ثم بين و فصل اعلي الله مقامه علاماتهم في علمهم و عملهم ، و انت تري صريح كلامه اعلي الله مقامه ان في كل زمان له نايبا و عرفت ايضا من سبك كلامه ان وجود النايب الخاص للاختبار و الامتحان و الاختبار لايمكن بالمتعددين فانك تجد احدا يسلم لرجل و لايسلم لغيره و يكفيك شاهدا ان اغلب المسلمين للماضين يفتنون و يختبرون و لايسلمون لللاحقين و يكفرون بذلك بالجملة فهذا كلامه و حاصله ان للامام في كل زمان نايبا خاصا و نوابا عامة اعني نايبا خاصا للابتلاء و الاختبار و الا فيمكن تعدد الخواص بل هم متعددون في الواقع و لكن الخاص الذي اريد هو خاص الخاص و هو الذي يفتن به الخواص ايضا و لما صرح اعلي الله مقامه في اول زمانهم بكونهم متناوبين لا مجتمعين لايضرنا بعد عدم تصريحه بذلك مع انه اشار الي ذلك في ضمن كلامه اذ قال في ادوارهم و اكوارهم و صرح في اول كلامه بان ذلك سنة الله و الامام لايخالف سنة الله و كذلك لايخالف سنة الله بعد ايضا ، ثم هل يكون في هذا النحو من الظهور اي الظهور بالصفة جميع الخلق مكلفين بالمعرفة ام لا الحق انه لايكلفون جميعهم بذلك و سيجيء بيانه ان شاء الله ، ثم انه (اع) صرح مرارا ان متابعة النايب الخاص في الجزئي و الكلي فريضة واجبة و التخلف عنه حرام و مع ذلك كله ذكر ان في الفقه يجوز تقليد غيره ان كان مؤمنا و هذا ديني و عقيدتي و سيجيء بعد زيادة بيان لذلك .
ثم اذكر لك كلاما صريحا من ابي (اع) في وجوب وجود قطب و مركز في دايرة الرعية ، قال اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه :
واردة - اعلم ان الداني اذا اعتدل مزاجه و صح توجهه و منهاجه و فارق الاضداد شابه جواهر اوايل عللها فسأل بلسان حاله الافاضة و الامداد من بواطن افعال علته فالقت العلة في هويته مثالها فاظهر عنه افعالها و ذلك بقدر سعة قابليته و ضيقه (كذا) فالمثال لذلك الدهن اذا اعتدل مزاجه و قلت رطوباته اللزجة و ما فيه من المائية بمس النار نار الرحماني او الرحيمي و صح توجهه و منهاجه الي النار و فارق الاضداد الطبيعية شابه بيبسه و خفته و حرارته و لطافته النار [ص 22] و سأل ان يكون وجها لها و يظهر فيه الاضاءة و الاشراق فلما رأت النار تحمله الاسرار و مفارقته الاغيار و هتكه الاستار القت في هويته مثاله (كذا) و وجهه (كذا) و اظهرت عنه افعاله (كذا) فكلست و احرقت و احمت و اضاءت و جففت به بقدر سعة قابليته و لو كلس جميع ما في العالم مرة واحدة لصارت شعلة واحدة و حكت جميع وجوه النار و شئونها و ظهوراتها من حيث تعلقها بها و لكن الشعلة الصغيرة ايضا تحكي جميع شئون النار و ظهوراتها الا انها بقدرها و ذلك كالقطرة و البحر فجميع ما في البحر في القطرة و يعرف نوع البحر من القطرة الا ان القطرة قطرة و تنفد و البحر لاينفد (ظ) و النوع واحد و كالجمرة فانها تحكي النار و نيران النمرود ايضا تحكي الا ان الجمرة جمرة و يغلب عليها حفنة ماء و النيران نيران لايغلب عليها جابية فاذا عرفت ذلك فاعلم ان مراتب الاشخاص تختلف كذلك باختلاف قلة توجههم و كثرته و صفاء طويتهم و كدورتها و مفارقتهم للاضداد و ملازمتها و سعة قلوبهم و ضيقها فلرب شخص او اشخاص اعتدل مزاجهم و صح منهاجهم و فارقوا الاضداد و شابهوا اوايل جواهر عللهم فالقت العلة صفتها (ظ) و هي نور الله الذي خلقوا منه في هوياتهم فاظهرت منها افعالها فصاروا بذلك من المتوسمين و ارباب الافئدة و اولي الالباب و لكن مرآت قوابلهم صغيرة فكانوا بذلك من نوع المتوسمين فلايدركون جميع الحقايق الكونية في آن واحد بنظر واحد لصغر المرآت نعم يدركون ذلك بانظار مختلفة و التفاتات كثيرة فهؤلاء يغفلون و لهم الغفلة و السهو و الخطاء و النسيان لكن في جهات عنها غافلون و لايحتمل الغفلة و السهو و الخطاء و النسيان فيما توجهوا اليه و عزموا علي معرفة كنهه فانه ينطبع فيه لامحة مثال ذلك المرآة الصغيرة توجه بها نحو السماء فلاينطبع فيها الا كواكب معدودة فتخطئ فيما لمينطبع فيها لانها بالاستدلال و لاتخطئ فيما انطبع فيها لانها بالعيان و الكشف و لكنها جوهرة يمكن انطباع جميع اجزاء الفلك فيها اذا توجهت بها الي كل جزء جزء فاي جزء واجهها ينطبع فيها و تحكيه من غير خطاء لا محالة و هؤلاء تختلف احاطتهم بالاشياء بسبب صغر قوابلهم و كبرها و لكل درجات مما عملوا و لكن كل ما كسروا قوابلهم تحت [ص 23] الاعمال و التكاليف لطفت و رقت فانبسطت و توسعت فحكت ازيد مما كانت تحكي في الاول يعني في النظرة الواحدة و الالتفات الواحد فح رب اصغر كسر قابليته تكسيرا انعم من تكسير ذلك الاكبر فتقدم عليه بذلك و صار اكبر من الذي كان