا بواسطة الانبياء كما مر و هم يبعثون علي الصورة البشرية لما قلنا سابقا فلهم علامات بها يعرف شأنهم و امرهم و قد ذكرنا سابقا انها المعجزات الباهرات و الآيات النيرات و قد عرفت سابقا انه ربما يظهر اشباحها في الباطل ايضا فربما يظهر منهم اعمال لحكم كثيرة اشرنا الي بعضها و ربما يشتبه الامر علي الاكثر فعلي الله البيان كما اوجب علي نفسه فانه لايضل قوما بعد ما هداهم فجعل علامة اخري للنبي و هي التسديد و التأييد فانه سبحانه يؤيد الحق بفيضه و يسدده برحمته حتي يعلم و يعرف الذي من عنده فيعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب علي عقبيه و قد اوجب الله ذلك علي نفسه في محكم كتابه و علي لسان انبيائه كما قال في كتابه علي لسان نبيه و لو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ، و قال صلي الله عليه و آله لو عصيت لهويت [ص 35] و اما معني التسديد و حقه فيظهر لك مما مضي ان تأملت فيها و ظهر لك من مجموع ما ذكرناه من الادلة المتفرقة ان الانبياء يعرفون بالمعجزات مع تسديد الله سبحانه فان وافق التسديد المعجزة و العلم فذلك ادل دليل علي الحق .

فصل - اذا عرفت ذلك و تبينت ما هنالك فاعلم بحول الله و قوته انه لا شك و لا ريب ان محمدا صلي الله عليه و آله قام بين الخلق مدعيا النبوة و الرسالة و ادعي الخاتمية و تمام العلم و الحكمة و قال ان جبرئيل ينزل علي بالآيات البينات و الاحكام و الشرايع و اتي بكتاب ادعي انه لايقدر احد علي الاتيان بمثل عشر سور منه مفتريات بل بسورة من مثله فصدقه طائفة و كفر به آخرون فقتل الكفار و جاهدهم و اسرهم و رأينا ان الله سدده و ايده و نصره فعلا امره و لم‌يقدر احد علي الاتيان بمثل كتابه و لا رد شرعه و حكمه و قد قام الناس برده و ارادوا مكرا و كيدا و مكر الله و الله خير الماكرين و جعلهم الاسفلين و رأينا مع ذلك له علما فوق العلوم و حكمة فوق الحكم و معجزات نيرات و آيات باهرات من شق القمر و انطاق الحجر جاء بما جاء به موسي و عيسي و ساير الانبياء مع ما كان معه تصديق من ثبت نبوته قبله من الانبياء و الاولياء و اخذهم الميثاق بنبوته و ولاية اوصيائه من اممهم و الاعتراف بمقاماتهم و درجاتهم و جميع ذلك ادلة باهرة علي صدقه فان الصادق من صدقه الادلة و لكل امر واقع دليل و لكل صواب نور فافهم و تبصر و ذلك دليل واضح نير لو لم‌تعرفه حق المعرفة لماتقدر علي اثبات الحقوق و لا طرد الشياطين و هنا كلام شريف و قول لطيف يطرد به الشياطين عن قلوب المؤمنين فاعلم ان تأييد الله و عدم تأييده معرفتهما من المشكلات و قل من اطلع علي حقيقة ذلك فانه ربما يشتبه الامر و تري الرجل سالما لم‌يمت و لم‌يمسخ و ربما تري امره كل يوم في الاستعلاء و الظهور كما في امر العامة و النصاري و الصوفية لعنهم الله و تزعم ان الله قد سدده و هو مع ذلك في خسران و قد خذله الله جل و عز و ابطل امره و افسد شأنه و ذلك لعدم اطلاعك علي معني التسديد و معناه يظهر لك من شأن المسدد بالفتح فان المسدد من عند الله من كان قلبه طاهرا و نفسه زكية [ص 36] و افكاره مستحسنة و اخلاقه جميلة و اعماله حسنة كان كلامه صدقا و قوله رفقا و سكوته فكرا و مزاورته و