قال سلمه الله تعالي : و در باب چهل و چهارم از اين جمله مما للائمة عليهم السلام يوم القيامة طرايف السيد بن طاوس في طريفة باسناده عن الحرث و سعيد بن نشر عن علي بن ابيطالب عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا واردكم الحديث .
ينبغي اولا ان نبين مقدمة لوضوح المرام اعلم ان الله سبحانه كان قبل الكان و اول ما خلق آلمحمد صلوات الله عليهم باجماع الشيعة و ذلك مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و قد خلقهم حيث خلقهم في غاية الاتحاد و البساطة و لميكن بينهم اختلاف بل كانوا باجمعهم نورا واحدا و طينة واحدة اعلاها عين اسفلها و اسفلها عين اعلاها و قد كان هذا النور الواحد كاملا في جميع الصفات الكمالية و لميكن بينهم تفاوت في الكمال بل لميكن بين صفاتهم تفاضل في الفعلية يعني بان يكونوا كاملين في صفة ناقصين في اخري فان جميع ذلك مما لايتصور في مقامهم اذ ذلك شأن المخلوق [ص 149] الناقص في حده لا الكامل الذي هو يد الله في صنع كل شئ و امثل لك مثالا في ذلك ان روحك مدرك كامل في ادراكه و لا تفاوت بين ادراكاته فانه سميع بقدر بصيريته بصير بقدر شاميته و هكذا و لكن نفس البصر الجسماني كامل في البصر ناقص في ساير الصفات و هكذا الامر فيهم صلوات الله عليهم فانهم اول الارواح و اسبقها و اكمل في جميع الفعليات الكمالية من جميع الخلق و جميع الكمالات لهم بالسوية بلا تفاوت و التفاوت في المواد الناقصة التي لاتحكي جميع الكمالات و هنا مطلب شريف و سر لطيف فاعلم ان المبتدي ربما يزعم ان هذه الصفات المسماة حقايقها ما تشاهد علي المواد الخاصة فالبصر حقيقته ما يحملها البصر الشحمية الغليظة و ما فوقها لايسمي البصر و لكن ذلك شأن المبتدي الذي يعلم ظاهرا من الحيوة الدنيا و هو عن الآخرة غافل و الامر علي خلاف ذلك فان البصر الحقيقية التي هي مدركة المبصرات ما للروح البخاري و التخطيطات و التعينات اللحمانية و الشحمانية من متمماتها و لذا يكون الاعمي بالبصر اللحماني بصيرا بالروح و الاطمش بالسمع اللحماني سميعا بالروح و ما تسمع منا انه لايكتب له في ديوانه الاعمال المتعلقة بالبصر و لايثاب و لايعاقب بها فذلك من غير هذا الباب و الا فالبصر المطلق ثابت له و السمع المطلق ثابت له فافهم ذلك و اتقنه و لذا يأتي روح الانسان في القيامة مثلا عالما ذاكر حليما نبيها فاكرا مع ان جميع مشاعره الخاصة المتعينة [ص 150] تبقي في عالم المثال و لاتصعد معها و هكذا نقول ان الكمالات و ان كانت تعيناتها و خصوصياتها في عوالمها الخاصة بالمتممات و لكن اصولها و حقايقها ثابتة للكامل المطلق و النور الحق علي ما ينبغي لمثله فآلمحمد صلوات الله عليهم يثبت لهم مبادي جميع الكمالات بالفعل و لايفقدون شيئا منها مع انه لاتكاد تجد في مقامهم متمماتها و اختلافاتها و ان عرفت حقيقة هذا المطلب تعرف اسرارا جمة ان شاء الله فهم في مقام الوحدة واجدون لجميع الكمالات و بعد ما نزل هذا النور المقدس و الخلق الاقدس في المقامات و العلامات الشخصية و الآيات العينية اي الابدان ظهر كمالاتهم فيها مختلفة علي حسب صلاح الزمان و ذلك ان ابدانهم جميعا صارت معتدلة صافية بحيث يصلح كل بدن لحكاية جميع الكمالات علي خلاف ساير الابدان الخاصة اذ ليست هكذا بالنسبة الي النفوس الظاهرة فيها هكذا و لذا تري الاناسي مثلا لاتحكون جميع كمالات النفس الانسانية علي ما ينبغي لنقصها و كذلك الابدان الحيوانية جميعها لاتحكي جميع شئون الحيوان المطلق علي ما ينبغي فكل منها يجد كمالا و يفقد كمالات و ان كان جميعها حاكية لمقومة الحيوان و الامر في افراد اول ما خلق الله علي خلاف ذلك لاعتدال ابدانهم و سر ذلك علي نحو الاجمال ان الابدان الدنيوية ما لمتكن قابلة لحكاية النفوس الدهرية لاتكاد تحكيها و معني القابلية ان تكون في حد صفاء و لطافة و اعتدال ينبغي لحكاية النفس التي [ص 151] خلقت لحكايتها و هذا الحد يتفاوت في المقامات ففي النباتية مثلا ما لمتجتمع افراد العناصر علي حد اعتدال جزئي و لمتتركب بحيث تتحد الاجزاء في الجملة لايظهر النفس النباتية فيها فاذا بلغت بهذا الحد من الاعتدال تظهر فيها بلا اكتراث فيصدق عليها اسم النبات و ان كانت من الغلظة و الكثافة في حد ساير الجمادات فان بدن الشجر كالحجر لا فرق بينهما الا ان الشجر جمع فيه العناصر في حد اعتدال يناسبه بخلاف الحجر فان الغالب عليه الترابية غير المعتدلة و الا ففي الغلظة و الكثافة و ساير متعلقات الجماد لا فرق بينهما و في حكاية النفس الحيوانية لايكفي هذا الاعتدال بل لا بد من زيادة اعتدال مع لطافة فلكية فما لمتبلغ هذه العناصر من اللطافة حد فلك القمر لاتكاد تحكي روح الحيوة فلا بد من لطافتها و صفائها و كذلك لايكفي فيها برد العناصر فلا بد من غلبة الحرارة عليها لا كل حرارة فان حرارة النار محرقة و حرارة الهواء غير مناسبة و لكن لا بد من حرارة معتدلة صافية مناسبة ليتعلق بها الروح الحيواني و كذلك اذا اريد تعلق النفس الانسانية لا بد من تعديل آخر فوق هذا التعديل فتلطف و تصفي حتي تبلغ درجة الكرسي فتحكي نور الانسانية الكبري فاذا عرفت ذلك اقول لحكاية نور اول ما خلق الله لا بد من اعتدال فوق الاعتدالات و صفاء فوق المعدودات و من شرط حكاية هذا النور المطلق ان يكون البدن بحيث لايعجز عن حكاية صفة من الصفات [ص 152] و كمال من الكمالات و لو كان هكذا ناقصا لايحكي نور الاولية نعم يبلغ مقام النبوة العامة و الامامة الجزئية كامامة ابرهيم و اسحق و يعقوب و لكن لايبلغ مقام اول ما خلق الله فمن شرط حكاية نور اول ما خلق الله ان يكون البدن جامعا و لذلك قال عليه السلام ان ما يثبت لاولنا يثبت لآخرنا و لكن بحسب صلاح الزمان و