اكبر منه و لربما عمل الصغير علي ما كان يعمل و اقصر الكبير او عاقه شئ فتقدم عليه الصغير و بالجملة هذا الطريق كحلبة الرهان و هما فرساه و السبقة مغفرة من الله و الداعي هو الله سبحانه يقول و سارعوا الي مغفرة من ربكم و يقول سابقوا الي الخيرات و لرب شخص منهم سار سيرا حثيثا و بلغ في طرفة عين و لرب من قصر في المشي و قعد و قصر كما قال علي عليه السلام و ليسبقن سباقون كانوا قصروا و ليقصرن سباقون كانوا سبقوا ثم لرب رجل سارع في المشي و سابق الاقران في الرهان و كسر قابليته بالتكاليف و الاعمال تكسيرا ناعما بحيث لطفت و رقت حتي فارقت الصورة و الحدود المعنوية و النهاية فصار ح يحكي تمام الاسماء و الصفات و تمام المثال الملقي في آن واحد فلايعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات و لا في الارض و يري كل شئ بحقيقته بل هو ح كلي كل شئ و محرك المتحركات و مسكن السواكن و الناطق بالالسن و الناظر بالاعين و السامع بالآذان و الباطش بالايدي فلايخفي عليه شئ في الارض و لا في السماوات و هو العليم الحكيم و مثل هذا الشخص سماء الدنيا التي انطبع فيها جميع البروج و الكواكب و الانوار في آن واحد و هو عالم بجميعها لايحتاج الي التفات خاص و نظر بخلاف المرآت و الجابية و البحر فانه لاتحكي الا مقادير معلومة و هل يمكن ان يتعدد امثال هذا الشخص ام لا نعم يتعدد و يمكن التعدد لان تعدد اولئك تعدد الصورة و لكنهم متحدون في الطينة و النور و ذلك كالحسن و الحسين عليهما السلام بل رسول الله صلي الله عليه و آله و علي و الحسن و الحسين عليهم السلام في عصر واحد فان كل واحد منهم كانوا صاحب هذا المقام و انما تعددوا في الصورة و كانت انوارهم واحدة لان المثال الملقي لا تعدد فيه و انما تتعدد الهويات و تلك الهويات من حيث الظاهر كانت متعددة و هي بنية كل واحد منهم في ظاهر الحيوة الدنيا [ص 24] و انما لطف و رق البخار الصاعد من العلقة الكائنة في تجويف قلب كل بنية حتي ساوي في لطافته محدب العرش فخرج عن الحدود الصورية الفلكية و المعنوية العرشية فاستدار علي نفسه استدارة الشئ علي قطبه فانطبع فيه جميع المثال الملقي و هو الجسم الكلي و مثال ذلك لو صنعت كرة مزججة بحيث ينطبع فيها كل ما يحاذيها لانطبع فيها جميع ما في السماوات السبع بكبرها و كواكبها و انوارها فما دامت المرآت مصورة بالصورة المحدودة في الوضع لاينطبع فيها الا مقدارا معلوما سواءا كان الحد صوريا او معنويا و اما اذا اخرج عن الحد في الوضع و ان كان محدودا في المقدار كالكرة المزججة انطبع فيها كل شئ لانها تحاذي كل شئ فلطيفة الجسم العرضي اذا لطف و رق بحيث ساوي محدب العرش انطبع فيه تمام الجسم الكلي و ان كان صغير المقدار و لما علمت انه لايمتنع تعدد المحدودات المقدارية فلايمتنع تعدد الكرات المزججة الحاكية جميع الافلاك و انما تفاوتها في الكبر و الصغر في انفسها و لا تفاوت بينها في الحكاية فح يمكن ان يكون في عصر واحد شخصان يحيطان بجميع الاشياء و التي في رتبتهما و ما دونهما خبرا و لكن لايمكن ان يكون كلاهما ناطقين بل احدهما ناطق و الآخر صامت وجوبا و المراد بالناطق المعبر المؤدي كونا و شرعا و الصامت العالم الغير المعبر المؤدي نعم له قوة التعبير و الاداء كالحسين عليه السلام في عصر الحسن عليه السلام و كالصوامت من الائمة في عصر النواطق و ذلك لتقدم الناطق مقاما فهو المعبر للصامت و من دونه فلو نطق الصامت لروي عنه و لايفتي عن نفسه و ان قلت قد يكون الصامت افضل من الناطق كالاخيرين عليهما السلام فكيف نطق المفضول و صمت الفاضل قلت اذا صار كذلك فلاينطق الناطق الا عن الصامت و ان لميسند فان الفيض يصل اولا الي الفاضل ثم الي المفضول و المفضول يروي عن الفاضل و لكن حكم الظاهر اقتضي سكوت الفاضل في الظاهر كسكوت النبي (ص) قبل البعثة و نطق اوصياء عيسي عليهم السلام فاذا لميطق البصر رؤية نفس الشمس تلقي شعاعها في الهواء فتحتجب بالهباء فتنطق الهباء و تسكت الشمس و لكن الهباء يعبر عن الشمس و يروي عنها ابدا [ص 25] اليس ان الائمة عليهم السلام لاينطقون عن انفسهم ابدا و انما يروون عن النبي صلي الله عليه و آله بوسايطهم فهكذا كل مفضول يروي عن الفاضل و ان لميسند لصفاء مرآته و فنائه في المسند اليه و انما يسند الراوي لا المرسل و يسند المرسل لا المفتي اذا فني في القاضي بالحق فاذا عرفت ذلك فاعلم انه يجب ان يكون في كل خلف رجل من الشيعة يحكي جميع فتاوي الحجة المعصوم الحي عليه السلام يعني فتاويه في الولايتين جميعا لاستمحال الطفرة و بينونة المبدأ و المنتهي و عدم المناسبة و عدم