مجالسته تذكيرا و خلوته توحيدا و هكذا جميع اعماله علي حسب ما ذكرنا مطابقا لما يدعيه فان ادعي الايمان مثلا و رأيته غير متصف بصفة الايمان في امر من الامور لكفي ذلك في عدم كماله في ايمانه و ان ادعي الولاية و رأيت خدشة في امر من اموره لكفي ذلك و قد اظهر الله شأنه لك و لايلزم ان يميته و يبطل جميع اموره قبل ظهور نور الحق و ليس صلاح الخلق في ذلك فان الله سبحانه خلقهم لمصالح لايعلمها الا هو و لو افضحهم في خلقه لماحصل المراد و لكنه يظهر فساد امرهم بقدر اطلاع من يريد الاطلاع علي شأنهم فيكفي في عدم تسديد عمر انه نص رسول الله صلي الله عليه و آله علي خلاف ما كان يدعيه و كان و كان جاهلا و لايجب ان يمسخ بادعائه و يظهر له من رأسه قرنان و من دبره ذنب و كذلك غيره ربما يظهر فساد امر واحد بالكذب او النميمة او الغيبة او عصيان آخر بل ربما يظهر فساده بالغفلة و اذا رأيتم العالم طالبا للدنيا فاتهموه علي دينكم بالجملة فلايلزم في عدم التسديد افساد جميع امور احد او انطاق الحجر و المدر ببطلانه بل يكفي تجاوزه عن حد الشريعة في القل و الجل الاتري ان من كان جميع اعماله و اقواله و حركاته و سكناته علي وفق الشرع لايجاوزه في شئ ثم ادعي العلم بما كان و ما يكون و عند الامتحان جهل بالسيمياء مثلا يكون قوله باطلا و رأيه مجتثا زايلا و لكنه ان ادعي انه من العلماء او النجباء الجزئيين ثم جهل بعلم من العلوم لايوجب جهله ذلك في علمه فسادا و في قوله اختلالا فافهم ذلك فاذا ادعي واحد انه الخليفة بلا فصل لرسول الله صلي الله عليه و آله و له الامامة و جهل بشئ من الاشياء امره في تبار و لم‌يزد الا خسارا فان الامام بالحق لايجهل شيئا و قد اجمعوا في تلك الرواية عن عمر كل الناس افقه من عمر حتي المخدرات في الحجال و قد اقروا بانفسهم علي كونه فاذا رأيت يومنا هذا ان جميع الناس اتبعوا امره و خالفوا عليا لايدل ذلك علي حقية عمر و بطلان علي نعوذ بالله فانه ليس متابعة الناس و عدم متابعتهم [ص 37] دليل الحق و البطلان بل لاتهن الحق بقلة اهله و اهل الحق هم الاقلون و الناس اكثرهم لايعقلون و لايشكرون فافهم و مايعرف الحقية بشئ من الامور العامة كالغني و الفقر و العز و الذل و الموت و الحيوة و المرض و الصحة و غير ذلك فانها كلها صفات تعرض المؤمن و الكافر فلاتلم بها احدا و لاتعرف بواسطتها بل ربما يدعي احد شيئا و هو محق فيه مع انه مبتلي بالامراض و الاعراض و الفقر و الفاقة و ربما يموت يوم ادعائه فليس شئ من ذلك دليل بطلانه بل شهادتها علي الحقية اكثر لان الله جعل العيش للمؤمن في الجنة و الراحة للكافر في الدنيا و لذا وجدنا الانبياء و الاولياء مقتولين مظلومين مشردين منهوبين مرضي فقراء و قد مات انبياء لشدة الجوع و قتل حسين بن علي بحيث لم‌يسمع بمثله و يكفيك ذلك بل اقل منه شاهدا علي ذلك فليس المراد الغلبة الدنياوية بل المسدد من كان برهانه فوق جميع البراهين صدقوه ام لا عرفوه ام لا و المسدد من لم‌يظهر منه خلاف ما ادعي انصفوه ام لا و ما ذكرته شهاب ثاقب ادفع به الشياطين الصاعدة في اقطار سماوات قلبك و اطردهم بذلك و صلي الله علي محمد و آله الطيبين اولا و آخرا و ظاهرا و باطنا .

