رسالة شرح مناجاة شهر شعبان لاميرالمؤمنين (ع)
في جواب المرحوم الحاج سيد محمدتقي الهندي
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .
و بعد يقول العبد الاثيم و الفاني الرميم محمد بن محمدكريم بن ابرهيم انه قد سألني بل امرني السيد السند و المولي المعتمد العالم العامل و الفاضل الباذل سلالة السادات الحاج سيد محمدتقي الهندي مولدا و الكربلائي مسكنا سلمه الله و ابقاه و من كل مكروه وقاه ان اشرح له المناجات الواردة عن علي عليه السلام في شهر شعبان المعظم التي رواها المجلسي رحمه الله و كنت مع ضيق المجال و تبلبل الاحوال مشتغلا بتصنيف الدر الثمين في شرح الاربعين و لماتمكن من شرحها علي نهج التفصيل و حل جميع المشكلات و بيان كل المعضلات مع ان كلماتهم (ص) لها وجوه كثيرة تصرف الي جميعها فكيف يتمكن الانسان من شرح كلها علي ما يقتضي الكلام حاشا ان يكون ذلك هذا الي ان قدر الله لي المسير الي بعض الجبال في قرب بلدة الصالحين خبيص فاصر علي دام عزه و حتم ان اكتبه و رأيت لنفسي فراغا بالنسبة الي ساير اوقاتي فاجبت مسؤله و شمرت عن ساق الجد لاتمام مأموله و لكني سلكت فيه مسلك [ص 3] الاختصار و لكوني في جناح السفر ماتمكنت من رواية اخبار كثيرة في تلو كل فقرة لقلة الاسباب و عدم حمل الكتاب و لكني اشرت في كل مقام الي سنده و من اعجب العجاب ان قدر الله ان خرج هذا الشرح عجيبا فمع اختصاره و قلة عبارته صار محتويا علي اسرار جمة من اسرار التوحيد و بيان التفريد و حقيقة المراد في المعاني و الابواب و غير ذلك و اشرت فيه الي باطن الباطن ايضا لمن يفهمه و ذلك مما من الله به علينا و نحن له شاكرون و لما كان بنائي علي الاختصار اذكر بعض المقدمات الكلية صدر الشرح حتي تعرف منها اكثر مطلوبك و جل منظورك .
الاولي - في معرفة الداعي و المدعو . فاعلم ان الداعي هو العبد يدعو لقضاء حوائجه و المدعو هو الرب جل شأنه علي حسب ظهوره للعبد لا مطلقا فان الله سبحانه بذاته المقدسة منزهة عن الادراك فلايدركه العبد بوجه من الوجوه فلايدعوه لأنه لايعرفه و لكنه سبحانه قد ظهر للخلق لهم بهم كما قال عليه السلام تجلي لها بها و بها امتنع منها و قال في العالم العلوي تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ، فالمدعو هو الرب المتجلي لهم بهم منهم لا الذات البحت و بيده جميع حوايج العبد و يقضي كل ما يريد من حوايجهم و يقدر علي جميعها اذ هو الظهور و الظهور علي صفة المنير لا محالة و الظاهر هو عين الظهور و حقيقته فانت اذا [ص 4] نظرت الي الظهور من حيث العين و الحقيقة لاتري الا الظاهر و لا شك ان الظاهر هو تمام النور و قميص الظهور بل هو هو و ان لنا مع الله حالات الخبر ، فلايمنع عن شئ من حيث الظاهرية و يقدر علي كل شئ و ذلك ظاهر لمريده انشاء الله تعالي و لا شك ان الظاهر هو آلمحمد عليهم السلام كما قال عليه السلام اما المعاني فنحن معانيه و ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ، فمدعوك هو الظاهر و الظاهر هو هم اذ قد ظهر الله بهم لك فاذا دعوت الله منهم و بهم و فيهم لنلت عظيما و دعوت ربا كريما فالمدعو و المخاطب لكل خطاب و الموصوف بجميع الصفات هم و انت اذا عرفت ذلك فاعرف من تدعوه و انت لاتدعو في الدنيا الا من تعرفه و لاتدعو من لمتعرفه ابدا فكيف بك مع ربك جل شأنه و العجب من الناس انهم يتكلمون في الهواء من غير ان يدركوا شيئا و يزعمون انهم دعوا ربهم منيبين اليه و الرب لايسكن الهواء و لايجلس علي الارض و لكنه يظهر ظهورا للعبد فانت ما لمتر قميص الظهور و آية النور كيف تصل الي المنظور فاعرف من تدعوه و قد ظهر نورهم ايضا في شيعتهم المخلصين فصاروا مظاهر لهم فاجعلهم شفعاء الي الله فانه قد ورد اخبار كثيرة في ان الله سبحانه يقبل شفاعتهم و يشفعون الي ما شاء الله كل بحسب شأنه و منزلته فافهم .
[ص 5] الثانية - في معرفة الدعاء . الدعاء علي نهج الحقيقة هو التلبس بلباس المسؤل عنه مع الاتيان بشروط ظهوره و التمسك بحبل الله الممدود بين العبد و ربه في قضاء تلك الحاجة الخاصة و هي الاسم المتعلق به فلا بد و ان تتمسك بحبله بمعني ان تأتي به علي ما يريد الله و تتصف به فافهم ذلك فاذا فعلت ذلك تكون داعيا فان اردت ان يغفر الله لك در مدار الغفران و اذكر اسمه و تب الي الله سبحانه و اسأله المغفرة و التوبة و اغفر لكل من اذنب اليك و هكذا في جميع الصفات و الحاجات و يكفيك هذه العبارة المختصرة عن جميعها انشاء الله .
الثالثة - قد عرفت من بركة آلمحمد عليهم السلام انهم المعاني العليا و شيعتهم المعاني السفلي فكل اسم تدعوه به ظهوره و قد ظهر به فيهم و كذلك كل كناية و اشارة مرجعها اليهم فاذا رأيت في هذا الدعاء و ساير الدعوات اسما او صفة فهم موقعه و مأويه و منتهاه و معدنه و ليس محض جريه علي اللسان هو الذكر بل الذكر الاتيان به علي ما ينبغي و يأتي الاشارة اليه في هذا الشرح كثيرا و فصلناه في مصباح السالكين فان احببت فراجع فيه حتي تجده هنا انشاء الله علي ما تريد فاذا ذكرت مثلا اسم الكريم فاشتقاقه من الكرم و لايكون الا عند الكرم و الذات منزهة عنه فله موقع من عرض الكرامة و الكرم و ذلك لايكون الا في الخلق و من الخلق و مرجعه اليهم .
