قال صلي الله عليه و آله جبرئيل عن يمينها و ميكائيل عن شمالها و علي امامها و الحسن و الحسين وراؤها و الله يكلأها و يحفظها .
اعلم ان جبرائيل و ميكائيل ملكان عظيمان جليلان من الملئكة الاربع حملة عرش الله و هم هذان مع اسرافيل و عزرائيل اما [ص 115] جبرائيل فهو موكل بالخلق و ميكائيل موكل بالرزق و اسرافيل موكل بالروح و عزرائيل موكل بالموت و ميكائيل بمقدم الركن الايمن من اركان العرش الركن الابيض و اسرافيل ملك الروح موكل بمؤخر الركن الايمن الركن الاصفر و عزرائيل موكل بمقدم الركن الايسر الركن الاخضر و جبرائيل موكل بمؤخر الركن الايسر الركن الاحمر و بهذه الانوار قوام ملك الله و عرشه و جميع الخلق يقومون بالخلق و الرزق و الموت و الحيوة و اختلفت الاخبار في شأن هؤلاء الملئكة و قد شرحت و فصلت ذلك في بعض رسائلي و ليس هنا محل ذكرها و قد ذكرت ما ذكرت محض الاطلاع في الجملة علي شأنهم و قد قال صلي الله عليه و آله ان جبرائيل عن يمينها في سيرها الي الله تعالي و ميكائيل عن يسارها اما جبرائيل فهو واقف علي اليمين لانه حامل الوحي الي الانبياء و سبب خلق الموجودات و ايجاد الكاينات و هو و ان كان بحسب شأنه دون درجة ميكائيل الا ان الخلق الذي هو فعله بنفسه اشرف من الرزق و اجمع و ميكائيل بذاته اشرف من جبرائيل الا ان فعله الذي الرزق اخس من فعل جبرئيل و ان اردت ان تعرف حقيقة ذلك فاعلم ان ميكائيل علي ما عرفت موكل بالركن الابيض و هو العقل اول خلق من الروحانيين عن يمين عرش الله سبحانه و جبرائيل موكل بالطبع اسفل جميع الاركان في الظاهر و ان كان هو ظاهر الفؤاد و شأنه ارفع من الجميع بهذه الملاحظة و بلحاظ آخر فعلي ذلك اي علي [ص 116] كون ميكائيل موكلا بالعقل الركن الابيض الاعلي الايمن يكون ميكائيل في الحقيقة علي يمين فاطمة عليها السلام و لكن العقل في البدن الشخصي ظاهر في القلب الصنوبري و القلب الصنوبري واقع مايلا الي اليسار في البدن الظاهر و الامر هكذا في الغيب حتي ينتهي الي عالم العقل نفسه لان ظهوره لامحة في النفس و النفس في اليسار فالملك الموكل به واقف علي جنب مظهره لامحة و مظهره علي اليسار فهو علي اليسار لا محالة و اما الطبع فهو ظاهر من الكبد و هو محل بروزه و هو واقف في اليمين فجبرائيل الموكل به واقف علي اليمين و وجه آخر ان الطبع في الرتبة و ان كان اخس من ساير الاركان الا انه اجمع من الباقي مع انه ظاهر الفؤاد فهو واقف في اليمين و العقل في ايسر الفؤاد البتة و اما قوله (ص) علي امامها ، فذلك لانه عليه السلام امامها و مقتداها و انما جعل الامام ليؤتم به و من شرط الايتمام التوجه الي الامام و الاستقبال اليه و سبق الامام مع انه القايد الي الجنة فيقودها الي ربها و القايد سابق و باطن ذلك ان الله سبحانه تجلي لفاطمة عليها السلام في علي اميرالمؤمنين عليه صلوات المصلين و فاطمة تقصد ربها و لاتتخلف عنه ابدا فهي مقبلة الي مظهر ربها مع ان الرجال قوامون علي النساء و اما الحسن و الحسين فمن ورائها اما في الظاهر فلانهما ولداها و لفاطمة عليها السلام حرمة الامومة فانهما في اصل الخلقة و ان كانا اشرف من امهما الا ان ظهورهما في الحيوة الدنيا من [ص 117] بطن فاطمة فهي اصلهما هنا و لذلك يقفان وراءها و اما في الباطن فهما السايقان الي الجنة و السايق يمشي من خلف لامحة و لا بد من وجود سايق و قايد لامحة و ذلك قوله تعالي كل نفس معها سايق و شهيد و الشهيد هو القايد هذا و الائمة الاطياب كلهم نور واحد و يصدق علي جميعهم كل اسم و صفة مما يخصهم و لكن ربما يختلف الاسم و الصفة بحسب اختلاف الملاحظات في المقامات و اما قوله و الله يكلأها و يحفظها ، فذلك لانه الحافظ لها و هو من وراء جميع الخلق محيط الا ان نظره و فيضه دايما الي آلمحمد عليهم السلام لانهم اولي بذلك من غيرهم ثم بواسطة آلمحمد عليهم السلام ينظر الي ساير الخلق فهو بنفسه يحفظ فاطمة عليها السلام و يحفظ ساير الخلق بواسطتها و اما في الباطن فاعلم ان النبي (ص) هو الاسم الاعظم و التجلي الافخم الاجل الاكرم فالمراد من الله هو النبي (ص) و لاتستوحش من ذلك بوجه فانهم صلوات الله عليهم قالوا اما المعاني فنحن معانيه ، و ورد اخبار كثيرة في تأويل اسم الجلالة بهم ففي مرآة الانوار عن ابيبصير قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول و لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد يعني بذلك و لاتتخذوا امامين انما هو امام واحد و عن ابيجارود عن ابيعبدالله عليه السلام في قوله تعالي ءاله مع الله بل اكثرهم لايعلمون قال اي امام هدي مع امام ضلال في قرن واحد ، و الاخبار الواردة بهذا المعني جاوزت حد التواتر [ص 118] المعنوي و لكن المنكرين لفضايلهم لايكادون يقرون و عن طريق الهدي يعرضون فآلمحمد صلوات الله عليه و آله باطن جميع الاسماء او باطنهم اسماء الله جل شأنه ثم انك عرفت ان في مقام الوصل جميعهم نور واحد كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام اولنا محمد آخرنا محمد اوسطنا محمد كلنا محمد ، و في مقام الفصل كل منهم اظهر اسما اكثر من ساير الاسماء مع انه واجد لجميعها فالنبي (ص) آية الله العظمي و التجلي الاجل الابهي بينهم فهو صاحب الاسم الاعظم الذي يدعون الله به في حوايجهم و الائمة صلوات الله عليهم حاكون للربوبية الكبري كما قال عليه السلام امام الارض رب الارض و قال صلي الله عليه و آله يا علي انت رب الارض و سكنها ، فلذلك قلنا ان قوله (ص) ان الله يكلأها ، يعني ان رسول الله صلي الله عليه حافظها و كالؤها و للحفظ انواع شتي فمنها الحفظ الظاهري و هو بالحراسة الظاهرية و منها الحفظ الباطني و هو ان يغمسه في نور لايقدر احد من الموذيات و الابالسة ان يقربه كما يحفظ الروح البدن الاتري ان الانسان اذا كان قويا سالما كيف يحفظه روحه عن كثير من الامراض و الآفات و الحوادث و الموذيات حتي ان الانسان في حال السلامة و التيقظ قل ما يجلس عليه البق و الذباب و يفر منه السباع و اما اذا ضعف بدنه و قل توجه الروح اليه يقرب منه كل حيوان الاتري انك ما دمت جالسا نبيهاً لايؤذيك البق و الذباب و اذا نمت يتسلطان عليك [ص 119] و كذلك الطفل لضعفه يجتمع عليه الذباب و يقرب منه البهايم و ساير الحيوانات بخلاف الكبير القوي و بالجملة الروح يحفظ الانسان و ليس حفظه له كحراسة الخدم و الحشم فان حراستهم بالوصل