[ص 1]

رسالة في جواب المرحوم الشيخ حسين المزيدي (ره)

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .

و بعد يقول العبد الجاني و الفقير الفاني ابن محمدكريم محمد الكرماني اني كنت مشتغل القلب بامور مهمة مهموما بواردات ملمة كتمها في الصدور اولي من ثبتها في السطور و الي الله المشتكي مما لايتحمله الاقوياء صروف الدهور فضلا من عبد ضعيف بلا انيس و لا اليف اذ ورد علي البريد بما كنت اريد و اشتاق اليه طول ايامي بقول سديد كتاب مستطاب و خطاب مقترن بالصواب من الحبر العلام و العليم القمقام زبدة الفقهاء العظام و نخبة العلماء الكرام شيخ المشايخ ذي الشرف الباذخ و المجد الشامخ اللوذعي الالمعي الشيخ حسين المزيدي انعم الله عليه بمقام علي و ايده بلطف جلي و خفي محتويا علي مسألتين قد عرض علي الاولي منهما استعلاما لم‌يرد سوي الخير لما وصل اليه من بعض ما لايدركون به مراما اذ قد اشتهر في الاصقاع حتي ملأ الاسماع ذكر وحدة الناطق و سمعوا ذلك منا و رووها عنا من غير معرفة المراد و ربما غيروا الالفاظ و لم‌يراعوا المعاني فغيرت بذلك المعاني و المباني مع اني كتبت في هذه المسألة رسايل و بينت المراد و اثبته باحكم الدلايل و لم‌ينظروا اليها او نظروا و لم‌يعرفوا خلاصة الكلام انها صارت سبب الاختلاف حتي خيف ذهاب الايتلاف و ساعدهم الشيطان اذ كان بذلك ضعف الحق من عند الرحمن و نقل الكلام نقلا من بعد نقل و زيد و نقص عليه و منه برأي و عقل حتي بلغ الكلام الشيخ القمقام مصحفا مبدلا لايطابق اصل المرام فسألني سلمه الله و ابقاه عن صدق المسألة و حقها الذي ينبغي للمؤمن معرفته و لو بطي الف مرحلة و ذلك سيرة العلماء الاخيار و شيمة الصلحاء الابرار ان يسألوا صاحب الكلام عن مرامه و لاينكرون عليه بداية لاداء [ص 3] حق اسلامه و ليت جميع الناس يتأسون به في مثل المقام و لايردون علي ما ظنوه علي صاحب الكلام و بالجملة استفهم مني و استخبر فلذلك وضعت انملة الاجابة علي البصر و لكني اعهد علي الناظر في كتابي ان لايستعجل بالرد و القبول حتي يلاحظ من بدئه الي ختمه بل يرجع النظر كرات في الدليل و المستدل عليه و لاينظر الي من قال بل يلاحظ ما قال فان الله المتعال ربما يظهر حقه من اسود زنجي مع ان العجلة من الشيطان و التؤدة من الرحمن ثم ان جماعة ممن لااعرفهم اوردوا علي في المسألة ايرادات علي حسب اختلاف الخيالات و سألني عنها بعض الاخوان هداه الله الي سبيل الجنان فربما اذكر جواب بعضها في هذه العجالة في ضمن البيانات و لم‌اكتب في جوابها رسالة لان وضع الايرادات بعيدة عن العالم بل هي اشبه بكلام اهل اللجاج و الصرافة فانا لااقدم علي جوابها و لكني اذكر هنا بقدر الحاجة و رفع الشبهة عمن يريد الحق .

قال سلمه الله و زاد شرفه بعد افتتاح كتابه بما انا لست لايقا لبعضه : ثم المأمول من الجناب المستطاب المرجع لاهل الافئدة و الالباب ان تبينوا مرادكم من هذه المسألة التي كدرت الخواطر و روعت البصاير و فرقت اهل الضعف و ذوي التهور و العسف و هو ان الناطق في زمن الغيبة يجب ان يكون واحدا و لايجوز ان يكون متعددا و يجب ان يكون معروفا باسمه و شخصه فما مرادكم بالناطقية المعزية لحضرتكم الشريفة اهي الترويج للعلوم الثلاثة يعني بانه لا بد ان يكون في كل زمن عالم جامع للعلوم الثلثة اعني الحقيقة و الطريقة و الشريعة و ما يؤل اليها من ساير العلوم بحيث يكون صالحا لتأسيس قواعدها الشريفة و دعايمها الرفيعة المنيعة و ان يكون بارزا ظاهرا هاديا للناس او المراد من الناطقية شئ آخر غير هذا فان كان المراد المعني الاول فلم لايجوز تعدده و تكثره ليعم النفع كل احد اذ المدعو اليه شئ واحد و هو الحق [ص 4] الذي جاء به الشرع و الشارع كما تكثرت الروات و الفقهاء لان الحقيقة المدعو اليها واحدة و الالسن متعددة و من المعلوم امكان وجود عالم جامع متعدد و لا بعد فيه فضلا عن الاستحالة اصلا فاذا كان الحال هكذا فاي ترجيح لوجوب الناطقية علي واحد و وجوب السكوت الذي هو عبارة عن عدم الظهور بالهداية و الارشاد ثم هذا لو كان كما نقل لوجب علي الشارع بيانه بالنص الخاص و وجب علي صاحب النص ان يدعو الي نفسه ليكون ذلك ابلغ في وضوح الحجة ، الي آخر كلامه سلمه الله نقلت منه بقدر الحاجة في الجواب .

اقول اما جناب الشيخ زيد افضاله فيكفيه اني لم‌اقل هكذا و لااقول و ذكر المراد و لكن لما كان حاجة اكثر العوام الي معرفة المرام و المدعي لم‌يترك بيتا الا و القي فيه شبهة و ورد علي ايضا هذه الايام سؤالات عن بعض ما اوردوا علي رأيت ان ابسط الكلام في الجملة ليكون نفعه عاما و لاافرد لجواب الايرادات رسالة خاصة اخري و اعتذر الي سايلها فانه قد اجتمع حولي سؤالات متعددة من بلاد نائية لا بد من جوابها مع اني مشتغل ايضا بتأليف كتاب‌المبين في اخبار الفضايل و الحكم و رسالة الينابيع في كليات الحكمة و لا مجال لي لتصنيف رسائل متعددة في امثال هذه الايرادات فاذا كان سايلها طالبا لجوابها فلينظر الي هذه الرسالة و يستق من ماء غدق و الا فتنفع ساير الاخوان وقاهم الله من خطوات الشيطان فلذلك اذكر اولا بيانا عاما شاملا يكفي المؤمنين و يكفيني ان شاء الله الي يوم الدين ثم اذيلها بفصول .