[ص 6] الرابعة - قد ثبت في الحكمة ان كل خير و بركة و نعمة ذكرت في العالم اصلها آلمحمد صلوات الله عليهم و هم اولها و اصلها و فرعها و معدنها و مأويها و منتهاها و قد ورد في القرآن ان كل خير ذكر فيه هم و شيعتهم و كل شر ذكر فيه اعداؤهم فكل ما ورد في هذه المناجاة من الخير الذي سأل الله عنه فهو هم و شيعتهم في الباطن و ان كان في الظاهر له اصل عند الله سبحانه فللجنة مثلا اصل هو الجنان المعروف لكل احد من الناس بحسب شأنهم و لها باطن هو ولاية آلمحمد عليهم السلام و محبتهم او هم الجنة و ولايتهم العمل و كذلك اذا ذكر النعمة فالنعمة في الظاهر هي النعم المعروفة و باطنها آلمحمد عليهم السلام و يسأل الله عنهم و كذلك في كل خير و كذلك النار ظاهرها النار الموصدة التي تطلع علي الافئدة و باطنها اعداء آلمحمد عليهم السلام فانهم النار المحرقة فاذا عرفت ذلك فلانحتاج بعد الي شرح كل كلمة كلمة في تلو فقرات المناجات فاستعمل ذهنك في معرفة الباطن حتي تفوز باصل المراد في كل موقع ان شاء الله .
الخامسة - في حقيقة المناجاة . اعلم ان المناجاة من النجوي و النجوي معروف و استعماله في المقام لأنه سبحانه اقرب من حبل الوريد و هو جليس من جالسه و انيس من آنسه فاذا كان قريبا منك تتمكن من نجويه و ما لميكن حالك هكذا لاينبغي لك [ص 7] المناجاة فانك اذا رأيته بعيدا تناديه و اذا رأيته قريبا تناجيه و لذلك تري الاختلاف في الدعوات فمرة يدعو الداعي ربه اذ لايراه قريبا بل يراه بعيدا فيناديه بنداء البعيد فيقول يا رب و مرة يدعوه و يراه قريبا فيقول اي رب فالمناجي لا بد و ان يري ربه قريبا منه فله ح حالة القرب فلايري لنفسه وجودا و لا استمساكا اذ يجد نفسه في جنب نور الله الذي اضاء كل شئ و خضع له كل شئ و ذل له كل شئ و اذ كان الامر هكذا يجد نفسه فانية مضمحلة غير باقية فح يقول اي رب و الا فلاينبغي له المناجاة حقا .
و اذ قد عرفت هذه المقدمات نبتدأ بالشرح و لانحتاج الي ذكر سند المناجاة بعد ما ذكرنا انه من المجلسي رحمه الله و رواه بسند معتبر في عمل شهر شعبان .
قال عليه السلام : اللهم صل علي محمد و آلمحمد .
قوله عليه السلام اللهم ، اعلم ان اصل اللهم يا الله حذف منه حرف النداء و قيل عوض منه ميمان و اخرتا تبركا باسمه تعالي و قيل اصله يا الله امنا بالخير فحذفت الهمزة مع المفعول و رد بأنك تقول اللهم لاتؤتهم خيرا و ان كان اصله يا الله امنا بالخير كيف يستقيم الدعاء و الذي قال مولانا اعلي الله مقامه في المقام ان اصله يا الله ام او يا الله اقصد يعني توجه الي و اقصدني و انظر الي و هو فعل امر اسقط همزته علي القياس و حذف حرف النداء فان المنادي ان كان مستعجلا في حاجة يري [ص 8] حرف النداء معوقا لحاجته و لايقدر ان يصبر عليه فيتركه و يبتدء بالمنادي البتة و كذا اذا كان فانيا في المنادي اقول ان المراد من الفناء في المنادي بالفتح ان المنادي هو ربنا تعالي شانه و العبد يناديه فاذا وجد نفسه في مقام القرب و لميجد لنفسه مقاما و لا لكلامه حاصلا يسعي في تقليل الكلام للوصول الي المرام فيجد ما سوي ربه جل شانه باطلا كما اشار الي ذلك الله فماذا بعد الحق الا الضلال و الله سبحانه هو الحق كما قال و لاتقولوا علي الله غير الحق فان اعرض المنادي عن ربه بتوجهه الي نفسه و كلامه فأدي جميع ما عليه من الكلام لكان معرضا عن ربه تعالي و من اعرض عن ذكر الله جل شانه لكان له معيشة ضنكا و يحشر يوم القيامة اعمي فيقول يا رب لم حشرتني اعمي و قد كنت بصيرا قال كذلك اتتك آياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسي و بالجملة فالمنادي بالكسر لا بد و ان يكون في توجهه مستغرقا في بحر التوحيد بحيث لايري لنفسه مجالا لأداء الكلمات و بيان الحوايج فاول ما يراه في توجهه ربه فيبدأ باسمه تبارك و تعالي و يترك ذكر حرف النداء و بعد ما ذكر اسمه تعالي لكونه مأمورا ان يذكر الحوايج و يطلب المطالب يذكر ام و يترك الالف طلبا للاختصار ثم استعملا بعد معا مقام النداء قال ابي اعلي الله مقامه و يحتمل ان يكون معرب الهيم فانه في لسان العبري بمعني الله فعرب و استعمل بحذف [ص 9] الحرف .
قوله عليه السلام صل ، لفظ الصلوة معروفة انها بمعني الرحمة و الصلوات علي آلمحمد صلوات الله عليهم مع عظم شأنهم و جلالة قدرهم من اعظم الادلة علي عظم الله سبحانه و قدرته و فيها انتفاعهم صلوات الله عليهم بحسب شأن الداعي في التوجه اليهم فانه لا شك ان بالتوجه اليهم يتنور قابليته بنورهم كما انك اذا اقبلت بوجهك الي الشمس يتنور بنورها فانت ح منور مع ان وجهك من حيث نفسه لا نور له فتقول حين التوجه اني منير الوجه و صادق في قولك و رأيك لنور الشمس في وجنتك كذلك غب توجهك الي النير الاعظم و السراج الانور يتنور قلبك بنور آلمحمد سلام الله عليهم و النور علي صفة المنير لا محالة فيكون قلبك علي صفتهم لا محالة فتقول ح اني منور بنورهم و صفتهم و لا شك انك كلما تكلمت بشئ ح يكون صادرا منك علي صورة المنير لا محالة كما انك حين توجهك الي الشمس المنيرة اذا توجهت الي شئ يكون عكسك منورا بنور الشمس الظاهرة عليك و الكلام اثرك و عكس قلبك كما ان وجهك في الشمس عكسك و لو اردنا ان نفصل براهين ذلك لطال بنا الكلام و لسنا بصدد التفصيل فانت بعد ما تكلمت في تلك الهيئة يكون الكلام علي هيئة النور و المتكلم ح ذلك النور و اما قلبك فهو بمنزلة المادة و الوقاية الاتري ان اعمالك تصلح ح دون ما اذا توجهت الي رؤساء الضلال فافهم ذلك ان شاء الله فهم بنفسهم [ص 10] يصلون عليهم دونك و بذلك يرتفع الاشكال ان شاء الله في حقيقة الصلوات و كذلك اذا صليت يزداد نورهم باقبال الله اليك بالاجابة و اقبال الملئكة و الانبياء بالتأمين فتدعو بعد لنفسك مع كونك منورا بنورهم فيكون نورهم الداعي لك و الله لايرد دعائهم صلوات الله عليهم و هذا سرّ ما امروا به من الصلوات عليهم قبل الدعاء و بعده و وسطه فانك قبل الدعاء بتوجهك تتنور ثم باقبالك الي نفسك بتذكر حوائجك يضعف النور فامروا بتجديد الصلوات فيتكمل نورك بعد و بعد توجهك الي نفسك يضعف بعد ايضا نفسك فامرت بالصلوات عليهم لتكمل النور لجهات كثيرة منها ان يكون الختم بهم ايضا اذ هم الفاتح الخاتم و في ذلك اقتداء بالرب سبحانه في الاجابة اذ هو كل ما يعطينا يبدأ اولا بهم و يختم بهم و يتوسط بالعطاء بنا و كذلك نفعل هكذا في الدعاء و وجه آخر في ذلك ان الدعاء بعضه العرض علي الله و بعضه حسن الظن و الاصرار و الانتظار و التكرار و ذلك بعد الدعاء فلا بد من التوسل بآلمحمد عليهم السلام لأن يمدوا الانسان علي ساير ما يلزم فافهم قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله لاتجعلوني كقدح الراكب فان الراكب يملأ قدحه فيشربه اذا شاء اجعلوني في اول الدعاء و في وسطه و في آخره و قال قال صلواتكم علي اجابة لدعائكم و زكوة لاعمالكم ، و الاخبار في ذلك كثيرة تركناها [ص 11] خوف طول الكلام و اختار عليه السلام لفظ الآل دون الاهل و العترة لدخول شيعتهم في الصلوة ايضا فان الآل يطلق عليهم و علي شيعتهم كما امروا صلوات الله عليهم بذلك في خبر خاص .
