قال عليه السلام : الهي لاترد حاجتي و لاتخيب طمعي و لاتقطع منك رجائي و املي الخ .
لما ذكر عليه السلام حاجته تذكر ان استجابة الدعاء و قضاء الحوائج لا بد و ان يكون بدعاء من العبد فدعا ربه ان لايرد حاجته و لايخيب طمعه و لميخصص ذلك بحاجة خاصة مما ذكر في الدعاء او جميعها بل عمها لأن حوايج الخلق الي ربه كثيرة فانه في كل آن من آنات وجوده [ص 35] يحتاج الي فيض جديد من ربه من خلقه و رزقه و حيوته و بقائه و حالاته بل و تنفساته و جميع ما يرجع اليه بالنسبة الي معاملاته مع ربه و نفسه و ساير الخلق في جميع مراتبه و درجاته من ذاته و صفاته و مشاعره البرزخية و الاخروية و الدنياوية و لا بد و ان يكون الانسان شاعرا لذلك حين دعائه فان لميشعر به يجد لنفسه استقلالا و من وجد لنفسه استقلالا سيفسد عليه جميع ما انعم الله عليه و المراد من الاستشعار ليس محض تخيل ذلك في نفسه بل التخيل في حده كالكلام في حده و الكلام ما لميكن عن نفس لكان هباءا منثورا و قد قال الله سبحانه و قدمنا الي ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا و ان هي الا كهشيم تذروه الرياح و كذلك امر التخيل غاية الامر انه من الاعمال البرزخية و الكلام من الاعمال الدنيوية و اذا كان الامر هكذا فلا بد من ان يكون اصل العمل من النفس كما ان اصل الحيوة و البقاء من النفس و الاستشعار النفساني صرف وجدان النفس فانية عند الرب بمعني عدم وجدانها لا ان تجدها فانية فان من وجدتها فانية تكون موجودة لا محالة فافهم فاذا وجدت نفسك محتاجا الي الرب جل شانه فلاتحتم عليه ان يجيب دعاءك و ان وعد ذلك فانه رب قادر لايسأل عما يفعل و هم يسألون فتستوحش ان لو لميجبني ما عسي ان افعل فتسأله ان يقضي حاجتك و تصور الاحتياج متفرع علي معرفة قدرة الله سبحانه [ص 36] بقدر ما ظهر لك فيك و هي عين تلك الحاجة من حيث الربوبية فنفس معرفة الحاجة ظهور اثر الاستجابة كما ان الدعاء من حيث العبودية دعاء و من حيث الربوبية استجابة فافهم هذه الاشارات اللطيفة و استشعار ذلك سبب قضاء جميع الحوائج و حصول البت و اليقين و من دعا الله بذلك سيقضي به حاجته ان شاء .
قال عليه السلام : الهي لو اردت هواني لمتهدني و لو اردت فضيحتي لمتعافني الخ .
لذلك معنيان احدهما انك ان اردت ان تهونني و تذلني لاتكاد تهديني فلاترد هواني و لو اردت ان تفضحني لمتعافني فلاتفضحني و الوجه الثاني انك ان اردت هواني لمتهدني الي الدعاء فاذا الهمتني الدعاء و الاقبال اليك فنفس ذلك دليل انك لاتريد ان تهونني و ذلك ما ورد في الخبر انه اذا الهم الله العبد الدعاء فذلك دليل انه اراد قضاء الحاجة و قد رويته بالمعني اذ لميحضرني كتب الاخبار و انا في جناح السفر و لااتمكن من التفصيل و الحوالة في جميع ذلك علي ساير رسائلي و مصنفات ابي اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه و يمكن ان يكون المراد من تلك الهداية الهداية الي آلمحمد عليهم السلام و ولايتهم و ولاية اوليائهم اعلي الله مقامهم و ذلك مراد يقينا و لكن قلت يمكن الاشارة الي الخبر الذي قالوا سلام الله عليهم انا نتكلم بالخبر و نريد منه احد [ص 37] سبعين وجها و ورد ايضا انهم يريدون جميع الوجوه و لكل اهل لا محالة فاذا هدي الله سبحانه احدا الي آلمحمد سلام الله عليهم يظهر من ذلك بشواهد و آيات ان الله اراد ان يعز العبد و لايهينه كما قال الله تعالي يقولون لئن رجعنا الي المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين و لكن المنافقين لايعلمون فالمؤمنون اعزة عند الله سبحانه فاذا رأيت ان قد هديك الله سبحانه الي آلمحمد سلام الله عليهم فذلك دليل ان الله سبحانه لميرد ان يهينك و اشد الهوان عداوة آلمحمد نعوذ بالله و كذلك من اراد الله ان يفضحه لايهديه الي آلمحمد عليهم السلام و من هداه لايفضحه ابدا فان شيعة آلمحمد عليهم السلام يستر عليهم جميع القبايح و هم معافون عن جميع القبايح .
قال عليه السلام : الهي مااظنك تردني في حاجة قد افنيت عمري في طلبها منك الخ .
ذلك بحسب الظاهر ما مر ذكره و دعا الله ان يغفر له و يقضي حوائجه و يرزقه النظر الي وجهه سبحانه و ذلك من باب حسن الظن به و قد امرنا بحسن الظن و ذلك ان الله سبحانه قد رتب آثارا عجيبة علي الظنون ما لميستقر النفس علي شئ لايكاد يظهر منها آثار ابدا و قد عبر عن ذلك بالظن لأن الانسان لا بد و ان يجعل لله المشية و لايحتم عليه شيئا و الله سبحانه قد وعد استجابة الدعاء و قال [ص 38] انه لايخلف الميعاد فيحتمل ان لايقضي الحاجة لقدرته و ضعف قابلية الداعي و يحتمل احتمالا قويا ان يجيب لأنه اوجب علي نفسه ان يجيب الدعاء و لايخلف الميعاد و ذلك هو الراجح و ذلك من فضله فعبر عن ذلك بحسن الظن به سبحانه و كذلك قد جعل حسن الظن من صفة المؤمنين بالنسبة الي الاخوان و الاولياء و كل شئ و ذلك من باب امكان الخلاف و احتماله في كل شئ و لكن الله سبحانه قد جعل من جبلة الانسان ان يظن شيئا اذا رأي ادلته قوية و ادلة الخلاف ضعيفة فامكان التخلف مسلم مثال ذلك انك تري زيدا صاحب ورع و اجتهاد و تشاهد آثار الخير منه تتري و مع ذلك يمكن عند العقل ان يكون باطنه بخلاف ذلك و الاحتمالات العقلية لاتخصص حتي في الاكابر الا بالنسبة الي اشخاص كليين لجماعة خاصة دون عامة الناس فامرت بحسن الظن بهم و ذلك للعقل و اما النفس فربما تتيقن بشئ فانك اذا عاشرت احدا مدة و لمتجد منه خلافا تتيقن باليقين العادي انه رجل متق و عند العقل تحسن الظن و كذلك باليقين الشرعي تتيقن بأنك مأمور من عند الله سبحانه ان تأخذ عنه و الناس لما نسوا حظا مما ذكروا به و استعملوا في كل مقام غير مشعره حاروا في دينهم و جاروا عن السبيل فانهم يريدون اليقين العقلي في شخص زيد انه عالم راو للاخبار او الاحكام الشرعية الجزئية فوجدوا عقولهم مضطربة عند ذلك [ص 39] فانكروا علي الراوي روايته و وضعوه تحت اقدامهم مع ان عامة الناس لميكلفوا في الاقرار بمحمد صلي الله عليه و آله نبوته باليقين العقلي و لايتجاوزون العاديات في ذلك ابدا نعم جماعة خاصة من الناس من صاحبي المقام و الكمال يقدرون علي الاستدلال بالادلة العقلية علي نبوة شخصه صلي الله عليه و آله و ما تري جماعة من العامة ربما يستدلون بالادلة العقلية اليقينية علي نبوته فذلك مما سمعوه لا ما فهموه و لايكادون يتيقنون بشئ من ذلك ابدا في قلوبهم و بالجملة لا بد من وضع كل شئ في موضعه و كذلك الاصوليون وجدوا انهم لايتمكنون من اليقين العقلي فقالوا بالظن في دين الله و خبطوا خبطا عشواء بالجملة ففي الدعاء لا بد من حسن الظن و تذكر ذلك بلسانك لذكره في جميع مراتب وجودك و يثبته كرام الكاتبين لك ليوم قيامك و اما الطلب الذي ذكره عليه السلام فالمراد الطلب بجميع المراتب علي ما ينبغي في شأن الطالب من اعداد القابلية و اصلاح السريرة و العلانية لظهور المراتب العالية .