اطلاع المنتهي علي مرادات المبدأ بنفسها كعدم اطلاع الجوارح علي مرادات النفس من دون واسطة الروح البخاري مع ان المبدأ موجود كامل و الاعضاء موجودة فلا بد من برزخ واسطة يسمع عن الامام و يؤدي الي المأموم ليمتثلوا امره و يركعوا بركوعه و يسجدوا بسجوده و لولا هذا المنبه لميطلع المأموم علي ركوع الامام و سجوده فلميركع و لميسجد فكثرة لطافة ذلك الواحد الحجة متباينة مع كثافة نفوس الكثرة فابتغي بينهما من واسطة معبر و ان قلت ذلك الواحد بنفسه ظهر في كل مقام فلايحتاج الي معبر آخر عنه و يبلغ بنفسه قلت ذلك الواسطة هو ظهور الواحد في الوسط و لكن ظهوره غيره و هو غير ظهوره فاذا تفصلت الاشياء في عالم الظهور ظهرت الواسطة في مظهر آخر الاتري ان الله لا تعطيل لمقاماته في كل مكان و ليس لغيره من الظهور ما ليس له و هو علي كل شئ شهيد و مع ذلك ظهر نبي قايم مقامه معبر عنه و هو بعينه شهوده في ذلك المقام ثم ظهر ولي مع وجود النبي و بلوغه كل مكان لما ان الولي شهود النبي في ذلك المقام فظهر كل واحد من الانبياء في مقامهم مع انهم شهود الولي في ذلك المقام كذلك شهود الحجج في مقام الواسطة بين المبدأ و المنتهي هو رجل من الشيعة يروي عنهم في الولايتين مسندا او مرسلا او فتوي باختلاف مراتب الواسطة فاعلي الوسايط يقضي بقضاهم و من دونه من يفتي و هو تعبير القضاء و من دونه من يروي و هو تعبير الفتوي و خبر تدريه خير من الف ترويه ثم يسمع من الراوي من يسمع و القي السمع و هو شهيد و لكن لايمكن ان يأتي عصر و ليس فيه قاض [ص 26] بقضائهم بلسان من يقضي له ليفهمه و ذلك لان لسانهم باطن العربية و حديثهم صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب من العالين او نبي مرسل او مؤمن ممتحن و لكن يعرف حديث المؤمن الممتحن من هو دونه و هكذا و الحكم حكمان حكم الله و حكم اهل الجاهلية فمن لميمتثل حكم حكم الله و يعمل به فقد عمل بحكم اهل الجاهلية و من لميتفقه في الدين فهو اعرابي فلا بد من التسليم لحكم حكم الله بل من لميعرف حكم الله فلعله يأخذ عن حكم اهل الجاهلية فيكفر من حيث لايدري فانظروا الي رجل منكم قد روي حديثهم في الكونين و نظر في حلالهم و حرامهم و عرف احكامهم فارضوا به حكما و لكن هذا الخلق المنكوس ابوا الا التحاكم الي الطاغوت و قد امروا ان يكفروا به مع انه جعل بينهم و بين القري المباركة قري ظاهرة و امروا بالسير فيها و قد اتينا علي ما اردنا ان افتريت فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون و السلام علي من اتبع الهدي . انتهي كلامه اعلي الله مقامه .
انظر كيف صرح و بين و اقام الدليل علي وجود رجل من الشيعة يؤدي و يعبر عن الامام عليه السلام و كذلك من بعده جماعة يأخذون عنه و ذلك لا شك فيه بل اقول ان بناء هذه الواردة علي ذلك و الا فوحدة الناطق في الائمة عليهم السلام من ضروريات الفرقة الناجية و لاتحتاج الي تدبر و تفكر فيه بل جميع ما قال في شأن الشيعة و ذكر الائمة سلام الله عليهم من باب المقدمة و مراده من هذا البيان الشافي الكافي ان الكاملين الحاكين لروح الكمال متعددون و لكن ناطقهم واحد و اذا كان معني الناطق المعبر عن الامام عليه السلام و معني الصامت الآخذ عنه بواسطته فلايبقي اشكال في ان السيد الاستاد اعلي الله مقامه و درجته ايضا اراد من الباب و النايب الخاص هذا الناطق و لكن هذا الخلق المنكوس بناءا علي قول ابي لميرضوا بحكم حكم الله و تحاكموا الي الطاغوت فقالوا ارجلا منا واحدا نتبعه كما قال الاولون فنقول لهم انتم و شركاؤكم ، بالجملة و لايرد الايراد في تسمية الشيعة بالناطق بعد ما قال الامام عليه السلام بنا نطق العلماء و قال من اصغي الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان [ص 27] كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان ، ثم ان الصامتين علماؤهم و اكابرهم هداة من عند الله و مروجون للشريعة و هم مأمورون من عند الله بذلك غاية الامر ان الفيض يصل اليهم من عند المعبر الاول لا من حيث نفسه بل من حيث حكايته عن الامام و اصل الافاضة و الاستفاضة بنفسه مسألة شريفة يقتضي معرفتها رسم رسالة خاصة و لسنا هنا بصدد شرح ذلك و بالجملة فهذا صريح كلام ابي و من اعجب العجاب قول من يقول ان هذا الكلام متشابه و اعجب منه قولهم ان المراد من جميع هذه البيانات بعد التصريح بالاسم بعد التلويحات الامام لا الشيعة و العاقل لايحتاج الي رد هذه الاقوال . ثم انه (اع) صرح ايضا في هذه الواردة بنواب الناطق بحسب الدرجات و ان لميسم باسمهم انهم نقباء او نجباء او علماء و لكن مراده ظاهر .
