قال صلي الله عليه و آله و قوائمها من مجد الله انتهي .

المجد الشرف الواسع في كلام العرب و قيل المجد الكرم و العز و في الخبر علي ما رواه في المجمع المجد حمل المغارم و ايتاء المكارم انتهي ، وجوه تخصيص المجد بالقوايم متعددة و الله اعلم منها انها سبب ارتفاع الحيوان عن الارض و هذه الناقة ارتفعت عن الارض بشرفها الذي هو من الله سبحانه فان الله سبحانه قد شرفها علي جميع الحيوانات بما خصها به من الاعضاء المذكورة و بما خصها بحجته [ص 73] فاطمة صلوات الله عليها و منها انك عرفت من الخبر الشريف ان المجد حمل المغارم و ايتاء المكارم و هو تفسير باللازم فان ذلك لازمة الشرف الواسع و الحمل و الايتاء بواسطة القوايم لا محالة و لذا خص المجد بالقوايم و منها ان جميع ما ذكر من صفات الاعضاء و ساير الصفات الآتية لاتظهر الا في شريف شرفه الله سبحانه بشرافة علي غيره و الشرافة لا محالة حاملة لجميع الاخلاق الحميدة و الصفات الكريمة و الانوار الجلية و الفيوض العلية فكأنها حاملة لجميعها كما ان قوايم الحيوان تحمله و تحمل اثقاله و منها ان القائمة ما تقوم به الحيوان و هي ركن بدنه و عماده و كذلك المجد من ساير الصفات الحميدة و الكمالات العديدة ، و يكفي هذا القدر من البيان في شرح الاعضاء و لايخفي ان بواطن هذه الفقرات كثيرة و تأويلاتها غزيرة و لكن ضيق المجال يمنعني عن التطويل في المقال .

قال صلي الله عليه و آله ان مشت سبحت و ان رغت قدست .

المراد انها تسبح الله و تقدسه في مشيها و رغائها اي صوتها فان الرغاء صوت ذوات الخف و التسبيح التنزيه له سبحانه عن كل ما لاينبغي ان يوصف به و التقديس بمعني التطهير و هو التنزيه ايضا قوله تعالي حكاية عن الملائكة و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك اي نطهرك عما لايليق بك و معني التسبيح بالحمد تنزيهه متلبسا بالحمد كقوله سبحان الله و بحمده و في الحديث سئل عن [ص 74] سبحان الله فقال الكاف عن كل سوء يعني تنزيهه و تقديسه عن الانداد و الاولاد و في الحديث و قد قيل له ما معني سبحان فقال تنزيه و في خبر سئل عن سبحان الله قال انفة اي تعجب اماتري الرجل اذا عجب من الشئ قال سبحان الله ، قال السيد نورالدين بن سيد نعمة‌الله الجزايري في فروق اللغة التسبيح و التقديس هما يرجعان الي معني واحد و هو تبعيد الله عن السوء و قال بعض الافاضل بين التسبيح و التقديس فرق و هو ان التسبيح هو التنزيه عن الشرك و العجز و النقص و التقديس هو التنزيه عما ذكروه من التعلق بالجسم و قبول الانفعال و شوائب الامكان و امكان التعدد في ذاته و صفاته و كون الشئ من كمالاته بالقوة و التقديس اعم اذ كل مقدس مسبح من غير عكس و ذلك لان الابعاد من الذهاب في الارض اكثر من الابعاد في الماء فالملئكة المقربون الذين هم ارواح مجردة بتجردهم و امتناع تعلقهم و عدم احتجابهم عن نور ربهم و قهرهم لما تحتهم باضافة النور عليهم و تأثيرهم في غيرهم و كون كل كمالاتهم بالفعل مسبحون و مقدسون و غيرهم من الملئكة السماوية و الارضية ببساطة ذواتهم و خواص افعالهم و كمالاتهم مسبحون بل كل شئ مسبح و ليس بمقدس و يقال سبوح قدوس و لايعكس ه‍ ، و قال ابوالبقاء التسبيح بالطاعات و العبادات و التقديس