فصل - رأيت ان اذكر مقدمة في هذا الفصل ثم ابين ادلتي علي ذلك . فاعلم اولا ان امور الاديان مطلقا اصولا كانت او فروعا امران امر ضروري ثبت بضرورة الاسلام او ضرورة المذهب فذلك حق لا شك فيه و لا ريب يعتريه و يجب علي خاص الامة و عامها التسليم و الانقياد له لان الضرورة هي حجة الله بيننا بحكم النقل و العقل و لايمكن التخلف عنها فان الحق ما صدر عن آل‌محمد عليهم السلام و الضرورة توصلنا اليه و كذلك ضرورة العلماء ايضا حجة كاشفة عن ضرورة المذهب و الاسلام ان تمكننا من الاطلاع عليها لان الامور الضرورية قسمان قسم يطلع عليها الخاص و العام و قسم لايطلع عليها الجميع لقلة اعتناء اغلب الناس بالمسائل الدينية و عدم ضبطهم او عدم حاجتهم فان من لم‌يحج ابدا و لايكون من سلك طلبة الدين و الفقهاء و لا اهل الفضل و الصلحاء ربما لايطلع علي مسايل الحج ابدا فبذلك لايخرج ضرورياته من الضرورة فالعلماء ضابطون لها و امثالها فكانهم لسان جميع المسلمين و ضابطوا احكامهم و شرايعهم فاذا وردنا علي حوزتهم و وقفنا علي مسألة اجمعوا جميعهم عليها (ظ) نأخذ بها (ظ) و نتدين بها (ظ) هذا و اجماعهم ايضا ينجر الي اجماع الناس لان غير الفقيه مقلد فاذا اجتمع الفقهاء يجتمع المقلدون و من لم‌يكن مقلدا و لا فقيها فهو خارج عن محل النظر و العبرة بمن دخل حوزة المتدينين لا كل من يدعي [ص 40] باسم المسلمين وراثة عن الآباء و الامهات و لكن المناط اتفاق العلماء كافة و الاطلاع علي ذلك امر عسير فتدبر حتي تقف علي النكات بالجملة فالضرورة حجة الله و هي كتاب كتبها الله بيد الشارع و هي سبب اليقين في امور الدين بل و في غيرها ايضا و امر نظري و هو ما لم‌يصل حد الضرورة و لانطلع علي الحق فيه بالضرورة فلا بد في مثله من التفقه و جميع الفضل هنا و امتحان العلماء بذلك اذ الضروريات بديهيات بل قال بعض الفقهاء انه لا تقليد فيها ففي النظريات لا بد من طلب الدليل و الدليل ايضا قسمان دليل حصل لنا من الضرورة و دليل لم‌يحصل من الضرورة فان كان دليلا حاصلا من الضرورة فهو الحجة اذ به يحصل لنا اليقين و كل ما خرج من اليقين فهو الظن و التخمين و ان الله سبحانه نهي عن العمل بالظن فالدليل دليل ما اذا هدانا الي سواء السبيل ثم الدليل اما يكون نفسه ضرورية و دلالته نظرية او بالعكس او كلاهما ضروريان او بخلاف ذلك فان كان كلاهما ضروريين اي نفس الدليل ضرورية و دلالته ايضا ضرورية فذلك حجة لا شك فيه و لا ريب يعتريه الاخذ به هدي و تركه الي ضلالة و ذلك كالكتاب المستجمع علي تأويله و السنة الجامعة فان نفس الكتاب و السنة دليلان بالضرورة و مدلولهما ان كان ضروريا فلا شك في وجوب الاخذ بها و لايحتاج هذا الدليل ايضا الي غيره و اما في ساير الاقسام فلا بد من التدبير الي ان ينتهي الامر الي ضروري فان النفس لاتطمئن علي الامر النظري اذ يحتمل خلافه لان عقلنا ليس كليا لايحتمل في ما عرفه الخلاف فان الدليل ان كان نظريا لانعرف بالبت انه دليل ام لا و دلالته ايضا هكذا ففي مثل المقام ان تمكننا من انهاء الدليل الي ضروري بديهي فهو و الا فنتثبت فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات فاقول ثبت لنا بضرورة الشيعة بل بضرورة الاسلام بل بضرورة جميع الاديان ان المهرب في مثل المقام الاخبار و الآثار غاية الامر ان اهل كل ملة يطلبون في دينهم خبرا وصل اليهم من حجتهم و من ترك ذلك و عمل برأيه و وضع دينا من عنده خرج في ملته عن دينه فهذا امر يقيني لا شك فيه و لا ريب يعتريه و كذلك ثبت بالضرورة [ص 41] بل بضرورة العلماء ان سبيل الاطلاع علي الاخبار الثقات و علي ذلك بناء العالم و اساس عيش بني آدم فحجتنا الاخبار و ذلك ضروري فنوعها ادلة بالضرورة و كذلك بهذه القاعدة المذكورة نثبت صحة الاخبار حتي يثبت بالضروريات ان هذا الحديث الخاص حجة و دليل بالضرورة و لست بصدد شرح ذلك اذ هو مخصوص بعلم خاص و لكني اردت بيانها هنا لحكمة ثم اذا ثبت لي بجميع هذه الضروريات ان هذا الحديث حجة الله علي فان كان دلالته ايضا هكذا ضرورية فلا كلام فيه و ان كان في دلالته نظر يعني لايسكن نفسي علي دلالته بوجه بمعني انه من المتشابهات فلايمكن العمل به فمثله بعد صحة الحديث كمثل الامام بالحق اذا سئل عن مسألة و لم‌يجب فانه ليس يمكن ح العمل بشئ اذ لم‌يعرف السايل مراده فالفرض ان الحديث صحيح و لكني لااعرف معناه علي البت فلايجوز لي الحكم به لان الطرفين ان كان عندي سواءا فهو مقام الشبهة و قال الامام (ع) الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ، فالعمل باحد الشقين من باب انه الحكم بتة هلاك و ان كان طرف راجحا و طرف مرجوحا فالاخذ بالمرجوح اخذ بالوهم و لايعبد الله بالتوهم و الاخذ بالظن خلاف الكتاب و السنة قال عليه السلام اذا ظننت فلاتقض ، فتدبر و اما اذا حصل لي العلم بمعني الخبر بالقراين الخارجة و الداخلة بحيث لم‌يبق لي شك فيه و لم‌احتمل خلافه بالاحتمالات العادية فيحصل لي اليقين العادي بمضمونه فهو الحجة علي فان بالضرورة ثبت لي ان ما تيقنت به انه من دين الله يجب علي الاخذ به و كذلك ثبت لي ان ما عرفته بنفسي من هذا السبيل حجة علي و ان لم‌يكن فهمي ذلك حجة علي غيري من المكلفين من الفقهاء نعم المقلد لا بد له من تقليد الفقيه نوعا و ان لم‌يجب عليه تقليد شخص واحد و اما الفقيه فلايجب عليه ذلك فخذ هذه المسألة الشريفة صافية خالصة في جميع الامور فان هذا مما لا شك فيه فاذا عرفت ذلك فاعلم ثانيا ان الحجية في الضرورة لاتنحصر في نفسها من حيث هي في الامر الخاص بل اذا قامت ضرورة