قال عليه السلام : و اسمع دعائي اذا دعوتك و اسمع ندائي اذا ناديتك .
قوله عليه السلام اسمع عطف علي صل و لا شك انه سبحانه اسمع السامعين و يسمع دعاء العبد سواء اجابه ام لميجبه و لايحتاج ذلك الي الدعاء و لكن المراد من السمع اما يكون الاجابة فاتي بلفظ السمع استعارة او يكون المراد سمعه سبحانه من اذنه الواعية و هي آلمحمد عليهم السلام كما ورد في اخبار كثيرة و لايقبلون في النظر التشريعي بالتلطف الي احد الا الي من كان مقبلا اليهم بالاخلاص و الخنوع لتكرمة الله سبحانه اياهم و شرافتهم علي جميع الخلق و يسلم لامرهم فاذا كان الانسان متوجها اليهم بجميع شروط التوجه يقبلون اليه و يستمعون دعاءه و نداءه و يجيبونه و وجه آخر لذلك ان الدعاء الملحون و العمل الباطل لايرتفع الي الله سبحانه و يرد فلذلك يدعو اولا قبل ذكر الحوائج ان يستمع دعاءه و يجيب نداءه و وجه آخر ان الله سبحانه باذنه الواعية يجيب دعاء كل داع باقباله الي نفسه و الاصغاء اليه في اذنه فيدعو الداعي ان يقبل الله اليه و عبر عن ذلك بالاستماع .
[ص 12] قال (ع) : و اقبل علي اذا ناجيتك لقد هربت اليك و وقفت بين يديك ، و في نسخة و وفقت بين يديك .
فعلي الاول يكون المعني اني واقف بين يديك من الوقف و الوقوف بمعني القيام و علي الثاني من التوفيق يكون المعني اني وفقت علي بناء المجهول علي القيام بين يديك و الدعاء و الانابة . قوله عليه السلام اقبل علي ، اي بوجهك و وجهه آلمحمد سلام الله عليهم كما ورد في اخبار كثيرة و روينا اخبارا كثيرة في الدر الثمين في شرح الاربعين و انا الآن متبلبل البال مختل الاحوال للاشتغال بالحل و الارتحال و لااتمكن من جمع الاخبار فان احببت فراجع هذا الكتاب المبارك و المراد من الاقبال الاقبال باللطف و المرحمة و اجابة الدعاء و الا فاصل الاقبال دايم فاينما تولوا فثم وجه الله فهم دايما مقبلون و لكنهم غضبون علي اعدائهم موالون لاوليائهم ناظرون اليهم بالمحبة ثم انه (ع) اختار هنا لفظ المناجات و في السمع لفظ النداء لأن النداء من البعيد و المناجات من القريب اذ هي من النجوي و ذلك قول موسي لربه اقريب انت مني فاناجيك ام بعيد مني فاناديك ، فاختار عليه لفظ النجوي مع الاقبال و قال اقبل علي اذا ناجيتك و السماع من البعيد فقال اسمع ندائي قوله فقد هربت اليك ، اي فررت اليك من الخلق لما رأي انهم لايرفعون الحوائج و لايفيدون شيئا مع انهم اسباب ادبار العباد عن الله سبحانه و الادبار عن [ص 13] الله اخس الخسائس و هو نار تطلع علي الافئدة فتحرق القلوب فاذا وجد الانسان ذلك من العباد يفر منهم الي ربه كما قال موسي اني ذاهب الي ربي سيهدين و اذا اعرض الانسان عن جميع خلق الله يقرب من الخالق اذ حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما فيجد نفسه واقفا بين يدي الله سبحانه .
قال عليه السلام : مستكينا لك ، و في نسخة مسكينا لك متضرعا اليك الخ .
فبالاقرار بالاستكانة و الفقر يجد نفسه محتاجا فيتضرع الي الله سبحانه و بالتضرع يتقرب من الله و اقرب ما يكون العبد من الله حال تضرعه هذا و في معرفة الاستكانة الي الله و الاقرار بها آثار عجيبة غريبة قل من عرفها الا من كان كثير التتبع في الدعوات و آثار اهل البيت سلام الله عليهم فانه اذا عرف مسكنته يكثر ذلته و اذا رأي نفسه ذليلا ينساها و يتركها و اذا تركها يتجلي الجبار له فيكون بعد صاحب كل خير و نعمة مع انه اعظم سبب من اسباب الاصرار و من اصر في دعائه لايكاد يرد ابدا و ذلك من اعظم شروط الدعاء سيما قبل ذكر الحاجة و جميع ذلك مقدمة لاصلاح النفس و استعدادها لذكر الحاجة .
قال عليه السلام : راجيا لما لديك ثوابي .
اما الهرب و التضرع و الاستكانة فمن لوازم النفس و الرجاء من لوازم العقل كما بين الصادق عليه السلام في حديث مصباح الشريعة و قد قدم الهرب علي الرجاء لأن الداعي يسير من ابعد البعد الي اقرب القرب [ص 14] و في سيره يصل اولا الي مقام النفس و يقوم فيها ما شاء الله و يخشي الله لأنه يخشي الله من عباده العلماء و هو ح عالم بربه و قدرته مرتعش من خوفه سبحانه فيتوجه بعد الي عقله فيري رحمة الله سبحانه و عفوه و يشعر ذلك فيرجو الله في العفو عن الذنب العظيم و عطاءه الجزيل فانه يعلم انه تعالي اسبغ عليه نعمه ظاهرة و باطنة فيسأل الله من فضله و اما ذكر خوفه و رجاه فلأن في الذكر آثارا عجيبة غريبة فان من اراد ان يكمل الشئ و يشتد في جميع مراتبه فليذكره فان بالذكر يتعين الشئ و يثبته كرام الكاتبين و يكتبه كل ملك في كل مورد و عالم من عوالمه و مقاماته فيذكر في خياله و فكره و وهمه و عالمته و عاقلته و نفسه و عقله و جميع مراتبه و مقاماته و لو لميعمل بمقتضي ما عقله و علمه لايذكر في جميع هذه المراتب و ربما يمحي عن مشاعره فتدبر .