الاوان يظهر كل بدن ما يظهر من الكمالات فان البدن الخاص بهم صلوات الله عليهم صار قابلا لمشاهدة جميع الانوار و حكاية جميع الصفات و الاسماء و لكن الملك لميبلغ هذه الدرجة فلايمكن ان يظهر فيه جميعها بالعيان و لذلك يظهرون في كل زمان ما يصلحه بقدر ما يصلحه لا ازيد و لا اقل و من هذا الباب لقبوا صلوات الله عليهم بالقاب مختلفة مع ان جميعهم واجدون لمعاني جميعها بالفعل فكلهم مصطفون مرتضون مجتبون عابدون ساجدون باقرون صادقون كاظمون راضون تقيون نقيون زكيون هادون مهديون و لكن اظهر كل منهم امرا خاصا و لذا قال عليه السلام كلنا مهدي و كذا كلنا قايمون فتدبر فهم صلوات الله عليهم يجمعون جميع هذه الصفات الا ان بحسب صلاح الزمان اظهر كل منهم صفة دون صفة و كذلك الامر في الآخرة كلهم يجمعون كل صفة فكلهم الحاشرون و كلهم ناشرون و كلهم محاسبون و كلهم شافعون و رائدون و ساقون و منزلون اهل الجنة الجنة و اهل النار النار الا ان كلا منهم يتلبس بلباس و ذلك ان الآخرة هي دار الجزاء و كل عامل يري جزاء [ص 153] عمله في الآخرة و ذلك حتم لايغير و لايبدل من يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره و ما تري من خلاف ذلك من دخول العاصين الجنة و شمول المغفرة و الرحمة جماعة من اهل المعصية فلذلك اسرار جمة قد اشرنا الي بعضها في المواعظ و الرسايل و من باب عدم خلو الرسالة عنها ايضا نقول ان اصل الخيرات و مبدأها النور و اصل الشرور و مبدأها الظلمة و ليس خير من ظلمة و لا شر من نور و ذلك امر مسلم محتوم و بعد ما ركب الله ( النور ظ ) و الظلمة في الاشخاص ربما يصدر منهم الخير بمقتضي النور و الشر بمقتضي الظلمة فاذا كان ذاته و حقيقته من عساكر النور يعني الغالب عليها النور يلحقها الطاعات و يثاب بها و ان عرضها عارض معصية لايلحق بها في القيامة بل يلحق بمنشأ الشرور و كذلك الامر في الظلمة فلا بد من ان يثاب كل عامل بعصيانه و ذلك من القضاء الذي لايغير و لايبدل و لكن العصيان عارض الرجل النوري و ليس من ذاتيته فلايلحقه الحاصل نرجع الي ما كنا بصدد بيانه فآلمحمد عليهم السلام لما ظهروا في دار الدنيا للناس بصفات خاصة لا بد من ظهورهم بجزائها في الآخرة اذ هو صفة ايضا نعم هم بانفسهم يجمعون جميع الكمالات فيجزون الجزاء الاوفي بجميعها و لكن بالنسبة الي الناس ظهروا ايضا بصفات و لهم جزاء بالنسبة اليهم و لايكون ذلك سبب نقصهم نعوذ بالله بل من الكمال و امثل لك مثالا ان العلم له في نفسه جزاء و التعليم له جزاء آخر [ص 154] غير جزاء العلم و هو بالنسبة الي التلميذ فالعالم المعلم يجزي بكليهما و العالم غير المعلم لايجزي الا بعلمه و كذلك حال آلمحمد عليهم السلام فلهم جزاء بالنسبة الي انفسهم و هو الجزاء الجامع لجميع المراتب و جزاء بالنسبة الي الناس اي في ما اظهروه للناس و ليس لاحد ان يقول لايجزون في ذلك و لا لاحد ان يقول ان ذلك نقص لهم فمن هذا الباب نسب النبي صلي الله عليه و آله الي كل احد منهم فعلا خاصا و عملا مخصوصا فتدبر في هذه المقدمة الشريفة حتي تقف علي المراد ان شاء الله .
فرسول الله صلي الله عليه و آله الوارد اقول الوارد بمعني السابق و يحتمل قويا ان يكون الاصل رايد و صحف و الوارد قريب من لفظ الرايد و معني الرايد اقرب الي وضع الحديث و يمكن تصحيح الوارد ايضا فان كان واردا يحتمل ان يكون مراده صلي الله عليه و آله انه سابقهم الي الجنة و الكوثر يسبق جميع الناس في الدخول و ان كان الرايد يكون المراد انه يسبق في الدخول في الجنة لتعيين منازل شيعة علي عليه السلام فان الرايد من يرسل الي الماء و الكلأ لتعيين المرتع و كذلك هو الرايد في كل امر من الامور قد دخل في كل شئ و عين حقيته و بطلانه و كشف عنهما للامة بل عرف المحال المناسبة لكل احد و ارزاقهم فانزلهم في منازلهم و رزقهم بالارزاق الظاهرية و الباطنية و كذلك في الجنة و القيامة قال عليه السلام في دعاء كل يوم من شهر رجب اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد و حفظة و رواد ، [ص 155] قال الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه رواد جمع رايد و هو الذي يتقدم القوم لينظر لهم الكلأ و مساقط القطر و في الحديث النبوي الحمي رايد الموت و حرها من فيح جهنم و هي حظ كل مؤمن و مؤمنة من النار ، اي رسوله فهم رواد الخلق يقودونهم بوضع اسباب التيسير و تقديرها بامر الله حتي يصل كل واحد من الخلق الي مقر اعماله من سعادة و شقاوة و يتقدمون السعيد بما له عندهم من الخيرات حتي يضعوه في دار اعماله و يسوقون الشقي بما له مما كسبت يداه حتي يضعوه في دار اعماله انتهي كلامه رفع اعلامه ، و اما الوارد فهو يحتمل ان يصرف الي هذه المعاني بوجه ابعد فان السابق يلزمه جميع ما ذكر في الباطن و واحد من معاني الوارد الطريق ايضا كالمورد و يحتمل انه صلي الله عليه و آله اراد ذلك او ذلك من المعاني المرادة فانه الطريق الي الله سبحانه و الصراط المستقيم و من سلك فيه نجي و معني السلوك في الظاهر ان تتقرب الي الله سبحانه من طريق ولايته و اتباع شريعته و السير علي منهاجه و طريقته و هذا معني السير في الطريق و السبيل و في الباطن يراد ان يسلك السالك من سبيل شخصه الي الله الاحد الصمد روي في العوالم عن ابيجعفر عليه السلام سمع يقول نحن جنب الله و نحن صفوته و نحن خيرة الله و نحن مستودع مواريث الانبياء و نحن امناء الله و نحن حجة الله و نحن اركان الايمان و نحن دعايم الاسلام و نحن رحمة الله علي خلقه و نحن الذين بنا يفتح و بنا [ص 156] يختم و نحن ائمة الهدي و نحن مصابيح الدجي و نحن منار الهدي و نحن السابقون و نحن الآخرون و نحن العلم المرفوع للخلق من تمسك بنا لحق و من تخلف