في مسألة و تفرع عليها ايضا فرع بالضرورة تكون حجة فيه و كذلك [ص 42] اذا ضم الضرورة بضرورة و نتجتا ضرورية ايضا تكون حجة لان الادلة الدالة علي حجيتها لاتتخصص فاذا كانت مقدمة ضرورية تكون النتيجة ضرورية و لايجوز التخلف عنها و هكذا بل اذا تفرع مسألة علي ضرورية ثم تفرع عليها مسألة اخري و هكذا الي عشرة بطون و كان فرعية جميعها ايضا ضرورية يكون حكم جميعها حكم الضرورية و تفاضل العلماء في معرفتها و ما قال ابي (اع) في شأن النجيب انه يثبت جميع مسايله بالضروريات من هذا الباب و الا فلا شك انه لم‌يقم الضرورة علي الجزئيات و الكليات بل الضروريات معدودة لاتقل ان الضروري ما لايجهله احد من المسلمين فلم تقول تفاضل العلماء في ذلك اقول اما اولا فليس جميع الضروريات ظاهرة لجميعهم كما مر الاشارة اليه فان كثيرا من الناس يسمون مسلمين و ربما لايعرفون الصلوة و الصوم و مع ذلك يوصفون بصفة الاسلام بل لايحكم الفقيه ايضا بكفرهم لكونهم مستضعفين او جاهلين او ناسين و لرب مسألة ضرورية لايعلمها المسلم مع تدينه لعدم حاجته الي العمل به فان الزكوة ضرورية و فيها مسائل ضرورية و فلان الفقير الذي لم‌يكن له مال ربما لايعرف مسائلها و ان عرف وجوبها نوعا لان ذلك شرط دينه و مع ذلك تكون ضرورية فيمكن ان يكون مسايل ضرورية لايعرفها الاكثرون قال ابي اعلي الله مقامه في واحد من مصنفاته : لايخفي عليك ان المراد بالضروري ليس ما اجتمع عليه جميع من اقر بالشهادتين فان ذلك غير حاصل الا في نفس الشهادتين و اما في ساير مسايل الدين فان الوفا من المسلمين ربما لم‌يسمعوا اسم الصلوة فضلا من ان يعترفوا بفرضها مع انه من ابده مسايل الدين و ضرورياتها فما ظنك بساير فروع الدين اللهم الا ان تقول المسلم اسم من اعترف بالضروريات و هو خلاف المعروف و من كان يسلم كان يزداد معرفة بحدوده يوما فيوما و كذلك الامر في ضروريات الشيعة فمعني الضروري ما صار بديهيا عند الفاحصين المتدينين و اذ لم‌يكن شرطه اقرار الكل فيكفي البعض و حده وضوح الامر فذلك يسمي بالاجماع الذي لا خلاف فيه يعني بالنسبة الي الطالبين للاحكام و الذين هم اهل الوفاق و الخلاف فافهم ذلك انتهي كلامه [ص 43] رفع مقامه ، فعلي ذلك لايلزم ان يكون الضروري ما اتفق عليه الاسود و الابيض فانه ليس حكم من الاحكام بهذه المثابة فعلي ذلك كل ما صار كونه من شرع النبي ضروري فمعني الضروري المعني الاصطلاحي في المنطق الا انه خص بالشرع و سبيل استيضاحه الشرع لا العقل ففي المنطق اذا قالوا ضروريا يريدون البديهيات العقلية و في علم الاصول الشرعية فعلي ذلك ربما يكون امر ضروري الدين مع انه لم‌يقل به الا آحاد و لذلك نقول ان جميع الناس بعد رسول الله (ص) خالفوا الضرورة الا اربعة مع ان بحكم الاجماع اتبعوا ابابكر فافهم فعلي ذلك لايلزم ان نطأ جميع الارض في معرفة الضروريات و نتمكن من ذلك مع انا جالسون في كسر بيوتنا و من هذا الباب ايضا قلنا ضرورة العلماء كاشفة عن ضرورة الاسلام فربما يكون المسألة ضرورية يعرفها العالم لا الجاهل لعدم اعتناء الجهال غالبا بالحرام و الحلال و عدم الفحص في غالب الاحوال فافهم و انصف فان بناء قليل من الناس علي الانصاف و ربما لايعرفون كلام الانسان و يردون علي رأيهم فلا كل ما يكون ضروريا يعرفه جميع اهل السوق حتي بنات التسع بل ربما لايكون مستضعفا و لايعرف اغلب الضروريات فان اغلب الناس لايحتاجون الي اكثر من الطهارة و الصلوة و لايعرفون من غيرهما سوي الاسم و ثانيا اقول علي فرض معرفتهم لايقتدرون علي الضم و الاستنتاج فانه يعرف مثلا ان المسألة ضرورية و لايعرف ان فلانا الضروري اذا ضم اليها ينتج فلانا و بعد ما ضمه عالم و استنتجه يطلع علي النتيجة و انها ضرورية فافهم مثال ذلك ان كل عاقل يعرف ان العالم متغير اذا نظر الي اوضاعه و تغيراته و تبدلاته و اذا نظر ثانيا يعرف ان كل متغير حادث فانت تضم له هاتين المقدمتين فتستنتج له ان العالم حادث و بهذا الوجه يستدل المستدلون و اما ان كان اصل المقدمات نظريا او كون النتيجة نتيجتها نظريا فلايجوز الاستدلال البتي بها و ينبئك عن جميع ما ذكرنا حديث موسي بن جعفر عليهما السلام فاذا عرفت ذلك فاعلم ان بين الحكماء الراسخين و العلماء البالغين ايضا ضروريات و ضرورتهم منبأة عن ضرورة الاسلام و غيرهم من المجتهدين و المقلدين لم‌يضبطوها لقلة [ص 44] اعتنائهم بها فانا ذكرنا سابقا ان في الاصول و الفروع لا بد من الرجوع الي الدليل القاطع و الدليل القاطع ما ثبت و حصل اليقين بانه من آل‌محمد (ع) و ليس ذلك الا الضرورة التي هي كاشفة عن رضائهم و حكمهم فبعد ما ثبت ذلك قلنا مجملا في الفروع ان منها ما اجتمعت عليه الامة قاطبة علي النحو المقرر و منها ما يكون من الضروريات الا ان الجميع لايعرفونه لعدم حاجة الكل اليه او لقلة اعتنائهم بالدين و لكن من اراد منهم العمل به يطلع عليه كمسايل الحج و الجهاد و الخمس و الزكوة مثلا او ما في المعاملات من الضروريات فان من المسلمين من اراد العمل او النظر في مسايلها يعرفها بالضرورة و الا فلا و لكن الفقهاء ضبطوا الجميع و لذا نسب هذه الضرورة اليهم و هي كاشفة عن ضرورة الاسلام و دين الائمة عليهم السلام فانه لايمكن ان يجتمع جميع العلماء علي الخطاء كما يدل علي ذلك الاخبار و ادلة العقل البديهية بل اقول في معرفة الضروريات لانحتاج الي الفحص عن جميع اقوال العلماء فانها تحصل بادني تأمل في بعض الآثار و الاقوال ايضا و ليس هنا محل بسط هذا القول و الا لكشفت لك عن حقيقة المسألة و كذلك نقول ان مسايل اصول الدين ايضا