فصل - ربما يتطرق شياطين مغوية في قلوب المؤمنين ان العلماء يقومون في آخر الزمان و كل يدعي الوصول الي الدرجات و الوراثة من الائمة الاطياب و كل يدعي في ما يعمله المتابعة لهم و نحن لانعرف الحق من الباطل فيشتبه الامر علينا و انا انشاء الله لمحسنون اقول و من الله التوفيق ان الله سبحانه جعل البدن بمنزلة مصفاة للروح و يظهر من البدن جميع ما للروح فلايمكن ان يكون للروح ما لم‌يظهر آثاره في البدن و لا في البدن ما لم‌يكن اصله و منشاؤه في الروح حتي ان عرض البدن لا استقرار له و يظهر خلافه البتة فمحال ان يكون انسان صفراويا و لايظهر آثار الصفراء من بدنه ارأيت النار في القطنة يخفي شأنها و حرها و الماء في الكوز هل يخفي امره بل يخرج من القطنة الشعلة و من الكوز الرطوبة و كل كوز ينز ما فيه و كل ثقب يحكي ما وراءه فالانسان يظهر منه ما كان خافيا في سره و ان ظهر منه مرة خلاف طباعه يظهر مرة اخري طباعه [ص 38] فالصفراوي ان اظهر الحلم مرة لايقدر علي اظهاره دائما فكل مرض طبعي لايخفي ابدا ارأيت من كان من طباعه اكل لحيته هل يقدر علي الامساك عن ذلك يوما الي الليلة و الجاهل هل يقدر علي اخفاء امره عمرا و السارق بالطبع هل يقدر علي ترك السرقة عمره و الزاني بالطبع هل يقدر علي الكف عنه دائما و البخيل بالطبع هل يقدر علي الجود من دون شح طول بقاه و الفحاش هل يقدر علي ترك الفحش اياما و طالب الدنيا بالفعل هل يقدر علي ترك ذكره في الخلوة و العلن و غير المتوكل هل يقدر علي اظهار التوكل دائما و علي ذلك فقس ساير الصفات و لايلقي الشيطان في امنيتك امكان ذلك و قد نسخ الله ما القاه الشيطان بقوله ان الله لايهدي كيد الخائنين و لايهدي القوم الفاسقين و الظالمين و سيأتي بعد فصل خاص في ذكر الآيات الدالة علي ذلك فلايغرنك بالله الغرور بعد الذكري من الله و الائمة صلوات الله عليهم و سيذكر من يخشي و يتجنبها الاشقي الذي يصلي النار الكبري ثم لايموت فيها و لايحيي فاذا رأيت العالم فانظر في اعماله و اخلاقه فاذا كان عاملا بالشريعة سالكا سبل الاكابر عالما مطلعا فقيها يوالي اولياء الله و يعمل بمقتضاه و يعادي اعداء الله آخذا بقول الائمة تاركا للآراء و الشبهات متيقنا بالدين غير ظان بالشرع المبين معرضا عن الظن و التخمين فاعرفه بانه الفقيه الذي امر الله باتباعه و هو الراوي عن الله و حجة امامك و لايشتبه عليك امره فان الله جعل علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نورا و ربما تزعم انه يشتبه و لايشتبه ابدا ابدا و الله اجل من ان يخلق الخلق الجاهلين و لايجعل لهم صنعا في المعرفة و لايهديهم بل يضلهم و يغويهم و لايظهر بطلان المبطل عليهم حاشا الرب الرؤف الرحيم ان يفعل هكذا و الله لايهدي كيد الخائنين و لايذر ابليس يغويهم و لمايخلق ملكا يهديهم و ذلك من تسويلات الشيطان و لاتتبع خطوات الشيطان و لايغرك الغرور بالله المنان و لاتتهم ربك عز و جل و قد قال انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا و قال و ان من امة الا خلي فيها نذير و من آمن و ماآمن معه الا قليل ثبتنا الله و اياكم بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و في الآخرة و اعاذنا من كل طارق اذا [ص 39] طرق و غاسق اذا وقب و من شر النفاثات في العقد .