عنا غرق و نحن قايد الغر المحجلين و نحن خيرة الله و نحن الطريق و صراط الله المستقيم الي الله و نحن نعمة الله علي خلقه و نحن المنهاج و نحن معدن النبوة و نحن موضع الرسالة و نحن الذين الينا مختلف الملئكة و نحن السراج لمن استضاء بنا و نحن السبيل لمن اقتدي بنا الحديث ، و هو طويل شريف و جميع ما قال عليه السلام من لوازم الرايد بل الوارد و تركت بسط القول فيها طلبا للايجاز و الحديث و ان كان في فضل الائمة (ع) و لكنه لا فرق بينهم و هم نور واحد مع ان جميع ما يثبت لهم يثبت للنبي صلي الله عليه و آله اولا و لا علينا ان نشير الي بعض المعاني الاخري فاعلم ان سبقه صلي الله عليه و آله ليس بمعني ترك هؤلاء في مقاماتهم و ذهابه سواءا كان بمعني الورود او السبق الي الكلأ و الماء فانه لو تركهم في مقاماتهم و ذهب بنفسه لهلكوا عن آخرهم فان حيوة جميع المؤمنين به فان النبي (ص) احيي المؤمنين بدعوته الشريفة في الظاهر و باشراق نوره في الباطن و هو مؤثر جميعهم فلو ذهب ذاهبا و ترك آثاره لفنوا عن آخرهم فلايتركهم و لكن بذاته ايضا لايقف بينهم كما لميجئ اليهم بذاته فان ذاته في اول الامكان و الاكوان و الاعيان و لكنه ظهر بنوره في جميع ذرات الوجود و نوره [ص 157] سطع في جميع الكاينات فانارها بنوره كل بحسبه اما ساير القوابل فاستنارت بقدر استمساك وجودها و اما المؤمنون فاشتغلوا بهذا النور المقدس و هذا النور هو مبدؤ وجود جميعهم و بلسان اهل العلم هو عقلهم الذي به عبدوا ربهم و لما كان نور حجة الله يسمي بحجة الله لهم و عليهم و ذلك قوله عليه السلام ما معناه ان لله حجتين حجة ظاهرة و حجة باطنة اما الحجة الباطنة فالعقول ، و في خبر ما معناه انه حجة يعرف الصادق علي الله فيصدقه و الكاذب فيكذبه ، فالعقل نور حجة الله في الخلق و آيته و مرآته فيهم و هو رايدهم في الواقع فانه ينظر الي الاشخاص و يعرف الحق من الباطل فيصدق الحق و يكذب الباطل فيذهب الي الحق ليتبعه و يكتسب من عنده العلوم و الحكم و الدين و الشرف و ذلك الطعام الحقيقي الذي قال الله تعالي فلينظر الانسان الي طعامه قال عليه السلام الي علمه ، فالعقل بمنزلة الرايد يذهب بنظره الي الرجال فيعرفهم و كذلك السابق فان العقل سابق يعني انه اول جميع المراتب ثم نقول في ظاهر الظاهر ان الرايد من الارادة انه رايد الخلق اي مظهر ارادة الله فيهم و في الاخبار شواهد ذلك كثيرة و الوارد ايضا يحتمل هذا المعني في ظاهر الظاهر و يحتمل معان اخر منها انه الوارد علي امته دايما من جميع جهاتهم من الورود بمعني الدخول فانه صلي الله عليه و آله و ان كان ببدنه الظاهر محصورا في مكان و [ص 158] غايبا عن قري و بلدان و لكن بحقيقته الشريفة ترد علي كل احد في كل وقت و يطلع علي جميعهم و لذا يكون شاهدا عليهم باحد الوجوه و ذلك ايضا وجه وجيه او يرد عليهم من ابدان نذره و حججه في كل زمان و اوان فان جميع النذر من عنده مظاهره و تجلياته يظهر منهم و بهم في الازمنة المختلفة و ذلك معني قوله تعالي و تقلبك في الساجدين فانهم الذين سجدوا لله تعظيما بخرق الحجب و ترك الانية الذي هو حقيقة السجود و هو صلي الله عليه و آله متقلب فيهم اي متصور بصورهم كما قال وليه انا الذي اتقلب في الصور كيف اشاء و قال الا و انا نحن النذر الاولي و نذر الآخرة و الاولي و نذر كل زمان و اوان ، و لايلزم من ذلك عدم انحصار الخاتم في الشخص و الامام في الشخص كما زعمه الجاهلون لما ذكرت انه ظاهر بتجليه و نوره فيهم الاتري الي الشمس فانها مشخص معين معلوم و قد ظهرت بنورها في جميع المرايا و القوابل الارضية التي واجهتها و مع ذلك هي هي في مقامها و حدها و كذلك شخص الامام و النبي واحد و ظهر بنوره في مجاليه و لاتزعم من ذلك ايضا ان النذر يحكون جميع هذا النور المقدس فيصدق علي كل واحد واحد منهم اسمه بكله حاشا ان يكون هكذا فان الحاكي لجميع شئونه منحصر في الفرد و هو البدن الخاص به و لكن ساير النذر حكوا من انواره و اشعته بقدر استعدادهم فآدم علي نبينا و آله و عليه السلام حكي بعض [ص 159] صفاته و بذلك صار صفي الله و هو فاقد كلية الخاتم (ص) و كذلك نوح و ابرهيم و موسي و عيسي و غيرهم من الانبياء و كذلك الامر في الشيعة قال عليه السلام انما سميت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا و قال شيعتنا منا كشعاع الشمس من الشمس ، و مع ذلك لايجمع كل واحد من الشيعة جميع ما له من الكمالات و الفعليات و لكنهم باجمعهم يحكون جميع الكمالات و كل واحد منهم يحكي بعضها و لذا لاتكاد تجد نقيبا واحدا يجمع جميع فضايل آلمحمد عليهم السلام و مع ذلك يقال انهم ظاهرون فيهم و وجه ذلك ان كل واحد صفة من صفاتهم و الصفة ظاهر الموصوف فالموصوف ظاهر منها و ان كان الموصوف كاملا في صفات غيرها و تلك الصفة فاقد لها غير ما لها الاتري الي زيد مثلا فانه ظاهر في القايم و القاعد و غيرهما و انت تقول للقايم انه زيد مع ان زيدا رجل عالم كامل باذل فاضل و القايم لايملك الا القيام و سر ذلك ظهور زيد فيه بشعاعه و نوره و كذلك الامر هنا الشيعة لايحكون جميع كمالات الامام و لكن الامام المتجلي لهم واجد لجميعها فان قلت للشيعي المالك لصفة العلم يا حكيم ينكر ذلك عليك باني لست اهلا لما تقول و لكن ان قلت ان امامك الذي انت شعاعه و علمك منه حكيم يصدق قولك فافهم ذلك فانه سر شريف و بالجملة فالامام و النبي صلوات الله عليهما ظاهران للنذر و فيهم فهم واردون علي جميع الامم في جميع الازمنة و يشهدون اعمال العباد من [ص 160] ابدان هؤلاء الحجج و لذا يقال ان كل حجة شهيد و قال الله تعالي يوم نبعث من كل امة بشهيد و جئنا بك علي هؤلاء شهيدا فالحاصل ان المعاني كثيرة و قد اشرت الي بعضها .