قال عليه السلام : الهي فلك الحمد ابدا ابدا دائما سرمدا يزيد و لايبيد كما تحب و ترضي .
المراد من الحمد الحمد بجميع المراتب من الغيب و الشهود و الحمد هنا هو الثناء علي الله سبحانه و الثناء هو ذكر الجميل مما يختص به من الصفات الحميدة و صفاته سبحانه في مقام التفصيل تفصيلية و في مقام [ص 40] الاجمال اجمالية و لا بد للحامد ان يذكر كلا في حد مقامه و الذكر الواقعي فعلية هذه الصفات التي اشرنا اليها في الذاكر و لواء هذا الحمد بيد علي عليه السلام و جميع الحامدين تابعوه ساكنون تحت لوائه و يظل علي جميعهم و المراد من هذا الابد و السرمد و الدوام النسبي لا الواقعي فان الابد و السرمد الواقعي الحقيقي مخصوص بالله سبحانه و لكنه سبحانه محمود ابدا دايما قبل كون حامد و حمد و هو سبحانه كان يحمد نفسه كما قال الله سبحانه الحمد لله رب العالمين و اول ما خلق من خلقه حمده و هو بالنسبة الي جميع خلق الله سبحانه دائمي ابدي و اذ قد ثبت بالادلة انه اول ما خلق الله سبحانه و قد ثبت في الحكمة ان اول ما خلق الله آلمحمد عليهم السلام فهم حمده و مخصوصون بالله سبحانه و قد ظهر في جميع الخلق فصار كل خلق في مقامه و حده حامدا لله سبحانه و الحمد الابدي هم آلمحمد عليهم السلام كما قال عليه السلام كنا بكينونته قبل مواقع صفات تمكين التكوين كائنين غير مكونين موجودين ازليين ، فهم ازليون بالازل الخلقي لا الذاتي و اما الزيادة و عدم الابادة فبالنسبة الي الظهورات لأنها في حكاية نوره تترقي و تتزايد لا محالة و اما وجودهم صلوات الله عليهم فبالنسبة الي الله سبحانه يحتاج الي الفيض الدايم من الله و ذلك قوله صلي الله عليه و آله رب زدني فيك تحيرا رب زدني علما و اما قوله عليه السلام [ص 41] كما تحب و ترضي ، ذلك فوق ما يعمله العاملون و يعلمه العالمون و يحد الحادون فان كل شئ جعل الله له حدا و ما احبه من معرفته و عبادته فوق ما يحبه الخلق و يقدر عليه و ذلك مما لايعرفه الا الاقلون ممن افاض الله عليهم من نور ما احب و كذلك الامر في رضاه الاتري ان الله يقول كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، فهو سبحانه احب المعرفة و جميع الخلق من الخاتم الي منتهي الخلق يسيرون في مدارج المعرفة الي ابد الدهر في مراق لايحصيها الا الله و لايبلغون الغاية القصوي التي هي المعروف جل شأنه و ذلك قوله تدلج بين يدي المدلج من خلقك و قول رسول الله صلي الله عليه و آله ماعرفناك حق معرفتك ، و هو قد احب المعرفة علي ما ينبغي لكرم وجهه سبحانه فالحمد الكثير المحمود هو بقدر ما احب الله سبحانه و رضيه فالعبادات احسنها ما يكون علي محبة الله و اما غيره فلايكادون يصلون ذلك ابدا و انت اذا توجهت الي الله سبحانه و ما احب و لو اجمالا لكتب لك اجرها بقدر ما احب الله بالنسبة الي ما ظهر لك و ان لمتدرك حقيقة ذلك كمثل ما قال نوح علي نبينا و آله و عليه السلام هلولا الفا الفا اي لا اله الا الله الفا الفا اذ امره الله سبحانه ان يقول اذا كثر به الموج من كل مكان ان يقول لا اله الا الله الف مرة فلما ضرب عليه و خاف الغرق لميبق له مجال ان يقول ذلك الف مرة فقال لا اله الا الله الفا الفا [ص 42] فكتب له ثواب قوله الف مرة و كذلك الامر في ما نحن فيه اذا قلنا الحمد لله بقدر ما احب الله لكتب ثواب ذلك اذ المحمود يعرفه و ان لمنعرفه و في باطن ذلك نقول لا حبيب الا هو و اهله فما احبه هو آلمحمد عليهم السلام مسلما عند جميع الشيعة و كذلك شيعتهم هم احباء الله سبحانه و اصفياؤه قد اصطفاهم الله بعلمه و اجتباهم فالحامد يحمد الله سبحانه بقدرهم و درجتهم و ذلك فوق جميع المحامد فانه لا ذات ارفع من ذواتهم و لا صفة اعلي من صفتهم فاذا حمدت الله سبحانه بقدرهم لحمدته كثيرا طيبا مباركا فيه .
قال عليه السلام : الهي ان اخذتني بجرمي اخذتك بعفوك و ان اخذتني بذنوبي اخذتك بمغفرتك و ان ادخلتني النار اعلمت اهلها اني احبك الخ .