و ساذكر لك عبارة اخري منه (اع) ، قال في رسالته الي بعض اصدقائه بعد ما بين و فصل صفة الشيعة و لزوم وجودهم و اطلاق لفظ الامام بالمعني الاعم عليهم قال :
فاذا جاز اطلاق لفظ الامام و الحجة علي اكابر الشيعة و افاضلهم و ورد اخبار عديدة في لزوم وجود امام ظاهر و حجة قائمة في كل عصر يتبين انه لا بد و ان يكون في كل عصر من شيعتهم حجة لله ظاهرة و امام يقتدي به ظاهر حتي يرجع الناس اليه كما تدل عليه اخبار اخر عديدة اوردناها في كتابنا الزام النواصب . اقول انظر كيف صرح بالوحدة و ان قال قايل ان مراده النوع ينكره قوله من شيعتهم فان المعني انه يكون في كل عصر من جماعة الشيعة حجة واحدة و ان كان مراده النوع لكان يقول حجة و لميقل من شيعتهم فافهم ثم قال : و لا شك ان وجود هؤلاء الحجج لطف من الله سبحانه و به تقوم السماء و الارض و بعدمه يرتد الناس عن دينهم القهقري فان بعد الحق ليس الا الضلال و بعد العلماء الحق ليس الا الجهال و العلماء السوء الذين بهم يفسد الدين و يخرب بناء الشرع المبين و لا شك ان الله سبحانه قادر علي ذلك و لايعجز عن ذلك و لا شك انه اكمل و اولي و هو سبحانه لايترك الاولي و قد عاتب الانبياء به فهو واجب في الحكمة و لايجوز الاخلال بالحكمة في الحكمة فالحجج قائمون في كل خلف و في كل عصر سواء [ص 28] كان امام العصر لمصلحة ظاهرا او خفيا فاذا تبين ان اولئك هم الحجج و الائمة علي الناس و من سواهم اما جاهل او عالم سوء تبين ان من مات من هؤلاء و ليس له امام مات ميتة جاهلية و من اصبح من هذه الامة لا امام له من الله جل و عز ظاهرا عادلا اصبح تائها و ان مات علي هذه الحالة مات ميتة كفر و نفاق اذ تركه بعد المعرفة و اقامة الحجة الا ان هؤلاء الحجج يظهرون في كل عصر علي حسب كفاية ذلك العصر و طاقتهم و يظهرون من علمهم علي حسب المصلحة فلربما يظهرون بادني صفة يتحملها (ظ) الناس كالفقاهة مثلا و ليس للناس معرفة ازيد مما ظهروا به فان الداني لايعرف العالي الا بقدر تعريفه و تعرفه له فاذا صار تحمل الناس بقدر صفة لا ازيد ربما يخفي الكامل بنفسه لاجتهاده في عبادته و يأمر احدا ممن له تلك الصفة من رعيته ان ينطق مثلا اذا كان اهل عصر لايتحملون لازيد من الفقاهة فربما يكتفون بنصب احد من الفقهاء مقامهم بين الناس و يخفون بانفسهم او يظهرون بانفسهم و لايظهرون من انفسهم الا الفقاهة و لكنهم مراقبون لما يدهي الاسلام و اهله من الشبه فيدفعونه كيف شاؤا و ربما يظهرون في هذه الحالة لبعض الخواص لعدم اكتفائهم بالفقهاء فامام الخلق الظاهر في ذلك العصر حجة الله عليهم الفقيه العادل الثقة الجامع لشرايط الفتوي و العلم و العمل فهو الحاكم بين العباد و يجب الرجوع اليه و الي مثله ان كان ، الي آخر كلامه (اع) .
انظر كيف صرح بالوحدة و اما في الفقيه النايب منابه يظهر من قوله او الي مثله انه جوز التعدد كما هو الحق و لكن التعدد فيهم ايضا بقدر الحاجة و عدم وقوع الخلاف كأن يكونوا في قري و بلاد متعددة او محلات بعيدة او يكون جهات خدمتهم متفاوتة و الا فلايكاد ينطق فقيهان جامعان للشرايط بلا حاجة شرعية و اعلم انه ليس في قوله او مثله دلالة علي انه ايضا نايب عن الكامل بالخصوص بل مراده جواز الرجوع اليه اذا كان علي الحق كما كان في زمان ظهور الناطق ايضا و لكني لاامنع عن تعدد نوابه بين العلماء و الفقهاء بل النجباء الجزئيين و لااحتم علي التعدد ايضا و قد مر و يأتي الاشارة الي ذلك ايضا لان اصل مناط الناطق و الصامت غير ذلك كما [ص 29] ذكرت مرارا و بالجملة فظهر من هذا الكلام امكان ان يختفوا بانفسهم و يقيموا واحدا من الفقهاء و قد مر سابقا جواز التعدد في الفقهاء بل غيرهم من العلماء فان مرجعهم واحد و لكن المعبر المؤدي عن الله بعد الامام بلا واسطة واحد بلا شك كما هو صريح عباراتهم في المقامات المذكورة و في غيرها .
فصل - اعلم ان ما ذكرته كلام مشايخي و انا متدين بما عرفته من كلامهم و صرح به ابي (اع) في غير مقام و هو مطابق للادلة النقلية و العقلية و حاصله ان الناطق يعني المعبر المؤدي واحد و ذلك لايستلزم عدم وجود كاملين متعددين و علماء و صالحين بل هم موجودون مأمورون بالخدمة مع وجود نايب خاص و قد عرفت من كلام سيدنا اعلي الله مقامه انه لمينص عليه الامام بشخصه و اسمه و نسبه في كل زمان كما كان في زمن الابواب و لكنه نص بالصفة و ذلك لشدة الابتلاء و الاختبار و لحكم اخري و لا شك ان جميع المكلفين لايقدرون علي التمييز بالصفات كيف و اغلبهم لايعرف مسألة حكمية فضلا من ان يعرف الحكيم الماهر و ان اغلبهم ضعفاء جهال و هم معذورون و لايكلف الله نفسا الا وسعها و لايكلف الله نفسا الا ما آتاها فلانقول بوجوب المعرفة الشخصية مطلقا لجميع الناس كيف و اغلبهم لايقدرون علي التمييز بين الصلحاء فكيف يكلفون بذلك مع ان الزمان لايقتضي ظهوره و لا ظهور النقباء