بقي شئ و هو سر اختصاص هذه الصفة بالنبي اقول اما اولا فلا شك في وحدتهم و عدم اختلافهم في عالم الحقيقة و لكن في هذا الملك ظهروا بالاختلاف كما مر في المقدمة و في عرصة الاختلاف ايضا ربما ينسب كل صفة الي جميعهم او الي بعضهم بالاختلاف و لذلك وجوه منها بملاحظة الجامعية فاني ذكرت سابقا ان ابدانهم الشخصية ايضا تجمع جميع الكمالات و لكن يظهرون منها ما شاؤا علي حسب صلاح الزمان و الوقت و منها و هو دقيق في الجملة و هو ان اول ما خلق الله له اربعةعشر مقاما معلوما السبع المثاني و القرآن الحكيم و لا بد في وجوده منها و الا لماكان اول ما خلق الله و وجه ذلك انه جامع لجميع خلق الله و مجموع كليات الملك اربعةعشر فان الملك مركب من ثلثة كيان و كل له اربع كيفيات الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و بلسان آخر اربعة انوار فذلك اثناعشر و يحصل من صورة الجميع هيكل مجموعي و يتعلق به طبع خامس فالمجموع اربعةعشر و بلسان آخر نقول ان اول ما خلق الله مركب من مادة نورية و صورة نورانية مادته عقلانية و صورة نفسانية و بينهما برزخ هو ثالث المقامات و كل منها مركب من اربع كيفيات باطن و باطن من حيث البطون و ظاهر و ظاهر من حيث الظهور [ص 161] فالمجموع اثناعشر و يجمعها صورة كلية هي مشية الله الظاهرة فيها و فوقها النور الاعظم و التجلي الاكرم فهذه اربعةعشر و بجمع هذه الاربعةعشر يجمع جميع الملك فافهم و لكل من هذه المقامات خاصة لامحة و هي مؤثرة فلها خاصية و ان كان خاصيتها للجامع و لكن تظهر منه خاصيته لا غير فالمجموع شئ واحد له جميع الآثار و امثل لك مثالا انك خلقت من اعضاء و جوارح و ذاتك تجمع جميعها و لكل عضو اثر مخصوص و لكن الاثر من ذاتك و ان كان ظاهرا من عضوك هذا و فقدان اليد لما وجده العين لايكون نقصا لذاتك فانها تجمع الجميع فان قيل ان اليد كاتبة و العين ناظرة يصح النسبة البتة و لايرد نقص علي صاحب اليد و العين فانه ناظر كاتب باطش سامع فان نظرت يوما الي اليد و قلت كاتب يصح المعني و ان اشرت يوما الي العين بملاحظة الزيدية و قلت انه كاتب يصح المعني فافهم و هكذا الامر في الائمة الاطهار صلوات الله عليهم فانهم اول ما خلق الله و الاول يجمع هذه الكمالات المذكورة و كل منها يملك صفات و كمالات فان قلت ان محمدا (ص) صاحب فلان و عليا صاحب فلان صدقت و ان نسبت يوما علي الخلاف ايضا لصدقت فان محمدا يملك العلوية و عليا يملك المحمدية و هكذا كل الائمة فالرايدية صفة المحمدية الظاهرة فيهم و الساقية صفة العلوية الظاهرة فيهم و هذا بيان شريف ان عرفته فان اقبلت يوما الي علي و قلت [ص 162] مخاطبا لمحمديته يا نبي الله لصدقت و ان اقبلت الي محمد مخاطبا لعلويته و قلت يا ولي الله لصدقت و هذا بيان آخر به يتم المقدمة فصفة المحمدية الرايدية او الواردية و وجه ذلك انه المبدأ لجميع الكمالات و مقام الجامعية للثلثةعشر و هو الناظر الي الامور و المعين لهم الخير و الشر و لذا يكون حجة عليهم و هو طريقهم الي الله تعالي و كذلك ساير المعاني المذكورة مما يتعلق بالوارد و الرايد و يكفي هذا القدر من البيان .
قال صلي الله عليه و آله و انت يا علي الساقي الحديث .
قد وردت اخبار كثيرة في انه عليه السلام ساقي الحوض يوم القيامة و في الدنيا و حقيقة الحوض هي ولاية علي عليه السلام و قد ظهرت في الآخرة بصورة ماء ابرد من الثلج و احلي من الشهد في البحار عن عبدالله بن العباس قال لما نزل علي رسول الله صلي الله عليه و آله انا اعطيناك الكوثر قال له علي بن ابيطالب عليه السلام ما هو الكوثر يا رسول الله صلي الله عليه و آله قال نهر اكرمني الله به قال علي ان هذا النهر شريف فانعته لنا يا رسول الله قال نعم يا علي الكوثر نهر يجري تحت عرش الله تعالي ماؤه اشد بياضا من اللبن و احلي من العسل و الين من الزبد حصاه الزبرجد و الياقوت و المرجان حشيشه الزعفران ترابه المسك الاذفر قواعده تحت عرش الله عز و جل ثم ضرب رسول الله صلي الله عليه و آله يده في جنب علي اميرالمؤمنين عليه السلام و قال يا علي ان هذا النهر [ص 163] لي و لك و لمحبيك من بعدي و عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله يا علي انت اخي و وزيري و صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة و انت صاحب حوضي من احبك احبني و من ابغضك ابغضني و عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله (ص) من اراد ان يتخلص من هول القيامة فليتول وليي و ليتبع وصيي و خليفتي من بعدي علي بن ابيطالب فانه صاحب حوضي يذود عنه اعداءه و يسقي اولياءه فمن لميسق منه لميزل عطشانا و لميرو ابدا و من سقي منه شربة لميشق و لميظمأ ابدا الخبر ، و الاخبار الواردة في ذلك كثيرة و لانحتاج الي بسط القول في ذلك لشدة وضوحه فنرجع الي بيان الباطن فاعلم ان الكوثر في الباطن نفس علي اميرالمؤمنين عليه السلام كما رواه في مرآة الانوار في بعض زيارات علي عليه السلام ايها الزلفة و الكوثر ، فقوله تعالي انا اعطيناك الكوثر يعني اعطيناك عليا عليه السلام و يحتمل ان يكون السلسبيل باطن النبي (ص) و اعطاه الله عليا (ع) كما رواه في البرهان بسنده عن عبدالله بن العباس قال سمعت رسول الله يقول اعطاني الله تعالي خمسا و اعطي عليا خمسا اعطاني (ظ) جوامع الكلم و اعطي عليا جوامع العلم و جعلني نبيا و جعله وصيا و اعطاني الكوثر و اعطاه السلسبيل و اعطاني الوحي و اعطاه الالهام و اسري بي اليه و فتح له ابواب السماء و الحجب حتي نظر الي و نظرت اليه الحديث ، [ص 164] فالكوثر الذي هو اميرالمؤمنين عليه السلام الولاية الكبري مخصوصة بالنبي اصلها من ساق العرش و هو الكرسي و السلسبيل هو النبي (ص) فمزاج الكوثر الذي هو الولاية بارد و مزاج السلسبيل حار يابس و جوامع العلم التي اعطي نبيا (ص) هو علم الاجمال فان الاجمال جمع التفصيل و جعل عليا وصيا و تفصل فيه علم الاجمال فاصول العلم عنده و فروعه عند علي عليه السلام و اصول العلم هي جوامع الكلم قال النبي صلي الله عليه و آله اعطيت جوامع الكلم قال عطا فسألت اباجعفر عليه السلام ما جوامع الكلم قال القرآن ، و اما الوحي و الالهام فمأخذهما واحد الا ان الوحي خاص بالانبياء و الالهام يصل الي الاولياء و لا شك ان الوحي الخاص بهم وحي النبوة و قد مر سابقا اشارة الي ذلك ثم قال اسري بي الخ ، المراد انه اسري بشخصي الي نفسه فمضيت باول كل شئ و آخره حتي وصلت الي ربي و لكن فتح له من مقامه ابواب السماوات التي هي مبادي العلل و الحجب الحايلة بين الله و بين الخلق حتي كشف له عن الغطاء فنظر الي و نظره اليه نظره الي الرب جل شأنه و ذلك قوله مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله و قال انا اصغر من ربي بسنتين ، و نظر النبي اليه و كان نظره اليه ايضا نظره الي ربه لظهوره جل شأنه من وليه و بالجملة فالكوثر حقيقة علي عليه السلام و اعطي نبي الله صلي الله عليه و آله و بملاحظة اخري نقول ان الكوثر ولاية علي (ع) و قد اشرنا آنفا الي ذلك و [ص 165] بيانه في الجملة ان دار الآخرة دار الجزاء و جميع الاعمال الدنيوية تمثل في الآخرة التي هي دار حقايق الاشياء بصور الثواب و العقاب و ذلك قوله تعالي سيجزيهم وصفهم و قوله عليه السلام انما هي اعمالكم ترد اليكم ، و قال تعالي ايضا و اتوا به متشابها و قال قد علمتم النشأة الاولي فلولاتذكرون فالاعمال الطيبة تتصور في الآخرة بصورة الحور و القصور و الجنات العاليات و الصالحات الباقيات و من الاعمال الصالحة ولاية اميرالمؤمنين و الائمة من ولده و شيعتهم عليهم السلام و تظهر في القيامة بصورة الكوثر و طوبي فولي علي يرد علي الحوض و يسقي منه قال رسول الله صلي الله عليه و آله من احب عليا في دار الدنيا و اطاعه في دار الدنيا ورد علي حوضي غدا و كان معي في درجتي في الجنة و من ابغض عليا في دار الدنيا و عصاه لماره و لميرني في القيامة ، و لذا نقول انها الولاية و من هذا الباب نقول ان من لميشرب من الكوثر في الدنيا لايسقي منه في الآخرة و ورد الخبر في ان المؤمن يسقي منه في الدنيا و حين موته و في القبر و بالجملة بعد ما ظهر انه الولاية في الحقيقة و نفس علي عليه السلام في الباطن فنقول انه ساقيه لانه اصل الولاية فانه خاتم الاوصياء و ابو الاصفياء و سيد الاولياء و كل ولاية من ولايات السابقين و اللاحقين فرع ولايته حتي ان ولاية الاب لولده و المولي لعبده فرع ولاية علي عليه السلام لان اصل الولاية لله و هو الولي المطلق و اميرالمؤمنين [ص 166] عليه السلام موقع صفته و قد ظهر فيه ربه بالولاية و ذلك قوله تعالي ان وليي الله يعني ان وليي اسم الله كما في الزيارة السلام علي اسم الله الرضي و وجهه المضيء ، و اما صالح المؤمنين الذين فضلهم الله بصفة الولاية فتلك الولاية الساطعة من فوارتها فان عليا هو الاصل و لذا يكون لواء الحمد الذي حمله شأن الولي بيده و النبي محمود بهذا الحمد و علي الحامد له و جميع الحامدين حمدوا بحمده كما قال عليه السلام في الزيارة بكم تحركت المتحركات و سكنت السواكن ، مع ان الحمد هو الثناء الجميل و اشرف الثناء للنبي نفس الولي الحاصل فهو منشأ الولاية فساقيها منشاؤها لامحة فان الحر من النار و البرد من الماء و الضوء من الشمس و هكذا لكل شئ مبدؤ و يجب علي طالبه ان يطلبه من مبدئه و علي مبدؤ الولاية فسقيها بيده فمن طلبها من عنده يجدها و من طلبها من غيره حرم لا محالة قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث و ان الكوثر ليفرح بمحبنا اذا ورد عليه حتي انه ليذيقه من ضروب الطعام ما لايشتهي ان يصدر عنه الي ان قال و ان علي الكوثر اميرالمؤمنين و في يده عصا من عوسج يحطم بها اعداءنا فيقول الرجل منهم اشهد الشهادتين فيقول انطلق الي امامك فاسأله ان يشفع لك فيقول تبرأ مني امامي الذي تذكره فيقول ارجع وراءك فقل للذي كنت تتولاه و تقدمه علي الخلق فاسأله اذا كان عندك خير الخلق ان يشفع لك [ص 167] فان خير الخلق حقيق ان لايرد اذا شفع فيقول اني اهلك عطشا فيقول زادك الله ظمأ و زادك الله عطشا قيل جعلت فداك و كيف يقدر علي الدنو من الحوض و لميقدر عليه غيره قال ورع عن اشياء قبيحة و كف عن شتمنا اذا ذكرنا و ترك اشياء اجتري عليها غيره و ليس ذلك لحبنا و لا لهوي منه لنا و لكن ذلك لشدة اجتهاده في عبادته و تدينه و لما قد شغل به نفسه عن ذكر الناس فاما قلبه فمنافق و دينه النصب و اتباعه اهل النصب و ولاية الماضين و تقدمه لهما علي كل احد انتهي ، و يظهر من هذا الخبر ايضا ان عدوهم الذي لميتورع مما ذكر لايقرب من الحوض و من تورع يقرب منه و لايسقي و اعلم ان الامر في الآخرة كالدنيا فان الصفات الجميلة في الدنيا شبيهة بصفات المؤمنين فالعابد الناسك منهم قريبة من المؤمنين و كذلك في الآخرة يقربون من الحوض الذي هو خاصة بالمؤمنين و هم بعيدون في قلبهم عن المؤمنين بنصبهم و كذلك في الآخرة لايسقون من الكوثر و اعلم ان ما ذكرناه مع علو البيان ظاهر ايضا و ابطن من ذلك انه عليه السلام ساقي جميع الخلق من ماء الحيوة الذي هو ارواحهم فانه الذي يحييهم كما قال عليه السلام انا احيي و اميت ، فهو النافخ في ابدانهم .
قال (ص) و الحسن الذايد الحديث .
الذود بمعني المنع ذاد الراعي ابله عن الماء ذودا و ذيادا منعها و الابل ساقها و طردها ، و اعلم انه ورد اخبار في ان النبي (ص) هو [ص 168] الذي يذود اعداء اميرالمؤمنين عليه السلام عن الحوض و ورد ذلك في شأن جميع الائمة كما في دعاء شهر رجب مناة و اذواد ، و وجوه الجمع متعددة مر الاشارة الي بعضها و منها ان جميعهم ذواد عن حوض جدهم بالحسنية الظاهرة في جميعهم فان اصل ذلك شأن الحسن المجتبي عليه آلاف التحية و الثناء و وجه ذلك في الظاهر ان الله سبحانه دعا الناس اليه علي لسان نبيه صلي الله عليه و آله فاقبلوا اليه و لميكونوا يعرفون شيئا بل اتوه افواجا طوعا او كرها بجذبه و حرارة وجوده كما ان الشمس اذا طلعت تجذب جميع الرطوبات طيبة او قذرة لطيفة او كثيفة فلميكن يعرف المؤمن من الكافر و لا الخبيث من الطيب فلذلك بعد ما غطي النبي (ص) وجهه الشريف عنا بالموت الظاهري اقتضي الحكمة ان لايظهر اميرالمؤمنين عليه السلام امره الا من وراء حجاب لمصالح كثيرة اشرنا الي بعضها في بعض الرسايل و بسط القول فيها مولاي اعلي الله مقامه في كتابه الكبير الذي سماه بارشاد العوام و غلب البرد علي القوابل الصاعدة بحرارة شمس النبوة و ذلك و ان كان فتنة عمياء و محنة كبري و لكن بالبرد الكثير الذي كان صلاح حال العامة وقف جمع من الضعفاء مع انهم لميكفروا بالله في الواقع و لذلك رجعوا الي سيدهم بعد البيعة بايام نعم كان بينهم اهل الاغراض و الامراض و خرجوا من الولاية كما دخلوا و لكن الضعفاء و النسوان و الولدان و رجال من الغافلين اقبلوا [ص 169] الي ابيبكر عن غفلة و بعد