الاخذ من الله سبحانه بالجرم الانتقام و اعطاء حقه بما يستحقه و الاخذ من العبد لله سبحانه سؤال العفو و المغفرة فيقول عليه السلام انت ان عاقبتني اسألك العفو و المغفرة و اما قوله عليه السلام ان ادخلتني النار اعلمت اهلها اني احبك ، فذلك قول عجيب و مطلب غريب و هو قول من كثر محبته بالنسبة الي محبوبه بحيث لو صب عليه بلاء الدهر لماكاد ينسي محبوبه ابدا و لايجوز لمن يري في نفسه انه لايقدر علي الصبر في ذلك ان يتكلم بهذه الكلمة و اعلم ان الادعية الواردة عن اهل العصمة صلوات الله عليهم لاتعم جميع الخلق [ص 43] بل كل منها خاص بجماعة خاصة الاتري ان الدعاء الذي علموه صلوات الله عليهم لاداء الدين لايناسب بقاء الولد فمن اراد بقاء الاولاد و دعا بهذا الدعاء لايكاد ينتفع به ابدا و كذلك لكل حاجة دعاء خاص و هكذا قد خص بكل احد دعاء خاص و ذلك ان الحاجات بمنزلة الامراض و المحتاجون بمنزلة المرضي و الادعية ادوية فلا كل مريض يعالج بكل دواء بل لا كل محموم يعالج بنيلوفر مع ان نيلوفر دواء للحمي و انت اذا نظرت في مفردات الطب تري انه يقال ان نيلوفر بارد رطب دواء للحمي الحارة و ينفع ضماده من سرسام و يرطب الدماغ و بنفسج بارد رطب ملين منضج للاخلاط ينفع من الامراض الحارة و كذلك تري كل دواء مذكورا بخصوصه مع ما يترتب عليه من الخواص و الطبيب يعلم انه كما يكون الامراض مختصة بادوية كذلك الاشخاص فلزيد المحموم دواء خاص و لعمرو المحموم دواء خاص و كذلك لكل احد دواء خاص به و هكذا الامر في الادعية يقال ان فلانا الدعاء ينفع من فلان و فلانا ينفع من فلان و لكن الامام عليه السلام بين خاصة كل دعاء نعم ربما امروا واحدا بدعاء خاص و ذلك من باب طبهم و اما الرخصة الواردة في الدعوات فذلك من باب ذكر حلية الادوية و ذلك لايدل علي ان كل دواء يحل لكل احد مع انه في نفسه حلال لآخر بل شفاء له فليكن الانسان طبيب نفسه هل ينفع منه هذا الدواء ام لا [ص 44] و الا فليس ذلك مما خلقه الله له فان شربه فجعل الشئ في غير موضعه و ذلك مما لميأذن به الله و كذلك الامر في الادعية و لتكن طبيب نفسك و انظر اولا هل يكون هذا الدعاء لك ام لا فان كان لك فاسع ان تكون صادقا فيه و ادع الله بما امرك به مثال ذلك انه ربما قال عليه السلام في دعاء قد تري وجيج قلبي و تواتر دمعي علي خدي و قلقي و اضطرابي و وحشتي من عذابك و هوانك فارحم رقة جلدي و دقة عظمي و هكذا امثال ذلك فلا بد و ان تكون هكذا حتي تدعو الله بذلك صادقا و اما ان كنت ساكن القلب ثلج الفؤاد و تدعو الله بذلك لكنت كاذبا و هكذا الامر في هذا الدعاء انت تقول اني اخبر اهل النار بذلك فاولا انظر هل تري في نفسك من ذلك اثرا ام لا و الا فلاتتكلم به فان الكذب اشد من الزنية سيما بحضرة الله سبحانه و بعد ما كنت صادقا في ذلك فاسع جهدك في ان لاتري لنفسك حولا و قوة الا بالله سبحانه فانه اذا شاء غيرك عن ذلك ثم اذا عرفت ذلك فاعلم ان الاخبار في عرصة القيامة ليس باللسان العرضي الدنياوي فان الاخبار باللسان صرف قول لايفيد شيئا الا اذا وافقه الجنان و الاخبار اللسانية زايلة و الخبر الواقعي هو الخبر الحالي بل هو حقيقة الخبر و قد سمي الاخبار اللسانية اخبارا لأنها تنبأ عن الاعتقاد و الصدق و الكذب يرجع الي ذلك ايضا فحقيقة الاخبار ما جاء بقلب سليم .
[ص 45] قال عليه السلام : الهي ان كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك املي الخ .
قد عرفت مما اشرنا اليه سابقا ان الطاعة التي امر الله سبحانه و شاء بقدر محبته و لايقدر احد علي الاتيان بها بقدر حبه و ما ينبغي له فأي عمل كان يصغر في جنب طاعة الله سبحانه و لكن الله سبحانه يقبل من العباد بفضله و اما آمالنا فهي كبيرة لا في جنب الطاعة التي ارادها الله و احبها بل في جنب رجائنا لفضله بالنسبة الي اعمالنا لا مطلقا و اما بالنسبة اليه فجميع اعمالنا صغيرة .
قال عليه السلام : الهي كيف انقلب من عندك بالخيبة محروما و قد كان حسن ظني بجودك ان تقلبني بالنجاة مرحوما الخ .
اذا كان الانسان قد احسن الظن بربه لايكاد يخيب ابدا كما ورد في اخبار كثيرة و قد حتم الله سبحانه علي نفسه ان ينجي عباده بحسن ظنهم به فان الله سبحانه قد جعل لكل شئ اثرا و جعل ذلك الشئ بنفسه يده في ما شاء من اثره الذي جعله له و رتبه عليه و ان للظنون آثارا عجيبة و هي يد الله في صنع ما شاء فاحسن ظنك و لو بحجر يلقي الله مطلوبك فيه فافهم الاشارة و لذلك يسأل الله العبد و يقول علي نحو الانكار كيف انقلب بالخيبة محروما مع ان ظني انك تنجيني من عذاب الحريق فافهم ذلك ان شاء الله .
قال عليه السلام : الهي و قد افنيت عمري في شرة السهو عنك [ص 46] و ابليت شبابي في سكرة التباعد منك الهي فلماستيقظ ايام اغتراري بك و ركوني الي سبيل سخطك الخ .