بالمعارف و الاعتقادات و التسبيح نفي ما لايليق و التقديس اثبات ما يليق و قال الطبرسي [ص 75] التسبيح التنزيه لله عن السوء و عما لايليق به و السبوح المستحق للتنزيه و التعظيم و القدوس المستحق للتطهير و التقديس التطهير و نقيضه التنجيس انتهي ، و علي اي حال اختلاف المباني تدل علي اختلاف المعاني سيما في الاسماء و الصفات الخالصة عن شوائب الاعراض فبينهما فرق لا محالة و يشهد بذلك تخصيصه صلي الله عليه و آله في المقام التسبيح بالمشي و التقديس بالرغاء فان الحكيم لايخصص شيئا بشئ من دون علة فاقول و الله اعلم ان التسبيح علي قول نفي ما لايليق و التقديس اثبات ما يليق فخصص تسبيحها بمشيها لان سيرها مهاجرة الاضداد و سيرها الي الله المتعال بتوحيدها ففي كل قدم تسير اليه سبحانه تنفي شيئا مما لايليق به فتدبر في ذلك حتي تعرف حقيقته فان الساير الي الله في سيره اذا هاجر خلقا بعد ما سار اليه من منزل قبله يكون ذلك معني تسبيح الله عنه فانه يعني ان ربي منزه عنه و الا لكان يقف عليه و يعبد ربه منه فافهم و كذلك امر كل ساير فان جميع الخلق يسبحون لله سبحانه بهذا المعني و بمعان اخر غير ذلك لسنا بصدد بسطها و الاشارة اليه في الجملة انه يسبح لله ما في السماوات و ما في الارض اما العقلاء فيسبحونه قولا و اعتقادا و لفظا و معني و ما ليس بعاقل من ساير الحيوانات و الجمادات فتسبيحه ما فيه من الادلة الدالة علي وحدانيته و علي الصفات التي باين بها جميع خلقه و ما فيه من الحجج علي انه [ص 76] لايشبه خلقه و ان خلقه لايشبهه فعبر سبحانه عن ذلك بالتسبيح و هذه ايضا وجوه تسبيحاتها فاذا عرفت ذلك فاعلم ان ناقة فاطمة عليها السلام بمشيها الي ربها تسبح ربها اي تنزهه عما لايليق به و اما اثبات الصفات التي تليق به فذلك برغائها و وجه ذلك ان اثبات مثلها ليس بتلبس المثبت به فانه لايليق الا بالله و غيره لايوصف به الاتري انك تثبت لله سبحانه الاحدية و لايمكنك ان تتصف بالاحدية فاثبات الاحدية بقول باللسان و ايمان باركان و لذلك لم‌ينسب الله التقديس الي غير ذوي العقول فلم‌يقل يقدس لله ما في السماوات و ما في الارض و لكن حكي عن ملئكته التقديس و كذلك يتمكن الانسان و الجن من التقديس فلذلك خصص التقديس برغائها فهي بمشيها تظهر تنزه ربها و لكن تنادي بلسانها ان الله سبحانه موصوف بصفات تليق به فتخرجه بالمشي و الرغاء عن التعطيل و التشبيه هذا في الظاهر و اما في الحقيقة و الباطن فاقول ان الله سبحانه خلق اول ما خلق حقايق محمد و آل‌محمد صلوات الله عليهم و ذلك امر مسلم لا شك فيه و لا ريب يعتريه و قد اثبتناه في رسايلنا و مباحثاتنا بالادلة المحكمة و لا حاجة هنا الي بسط المقال فيه فبعد ما خلقهم اشتغلوا بالتهليل و التسبيح و التحميد و التكبير قبل جميع الخلق و لم‌يكن عملهم ذلك باللسان الذي هو غير حقيقتهم فانه في مقام حقيقتهم و ليس معها شئ غيرها فعملهم بحقيقتهم و لا شك ان العمل الحقيقي بنفسه ليس [ص 77] غير نفس الحقيقة فانه حقيقة العمل و حقيقته عين الذات فافهم ذلك فانه دقيق دقيق الاتري الي قيامك و قعودك و ركوبك و غيرها من ساير الصفات فانها جميعها صفاتك و شؤن فعلك و لك حقيقة و صفات لا غير فحقيقة صفاتك نفس حقيقتك