ايام قلايل رجعوا الا رجال مخصوصون من السابقين الاولين بقوا علي حالهم و لميدخل الريبة في قلوبهم و كذلك بعد ما استقر الامر له عليه السلام اتوه مقبلين مؤمنين و كافرين و ضعفاء غير مميزين فلا بد من امتحان في الاسلام يفرق بين المؤمنين و غيرهم و هذا الامتحان لايكون الا في الظهور الثالث الذي هو مظهر النبوة فان النبوة دعوة عامة و الولاية الكلية و ان كانت امتحانا الا انك قد عرفت ان بامتحانه بقي النقباء و النجباء كسلمان و ابيذر و مقداد و عمار اعلي الله مقامهم علي الايمان و خرج الباقون و بقوا حياري و سكاري الا من شذ و ندر ممن كفر عن معرفة و علم فلميفتنوا بوجوده عليه السلام حق الامتحان لقلة معرفتهم فلا بد من امتحان يفرق بين الناس عن معرفة و بصيرة و ذلك لايكون الا بدعوة ثانية في الاسلام و المسلمين فلا بد من ظهور امر الحسن عليه السلام فظهر بدعوة ثانية علي ما ينبغي في مثل زمانه و دعاهم الي ربه فخرج اكثر الناس عن الدين مع انهم كانوا في عداد المؤمنين و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم و في التشبيه نقول كأنهم ابل متفرقة اجتمعوا و يردون في مورد واحد و يصدرون منه فقام الحسن المجتبي عليه السلام و ميز بينهم فطرد الابل الغريبة عنهم و ذلك شأنه لا غير فان النبي و الولي لميكن من شأنهما ذلك فانهما لو فرقوا بين الناس لماظهر امر الله و لذلك قال الولي عليه السلام و لكني اصففت اذا اصفوا و طرت [ص 170] اذا طاروا ، و لو جمعهم الحسن ايضا امرهم و قولهم لكان يشوب الحق و الباطل حتي ان اطفال المؤمنين كانوا يكبرون علي ما عليه آباؤهم من كلمات مشوبة بالتقية و حكم مجتثة زايلة و احكام باطلة فان الثلثة الذين خلفوا بالباطل افسدوا امر الدين و خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا و ابدعوا في دين الله و شاع احكامهم في الاصقاع حتي طرقت الاسماع و ان عليا عليه السلام لو منع عنها العوام يوما لنادوا بالويل و الثبور طرا و خرجوا عن مطلق الدين و هجروا اميرالمؤمنين و لو تركهم الحسن عليه السلام علي حالهم لماكان يظهر لللاحقين بطلان عمل آبائهم الاولين فرووا خلفا عن سلف ما فيه الهلاك و التلف و زعموا ان ذلك دين الرسول صلي الله عليه و آله و لميفرقوا بين الفروع و الاصول و المحذور و المأمول فكان الواجب المحتوم ان الحسن المجتبي عليه آلاف التحية و الثناء يخلصهم قبل فناء جميع السابقين و لحوق اللاحقين ففتنهم بامتحان عظيم فرق بين المؤمنين و غيرهم فخرجوا كما دخلوا و بقي جماعة مخصوصون ثابتين علي دين الله و بالائمة الطاهرين مقتدين و علي آثارهم مقتفين و اما سر اختصاص ذلك بالحسنية ان الامتحان سبب التفريق العام و التفريق ليس الا لمحو ما عليه العامة و احقاق حق الخاصة و اثبات ذلك شأن من له النبوة و لا شك ان بعد الخاتم (ص) لايقوم نبي فلا بد ان يتكفل بذلك حامل نور النبوة و اما الولي فشأنه تشييد امر النبي و ان كان لله [ص 171] به امتحان للقوم الا ان امتحانه في نفس قبول ولايته لا في امر نفس النبي فان اصحاب النبي (ص) لميكونوا يكذبون عليه بعده و لكنهم اختلفوا نفس وليه و الاختلاف الشديد يوم تكذيبهم علي نبي الله فح يجب امتحانهم بنور النبوة و نور النبوة بعد رسول الله (ص) ظهر في الحسن المجتبي و لذا كان اشبه الناس برسول الله فقام للامتحان و كذلك كل امام قام بامتحان نبوي قام بالحسنية التي هي نور النبوة علي حسب صلاح الزمان فلذا يكون الحسنية مفرقة و كل امام قام بامتحان ولوي قام بالعلوية و كما فرق في هذه الدنيا و منع جماعة عن دخول حوزة الاولياء كذلك يذودهم عن ورود الحوض الذي هو غيب الولاية و في الباطن نقول ان الحوض هو اميرالمؤمنين عليه السلام و قد ورد عليه الخاص و العام لمكان الولاية الكبري و الشجاعة الظاهرة منه في الغزوات و صهره و قرب منزلته من النبي و ما جاء منه في فضله بحيث لميختف امره علي احد حتي ابيبكر و عمر و بعد ما اجتمعوا حوله ابتلاهم الله بالحسن عليه السلام و ظهر هو بالمصالحة و المداهنة و لو لميصالحهم و سلك مثل ابيه عليه السلام لماظهر امر الله و ماافتتن القوم ففتنهم و اختبرهم ليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين فصار ذايدا بذلك ايضا و معني آخر انه يذود الناس عن الورود علي الله و رسوله و وليه اذا ارادوا الدخول من غير سبيله فانهم الحجاب المضروب بينهم و بين الخلق و يكفي [ص 172] هذا القدر من البيان في المقام ايضا .
قال صلي الله عليه و آله و الحسين الآمر الحديث .
و في خبر آخر رواه عن البرسي و الحسين الامين ، و هو و ان كان يصح معناه الا ان الاول عندي اصح و مراده صلي الله عليه و آله اظهار ان الامر بيد سيدالشهداء عليه السلام و ذلك منصب عظيم و مقام كريم لايؤمن به الا الممتحنون و الاشارة اليه في الجملة بعد اطلاعك علي المقدمات السابقة ان الله سبحانه هو الرب الاحد الصانع الفرد المتفرد لا شريك له و لا وزير و لا وكيل و لا كفيل هو الخالق الباري المصور و الحاكم الفاعل القادر المقتدر و الآمر لكل مؤتمر و الناهي لكل منزجر و جميع ما سواه بامره دون قوله مؤتمر و بارادته دون نهيه منزجر و من اشرك به غيره حتي اشرف خلقه كفر به فجميع الخلق مقهورون دونه مغلوبون لديه و ما سمعته منا حيث ننسب الافعال الي آلمحمد عليهم السلام و نقول انهم فعلوا ما فعلوا و علموا ما علموا و عملوا ما عملوا فذلك سر منمنم و رمز مبهم قد كشفنا عنه في مواضع كثيرة و هو ان آلمحمد صلوات الله عليهم هجروا ما سوي ربهم و تركوها وراء ظهورهم و اخلصوا لله العبودية حتي خرقوا جميع حجب الانية فوقفوا علي كنه الربوبية و حكوا نور ربهم كما تري في الدخان المشتعل بالنار الغيبية فانه قد صفي و لطف حتي افني من نفسه بالكلية فظهر فيه النار الغيبية بصفاتها الكمالية و اختفي عنه الصفات الدخانية اللهم الا بقدر مسكة [ص 173] الوجود لحكاية الغيب في عرصة الشهود فان قلت بعد ان الشعلة محرقة لاتشركها مع النار في حرقها و لاتنظمها و اياها في حرها بل النار محرقة و الشعلة آلة و النار نيرة و الشعلة آية و كذلك الامر في آلمحمد سلام الله عليهم بالنسبة الي ربهم افنوا انفسهم حتي ظهر و تجلي لهم خالقهم لا كظهور النار في الدخان فانها مخلوقة ممتازة بل ظهر فيهم بلا كيف و لا كم و لا متي و لا اين و لا فاء و لا ثم بل تجلي لهم بهم و ظهر فيهم منهم فصاروا بكلهم نور ربهم فصاروا مقاماته