فاعلم ان قولي في جميع الاشياء قول آل‌محمد عليهم السلام في ما اسروا و فيما اعلنوا و فيما بلغني عنهم و فيما لم‌يبلغني عنهم و انا مقر بجميع ما اقروا به مؤمن بجميع ما آمنوا به كافر بجميع ما كفروا به اوالي من والوا و والاهم و اعادي من عادوا و من عاداهم و لااعمد علي التخلف عنهم و ماعمدت الي يومي و ان كنت عاصيا و ان عصيت اكون نادما مستغفرا و اومن بجميع ما ثبت لي عنهم برهانه و اسلم لجميع ما قام به ضرورة الاسلام و المذهب و كل ما خالف ضرورة الاسلام و المذهب انا منه بريء اعادي من خالفها و احب من وافقها و لااومن بما ليس من مذهبهم [ص 5] و اشهد الله و اشهد رسله و انبياءه و اولياءه و ملئكته علي صدقي في مقالي و كفي بالله شهيدا و بهم شهداء ، فليقبل الواشون او فليمنعوا ، و كل ما قلت من قول او كتبت من كلمة او اعتقدته في ضميري ليس الا ما علمته من مذهبهم و ان سهوت او نسيت فانا منه بريء و اعتقادي في ضميري ما يوافقهم نوعا و نيتي المتابعة و كل ما خالف ضرورة شيعتهم و مواليهم او العلماء منهم لااقوله و لم‌اقله و ان رأيت ادلة عليه من ساير الادلة و هذا ديني و مرادي في جميع الامور فالذين ينكرون علي باني خالفت ضرورة الاسلام او قلت انها لاتكون حجة فانا منه بريء و هذا تهمة بل ديني ضرورة الاسلام و الايمان و عليها تكلاني في جميع الاحوال و كيف ينسبون الي ذلك و العاقل لاينكرها و الضعيف مقر بها نعم ربما ينكرون علي المطلب بان الضرورة لم‌تقم علي ما قلت و هذا الايراد في ما نحن فيه لا جواب له ابدا لدي العاقل المطلع علي علم الاصول و الفقه و الحكمة نعم اذا كانت مسألة عامة البلوي من الظواهر التي يحتاج اليها عامة المسلمين و لم‌يقم عليها ضرورة في الدين نقول ان عدم الضرورة علي حكم دليل عدم الحكم لا في مثل هذه المسألة التي هي من اسرار آل‌محمد عليهم السلام فانها بعيدة عن فهم الناس فضلا من عملهم ففي مثل هذه المسألة سبيل استيضاح اهله الحجة عليه نعم يتمكن العالم علي استخراجها من الضروريات بالضم و الاستنتاج و ليس ذلك شأن كل احد و لكن الجهال لايعرفون و يصدقون ما يقولون و يكفرون الناس بما يظنون فاقول جوابا لهم لا للفقيه العالم فانه يعرف سخافة الايراد ان جميع المسايل لاتكون ضرورية بل منها ضرورية و منها نظرية اما ما ثبت بالضرورة فنفسها دليل حقيته و لايحتاج الي دليل و ان اقام المستدل عليه دليلا غيرها فمن باب اثبات مسألته بانواع الدليل لاستكمال اليقين لا من باب الحاجة فان ما ثبت بالضرورة لايجوز لاحد انكارها و يجب علي الجميع قبولها و الاخذ بما يخالفها حرام بل التخلف عنها عن عمد كفر و اما ما لم‌يثبت بالضرورة فلايمكن رده بالمرة و لكن يجب الرجوع الي كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله و الاخبار فان وجد برهانه بحيث يعرفه ظاهرا بينا بلا شبهة [ص 6] فعليه اتباعه و الا فعليه التوقف ان كان في مقام الشبهة و الاطلاق في غيرها و ليس هنا محل ذكر ذلك و هو واضح نير لاهله فلا كل ما لم‌يثبت من الضرورة يمكن ردها مطلقا نعم التخلف عن ضرورة قايمة حرام فافهم فالذين يردون علي القول بوحدة الناطق علي المعني الذي اقوله بانه لم‌يثبت من الضرورة و كل ما لم‌يثبت بالضرورة بدعة لم‌يعرفوا حق المسألة او عرفوا و اغمضوا و البدعة هو المحدث الذي لم‌يؤخذ عن آل‌محمد عليهم السلام و لكن كل قول اخذ عنهم من السبيل الذي قرروه فهو دينهم بالجملة و يأتي مزيد بيان بعد ان شاء الله .