الشرة بكسر الشين يقال شرة الشباب بمعني نشأته و لعل المراد منه شرارة الشباب و ذلك كناية عن الشرارة و هي ما يتطاير من النار لأن سن الشباب وقت طغيان الانسان و زيادة شره و قلة خيره يقول عليه السلام افنيت عمري في شرة السهو عنك و ابليت شبابي في سكرة التباعد منك اي لماتقرب اليك بذكر و طاعة و الشباب وقت القوة علي ما يريد الانسان و التربية فان في سن الشيب و الهرم لايقدر الانسان علي العمل الصالح و الشباب نعمة مجهولة قل من يعرف قدره و كل من قد ترقي قد ترقي في سن شبابه و اما سن الهرم و الشيب فوقت التكمل و التجربة لا الترقية فاذا فسد سن الشباب بالعصيان فباقي العمر لايفيد للانسان عملا و رياضة و مجاهدة و استعمل للتباعد لفظ السكرة لأن جميع العقل من نور الله سبحانه لأن الله سبحانه اول ما خلق خلق العقل في غاية القرب و ما لميتقرب الانسان بالطاعة و العبادة لايكاد يظهر فيه نور العقل و ما تري من الفهم و الشعور في عامة الناس فذلك النكراء و الشيطنة كما قال عليه السلام في عقل معاوية تلك النكراء تلك الشيطنة ، و اما اذا اتي الانسان ربه بقلب سليم و اطاعه و اتبعه فيما امر و نهي يتنور بنور العقل لا محالة كما اذا قربت من نور السراج تتضوؤ شيئا فشيئا و كلما بعدت عنه [ص 47] يكثر ظلمتك فاذا بعد احد من نور الله يقرب من الشيطان و بالقرب منه يبقي في سكرته و يعمه عن الله سبحانه فان الدنيا تسكر الانسان اشد من الخمر و سكرة الدنيا سكرة لايكاد ينجو منها الانسان الا اذا اعرض بالكلية عنها و لميجدها بوجه حتي لميبق في قلبه مقدار ذرة من حبها و لايعرف لذة ذلك احد الا بعد الاعراض التام عن الدنيا الدنية فيطلع فيه نور النفس شيئا و النفس الاخروية هي التي تعرف لذة حيوة الآخرة و نعيمها و غيرها لاتعرف كما ان من لميطعم الملاذ شيئا لايعرف لذتها و اذا اطعمها عرف لذتها فالبدن الدنيوي و الروح البرزخي و النفس السجينية لاتكاد تعرف لذة الحيوة الاخروية و النعيم الباقية و اللذة الدائمة فهي سكاري و ما هي بسكاري و لكن عذاب الله شديد فافهم و المراد من ايام الاغترار الدنيا فان الانسان فيها مغرور قد غره الشيطان لأنه ينظر الي نفسه و لايري ربه و لايعرفه و من لميتنبه في الدنيا لايكاد ينفعه نباهته في آخرته و المراد من اليقظة النباهة بالعلم و المعرفة و مراقبة الله جل و عز و كل من لميكن مراقبا لله سبحانه فهو غافل نايم ساه لاه عن الله سبحانه و من كان لاهيا عن شئ يكون ساهيا و الساهي غافل و الغافل نايم و باطن جميع ذلك معلوم لاهله ان شاء الله و لايحتاج الي تفصيل .
قال عليه السلام : الهي و انا عبدك و ابن عبديك قايم بين [ص 48] يديك متوسل بكرمك اليك الخ .
الواو اما للعطف او حالية و المراد من العبودية في كل احد بحسب مقامه و حده فاما العبودية الواقعية الحقيقية فليست الا لآلمحمد عليهم السلام فانهم العباد الواقعية الحقيقية و اما غيرهم فعبوديتهم فرع عبودية آلمحمد عليهم السلام لأنهم اول ما خلق الله و ذوات كل احد من نورهم لا محالة و المراد من القيام بين يدي الله القيام بالخدمة و الطاعة و الا فالله سبحانه لايكون في جهة حتي يكون العبد متوجها الي تلك الجهة الخاصة فيصدق القيام بين يديه فالمراد ان يكون الانسان قايما بالخدمة و الطاعة و العبادة و في الباطن يراد من القيام بين يدي الله سبحانه القيام بين يدي آلمحمد عليهم السلام فانهم وجه الله سبحانه و آيته و التوجه الي الوجه هو التوجه الي النفس و ما لميدخل الانسان مدخل العبودية لايكاد يتوجه ابدا و ذلك مسلم معلوم لكل احد من الناس اذا ارادوا ان يتوجهوا الي شئ لا بد و ان يعبدوه و يطيعوه بالاقبال و الميل اليه و اما التوسل بالكرم لأنه اقرب شئ من الله سبحانه اذ هو صفته و قد قرب من العبد من حيث اسفله لأن متعلقه المستحقون من الناس و اذا صار الانسان مستحقا يتعلق به الكرم و الجود من الله سبحانه فيجعل كرم الله المتعلق به وسيلة الي الله سبحانه و كذلك في كل صفة بالنسبة الي متعلقها فاذا صار الانسان [ص 49] مستحقا لشئ منها يتعلق به شئ منها لا محالة فاذا تعلق به يجعله وسيلة الي الله سبحانه و ذلك قاعدة شريفة قل من عرفها و اقل منه من عمل .
قال عليه السلام : الهي انا عبد اتنصل اليك مما كنت اواجهك به من قلة استحيائي من نظرك و اطلب العفو منك اذ العفو نعت لكرمك الخ .
يعتذر الي الله سبحانه من العصيان بحضرة الله سبحانه فان الله سبحانه هو ينظر الي العبد دايما و من كان مراقبا لله سبحانه لايكاد يعصي الله سبحانه ابدا و اما طلب العفو فهو بالعبادة و الطاعة لا محض قول بلا عمل و اما قوله ان العفو نعت لكرمك فلأن العفو لايكون الا من الكريم و اللئيم لايكاد يعفو ابدا .
قال عليه السلام : الهي لميكن لي حول فانتقل به عن معصيتك الا في وقت ايقظتني لمحبتك و كما اردت ان اكون كنت فشكرتك بادخالي في كرمك و لتطهير قلبي من اوساخ الغفلة عنك الخ .