مختلفة فبعضها عام البلوي و كل من دخل عرصة المسلمين يجب عليه معرفتها كالاقرار بالتوحيد و العدل و ساير الصفات الكمالية مجملا و الاقرار بالنبوة و ما جاء به النبي و بعض صفاته مجملا و كذلك الاقرار بالائمة و بعض صفاتهم و موالاة اوليائهم و معاداة اعدائهم علي الاجمال فضرورة العامة ان عرفوا شيئا علي ذلك و الا فليست بازيد من الشهادتين كما مر في كلام ابي (اع) و الفقهاء عامتهم ايضا ليسوا اهل هذا الفن فرب فقيه لايعرف من مسايل اصول دينه الا بقدر العوام او اكثر في الجملة فليس يمكن انكار وجود ضروريات في الاصول ازيد مما عليه العامة او العلماء القشريون الظاهريون فان اغلبهم لم‌يطلبوا هذا العلم بل لم‌يعطوا مشعره و ان لم‌يكن لاحد مشعر شئ او لجماعة لايجوز الحكم بعدم ضروريته ارأيت الاعمي بالولادة الذي لم‌يدرك الالوان و الكيفيات اذا انكرها هل يكون انكاره خارقا لاجماع المبصرين حاشا ان يكون الامر هكذا [ص 45] فان اجماعهم حجة عليهم و عليه ايضا و كذلك من لم‌يحج ابدا و لم‌يقرأ في كتاب الحج ابدا لايكون انكاره لمسألة ضرورية فيه حجة ابدا لعدم اطلاعه و ليس لمن لايعلم حجة علي من يعلم و كذلك الامر في الحكمة التي هي فضل الله و نص الله تعالي في محكم كتابه انه يؤتيها من يشاء و لم‌يؤتها جميع خلقه فليس فهم من لم‌يؤت حجة علي من اوتي و من قال بغير ذلك خرج من حد الانصاف و ظلم الحكماء حقهم و كيف لايجوز التخلف عن الفقهاء في مسألة من مسائل الحيض و يجوز التخلف عن الحكماء في اصول الدين حاشا ان يكون الامر هكذا فضرورياتهم ايضا حجة و ان ابيت الا الدليل العقلي اقول هل لله حكم حق في الحكم الالهية و المسايل الاصولية ام لا لا شك ان له حكم حق فيها فان ذلك من البديهيات و هل يمكن ارتفاع الحق عن الارض بالكلية ام لا ان لم‌تعرف بالضرورة العقلية و الحسية ان الارض تسيخ بارتفاع الحق تعرف ذلك بضرورة الاسلام فانه قد ثبت بالضرورة ان الحق لايرتفع و يشهد بذلك ايضا ادلة ضرورية من الكتاب و السنة فلا بد من وجود الحق دايما و الله لايرفعه ابدا و ذلك في القل و الجل و الاصل و الفرع و لا بد من عامل بالحق عالم به دايما فلايكاد يخلو الملك من حق ابدا فاذا وجدنا الحكماء الراسخين متفقين علي قول مما يخص فهمه بهم نعرف ان الحق فيهم نعم اذا اختلفوا ربما لانعرف الحق من الباطل و علينا الدقة بقاعدة التفقه في الاحكام الفرعية حتي نعرف المحلي من العاطل فاذا وجدنا الحكماء متفقين علي شئ من الحكمة لايجوز علينا المعارضة معهم بان الفقهاء لم‌يعرفوا ذلك و انكره واحد منهم او جميعهم او العوام ضرورتهم علي خلاف ذلك فان ضرورتهم و عدم ضرورتهم لاتكون مناط شئ فيما يخص بالحكيم افهم ما اقول و لايغرنك اقوال من زينوا كلامهم بحلل الاسلام ثم نفخوا فيها بروح الشبهة في الدين فربما يستمعون كلمة و يرون عامة الناس جاهلين بها فيقولون هذه مخالفة لضرورتكم و هم يصدقون ذلك ثم يركبون القضية و ينتج لهم ان هذه الكلمة بزعمهم كفر نعوذ بالله من غضبه و علي ذلك يلزم ان يكون جميع الحكمة باطلا و ليس الامر هكذا و ازيدك بيانا [ص 46] بالتمثيل ان عوام الناس عرفوا مجملا ان الله سبحانه احد و لم‌يعرفوا معني الاحدية الا آحاد منهم و يشهد مقالاتهم علي حالاتهم و حالاتهم علي عقايدهم فربما يزعمون انه احد بمعني الواحد الخلقي و يزعمون له صورة و لذلك يشكون في وحدته و يحتاجون في اثباتها الي ادلة قشرية جدلية ثم لايقنعون بذلك ايضا بل يزعمون انه متمكن في مكان محدود باوان بل لايعرف حقيقة المسألة الفقهاء الا من شذ و ندر منهم و الحكيم الماهر بعد الدقة التامة و الرياضات الشاقة يعرف شيئا من معاني الاحدية فلعمرك هل يجوز ان يقال ان ما عرفته مخالف لضرورة العامة او الفقهاء او ساير العلماء غير الحكماء فان ضرورتهم ليست الا كضرورة عميانين في امر الالوان فلاتنبئ عن الحق ابدا فان القائلين بحجية الاجماعات ايضا لم‌يقولوا بان الاجماع حجة من حيث هو هو بل من حيث كشفه عن الواقع حجة كما هو مسلم و الذي ثبت لنا حجيته الضرورة لا اتفاق الجهال فاذا كان جماعة جهالا بشئ فاتفاقهم فيه لايثمر شيئا كاختلافهم و كذلك انكارهم و اقرارهم الاتري ان للنحويين مثلا ضروريات و هي حجة الله بينهم فيقولون الفاعل مرفوع فاذا خالفهم في ذلك جميع العوام و الجهال بالنحو هل يضرهم شيئا ابدا لايضرهم و ضرورتهم حجة عليهم و علي غيرهم و كذلك الامر في التوحيد فالفرض ان جميع الناس قالوا ربنا واحد شخصي او واحد نوعي او هو محدود و غير ذلك من كلماتهم و خيالاتهم لايكون كلامهم حجة في شئ ابدا نعم ما اجمعوا عليه قاطبة حكماؤهم و فقهاؤهم و عوامهم حجة لا شك فيه و اما اذا تفرق الحكماء قاطبة عنهم فلا دليل علي حجية قول الجهال عليهم فافهم فالحكماء ايضا بينهم ضروريات و هي حجة الله عليهم و مفزعهم في امورهم و هي محكماتهم و مسلماتهم سواءا عرفوها ساير الناس ام جهلوها و بها يكشف اسرار آل‌محمد عليهم السلام و ان لم‌يعرفها ساير الناس و جهلوها و هم لايخالفون ضرورة الاسلام و مع ذلك لايقلدون العوام فان شئت سم ضرورتهم ضرورة و اجماعا كما كنت تفعل في المسائل الفقهية بالنسبة الي الفقهاء او سمها نظرية بالنسبة اليهم اي العوام و ربما يشاركون العوام في [ص 47] الالفاظ و يقولون قولنا قولكم فان العوام يقولون لا اله الا الله و هم يقولون لا اله الا الله و لكن المعني المراد متفاوت و لايهلل العالم كالجاهل و كذلك هما يقولان محمد رسول الله و القول واحد و المعني متفاوت و كذلك الامر في جميع الفاظهم و الجاهل يزعم ان قوله قوله و لكن ليس الامر في الواقع هكذا و ،