و علاماته كما قال الحجة عليه السلام و بمقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك ، فجميع افعال الله ينسب اليهم بلا اكتراث و لايلزم من ذلك شرك و مع ذلك لميوازروا ربهم و لميشركوا معه و لميتحدوا به و لميتخلفوا عنه و في عالم الفصل لواء الفناء و الاضمحلال الذي هو حق العبودية بيد ابيعبدالله الحسين عليه السلام و لميفعل ساير الائمة في عرصة ابدانهم مثل ما فعل عليه السلام فانه ترك المال و العيال و الاولاد و الاصحاب و الجسد و الرأس بحيث لميبق لنفسه شيئا فصار بكله لله فاعطاه الله نفسه و ذلك قوله من كان لله كان الله له و في القدسي يا داود ابلغ اهل ارضي اني حبيب من احبني و جليس من جالسني و مونس لمن انس بذكري و صاحب لمن صاحبني و [ص 174] مختار لمن اختارني و مطيع لمن اطاعني مااحبني احد اعلم ذلك يقينا من قلبه الا قبلته لنفسي حبيبا و حييته حيوة لايتقدمه احد من خلقي الحديث ، و ورد في شأنه عليه السلام خاصة في شفاعته و غيرها مما خصه الله تعالي به و مما منحه الله ان جعل امر الآخرة بيده بل امر الدنيا ايضا بيده فكل من شاء ان يدخله الجنة ادخله و كل من شاء ان يدخله النار ادخله فهو الآمر في القيامة و ساير الائمة صلوات الله عليهم ايضا هكذا و لكن جميعه بحسينيتهم فان الحسينية مقام العبودية و الفناء و الاضمحلال و كلهم قد وصلوا مقام الآمرية بعبوديتهم لله و فنائهم في جنبه بل اقول ان الحسين بن علي عليهما السلام هو الآمر المطلق في مجموع الملك و الملكوت فانه لا شك و لا ريب ان جميع ما كان و ما يكون لايكون الا بعد ما جري به القلم علي اللوح و قد صح في الحديث ان اللوح و القلم من نوره عليه السلام ففي العوالم قال النبي (ص) لابنمسعود يا ابنمسعود ان الله تعالي خلقني و خلق عليا و الحسن و الحسين من نور قدسه فلما اراد ان ينشد خلقه فتق نوري و خلق منه السماوات و الارض و انا والله اجل من السماوات و الارض و فتق نور علي و خلق منه العرش و الكرسي و علي والله اجل من العرش و الكرسي و فتق نور الحسن و خلق منه الحور العين و الملئكة و الحسن والله اجل من الحور العين و الملئكة و فتق نور الحسين و خلق منه اللوح و القلم و الحسين والله اجل [ص 175] من اللوح و القلم انتهي ، فاذا كان اللوح و القلم من نوره فلا شك ان النور لايخالف عن منيره و جميع فعله بامر المنير و حكمه و فعله و مشيته فالامر له مطلقا فافهم و علي ان يكون لفظ الامين في المقام ايضا نقول انه صار بفعله ذلك امين جميع ودايع الله سبحانه فان الله سبحانه اودعه جميع ما كان و ما يكون من خلقه فانه تعالي اورثه جميع ارض الامكان و ذلك قوله ثم اورثنا الارض الذين اصطفينا من عبادنا غاية الامر انهم هجروا الارض الظاهرة و رفعوا يدهم عنها في الظاهر اياما لا في الواقع و سيرجع الامر اليهم و ذلك قوله تعالي الحمد لله الذي صدقنا وعده و اورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء و كذلك جعله امينا لفعله و مشيته فاوكل المشية اليه و هو لامانته لايشاء الا ما شاء الله و كذلك امر الجنة و النار موكول اليه و علي اي حال لايتفاوت المعاني الا انه يصدق جميع ما ذكرناه في اللفظين في كل واحد من وجه .
قال (ص) و علي بن الحسين الفارض الحديث .
الفرض بمعني التوقيت و بمعني التقدير فهو عليه السلام الفارض اي الموقت و المعين لكل احد مقاما معلوما و مما يشربون و يأكلون و غير ذلك مما علي الله تقديره و توقيته و قد جعل ذلك منصبه عليه السلام لانه سيد الساجدين و زين العابدين و لا شك ان الله سبحانه قد جعل لكل عابد جزاءا معلوما لايتجاوزه و لكل عبادة جزاءا و هو تعالي يجازيهم بقدر اعمالهم و قد حد لكل [ص 176] عبادة حدا و فرض له جزاءا معلوما كما و كيفا فجعل الحسنات بعشرات مثلا و السيئات بامثالها و جعل جزاء بعضها باضعاف و جعل جزاء بعضها بغير حساب كالصبر و لميعين لبعض جزاءا مطلقا لعظم جزائه كصلوة الليل و ابهم جزاء بعض و وكله الي نفسه فقال و سنجزي الشاكرين فجزاؤهم عليه لعظمه و عدم التعيين دليل عدم التعين و كذلك لكل عابد جزاء علي قدر ما آتاهم من العقول كما في اخبارهم فسيد الساجدين و افضل العابدين مع انه ملك عقل الكل كيف يجازي انصف من نفسك فانت تصلي و الله يعطيك بتلك درجة و هو يصلي فهل له بصلوته درجة و درجات حاشا ان يكون الامر هكذا بل منتهي ما يتصور في جزاء العمل ينبغي له و منتهي ذلك ان يكون تقدير الجزاء بيده فجعله الله فارضا و ساير الائمة ايضا شأنهم ذلك و لكن جميعهم يصلون الي هذا المقام بعبادتهم لله و سجدتهم له و ذلك سمة علويتهم الثانية و بوجه آخر نقول ان الظاهر عنوان الباطن كما ان في الظاهر عين حدود ولاية الخلق في علي بن الحسين عليهما السلام جعل فرض الكوثر و الجنة بيده ايضا فان الناس بعد النبي (ص) كان منهم ما كان و خرج منهم من خرج عميانا و آمن من آمن عميانا الا قليل من ماحضيهم فان الذين سمعت اساميهم آمنوا بعلي عليه السلام كان ايمانهم بحيث نهاهم عن التراويح بالجماعة فنادوا بالصراخ و العويل انه يمنع عن سنة عمر و احتال عمرو بن العاص و نصب القرآن [ص 177] علي القناة فزعموا انهم مسلمون مع عداوتهم لاميرالمؤمنين فكان هذا درجة ايمانهم و بعده عليه السلام فتنوا بالحسن الذايد عليه السلام و لميبق منهم الا قليل و اجتمعوا حول معاوية فلميعرفوا شيئا من الايمان مع ما كان من مداهنة الحسن عليه السلام الي ان قتل جماعة من الخصيصين مع سيدالشهداء عليه آلاف التحية و الثناء و بقتله ظهر كفر هؤلاء و استبصر من الناس من كان مشايع معوية علي العمياء فاجتمع الخلصاء عند مولانا سيد الساجدين و عاداه من عاداه علي بصيرة من غير ان يشتبه عليه الامر فظهر حدود الناس في الولاية مع ما كان ظاهرا من فساد امر يزيد و لميكن امره مشتبها علي احد مع انه بعد ما ارتكب من القبيح من قتل ابيعبدالله روحي فداه و ما فعل بالنسبة الي المكة و المدينة عرف الخاصة و العامة كفره و الامام عليه السلام بعد ما رجع الي المدينة و استراح من شرور الاشرار و مكر الفجار شرع في اظهار الولاية و بنوامية كانوا مشتغلين بانفسهم و عقوبات عملهم فلميقدروا علي منعه عن امره و علي اي حال قسم رزق الولاية و اظهر امر الامامة فصار فارض القيامة فافهم و لكن كان اول الامر فلميبلغ حد الكمال الا في زمن ساير الائمة عليهم السلام .
قال صلي الله عليه و آله و محمد بن علي الناشر الحديث .