فصل - اعلم يا شيخي و سندي انه قد ثبت لنا بالادلة و البراهين ان الله سبحانه جعل في كل قرن مع كل امام بل في اغلب الازمنة الماضية مع الانبياء عدولا ينفون عن دينه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و هم حجج النبي و الامام للخاص و العام و السبل اليه بلا كلام و بهم يحتج الله علي العباد في الدنيا و المعاد و انكار نوعهم هو الكفر لانه قد قام الضرورة بوجود حجج لله في الازمان نوعا و البت علي تعدد العلماء و وحدتهم حمق لانه لم‌يدل دليل بتي ضروري علي ذلك و كل محتمل و الاخبار ايضا مختلفة في الظاهر نعم يدل احاديث علي تعدد النقباء و النجباء مع كل امام و قال بذلك شيخنا و عمادنا مقتدي الانام و اغلوطة الايام (اع) و لكنه لم‌يبت علي عدد معلوم لاختلاف الاخبار نعم يظهر منها نوعا وجود نقباء و نجباء و لا شك في ذلك و لا ريب ففي بعض الاخبار ان عدد النقباء اثناعشر و النجباء سبعون و في بعض النقباء ثلثون و النجباء مائة و اما ما ذكرت من وحدة الناطق فلااريد وحدتهم بل اريد منه رئيس الكل و سائسهم و هو النايب الخاص الذي يكون للامام عليه السلام في كل زمان و قام علي ذلك البرهان من كلام مشايخي اعلي الله مقامهم و كل ما استدللنا به من الادلة نريد منها ذلك و اما من دونه فان سميناه ناطقا فمن باب النيابة عنه و القيام بالخدمة من عنده و هو من عند الامام و الا فاسم الناطق علي الاطلاق في مقام الشيعة يصدق عليه كما ان في [ص 7] نوع الملك الناطق الحقيقي الواقعي هو الامام و الكل صامتون و ساذكر لك معني الناطق و الصامت و المراد في المقام بيان ان النايب الخاص هو الناطق واقعا و ان في كل زمان لهم نايبا خاصا اما اولا فلا شك في ان للامام نايبا خاصا لادلة كثيرة اشير الي بعضها و يشهد بذلك اخبار كثيرة و ان لم‌ترد بلفظ النايب و لكن معناها معني النيابة و المناط هو المعني لا اللفظ و ساذكر لك بعضها ان شاء الله و يشهد بذلك في الظاهر ان الامام عليه السلام بعد غيبته عين نوابا متناوبين ثم اوصي لعلي بن محمد ان لاينص علي احد و قال علي لما سئل عن نايبه لله امر هو بالغه فيظهر من ذلك ان النايب موجود و الا لقال لايقوم لنا نايب بعد و لما قال كما قال عرفنا وجوده و سقوط النص و سيجيء من كلام السيد الاستاد و من بقوله الاعتماد اعلي الله مقامه ما تعرف به حقيقة المسألة فاذا كان للامام نايب خاص يكون هو المرجع لجميع النقباء و هم يعرفونه و يدورون حوله و هو بسبقه يكون اول مستفيض من الامام و هو يفيض عليهم دايما و الامام يفيض عليه و هم لايتمكنون من الاستفاضة عن الامام عليه السلام لانه يجب ان يكون بين المفيض و المستفيض مناسبة و ذلك ثابت في الحكمة فان الغليظ لايقدر علي الاستفاضة من اللطيف لان الاستفاضة فرع الادراك و ما لم‌يدرك الشخص غيره كيف يقتدر علي الاخذ عنه و الادراك لايمكن الا بالمناسبة بين المدرك و المدرك بالكسر و الفتح و كل احد لايدرك ما وراء مبدئه كما قال الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و قال الامام عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظايرها ، و كيف يدركون الامام مع انه لايوصف و هم في عرض الوصف فلا بد و ان يكون للامام حجة عليهم في مقامهم و الا لماقام للامام عليهم حجة و ان قلت ان للامام عليه السلام بدنا ظاهريا من مقام الشيعة و هو مخصوص به لايشاركه غيره من الشيعة فيه و هو من عرض النقباء كما ان له بدنا من عرض الانبياء و كذلك في كل عالم له بدن و الحجة علي اهل كل عالم هو الامام ببدنه الذي هو من عرض اهل ذلك العالم فبدنه الذي من عرض النقباء هو الحجة و جميع النقباء يستفيضون منه في درجة واحدة اقول علمت شيئا [ص 8] و غابت عنك اشياء الكلام صحيح متين و لكن البدن للامام في كل عالم من سنخ عرش ذلك العالم بنص الحديث الوارد في بدنهم علي الاطلاق فالبدن الذي لهم في عالم الانبياء من عرش عالم الانبياء و البدن الذي لهم في عالم الشيعة من عرش عالمهم و هكذا الي عالم الاجسام فبدنهم الجسماني الاصلي من عرش هذا العالم و اما ما يشاهد و يحس و يدرك في العالم الظاهر فبعض اغبرة اخذوها في العالم الظاهر اياما و هي ليست من محل المسألة في شئ و هي التي تبقي في القبر ثلثة ايام و اصل بدنهم هو الذي يرجع الي العرش و ينظر الي زواره و كون بدنهم من سنخ العرش صريح الخبر و لاينكره عارف ابدا مع انه ثبت انهم اول الخلق في كل درجة اذ لايصلح لحكاية اول ما خلق الله في كل درجة الا اولها لان الظاهر عنوان الباطن و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فاذا كان الامر هكذا فانصف من نفسك ان في كل عرصة و مقام هل يتمكن اهل جميع العرصة من الاستفاضة من العرش حاشا ان يكون الامر هكذا الظاهر عنوان الباطن انظر الي هذا العرش الظاهر هل يقدر التراب علي الاستفاضة منه بدون واسطه بل وسايط حاشا ان يكون الامر هكذا و هل يكون جميع الخلق في شأن الكرسي و لطافته حتي يتمكنوا من الاخذ عنه حاشا ان يكون الامر هكذا هذا في الآفاق انظر في نفسك ان عقلك الذي هو لبك و اصلك ظهر في اعلي درجات روحك البخاري الذي بلغ من غاية اللطافة العرش الجسماني فهل يتمكن خيالك و حسك الصوري الجزئي علي الاخذ عنه الا بالوسايط و هل يتمكن البدن من الاتخاذ عنه الا بوسايط حاشا ان يكون هكذا فبدن الامام في مقام النقباء و ان كان صاحب النقابة و لكنه عرش النقباء فانصف ان النقباء جميعهم بعده بمنزلة واحدة او في منازل لا شك انهم في منازل متعددة و يشهد بذلك الاخبار و صحيح الاعتبار فمنهم جزئيون و منهم كليون و منهم فؤاديون و منهم عقليون فكيف يقدر جميعهم علي الاخذ عن العرش و النبي (ص) واخي بين سلمان و ابي‌ذر و شرط علي ابي‌ذر التسليم لسلمان مع كون ابي‌ذر من النقباء كما يظهر من صريح كلام ابي و يشهد بذلك بعض الادلة و لو كان نسبتهما [ص 9] الي النبي بالسواء فلم كان يأمر بذلك هذا و بدليل الحكمة نقول الامر في جميع ملك الله علي السواء ففي عالم الاناسي عرش و كرسي و افلاك و عناصر و مواليد و لا شك ان افلاكه مقام الكملين منهم فالعرش مخصوص بالغوث الاعظم لايشاركه فيه غيره و اما الباقون ففي درجات و الافلاك العلوية نقباؤهم و السفلية نجباؤهم فهل يتمكن فلك زحل علي الاتخاذ عن العرش بدون وساطة الكرسي و الشمس حاشا ان يكون الامر هكذا و النقباء الكليون في مقام فلك الشمس و الجزئيون في مقام زحل بدرجاته من محدبه الي مقعره و هكذا و الشمس هي الواسطة و النايب الخاص فافهم و اتقنه فحاصل الكلام ان الامام له بدن من مقام النقابة و لكنه لايدركه جميعهم و قد خلق الله فيهم من هو اقرب منهم فهو يأخذ عن الامام و يؤدي اليهم كما في زيارة ابواب الحجة (ع) علي ما روي عن الحسين بن روح اشهد انك باب الولي اديت عنه و اديت اليه ماخالفته و لاخالفت عليه الزيارة ، و هو باب الامام مطلقا كما في هذه الزيارة و ساير الاخبار في شأن سلمان انه باب الامام و باب الله فهذا النايب الخاص هو الناطق للنقباء و يجب علي الجميع الانقياد له و التسليم لامره و الاخذ عنه الاتري في عالم الانبياء مع ان للنبي (ص) في عالمهم بدنا خاصا و هو الحجة عليهم جعل الله لهم قطبا و هو شيخهم و كبيرهم و هو نوح شيخ الانبياء و الباقون فرعه و من بعده ساير اولي العزم منهم في ازمنتهم نوابه و اقطاب الانبياء و المرسلون اقطاب غيرهم و جميعهم نطقوا واحدا واحدا و نوح