الحول هو الاعراض و التحول عن العصيان كما ان القوة هي الاقبال الي الطاعة فلا حول و لا قوة الا بالله اي لا اعراض عن المعصية و لا اقبال الي الطاعة للعبد الا بالله سبحانه فيقول لا حول لي ان انتقل و اتحول من العصيان الا بك يا سيدي في وقت ايقظتني و نبهتني لمحبتك فبعد ما عرف الله سبحانه ربه بقوته و تنبه عن الغفلة ينتقل عن كل عصيان فان [ص 50] اصل جميع العصيان هو الادبار عن الله سبحانه و جميع ما هو لغير الله سبحانه ايا كان معصية و ان كان بالله سبحانه و ما كان به و له فهو الطاعة لله سبحانه فبعد ما اقبل الانسان الي الله يستضيء قلبه بنور الله سبحانه فان استضاء يهيج رياح المحبة و يشتد لمعان المعرفة فلايعصي الاله بعد ذلك ابدا و ذلك ان كل شئ لايدرك الا ما له و بعد ما ادركه يكون له و صفته لا محالة و من لميدرك شيئا لايتصف به ابدا فالنبات لايكاد يتصف بصفة الحيوان اذ لايدركه اذ لايملكه ابدا فاذا ظهر فيه روح الحيوانية يدركه فالروح الحيواني يدرك ما له و لاينزل فلايعمل بعمل النبات ابدا فلايعصي اذ كان المعصية فعل النبات و لكن النبات يفعل فعل النبات و كذلك فعل الحيوان بالنسبة الي الانسان و المطيع الطايع لله هو الانسان العاقل و فعل الانسان طاعة فاذا اقبل الي الحيوان و النبات يكون عاصيا اذ يكون فعلهما عصيانا و اذا اقبل الي ربه بالاعراض عن الحيوان و النبات يكون مطيعا و هو نفس فعله فاذا ادبر يتنبه و يستيقظ و يترك العصيان لا محالة اذ هو بذاته لايفعل فعل العاصين و يطيع الله حق طاعته قوله و كما اردت و في نسخة فكما اردت ، فعلي الاول يكون المعني ان بعد ما ايقظتني لمحبتك كما اردت ان تكون كنت و هو سبحانه قد اراد اي احب فانه بالارادة المحبوبة اراد ان يكون الانسان مطيعا لله كما قال [ص 51] احببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، و علي الثاني اما يكون كلاما مستأنفا او تفريعا و كلاهما صحيحان قوله عليه السلام فشكرتك الخ ، الادخال في الكرم هو الادخال في لجة التوحيد و معدن العفو و الرحمة و الرأفة و الخير و البركات و المعرفة و الولاية و الحب و البغض فان بعد التيقظ يحصل جميع ذلك للانسان لا محالة فان كل ذلك من صفات الانسان و الانسانية بعد الحصول تأتي بكل ما يخصها فافهم و اما حقيقة الشكر فهي وضع كل شئ في موضعه علي ما جعله الله لا القول باللسان الصرف فان الناس يزعمون ان الشكر هو القول الصرف و هو غير الشكر فالشكر الواقعي في العين مثلا ان تنظر بها الي ما احله الله لها من النظر الي الوجوه الطيبة الحسنة التي امرك الله بها كوجه العالم و وجوه الائمة عليهم السلام و وجه الوالدين و كتاب الله و الآفاق و الانفس للتفكر و الكتب العلمية التي امرنا الله باكتسابها و امثال ذلك فانظر الي النعم التي آتاك الله سبحانه فاشكر نعمه و من النعم المشعر الفؤادي الذي هو مدرك الحب و الشاكر من احب الله سبحانه علي ما ينبغي و احب رسوله و الائمة الطيبين من ذريته و الحب الخالص ان لاتري سوي ربك في الوجوه الطيبة التي مر الاشارة اليها و يكفيك الاشارة لأنك من اهل الفن ان شاء الله تعالي و قوله عليه السلام و لتطهير الخ ، فاعلم ان الغفلة من اشد الاوساخ نتنا و عفنا و ان [ص 52] الوسخ هو العرض العارض للشئ من غير ذاته و اما الاوساخ الذاتية فهي ايضا بالنسبة الي الحقايق الاولية اعراض غريبة تطرح خارج العالم و كذلك ربما تعرض اوساخ كثيفة للقلب فتمنع القلب عن النظر الي جلال الله سبحانه و تطهير الله سبحانه اياها جلاء لها و اذا انجلت شمس القلب عن تحت سحب الانيات الوسخة و الكثرات النتنة تتطهر و اذا طهرت قلوب تلحق بالملأ الاعلي فتكون من الذين قال الله فيهم انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا و ذلك قوله عليه السلام سلمان منا اهل البيت و في خبر ابوذر منا .
قال عليه السلام : الهي انظر الي نظر من ناديته فاجابك فاستعملته بمعونتك فاطاعك يا قريبا لايبعد عن المغتر به و يا جوادا لايبخل عمن رجا ثوابه الخ .
الانظار مختلفة فنظر غضبان و نظر رؤف فاذا نادي الله سبحانه عبده و لميجبه ينظر اليه بالغضب فاذا نادي و اجابه ينظر اليه بنظر الرأفة و الرحمة و لايراد من النظر النظر بالعين فان الله اجل من ذلك مع انه لا بد من ان يكون بين الرائي و المرئي هواء واسطة بينهما و ذلك دليل الفصل و كون الرائي و الهواء من عرض المرئي و ذلك خطاء و كفر و زندقة و لكن النظر له معان كثيرة فربما يقال ان لفلان نظرا الي فلان و المراد انه يكون رؤفا [ص 53] بالنسبة اليه و يعطيه شيئا او يكون حافظا لاحد في البلايا و المحن و ان لميكن ناظر اليه بالعين الا انه اذا ورد عليه بلاء يحفظه من امر الله سبحانه و ذلك ايضا نظر فنظر الله سبحانه الي عبده بالعطاء و الحفظ و غير ذلك مما ينبغي لكرم جلاله جل شأنه و في الباطن نظر الاولياء بحسب الظاهر بالاجسام الدنيوية نظر الله سبحانه و نظرهم بالغيوب نظر الله سبحانه و جميع اعمالهم في كل مقام و مرتبة نظر الله سبحانه و اما معونة الله فنصرته بنصرة اوليائه سبحانه فاستعملته يا رب بمعونتك فاطاعك و اما المراد من قربه سبحانه فقرب علي خلاف قرب ساير الناس فان قريبهم قريب و بعيدهم بعيد و اما قرب الله سبحانه فعين بعده كما قال عليه السلام قريب لا بمداناة بعيد لا بمناءاة ، و اما ما قال عليه السلام المغتر به فالمراد محبه سبحانه و باقي العبارة واضح ان شاء الله .
قال عليه السلام : الهي هب لي قلبا يدنيه منك شوقه و لسانا يرفع اليك صدقه و نظرا يقربه منك حقه الخ .
اما القلب الذي يدنيه شوقه فهو قلب العارف بالله سبحانه الذي قد طهر من الاوساخ فاذا قل وسخه و درنه يزداد فيه نور العقل و العلم فيشتاق الي ربه في المشتاقين لا محالة و اما اللسان الذي يرفع صدقه فهو ايضا لسان يتكلم عن قلب صدق عدل و هو قلب العارف و اما غيره فكاذب ايا كان فانه لايكاد ينجو ابدا [ص 54] و اما النظر الذي يقربه حقه فهو ايضا نظر ذي قلب صادق شايق فان جميع ذلك من صفات الاشتياق و الحب و الانظار و الالسن ان كانت صاحبة هذا القلب تكون موصوفة بهذه الصفة و الا فهي ميتة فاسدة .
قال عليه السلام : الهي ان من تعرف بك غير مجهول و من لاذ بك غير مخذول و من اقبلت اليه غير مملوك الخ .