قال عليه السلام : و تعلم ما في نفسي و تخبر حاجتي و تعرف ضميري و لايخفي عليك امر منقلبي و مثواي و ما اتفوه به من طلبتي و ارجوه لعاقبتي الخ .
علمه سبحانه بما في الضماير كعلمه بما علن بلا تفاوت و ليس له خافية اذ قد احاط بعلمه علي جميع الموجودات و الضمير و الظاهر للعباد هذا و كل شئ صورة علمه فعلمه عين المعلوم في كل مقام فجميع ما في قلوب العباد بنفسها صور علمه سبحانه فكيف يخفي عليه شئ و ذكر ذلك اعتذارا من [ص 15] العرض بحضرة العالم و لو لميأمرنا بعرض الحوائج مفصلة لكان عرض الحال اليه اقبح الاشياء اذ هو الخالق لها و لكنه بعد ما امرنا ان نذكر كل حاجة اجترأنا علي ذلك ثم علل عليه السلام لذلك .
و قال عليه السلام : و قد جرت مقاديرك علي يا سيدي فيما يكون مني الي آخر عمري من سريرتي و علانيتي الخ .
فان قلت فما الفايدة في الدعاء ح اذ قد قدر الله كل شئ للانسان اقول رب شئ قدره الله سبحانه و جعله منوطا بدعاء العباد ان اذا دعوا لكان هكذا و هكذا و الدعاء ايضا من مقدراته و رب شئ قدره من السوء و جعل للداعي فرارا منها و ذلك ايضا مما قدره هذا و لنا بيان آخر في المقام يعرفه ابناء الحكمة ان ما من الله سبحانه هو بتقديره و هو فوق مقام العبد و تقدمه عليه رتبي و ما من العبد و ان كان بتقدير الله الا انه نازل عن رتبته و الانسان في مقام القدر دايما في اول مقام الخلق و في مقام دعائه بعد تكونه في عرصة وجوده بالتفصيل اي الدنيا في مقام السؤال و كذلك في عالم المثال و عالم الدهر و يسأل ربه عن حوايجه في كل مقام و هو يجيب دعاءه بقدره و قضائه فبعد ما دعاه داع يعلم الله سبحانه دعاءه في مقام دعائه و الاجابة في مقام الاجابة و جميع ما منه و اليه في كل رتبة و مقام .
قال عليه السلام : و بيدك لا بيد غيرك زيادتي و نقصي و نفعي الخ .
[ص 16] بهذا الاقرار يكمل ايمانه و يزداد الملئكة الشافعون و الانبياء المرسلون زيادة علي ما كان اولا نظر اليه بالرأفة و الرحمة اذ قد كمل بهذا الاقرار توحيده مع انه يسكن نفسه تحت الرجاء و الطمع فيما عنده اذ يعلم بذلك انه ليس له فرار عن حكومته فيسأل سائلا عالما بأنه المعطي لا غير فافهم ذلك ان شاء الله ثم قد عرفت مما مضي في المقدمة ان من شرط الدعاء ان يذكر الانسان نعم الله سبحانه و يشكره علي نعمائه و يحمده علي آلائه و يكثر من ثنائه .
قال عليه السلام : الهي ان حرمتني فمن ذا الذي يرزقني و ان خذلتني فمن ذا الذي ينصرني الخ .
الاله بمعني المعبود او من تحير فيه الخلايق و في اضافته الي ياء المتكلم اشعار بأن المدعو هو الرب اذ مربوب و لو كان المراد منه الله جل شأنه الذي لايذكر معه احد لماكنت ح مذكورا فضلا من حاجتك فكيف تدعوه لقضاء حاجتك فانت تدعو من تعرفه و يعرفك و تذكر عند سطوع نوره و تتوقف مع عطائه و هو ربك لامحة و قد قال عليه السلام امام الارض رب الارض ، و الرب هو المعبود لقوله تعالي و اعبدوا ربكم و هو نفس الله اذ قال ان اعبدوني هذا صراط مستقيم فعبادة الرب صراط مستقيم و بالجملة فالمراد من الاله هو امام الارض و هو الولي و قد قال الله تعالي ان وليي الله ثم باقي العبارة بظاهرها معلوم و حقيقتها انك قد عرفت من [ص 17] الفقرة السابقة ان الله هو المعطي و المانع و الضار و النافع من جميع الاشياء و بها و فيها و منها و كل شئ في ملكه و ملكوته من ارضه و سمائه اياديه في المنع و العطاء و محال مشيته و اكمام ارادته فاذا منع الله سبحانه احدا يمنعه من جميع اياديه و اذا اعطاه يعطي من حيث ما شاء و ذلك سر منمنم و رمز مبهم لااتمكن من الكشف عن جميع جهاته و حيوثه اذ المسألة مشكلة صعبة مستصعبة و من رزقه الله معرفة ذلك يكفيه الاشارة باقل عبارة فالواجب علي الموحد ان يعرف ذلك حتي لايسأل احدا الا الله و لايعطي احدا الا اياه و لايقول بشئ ما لميرضه الله و ذلك من شرط سلوك السالكين ان لايأخذوا الا عن ربهم و لايعطوا الا اياه و الايسألوا سواه فلذا قال عليه السلام ما قال .
قال عليه السلام : الهي اعوذ بك من غضبك و حلول سخطك الخ .
تعوذ به من غضبه و حلول سخطه لأنه سبحانه هو القادر لما اقدرهم عليه و المالك لما ملكهم فلو اراد ان يغضب علي احد فلا شفيع و لا خفير دونه و ما سمعته من امر الشفاعة فذلك باذن الله سبحانه كما قال سبحانه له ما في السماوات و ما في الارض من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم الآية ، فالشافعون يشفعون برضاه و اذنه و المشفع فيهم هم العصاة لا المشركون و الكفار الذين لايرضي بنجاتهم [ص 18] و يحب هلاكهم و وجه آخر في المقام ان الله سبحانه هو الذي يعذبهم و هو الذي ينجيهم لا غير و الملائكة المعذبون اياديه و الملئكة الراحمون اياديه و الكل وجوهه في الكون فاذا فررت عن وجه و اقبلت الي وجه تكون لائذا منه اليه و اذا فررت عن صفة و اقبلت الي صفة يقال انك فررت منه اليه كفرار الطفل من غضب الام الي رحمتها و من هذا الباب فرارك من غضب الله الي رحمته لأنك لاتجد ملجأ و لا منجي سواه و في الكلام اشارة لطيفة لاتبين الا بالرمز و هو انه قال الله سبحانه لا اله الا الله حصني من دخل حصني امن من عذابي ، و انت تقول اعوذ بك من حلول سخطك اي ادخل بحر التوحيد بالعياذ به لا غيره فح لاتدخل عذابه و لايحل عليك سخطه اذ فررت عن كلما سواه فكيف تعذب و عذاب جهنم سواه فافهم و اعرف قدر التوحيد و عظمته و جلالته .