وسط الكل و هو يأخذ عن الخاتم صلي الله عليه و آله و يؤدي اليهم و كذلك الامر في عالم الشيعة هذا و لااريد من الاخذ عن الواسطة التقليد الظاهري في المسايل الفقهية فانها امور ظاهرية و سبيل فهمها الاخبار و الآيات و لكن المراد الاخذ الباطني في الاستمدادات و لاتزعم من ذلك ان ساير النقباء فارغون علي ذلك و لاينطقون و لكن المراد انهم مأمومون له و هو مقتداهم و سيدهم و الآمر و الناهي و لهم خدمات في ملك الله يأمرون و ينهون غاية الامر ان مرجعهم في الاستفاضات النايب الخاص و هذا هو المراد من الصامت ثم لما كان ساير الناس يحومون حول النقباء و الفيوض [ص 10] و الامداد تأتيهم من قبلهم مع انهم دايرون حول النايب الخاص و هو قطبهم الظاهر الحاكي عن العرش الذي هو القطب الحقيقي و هو الامام قلنا ان النايب الخاص قطب الخلق مع انهم يدورون حوله بوسايط فافهم ثم بعد ما عرفت ذلك و تبينت ما هنالك اقول ان النجباء ايضا في درجات متفاوتة و ليس كلهم في مقام يتمكنون من الاخذ عنهم اذ منهم كليون و منهم جزئيون و منهم عقليون و منهم نفسيون و منهم فؤاديون فلا بد و ان يكون بينهم ايضا واحد يأخذ من النقباء و يوصل اليهم و بغير ذلك لايكمل امر الدين و هذا هو الناطق بينهم يعني واسطة الفيوض و الظاهر ان النقباء الجزئيين ايضا يدورون حوله فانهم لايصلون مقام الكليين منهم و لايلزم من ذلك ان يكون النجباء ساكتين عن ابلاغ دين الله مع انهم الحجج و المبلغون عن الله و بملاحظة هم العدول الذين ينفون عن دين الله تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و من سلب عنهم هذه الخدمة فقد اقر بفساد امر الدين و عدم قيامهم باقامة حجج رب العالمين و مع ذلك جميع الفيوض و الامداد تصل اليهم بواسطة قطبهم بواسطة النقباء فناطقهم قطبهم و هذا معلوم ان شاء الله و لايلزم من ذلك ايضا ان يكونوا في المسايل الشرعية الظاهرية مقلدين له فان حكم عرصة الاعراض غير الحقايق كما كان لهم في زمن الائمة عليهم السلام فانهم مع استفاضتهم من مركز دايرتهم اذا كان يصل اليهم حديث عن الشارع بواسطة غيره كانوا يأخذون به و يعملون بمقتضاه و الفيوض الباطنية لم‌تكن تصل اليهم بغير وساطة قطبهم بل هكذا كان امرهم في زمان النبي و اميرالمؤمنين و الحسنين عليهم السلام فانه لا شك ان اميرالمؤمنين عليه السلام باب مدينة العلم و لم‌يكن يقتدر احد علي الاستمداد عن النبي الا بواسطته و مع ذلك كان يحكم هو صلي الله عليه و آله بلسانه و كانوا يستمعون من دون الوساطة الظاهرة لعلي عليه السلام و ربما كان يروي غير علي عليه السلام الحديث عنه و كذلك في زمان جميع الائمة و ليس ذلك الا بواسطة الاعراض و اما في الاستفاضات و الافاضات فلا بد من وساطة الامام بين النبي و رعيته و كذلك في كل عال [ص 11] بالنسبة الي الاداني فافهم ذلك و نحن نعبر عن الاستفاضة تارة بلفظ الرواية و لانريد رواية الاحكام كما جري عليه الاصطلاح في الفقه بل المراد رواية الفيوض و امثال ذلك من التعبيرات باختلاف الملاحظات كثيرة في الحكمة و الاخبار ثم انا ربما نجوز استعمال الناطقية في واحد من النقباء و النجباء غير قطبهم بالنسبة الي من دونهم او جهة خدمتهم اما بالنسبة الي من دونهم فاعلم ان امر ظهورهم و خفائهم في الناس بحسب صلاح الملك فان اقتضي الملك يوما ظهور الناطق الاول الاعلي يظهر و ان اقتضي ظهور الناطق الثاني الذي هو صامت بالنسبة اليه يظهر و ان لم‌يقتض ظهورهما و اقتضي ظهور واحد من اهل دايرة النقباء او النجباء يظهر لاظهار الكلمة و ابلاغ الحجة فيكون حجة ناطقا بالنسبة الي الرعية يعني سايسا لهم ممدا عليهم بقدر وسعه و طاقته و علمه و قدرته و ان كان هو بالنسبة الي مركزه صامتا و نطقه بالوكالة و النيابة عن الناطق الاصل كما انه هو النايب عن الامام فاستعمال الناطق له من هذا الباب يعني الرئيس و السايس بين الناس و المفيض عليهم و لايلزم من نطقه سكوت ساير العلماء او تقليده في المسايل بل المراد من النطق السياسة و الوساطة للفيوض و لا شك ان جميع الفيوض و الامداد تصل الي الناس بسببهم كما في اخبار كثيرة و هو بالنسبة الي من دونه في نيابته عن الناطق المطلق واحد و ان كان في عرضه ايضا نقباء اخر لم‌يظهروا و ظهر واحد منهم و اذا ظهر جميعهم يوما و هدوا الي سبيل الله نقول الناطق واحد ايضا فان الناطق الاول ناطقهم و ناطق الملك و هو واحد فلايرد الاشكال ايضا علي كلامنا بوجه فان حاصل الكلام ان الناطق الكلي واحد دايما فاذا ظهر فهو و ان اخفي نفسه و اتخذ لنفسه نايبا من النقباء فهو نايبه و واحد في الظاهر بالنسبة و صامت بالنسبة الي اخوانه من النقباء و الناطق الاعلي و ان ظهر جميع النقباء و تكلموا يكون الناطق مع ذلك واحدا و هو الكلي و ربما يخفون برمتهم لعدم صلاحية الزمان مع ان الاصل ظهورهم فيظهر في الناس العلماء و الصلحاء و الحكماء و الفقهاء علي حسب صلاحية الزمان فاما فيهم فلايمكن الحكم بالناطقية بمعني الرياسة التي تليق [ص 12] بالامام و النقباء و النجباء و ان عبروا عنهم بالناطق يريدون الهداية الظاهرية و لا مانع من تعددهم بوجه نعم ذكر ابي اعلي الله مقامه في مثل المقام ان الكامل الذي اخفي عن الناس شخصه يوكل واحدا منهم بحسب صلاحية الزمان و لكن يريد ان واحدا من الفقهاء نايبه و لايريد ان شأنه شأن الكاملين فيكون حجة من جميع الحيوث التي يكون الكامل حجة علي الناس فيها بل هو حجة في الفقه مثلا و ليس المراد انه لا فقيه غيره او يجب علي جميع الناس تقليده حاشا ان اقول بذلك و ما انا من المفترين فمرادنا من وحدته ان قلنا بوحدته وحدته في النيابة لا من جميع الجهات بل من جهة الفقه و غاية ذلك انه افقه و اتقي و ازهد من الباقين و لكونه نايبا للنجيب بينهم يكون ابعد من السهو و الخطاء لا انه يكون معصوما نعوذ بالله و لكن سبيله اسلم فتدبر مع انه يجوز تقليد الباقين ان كانوا مؤمنين موالين و الا فهذا الجوهر الفرد مؤمن لامحة و لايخلو العالم منه البتة بل اقول ليس ببعيد ان يجعل جماعة من الفقهاء نوابه في اطراف البلاد بل يكون هكذا فان لله سبحانه حجة في كل مكان بقدر رفع حوائج الخلق و لايريد ابي من انابة واحد من الفقهاء البت عليه اذ ربما لايكفي بل اشار الي التعدد في آخر كلامه و سيجيء كلام ابي بعد ان شاء الله و ان قلنا في شأن مشايخنا ان كلا منهم كان في زمانهم واحدا لانعرف من شأنهم ازيد من انهم علماء حكماء و حبلهم متصل بحبل الاولياء كما قلنا في الفقيه النايب عنهم نعم نقول بلغ الزمان مبلغا لم‌يكن يكفي العلماء القشريون فاصطفي الله مشايخنا و هم حكماء ربانيون علماء صمدانيون و اما ان نقول انهم نقباء او نجباء فحاشا ان نقول اذ لانعرف شأنهم و هم لم‌يدعوا ذلك بل انكروا اذا ما ادعي احد لهم مقاما و قد جعل الله كلا منهم واحدا في زمانه بمعني انه لم‌يكن عالم مثلهم متكلما لا بمعني انهم ناطقون علي ما مضي من معني الناطق و ان صار واحد من العلماء واحدا لايكون ناطقا حتي نقول ان الناطق صار واحدا بل هو عالم واحد كانسان واحد فاعرف النكتة فلايرد علينا البحث في قولنا بوحدتهم و لسنا نقول في دين الله بازيد من معرفتنا و نحن [ص 13] لسنا كاملين حتي نثبت لهم مقاما بمعرفتنا و لم‌يظهروا لنا اكثر من العلم فيا اخواني لاتغلوا في دينكم و لاتقولوا علي الله غير الحق و اعرفوا معني الناطقية الواقعية و الفردية المطلوبة .