و النجباء و المعرفة فرع الظهور نعم من خصه الله بذلك بعناية خاصة منه يتمكن من ذلك و هم قليلون و ان قال قايل فما الفرق بينهم و بين الامام في الغيبة و لم ورد في الخبر وجوب معرفتهم اقول اما غيبتهم فليس كغيبة الامام فانهم غايبون بصفة النقابة و النجابة و ربما يمشون في لباس العلماء و الصلحاء و يهدون الي سبيل الله و نحن لانعرفهم و اما غيبة الامام فبغير الوجوه الظاهرة و ما ورد في انه عليه السلام يطأ فرشهم او يقولون حين ظهوره انا رأيناه و امثال ذلك فله وجوه كثيرة الاتري انه (ع) يقول نعم المنزل طيبة و في خبر انه في شمراخ و في خبر انه في الجزيرة الخضراء و مجمل الكلام ان غيبة النقباء و النجباء غير غيبة الامام و ربما يظهرون لرجال من عرض الناس في بعض الاحيان و يظهر منهم [ص 30] ما هو علي خلاف عادة الناس و اما معرفتهم فان كان الشخص من الذين فتح الله عينه يجب عليه المعرفة الشخصية و الا فعليه المعرفة النوعية كما صرح بذلك ابي اعلي الله مقامه و سيجيء بيانه و ان قال قايل ان كان شخص الناطق غايبا فلم تذكره و تذكر فضله اقول هيهات نحن بواد و العذول بواد اليس الله غايبا و انت لاترجو رؤيته لا في الدنيا و لا في الآخرة فلم تذكر صفته و اسمه و توصفه للناس و الامام غايب و بعد ظهوره ايضا لاتعرفه بحقيقته اذ باطنه غيب ممتنع لايدرك و ظاهره لايوصف كما قال الامام لايوصف و لايعرف من لايوصف فكيف تحكم بوجوب معرفته و لم توصفه للناس و النقباء غيب و النجباء غيب و الامام يعرف ذلك ايضا بل كانوا في زمان الائمة غايبين بهذا الاسم الا من شذ و ندر فلم قال السجاد عليه السلام بوجوب معرفتهم و لم وصفوهم هيهات هيهات لاادري لم اوردوا علي هذا الايراد و هم اعلم بمرادهم و لكني اقول لمن لا غرض له ان الذكر سبب تزكية النفوس و تجلية القلوب و بذلك يكمل الاشخاص و يصلون الي غاية الاخلاص و يوفقون للخلاص الاتري ان الطفل لايعرف شيئا ابدا فتسمي له اسم رب و اسم محمد (ص) و اسم علي فيتعلم ذلك و لايتصور معني لذلك و لايتعقل فاذا كبر في الجملة تعلمه ان الرب خالقك و محمد نبيك و علي امامك فيتعلم ذلك من غير ان يعرف و هكذا تعلمه شيئا فشيئا حتي يصير من العرفاء و لو قال احد ان الرب غايب و النبي و الامام غير ظاهرين و لايمكن المعرفة الشخصية فلا حاصل لذلك الا ذكر الاسم فلم اذكره للاطفال و اروعهم بما رؤيته محال و انغص عليهم عيشهم في اكلهم و شربهم ليفسد بذلك امر الدين و يبطل الاسلام و الايمان فغاية التسمية الفوز بمعرفة المسمي و الوصول الي النعمة العظمي في الآخرة و الدنيا و ان لميفز بزيارتهم في الدنيا اذا عرفهم ينفعه في العقبي و ان قال قايل هذا في الائمة عليهم السلام دون غيرهم اقول هل يكون معرفة الاولياء من شروط الدين بل اصوله لا بد من ان يقر بذلك بعد ما وقف علي ادلته فان كان معرفتهم واجبة فهل يمكن ايقاف المكلف علي حقيقة شأنهم و شخصهم مرة واحدة لا والله لايمكن ذلك و من قال بامكانه [ص 31] فهو خارج عن حوزة العلماء اذ لميعرف ابده الاشياء فلا بد من ان يقر بان ذلك تحصيلي و لا بد فيه من التدرج فلا بد من ان يقر بانه ينبغي التسمية اولا ثم التوصيف ثانيا ثم التعريف ثالثا و هكذا الي ان يبلغوا منتهي الغاية فافهم و انظر يا شيخي الي ما يصل الي قلبي من ايراد الموردين فاذا صار مقابل الشخص من كان غاية فكره هذا القول فما عسي ان يقال له ثم انه لايخفي ان موالي و ساداتي لايكون مذهبهم وجوب ظهور الشخص لكل احد و لايقولون بعدم تعدد العلماء و الفقهاء و لا وجوب تقليد هذا الواحد او من يكون مقلدا عنه بل ان كانوا ظاهرين لايقولون بذلك فضلا من زمان خفائهم فيجوز التقليد عن كل فقيه جامع للشرايط و الاخذ عن كل عالم مؤمن و هم نواب الرجل و لايجب اطلاع كل نايب علي المنوب عنه الاتري ان جميع الخيرات من امامك و جميع الخلق اسباب و آلات و ادوات كما قال عليه السلام نحن اصل كل خير و يجري الخير من هذه الآلات و هم ابوابه و مع ذلك جميع الابواب لايعرفون انهم ابواب للغير و نواب و من يعرف ذا الباب هم اولوا الالباب و هكذا الامر في المقام و لايجب ايضا اذنه الخاص للعلماء و الحكماء بالابلاغ بل يكفي الاذن العام و هو ما ورد من عدم جواز سكوت العالم عند البدع و الحث علي نشر العلم و بثه و كذا لايجب ان يأمر المتعلمين بالامر الخاص بالتعلم و يكفي ما ورد في الحث علي طلب العلم هذا مذهب مشايخي و مذهبي فافرض الامر كما كان الا ان واحدا من الاكابر سابق الناس و لكن ماذا اصنع بالناس اذ لايستمعون الي كلامي و لايصغونه و يردونه علي و من اعجب العجاب انهم يذكرون كلمات ابي و يردون علي بها فيا اسفي علي ذلك هل يتصور في مثلي اني خالفته نعوذ بالله و اتبعه غيري و انا اذكر لك مجمل كلامه ثم اردفه بترجمة كلامي فانصف في نفسك هل خالفته نعوذ بالله او وافقته و اورد لذلك فصلا خاصا .