الظاهري و الدفع الخارجي و لكن الروح يحييك بحيوة تغلب بها بنفسك علي غيرك فيضعف كل حيوان دونك في القوة برؤيتك و يخاف حتي ان الموذيات لاتؤذيك الا بسبب خوفها علي انفسها و مهما لمتخف منك لاتؤذيك بل تفر منك حتي ان الاسد اذا ابتليت به و تغافلت عنه و لميغلب عليك الخوف الذي يعجزك دونه يفر منك و اما اذا اقبلت اليه لدفعه يقبل اليك خوفا علي نفسه منك و اذا كان الامر في الروح الضعيف هكذا فما ظنك بالانسانية التي خلقت من تأييد العقل الذي هو غالب علي كل شئ و يؤثر في كل شئ فاذا حيي الشخص بهذه الانسانية يخاف منه كل شئ و ذلك قوله عليه السلام من خاف الله اخاف الله منه كل شئ ، فكل قوي دونه ضعيف و كل عزيز دونه ذليل و ذلك احد اسباب عداوة الناس برمتهم للمؤمنين حتي ان اصدقاءه يعادونه و ذلك لانهم يخافونه لسر ظهور نور الله فيه و الكبر يمنعهم عن التسليم لامره و الانقياد له فيعادونه و يعزمون علي قتله و نهبه كما ان السبع اذا وجد انسانا يستوحش منه فيعزم علي دفعه لسلامة نفسه غاية الامر ان السبع بالطبع يفعل ذلك من دون تفكر و هؤلاء بالطبع يفعلون بروية و بالجملة فاذا كان الامر في الانسانية [ص 120] التي خلقت من تأييد العقل هكذا فما ظنك بنفس العقل الذي هو اول ما خلق الله و هو مبدؤ كل الخلق و ما ظنك بالفؤاد و ما ظنك بالمشية فاذا غلب نور مشية الله في احد يطاع و لايطيع و يدفع و لايدفع بالضم و يعطي و لايعطي بصيغة المجهول و لايغلب عليه شئ و ذلك قوله عليه السلام طأطأ كل شريف لشرفكم و بخع كل متكبر لطاعتكم و خضع كل جبار لفضلكم و ذل كل شئ لكم ، فهذا هو الكلاءة و الحفظ الذي يحفظها الله به فانه تعالي قد احياها بحيوة مشيته فلايغلب عليها شئ لا في الدنيا و لا في الآخرة و لايتسلط عليها شئ حتي ان فاطمة عليها السلام اذا دخلت جهنم لاتؤثر نار جهنم فيها بل محبيها اذا دخلوها تصير كلها بردا و سلاما .
قال صلي الله عليه و آله فيجوزون عرصة القيامة فاذا النداء من قبل الله جل جلاله معاشر الخلايق غضوا ابصاركم و نكسوا رؤسكم هذه فاطمة بنت محمد نبيكم زوجة علي امامكم ام الحسن و الحسين الحديث .
قد مر سابقا شرح جوازها في عرصة القيامة فانها اما تسير من الاسفل الي الاعلي الي ربها تبارك و تعالي او تسير من عند ربها الي الخلق لظهور آيات الله لهم و معني ظهور الله من وراء السحاب ظهوره من وراء سحب قوابل الائمة الاطياب صلوات الله عليهم و فاطمة ايضا لاحدي الكبر نذيرا للبشر و سيرها من [ص 121] الاسفل الي الاعلي ايضا وجه وجيه لانها نزلت من اعلي المقامات الي اسفلها لابلاغ حجة الله و اتمام دينه و رجوعها من الاسفل الي الاعلي لان يكون العود علي البدأ و كل شئ يرجع الي مبدئه فهي صلي الله عليها تمر علي كل شئ حتي تصل الي اول ما خلق الله بل تجوز علي مبادي العلل و المعلولات و الاسباب و المسببات و الارض و السماوات و ما بينهما من المخلوقات فافهم و تدبر .
قوله (ص) فاذا النداء الي آخر ، قد اشعر صلي الله عليه و آله بلفظ : من قبل الله ، علي ان المنادي غير الذات البحت البات و لو كان المراد ذلك لقال ينادي الرب او ما يقرب من هذا اللفظ مع ان نداء الذات غير معقول فالمنادي غيره سبحانه فهل هو من الملئكة او غيرها اقول الظاهر من الخبر ان المنادي ايضا منهم صلوات الله عليهم و اشعر بذلك نفس هذا الحديث اذ يقول (ص) يا معشر الخلايق و الجمع المحلي يفيد العموم فمنهم الملائكة هذا و افضل الملئكة حملة العرش و قد عرفت ان جبرئيل و ميكائيل عن يمينها و يسارها و قد عرفت مما ذكرنا ان شاء الله ان ناقتها في مقام النفس و هودجها في مقام الروح ان اسرافيل و عزرائيل ايضا معها لانهما حفظة الروح و النفس و اما روح القدس و ان لميكن من الملئكة الا انه موكل بهم و لايفارقهم فمن المنادي من قبل الله و هؤلاء اقرب الوسايط و هم معها فلا منادي الا هم كما قال عليه السلام و منا المنادي و منا [ص 122] المجيب ، بل علي هو الذي ينادي لهم من مكان قريب الست بربكم كما في الخبر فمنذا الذي ينادي بذلك و اعلم ان النداء لايلزم ان يكون باللسان الاتري ان من الملئكة من ينادي وقت كل صلوة قوموا الي نيرانكم التي اوقدتموها علي ظهوركم (ظ) ، مع ان الملئكة ليس لهم فم مثل الاناسي و لسان مثل السنتهم و لكن هذا النداء بزوال الشمس و قد عبروا عن ذلك بالنداء و مثل ذلك كثير في عرف الناس فانهم قد يعبرون عن الامور الواضحة بالنداء و ربما يقولون ان فلانا ينادي بذلك مع انه لميناد و يريدون وضوح ذلك من شأنه و فعاله و كذلك الامر هنا لايجب ان يكون النداء بصراخ و كلمة بل ربما يكون ذلك بالحالة بل ربما نقول ان ذلك نداء فطري فطرهم الله علي ذلك و امثل لك مثالا ان الشمس اذا طلعت كل عين مرمودة تمنع عن النظر اليها بالفطرة لضعفها عن النظر فاذا قلنا ان الشمس تنادي كل صباح معاشر المرمودين غضوا ابصاركم فاني قد طلعت يكون الكلام صحيحا و الامر هكذا و كذلك الامر يوم القيامة فان فاطمة عليها السلام تحشر بنور لو سطع ذرة منها علي جميع الكاينات لاحترقت فكيف يطيق احد من الخلق ان ينظر اليها روي في العوالم عن العلل بسنده عن جابر عن ابيعبدالله (ع) قال قلت لم سميت فاطمة الزهراء زهراء فقال لان الله عز و جل خلقها من نور عظمته فلما اشرقت اضاءت السماوات و الارض بنورها و غيبت ابصار الملائكة و خرت الملئكة لله ساجدين و قالوا [ص 123] الهنا و سيدنا ما هذا النور فاوحي الله اليهم هذا نور من نوري امكنته في سمائي خلقته من عظمتي اخرجه من صلب نبي من انبيائي افضله علي جميع الانبياء و اخرج من ذلك النور ائمة يقومون بامري يهدون الي حقي و اجعلهم خلفائي في ارضي بعد انقضاء وحيي انتهي ، فظهر من هذا الحديث الشريف عظمة نور فاطمة و ان غيبة ابصار الملئكة بالفطرة هذا و هي تظهر بجلال الله و جماله الاحد الفرد الصمد الذي لايجتمع معه احد و ان كان الامر هكذا فاذا تجلت يغضون ابصارهم و ينكسون رؤسهم و لغض البصر معان منها الغض الظاهري اي خفضها بالجفون و منها الغض بكشف سبحات الجلال من غير اشارة و الاول سهل و مر الاشارة اليه و علي الثاني فقوله غضوا ابصاركم يعني انظروا بكشف سبحات الجلال من غير اشارة و محو الموهوم حتي تزوروا ربكم الذي احتجب بنور فاطمة عنكم و قوله نكسوا رؤسكم ، ظاهره معلوم و باطنه الخضوع لعظمتها و الخنوع لتكرمتها و السجود لها و لو لميكن للجدران آذان لاذنت القلم في الميدان .