لا غير فان قلت ان لها اي للصفات حقيقة هي غير حقيقة الشخص اقول لاننكر وجود حقيقة وصفية كلية لها و لكن تلك الحقيقة الوصفية صفة لحقيقتك فلاتعد معها و ليست بمعزل عنها و لكن المبتدي لايعرف ذلك فاذا كشفت عن جميع صفاتك كليها و جزئيها و فعلها و مفعولها وقفت علي حقيقتك التي هي نور الله و هي هي حقيقة صفاتك و جميع اعمالك ايضا صفاتك فافهم فتسبيح حقيقة آل‌محمد سلام الله عليهم نفس حقيقتهم لانه حقيقة و كذا تهليلهم و تحميدهم و تكبيرهم و ان اردت ان تعرف حقيقة ذلك اقول انهم صلوات الله عليهم هللوا ربهم بوحدتهم في حد ذاتهم اذ لم‌يكن معهم شريك و سبحوه بتنزههم عن جميع ما لايليق بهم في مقامهم و حمدوه بنفس وجودهم اذ الحمد هو الثناء الجميل و ليس ثناء جميل لله اشرف و اول منهم و كبروه بكبريائهم و قس علي ذلك ساير عباداتهم و اعمالهم فالحاصل انهم المهللون المسبحون المقدسون لله سبحانه و بعد ما اكملوا عبادة ربهم خلق الله سبحانه من نورهم ما خلق و النور لايشير الا الي منيره الظاهر له به و لايدل الا عليه و لايوصف سواه و لايطلع النور علي [ص 78] اعلي من منيره الا بقدر ما ظهر فيه له به مثال ذلك ان الشعلة الظاهرة في المرآة هي نور الشعلة الخارجة و ظهورها و لذلك لاتدل الا عليها و لاتحكي الا منها فلاتطلع علي النار الغيبية الا بقدر ما ظهرت له من وجه الشعلة فان النار لاتريد الا النار الظاهرة من الشعلة لا النار الغيبية الدهرية اذ لا سبيل لها اليها و لايطلع عليها فان الآلات تشير الي نظايرها و الادوات تحد انفسها فلاتجاوز حدها ابدا ابدا و كذلك في الانوار الساطعة من جمال وجه آل‌محمد صلوات الله عليهم تدل عليهم و تشير اليهم بقدر ظهورهم لهم و لاتطلع علي الله سبحانه الا بقدر ما ظهر لهم في وجه سادتهم فهي لاتعرف من الله الا بما بينوا لها لا غير فهذه الانوار جميع تسبيحها و تهليلها و تكبيرها و تحميدها لمنيرها لا غير نعم لما كان الله سبحانه ظاهرا من منيرهم يقع جميع ذلك علي الله كما ان جميع ما يقول و يحكي العكس الظاهر في المرآة من الشعلة من صفتها ترجع الي النار لان النار هي الظاهرة من الشعلة لا غير فالانوار مسبحة مهللة مقدسة حامدة مكبرة لان لهم في منيرهم الذي هو رسول الله اليهم اسوة حسنة و لكن المنير يسبح و يهلل و يكبر و يحمد ربه اذ لا واسطة بينه و بينه و كان ينظر اليه من مثل سم الابرة و لكن الانوار معاملتهم مع ربهم الظاهر لهم من منيرهم و لذا خاطبهم بقوله ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و قال من يطع [ص 79] الرسول فقد اطاع الله فالانوار في الحقيقة تسبح و تهلل منيرها و لا شك ان هذه الناقة النجيبة من نورهم صلوات الله عليهم فتسبيحها و تقديسها لهم نعم ظهر ربها لها بها بحقيقتهم فتسبح و تقدس الله منها بها فان مشت سبحت اي سبحت لفاطمة عليها السلام و تسبيحها لها تسبيحها لله و ان رغت قدست اياها و تقديسها لها تقديسها لربها و نفس تسبيح فاطمة و تقديسها هي تسبيح ساير اهل البيت و تقديسهم لان جميعهم من نور واحد و طينة واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض و من فرق بينهم فقد قطع بين ما امر الله به ان يوصل و افسد في ارض الولاية و خسر بذلك و هلك .