فصل - قد اوردوا علي مولاي و سيدي اعلي الله مقامه ايرادا كما اوردوا علي و سأله واحد من الاكابر عنه فاجاب و هذا مجمل السؤال و الجواب :
قال : ينقل عن بعضهم انه يجب ان يكون في زمان الغيبة عالم و عارف يستفيض بجميع [ص 32] ما وصل الي الامام (ع) من العلوم و الاحكام و غيرها ثم يفيض الي من دونه . فاجاب عنه ابي (اع) ان هذا القول غلو قطعا و الغالي كافر و لمنقل به ابدا . اقول ربما نسبوا الي هذا القول ايضا و لايضرني ان شاء الله بعد ما نسبوه الي اكبر مني و انا ايضا لااقول بذلك بل قلت فيما قلت ان الفيض الذي يصل الي الشيعة من الامام لايصل الا بواسطة النايب الخاص يعني الوساطة الباطنية لا الظاهرية و مجموع الفيوض التي تصل الي شيعتهم بالنسبة الي مقامهم كالقطرة بالنسبة الي سبعة ابحر فكيف نقول ان جميع ما يصل الي الامام يصل اليه و قد قالوا انه لميظهر من فضلنا الا الف غير معطوفة و هذا الالف غير المعطوفة يأتي من قبل النايب الخاص و اما ما حكوه عني ايضا فانا بريء منه و الله علي ما اقول وكيل . قال السايل : و لا بد و ان يكون هذا العالم معلوما بشخصه و لايجوز لاحد ان يأخذ الاحكام و المسايل الا من هذا العالم بواسطة او غير واسطة و يجب علي كل احد ان يعرفه و من لميعرفه و لميأخذ عنه ليس له دين و سموه بالركن الرابع . اقول هذا بعينه ما اتهموني به و لميخالفوا عنهم و مشوا حذوهم حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و انا اتبع ابي (اع) في الجواب اذ قال ما حاصل كلامه : لو كان هذا الكلام للزم ان يكون الشيخية مكفرين لانفسهم اذ ليس فيهم من يدعي هذا المقام و نحن لانعرف شخصا يجب الرجوع اليه دون غيره غير الامام ، ثم استدل بمحالية هذا القول بان هذا العالم ان كان يفتي بالكتاب و السنة و هما حجته فهما لايخصان به و جميع الفقهاء يفتون به و يجوز الاخذ عنهم بامر الامام مع انه ليس فيهما ما يدل علي وجوب طاعته بخصوصه و ان كان حجته غير الكتاب و السنة فلا بد و ان يكون من معجزة و الزمان لايقتضي ذلك و ان كان مقتضيا فلم لايظهر الامام و هل يتفوه بذلك ذو مسكة ان رجلا واحدا في بلد و لميقم عليه نص بالخصوص و لا اثر و لا معجزة و لا دعوة ظاهرة يجب علي كل احد ان يأخذ عنه و هل بمحض وجود رجل في اقصي بلاد الهند غير معروف باسم و لا نسب و لا حسب سلب الدين عن كل من لميعرفه و من لميأخذ عنه و الذي نقول به ان الاكابر في كل [ص 33] عصر موجودون بنص الكتاب و السنة و دليل العقل و اجماع المذهب و وجب علي كل من اطلع علي دليله الاعتقاد به . هذا مجمل كلامه (اع) . و قال بعد ذلك في معرفة النقباء و النجباء ان المراد معرفة نوعهم بانه في الشيعة اخيار بهم يدفع الله عن العباد و يعمر البلاد الي ان قال علي نحو الاشارة و الاجمال فمن لميعرف ان في الشيعة في كل عصر مؤتما حقيقيا بالامام و هو مشايع حقيقي له فقد ضل في معرفة امامه اذ قال بامام بغير مأموم و منير بغير شعاع و لمنقل انه كافر بل هو من الضعفاء في هذه المعرفة ، ثم بين ثانيا و فصل القول في معرفة الشخص و قال لمارد شخصا بخصوصه و لماوجب معرفته و الدليل علي عدم ايجاب معرفة شخص عدم بعثه داعيا فمن اوجب اليوم معرفة شخص بخصوصه فقد ابدع في الدين ، الي آخر كلامه . اقول اشهد الله و اشهد ملئكته ان هذا ديني و دين ابي (اع) متي قلت انه يجب علي الناس تقليد شخص خاص في فتاويه و متي اوجبت علي الناس معرفة شخصه و لكن ابي لميقل في هذا المقام انه لايكون ناطق معبر حتي نقول انه حصل بين كلاميه تعارض بل هذا كلامه و الواردة المذكورة كلامه و ساير رسائله ايضا كلامه فلا شك في وجوده و لكنه لميظهر لنا بشخصه و ما قاله السيد السند (اع) من المعرفة بالصفة فقد عرفت انه لايحصل لكل احد فان معرفة الصفة شأن اولي البصيرة و ان لميظهروا لنا باشخاصهم كيف نوجب معرفتهم هل هذا الا قول السفهاء ماادري لم لاينصفون و عبارة ابي ظاهرة لاتحتاج الي شرح ان اراد الناظر ان يعرف و ان كان مغرضا لايعرف لا محالة .
و ها انا اذكر مختصر كلامي في الرسالة الاسحقية ، قلت في جواب سؤاله :
اما ما سألت من وحدة الناطق و تعدده فاعلم ان النطق في اللغة بمعني التكلم و في هذا المقام بمعني التكلم بالحق و تأسيس الاساس من عند الله اما بوحي من الله او بواسطة النبي او الامام بامر خاص او من عند من هو ناطق باذن الامام و النطق اولا شأن النبي ثم الامام صلوات الله عليهم كما قال الصادق (ع) الامام المعبر عن القرآن و الناطق عن الرسول بالبيان و في الزيارة اشهد انك الناطق بالحق و الناطق بالصواب و بعده يصدق هذا الاسم علي نوابه [ص 34] في زمان الغيبة لا الظهور لما عرفت ان الناطق بمعني السايس و الرئيس و في زمان ظهورهم الامر لهم ظاهرا و باطنا فهم صامتون في زمان ظهوره مع ان الامام يرسلهم الي الاطراف للابلاغ و الهداية و مع ذلك هم صامتون و لكنهم مأمومون فهم صامتون و اما في زمان الغيبة فيصدق عليهم الاسم لانهم بانفسهم يستنبطون الاحكام من الادلة من دون الرجوع الي غيرهم و رياسة الخلق عليهم فيسمون ناطقين بالنسبة الي الخلق و ان كانوا صامتين بالنسبة الي الامام فيصح تسميتهم بذلك و يدل علي ذلك قول ابيالحسن عليه السلام بنا نطق العلماء و لولا ذلك لخرسوا و هؤلاء العلماء هم الذين قال عليه السلام في شأنهم والله ما بعدنا غيركم و قال (ص) علماء امتي كانبياء بنياسرائيل و قال رجل لابيجعفر عليه السلام ما موضع العلماء قال مثل ذيالقرنين و صاحب سليمان و صاحب داود ، بالجملة هم من اكابر الشيعة اقول ظهر بذلك ان في الشيعة ايضا ناطقين كليين و جزئيين و الذي قال في شأنه بنا نطق العلماء علي العموم المراد منه الكليون يعني من يكون جميع امره و نطقه بهم لا الجزئيون فافهم ثم ان الناطق ان كان اماما فلا شك في انه واحد و في الانبياء ايضا الناطق في كل زمان واحد و ان تعدد الانبياء في زمان فناطقهم ايضا واحد و هو وصي السلف و اما ان كان الناطق من الشيعة فالكلام فيه فاعلم ان العلماء و الصلحاء و الاتقياء لا شك في تعددهم لانهم لايكونون