و اما لفظ فاطمة عليها السلام فهو مشتق من فطم و وجه تسميتها بها لاينحصر في واحدة فيحتمل ان يكون انها فطمت من امها التي ترضعها في الباطن لان الرضاع هو الاستمداد من الغير و هو التغذية من فضل بدن الام و هو اللبن و جميع الخلق دايما يحتاجون الي ذلك اما ما دام الصغر في الظاهر فمعلوم و اما بعد الكبر فتسترضع من [ص 124] فضل بدن الارض التي هي الام فان النبات الذي هو اصل الغذاء من لبن الارض و في الامداد الروحانية تحتاج الي الام الذي هو المعلم له فيسترضع من لبن علمه و فاطمة في عالمها اي مقام اول ما خلق الله لاتحتاج الي الاستمداد من غيرها فانها مبدأ جميع الخلق و بها يرزق الله ساير العباد و جميع المؤمنين شربوا من لبنها و استمدوا من فضل طينتها و الكفار يستمدون من ظل نورها فهي فاطمة فطمت من الرضاع و في الظاهر نقول انها شربت من لبن النبي (ص) حتي ارتوت و شد لحمها و عظمها و كمل ظاهرها و باطنها ففطمت من الرضاع فلاتحتاج بعد الي غيرها و هذا وجه وجيه ظاهر من نوع الاخبار و رويت روايات خاصة في وجه تسميتها ففي العوالم عن العلل بسنده عن يزيد بن عبدالملك عن ابيجعفر عليه السلام قال لما ولدت فاطمة عليها السلام اوحي الله عز و جل الي ملك فانطلق به لسان محمد فسماها فاطمة ثم قال اني فطمتك بالعلم و فطمتك عن الطمث ثم قال ابوجعفر عليه السلام والله لقد فطمها الله تبارك و تعالي بالعلم و عن الطمث بالميثاق انتهي ، قوله فطمتك بالعلم اي ارضعتك بالعلم حتي استغنيت او قطعتك عن الجهل بسبب العلم و قيل يعني جعلت فطامك من اللبن مقرونا بالعلم كناية عن كونها في بدو فطرتها عالمة بالعلوم الربانية و علي التقادير كان الفاعل بمعني المفعول كالدافق بمعني المدفوق او يقرأ علي بناء التفعيل اي [ص 125] جعلتك قاطعة الناس من الجهل او المعني لما فطمها من الجهل فهي تفطم الناس منه و كذلك الفطام عن الطمث اي قطع طمثها فانها لمتكن تطمث كالنساء علي صفة حور العين لانها حوراء انسية و في التأويل يراد من الطمث العصيان فهي لاتطمث بالمعصية و متابعة الهوي و بسنده عن محمد بن عمر البصري عن جعفر بن محمد بن علي عن ابيه عليهم السلام قال قال رسول الله (ص) يا فاطمة اتدرين لم سميت فاطمة (ظ) فقال علي عليه السلام يا رسول الله لم سميت قال لانها فطمت هي و شيعتها من النار انتهي ، قال بعض المحققين لايقال المناسب علي ما ذكر في وجه التسمية ان تسمي مفطومة اذ الفطم بمعني القطع يقال فطمت الام صبيها و فطمت الرجل من عادته و فطمت الحبل لانا نقول كثيرا ما يجيء فاعل بمعني مفعول كقولهم سر كاتم و مكان عامر و كما قالوا في قوله تعالي عيشة راضية و ماء دافق و يحتمل ان يكون ورد الفطم لازما ايضا قال الفيروزابادي افطم السخلة حان ان تفطم فاذا فطمت فهي فاطم و مفطومة و فطيم انتهي ، و يمكن ان يقال انها فطمت نفسها و شيعتها عن النار و عن الشرور و فطمت نفسها عن الطمث لكون السبب في ذلك ما علم الله من محاسن افعالها و مكارم خصالها فالاسناد مجازي و بسنده عن يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السلام اتدري اي شئ تفسير فاطمة قلت اخبرني قال فطمت من الشر و من المناقب لابن شهراشوب [ص 126] الصادق عليه السلام تدري اي شئ تفسير فاطمة قال فطمت من الشر و يقال انها سميت فاطمة لانها فطمت عن الطمث و عن العلل عن عبدالله بن الحسن بن الحسن قال قال ابوالحسن عليه السلام لم سميت فاطمة فاطمة قلت فرقا بينه و بين الاسماء قال ان ذلك لمن الاسماء و لكن الاسم الذي سميت به ان الله تبارك و تعالي علم ما كان قبل كونه فعلم ان رسول الله صلي الله عليه و آله يتزوج في الاحياء و انهم يطمعون في ورائه هذا الامر من قبله فلما ولدت فاطمة سماها الله تبارك و تعالي فاطمة لما اخرج منها و جعل في ولدها فقطعهم عما طمعوا فبهذا سميت فاطمة لانها فطمت طمعهم و معني فطمت قطعت و عن امالي الطوسي عن محمد بن علي بن الحسين بن زيد عن الرضا عن آبائه عن علي عليه السلام قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله سميت فاطمة لانها فاطمة و ذريتها من النار من لقي الله منهم بالتوحيد و الايمان بما جئت به و في المجمع فاطمة بنت رسول الله (ص) روي انها سميت فاطمة لانها فطمت شيعتها من النار و فطم اعداؤها عن حبها و في العوالم قال النبي صلي الله عليه و آله لفاطمة شق الله لك يا فاطمة اسما من اسمائه فهو الفاطر و انت الفاطمة و شبهه ، اقول لعل ذلك بوجه من ظاهر الظاهر فان الفطر بمعني الشق و الفطم بمعني الفصل عن الرضاع و القطع فالله فاطر اي شق الاكوان من الامكان و هذا معني الخلق و فاطمة فاطمة اي [ص 127] فطمت طمعهم عن الوراثة كما في حديث الكاظم عليه السلام و بوجه آخر انه قد ثبت في الحكمة ان حقيقة الاسم وسط الكلمة فالفطم اصله الطاء و الفطر ايضا اصله الطاء و هذا الطاء شق من ذلك فتدبر و كذلك لفاطمة عليها السلام اسامي كثيرة قال ابوعبدالله عليه السلام لفاطمة عليها السلام تسعة اسماء عند الله عز و جل فاطمة و الصديقة و المباركة و الطاهرة و الزكية و الراضية و المرضية و المحدثة و الزهراء ثم قال عليه السلام اتدري اي شئ تفسير فاطمة قيل اخبرني يا سيدي قال فطمت من الشر و في نسخة الشرك قيل ثم قال عليه السلام لولا ان اميرالمؤمنين عليه السلام تزوجها لماكان لها كفو الي يوم القيامة علي وجه الارض آدم فمن دونه و اما وجه تسميتها بالزهراء ففي حديث عن رسول الله (ص) في بدء خلقهم الي ان قال فاحتمل النور الروح فخلق منه الزهراء فاطمة فاقامها امام العرش فازهرت المشارق و المغارب فلاجل ذلك سميت الزهراء و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن فاطمة لم سميت زهراء فقال لانها كانت اذا قامت في محرابها زهر نورها لاهل السماء كما يزهر نور الكواكب لاهل الارض و قيل لابيعبدالله عليه السلام لم سميت فاطمة الزهراء قال لان لها في الجنة قبة من ياقوتة حمراء ارتفاعها في الهواء مسيرة سنة معلقة بقدرة الجبار لا علاقة لها من فوقها فتمسكها و لا دعامة لها من تحتها فتلزمها لها مأة الف باب علي كل باب الف من الملئكة يريها اهل الجنة كما يري [ص 128] احدكم الكوكب الدري الزاهر في افق السماء فيقولون هذه الزهراء لفاطمة و سئل صاحب العسكر عليه السلام لم سميت فاطمة الزهراء فقال كان وجهها يزهر لاميرالمؤمنين عليه السلام من اول النهار كالشمس الضاحية و عند الزوال كالقمر المنير و عند الغروب غروب الشمس كالكوكب الدري ، و اما سر تسميتها بالبتول فعن علي عليه السلام ان النبي صلي الله عليه و آله سئل ما البتول فانا سمعناك يا رسول الله تقول ان مريم بتول و فاطمة بتول فقال صلي الله عليه و آله البتول التي لمتر حمرة قط اي لمتحض فان الحيض مكروه في بنات الانبياء ، و قيل سميت مريم بتولا لانها بتلت عن الرجال و سميت فاطمة بتولا لانها بتلت عن النظير انتهي ، و اما ساير الاسامي فوجوهها ظاهرة .
و اعلم ان من عجايب اسم فاطمة عليها السلام انه قد جمع الكمال الظهوري و الشعوري فيه و قل ما يتفق ذلك حتي انه لميتفق مثله في اسم النبي (ص) و اميرالمؤمنين و ابنائه عليهم السلام فان كماله الظهوري خمسة و اربعون و استنطاقه مه و كماله الشعوري واحد و ثمانون و استنطاقه فا الاول يحصل من جمع الواحد الي تسعة و الثاني يحصل من جمع كمال التسعة الظهوري و كمال ما تحته و هو الثمانية و يحصل ايضا من ضرب التسعة في نفسها و قد جمع الله الكمالين في اسم فاطمة و هي الطاء علي ما ذكرناه سابقا و سر ذلك ان الاسماء تنزل من السماء و ما لميكن مناسبة بين شئ و بين الاسم لايوضع الاسم عليه و ذلك [ص 129] امر ثابت بادلة كثيرة في مقامه نعم في عالم الاعراض ربما يعرض العوارض و يتغير الاسماء فيوضع الحسن علي القبيح و اما بالنسبة الي الكليين فلايتمشي ذلك فاسم فاطمة عليها السلام كان بوحي من الله و لميشبه الاعراض و هي بنفسها معصومة مطهرة لميدنسها الجاهلية بادناسها و لميعرضها الاعراض بهيئاتها فلمتغير عن الفطرة الالهية فهي جامعة للكمالات بالفطرة و ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم فينبغي ان يدل اسمها الشريف علي كمالاتها و كذلك الامر في الائمة الاطهار و الانبياء الاخيار و الاوصياء الابرار غاية الامر ان ضيق العبارات و خصوصيات الكلمات تمنع من اجتماع جميع الكمالات بكل الاعتبارات في كل اسم من الاسامي بالنسبة الي المسميات فكل يدل علي مسماه و كمالاته بوجه او وجوه فاسم فاطمة عليها السلام دل عليها بهذا الوجه و بعض وجوه اخر اما اختيار الطاء خاصة فلانها مربع عدد العوالم الثلثة الجبروت و الملكوت و الملك فهي الجامعة لجميع العوالم فجمع فيه الكمال الظهوري و الشهودي اما الكمال الظهوري فهو ما يجمعه اجزاء المولود من الكمالات و الاسماء و الصفات و الشهودي ما يظهر منه بعد اكمال الصورة و تمام الخلقة فان هذا المولود الشريف مثلا جمع فيه القبضات العشرة الغيبية و الشهادية و كل منها يحكي اسما من اسماء الله و صفة من صفاته و كمالا من كمالاته كما هو ثابت في محله و بعد ما جمع هذه [ص 130] القبضات يظهر من المجموع ايضا كمالات كثيرة لمتكن تظهر من مفرداتها فما يظهر من المجموع من القوي و الكمالات يدل عليه من اسمه كماله الشعوري و ما كان لاجزائه يدل عليه الكمال الظهوري و في فاطمة عليها السلام خرج جميع قواها الي الفعلية و لذا استنطق قوي اسمها الشريف كلها و قدم الكمال الشعوري لسر الجامعية و الكمال الظهوري اخر لسر الانفراد فافهم هذه الاسرار التي لاتكاد تسمعها الا عن قليل من الاخيار و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين .
و اما التكنية عنها ببنت محمد و زوجة علي و ام الحسنين فاعلم ان لذلك ايضا اسرارا و ليس لمحض التعريف فان نفس فاطمة مشهورة معروفة لاتحتاج الي التعريف و لكن المراد اظهار فضيلتها فان الله سبحانه اراد بيان فضل فاطمة في النسب و الحسب و لذا يظهرها في القيامة بهذه الصفة لاظهار الحسب و يبين نسبها ايضا اما في الظاهر فمعلوم لايحتاج الي بيان كثير فانه بعد ما قال انها بنت محمد (ص) ظهر فضلها لانه لا نسب في الملك اشرف من نسبه (ص) لا بحسب الدين و لا بحسب الدنيا اما بحسب الدنيا فانه (ص) قال انا ابن العواتك ، و قد كان آباؤه و امهاته جميعا من اهل البيوتات و الشرف و اما بحسب الدين فكانوا جميعا اما من النبيين او من الموحدين المخلصين و لميسجدوا لغير الله قط و لذلك تقول في نسبهم كنتم في الاصلاب الشامخة و [ص 131] الارحام المطهرة و في ذلك فضل عظيم و لست بصدد بيان ذلك و اما في الحقيقة فاعلم انه قال بنت محمد (ص) ، فاشار بذلك الي انها خلقت من نفس محمد (ص) فهي بضعة منه غاية الامر انه قد غلب عليها جهة الام من نفسه الشريفة التي هي الولاية فان النسب الظاهري الذي لها من جسد النبي (ص) و خديجة غير ملحوظ في القيامة و لكن النسب الواقعي الذي يبقي بعد انقطاع جميع الانساب يلاحظ في تلك العرصة و وضع خلق الخلق و حصول الاولاد في عرصة الحقيقة علي خلاف الدنيا و التناكح و التناسل هنالك ايضا علي خلافها فاعلم مجملا ان الله سبحانه بعد ما خلق نور محمد و علي صلوات الله عليهما في اول الملك انزلهما الي العرش و الكرسي فصارا بابين من اوسع الابواب الي الله و هما اخوان في الوصل و منهما العلوم الباطنة و الظاهرة و الابداع و التقدير علي ما في الخبر المشروح الذي رواه في البحار في شأنهما و ان احببت فراجع و هما ظهور محمد و علي النوعي في نوع الملك و بعد ما اراد الله خلق ظهور شخصي لهما في الارض و السماوات ليكونا دالين الي الله في الشخصيات من العقول و الارواح و النفوس الشخصية و الطبيعة المادة و الصورة هكذا اخذ من صلب العرش المطلق قبضة فقال له كن محمدا و من صلب الكرسي المطلق قبضة فقال كن عليا فامرهما بالرجوع الي الآثار و التمييز بين الاخيار و الاشرار فصارا في عالم التشخص ابني عم بعد ما كانا اخوين و لما [ص 132] كان نزول العرش الي التشخص من سبيل الكرسي و بفيضه لا محالة لاستعلاء كلية الكرسي علي شخصية العرش نقول ان ظاهر النبوة يأخذ الفيض عن باطن الولاية كما تري ان الشمس التي هي شخصية العرش تأخذ عن الكرسي يعني ان فيض العرش يصل اليهما من طريق الكرسي و من باب ان كل شئ فيه معني كل شئ للعرش كرسية و للكرسي عرشية مع ان العرش ايضا بعد ما نزل الي الشخصية اخذ من كرسية الكرسي فصارت نفسه الكرسية الشخصية و الولاية الحقة الثابتة للنبي و ثبت ذلك لشخص علي عليه السلام اذ له من العرشية مع انه حين نزوله نزل بروحانية العرشية و قوته و بمشايعته فانه لا شك في حصول التأثير و ذلك قوله (ع) علمته علمي و علمني علمه ، فلعلي عليه السلام من نور النبوة غاية الامر ان لواء الولاية بيده فولايته قوية و لواء النبوة بيد محمد فنبوته قوية فتدبر و بعد ما اراد الله خلق ذراريهما لظهور شئون النبوة و الولاية في الدنيا اخذ من نفسانية شخص النبي فخلق منها فاطمة عليها السلام فلذلك صارت بضعة منه و ابنة ابن عم علي عليه السلام في البطن الثاني بل هي من ضلع علي عليه السلام اذ خلقت من نفسانية النبي و هي ايضا ضلع ايسر الولي اذ ضلعه الايمن نور النبوة الذي هو عقلانيته و هو ضلع معوج كما قال عليه السلام في صفة المرأة انها الضلع المعوج و اعوجاجه انعطافه من الكثرات الي جانب الوحدة و من الاعداء الي علي و محمد صلوات الله [ص 133] عليهما السلام كالالف المعطوفة الذي انعطافه من كماله فافهم و اغتنم و لو كان لي فراغ لذكرت من اسرار ذلك ما صرت متحيرا في عجايب الصنع و اما اختصاص محمد دون احمد و محمود فلانهما من الاسماء الغيبية الكلية اما احمد فهو اسمه في السماوات الملكوتية و ليس هنا عالم الفصل و لمتنفصل فاطمة عنه (ص) في الملكوت و اما محمود فهو اسمه في الوسيلة التي هي العرش و ليس هنا ايضا مقام الفصل و لكنها انفصل عنه في عالم التشخص الظاهري الذي كان له دون الافلاك الروحانية و في هذا المقام يسمي بمحمد (ص) فيقال انها بنت محمد و لاينافي ذلك كون النداء في القيامة فانه يأتي هذا المقام ايضا في عرصة القيامة بحسبها و اما في اعاليها فلامتياز ( فلا امتياز ظ ) بينها و بينه و اما زوجة علي فسرها ما ذكرنا مع ان الزوجة من سنخ الزوج و ضلعه فيظهر بهذا النداء انها من سنخ النبي و الولي عليهما السلام و اما ام الحسنين فاعلم ان الله اخذ الذرية من شخصية فاطمة و علي عليه السلام فجمعهما و خلط نورهما و جعل منه الحسن و الحسين صلوات الله عليهما ثم اخذ من صلب الحسين عليه السلام ساير الذرية بل خلق منهما فان جميع الائمة صلوات الله عليهم غير سيد الساجدين من الحسنين و هو ايضا منهما في الباطن و علي اي حال ففاطمة عليها السلام منشأ الامامة و مصدرها و جميع الفيوض الكونية و الشرعية تصل الي الخلق بوساطتهم و سببهم فعلي ذلك فاطمة عليها السلام سبب الجميع [ص 134] فقوله في صفتها ام الحسنين يعني منشأ جميع الفيوض و النعم و الخيرات و الشفاعة و الكوثر و الجنة و جميع ما من شأنه ان يرجع اليهم و ينشأ منهم .
قال صلي الله عليه و آله فتجوز الصراط و عليها ريطتان بيضاوتان الحديث .
الصراط في اللغة الطريق و جسر ممدود علي جهنم يسلك منه الي الجنة و الصراط المستقيم الدين الحق الذي لايقبل من العباد غيره و انما سمي الدين صراطا لانه يؤدي من يسلكه الي الجنة كما ان الصراط يؤدي من يسلكه الي مقصد و من عيون الاخبار عن الرضا عليه السلام عن موسي بن جعفر عليه السلام قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في قول الله تعالي اهدنا الصراط المستقيم قال يقول ارشدنا الي الطريق المستقيم ارشدنا للزوم الطريق المؤدي الي محبتك و المبلغ دينك و المانع من ان نتبع اهواءنا فنعطب او نأخذ بآرائنا فنهلك الحديث ، و قد يفسر الصراط بالولاية فانها الجسر الممدود علي النار و قد يفسر بنفس الامام عليه السلام و الاخبار الواردة في شرحه كثيرة اما الصراط بالمعني الظاهر الذي هو جسر ممدود علي النار فظاهر و لايحتاج الي تفسير فنروي بعض ما روي في ساير معانيه ففي مرآة الانوار عن الصادق عليه السلام في قوله تعالي اهدنا الصراط المستقيم قال هو علي و معرفته قال و الدليل علي ذلك قوله تعالي و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم و هو علي عليه السلام في الفاتحة في قوله تعالي اهدنا الصراط المستقيم ، و عن الصادق عليه السلام قال [ص 135] هو والله علي هو والله علي هو والله الصراط و الميزان و عن الباقر عليه السلام قال في قوله تعالي صراط الله يعني عليا عليه السلام و قال الباقر عليه السلام معني علي صراط الله انه الصراط الي الله كما يقال فلان باب السلطان اذا كان يوصل به اليه ثم ان الصراط هو الذي عليه علي عليه السلام و عنه ايضا في قوله تعالي و ان هذا صراطي مستقيما قال نحن صراط الله المستقيم و في رواية اخري قال آلمحمد الصراط الذي دل عليه الخبر ، و في بعض الزيارات انتم الصراط الواضح و فيها انتم الصراط الاقوم و عن علي بن الحسين عليهما السلام قال في قوله تعالي يهدي من يشاء الي صراط مستقيم يعني به ولاية علي عليه السلام و عن الباقرين عليهما السلام في قوله تعالي اهدنا الصراط المستقيم قالا دين الله الذي نزل به جبرئيل و في رواية ان دين الله الولاية و عن الصادق عليه السلام في قوله تعالي عن الصراط لناكبون قال عن ولاية علي عليه السلام و عن علي عليه السلام قال ناكبون عن ولايتنا و عن الصادق عليه السلام في قوله تعالي فستعلمون من اصحاب الصراط السوي و من اهتدي قال الصراط السوي القايم عليه (كذا) و اهتدي من اهتدي الي طاعته ، و امثال ذلك من الاخبار الكثيرة في تأويل الصراط بهم و ولايتهم و دينهم فجواز فاطمة عليها السلام علي الصراط الظاهر معلوم و قد ورد في كيفيته اخبار متعددة متكثرة و لانحتاج الي نقلها هنا لان كتب الاصحاب بها مشحونة فانها تجوز عليها قبل جميع [ص 136] الخلق و كل من يجوز عليه من ساير الخلق لايجوز الا بالتمسك بحبلها و الاعتصام بها و التوسل بها و اعلم ان الخلق متفاوتون في الجواز علي الصراط بحسب تفاوتهم في الاعتصام و التمسك بباطن الصراط كما روي عن الصادق عليه السلام انه قال الصراط صراطان اما الصراط في الدنيا فهو الامام المفروض طاعته من عرفه و اقتدي بهداه مر علي الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة الخبر ، و لهذا يتفاوت عبور الناس عليه بحسب تفاوت معرفتهم بالامام و اطاعتهم له و لايعبره المخالفون له اصلا و لا شك ان فاطمة عليها السلام اصل الولاية و المعرفة و منشاؤها و اصلها و جميع العارفين عرفوا بفضل معرفتها و لذا تكون اول الجائزين علي الصراط و اثبتهم قدما و اسرعهم جوازا فافهم و تدبر في مطاوي الكلمات حتي تعرف حقيقة ذلك .