قد يطرب القمري اسماعنا و نحن لانعرف الحانه

و اذا اردت ان تعرف ذلك من الاخبار فاصغ لما اقول قال عليه السلام لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لكفره ، انصف من نفسك ما كان في قلب سلمان هل كان عين ما عليه عامة المسلمين و ابوذر لم‌يكن يطيق ذلك فما اعجزه علي ذلك مع انه في تاسع درجات الايمان و ان كان من ضروريات العلماء و الحكماء ايضا لماكان ينكره لانه من النجباء او النقباء فهو شئ علي خلاف ضرورة العوام و العلماء بل خارج من نظرياتهم داخل في منكراتهم و قد قال سيد الساجدين عليه السلام :

و رب جوهر علم لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا

ان كان هذا مما يعرفه العامة و لاينكرونه فلم ينسبونه (ع) الي الشرك فذلك مما يعدونه الناس شركا مع انه توحيد في علم الله لامحة فتدبر و قد قال (ع) ان حديثنا صعب مستصعب اجرد ذكوان لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان و كذلك قال ان امرنا هو السر و سر السر و سر مستسر و سر مقنع بالسر و سر لايفيده الا سر فلعمرك هذا ما عليه العامة و يمكن عرضه علي فهمهم حاشا ان يكون الامر هكذا قال الله تعالي لقد آتينا آل ابرهيم الكتاب و الحكمة و قال يؤتي الحكمة من يشاء و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا و قال هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و ان كانوا من قبل لفي ضلال مبين الي قوله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم و قال في صفة اكثر الناس اكثرهم لايعقلون و ما اكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين فلايمكن الاعتناء برأي الاكثر و قولهم ان دل دليل ضروري علي ان الحق في غيرهم و لايضعفنك عن طلب الحق قلة اهله فقليل ما هم و قليل من عبادي الشكور فافهم ذلك ان شاء الله .

[ص 48] رد و جواب ان اغلب الناس يخلطون المبحث ثم يشبهون الامر علي الناس مثلا قلنا ان الناطق واحد يقول مراده ان العالم واحد و ان هذا لو كان حقا لكان ضروريا ثم يعلم الناس ان الضرورة ما عليه الاسود و الابيض و جميع اهل السوق و النسوان و الولدان ثم يعرض عليهم هل تعرفون الناطق فيقولون لا فيقول فهذا كفر و كذلك يقول في نفسه ان لو كان واحدا للزم علي العامة الاعتقاد به و كل ما هو هكذا فيلزم ان يصير ضروريا بين الجميع و اذ لم‌يكن الامر هكذا فهو بدعة و ربما يستشهدون بقول مولاي و سيدي ابي (اع) انه قال ان ثبوت الضرورة في امر الدين حجة و عدمها ايضا في الامور العامة البلوي حجة فان لم‌يقم ضرورة في هذه الامور يعلم انه لا حكم لله فيها فتعيين حكم خاص بدعة اقول ان جميع ذلك خلط مبحث اما كون الناطق واحدا فبنفسه مسألة لايعلمه الا الحكماء الراسخون بل وحدة الناطق في الائمة ايضا لم‌تبلغ حد ضرورة جميع الشيعة قاطبة بمعني الاجماع المزبور فان النسوان لايعرفون معني الناطق و بنات التسع لايعرفن ذلك نعم يعرفون ائمتهم باسمائهم ان كانوا معتنين بتشيعهم و الا فلعمرك اكثرهم لايعقلون و مع ذلك لايحكم احد من الفقهاء بتسننهم او كفرهم نعم نعدهم من الضلال لعدم معرفتهم بامامهم و علي فرض المعرفة عرفوا ان الحسن امام و الحسين امام و لايعرف ان الحسن ناطق و الحسين صامت عليهما السلام و علي فرض استماع اسم الناطق لايعرف منه سوي معني التكلم المعروف و اي شاهد اصدق من المشاهدة و العيان انظر الي عوام الناس و اسألهم عن ذلك فان كنت تكفر جميعهم فانا لله و انا اليه راجعون و ان كنت مقرا بان جماعة يدخلون الجنة يسمون بالحقية يعني لايعرفون شيئا من التشيع الا انهم يقولون بحق علي فما ظنك بغيرهم من ضعفاء الشيعة و جهالهم فاذا كان الحال هكذا بالنسبة الي الائمة فكيف بالنسبة الي الشيعة فهم بالمرة جاهلون بشأنهم و ناطقهم و صامتهم الا من رحمه الله ثم ان القائل بها ايضا لم‌يقل بها بالمعني الذي قلتم فاني لااريد من الناطق الهادي و المتكلم [ص 49] و الحجة و ان كانت هي ايضا من صفاته الا انها صفات مشتركة و له صفة زايدة عليها بها سمي ناطقا و العلماء في زمن الغيبة متعددون كما كانوا في زمن الظهور و هم ينطقون بالهداية و الارشاد و النقباء متعددون و النجباء متعددون و هم هداة الخلق و امناء الرحمن خائفون مغمودون او ظاهرون معروفون و الجاهل لايحكم بوجوب وحدتهم و السفيه لايقول بذلك و الجاهل لايمنع عن تكلمهم و هدايتهم ما لكم لم تفترون علي مسلم هذه كتبي منتشرة و دروسي و مواعظي مكتوبة كتبها تلامذتي و فرقوها في البلدان و ان الله قد خصني و له الحمد بتلامذة علماء فقهاء مطلعين علي مواقع الاجماعات و الاختلافات ان لم‌اتق العياذ بالله ربي كيف اقول في محضرهم ما يخالف اجماع المسلمين او كيف اكتب اما كتبي التي كتبت فيها هذه المسألة فمعدودة و قد حكيت عباراتي ايضا في هذه الرسالة فلينظر العاقل اليها و ليعرف مرادي نعم ربما لاينظرون الي الكتب و يستمعون من نمام كلمة محرفة او ينظرون في العبارة و لايطلعون علي مراد الانسان فيستعجلون في الرد و لكني في جميع هذه الحالات صابر شاكر و بالجملة فليس مرادي من وحدة الناطق وحدة المتكلم و لكن المراد من الناطق بالاصل قطب الشيعة و مركزهم علي ما بينت و في عرصة النجباء ايضا مركزهم ناطقهم و ان كان صامتا بالنسبة الي الاعلي و هذا هو حق المراد لا غير و انا اعرف بمرادي من غيري فان ظهر لك من بعض العبارات غير ذلك فاحمله علي ذلك ثم الكلام في الاعتقاد به انا لم‌اقل بانه يجب علي جميع الشيعة معرفته كيف اقول هكذا و انا اعلم ان شخصه غير ظاهر مشهود و الذي خفي