رؤساء و الكلام في وحدة الرئيس فهم متعددون و يرجع الناس اليهم في الامور كما في الخبر اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و في خبر آخر ان لنا في كل خلف عدولا الحديث ، و قال النبي (ص) مثل اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم ، فهم حجج الله في كل زمان و بامثالهم يتم الله الحجة علي عباده حتي ان في كل محلة و بيت لله حجة و لكنهم صامتون لانهم لايكونون معبرين بلا واسطة عن الامام او نايبه الذي هو قايم مقامه بل اقول ان الرجل او المرأة المتدينة في البيت حجة علي غيره فالعلماء متعددون في القري و البلدان و لا ضير في تعددهم ابدا و لعل جماعة زعموا اني قلت [ص 35] ان واحدا من هؤلاء حجة ناطق و هو واحد و استوحشوا من كلامي و انا لااقول بذلك ابدا كيف اقول ذلك مع ان فقيها واحدا او حكيما واحدا لايقدر علي رفع حوائج الخلق و لا علم له بغير علمه الخاص فكيف يتم الحجة به و لكن الناطق رجل كلي هو عين الامام و يده و لسانه و اسمه و صفته و ان اقتضي الزمان يوما غيبة الامام و ظهور نايبه الخاص يظهر هو و هو واحد لان الامام يظهره لرفع التشاجر و النزاع و بالمتعددين لايرفع التشاجر و كذلك يريد من اظهاره استخراج امر جديد من بواطن الكتاب و السنة و هذا مرادي من التأسيس في شأنه و هو بمنزلة السلطان و لايتصور تعدد السلاطين و لكن الحكام و الضباط متعددون و تعدد السلاطين بنفسه سبب الاختلاف و ان كان ذات بينهم في غاية الاتحاد اقول اريد بذلك ان الاكابر لا اختلاف بينهم و لكن طبايع الناس مختلفة و كل منهم يميل الي واحد بطبعه فيحصل الاختلاف ، و اشير بذلك الي حديث العلل و ساذكره ان شاء الله بعد ثم قلت و في اوايل زمن الغيبة اي في الغيبة الصغري لميكن صلاح الزمان في الغيبة الكلية فنص الامام في كل زمان علي نايب خاص و كانوا حكاما علي الناس و اهل الحق كانوا يشايعونهم كما لايخفي امرهم و اليوم ايضا اذا شاء الامام ان يظهر واحدا منهم يظهره و هو واحد و لكن هذا الزمان لايصلح لذلك و كل ما اقول او قاله مشايخي (اع) في وحدة الناطق نريد هذا النايب لا غير انظر و حق ابيك كيف صرحت و اوضحت مرادي لاادري لم لايعرفون و لم يردون هل يردون وجود النايب الخاص او يردون وحدته او يردون ظهوره فان كان المراد انكار وجوده فكيف يحملون قول السيد السند (اع) و كيف يحملون الاخبار الواردة في ذلك و لا بد لهم من الاقرار بان حجج الله بعد الامام جميعهم جزئيون اذا لميكن بينهم كلي اذ لايمكن ان يكون جميعهم كليين بادلة كثيرة فلايتم علي ذلك الحجة ثم من الحجة علي الحجج فان قلت انه الامام اقول ان الامام غايب بضرورة المذهب و الاسلام و لايراه عين حتي يراه كل عين فلا بد لهم من حجة فان قلت نفس الكتاب و السنة حجة اقول بلي هما حجتان و لكن لهما حامل لا بد لكل احد من [ص 36] الرجوع الي الحامل بالنسبة الي مقامه فالجاهل يرجع الي العالم و العالم الي الاعلم و هكذا الي ان النقباء يرجعون الي حجة الله عليهم و بالجملة حجة الله بالغة فلايمكن انكار وجود كامل هو اكمل من الكل و هو الكلي بالنسبة الي من دونه و سيجيء براهين ذلك بعد ان شاء الله و ان كان مرادهم الرد علي في وحدته فقد سمعت ما صرح به ابي في واردته و ستسمع ادلتي من الاخبار و ان جعلوا لها محملا غير الظاهر فعليهم البرهان و علينا التصديق قال الله تعالي قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين و اما في ظهوره فمتي قلنا بلزوم ظهوره و هذا صريح كلامي الذي حكيته لك و من قال بلزوم ظهوره بشخصه في يومي هذا انا بريء منه نعم ظهر بعض صفاته و هي ما تسمع من فضايله و منها وحدته بالجملة ثم قلت ان ساير الحجج ان كان ناطق ظاهرا يهدون الي الله و لكنهم يأخذون عن هذا الناطق لانه واسطة الفيض و بواسطته يرتفع الاختلاف و هذا صريح كلام السيد (اع) في الحجة البالغة حيث قال ما معناه ان جميع الفيوض التي تصل الي الناس تصل اليهم بسببه و لااريد من الاخذ الا اخذ الفيوض لا التقليد في الاحكام علي الظاهر ثم قلت لايلزم ان لايكون في عرض هذا الناطق غيره اذ يمكن ان يكون في عرض النقباء او النجباء او اعلي منهم فان كان اعلي منهم فهو الناطق بداهة لانه المعبر عن الامام لهم و ان كان فوقه غيره و صار ناطقا فليس الا لاقتضاء الزمان فان ظهورهم و خفاءهم بحسب صلاح الزمان و ان كان في عرضه رجال فان اقتضي الحكمة وحدة الناطق يسكت غيره . اقول اردت بذلك ما قاله ابي (اع) في ابلاغهم و قد مر عبارته (اع) فراجع و مرادي ان الناطق الواقعي هو الاعلي و اذا غاب و اقتضي الزمان ظهور احد من النقباء او النجباء يظهرون بل كذلك الامر في العلماء و الحكماء فان الامر بحسب صلاح الزمان ثم قيدت عبارتي بان الناطق من هؤلاء ان كان مقتضي الحكمة ان يكون واحدا يكون واحدا و الا فلا و مرادي ان الواحد بالاصل هو المركز و هو النايب الخاص اعني قطبهم في مقامهم و الا فالقطب الحقيقي هو الامام و استعمال القطب في الشيعة ايضا قول امامي و لااقوله برأيي قال اميرالمؤمنين (ع) [ص 37] ما معناه انا و اصحابي ناشئة القطب و في خبر في صفة جماعة من الكملين ان رحي الايمان كان يدور عليهم ، بالجملة فهو الواحد بالاصل و اما نوابه فوحدتهم و تعددهم بحسب اقتضاء الحكمة فان الله حكيم لايلغو و لايلهو فان وجب ظهور جماعة و تنطقهم ينطقون و لهم ايضا ناطق يعني معبر عن الاعلي و ان اقتضي سكوت الباقين يسكتون و ينطق هو و هو الناطق و رجوعه ايضا الي ناطقه و ربما يقول من ينكر علي بهذا القول ايضا اذ يقول ان المتعددين ناطقون و لكن اذا كفي نطق واحد لاينطق الباقي غاية الامر اني بينت مرادي بلساني و هو قال بلسانه و لكن صار ما صار . ثم اثبتت بعد ذلك تعدد العدول و قلت هم ينفون عن الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و اما اذا اضر تنطق جميعهم بالملك لاينطقون و ينطق واحد فان مرادهم تشييد امر الدين لا تخريبه ، ثم ذكرت ادلة علي كلامي . هذا مختصر كلامي و ان افتريته فعلي اجرامي و قد رأيت انه مطابق لقول مشايخي .