فصل - كثيرا ما نقول ان الله المسدد و ملأ ذلك الاصقاع و طرق الاسماع و لم‌يعرفه القلوب و لااعيي بذكر حقه هنا فان فيه فوائد جمة اعلم ان الله ذات احدية ليس لها حيث و حيث و لا جهة و جهة و لا جزء و جزء و لا رتبة و لا اين و لا متي و لا كيف بل هو مجري الحيوث و خالق الجهات و جاعل الحدود و مجزي الاجزاء و جامعها و مرتب الرتب و مقدرها و مأين الاين و مكيف الكيف و مزمن الازمنة و لايجري عليه ما هو اجراه و لايعود فيه ما هو ابداه فمن قال فيم فقد ضمنه و من قال علي‌م فقد مكنه و من قال بم فقد احوجه تعالي عن كل ذلك علوا كبيرا فهو هو وحده وحده و كل ما عبرته الالسن و عملته الايدي و عرفته القلوب لايبلغ كنهه و كيف يدرك او يملك من كنهه تفريق بينه و بين خلقه و توحيده نفي ما يعرف عنه و اذ كان هكذا و لا هكذا غيره فاذ انتهي الكلام اليه السكوت مأمول و الكف عن التوصيف مقبول و لو بثواقب العقول من الفحول و ان المقصود غير منطوق و المنطوق غير مقصود بقي جل و علا غير موصوف و لا محدود فكل ما يجوز في الحدث ممتنع من الازل و كلما في الازل ممتنع من الحدث ففعله منه ليس كفعل خلقه من خلقه بحركة بعد سكون او نطق بعد سكوت او باجالة فكرة و استدامة نظرة و طول تجربة او بتهيأة الاسباب و التعمد الي الآلات بل لا كيف لفعله كما لا كيف له و بيان حق اللاكيف لايمكن بالكيوف بل يكسر الصفوف و لايملك بالالوف فكيف يذكر و يحد باللسان او يكتب و يدرس و للحيطان آذان و اشرف القول فيه الخبر المروي في صدور النور عن السراج لما استضاء لنا قلنا قد اضاء لنا و الامر في القل و الجل بالسواء فاذا رأيت شيئا في الارض رأسه في السماء البتة و اذا رأيت قرنا في السماء رجله في الارض البتة و الظاهر عنوان الباطن و ما خفي في العبودية اصيب في الربوبية فاذا عرفت هذا السر المنمنم و الرمز المبهم فاعلم ان امداد الخالق سبحانه كخلقه الاول بل الامداد خلق جديد كما قال سبحانه افعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد و هو الخلاق العليم و لم‌يعي بالخلق الاول و من عرف سر [ص 40] التضعيف في المولود الكريم لايأبي عن ذلك فالتسديد و الامداد و التأييد و التقدير كلها من الله في كل حين لا بحركة منه بعد سكون و لا بنطق بعد سكوت و لا بميل و تخلية مكان و الظهور في مكان بل تجلي لها بها و بها امتنع منها فعله سبحانه يجري في خلقه بخلقه لخلقه فخلقه بنفسهم ايادي صنعه اياهم و تسديده و تأييده و كما ان في الخلق الكوني لا بد من اياد مناسبة لخلق كل شئ فلايخلق باليد التي خلق بها السماء الارض و باليد التي خلق بها النجوم المواليد بل لكل يد خاصة في صنعه و ذلك ما اشاروا صلوات الله عليهم اليه في ادعيتهم و قد سألوا الله سبحانه باسمائه المتعلقة بالموجودات فقالوا اللهم اني اسألك باسمك الذي خلقت به فلانا و باسمك الذي خلقت به فلانا و فلانا و هكذا و هذا الاسم هو اليد الخاصة بكل شئ فباليد التي تخلق الاكوان لاتسدد الموجودات البتة فان المسددين بالكسر من توابع روح القدس و الخلاقة من توابع جبرائيل بالجملة ليس المراد تفصيل ذلك بل المراد الاشارة من باب المقدمة لوضوح المرام فاذا عرفت ذلك فاعلم ان يد الله المسددة في كل مسدد بالفتح نفس روح الايمان و يده المزهقة في الزاهق روح الشرك و الكفر و المسدد بالفتح ايضا هو روح الايمان فبه يسدده الله كما قال الله يهديهم ربهم بايمانهم و قال بكفرهم لعناهم فكيف لايسدد المؤمن و معه يد الله و يظهر امره و علو شأنه و لايكاد يفسد امره فيما لم‌يجعل الله عليه افساده و هو روح الايمان و العقل و