قال عليه السلام : الهي ان كنت غير مستأهل لرحمتك فانت اهل ان تجود علي بفضل سعتك ، و في نسخة بفضلك و سعتك الخ .
ان الله سبحانه واسع و رحمته عامة شاملة لاتخص احدا دون احد فمن كان اهلا للرحمة تشمله و من لميكن اهلا لذلك فلايمنع الله عن شمول الرحمة و ان العصاة كلهم يعصون الله برحمته ايضا و لولا رحمته لكان كل شئ فانيا بايرا هالكا و لذلك يسأل الله سبحانه من رحمته التامة الشاملة الكاملة .
[ص 19] قال عليه السلام : الهي كأني بنفسي واقفة بين يديك و قد اظلها حسن توكلي عليك فقلت ما انت اهله و تغمدتني بعفوك الخ .
جميع هذه الفقرات مأخوذة من الآيات مأخوذة من قوله تعالي و من يتوكل علي الله فهو حسبه و قوله اذكروني اذكركم فيذكر اني اري نفسي واقفة بين يديك و المراد من الرؤية الرؤية بالقلب فان الرؤية القلبية هي رؤية الايمان و هي غير رؤية البصر و قد امروا صلوات الله عليهم في العبادة و قالوا اعبد الله كأنك تراه فان لمتكن تراه فهو يراك ، فالواجب علي الانسان ان يري نفسه واقفة بين يدي الله سبحانه متذكرا له فيري قدرته و سلطنته و ضعف نفسه مع قوة الله و قدره فيتوكل عليه و يكل امره اليه و هو يكفيه بحفظه و حمايته و يكلأه و يرعاه ، و قوله فقلت متفرع علي ذلك اي بعد ما توكلت عليك يكون قولك ما انت اهله و هو اهل لأن يقول حسنا كما امر في كتابه قولوا للناس حسنا و يتغمد العبد برحمته و عفوه اذ قال في كتابه يا عبادي الذين اسرفوا علي انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم و ذكر التوبة و قبولها و العفو و الرحمة في كتاب الله كثير و يحتمل ان يكون قوله قلت ما انت اهله اشارة الي الآية الكريمة اذ قال اولا اظلها حسن توكلي عليك فيكون المعني اظلها حسن توكلي عليك و انت قلت و من يتوكل علي الله فهو حسبه و حقيقة التوكل مذكورة في كتب [ص 20] مشايخي و ضيق وقتي يمنعني عن التفصيل الا اني لاابخل عن الاشارة ان المراد منه ان تكون لله و لاتستبد برأيك و لاتجد لنفسك استقلالا بوجه من الوجوه و لكن ليس لك ان تترك العمل ابدا اذ هو سبحانه هو المعطي باياديه و انت من اياديه و من قطعها لميشكر نعماءه مع انك تدعو في دعوات كثيرة لاتقطع اياديك فافهم .
قال عليه السلام : الهي ان عفوت فمن اولي منك بذلك و ان كان قد دنا اجلي و لميدن منك عملي فقد جعلت الاقرار بالذنب اليك وسيلتي ، و في نسخة و لميدنني منك عملي الخ .
لما ذكر تغمده (ظ) الله بالعفو تذكر عظمة العفو و كون الله اولي به و دعا الله ان يختم له بالخير فقال ان عفوت فمن اولي منك بذلك ، و ذلك لأن العفو شأن من لايكون محتاجا و الغني لايحتاج الي الانتقام فهو اولي بالعفو ثم قال ان كان قد دنا اجلي الذي اجلته لي في قضائك و قدرك و لميدن منك عملي ان لميصعد عملي اليك او لميدنني و لميقربني منك فاكون من الذين عند ربي حتي لااكون خائفا كما قال ان الذين عند ربك لايستكبرون فقد جعلت الاقرار بالذنب وسيلتي اليك اذ هو من اعظم الوصلات و رأس جميع الطاعات فان من اعترف بالذنب يذل نفسه و من ذل خشع و من خشع بكي و من بكي ترحم عليه .
قال عليه السلام : الهي قد جرت علي نفسي في النظر لها [ص 21] فلها الويل ان لمتغفر لها الخ .
يعني الهي ظلمت علي نفسي في التأمل بها في عدم صرفها في ما يرضيك عني و ذلك من اكبر الظلم و اخس الخطايا و ليس العبد في عصيانه ظالما لاحد الا لنفسه و ان ظلم احدا من الناس فان المظلوم له عاقبة و الظالم يعذب بذلك الا ما شاء الله فالظالم ظالم لنفسه و اما الله سبحانه فلايضره معصية من عصاه و لاتنفعه طاعة من اطاعه و الناس منهم ظالم لنفسه مبين فلما تأملت في الطاعة و امهلتها في تأخير الطاعة و التوبة ظلمتها فلها الويل و هو بئر في جهنم ان لمتغفر لها ما ظلمت به نفسها و اما ان عفي و غفر فلاتعد ظالمة بعد و اطلق النظر لها ليشمل جميع اقسام التأملات في انواع المعاصي و من اعظمها عدم مراقبة الله سبحانه ثم ان الغفران اسم من اسماء الله سبحانه يشمل نوره العبد المغفور فيكون تحت لواء هذا الاسم المبارك و اسم الله لايدخل النار و لايعذب ابدا و ذلك مطلب شريف ان اطلعت علي الاشارة و لايشمل عبدا الا ان يتصف بما هو من شأنه من حيث العبودية و هو الاقرار بالخطاء و العصيان و ذلك قرة عين لي و لك .
قال عليه السلام : الهي لميزل برك علي ايام حيوتي فلاتقطع برك عني في مماتي الخ .