فصل - بعد ما عرفت اصطلاحنا في الناطق فاعلم ان هذا الزمان لم‌يقتض ظهور النايب الخاص باسمه و رسمه و كذلك النقباء و النجباء لان الناس لايصلحون لذلك يعني عامتهم و ان بلغ واحد او اثنان مبلغا صلح لمعرفة شأنهم يظهرون له انفسهم لا للعامة فلايكاد العامة يعرفهم و مع ذلك كله هم حجج الله فان الخفاء و المجهولية لايكون سبب عدم الحجية بل خفاؤهم ايضا غير خفاء الامام و غيبته فان غيبته عليه السلام غيبة بشخصه و صفته و هم لايغيبون يومنا هذا بصفتهم و لكنهم غايبون باشخاصهم و مراد مولاي اعلي الله مقامه من ظهور امرهم صفتهم و اسماؤهم الاتري ان العلماء يبينون فضايل النجباء و النقباء و هذا ظهور صفتهم و اما الامام فلايمكن بيان صفته و اسمه ايضا و ما يقال من الفضايل ليست الا فضايلهم في ابدانهم لا فضايل نفوسهم و ظهورها قبل ظهور الشخص بايام كما يشهد بذلك الخبر و بالجملة فليس هذا الزمان وقت ظهور النقباء و النجباء فالناطق الواقعي غير ظاهر و ان كان هو العامل الكافل و اما ظهور حجة الله سبحانه بحسب اقتضاء الزمان فلا بد منه و ذلك مما لا شك فيه و من افتري علي باني قلت بلزوم ظهورهم في كل زمان فقد جفاني و ظلمني فاني بريء من هذا القول و معاذ الله ان اكون من الجاهلين و ليس ذلك باول قارورة كسرت في الاسلام اذ نسبوا الي العلماء الاعلام ما لم‌يقولوا به ابدا فكيف اتوقع ان اكون معافا و بالجملة فانا لااتدين ابدا بلزوم ظهورهم في كل زمان .