و الريطة بفتح الراء و سكون الياء و فتح الطاء و هي الملاءة كسلالة و هي الملحفة ليست ذات قطعتين تغطي بها المرأة بدنها و ثيابها او كل ثوب لين رقيق و علي اي حال تلبس ثوبا ابيضا اما ملحفة او غيرها و حقيقة ذلك ايضا من المشكلات فان عرصة القيامة فوق هذه الدنيا الدنية و ليس هنالك البسة كالالبسة الدنيوية فان هذه المنسوجات المتداولة و الاكسية المعروفة كلها مخصوص بهذه الدنيا و انت اذا صعدت عرصة العناصر لاتكاد تجد بعد شيئا منها فان الله سبحانه قد جعل لكل شئ حدا مخصوصا لايجاوزه ابدا كما ان هذا اللحم و العظم ايضا من خواص [ص 137] الدنيا و في الآخرة الامر بعكس ذلك و لايستلزم المعاد الجسماني اللحم و العظم الغليظ فان الذي ثبت من الشرع ان المعاد جسماني لا ان المعاد لحماني فافهم فالجسم المعاد في غاية الصفاء و اللطافة و لباسه علي خلاف اللباس الدنيوي بالكلية فليس ريطة فاطمة عليها السلام من النسج الدنيوي بل هي من اعلي عليين و ان اردت ان تعرف حقيقة ذلك فاصغ لما اقول حتي تفوز بالمأمول فاعلم ان اللباس هو اسم لما يلبس و هو ما يستر به البدن عن الناس و يتحرز منه عما ينبغي التحرز عنه سواءا كان من القطن او الوبر او الصوف او القز او ابريسم او من اوراق النباتات او القراطيس كائنا ما كان الا انه يشترط ان يكون متناسبا مع البدن فالبدن ان كان جسما غليظا ينبغي ان يكون لباسه ايضا جسما غليظا فانه لايمكن التلبس بلباس روحاني علي البدن الجسماني و لايكاد البدن الجسماني ينتفع به فانه لايستر به العورة و لايؤمن به الروعة العارضة علي البدن و كذلك الروح لايلبس اللباس الجسماني الغليظ الكثيف الا بنحو مخصوص هذا و كما ان للابدان احيازا خاصة و لايتجاوز بدن من الابدان حيزه كذلك للالبسة ايضا احياز لاتجاوزها ابدا ابدا فكيف يصل الجسم الغليظ العنصري الي مقام بدن فاطمة عليها السلام في الآخرة فلباسها لا محالة من مقام يمكن ان تتلبس به و بعد ما نظرنا الي حقيقة البستهم من الاخبار بصحيح الاعتبار انها لاتنحصر في واحدة بل لهم البسة [ص 138] و حلل متكثرة علي الوان مختلفة من جواهر و اشياء مختلفة يعلمها الله سبحانه و هذا اللباس الابيض الذي تلبسه حين جوازها علي الصراط من نور العقل النور الابيض الذي منه ابيض البياض كما مر سابقا الاشارة اليه و لانحتاج الي بسط الكلام فيه مكررا و ان شئت فراجع و نور العقل ابيض لانه ماء قال عليه السلام اول ما خلق الله الماء ، و الماء بارد رطب و البرودة و الرطوبة تقتضي البياض فبعد ما اكمل الله خلق فاطمة غطاها نور العقل من باطنها فظهر عليها و حفظها عما لاينبغي لمثلها من الحوادث و سترها عن اعين الناس لغلبة نور المعنوية عليها فلذلك سمي النور باللباس و الناس يتمسكون باهداب مرطها بقدر ظهور نور العقل فيهم و يدخلون الجنة بذلك و ذلك ما رواه في البحار عن تفسير الامام عليه السلام عن النبي صلي الله عليه و آله و سلم قال ان الله تعالي اذا بعث الخلايق من الاولين و الآخرين نادي منادي ربنا من تحت عرشه يا معشر الخلايق غضوا ابصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين علي الصراط فتغض الخلايق كلهم ابصارهم فتجوز فاطمة علي الصراط لايبقي احد في القيامة الا غض بصره عنها الا محمد و علي و الحسن و الحسين و الطاهرين من اولادهم فانهم اولادها فاذا دخلت الجنة بقي مرطها ممدودا علي الصراط طرف منه بيدها و هي في الجنة و طرف في عرصات القيامة فينادي منادي ربنا يا ايها المحبون لفاطمة تعلقوا باهداب مرط فاطمة سيدة [ص 139] نساء العالمين فلايبقي محب لفاطمة الا تعلق بهدبة من اهداب مرطها حتي يتعلق بها اكثر من الف فئام و الف فئام و الف فئام قالوا و كم فئام واحد قال الف الف ينجون بها من النار انتهي ، و اسأل الله بحقها ان يجعلني من المتمسكين بهدبة من اهدابه و هدب الثوب طرته و عرقه و هو طرفه الذي لمينسج الواحدة هدبة و هدبة مرطها في الحقيقة هي اشعة ظاهرة من نور العقل الظاهر عليها و عبر عنها بالهدبة لدقتها و كونها من اجزاء عقلها فكان عقلها الظاهر ثوب نسج من هذه الاجزاء فهي سداه و لحمته و لما كان حقيقة المطلب ظاهرة لانطيل الكلام هنا .
قال صلي الله عليه و آله فاذا دخلت الي الجنة و نظرت الي ما اعد الله لها من الكرامة قرأت بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور الذي احلنا دار المقامة من فضله لايمسنا فيها نصب و لايمسنا فيها لغوب الحديث .