و في رسالة اخري في جواب بعض الاخوان اذ عرض علي بعض ما افتروا علي انا اترجم سؤاله و جوابي مجملا حتي تعرف جميع ما ذكرته و لميعرفوه و انكروه علي . قال قالوا انك قلت ان الكامل واحد في كل زمان و يجب علي الجميع ان يتبعوه فما معني قولهم (ع) ان لنا في كل خلف عدولا . قلت هذا الكلام فرية و كذب و في كل زمان يتعدد الكاملون و هم الاركان الاربعة و النقباء و النجباء و الامام عليه السلام امام لهم و غوثهم و اما العدول فبملاحظة هم النجباء و ينفون عن الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين كيف شاؤا و بملاحظة هم العلماء و لكل وجه نعم يمكن ان يقال ان الكامل واحد بمعني ان الامام الكامل المطلق و من سواه ناقصون او ان للكملين قطبا يدورون حوله و هو يأخذ عن الامام و هو بالنسبة اليهم كامل و الباقون بالنسبة اليه ناقصون و وحدة الكامل بهذين المعنيين صحيح و لكن بالمعني الذي نسبوه الي انا لماقله و لااقول نعم انا اقول ان الحاكم الذي ذكروه مشايخي و اقاموا البراهين علي وجوده هو واحد و لايجوز تعدده و هذا امر مسلم ثم اقمت علي ذلك براهين من بواطن الكتاب و ظواهر [ص 38] الاخبار و الادلة العقلية . ثم قلت فالناطق واحد فان ظهر الامام فهو الناطق و جميع الاركان و النقباء و النجباء صامتون يعني يدعون الي الامام و ان شاء الله ان يظهر واحد من هؤلاء الاكابر و ينطق ينطق وحده و يصمت الباقون و ان ظهر جميعهم ايضا فالناطق واحد و اعني من ذلك الرئيس و السايس و اما العلماء و الروات فهم خارجون عن محل كلامي فلو كانوا الفا لماضر تعددهم . ثم اني ذكرت ايرادا و اجبت عنه قلت ان كان وحدة الناطق لعدم الاختلاف و يجوز تعدد العلماء مع روايتهم عنه فلم لاتقول بان الناطق هو الامام و غيره كلهم يروون عنه و بذلك ايضا يرتفع الاختلاف ، قلت في الجواب ان الامام غايب و الرواية عن الغايب ليست سبب الاتفاق و لو كان الرواية عن الغايب سبب الاتفاق و نظام الملك لكان يجوز تعدد الائمة مع انهم راوون عن الله و مع ذلك نقول بوجوب وحدتهم و الا لفسد النظام فالمراد من الناطق هو الحاكم الحي الظاهر لا الغايب فالامام لايشخص نايبين خاصين لنفسه في زمان . اقول ليس مرادي ان الناطق ظاهر في كل زمان و لعله قد اشتبه الامر علي جماعة من هذه العبارة لاجمالها و زعموا اني قلت انه ظاهر اماسمعت ما مضي قبل باسطر قلائل انه ان شاء الله ان يظهره يظهره و ماقلت في هذه العبارة ايضا الا بيان حال الناطق و ليس نتيجته ان في هذه الازمنة ناطقا ظاهرا مشهودا حاشا ان يكون مرادي ذلك بل هذا صفة الناطق فان ظهر يكون ناطقا و به يرفع الخلاف و ان قال قايل ما تقول في هذا الزمان اقول لميظهر بشخصه و لذلك فسد امر الناس و لميبق من الدين الا بقدر الملح في الطعام و هذا بلاء من الله ، فاعرف معني كلامي و الناس لاينظرون سابق الكلام و لاحقه و يأخذون برأيهم و يردون علي ظنهم و لو اخذوا بعض الكلام و تركوا بعضه لربما صار الكلام كفرا بل لو اخذت صدر كلمة التوحيد و تركت الاستثناء لصار كفرا و والله اتعجب من ذلك اني اقوله في ثلثة اسطر ان في زمان الغيبة ان شاء الله ظهورهم يظهرون و ينطق واحد و الباقون يروون عنه و بذلك يرفع الخلاف ثم قلت ان قلت كذا اقول كذا هل معني ذلك ان الناطق الواحد ظاهر في كل زمان حاشا ان يكون [ص 39] المراد ذلك بل المراد انه ان شاء الله اظهره و الامر هكذا و مشيته تعالي تتعلق بذلك ان كان مصلحة ملكه و الا فلا . ثم ذكرت بعد ذلك ادلة محكمة من الاخبار بل الاجماع علي ذلك و رويت اقوال ابي و تصريحاته ثم قلت في آخر كلامي ان الاخبار تدل علي وجود حاكم هكذا و لكنه لايكون معروفا مطاعا و لايصلح العالم لظهوره بالمطاعية و يظهر امره يوما فيوما بقدر صلاحية الزمان . هذه كلماتي في ذلك و حاصل جميع كلامي واحد و هو ان الناطق المعبر عن الامام واحد و قلت ايضا ان في حوزة النجباء ايضا لهم ناطق واحد و مرادي قطبهم و ان القطب لا معني في تعدده اذ لو كان متعددا لماكان قطبا و نقاط حول الدائرة جميعها تدور حول القطب و تستفيض منه .