فصل - اريد ان اذكر في هذا الفصل بعض عبارات مشايخي (اع) شاهدا لكلامي و يكفي شهادتهم اذ ثبت بالبرهان القطعي انهم صادقون و لايحكمون بالرأي في شئ من الاشياء .

قال مولانا و سنادنا و عمادنا الشيخ الاجل الاوحد اعلي الله مقامه في شرح الزيارة في معني شاهدكم و غايبكم :

[ص 14] و لا بد لكل زمان من ناطق و صامت و الصامت موقوف علي الاذن من الناطق فغيبوبته بغيبوبة الاذن الخ .

فباطلاق (ظ) كلامه اعلي الله مقامه بين ان امر الناطق و الصامت لاينحصر بزمان دون زمان فلزماننا هذا ناطق و صامت و ان قلت ان الناطق هو الامام الغايب عليه السلام و الصامت من الشيعة اقول بلي نسلم ذلك و لكن الصامت ناطق بالنسبة الي من دونه باذن الامام و غيبته و ان قلت ان الصامتين متعددون اقول من حيث الصمت لايضر التعدد و اما من حيث النطق لايستقيم المعني مع ان الصامت الحقيقي من كان مطيعا حقيقيا و هو واحد منهم و سيجيء براهين المطلب من كلام سيدنا اعلي الله مقامه و مولاي ابي (اع) و ان قال قايل ان الشيخ الاوحد (اع) قال في رسالة ان امر النطق و الصمت انتهي الي الحجة عليه السلام اقول ان هذا ايضا كلامه فمراده غير ما يعرفه اهل الظاهر فانه لا شك في نطق الامام و صمت شيعته و لكن المراد ان الصامت دايما كان من سنخ الناطق من زمان آدم الي الحجة عليهم السلام و الصامت الحقيقي لا بد و ان يكون من سنخ الناطق لجهات و هذا الامر انتهي الي الحجة عليه السلام له صامت مثل ما كان لآبائه عليهم السلام و الانبياء فان صامتهم دايما كان وصيهم و اما الشيعة فليسوا من نفس طينة الامام بل هم من فضل طينة الامام و الصامتون في ما مضي كانوا معصومين و الشيعة لايكونون معصومين و امثال ذلك من الجهات فلذلك هنالك قال انتهي الي الحجة و هيهنا قال لا بد لكل زمان من صامت و ناطق .

و اما ما ذكرت ان للامام في كل زمان نايبا خاصا و هو حجة الله فمأخوذ من قول السيد الاستاد اجل الله شأنه و انار برهانه و المنصف يعرف ذلك من كلامه و انا احكي من كلامه اعلي الله مقامه موضع الحاجة قال في رسالته المسماة بالحجة البالغة في مقام ذكر افتتان الامة بعد ما بين ابتلاءهم بالائمة الاثني‌عشر صلوات الله عليهم :

و اما هؤلاء الاثناعشرية فقد جري المزج و اللطخ و الخلط فيهم اذ لا كل من اقر باللسان يعلم منه ان يكون ذاك معتقده في الجنان و لا كل من اقر بالجنان يعلم منه ان يكون مستقر الايمان فان الايمان المستقر و المستودع في كل شئ محتمل و الاقرار بالاخلاص و النفاق في كل فرد ممكن [ص 15] و كون النطفة الخبيثة في الاصلاب الطاهرة في كل مؤمن متوقع قد يلد المؤمن خبيثا لكنه حيث تربي و نشأ في هذه الفرقة يظهر دين ابويه و يبطن ما جبلت عليه سريرته من النفاق او انه يظهر الايمان و هو في قلبه شاك مرتاب فالموجب الداعي للاختبار في كل مقام من المقامات الثلثة اي التوحيد و النبوة و نبوة محمد صلي الله عليه و آله و الولاية و ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام و اولاده هو بعينه موجودة في هذه الفرقة التي هي صفوة الصفوة فلولا التمييز و التبيين لماامتاز الغث من السمين و لماتبين الحق الصريح المبين لان الاعتناء بهذه الفرقة المحقة اكثر و العناية بهم اعظم لانهم صفوة الوجود بهم يرزق الله العباد و بهم يدفع عن البلاد و بهم يكشف الضر و بهم يدفع الهم فلولاهم ماخلق الجنان و لولاهم ماخلق الحور و الحسان و لولاهم مانزلت قطرة و لولاهم مانبتت حبة و لولاهم مااثمرت شجرة و لولاهم مااورقت ورقة و لولاهم ماقرت عين و لولاهم مازال مين و هم اهل الجنة لا سويهم و هم الذين لايدخلون النار لا غيرهم و هم المصطفون و هم المخلصون و هم التائبون و هم العابدون و هم الراكعون و هم الساجدون و هم المصلون و هم المزكون و هم الآمرون بالمعروف و هم الناهون عن المنكر و هم الحافظون لحدود الله و هم المتقون الذين لايقبل الا عملهم و لايزكي الا افعالهم اذا كان هذه صفتهم و هذه احوالهم فكيف يرضي الله تعالي بان يخلفهم غيرهم و يتصف بالصورة الظاهرية بصفتهم و في الباطن هم البريئون منه و هو بريء منهم فلا بد من الاختبار حتي يمتاز الاخيار من الاشرار بل الابتلاء و الامتحان الذي ذكر الله في القرآن لاجل تمييزهم هؤلاء الاعيان لانهم المقصود بالايجاد في التكوين و الاحداث فوجب اختيارهم ليخرج فجارهم و يصفو اخيارهم و لما كان في جميع مراتب الابتلاء انما كان الابتلاء بالنواب لا غير فان الله سبحانه و تعالي ابتلي اهل التوحيد بالنبي القائم مقامه النائب منابه لان النبوة خلافة الله و القيام مقام الله في ايصال الاحكام الي خلق الله و من اطاع هذا النائب و القائم المقام كتب في زمرة الموحدين و من خالفه و اعرض عنه و لم‌يقر بالقائم مقامه هو من [ص 16] الخاسرين المشركين ثم ان رسول الله صلي الله عليه و آله ابتلي امته و اهل اجابته لتمييز خبيثهم من طيبهم بالنائب بعده و القائم مقامه و خليفته في امته فهو مولينا و سيدنا اميرالمؤمنين عليه السلام لانه القائم مقام النبي صلي الله عليه و آله و الحامل لاحكامه صلي الله عليه و آله ثم ان اميرالمؤمنين عليه السلام ابتلي و اختبر شيعته القائلين بانه الخليفة بلا فصل للنبي الصادق الامين صلي الله عليه و آله بنوابه و القائمين مقامه و الاوصياء من بعده لاخراج الاشرار و الكفار من ساير فرق الشيعة ما عدا الاثني‌عشرية و لما تم عدد الائمة بالامام الثاني‌عشر عجل الله فرجه و جعل روحي فداه و عليه و علي آبائه السلام تمايزت الشيعة الاثناعشرية من غيرهم من فرق الشيعة فوجب عليه عليه السلام الاختبار و الابتلاء كما قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام اشارة الي هذه الفرقة لتبلبلن بلبلة و لتغربلن غربلة و لتساطن سوط القدر حتي يعود (ظ) اسفلكم اعلاكم و اعلاكم اسفلكم و ليسبقن سباقون كانوا قد قصروا و ليقصرن سباقون كانوا سبقوا ه‍ ، فاذا وجب الابتلاء و الافتتان لهذه الفرقة و وجب ان يكون ذلك بالنواب و الابواب جريا علي سنة الله و اتباعا لما فعله رسول الله صلي الله عليه و آله و اقتداءا بما سنه اميرالمؤمنين عليه السلام و كان لايمكن ذلك الابتلاء بحضوره عليه السلام كما لم‌يمكن بحضور اسلافه من قبله و لما كان في وفاته عليه السلام و ارتحاله خراب الدنيا و هلاكها قبل اوانه لانه عليه السلام آخر الائمة و تمام الصفوة و لم‌يكن الابتلاء و الاختبار في الحضور لان الذي آمن به لايسعه مخالفته و هو حاضر كما ان القوم الذي خالفوا اميرالمؤمنين عليه السلام و انكروا حقه و غصبوه ماخالفوه في حيوة النبي صلي الله عليه و آله يوم غديرخم لما امرهم بالبيعة له و التسليم عليه بامرة المؤمنين فمن هذه الجهة لايمكن الابتلاء و الفتنة حال الظهور و الحضور و لما كان الامام عليه السلام وجه الله المتخلق باخلاق الله اجري سنة الله سبحانه فغاب مع وجوده و عين له ابوابا ففي اول غيبته عين عليه السلام ابوابا مخصوصين و اناسا معلومين قد ورد التوقيع لهم بالخصوص و ندب الي متابعتهم و حذر مخالفتهم و ذكر ان طاعتهم [ص 17] طاعته و معصيتهم معصيته ثم اوصاهم بان يرجعوا اليهم و كلما يرجعوا ( يرجع ظ ) الي الامام عليه السلام من الحقوق و الانفال يدفع اليهم و كانوا اولئك الاربعة نوابا عنه عليه السلام في وقت اول الغيبة متناوبين متبادلين لا مجتمعين و هم عثمان بن سعيد العمري و محمد بن عثمان و حسين بن روح و علي بن محمد الصيمري و هؤلاء الاربعة بقوا في هؤلاء الفرقة مقام حمد و شكر و هلك فيهم خلق كثير .