هو سبحانه البر الرحيم علي الاطلاق كما هو في ساير صفاته سبحانه و من حيث المتعلق يتخصص فبرّه [ص 22] في كل رتبة و منزلة يتخصص بخصوصيته فبره في الذوات ذاتية و في العقول عقلانية و في النفوس نفسانية و في الطبايع طبعانية و في كل عرصة بصورتها و شكلها و من اعظم بره و احسانه في كل مقام و درجة وجود آلمحمد صلوات الله عليهم اذ هم من اشرف نعم الله سبحانه علينا و علي الناس اجمعين و جميع النعم فرع وجودهم و ذلك قوله تعالي ثم لتسألن يومئذ عن النعيم و الناس يأولون ذلك بالماء البارد و اخطأوا فيه و لكن النعيم هو ولايتهم و هي النعمة الاتري ان الله سبحانه امر نبيه صلي الله عليه و آله بابلاغ خلافة علي عليه السلام فقال اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا و المراد من اتمام النعمة اظهار امر ولاية الولي بعد نبوة النبي صلوات الله عليه و آله فهم نعمة الله و اسباغ النعمة علي العباد اظهارها و الاظهار هو الاعطاء و اذا كان النعمة كلية يتبعها الجزئيات فبسؤالها يسأل عن كل شئ و باعطائها يعطي كل شئ الاتري الي الشمس انها اذا طلعت يطلع معها جميع انوارها و اذا غربت يغرب معها جميعها و ذلك ان كل نور من انوارها تابعها في الوجود و الصورة و الهيئة و ان اختلاف الاشكال من اختلاف المواضع المشمسة و لولا اختلافها لمااختلف النور ابدا و كذلك الامر في كل مطلق بالنسبة الي المقيدات و منها النعمة فالنعمة المطلقة هي آلمحمد سلام الله عليهم [ص 23] و جميع الخصوصيات من وجود قوابل المتنعمين فنور تلك النعمة في ذوات الخلايق هي عين ذواتهم اذ ليس مع الذات غيرها و هي هي نور صرف بحت بات و عقولهم متنعمة بنعمتهم و نعمتهم فيها عين وجودها مع ما لها من العبادات التي اشرفها الايمان و له المنة و هكذا في كل عرصة و يظهر لك من التمثيل ساير النعم و كلها بر من الله سبحانه و انت تسأل بره الذي لميزل من اول حيوتك اي الحيوة النباتية و هي عند سقوط النطفة و اما قبلها و ان كان كل ما من الله مما يتعلق بك من بدو تكون السماوات و الارض نعمة من الله علينا و بهذا النظر نقول بدؤ حيوة الانسان قبل تولده في هذا العالم باربعة آلاف عام و بنظر آخر نقول ان ذكر كل شئ من عند المشية اذ هي اول الاذكار غاية الامر ان الله قد ذكرك في كل عالم بحسبه فذكرك قبل كونك في الامكان اجمالي و في مقام كونك تفصيلي فاول النعم ذكرك في هذا المقام فتسأل الله دوام هذه النعمة التي هي بره سبحانه بك بعد مماتك ايضا من الموت الاختياري و الاضطراري و علي الظاهر يقال ان المراد من النعمة في الحيوة النعم التي تعدها نعمة من الاموال و الازواج و الاولاد فتقول و تدعو انك انعمت علي في الدنيا فانعم علي بالنعمة و البر بعد الموت و ان اردنا ان نفصل ذلك لطال بنا المقال .
قال عليه السلام : الهي كيف آيس من حسن نظرك لي بعد مماتي و [ص 24] انت لمتولني الا الجميل في حيوتي الخ .
ذلك كلام ناشئ من الرجاء يقول انك قد انعمت علي في الدنيا بالجميل في حيوتي و انت اذا عودت احدا بالنعمة فلاتكاد تقطعها و ذلك من فضل الله و نعمته و انت اذا رضت نفسك بذلك لماتكاد تيأس من روح الله ابدا فان الكريم اذا انعم بنعمة يوما لايقطعها ابدا ابدا و اذا رضت نفسك بذلك يشتد رجاؤك و يدوم نظرك الي الله سبحانه و ذكرك فيه فلاتنظر الي غيره و لاتخرج الي سواه ابدا ابدا اذ جميع اشتغال الناس عن الله في تخيلهم في النعم من الاهل و المال و العز و السلطان و غير ذلك فاذا كنت راجيا لربك لاتنظر اليها اذ تكون متذكرا لأن الله سبحانه هو المعطي و سبيل ذلك النظر في النعم التي انعم بها عليك و اذا رأيت ذلك يحسن ظنك بالله و حسن الظن جاذب للنعم .
قال عليه السلام : الهي تول من امري ما انت اهله و عد بفضلك علي مذنب قد غمره جهله الخ .
غمره اي غطاه يقول الهي تول من امري اي كن انت الوالي و المتولي من امري ما انت اهله و هو اهل التقوي و اهل المغفرة و اهل للعطاء و بذكر لفظ المذنب يجعل نفسه مستحقا للعطاء فان الاقرار بالذنب من افضل الاستغفار فان اصل التوبة هي الاقرار و الندم و اذا ذكر ذنبه بلسانه يستعد نفسه لذلك ايضا ثم طلب من فضل الله [ص 25] سبحانه فان مقتضي العدل ان يجازي كل احد بعمله فالمذنب لايستحق الا العقاب فالداعي لا بد ان يسأل الله من فضله اذ لا طاقة لنا في عدله سبحانه و المراد من قوله (ع) قد غمره جهله زيادة الجهل و الجاهل هو العاصي و اما العالم فلايكاد يعصي و لذلك يكون العلماء اي آلمحمد سلام الله عليهم هم المعصومون كما قال عليه السلام نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون ، فهم الذين لايعصون الله ما امرهم اذ هم عند الله فلايستكبرون عن عبادته و كذلك شيعتهم لأنهم المتعلمون و المتعلم اذا تعلم قد يسمي عالما و يظهر ذلك من بعض الاخبار و لذلك قال (ع) في خبر انتم آلمحمد انتم آلمحمد ، فافهم فالعلماء لايعصون و المتعلمون لايعصون غالبا و اما غيرهم فهم جهال عاصون فتدبر في ما اشرت اليه في هذا المختصر .
قال عليه السلام : الهي قد سترت علي ذنوبا في الدنيا و انا احوج الي سترها علي منك في الاخري الخ .
الستر في الدنيا ان لايظهر الذنوب لغيره و يكتمها عن الناس و في الآخرة محوها عن نفس الانسان فان النفس ان كانت عاصية يري اثرها في اصل النفس لا محالة كما في الطاعة الاتري الي قوله تعالي سيماهم في وجوههم من اثر السجود فاذا لميسجدوا يري ذلك في وجنتهم و ان الاعمال صور النفوس و الثواب و العقاب وصفهم و انما هي اعمالهم ترد اليهم فلا بد من ظهورها اذ كانت [ص 26] ثابتة و لكن السايل يسأل ربه ان يكتمها و يسترها عن جميع الناس في يوم يكشف عن جميع القبايح نعوذ بالله من غضبه و الله سبحانه قد حتم علي نفسه ان يفضح جميع العباد الا من اتي الله بقلب سليم و قبل ولاية علي بن ابيطالب عليه السلام فان ولايته غاسول يغسل الانسان عن كل ريم و يمحو كل خطيئة و يبطل كل فضيحة و لايكاد يثبت للانسان بذلك عصيان فذلك هو حقيقة الستر لا ان يكون شئ و لايظهره لغيره بل ذلك ايضا حقيقة الستر في الدنيا ايضا فان الستر القاء شئ علي شئ حتي لايظهر ما يريد اخفاءه و يظهر الجميل فما يريد اخفاءه و كتمه ح ممحو من الظاهر و اما في الآخرة فلا ستر ابدا اذ يأتي كل شئ بما هو عليه و لايجمع شئ مع شئ فلا بد من المحو ذاتا و هذا هو حقيقة الستر ثم ان الذي يمكن ستره هو الذنب و الذنب ان يكون الانسان في ذاته مطيعا لله مواليا لاوليائه بريئا من اعدائه و لايؤمن مع ذلك الفلتة لعدم عصمته فانه ربما يصدر من الانسان غفلات و فلتات و خطيئات بواسطة الاعراض و لما كانت بدؤها من الاعراض ستعود اليها لا محالة و اما ذاتك فليس منها بدؤ العصيان و لا عوده ح نعم في حد ذاتها لقصورها عن الدرجة العالية تكون عاصية و ذلك مما لاتؤخذ به في هذا الحد و ان كانت معاقبة بعدم وصولها الي الدرجة العليا و جنة السافلين جحيم للعالين و لكنها في مقامها مثابة فهي معفوة [ص 27] و اما من لايوالي اولياء الله و لايعادي اعداء الله فلايثبت له ذنب بل عمله كفر و نفسه مشركة بالله سبحانه و هو مخلد في النار ابد الآبدين و لايغفر له بوجه الا ان يشاء الله ان يرجع الي الله و يتوب اليه و يؤمن به و للمؤمنين فهم المفتضحون المعاقبون الخاطئون .