عن الناس بشخصه كيف اوجب علي جميعهم معرفته بشخصه و الاعتقاد بوحدته بل لانقول بوجوب المعرفة الشخصية بالنقباء و النجباء في ايامنا اذ غابوا عنا و لم‌يفتح الله لنا عين النقابة و النجابة حتي نقتدر بها علي معرفتهم و لايمكن ذلك بالجفر و الرمل و هي منحصرة في النص بالاسم او ظهور الآثار المحكمة التي لا شك فيها و اذ ليس واحد منهما فلايجب المعرفة الشخصية ابدا فنقتصر علي النوعية و اذ كان قولنا في معرفة النقباء هكذا فما ظنك بنقطتهم و اولهم [ص 50] و كذلك الامر في النجباء لانقدر علي معرفتهم و لا معرفة مركزهم فكيف نقول بوجوب الاعتقاد به و معرفته علي جميع الخلق نعم يصح القول بوجوب معرفة الناطق باحد وجهين احدهما انه واجب باصل الشرع و لكن عروض الاعراض منع عن ذلك فلا بد من رفعها و ذلك كالصلوة مثلا فانها واجبة باصل الشرع و لكن الذي اغمي عليه لا تكليف عليه ما دام مرضه فاذا صح عن اغمائه يجب عليه و كذلك ربما يكون امر مشترطا بشروط ما لم‌تجتمع لايمكن الاتيان به فالمكلف يكون مكلفا بالشروط و المشروط غاية الامر ان الشرط قبله و ذلك كالطهارة و الصلوة فان الصلوة فريضة و لكنها مشروطة بالطهارة فقبل الطهارة لانقول ان الصلوة لاتكون فريضة بل هي فريضة و اذا قلنا انها فريضة لايفيد ذلك انه يجوز الصلوة بلا وضوء و من هذا الباب نقول ان الكافر مكلف ايضا بالفروع غاية الامر ان الاتيان بالاصول مقدمة عليها و بهذا يحمل ما ورد في التكليف بمعرفة الامام انها بعد الاقرار بالنبوة و من هذا الباب نقول ان معرفة النقباء باشخاصهم فريضة كما هو مدلول بعض الروايات و لكنها مشترطة بشروط ما لم‌تجتمع لايقدر الانسان علي الاتيان بها منها ظهورهم و منها فتح عين الشخص و منها العلم و هكذا و منها انها واجبة علي الناس بعد المعرفة و عليهم اكتساب المعرفة و سبيل اكتساب المعرفة التعلم و هذا هو الحجة البالغة التي قال الله تعالي و ورد في الخبر ان الله يقول لمن تعلم لم ماعملت و لمن لم‌يتعلم لم ماتعلمت حتي تعمل و هذا ايضا من القسم الثاني و لاتزعم اني ذكرت في واحدة من رسائلي وجوب المعرفة و الاقرار علي الكبار و الصغار ثم خفت من رد الرادين و اولت كلامي لا والله ماغيرت و مابدلت هذه رسالتي المعروفة بالاسحقية قد عقدت فيها فصلا خاصا و ذكرت ان عدم معرفة العامة للناطق لاتكون سبب خروجهم عن الدين و هم لايكلفون بذلك و انا مقر بجميع ما ورد به الشرع و انا اقرأ كتاب الله مؤمنا مصدقا لايكلف الله نفسا الا ما آتاها و لايكلف الله نفسا الا وسعها فكيف اقول بذلك الكلام الذي يضحك منه الثكلي فهذا خيال تخيله الراد علي في نفسه ثم رد علي فاقول اولا انا لم‌اقل بذلك و ثانيا ان وحدة [ص 51] الناطق التي قلتها من المسائل الحكمية التي لا بد للحكيم من دقة النظر و ادامة الفكر فيها فكيف يمكن الاستدلال بها باجماع الخاصة و العامة ان هذا الا اختلاق فاصل المسألة افتراء و بالمعني الذي قلنا لايكون من مسايل عامة البلوي فتدبر و ما ذكرت من التفصيل في الوجوب هنا ذكرته ليتضح لك ما بينه سيدنا اعلي الله مقامه في حجة‌البالغة في اقسام الامتحان بالنايب الخاص ان قسما في معرفته فثبت لك من ذلك انه (اع) لم‌يكلف من لايطيق المعرفة بالصفة بها و مراده من امتحانه بها احد المعاني المذكورة او امتحان حد مشاعره فان هذا ايضا نوع امتحان .

ازاحة شبهة لاتستوحش مما ذكرنا سابقا ان اليقين حاصل بالضرورة لا غير فتزعم انه لا حجة في غيرها اقول قد مر الاشارة الي المخرج في الفصل السابق و لكن من باب توضيح المسألة اقول ان كل ما يكون ضروريا من الامور فهو هو و اذا تفرد الشيعة باجماع عن العامة فهو الحق للاخبار الواردة في المقام و لانها كاشفة عن رضاء المعصومين و ان لم‌يكن في مقام الضرورة فالامر نظري و ثبت لنا بالضرورة ان المرجع آل‌محمد عليهم السلام و الرجوع اليهم الرجوع الي اخبارهم فنحن نعمل بالاخبار بضرورة مذهبنا بل مر سابقا ان ذلك ضروري جميع اهل الملل فلايضيقن عليك الامر .

تأكيد ضرورة الاسلام و المذهب حجة الله علي الخلق و هي كتاب الله الذي كتبه بيده و هي المعرض الذي يعرض عليه كل امر و ميزان الحق و الباطل فكل ما وافقها حق و صدق يتبع و كل ما خالفها باطل و كك اذا اجتمع جميع الفقهاء علي حكم لم‌يشذ عنهم شاذ و لو واحد و اطلعت علي اتفاقهم فذلك كاشف عن رضاء المعصوم و اما اذا اجتمع جماعة منهم علي شئ مع عدم ضرورة فليس اجماعهم حجة لانه لايكشف عن رضاء المعصوم سيما اذا ورد حديث علي خلافهم فاجماع العلماء و هو المحصل العام حجة اذا كشف عن الضرورة و الضرورة حجة لكشفها عن رضا المعصوم فعلي ذلك اذا اجتمع جميع الامة علي امر و خرج منهم ثلثة و دل دليل قطعي علي ان قول المعصوم في الثلثة لايكون [ص 52] الاجماع حجة و مجمل الكلام ان اصل العمل بالاجماع ليس من ديننا و ذلك من العامة و لكن الشيعة اخذوا اللفظ منهم و شرطوا كشفه عن رضا المعصوم فاذا علمنا باليقين ان قول المعصوم غير قول الجماعة علينا اتباعه لا اتباعهم فان الحق ما خرج من عندهم و نحن نقول بحجية الضرورة لانها توصلنا الي الحق مسلما و اما الاجماعات فليس شأنها هكذا فافهم و شأن الحكماء كالفقهاء فانهم ايضا عباد آل‌محمد سلام الله عليهم و قولهم في حد نفسه لا حجية فيه الا ان يكون كاشفا عن رضاء المعصوم فاذا اتفق جميعهم علي قول نعلم من ذلك ان آل‌محمد سلام الله عليهم راضون بقولهم و لكن قل ما يحصل العلم بذلك ثم لنا قسم آخر من الاجماع في اصطلاح الاصوليين و هو المحصل الخاص و نريد نحن منه اجماع الادلة و هو حجة لمحصله لا غير .