اما ما تصل اليها من الكرامات في الجنة فلاتعد و لاتحصي و لايعلمها احد الا الله سبحانه اما الكرامات الظاهرة فمذكورة في كتب الروايات و ان شئت فراجع في مثل معالم الزلفي و البحار و العوالم و اما حقيقة ذلك علي نحو الاجمال فاعلم ان الله سبحانه يجمع بينها و بين النبي صلي الله عليه و آله و ذراريها و شيعتهم و يرزقهم جميع ما يتصور من انواع النعم و يفرق بينهم و بين اعدائهم و يجزيهم اي الاعداء نار الجحيم و يجعل جميع الجنة خالصة لهم بعد جعل [ص 140] الارض خالصة لهم في الرجعة و افضل النعم ان يرزقهم لقاءه بعملهم الصالحات كما في كتابه بل بعمل جميع الصالحين من الجنة و الناس اجمعين لكونهم مبدأ جميع الخيرات و منشأ الصالحات ثم ان لقاء الرب تعالي افضل النعم و ذلك قوله اذا تنعم اهل الجنة بالجنة تنعم اهل الله بلقاء الله ، و ذلك ان تنعم كل احد بما يقوي وجوده و تقوية وجود كل احد بما يناسبه من الاطعمة و الاشربة و الالبسة فاذا كان اصل الشخص من اسفل الجنة يتنعم بالاكل و الشرب و اما اذا كان من اواسط الجنة فتنعمه بالعلم لا بالاكل و الشرب فاذا كان من اعلي الجنة تنعمه بالتوحيد و النظر الي وجه الله سبحانه و مثال ذلك يظهر لك في الدنيا الاتري ان من كان حيا بالحيوة الحيوانية و الانسانية الظلية و لميتحقق فيه ساير المشاعر علي نحو الحقيقة جميع عيشه بالاكل و الشرب و الجماع و الحمر و الخضر الدنيوية كالنساء و السلاطين و الحكام و ابنائهم و امثالهم من البطالين و اما من فتح عينه في الجملة و صار صاحب خيال و فكر و وهم و عالمة و عاقلة لايعيش بهذه الامور ابدا بل عيشه بادراكاته و علومه و كل ما انحل له مسألة يعيش به و يلتذ كالف مرة يعيشون اهل الاكل و الشرب بمأكلهم و مشربهم فان عيشهم حيواني زايل و عيشه انساني باق بل يلتذ هذا الرجل بعلم مسألة الف شهر و هم لايعيشون من غذاء الا في دقايق و كذلك خلق الله جماعة عيشهم [ص 141] بالرفقة و الاحبة و لايكادون يعيشون بالمسايل و هم اصحاب العقول و جماعة يعيشون بالتوحيد و المعرفة و هم اصحاب الفؤاد و اعلم ان هؤلاء في الدنيا بعد ما وصلوا الي هذا المقام لايكادون يعيشون مما هو دون المعرفة مع ان لهم عقولا و نفوسا و مشاعر و ابدانا دنيوية و لا بد كل مرتبة من الاستمداد من سنخه و الالتذاذ منه فمع ذلك لايعيشون بها لهتك الستر لغلبة السر و جذب الاحدية لصفة التوحيد فطعم الغذاء في فمهم امر من شحم الحنظل و معاشرة الناس عندهم شر من كل شر فما ظنك باهل الجنة بعد خلوصهم عن الاعراض و ظهور ذاتياتهم خالصة فآلمحمد سلام الله عليهم ابدانهم من سنخ افئدة المؤمنين فكيف يلتذون و يعيشون بغير ربهم فتمام لذتهم في الجنة بملاحظة نور الاحد الصمد علي ما ظهر لهم بهم و ذلك اوسع مما بين السماوات و الارض الف الف الف مرة بل ان عددت الالف الي يوم القيامة لكان توحيدهم صلوات الله عليهم اوسع من ذلك و هذا هو الكرامة العظمي و النعمة الكبري فاذا شاهد فاطمة عليها السلام حمد ربها بهذا الحمد و ان اردت شرح الآية للزمني ان اكتب رسالة مطولة و ضيق المجال يمنعني عن ذلك مع ان السايل رحمه الله لميرد ذلك .
قال صلي الله عليه و آله فيوحي الله عز و جل اليها يا فاطمة سليني اعطك و تمني علي ارضك فتقول الهي انت المني و فوق [ص 142] المني اسألك ان لاتعذب محبي و محب عترتي بالنار فيوحي الله اليها يا فاطمة و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني لقد آليت علي نفسي من قبل ان اخلق السماوات و الارض بالفي عام ان لااعذب محبيك و محبي عترتك بالنار انتهي الحديث الشريف .
اعلم ان الوحي في الدنيا يختص بالانبياء يعني وحي التأسيس و التشريع او التأكيد الذي هو بمنزلة التأسيس كأن يوحي الي نبي ان يعمل بشرع نبي آخر و اما الامام و ساير الحجج فلايوحي اليهم بهذا الوجه و اما ساير اقسام الوحي بالنسبة الي الائمة الاطهار و فاطمة عليها السلام فليس ببعيد فانه لا شك ان الملئكة كانت تأتيهم و تطأ فرشهم و ربما كانت تأتيهم بالاخبار فالجمع بين الاخبار بان وحي النبوة كان خاصا بالانبياء و ربما يكون الوحي بمعني الالهام و من هذا الباب الوحي الي ام موسي و ام عيسي و فاطمة عليها السلام ليست باقل منهما فكان الله يوحي اليها في الدنيا و بهذا المعني اي الالهام و التحديث ربما يوحي الي شيعتهم فان سلمان كان محدثا بنص الاخبار قيل من يحدثه قال ملك كريم ، و اما في الجنة فيوحي الي جميعهم بواسطة الملئكة و بغير وساطتهم و الاخبار تشهد بذلك نعم وحي النبوة مختص بالانبياء في جميع العوالم و وحي الامامة مختص بالائمة و يوحي الي شيعتهم الساكنين في طبقات الجنان بما يليق بهم فلا استغراب في ان الله يوحي الي فاطمة عليها السلام و الاخبار الواردة في مكالمة الناس مع ربهم و [ص 143] وحيه اليهم كثيرة و ان اردت فراجع في مظانها و بالجملة فالله سبحانه بعد ما انعم عليها بما انعم و امدها بما شاء من باب اتمام النعمة يوحي اليها ان تسأل ما تشاء فان ذلك من كمال النعمة و هذا الوحي بواسطة العالين او بغير واسطة اذ في الجنة لايسبق آلمحمد احد من الملئكة حتي يكون واسطة بين الله و بينهم و اما في الدنيا فنزول الملئكة كان الي ابدانهم العنصرية التي هي دون عرصة الملئكة و اما ارواحهم فهي المفيضة علي الملئكة فالملئكة كانوا يأخذون من غيوبهم و يوصلون الي شهودهم و اما في الجنة فلايحتاجون الي ذلك ابدا فلايكون وحي الله اليهم بسبب الملئكة و اما ما ذكرت من العالين فاعلم انهم آلمحمد سلام الله عليهم فقلت انهم حملة الوحي الي فاطمة بملاحظة انها دونهم فهم وسايط فيضها ثم قلت او بغير واسطة بملاحظة ان جميعهم نور واحد و لكل مقام فافهم فبعد ما يوحي الله اليها تقول اولا انك المني و فوق المني ، و لمتقل مناي و املي و قال المني لاسرار جمة منها انها اشعرت بذلك الي ان كل من تمني شيئا كائنا ما كان بالغا ما بلغ انت مناه لا غير و سر ذلك ان احدا لايتمني شيئا الا ما وجد فيه حسنا و خيرية و جميع الحسن و الخير لله سبحانه فهو يتمني ربه و ان لميعرف ما يتمنيه فافهم ذلك فانه دقيق و وجه آخر ان وجود كل شئ لله سبحانه و هو الاحد الصمد و لايتمني احد شيئا الا وجوده و وجوده لله و وجه