قال عليه السلام : الهي قد احسنت الي اذ لمتظهرها لاحد من عبادك الصالحين فلاتفضحني يوم القيامة علي رؤس الاشهاد الخ .
المراد من العباد الصالحين غير الانبياء و المرسلين و الائمة الطاهرين و المؤمنين الكاملين لأنهم لايخفي عليهم خافية من اعمال العباد كما قال الله تعالي قل اعملوا فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون و قال يوم نبعث من كل امة بشهيد و جئنا بك علي هؤلاء شهيدا و شواهد ذلك من الكتاب كثيرة فالمراد من ذلك المؤمنون الموالون الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا فاولئك يختفي عنهم في الدنيا اعمال العباد بواسطة الاستار او يكون المراد من الصالحين الكاملين و هم في الدنيا يعاملون الناس علي الظاهر و لايشاؤن الا ما يشاء الله ربهم فاذا شاء الله ان يكون عمل احد مختفيا عن الناس لايفضحونه لا محالة بل يعاملون معه في الظاهر معاملة من ظهر بصفته من الناس فاذا شاء الله يوما ان يظهر خلاف ذلك اظهروه فعبر عن ذلك بما عبر و اما في القيامة فيظهر الاعمال علي رؤس الاشهاد لأن [ص 28] الله سبحانه قد جمعهم في ارض واحد فاما اهل الجنة فيرون اهل النار لأن يشكروا نعمة ربهم بما انعم عليهم من النعمة و اهل النار يرون اهل الجنة لزيادة حسرتهم و دوام حزنهم و الله سبحانه قد قدر ذلك لهم اما اهل السافل فيرون العالين كامثال النجوم في السماوات و اما اهل الاعلي فيرون الاسافل بالاحاطة و بالمعنيين يسأل الانسان ان يستر الله عليه الذنوب ثم ان هنا لمشكلا و هو ان الله سبحانه قد جعل آلمحمد سلام الله عليهم معصومين عن كل خطاء و ذنب عمدا و سهوا فلايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون ايا كان من امر السماوات و الارض من افعال الربوبية و العبودية في كل مقام فكيف يقرون علي انفسهم بالخطاء اقول ان لذلك وجوها منها و هو اسهلها ان الدعوات تعليمية يعلمون الناس العاصين ان يدعوا ربهم بهذه الكلمات لعله يتوب عليهم و يعفو عنهم و منها انهم الكليون و ينسب اليهم جميع اعمال شيعتهم نسبة اولوية الاتري ان جميع ما يتعلق بانوار الشمس ينسب اليها و ذلك محسوس معلوم و ان شيعتهم خلقوا من انوارهم و من فضل طينتهم فهم اولي بافعالهم منهم كما انهم اولي بذواتهم منهم فيستغفرون لهم و ذلك قرة عين لنا و منها ان لهم في مقامهم و حدهم عبودية لمقام الخصوصية و يتوبون الي الله سبحانه دائما من ذلك و هي عصيان منهم بالنسبة الي مقاماتهم [ص 29] العالية عن العبودية و بتلك التوبة يزدادون مقاما و ربوبية و ساير الوجوه كثيرة تركنا ذكرها خوف طول المقال .
قال عليه السلام : الهي جودك بسط املي و عفوك افضل من عملي الخ .
البسط خلاف القبض و بجوده سبحانه يبسط و يزداد امل الآملين فانه جوده لايتناهي الي شئ فلايمنعه عن الجود كثرة عصيانها لأن جوده لايحد و لايعد و ان كل جواد لكونه اي جوده محدودا بحده لايكاد يتجاوز ما يتبعه من مناسباته و مقوياته فجوده يتبعها و يدور مدارها و اما الرب فسبحانه و تعالي عن ذلك و لاينسب اليه شئ خاص حتي يتبعه نعوذ بالله و هو خالق كل شئ بجوده و كرمه فلايمنعه عن الجود شئ و اذا عرف العبد ذلك يكثر رجاؤه و يبسط امله انه لايمنعني بعصياني عن شئ و لما ذكر ذلك تذكر ان القوابل ربما تمنع جوده و عطاءه لا ان الجود يمتنع فذكر عفوه ان بعفوه سبحانه يستحق القوابل نحلته فقال عفوك افضل من عملي اي اني بعملي لااستحق نعمة و لكني بعفوك استحق ذلك و وجه آخر ان كل ما هو افضل يكون اولي بالشمول و التأثير و اذا كان العفو معنا فهو اولي بالتأثير من العمل و وجه آخر ان العفو من الله و العمل من العبد و ما من الله اولي بالبقاء و الدوام و التأثير مما معنا .
قال عليه السلام : الهي فسرني بلقائك يوم تقضي فيه بين عبادك الخ .