العلم فانها لاتكاد تفسد ابدا و اما ساير مراتبه الدنيوية فلايلزم في التسديد صلاحها و عافيتها بل الامر علي خلاف ذلك فان المؤمن لايكاد يجد في الدنيا سرورا و عيشا و سلامة من البلاء بل هو في كل حال يبتلي ببلاء خاص كما قال تعالي و لنبلونكم بشئ من الخوف و الجوع و نقص من الاموال و الانفس و الثمرات فليس مناط التسديد سلامتها ابدا و كل من احب الله يهدي الله اليه البلاء و من احب النبي (ص) يفتقر و من احب عليا عليه السلام يعاديه الاعداء و اما الكافر فامره في ما يتعلق ببدنه من الاموال و الانفس علي خلاف ذلك بل لو لم‌يكن تكرمة الله للمؤمنين في [ص 41] الدنيا لمااذاقهم من دنياه شيئا و جعل للكافرين لبيوتهم سقفا من فضة و ذلك قوله تعالي و لولا ان يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة و معارج عليها يظهرون و لبيوتهم ابوابا و سررا عليها يتكئون و زخرفا و ان كل ذلك لما متاع الحيوة الدنيا و الآخرة عند ربك للمتقين بالجملة فليس المناط الابدان و لكن المؤمن بالله و اليوم الآخر ان ادعي و كان صادقا في دعواه معه يد من الله تسدده و تظهر حقه و خيره البتة فان علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نور فاذا ادعي العلم مثلا و هو صادق في دعواه صورته علم و لايكاد تذهب صورته ابدا الا ان يشاء الله سبحانه و اما المرائي اذا ادعي العلم و هو جاهل يظهر جهله فورا و لايخفي امره فان ،

ثوب الرياء يشف عما تحته و ان التحفت به فانك عاري

و ان ادعي المدعي العقل و هو صادق في دعواه نفس وجود العقل يد الله في حفظه و عينه الناظرة معه فيظهر منه العلامات البتة و من ادعي التوحيد يظهر منه آثاره البتة و ذلك تسديد الله و تقريره و تأييده فافهم ما انبأتك من الحكمة و كن من الشاكرين فلايخفي امر المحق و لو كبس بالكابوس و لايظفر الجاموس ابدا فتسديد الله للمدعي للولاية و النبوة و الوراثة و امثالها الصادق في دعواه ظهور العلامة منه و اما الكافر الذي اعرض عن ذكره يوليه الله ما تولي و يصليه جهنم و بئس المصير و يظفر عليه الشيطان و ذلك قوله تعالي و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين فافهم و تدبر فالمحق مسدد و المبطل غير مؤيد بقي شئ ربما يكون الانسان واجدا لبعض الصفات المحمودة و ربما لايعرف غير مسائل و يريد اظهارها غفلة عن حقيقة الحال و لايسدده الله فما السر في ذلك اقول اولا محال في الحكمة ان يدعي احد ما جعله الله له و لايزيد في دعواه و لايسدده الله و لايمكن ذلك و لكن العادل قليل و الرجل ربما يكون فقيها و يدعي ما ليس له من الحكمة فلايسدده الله و يبطل بذلك فقهه ايضا و ربما يكون حكيما و يدعي النجابة فلايسدده الله البتة و ان وقف عند حده من الحكمة و العلم و العرفان لايفني البتة و لايحترق اذ لم‌يجاوز ما وراء مبدئه و لكن الناس اكثرهم [ص 42] لاينصفون و يقولون ما لايعلمون و ابي الله ان لايفسد شأنهم فاذا عرفت ما ذكرناه هنا فاعلم ان النبي صلي الله عليه و آله كان سابقا علي جميع الكاينات مقدما علي كل الموجودات لايسبقه سابق و لايلحقه لاحق و لايفوقه فائق بل لايطمع في ادراك مقامه طامع و لقد طأطأ كل شريف لشرفه و بخع كل متكبر لطاعته و ذل كل شئ له و اذا كان الامر في شأنه صلوات الله عليه و آله هكذا يزهق كل شئ سواه لبقاء نوره و يبطل كل شئ ماخلا وجهه لانه الاول و الآخر و الفاتح و الخاتم و الحق معه و فيه و اليه و منه و به كما في الزيارة ان ذكر الخير كنتم اوله و آخره و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه و قال نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر و في الزيارة آتاكم الله ما لم‌يؤت احدا من العالمين و اذا كان امره هكذا و ليس هكذا امر غيره يكون مسلطا علي كلهم اذ جعل الله له السلطنة مع السلطان و لايزهق امره ابدا اذ هو النور و بالنور ظهور كل ظاهر فلايظهر غيره الا به و هو وجه الله الباقي فان كل شئ ثابت منسوب الي الله اذ حق الوجود لله و غيره مجتث زائل و كل من هو غير الوجه هالك الا الوجه و هو الوجه الباقي و لما رأينا هذه الآثار منه عرفنا انه الحق و غيره باطل و كل ما هو غيره سيزول و ينتهي ابدا فالعلوم متناهية الي الجهل و العزة من غيره متناهية الي الذلة و الدوام الي الفناء الا امره عليه السلام و قد وجدنا الي يومنا هذا كتاب نبينا لايسبقه احد و لايلحقه احد و لايقدر احد علي الاتيان بمثله فبقي علي ما انزله الله و نري علومه و رسومه باقية حقة دائمة لم‌تبطل و علم كل عالم لايبلغ علمه و لم‌نعرف من حقيقة علمه شيئا اذ لم‌نقف عليه و لكنا وجدنا ان كل مدلج يدلج و لايصل اصل علمه بل في موطن من المواطن يصلون الي رتبة عرفوها حقيقة علمه و اذا جاوزوها عرفوا ان علمه فوق العلوم و بالتجارب عرفنا انا لم‌نصل علمه و لانصل ابدا فان النقيب الكامل يقر بانه لم‌يصل مقامه و علمه و طأطأ لشرفه و النجيب الكامل يقر بذلك و المؤمن الممتحن يقر بذلك فعرفنا بالتجارب انا لانصل الي حقيقة علمه و رب تجربة تورث اليقين لاهله فوجدنا علانية ان علمه لم‌يسبق بمثله و من عجايب شأنه امر [ص 43] سياسته و سلطنته و اي سلطنة يوافق سلطنته فانه عليه السلام قام وحيدا فريدا غريبا بلا ناصر و لا معين و لم‌يكن له مال و لا اهبة الا توفيق الله و التوكل عليه و ادعي السلطنة و جاهد في الله و سخر البلاد و اسر العباد في اقل من قرن و لم‌يكن ذلك الا بنصر من الله سبحانه كما قال تعالي اذا جاء نصر الله و الفتح و قد وجدنا ان اصحابه كان يغلب واحد منهم عشرة منهم و لما وجد الله منهم ضعفا خفف عنهم و لم‌يكن يجوز لواحد الفرار من الاثنين ابدا و ليس ذلك الا بتسديد الله و تأييده و نصره و كذلك وجدنا معجزاته بحضرة الله سبحانه باهرة ظاهرة و لم‌يبطل الله امره فعلمنا ان امره لايكون مجتثا زائلا بل هو شجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء علي خلاف السحرة فان امرهم كان زائلا و افسد الله امرهم كما كان لسحرة آل فرعون و خبط من سماه ساحرا فان الساحر لايفلح حيث اتي و قد افلح حيث اتي و وعد الله ما جئتم به السحر ان الله سيبطله و لم‌يبطل امره فان كل ذي علم فوقه عليم الا الله سبحانه فاذا كان الامر من عند الله لايفوقه احد في حده و رتبته فامر الله عند كل احد في حده و زمانه لايفوقه غيره فانبياء الله مع ما كان كلهم دون درجة نبينا صلوات الله عليه و آله و عليهم السلام تفوقوا علي جميع الموجودات لسبق خلقهم بكونهم من عند الله و العلماء لكونهم من عند الله تفوقوا علي كل احد فلايقدر احد علي افساد امرهم و ما هكذا الظن بالله سبحانه و لما وقفت علي حق التسديد فلا علينا ان نذكر شطرا من الادلة علي ثبوت التسديد و ان كان ما ذكرناه نفس الدليل و المدلول و لايحتاج الحكيم بعد الي دليل و لكن الناس لايعتنون بالحكمة و لا بد من الاستدلال بالمجادلة و الموعظة لاصحاب النفوس و العقول علي ما انزل الله سبحانه في محكم كتابه ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن فنبدأ بدليل المجادلة لتقريب الاذهان ثم الموعظة الحسنة ثم الحكمة ثم نذكر الآيات الدالة علي التسديد في تصحيح الاخبار و كذلك نذكر ما ناسب المقام من الاخبار .