تنبيه اهل الباطل مطلقا لا عبرة باجتماعهم و افتراقهم و العبرة باجماع اهل الحق و ما نقول من حجية ضرورة الاسلام فليس الا من باب اجماع الشيعة غاية الامر ان العامة ايضا متفقون مع قولهم فاذا انفرد اهل الباطل باجماع يكشف ذلك عن الباطل المسلم فالرشد في خلافهم و كذلك في اتفاقات ساير الفرق الباطلة فلا حجة في اتفاقهم و اختلافهم قال رسول الله جماعة امتي اهل الحق و ان قلوا .

فصل - بعد ما عرفت المقدمات و قد فصلتها لرفع الاشتباهات التي اوردوها و صرفوا بها قلوبا عن معرفة المسايل الحقة و لغايات اخر عندي اقول ان من المسايل الواردة وحدة الناطق و قد عرفت ان مشايخي ذكروا ذلك و لم‌يصدر منهم معارض ابدا و من قال بذلك لم‌ينصف لانك قد عرفت ان اصل المراد من الناطق المعبر المؤدي كما قال ابي (اع) في واردته و السايس المؤسس كما قال في مقام آخر و المرجع واحد و هو النايب الخاص و هو غير معروف لنا و جميع ما ذكروا في كتبهم في جواب ايرادات الناس من هذا القبيل انا لم‌نقل بوجوب تقليد واحد او انحصار العلماء و الكملين في واحد او كون ركن الرابع واحدا فان ذلك مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و لايقول عاقل بوحدة هؤلاء او لزوم تقليد [ص 53] واحد او معرفة رجل واحد و قد قال السيد السند (اع) في واحدة من رسايله ان في هذا الزمان بني الامر علي الرجوع الي رجال متعددين لسلامة الشيعة و لو اجتمعوا علي واحد لاخذ برقابهم فان ذلك حق لا مرية فيه فاين التعارض في الكلمات حتي نأخذ بالمحكم و نترك المتشابه و يوردون علينا ان جميع ما قاله المشايخ في الوحدة متشابه و المحكم ما قالوا بالتعدد اقول اولا ان الواحد الذي قالوا هو غير المتعددين و هو رجل من الشيعة و غاب عنا اليوم و المتعددون هم الروات و العلماء و الحكماء فاين الاختلاف و علي فرض التشابه اقول ان المتشابه ليس لغوا في الكلام و لا مهملا بل له معني و سمي بالمتشابه لانه يشتبه المعني الذي اراد القايل علي من لايطلع علي مراده فان اللفظ متشابه اذا كان له معان متعددة و لايعلم الناظر ما المراد منه في الآية او غيرها لا ان المتشابه متشابه لكل احد و كذلك الامر في متشابهات القرآن و ما قال تعالي في ذم العاملين بالمتشابه يعني انهم يأخذون المعني المتشابه و يعملون به علي خلاف مراد الله و لايريد من ذلك العيب علي العاملين بالمتشابه بعد معرفة المعني بحيث يوافق المحكمات فان الله قال في كتابه انا لله و انا اليه راجعون فصورته متشابهة اذ ربما يظهر منه انهم راجعون الي ذاته فمن عمل به بهذا المعني دخل في الذين في قلوبهم زيغ اذ اتبع ما تشابه بالكفر و الخطاء و اما من عرف ان المعني انا الي امره راجعون او الي وليه فعمل بذلك و احتج به لايقال انه خارج عن الدين نعوذ بالله و هكذا قال مشايخنا ان في كلامنا محكما و متشابها و لا بد في كلام الحكيم من محكم و متشابه فان المطالب ربما تتبين بالمتشابهات بحيث لاتتبين بالمحكمات و لا بد من عرض المتشابهات علي المحكمات فمن عرفها يعمل بها و بعد ما نظرنا في كلام مولانا انه قال في حوزة الشيعة رجل منهم ناطق كما مر سابقا و كذلك قول شيخنا الاعظم و عمادنا الاقوم و مولانا و ملاذنا لا بد لكل زمان من ناطق و صامت و كذلك قول سيدنا علي التفصيل ان لكل زمان نايبا خاصا و نوابا عامة عرفنا من ذلك ان الناطق واحد و هو النايب الخاص و غيره ايضا ابواب الامام الا انهم ابواب عامة علي [ص 54] حسبهم فقول الرادين علي ان قولهم متشابه قول بعيد بل اقول لهم انتم اقررتم علي انفسكم بالتشابه و اما انا فعرفته و تبينته من قولهم بلسانهم و كتابهم فقولهم لي محكم الحمد لله و آخذ به فلكم ما عرفتم و لي ما عرفت .