انظر الي كلامه (اع) فاثبت بالدليل وجود الابتلاء و ان ذلك بالنايب و لايمكن ذلك بالحضور فغاب الحجة و عين النواب للابتلاء و الاختبار و امر الناس بالرجوع اليهم و لا شك ان ذكر الحقوق و الانفال محض مثل بالاجمال فان الحقوق المالية ربما تدفع الي فقيه او رجل من المؤمنين و ان لم‌يكن فقيها اذا عينه الامام و الفقيه لا شأن له فيخص بالنيابة و يكون سبب الابتلاء مع انه صرح بان الامام امرهم باتباعهم و حذرهم عن مخالفتهم فعلي ذلك هم رجال فوق العلماء و لاتلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و صرح بان ذلك سنة الله و تري ان الله يقول لن‌تجد لسنة الله تبديلا و لن‌تجد لسنة الله تحويلا فالسنة جارية فيما بعد كما صرح به بعد هذا الكلام و ان قال قايل ان الآية ليست مطلقة و الا للزم ظهورهم باشخاصهم و معروفيتهم في كل زمان اقول لم‌يكن سنة الله ظهور هذه الاشخاص دايما بل كانوا اما مشهورين او مغمودين و يبتلي الله جماعة بخفائهم ايضا فينكر جماعة وجودهم و يقر آخرون و هذا ايضا نوع افتتان كما في الحجج الاصلية حرفا بحرف ثم انه صرح بانهم كانوا متناوبين متبادلين و مع وجودهم لا شك انه كان نقباء و نجباء و علماء و الامام ابتلاهم بهذه النواب كما هو صريح العبارة اذ اطلق القول و بالجملة فنرجع الي كلامه (اع) ، قال :