آخر ان الله سبحانه بعد ما نظر اليها [ص 144] صلوات الله عليها بنظر المرحمة و اللطف احرق نوره انية فاطمة بالكلية فلميبق لها الا نور الله الخالص الحي الدايم و فني الانية بالكلية فقال انت المني و لميكن متكلم في البين تعبر عنه بالياء فتدبر فانه دقيق و لكنها تذكرت هنا محبيها و محبي اهل بيتها و هذا الذكر لاينافي التوحيد لانه من تمام اركان الدين هذا مع انها وجدت رضا ربها في ذلك و كل ما كان فيه رضي الرب جل شأنه يجب علي الانسان النظر اليه الاتري انك اذا كنت مشتغلا بعبادة عظيمة كالطواف الواجب في الحج مثلا و الصلوة المفروضة و رأيت محب علي مبتلي ببلاء يجب عليك قطع هذه العبادة و اعانة محب علي عليه السلام و ان لمتفعل طردت و لعنت و كذلك الامر في الآخرة و ان كان التوحيد عبادتك و عيشك و لكن النظر الي الضعفاء ايضا من العبادة فليس لمؤمن ان يقول اني اذا توجهت اليهم و استشفعت فيهم لشغلت عن ذكر ربي فان ذلك من ذكر الرب تعالي شأنه و كذلك فاطمة عليها السلام و ان كانت مشتغلة بربها عن جميع الخلق و لكن لا بد لها من ذكر محبيها و محبي بعلها و بنيها الاتري الي النبي صلي الله عليه و آله انه لمينس منهم في المعراج و ان حسين بن علي عليهما السلام لمينس منهم حين النزع في ارض كربلا مع ما هو عليه من الجراحات و المحن روحي فداه و يا ليتني كنت من المستشهدين بين يديه ففاطمة كيف تنسي عنهم مع ان ذلك من تمام التوحيد و ذلك كالشهادة بالرسالة و الصلوات عليهم في الصلوة لاتترك ابدا [ص 145] فلذلك استشفع فيهم في هذا المقام بقي الاشكال في انها ذكرت محبيها و محبي ذريتها مع ان محبيها محبي ذريتها و محب ذريتها و من احبها و لميحب ذريتها لاتكون محبته صادقة و يسلب عنه ثوب الولاية و بالعكس فلم لميقتصر علي ذكر محبي ذريتها او محبيها او لمتقل محبينا فاعلم ان لذلك ايضا جهات منها الحرص علي تسميتهم في مقام الاستشفاع فسمتهم بلفظين و المراد تكرار التسمية و ذلك بنفسه مطلب و امثال ذلك في الدعوات كثيرة ربما يذكرون مطلبا بالسنة مختلفة و منها ان الشيعة منهم من سمع اسم جميع الائمة عليهم السلام و عرفهم و احبهم و منهم من لميسمع اسم الجميع و هو من اذا سمع اسمهم و عرفهم احبهم كمن كان مع رسول الله (ص) من المؤمنين فذكرت عليها السلام محبيها و محبي ذريتها لان تستشفع في من احبها و لميعرف ذريتها حتي يحبهم فهو من المرجون لامر الله ح و لايدخل بنفسه الجنة الا بعد شفاعتهم فتشفع لهم لذلك و منها ان الناس في المحبة متفاوتون حتي في حب آلمحمد عليهم السلام فربما يكون واحد محبته بالنسبة الي واحد منهم اكثر مع انه يحب جميعهم و يبغض اعدائهم و لكن مع ذلك بحسب العرض الدنيوي ربما يحب واحدا منهم اكثر الاتري ان للحسين عليه السلام محبة مكنونة مخزونة في صدور جميع الناس و يحبونه اكثر من جميع الائمة و الله [ص 146] سبحانه لايعذبهم بذلك اذ ذلك من نقصهم في معرفتهم و لايكلف الله نفسا الا دون طاقته نعم المؤمن الممتحن لايفرق بين احد منهم و يحب جميعهم بالسواء من دون تفاوت و كل من احب واحدا اكثر من غيره ينسب اليه فلذلك فاطمة عليها السلام تستشفع في محبيها و محبي علي و ذريتهما بل محبي محبيهم و محبي محبي محبيهم و جميعهم يدخلون الجنة .
فيوحي الله اليها الي آخر ، آليت علي نفسي اي حلفت و ذلك عهد من الله و قد عهد ذلك قبل خلق السماوات و الارض و لذلك وجه ظاهر و وجه باطن اما الظاهر فلان كل شئ بقدر الله سبحانه و قدره قبل هذه السماوات و الارضين بل قبل الف الف عالم و الوجه الباطن ان مقام الشيعة و المحبين قبل السماوات و الارض فانهم اناسي و مقام الانسان فوق السماوات و الارض و قد قدر الله لهم ما قدر فوق السماوات و الارض لانها محل ذكرهم و الجامع بين هذا القول و القول السابق ان ذكر جميع الاشياء قبل الارض و السماء ليس بالتعين و التخصص بل يذكرون علي الاجمال و يقدر لهم ما يقدر هنالك هكذا و لا فخر في ذلك و لا ذخر و اما شيعة آلمحمد عليهم السلام فذكرهم قبل الارض و السماوات بنحو آخر غير النحو المذكور و لذلك نقول ان مقام الشيعة في السلسلة قبل جميع الخلق بعد ساداتهم و ساير الانبياء سلام الله عليهم فانهم خلقوا من نور الانبياء ثم خلق جميع الخلق من نورهم و شعاعهم فلذلك سبق وجودهم الارض و السماء [ص 147] و تحت ذلك اسرار جمة لو تدبرت و مطالب شريفة لو عرفت و اما شفاعتها عليها السلام و شفاعة ساير الشافعين فبيان حقيقتها يقتضي رسم بيانات كثيرة و لست بصدد التفصيل و لكن الاشارة اليها ان الشفاعة ان يتصل الشفيع بالمشفوع فيقويه بفضل نوره و يكمله بقوة كماله كالنار مثلا فانها قوية في ناريتها كاملة في حرارتها و احراقها فتتصل بالنباتات مثلا او غيرها و تكمل ناريتها و تضعف ما يخالفها فتشعل فتسمي باسم النار و توصف بصفتها و كذلك الامر في الشفاعة فان الشفيع يتصل بالضعيف في النورية فيقويه و يكمله حتي يتنور فيصير اهل الرحمة فيشمله رحمة الله جل و عز و يدخل في سلك اهل النور و ليس المعني كما يزعمه الجاهل انهم يدخلون العاصي المظلم الخاطي الجنة بمحض الطلب و السؤال فان ذلك من المحال فان الظلمة مع حفظ صورة الظلمة كيف تعاشر النوريين و كيف تجلس مجلسهم فبناء الشفاعة علي تغيير الصور يعني استخراج ما كمن في مكامنهم و لذا لايشفع من ليس في كمونه الخير بل لو شفع الشافعون فيهم لايفيدهم شيئا و ذلك قول الله تعالي سواء عليهم استغفرت لهم ام لمتستغفر لهم لنيغفر الله لهم ان الله لايهدي القوم الفاسقين ذلك بانهم كفروا بالله و رسوله و كذلك ورد ان الانبياء و الاولياء لو شفعوا في ناصب لايقبل شفاعتهم مع انهم لو شفعوا في الثقلين يقبل شفاعتهم و ذلك لعدم انتفاع الناصب و الكافر بهم لاعراضهم قلبا عنهم و عدم كون الايمان في قوتهم القريبة الي الفعلية [ص 148] و ان كان في القوة البعيدة فعلي ذلك فما لميكن الشفاعة في الدنيا لاتفيد كثيرا في الآخرة نعم ربما يقوون الضعفاء في الآخرة و لكن اصلها و منشأها من الدنيا فانه من كان من اهل الشفاعة و المغفرة في الدنيا يشفع في الآخرة و من لميكن من اهل الشفاعة في الدنيا كيف يشفع و هو خلق من اهل النار و يكفي هذا القدر في شرح هذا الحديث الشريف ان شاء الله .