فصل - اعلم ان هذه المسألة ليست من المسايل الضرورية بحيث يعرفها الجميع بداهة فان غاية اجماعهم و اجماع اهل اعتنائهم بالدين ان بعد الامام اكابر ثم لايعرفون شأنهم بل لايعرفون اسماءهم في مقاماتهم و منازلهم و قد اتفق ايضا اهل اعتنائهم بالدين علي لزوم معرفة فقيه يعرف الاخبار و يحمل الشرع سواءا كان واحدا او متعددا و لم‌يزيدوا علي ذلك فلايجوز لعاقل ان يقول ان وحدة الناطق ضرورية بضرورة اولية و كذلك لا ذكر بين الشيعة من التعدد بالاجماع اذ ليس من معاقد اجماعهم اكثر مما ذكرنا و ذلك ايضا شأن المتدينين منهم لا الضعفاء و الجهال فانهم لايعرفون الهر من البر و اذا رأيت انا اثبتنا ذلك بالاجماع في بعض رسائلنا فليس من باب اجماع اولي منهم علي ذلك كاجماعهم علي وجوب الصلوة اذ لو كان هكذا لظهر الامر علي جميعهم و لكني اضم اجماعات منهم ثم انتج منها نتيجة مسلمية و لااكتفي بها ايضا بل بمعاونة الاخبار و الآثار اقول ان الحكم هكذا فافهم فالمسألة بالنسبة الي جميع المسلمين لاتكون ضرورية و لو كانت ضرورية لمااحتجنا الي دليل آخر و كذلك ليست من المسايل العامة البلوي القشرية الظاهرية حتي نقول عدم الاجماع دليل عدمها بل هي من اسرار آل‌محمد عليهم السلام اذ مر ما ثبت بالاجماع و هو نوع المسألة مع ان جماعة من منتحلي العلم ايضا لايقرون به و لانحتاج الي ذكر اقوالهم بعد ما عرفنا بطلانهم فلا بد لنا من النظر في الادلة و هي الكتاب و السنة علي ما مر سابقا و لكني اسألك الانصاف ان فهم الاخبار و الآثار و التفقه في المسايل الفرعية هل هو شأن الفقيه او يستطيع كل احد علي التفقه منها لا شك ان ذلك شأن الفقيه و قال الامام عليه السلام انا لانعد الرجل منا فقيها حتي يلحن عليه فيعرف اللحن ، فالفقيه من عرف لحن كلامهم و كذلك نقول في الحكمة يجب الرجوع الي آثار آل‌محمد (ع) و لايعرف لحن الحكمة [ص 55] منها الا الحكيم و الفقيه ليس من شأنه التصرف في اخبار الحكمة ان لم‌يكن حكيما و كذلك الحكيم لاينبغي له التصرف في احاديث الفقه ان لم‌يكن فقيها و لايجوز ذلك للجاهل بطريق اولي فاذا عرف الحكيم شيئا من اخبار آل‌محمد عليهم السلام يعمل به نعم نقول ان ما في ايدي المسلمين من المسايل الاصولية ايضا حق لا مرية فيه اذا كانوا مجمعين عليه غاية الامر ان جهالهم يعرفون ظاهر لفظه كما في الفروع بلا فرق فان للمسايل الفرعية ايضا بواطن و اسرارا يعرفها الحكيم و لايعرفها الجهال و في الفروع و الاصول اذا عرف الحكيم شيئا ظاهره غير ما في السنة الناس فهو باطل كما انه اذا اول الصلوة بشئ يلزم منه ترك الصلوة الظاهرة يكون تأويله كفرا و ضلالة و كذلك نقول في ساير الحكم و هذا مراد مشايخي من قولهم انا لانقول الا ما اجمع عليه المسلمون و اما اذا اختلف الحكماء و عوام المسلمين فلايجوز عرض قول الحكماء علي قول العوام فان الحكماء اهل الفن و هم جاهلون فعلينا في جميع المسايل ان لانتخلف عن ربقة المسلمين قدر شبر و لا علينا تقليد عوامهم في فهم الحقايق و الدقايق فهذه المسألة مما نرجع فيها الي الادلة و الشرط ان لانخالف اجماع المسلمين قدر اصبع ان شاء الله و بحوله و قوته و لكني لااكون ضامنا ان يعرف مرادي القشريون او يسكت عني الحاسدون فاقول قال الله تعالي ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون و رجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا و اعلم ان الآية لها معان في الظاهر و الباطن و ورد روايات في تأويلها كقوله (ع) ان الرجل السالم لرجل علي لرسول الله صلي الله عليه و آله او هو علي و شيعته و الذي فيه شركاء متشاكسون الاول ، و لكن معاني الآية لاتنحصر في واحد و اثنين بنص الاخبار و اعطونا قواعد نقتدر بها علي تفسير الآيات فقال عليه السلام في فضل شيعته ما بعدنا غيركم و قال شيعتنا منا كشعاع الشمس من الشمس ، و قال ايضا ما معناه ان كل خير في القرآن يأول بهم و بشيعتهم و دل الدليل علي ان للقرآن معاني دايما فالرجل السلم لرجل هو الشيعة بالنسبة الي ناطق واحد و الذي فيه شركاء متشاكسون الذي يقول بمتعددين مختلفين لايسلمون [ص 56] لواحد و لايرجعون اليه و قال يوم نبعث من كل امة بشهيد و جئنا بك علي هؤلاء شهيدا قال النبي (ص) المؤمنون شهداء عند الله فما رأوه حسنا فهو عند الله حسن و ما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح انتهي ، و ليس المراد من المؤمنين الذين هم شهداء جميعهم لقوله تعالي مااشهدتهم خلق السماوات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا فمن لم‌يبلغ درجة الكمال و لم‌يخرج من حد الضلال لايكون شهيدا و قال ابوعبدالله عليه السلام المؤمنون سبع درجات صاحب درجة منهم في مزيد من الله لايخرجه ذلك المزيد من درجته الي درجة غيره فهم شهداء علي خلقه الحديث ، فالشهداء جماعة مخصوصون و ان قيل ان الشهادة خاصة بالائمة مع وجود هذه الاخبار اقول سئل الصادق عليه السلام عن شأن اميرالمؤمنين (ع) في خبر ذكر شهادة جعفر و حمزة علي الانبياء قال هو اعظم منزلة من ذلك بالجملة فاطلاق لفظ الشهيد علي الشيعة مسلم بدلالة الاخبار و الله يقول نبعث من كل امة بشهيد و لايقول شهداء و ان قيل ان المراد من الامة الطايفة اقول بعد ضم هذه الآية بالآيات الاخر و الاخبار نعرف ان المراد جميعهم في زمان واحد مع انا لاننفي الشهادة عن الباقين بالكلية و لكن مرادنا ان لله من الشيعة في كل زمان شاهدا واحدا مطلعا فالشهداء المتعددون في الامم ايضا امة و لهم شاهد و هو غير الامم لهم شهيد و هو غير الامام ايضا لما عرفت من حديث ابي‌جعفر عليه السلام الذي اشرنا اليه و ان قلت ان صريح الآية ان النبي شهيد عليهم اقول بلي هو شهيد و لكن يشهد هكذا يعني يرسل الشيعة للشهادة كما في الخبر الذي اشرت اليه و هو ما رواه يوسف بن سعيد و فيه انه يقال له اي لنوح هل بلغت فيقول نعم فيقال له من يشهد لك فيقول محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله الي ان قال فيقول يا جعفر و يا حمزة اذهبا و اشهدا له الحديث ، فظهر من ذلك انه شاهد و لكن بشهادة هؤلاء و ما روي عن ابي‌جعفر عليه السلام في خبر و ايم‌الله لقد قضي الامر ان لايكون بين المؤمنين اختلاف و لذلك جعلهم شهداء علي الناس فلايدل علي ان الله جعل لامة شهودا متعددين بل يدل علي عدم اختلاف [ص 57] الشهود في الامم او اجتماعهم علي واحد ان قلنا بشهادة الجزئيين لجماعتهم و قبيلتهم و لكن هذا الواحد شاهدهم و مرادنا اثبات شاهد واحد في كل قرن لا