هذا من مكنون العلم و مخزونه اذكره تحت الاستار متوكلا علي الجبار ، اقول نشر الموتي كنصر و المصدر كفلس و سرور حيوا و نشرهم الله لازم متعد و نشر الصحيفة ضد طواها قال الله تعالي [ص 178] و اذا الصحف نشرت فهو عليه السلام ناشر يعني ناشر صحف الخلق او محييهم في القيامة فاعلم ان بالترتيب المزبور الذي كنا نبينه في زمن مولانا سيد الساجدين و امام المتقين العابدين ظهر امر الولاية و النبوة في الناس شيئا فشيئا و لضيق المجال و تبلبل البال لميكن له عليه السلام مجال نشر العلم و بثه فانه عليه السلام لميكن واقفا متوطنا في مقام حتي ينشر منه العلوم و الحكم و الآثار و لكنه عليه السلام القي الي كل احد من مكنون سر الولاية بقدر ما تيسر الي زمان محمد بن علي عليهما السلام باقر علم الاولين و الآخرين فهو عليه السلام نشر العلم و الشرايع و الاحكام فان جميع العلم الذي تراه منبثا في الخلق جميعه من الباقر و الصادق عليهما السلام فان في زمنهما صلوات الله عليهما شاع العلوم و ذاع حتي طرق جميع الاسماع و بلغ جميع الاصقاع شرع النبي (ص) و حكمه و دينه و علمه بحيث قالوا ان الدين جعفري لانه لميكن قبل مولانا و سيدنا جعفر الصادق عليه السلام و ابيه عليه السلام امر الدين بهذا الظهور فكأنهما صارا مبدأ العلوم و الشرايع بل اقول ان ساير الائمة عليهم السلام كل ما اظهروه من الكتاب و الحكمة اظهروه لبقرهم العلم فان كلهم باقرون صادقون و لكنه قد غلب الصفة عليهما في الظاهر بالاختيار دون الاضطرار فاذا عرفت هذه المقدمة فاعلم ان الفرق بين الانسان و الحيوان بالعلم و الا فهو مخلوق حي و هو ايضا مخلوق حي لا فرق بينهما في المخلوقية [ص 179] و الحيوة و الفرق بالصورة و هي الصورة الانسانية و الحيوانية و ذلك ما قال عليه السلام في صفتهما ما معناه ان الناطقة القدسية لها خمس قوي و خاصيتان اما القوي فهي علم و حلم و ذكر و فكر و نباهة و خاصيتاها نزاهة و حكمة و النفس الحيوانية الفلكية لها خمس قوي و خاصيتان فقويها السمع و البصر و الذوق و الشم و اللمس و خاصيتاه الرضا و الغضب و قال في صفة الحيوانية انها اصلها الافلاك و عودها ممازجة و قال في صفة الانسانية ان عودها مجاورة فالعايدون بالمجاورة الاناسي لا غير و الباقون عودهم ممازجة نعم لهم حيوة و بقاء في اماكن وجوداتهم و هنالك يحاسبون و يعاقبون و يقاص الجماء من القرناء و اما في المقام الاعلي فلايقوم الا الانسان و الانسانية عرفت انها بالعلم و الحلم الي آخر و في خبر آخر ان موادها التأييدات العقلية فعلها المعارف الربانية منبتها ارض العلم فاذا عرفت ذلك فاعلم ان منشأ هذه النفس القدسية الوجود الكلي و النور السرمدي و الانسان الاكبر و النور الازهر و هو اول ما خلق الله كما قال عليه السلام ان موادها التأييدات العقلية ، و قد تجلي الي القوابل البشرية و اشعلها بنور الانسانية و لما كان اصلها العلوم و الحكم فالخاتم تجلي بصفة العلم و صفة العلم من باقريته اذ بقر العلوم بقرا فكل الاناسي نشوهم من الباقر من اول الدهر الي آخره فان جميعهم خلقوا من شعاع الخاتم علي هذه الصفة و لاتستغرب ذلك بان الخاتم كان في زمان خاص فكيف [ص 180] بالاناسي المكونة قبله و بعده فان ذلك من قصر النظر و ان ادمت الفكر في مطاوي كلماتي في هذه الرسالة لاتستغرب ذلك بعد فانه وجوده سابق علي ما كان و ما يكون سبقا جبروتيا و ظهر لهم من مجاليه و مظاهره كيف ما شاء و تجلي في القوابل كيف شاء نعم واحد من مظاهره الكلية ظهر في زمان و هو لاينافي سبقه و تأثيره و فعله فكل انسان خلق من لدن آدم عليه السلام الي يوم الناس هذا خلق من شعاع الخاتم (ص) و شعاعه الخاص بذلك باقريته لا محالة و الصادقية علي ما سيظهر و ينبوع ذلك شخص الباقر عليه السلام و لايضرنا ذلك ابدا فان جميعهم بقروا العلم و جميعهم اظهروه و لكن لواء هذه الصفة بيد محمد الباقر عليه السلام فهو اصل الانسانية فاذا عرفت ذلك اقول الذي ينشر هو الانسان و الذي يحشر هو الانسان و المحاسب هو و له ينشر الديوان و جميع ذلك بحسب علمه و عقله البتة فان الله سبحانه كلف العقل كما في اخبار و يثيبه و يعاقبه و يخاطبه و يكلفه لا غير فالتكليف علي حسبه و الجزاء علي حسبه و العمل علي حسبه و الحشر و النشر علي حسبه البتة فمجمل القول ان النشر اي الحيوة الانسانية الثابتة الدائمة من العلم الذي مادته العقل و منشأ ذلك باقر العلوم فهو المؤثر لذلك فهو الناشر اي المحيي فان من احياك هو المحيي و ساير ما امر به اجداده الطيبون مقدمات ذلك و ما امر به ولده الطيبون نتايج ذلك و لاتزعم من ذلك ان اصحاب ساير الائمة و الانبياء الي [ص 181] زمانه لاينشرون فاني ذكرت لك ان الباقرية صفة الخاتم و هو دعاهم الي العلم الذي يحييهم في جميع قوالبه غاية الامر ان ينبوع العلم عند هذا البدن الطيب الطاهر و ليس ذلك الا كساير الصفات الميكن اصل الولاية و الوصاية و حقيقة الخلافة لعلي بن ابيطالب (ع) و بظهوره ظهرت فعلي ذلك ما معني خلافة آدم و وصاية شيث و خلافة داود و ولاية هرون و خلافته و لكن اذا عرفت نقطة علم المسألة يظهر لك اسرار الجميع ان شاء الله فحاصل القول ان الذي علمهم احياهم و هو اسرافيل زمانهم و نافخ اوانهم و هو ينشرهم و بملاحظة ان العلم صفة النفس و نفس النبي وليه و خليفته خص العلم بالولي و لذا خص به النشر كما في حديث النورانية صار محمد صاحب الجمع و صرت انا صاحب النشر ، فعلي ينشرهم من قبورهم الثلثة بحيوة طيبة ناشية من الولاية و يجمعون عند محمد (ص) مقام الاجمال النبوي و النور الاولي و ناشرية علي عليه السلام بسبب ولايته و لما كان الباقر عليه السلام حامل الولاية بعد السجاد الحامل للنبوة صار ناشرا و لعلك قد ذكرت ايضا مما ذكرنا سابقا ان الامتحان الكلي في مظهر النبوة ان بالسجاد ايضا قد فتنوا و لذا صار فارضا و بالجملة و هو عليه السلام ايضا ناشر الدواوين يوم القيامة فانه الذي اقام التكليف و اظهر الدين فقبله لميكونوا يعرفون شيئا فكل عامل قد عمل عمل بامره و حكمه و هو امام العاملين فهو ناشر الدواوين كل من اطاعه يفوز بالجنات و من عصاه يعاقب بانواع [ص 182] المثوبات ( العقوبات ظ ) فافهم و يكفي هذا القدر من البيان في المقام ايضا .