و هلك فيهم خلق كثير منهم الذين ادعوا انهم ابوابا له عليه السلام و هم كاذبون فمنهم ابومحمد المعروف بالشريعي و هو اول من ادعي مقاما لم‌يجعله الله فيه و لم‌يكن له اهلا و ادعي انه باب صاحب الزمان و كذب علي الله و علي حججه عليهم السلام نسب اليهم ما لايليق بهم و ما هم منه برآء فلعنته الشيعة و تبرأت منه و خرج توقيع الامام عليه السلام بلعنه و البراءة منه ثم ظهر [ص 18] منه القول بالكفر و الالحاد و منهم محمد بن نصير النميري انكر وكالة ابي‌جعفر محمد بن عثمان انكر ان يكون بابا له عليه السلام و ادعي لنفسه انه الباب ففضحه الله تعالي و اخرج باطنه بما ظهر منه من الالحاد و الجهل و لعن ابي‌جعفر محمد بن عثمان له و تبرأ منه و احتجابه عنه و قد ادعي ذلك الامر بعد الشريعي ثم ظهر بعد ذلك منه اقوال شنيعة و عقايد قبيحة قد كانت مستجنة في فؤاده . و هكذا عد اعلي الله مقامه رجالا منهم الي ان قال : و هؤلاء بانكارهم الباب اي احد ابواب الذين قد جعلهم الامام (ع) قايما مقامه و نايبا منابه بانكارهم له او لهم خرجوا من مذهب الشيعة و استحقوا من الله و من الامام اللعنة و تبرأ المؤمنون و الصالحون و العلماء الراشدون و الصلحاء الصديقون منهم و قد اخرجوهم من الاثني‌عشرية و الحقوهم بغيرهم من ساير الملل المخالفة و النحل المبطلة و كل واحد من هؤلاء الملاعين لهم اتباع كثيرون قد ظهرت بواطنهم الخبيثة بدعوي ضلالة هؤلاء الفجرة و اخرج الله سبحانه بهؤلاء الابواب الاربعة ضغاين صدورهم و هم اصحاب الحلاج و اصحاب الشلمغاني (ظ) و اصحاب ابي‌طاهر محمد بن علي بن بلال و اصحاب احمد بن هلال الكرخي و اصحاب النميري و اصحاب الشريعي فقد اخرجهم الله سبحانه باختبارهم و ابتلائهم بهؤلاء (ظ) الابواب الاربعة عن الفرقة الاثني‌عشرية و ابائهم عنها و اخرجهم منها فلولا هذا الاختبار و الامتحان ماخرجت اولئك الكفرة الفجرة فلما انكروا نيابة هؤلاء النواب و وكالة هؤلاء الوكلاء الاطياب فقد انكروا صاحب الزمان بحيث انه عليه السلام معصوم مطهر لاينقل الا عن آبائه فقد انكروا آباءه الائمة الاحدعشر عليهم السلام و حيث انهم معصومون طيبون طاهرون (ظ) لاينقلون الا عن رسول الله (ص) فقد انكروا رسول الله (ص) و حيث ان رسول الله (ص) لاينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي لقد انكروا الله فانكار الباب انكار الامام عليه السلام و انكار الامام عليه السلام انكار النبي صلي الله عليه و آله و سلم و انكار النبي انكار الله تعالي و انكار الله سبحانه كفر و المنكر للباب لكونه بابا خارج عن مذهب الاسلام و مخلد في نار جهنم علي الدوام [ص 19] و لكن المعاملة الدنياوية ما دامت الدولة للظالمين و السلطنة للفاسقين تختلف احكامها باختلاف موضوعاتها و مقتضياتها و الا فحكم الآخرة لايختلف ابدا و هذا المنكر للباب في جهنم مع الكفار مخلد سرمدا فتبين لك ان بهذا الاختبار و الامتحان خرجت جماعة كثيرة ممن في قلوبهم الشقاق و النفاق و ماكان قبل ذلك ظاهرا منهم هذا الشقاق و النفاق و قد ظهر بهذا الاختبار و كانوا قبل ذلك من الفرقة المحقة الاثناعشرية بلا تميز منهم و لا فرق بينهم و بينهم فلما ظهر ضغن الفاسقين اراد الامام عليه السلام زيادة التمحيص و الاختبار لاخراج جماعة اخري من اولئك الفجار لان انحاء اختبارهم مختلفة و اطوارهم متشتتة فلا بد ان يختبرهم حتي لايبقي الا الصافي المحض الذي لايشوبه التغيير و قد روي في العوالم عن ابن‌نباتة عن اميرالمؤمنين (ع) انه قالوا كونوا كالنحل في الطير الحديث ، و رواه بتمامه و فيه عن غيبة الطوسي بالاسناد عن رجل عن ابي‌جعفر عليه السلام انه قال لتمحضن يا معشر الشيعة الحديث . و هكذا روي (اع) اخبارا في التمحيص ثم قال (اع) : و بالجملة فالتمحيص و الاختبار و الامتحان و الافتتان لا بد منه حتي يتميز الخبيث من الطيب و يجعل الله الخبيث بعضه علي بعض فيركمه و يجعله في جهنم جميعا و قد اختبر الشيعة بنصب الابواب الاربعة فخرج اولئك الكفرة الفجرة بعدم متابعة اولئك الابواب و عدم الاذعان و التصديق لهم في كل باب فكفروا و وسموا بسمة الكفر و خرجوا عن ان يكونوا من الفرقة المحقة بعد ان كانوا منها فتدرج عليه السلام و عجل الله فرجه كما تدرج آباؤه فان رسول الله (ص) اختبر الامة بامير المؤمنين (ع) و هو حاضر موجود بين اظهرهم يرونه و يسألون عنه ثم اميرالمؤمنين عليه السلام اختبر شيعته القائلين بامامته بنوابه من بعده الائمة المعصومين فلما بعدت المدة و حصل النضج في الطبيعة و زادت المدارك و قويت المشاعر و كمل ادراك السراير و قويت الضماير فلايكفي الاختبار بظهور الامام عليه السلام لقوة ادراكهم فاختبرهم بغيبة الامام الثاني‌عشر ثم انه عليه السلام عين نوابا معلومين و ابوابا مسمين متشخصين فهلك خلق كثير [ص 20] لعدم اتباعهم و انتهاج مناهجهم فصعب عليه السلام الامر في الاختبار و غيب اشخاصهم و عين نوابا بالصفة و الرسم لا بالشخص و الاسم لمزيد الاختبار و ظهور الاعتبار فابهم النواب باعيانهم و اشخاصهم و عينهم بصفاتهم و اخلاقهم و آدابهم و مسالكهم و مناهجهم و اوطارهم في اطوارهم و اكوارهم و ادوارهم و امر عليه السلام الرابع من الابواب و آخر اركان ذلك الجناب الايعين احدا و لايوصي الي احد لتشمل الفتنة و تعم المحنة و ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و يحصل التمييز التام و الابتلاء العام فمن هذه الجهة لما ادرك علي بن محمد الصيمري آخر الابواب الوفات و سألوه عن القايم مقامه فقال رضوان الله عليه لله امر هو بالغه و هو الذي اشرنا اليه من ارادة كمال الاختبار فجعل له نوابا موصوفين بالصفات و قد اشار اليها علي جهة الاجمال مولانا الحجة المفضال بقوله و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله . ثم ان النايب الذي هو الحجة علي قسمين قسم عام و قسم خاص . ثم ذكر (اع) بعض الصفات للنايب العام الذي هو خاص في الواقع و الحاصل ان كل من حمل خيرا فهو نايبه ثم قال (اع) : و الامر في هذا القسم هين و لايقع به الاختبار الا علي وجه بعيد و اما القسم الثاني فهو النايب العام الذي هو الخاص و هذا هو الاصل مثال الامام و ظاهره في الرعية اخلاقه و علومه مأخوذة من علومه عليه السلام و الي هذا القسم اشار مولانا الصادق (ع) في مقبولة عمر بن حنظلة انظروا الي رجل منكم روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا و لم‌يقبل منه فكانما بحكم الله استخف و علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله ، و هذا القسم من النايب هو الذي يقع فيه الاختبار و الامتحان و حكم هؤلاء كحكم المخصوصين المنصوصين من الابواب الاربعة فانكار هؤلاء مثل انكار اولئك و الاختبار في هذا القسم يقع في مقامين احدهما في التمييز بين النايب و غيره فانه كما كان في الغيبة الصغري نواب ممدوحون و اخري مدعون مذمومون [ص 21] كك الحكم في هؤلاء النواب فان اهل الدعوي كثيرون و الواصلون الي الحق قليلون .