ان المؤمنين الموصوفين بصفة تليق بالشهادة لايكونون (ظ) شهودا فان النقباء شهود بل المؤمنون شهود بعضهم علي بعض كما كان امرهم في الدنيا في علمهم فان الله سبحانه جعل في الدنيا علماء نجباء كملين و كل منهم يشهد علي حسب شأنه كما في خبر فرب شاهد يشهد علي قبيلته و رب شاهد يشهد علي محلته و ذلك قوله تعالي في الظاهر ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء علي الناس و اما في الباطن فهو مخصوص بالامام اولا و بالكملين ثانيا و كذلك قوله و كذلك جعلناكم امة وسطا الآية ، و فوق الشهداء الجزئيين شاهد في كل قرن و هو غير الامام و الامام شاهد عليه و النبي شاهد علي الامام و الله علي كل شئ شهيد و ان قلت ان جعفر و حمزة هما اثنان يشهدان اقول ليس مرادنا ان في القيامة لايؤدي الشهادة الا واحد و لكن المراد ان في الدنيا جعل الله في كل امة شهيدا و الا فالقيامة مجمع الشاهدين و الناطقين و الحجج و الرعايا و كذلك قال الله تعالي و ان من امة الا خلا فيها نذير و لم‌يقل نذر و لا شك ان اسم النذير صادق علي الرعية لقوله تعالي لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون و ان قلت ان صريح آية النفر تعدد النذر اقول بلي يمكن تعددهم غير ناطقين مع وجود النذير الاكبر و قد امرهم الله بالنفر الي النبي و التعلم منه و الرجوع الي قبايلهم لهدايتهم باذن النبي و كذلك الامر في كل زمان و علي اي حال مرادنا اثبات صحة لفظ النذير في غير الائمة و الانبياء و اما وجه صحة ذلك فما ورد عن ابي‌جعفر عليه السلام يا معشر الشيعة يقول الله تبارك و تعالي و ان من امة الا خلا فيها نذير قيل يا باجعفر نذيرها محمد صلي الله عليه و آله قال صدقت فهل كان نذير و هو حي من البعثة في اقطار الارض فقال السايل لا قال ابوجعفر عليه السلام ارأيت بعيثه اليس نذيره كما ان رسول الله صلي الله عليه و آله في بعثته من الله عز و جل نذير فقال بلي الحديث ، فاسم النذير صادق علي غيرهم ايضا و كل من انذر من عند الله و عند رسوله [ص 58] نذير فلله في زمن الغيبة ايضا نذر و ذلك قوله عليه السلام الا و انا نحن النذر الاولي و نذر الآخرة و الاولي و نذر كل زمان و اوان ، ففي كل زمان من السلف و الخلف نذر بلا شك و لا ريب و الله يقول ان من امة الا خلا فيها نذير فللجميع نذير واحد و امة رسول الله اليوم امة فلهم نذير و ان كان في البلدان و الامم الجزئية يعني القبايل و الطوايف ايضا نذر و الواحد هو النايب الخاص و قال الله تعالي سنة الله التي قد خلت من قبل و لن‌تجد لسنة الله تبديلا و في مقام آخر تحويلا و قد مر سابقا قول السيد السند و عمادنا المعتمد اعلي الله مقامه انه استدل بهذه الآية علي وجوب كون نايب خاص للامام في كل زمان و به يفتن الشيعة مع ان ظاهر الآية صريحة في ذلك فانه قد ثبت ان من زمن آدم الي زمان علي بن محمد دايما كان ناطق واحد و قول من يقول ان في زمن الانبياء كانوا ناطقين متعددين لا عبرة به فان عليا عليه السلام قال لا بد لكل زمان من ناطق و صامت و لم‌يقل ناطقين و لم‌يقل في آخر الزمان مع ان الحديث وارد بالصراحة في عداد الاوصياء و في كل زمان وصي السابق كان ناطقا و الاستدلال بتعدد رسل عيسي لايكون مناط حكم اذ لانريد من الصامت من لايتكلم بوجه بل المراد من ينطق باذن الناطق لا من قبل نفسه اذ هو مأموم له غاية الامر ان الاذن في بعض المقامات موكول علي موت الناطق او غيبته بالمرة و في بعض المقامات لايكون موكولا علي ذلك كما رأيت في الائمة عليهم السلام و رسل عيسي نطقوا باذنه و لم‌ينطقوا من قبل انفسهم و كذلك انبياء بني‌اسرائيل اذا تعددوا في زمان كانوا صامتين لواحد كما كان في لوط و ابرهيم و زكريا و يحيي فان الامر كان لابرهيم و الحكم له و لذلك اتته رسل السماء اولا ثم ذهبوا من عنده الي لوط لاهلاك قومه و كذلك في زمان زكريا كان الحكم له فافهم ذلك و العجب انهم يقولون قولا و ينكرون بديهيا ثم يتمسكون باسم ضرورة لا واقع لها ثم ينادون بالويل و الثبور ان فلانا خرج عن ضرورة الاسلام و قال قولا بغير برهان و الناس العوام لايعرفون الكتاب و لا السنة و يأخذون بقولهم و يكفرون مسلما بلا جرم فان العامي يسمع ان رسلا ذهبوا الي [ص 59] قرية انطاكية و هدوا اهلها و لايعرف الناطق من الصامت ثم يقول القايل لهم ان فلانا ينكر ذلك فيستوحش من ذلك و لكن اذا علم حق القول يعرف ان الحق معي الحمد لله فان عيسي ارسل اولا رسولين قيل انهما شمعون و يوحنا لهداية اهل القرية فامتنعوا عن الطاعة و حبسوهما فقواهم بثالث و هو بولس علي قول و قيل ان اسماءهم صادق و صدوق و سلوم و علي اي حال ارسلهم عيسي عليه السلام و كذلك ساير الانبياء الذين كانوا في زمانه لم‌ينطقوا معه و كذلك كان الامر في زمان كل نبي الي ان انتهي الامر الي زماننا هذا غاية الامر ان الناطقين في الاوايل كانوا انبياء و ربما كانوا اولي العزم و ربما كانوا مرسلين و ربما كانوا اوصياء و ربما كانوا من الاربعة‌عشر المعصومين المطهرين و ربما كانوا من الكملين و لكن اصل المسألة لا شك فيه و قيل ايضا ان لفظ النذير خاص بالانبياء اذا استعمل بلا قرينة اقول ان ذلك ادعاء نشأ من عدم العلم بالاصطلاح و علي فرض ذلك اي دليل ادل علي ذلك من نص الآية فان الله قال ان من امة الا خلا فيها نذير فمن النذير في هذه الامة بعد غيبة الخاتم بالموت الظاهري و غيبة شخص الامام فهل بعث نبي او قام امام آخر غير الائمة لا شك ان المسلم لايقول بهذا القول فلا بد من الاقرار بوجود نذير كامل غاية الامر انا لانعرفه كما كانوا جماعة من النذر غير معروفين فانا نقول بلزوم وجوده لا لزوم ظهوره باسمه و نسبه و بالجملة الآيات الدالة علي ذلك كثيرة تركنا ذكرها في المقام و ذكرنا بعضها في ساير رسايلنا و اما الاخبار الواردة في المقام فهي متعددة فاقول اولا انه روي روايات متعددة في ان الله لايجعل امامين ناطقين في زمان بل احدهما ناطق و الآخر صامت و روايات في ان لكل زمان ناطق و صامت مطلقا و روايات في ذكر وجود العالم و الحجة في كل زمان بلفظ مفرد و القراين تشهد بان المراد منها الواحد المذكور و ورد روايات ايضا تدل علي التعدد فننظر فيها بعين الانصاف فان وجدنا المخرج منها فهو و الا فنذرها في سنبلها و لانقول في دين الله برأينا و اشهد الله و كفي به شهيدا ان مرادي الانصاف دون الاعتساف و اسأل الله ان يجعل جميعنا منصفين و يخرجنا من حد اللجاج [ص 60] و العناد فنرويها منفصلة بعضها عن بعض لنعرف المخرج منها .