هي عبارة عجيبة و مسألة غريبة اي من لميعرف بصفة خلقية و جعل نفسه متصفة بصفات الوهية حتي عرف بها فهو غير مجهول عند احد الاتري ان من ترك البخل و اللئامة و جاد يعرف بذلك بحيث يشتهر بذلك عند جميع العارفين بخلاف البخل فانه لايكون سبب الاشتهار و ان كان البخل المفرط سبب الاشتهار بذلك الا انه يشتهر بذلك عند من عرفه لا جميع الناس الاتري ان حاتم كان رجلا جوادا و بقي اسمه الي يومنا هذا فصار ضرب الامثال و لكنه كان في الناس رجال كثيرون بخلاء و لميشتهروا بذلك الي يومنا هذا و كذلك الامر في ساير الصفات فكل صفة من صفات الله سبب التعريف و التعرف و لذلك معني آخر هو مشكل في الغاية و بيانه سهل و معرفته في القلب مشكلة و قل من عمل بذلك فاقول ان نور الله سبحانه ظاهر و ليس شئ اظهر منه الا ان يحجبه آمال الخلق فاذا قطع احد آماله و ترك امانيه يصير فناء في نور الله سبحانه و يظهر النور و اذا ظهر نور [ص 55] الله و خفي ظلمة نفسه يتصرف به كما ان النبات اذا ظهر فيه نور الحيوان يعرف به دون النبات و ان كان ذلك بعد ان كان نباتا فان النباتية الاولية لاتنافي الحيوانية الآخرية و الاسماء تنزل من السماء علي حسب الصور التي انزلها الله سبحانه من تحت عرشه علي المادة الدنيوية و ذلك سر منمنم و رمز مبهم و علم لايعلم الا لمن شاء ان يتقدم و قد بينت ذلك لك بالتأويل عسي ان تنتفع به و قد بينت لك مقدماته مرارا ثم اعلم ان المعروف بالله سبحانه معروف في جميع العوالم لأن جميع العوالم تعرف ربها و لاتكاد تجهله فتعرف المعروف به ايضا و لاتزعم مع ذلك انه يتحد بذات الله احد نعوذ بالله و قد كفر به من زعم ذلك و من نسبه الي مشايخنا فقد اتهمهم بما هم بريئون عنه و الخلق لايكاد يصل الخالق و لايعرفه و لايعرف به و وجوده امتناع الكل في الكل فتدبر و من لايعرف مطالب مشايخنا لايقدر ان يعرف ما يقولون من كلماتهم اللهم الا من علمه الله و هو خارج من محل كلامنا و مخاطبنا في كلماتنا الذين لايعلمون لا العلماء الراسخون قوله (ع) و من لاذ بك غير مخذول ، فان من لاذ به يأمنه و يسكنه في جواره فانه اجل من ان لايلجأ اللاجين و لايعصم اللائذين و لاينجي الهاربين فاذا اسكن احدا و حماه و رعاه يكون في حماية الله و نوره سبحانه حصنه الحصين و الجوشن الكبير فغيره لايكاد يخرق حجابه ابدا ابدا [ص 56] فلايصل الي اللائذ حتي يخذله و العزيز من اعزه الله و الجليل من اجله و من صار بهذه المنزلة يكون بنفسه عصمة للائذين و امانا للخائفين و اذا آمن احد يقبل الله و لذلك يسمونه مؤمنا عند الله سبحانه و المسلمون يد واحدة تتكافي دماؤهم يسعي بذمتهم ادناهم و اذا صار الامر في المسلمين هكذا فما ظنك بالذين هم اعالينا و موالينا و كبراؤنا و اذا اقبل احد الي رجل هكذا فقد اقبل الي الله بذلك و كل معاملة بالنسبة اليه فهي معاملة مع الله سبحانه و قوله و من اقبلت اليه غير مملوك ، فهو مطلب غريب آخر اي من اقبلت اليه بالتوجه و العناية و الافاضة لايكاد يملك لاحد بل يكون مملوكا لله و مملوكه مالك الملوك لا محالة .
قال عليه السلام : الهي ان من انتهج بك لمستنير و ان من اعتصم بك لمستجير و قد لذت بك يا الهي فلاتخيب ظني من رحمتك و لاتحجبني عن رأفتك الخ .
يقول من وجد سبيلا اليك و انتهج بك مستنير اذ قد استنار من نور اذ لا نور سوي الله اذ قال الله نور السماوات و الارض و النور اسم من اسمائه سبحانه و هو واحد في اسمائه سبحانه و تعالي لايشاركه فيها احد كما قال عليه السلام لا سمي له ، فمن وجد سبيل النور استنار و من لميجد اليه سبيلا لميجد نورا ابدا فهو مظلم مقبل الي الظلمات و من لميجعل الله له نورا فما له من نور يهدي الله لنوره من [ص 57] يشاء و قوله من اعتصم بك الخ ، اي المستجير من اعتصم به و من اعتصم بغيره لميعتصم بشئ فانه ان هي الا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتي اذا جاءه لميجده شيئا و وجد الله عنده فوفاه حسابه فالمستجير هو المعتصم به لا غير قوله لاتخيب الخ ، ظنه ان يغفر الله له و يقضي حوائجه فبعد ما استجار به يسأل ان لايخيب رجاءه .
قال عليه السلام : الهي اقمني في اهل ولايتك مقام من رجا الزيادة من محبتك الخ .
المراد من الولاية هي الحب يعني اجعلني بين اهل حبك مقام الراجين للزيادة من محبتك اي لااكون من اللذين وقفوا و سكنوا و اطمأنوا فان من وقف و لميرج الزيادة يرجع قهقري لا محالة و ذلك دليل عدم اطلاع القلب علي ما يرجو لنفسه زيادته و لايشعره و اذ لميشعره فلايكاد ينجو من الهلكة و ذلك دعاء عظيم رفيع اذ دعا لنفسه استشعار توحيد الله سبحانه و استجابة دعائه لأن الراجي لايخيب رجاؤه ابدا .
قال عليه السلام : الهي و الهمني ولها بذكرك الي ذكرك و اجعل همتي الي روح نجاح اسمائك و محل قدسك الخ .
اي الق في نفسي بسبب ذكرك اشتياقا الي ذكرك فان كل شئ سبب نفسه و جميع الاسباب اسباب جزئية الا نفس الشئ فانه السبب الاعلي لذلك الشئ نعم السبب هو الحيث الاعلي من [ص 58] المسبب و المسبب هو الحيث الاسفل ثم لايكاد يله الي ذكر الله سبحانه الا من عرفه و ان معرفته سبحانه هي اعلي الاذكار و اولها و اشرفها و اعلاها فاذا ذكر الله سبحانه بمعرفته يذكره بعقله بالسير في اسمائه و صفاته علي معني التخلق بها و هي اعلي الاذكار لا محض القول و اذا ذكره بذلك يذكره بعد بنفسه بالنظر في العلوم النفسانية الحقة فانها جميعها ذكر الله سبحانه فاذا علم عمل و العمل الواقعي الحقيقي هو الاعتقاد بالجنان و العمل بالاركان فاذا عمل كذلك يلهمه الله بعد ذلك ذكره فيجعله من الذاكرين و اما مقام الاسماء فهو ايضا من الخلق و يمكن للخلق ان يصل اليها الاتري انك تعرفها و كل ما تعرفها و تدركها يكون من مراتبك و مقاماتك و كذلك المراد من القدس القدس الظاهر في الخلق في محل ذواتهم لا القدس الذاتي فانه لا محل له و هو خالق المحال اي اجعل همتي في الوصول الي هذا المقام .
قال عليه السلام : الهي بك عليك الا الحقتني بمحل اهل طاعتك و المثوي الصالح من مرضاتك فاني لااقدر لنفسي دفعا و لااملك لها نفعا الخ .