[ص 30] الفاء للتفريع علي السابق بعد ما تاب و جدد الايمان و الاقرار قال فسرني بلقائك يوم تقضي فيه بين عبادك ، المراد يوم القيامة و القيامة ممدودة من اعلي اذكار العباد الي آخرها و الله القاضي بينهم في هذا اليوم الممدود في كل مقام و هو سايل عن ربه ان في هذا اليوم سرني بلقائك و اما الجنة فهي فوق هذا المقام و بعد القيامة و قد طلب لقاء الله في يوم القيامة ايضا اي حين كونك قاضيا بين العباد اجعلني ناظرا الي وجهك و لما كان السؤال عظيما سرد المقدمات السابقة من كثرة جوده و قدرته و عفوه و عدم قطع الرجاء و ساير ما مضي و ليس المراد من اللقاء لقاء الذات جل شأنه بل لقاء النور الظاهر من وجه آلمحمد عليهم السلام لكل احد بما يناسبه من مقامه و حده و هو اعلي اذكاره الذي هو اول ذكرك بدءا و فناؤك عودا و ذلك سر منمنم و رمز مبهم و ذلك سؤال عن محو جميع الموهومات و كشف كل السبحات و هو فوق مقام القضاء و المقضي و هو مقام المعرفة التي هي نفس العارف من حيث كونه معلوما لله سبحانه و هو عين ظهور العالمية للعالم فافهم فانت تسأل ربك ان يخرجك عن حد جميع الخلق و يبطل منك كل ما هو باطل مضمحل فتنظر الي جلال العظمة و ذلك عين الجنة للمؤمن الكامل فانت سايل بهذا اللفظ ان يدخلك الجنة قبل جميع العباد حين كونهم مبتلين بالحساب و لا بد للسالك من معرفة [ص 31] هذا المقام و انا اشير اليه فاعلم ان الله سبحانه قد جعل للانسان مقامات بحسب ما كلفه من الاعمال شرعية و كونية و لما كان اعلي التكليفات و اول العبادات معرفة اله جميع البريات جعل لك نورا من نوره قد خلقه من شعاع آلمحمد سلام الله عليهم الذين هم اولي بحسناتك منك و جعله بحيث يدرك نور ربه و يعرفه بوصفه الذي هو الخروج عن كل الحدود و العلو عن كل صفة و التنزه عن كل اسم و جعله مبدء ذكرك قد انزلك منه الي ادني مراتبك و جميع تلك المراتب ايضا ظهوراته الا ان ما نزلت منه افضل منها و اوسع و الطف فنزلت نازلا الي هنا ثم اذا صعدت من اسفل مقامك الي اعلي مقامك بامر اقبل تري اول مقاماتك عارية عن كل تعين دونك منزها عن كل اسم و صفة سواك و مع انه من مقاماتك تراه عاليا عن جميعها و نفس هذا الوجدان عين المعرفة و هي عين العارف و معروفك هو ربك المتجلي لك بك فيك فلاتكاد تري ح احدا سوي الله و لاتعيش الا به فتملك ح ما رزقك من مملوكاته الظاهرة دون درجتك بقدر استحقاقك فتكون مؤثرا بعد كونك متأثرا في الدرجة السافلة موحدا بعد كونك مشركا و لااجسر علي زيادة البيان و ليس بعده الا العيان و نسأل الله ان يرزقنا ذلك بمنه و جوده و لا بد للانسان ان يسعي في ذلك مهما تيسر له و ان وصل الي هذا المقام لايكاد يعيش بسواه و ذلك ما ورد اذا تنعم اهل الجنة [ص 32] بالجنة تنعم اهل الله بلقاء الله ، فتكون من اهل الله و تعيش بلقائه و دون ذلك مقام التفصيلات و محل التعينات ،
و لكل رأيت منهم مقاما شرحها في الكلام مما يطول
قال عليه السلام : الهي اعتذاري اليك اعتذار من لميستغن عن قبول عذره فاقبل عذري يا كريم يا اكرم من اعتذر اليه المسيئون الخ .
الاعتذار ذكر الندامة علي ما فعل بالنسبة الي احد او العذر الذي تمسك به مما يرتفع به تقصيره و الاعتذار عند الله سبحانه هو ذكر الندامة و قد يستعمل بالمعني الثاني ايضا كأن تعتذر بأني لااكون معصوما او منعتني غفلتي او رقدتي مما هو من جبلة البشر و علي الاول لا بد و ان يكون الاعتذار من القلب اولا ثم يتبعه باللسان فان اللسان حاك عما في القلب و هو بنفسه لايفيد للانسان شيئا الا قليلا فلا بد من الندم في القلب اولا و حقيقة الندم هو العزيمة علي ترك ما فعل من العصيان مما لايرضاه الرب جل شأنه مما امر به علي لسان نبيه صلي الله عليه و آله و ليس احد من الخلق يقدر علي اتيان جميع ما امروا به صلوات الله عليهم علي حقه الذي ارادوا منه فان جميع الطاعات كلا و جزءا صور امتثالاتهم لامر الله المتعال بحيث اتوا به بانفسهم و من ذا الذي يقدر علي الاتيان بها علي هذا النهج القويم و الصراط المستقيم فبهذا النظر جميع ما يصدر من الانسان من الطاعات عصيان بالنسبة الي ما شاء الله منها [ص 33] فكيف بالعصيان و ذلك ما قال عليه السلام الهي من كانت محاسنه مساوي فكيف لاتكون مساويه مساوي ، و من اشرف الطاعات الولاية لاولياء الله و البراءة من اعدائهم و هما و ان كانتا فرع التوحيد و النبوة و الامامة الا ان الاقرار بالسافل اجمع لا محالة لأنك توالي اولياء الله لأنهم يوالون آلمحمد سلام الله عليهم و يقرون بهم و يتبعون الله فرأس كل طاعة ولايتهم و لايقدر كل الناس او جلهم علي الاتيان بذلك كما ينبغي لجلال وجه الله سبحانه فللانسان ان يكون نادما عن كل عمله لا من حيث كونه طاعة بل من حيث عدم كونها بحيث ينبغي و قد امر الله به و عازما علي الاتيان باعظم مما اتي به و اكبر و اصل تلك النية سبب الزلفة لدي الله سبحانه فاذا ندم و عزم علي الاتيان باحسن منها فيكون تائبا و ذلك قوله عليه السلام و كفي بالندم توبة ، فاذا تاب يؤمن و يعمل صالحا بنفس تلك التوبة و يتقرب بذلك فيوفق علي طاعة احسن من ذلك ان شاء الله و بعد هذا الندم الذي هو الاعتذار في القلب تعتذر الي الله سبحانه بلسانك و علي المعني الثاني الذي ذكرناه بعد ما وجدت من نفسك القصور و العصيان و تجد ضعف قابليتك عن الاتيان بجميع ما تريد و تشاء بعقلك و نورك الذي رزقه الله اياك تذكر ذلك انه منعني عن الوصول ضعف بدني كالذي يتصور الخط المعتدل و يمنعه عن الكتب الرعشة فتعتذر الي الله اني قد [ص 34] مسني الضر و انت ارحم الراحمين و ذلك ايضا نوع اعتذار ثم ان المعتذرين قسمان فاما يعتذر العالي عند الداني و اما يعتذر الداني عند العالي فاما الداني فيحتاج الي قبول العالي لأنه يحتاج الي احسانه و نعمه و اما العالي فلايحتاج و يعتذر لكرامة نفسه فان قبل السافل و الا فذلك يضره و لايضر العالي شيئا و اعتذارك عند الله عز و جل اعتذار من يحتاج الي القبول و وجه الاتيان باسم الكريم هنا ان قابل العذر هو الكريم و اللئيم لايقبل و الله هو الكريم و اما ساير الاسماء فلكل منها خصوصية لاتناسب ذلك و اما قوله يا اكرم الخ ، وجه الاتيان بالتفضيل مع انه لا بد من مشاركة المفضل عليه في صفة (ظ) المفضل كثير فاما نقول انه علي الظاهر اذ قد ظهر كرمه سبحانه في الخلق و الذي لميظهر في عامة الخلق اكثر فهو اعظم مثل قوله عليه السلام في الله اكبر اي اكبر من كل شئ ، و اما يكون بمعني الفعيل و ذلك ايضا ممكن كما ان الفعيل يأتي بمعني التفضيل .