فصل - في دليل المجادلة علي تسديد الله عز و جل نبيه صلي الله عليه و آله [ص 44] قد عرفت مما مضي من المقدمات ان الله سبحانه خلقنا مدنيين فنحتاج الي الاجتماع في البلاد و القري و لو لم‌نجتمع لفسد امرنا و نحن مختلفوا الطبايع لا محالة لما تري من اختلاف الصنايع و الحركات و السكنات و لو كان جميعهم علي طبع واحد لكانوا يطلبون صنعة واحدة و خصلة واحدة فكان الكل عطارا او خبازا او خياطا او ندافا و فسد بذلك عيش بني آدم لانهم يحتاجون الي امور كثيرة عجيبة و ذلك واضح ان شاء الله فلا بد من اختلاف الطبايع لاختلاف الصنايع لاختلاف الحوائج و لا شك انه اذا اختلفت الطبايع لاقتضي كل غير ما يقتضيه الآخر فاذا غلب عليه لافسده و اذا غلب لافسد لا محالة و لايكادان يتفقان كما انه لايكاد يتفق النار بالهواء و الماء بالتراب ابدا ابدا و ذلك حق لا مرية فيه فلا بد من وجود جامع فيهم يحميهم و يحرسهم و يضع كل شئ في محله و كان بمنزلة القلب للاعضاء و لما كان الخلق علي صورة الانسان و لاينتفعون بسلطان خارج عن تلك الصورة فلا بد و ان يكون سلطانهم من جنسهم و شكلهم حتي يجالسوه و يؤاكلوه و يشاربوه فاذا كان علي صورة مثل صورهم لكان يشتبه امره عليهم و ح لهم علي الله الحجة و لايكاد يرتفع حوايجهم بعد اذ لم‌يعرفوا من يتفقون عليه و يتبعونه و يسكن قلبهم اليه فلا بد و ان يظهر الله من الرجل الذي جعله حاكما عليهم آثارا دالة علي الحكومة مما يعرفها العامة و تحفظه و تحرسه في كل آن و حين و يراقبه حتي لايصدر منه شئ خلاف ذلك كما كان يسدد الخياط علي خياطته و الفاخور علي صنعته و كل ذي صنعة علي ما شاء منه و كذلك لا بد و ان يسدد الحاكم بالعلم و الحكمة و السياسة و الرياسة و ما ليس في صنع الرعية حتي يعلم انه حاكم من عند الله عليهم و غير ذلك خلاف الحكمة التي جعل الله الخلق عليها و ان قيل انا وضعنا حكاما من عندنا غير مسددين و لا مؤيدين و هم يصنعون ما يشاؤن و مع ذلك قد قام الملك اقول قايل ذلك لم‌يعرف ربه و عبد غيره اما اولا فالحكام المجعولة من الرعايا و الحاكم غيرهم و هو يحفظ ملكه و ثانيا انه ربما يلقي حكمه علي لسان هذه السلاطين و الحكام اذ قد سدده الله بالقدرة ايضا و هو يسددهم لعدم فساد ملكه و لايعجزهم ذلك [ص 45] و يقدرون عليه اذ هو صاحب الامر اي جميع الامور فافهم فلا بد و ان يكون الحاكم مسددا مؤيدا موفقا و من قال بغير ذلك فكذبه فالنبي الذي يكون حاكما يكون مسددا فافهم .