اي اقسمك بك ان تلحقني بمحل اهل طاعتك و محلهم محل الامن و هو مقام غريب اشار اليه في القدسي انا رب اقول للشئ كن فيكون اطعني في ما امرتك اجعلك مثلي تقول للشئ كن فيكون انا حي لااموت اطعني فيما [ص 59] امرتك اجعلك مثلي حيا لاتموت ، فمقام اهل العبادة مقام يجعله مثله و آيته فلايموت ابدا اذ قد تمسك بحبل الحي فظهر فيه نور لايكاد يبيد و لايهلك ابدا ابدا و يكون قادرا لالتماسه من نور القادر بطاعته له التي هي اعظم طلب و لا طلب اعلي منها بل لا طلب غيرها كما اشرت اليه في هذا الشرح كثيرا و قوله المثوي الخ ، اذا رضي الله عن احد يدخله في عباده و يدخله جنته كما في الآية الكريمة يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي و الجنة هي دار الامان عن كل ما يخاف و يحذر و محل عباد الله سبحانه و جنة الرضا فوق جميع الجنات اشتق منه الرضوان و منه جبل رضوي الذي صعد اليه الحسين عليه السلام باصحابه بعد القتل كما في الحديث الطويل المروي في حالهم و لا عبادة فوق الرضا و هو فوق التسليم بل و فوق اليقين فان آخر مراتب اليقين اول مقام الرضا كما في الخبر و اما الاقرار بعدم القدرة علي الدفع اي دفع السوء و النفع اي ما ينتفع به فذلك سبب التقرب ايضا فانك اذا اقررت خضعت و اذا خضعت قربت و اذا قربت وصلت فسبب الوصول الاقرار القلبي بالعجز في جنب الله سبحانه .
قال عليه السلام : الهي انا عبدك الضعيف المذنب و مملوكك المنيب المعيب فلاتجعلني ممن صرفت عنه وجهك و حجبه سهوه عن عفوك الخ .
يقر علي نفسه بالذنب لأن الاقرار هو التوبة يقول [ص 60] انا عبدك فاقر بالعبودية فلايكون مدعيا للسيادة و الالوهية و الاقرار بالعبودية من اعظم القربات و يقر مع ذلك بالضعف و كل عبد ضعيف في جنب مولاه و ان كان قويا بالنسبة الي من هو دونه و في الاقرار بذلك باللسان تذكره ثم اقر بالذنب اي لااكون عبدا مطيعا و كل عبد مذنب في جنب مولاه اذ لايقدر علي الاتيان بجميع ما يحبه مولاه و ان كان بالنسبة الي من دونه معصوما و ان كان معصوما فبعصمة مولاه لا بعصمة نفسه فافهم ذلك فبه ينحل مشكلات كثيرة في سر توبة الائمة عليهم السلام و اقرارهم بالذنوب الكبار ثم اقر بالانابة مع العيب فكأنه حتم علي الله باذنه و لايحتم عليه شئ ان يغفر اذ العبد المنيب مغفور و ان كان معيبا الا ما شاء الله ثم ذكر عجيبا اذ دعا ان لايصرف وجهه عنه مع العيب و الذنب و ذلك ان الله سبحانه لايغفر ان يشرك به و يغفر ما دون ذلك و الشرك هو بغض آلمحمد عليهم السلام و اما الموالون فذنبهم مغفور اذ لميرتكبوا الظلم العظيم و ذلك قوله تعالي و الذين آمنوا و عملوا الصالحات و آمنوا بما نزل علي محمد (ص) و هو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم و اصلح بالهم ذلك بان الذين كفروا اتبعوا الباطل و ان الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس امثالهم فبين في الآية الكريمة ان الذين آمنوا بما نزل علي محمد و هو الحق صلي الله عليه و آله كفر عنهم [ص 61] جميع سيئاتهم اي يسترها و يغفرها و يردها الي اهلها و بعد ذلك يصلح بالهم برد الحسنات اليهم و اقباله اليهم فيسأل الداعي ان لايجعله ممن يصرف وجهه عنهم اي لايجعله من المعادين المبغضين لآلمحمد عليهم السلام هذا و بالاقرار بالعبودية و الذنب يستحق العبد اقبال الله اليه كما مضي و لكنه مع ذلك قادر علي ان لايقبل فيسأله ان يقبل و الفاء للتفريع اي بعد ما صرت هكذا فلاتصرف وجهك عني و اما حجب السهو عن العفو فالمراد منع الغفلة عن التوبة و الانابة و عدم الاقبال عن عفوه سبحانه و مرجعه الي السابق ايضا .
قال عليه السلام : الهي هب لي كمال الانقطاع اليك و انر ابصار قلوبنا بضياء نظرها اليك حتي تحرق ابصار القلوب حجب النور فتصل الي معدن العظمة و تصير ارواحنا معلقة بعز قدسك الخ ، و في نسخة تخرق بالخاء المعجمة و هو اصح و اوفق بالعبارة .
بعد ما اقر بالعبودية و دعا ان يقبل الله اليه يسأله كمال الانقطاع الي الله حتي لايكون نظره الي احد سوي الله و ذلك مقام عجيب لايصل اليه الا من شاء الله فبعد ما انقطع العبد الي الله يكون نظره اليه فلايري سوي الله و لايسمع الا منه و لايجلس الا لديه و لايمكن ذلك الا في رجال لاتلهيهم تجارة و لا بيع دنيوي و لا اخروي عن ذكر الله و اذا صار العبد بهذه المنزلة يكون وجه الله سبحانه في الخلق فالاقبال اليه اقبال [ص 62] الي الله سبحانه و الادبار منه ادبار من الله و الاستماع منه استماع من الله و ذلك شأن الخصيصين و الداعي يدعو الله بذلك ان يجعله من المجالسين لهؤلاء المزاورين لهم و ذلك حظ القلوب لا العيون فان العين لاتري الا الجسم الظاهر و القلب يري نور الله فانت اذا نظرت الي من هو وجه الله سبحانه بيننا تري بعينك جسمه و يري قلبك نوره و آية الله فيه كما انك تري روحه بروحك و عقله بعقلك و خياله بخيالك و كذلك تري قلبه بقلبك فافهم و لذلك قال عليه السلام انر ابصار قلوبنا الخ ، قوله حتي تخرق ، اما يكون الابصار فاعلا له و الحجب مفعولا و المراد خرق البصر الحجاب بمعني مضيه منه فيري ما وراءه و ذلك قوله عليه السلام كشف سبحات الجلال من غير اشارة و محو الموهوم و صحو المعلوم ، او يكون الابصار مفعولا و الحجب فاعلا و المراد خرق حجاب النور نفس الابصار اذ هي سبحات و ما دام بقاء القلب لاتري نور الله الا ان لايكون القلب لك فيكون نوره و يكون الاضافة علي ذلك بيانية اي حجب هي النور و العبد لايتجاوز الحجب و ملحوظه هو الحجاب و ان لله سبعين الف حجابا لو كشفت لاحرقت سبحات وجهه ما انتهي اليه بصره من خلقه و يشهد بذلك قوله حتي تصل الي معدن العظمة ، فانه ايضا حجاب و اذا سطع حجب النور تنخرق جميع الابصار و ذلك قوله (ع) جذب الاحدية لصفة التوحيد و هتك الستر لغلبة [ص 63] السر ، فافهم و يمكن علي ذلك ان يكون تحرق بالحاء المهملة من الحرق فاذا ظهر نور حجاب من الحجب يحرق ما سواه لا محالة و بكلا المعنيين يسأل ربه ان ينور بصره حتي يظهر له النور فيسكن في جوار عظمة الله سبحانه و اما تعلق الارواح بعز القدس فذلك ايضا مطلب مشكل و سر تخصيصه بجوار القدس لتقدسها من علايق الابدان و لايمكن ذلك الا بدوام المراقبة لله سبحانه من وجه امر الله سبحانه فاذا داومت المراقبة لله يسكن روحك بنوره و عظمته و الا فلا و قد جعل الله لكل شئ رياضة و رياضة الوصول بعد تمام الشروط المراقبة حتي تكون من اهل الله سبحانه و اذا تنعم اهل الجنة بالجنة تنعم اهل الله بلقاء الله و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
قال عليه السلام : الهي و اجعلني ممن ناديته فاجابك و لاحظته فصعق لجلالك فناجيته سرا و عمل لك جهرا الخ .
الذين ناداهم الله فاجابوه هم الذين اقبلوا اليه بباطنهم و عملوا له بظاهرهم و عرفوه في افئدتهم و تيقنوا به في عقولهم و من لميكن هكذا فليس من الذين اجاب الله سبحانه و اشار بقوله لاحظته الخ ، الي ما ذكرنا سابقا و اما من لمينظر الله اليه فلميصعق و ادعي الانانية لنفسه و كفر بذلك و اذا نظر الي عبد و خر صعقا لعظمة الله يناجيه ربه في قلبه اذ حق و خلق لا ثالث بينهما و اذا صعق العبد يظهر نور الرب و اذا اردت [ص 64] ذلك لايمكن لك الا بالصعق و الناس يزعمون انه يحصل لهم ذلك بدون ذلك و خبطوا خبط عشواء و قد كان يظهر ذلك في النبي اذ يوحي اليه فكان يصعق مغشيا عليه و كان علي عليه السلام بعد ما يناجي ربه كثيرا يغشي عليه فيصعق فيستمع الله سبحانه بالنجوي و نجوي الرب ليس الا من صفاته و اسمائه و آياته و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره ثم العمل الجهاري ظاهر و يكون ذلك بنجوي الله سبحانه لا غير فافهم فاني قد اخصرت العبارة و لكني اكثرت الاشارة و الحمد لله رب العالمين .
قال عليه السلام : الهي لماسلط علي حسن ظني قنوط الاياس و لااقطع رجائي من جميل كرمك الخ .
قنط كضرب و قعد اذا يأس و قنوط كصبور للمبالغة و المراد من قنوط الاياس شدة الاياس و كثرته او تأكيد و ليس للمبالغة و المعني واضح و ذكر رجاءه بعد ما ذكر اولا حسن ظنه للتأكيد و لاجراء ذلك علي اللسان تذكرة للنفس و لكل ذكر اثر خاص لا محالة و تجديد الشئ سبب ملكته و حفظه .
قال عليه السلام : الهي ان كانت الخطايا قد اسقطتني لديك فاصفح عني بحسن توكلي عليك الخ .
المراد اما اسقاط عن الانتفاع و الاعتبار لدي الله و علي ذلك يحتاج الي تقدير و بلا تقدير نقول اسقطه الخطايا لديه بمعني خضوعه بسبب ذلك لدي الله سبحانه او التوبة و لميشرك بسبب العصيان بالله ان لايقبل اليه و لايتوب اليه و من هو هكذا ساقط عن الله [ص 65] و الاول ساقط لدي الله او يكون المراد من السقوط لدي الله التوكل عليه و من يتوكل علي الله فهو حسبه و شاهد ذلك قوله فاصفح عني بحسن توكلي عليك ، علي نهج التفريع فعلي ذلك حق التوكل ان يسقط العبد نفسه لدي الله بأن لايري لنفسه قدرة علي شئ بوجه من الوجوه و ذلك حظ المؤمنين الصالحين .
قال عليه السلام : الهي ان حطتني الذنوب من مكارم لطفك فقد نبهني اليقين الي كرم عطفك الخ .
يعني ان جعلتني ذنوبي منحطة من مكارم لطفك فلااصل اليها لشدة العصيان فقد نبهني اليقين بأنك انت الغفور الرحيم الي كرم عطفك .
قال عليه السلام : الهي ان انامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك فقد نبهتني المعرفة بكرم آلائك الخ .
بعد ما رأي غفلته عن الله و اقر بذلك تنبه بمعرفته علي يقين بكرم آلائه اي كبرها (ظ) فسأله منها فانا بعد ما عصينا و ظلمنا انفسنا تيقنا بعد ان ربنا الغفور ذو الرحمة ان يشأ يغفر و يعفو عن السيئات فسألناه .
قال عليه السلام : الهي ان دعاني الي النار عظيم عقابك فقد دعاني الي الجنة جزيل ثوابك الخ .
فانهما داعيان من الله الي الجنة و النار و من اقبل الي واحدة منهما لجره الي ما يدعو اليه فيقول ان دعاني عظيم العقاب الي النار دعاني ايضا جزيل الثواب الي الجنة فاكون راجيا له .
[ص 66] قال عليه السلام : الهي فلك اسأل و اليك ابتهل و ارغب الخ .
يحتمل ان يكون المراد من لك اسأل اياك اسأل فان سأل بنفسه متعد و يتعدي الي ثان بعن و لمنجد المتعدي باللام هذا علي ما قاله المفسرون و لكن يحتمل ان يكون المفعول محذوفا و المراد من لك اسأل اسأل في سبيلك و اليك ابتهل اي اتضرع اليك و الابتهال في الدعاء بمعني اجتهد و اخلص و ايضا الابتهال في الدعاء ايضا ان تبسط كفيك و تقدمهما و ارغب اي اميل اليك .
قال عليه السلام : و اسألك ان تصلي علي محمد و آلمحمد و ان تجعلني ممن يديم ذكرك و لاينقض عهدك و لايغفل عن شكرك و لايستخف بامرك الخ .
المراد من ادامة الذكر ان يكون في احواله كلها متذكرا و ليس الذكر ان يقول سبحان الله و الحمد لله و لكن الذكر ان يعمل كل ما يعمله لله و اذا فتح عليه باب شئ ينظر اولا الي الله فان احله له يدخله و الا فلايدخله و المراد من نقض العهد العهد الذي اخذه في الذر من شهادة ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله و ان عليا و احدعشر من ولده اولياء الله اوالي مواليهم اعادي معاديهم فدعا ربه ان يجعله ممن لاينقض العهد و اما الشكر فقد مر شرحه سابقا و المراد من عدم الغفلة عن الشكر ايضا ان يكون في الاحوال كلها متذكرا .
[ص 67] قال عليه السلام : الهي و اتحفني بنور عزك الابهج فاكون لك عارفا و عن سواك منحرفا و منك خائفا مراقبا يا ذا الجلال و الاكرام و صلي الله علي محمد رسوله و آله الطاهرين و سلم تسليما كثيرا كثيرا .
الابهج بمعني الاحسن و اتحفني اي اجعله تحفة لي و ما لميصل النور الي احد لايكون عارفا و عن سوي الله منحرفا و بالنور يتصف بذلك لا محالة و ختم الدعاء بالصلوات لما مر سابقا ، و يكفي ما ذكرناه في هذا الشرح لمثل جنابك ان شاء الله و هو و ان كان مختصرا الا انه يحتوي علي مسائل شريفة .
تمت في عصر يوم الاحد السابع و العشرين من شهر شعبان المعظم سنة ١٢٩٣ في قرية لنجر .
[ص 68]