قال صلي الله عليه و آله عليها هودج من نور فيه جارية انسية حورية عزيزة .

قال في المعيار ان الهودج مركب من مراكب النساء جمع هوادج كجوهر كجواهر و قال الجوهري الهودج مركب من مراكب النساء مقبب و غير مقبب ، قال صلي الله عليه و آله هودج من نور ، يعني اصل مادة الهودج من نور يعني نور الله جل شأنه و حقيقة ذلك علي ما وصفنا سابقا ان ظهور حقيقة آل‌محمد سلام الله عليهم في عالم الاكوان العقل فانه اول مخلوق عن يمين العرش و ظهور العقل في الروح لامحة كما ان ظهور الغيب في الشهادة فان الروح شهادة العقل و مثلهما كالحرارة الغريزية و الروح البخاري فان ظهور الحرارة الغريزية في الروح البخاري و لايتخلف [ص 80] عنه ابدا فان الظهور تمام البطون و البطون تمام الظهور و كذلك الروح ظهوره في النفس فعبر عن النفس بالناقة و عن الروح بالهودج و العقل الذي هو فاطمة عليها السلام الجارية الحسناء و اما سر الانوثة فهو ان العقل مركب من مادة و صورة مادته حيث وجوده و صورته حيث انيته و ماهيته فالوجود ذكر لانه حيث الرب و الماهية انثي لانها حيث النفس خلقت من الضلع الايسر و الرجال قوامون علي النساء بما فضل الله بعضهم علي بعض فالوجود محل ظهور النبوة و الانثي محل ظهور الولاية و هي مقام فاطمة عليها السلام و هي الحجر الذي انفجر منه اثنتاعشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم بضرب عصا وجود علي عليه السلام عليه فتدبر فهذه الماهية المباركة و ان كانت حيث النفس و الانوثية الا انها نفس العقل فان قلنا انها عقل صحيح و ان قلنا انها نفس صحيح و بالجملة فالهودج الذي هو الروح مخلوق من النور اي نور العقل كما اثبتناه في السلسلة الطولية و منيره اي العقل في غيبه علي حسب ظهوره فيه و مثل ذلك كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار نور علي نور يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الامثال للناس و الله بكل شئ عليم و هذه الجارية الكريمة الشريفة التي هي سيدة جميع الرجال سوي الائمة الاطهار انسية حورية اما في الظاهر فالمراد انها من [ص 81] الاناسي و اما الحورية فهي صفة لها و الحور بالتحريك شدة بياض العين في شدة سوادها و امرأة حوراء بينة الحور و قيل ان الحور ان تسود العين كلها مثل اعين الظباء و البقر و قيل ليس في بني آدم حور و انما قيل للنساء حور العيون لانهن شبهن بالظباء و البقر و قال في المعيار ان الحور كسبب شدة بياض العين في شدة سوادها و ان تستدير حدقتها و ترق جفونها و تبيض ما حواليها انتهي ، و اما الحور كسود فهو جمع و تسمي نساء الجنة بحور العين من باب تسميتها بالصفة و لما كان حسن العين في ذلك وصفن بذلك فتوصيفها صلوات الله عليها بالحورية ليس بمحض ملاحظة العين بل المراد توصيفها بصفة حور الجنة و لكن هنا نكتة دقيقة و هي ان الحور العين لسن باشرف من النساء المؤمنات و هن اشرف منهن لان الغالب علي الحور الملكية و الغالب علي نساء الدنيا الانسانية بل هن اناسي فليس افتخار فاطمة عليها السلام كونها حورية و لكن النكتة في انه صلي الله عليه و آله وصفها بالانسانية اولا ثم وصفها بالحورية فهي انسان موصوف بصفة الحور من حيث اللطافة و الشرافة و غلبة الروحانية او هي حورية ظاهرة في الانسانية بمعني كونها من اعالي الحور فان الحور العين في الواقع خلقن من نور فاطمة عليها السلام كما يشهد بذلك الاخبار و صحيح الاعتبار فلاتكون في عرضها فاذا سميت باسم الحور يراد اشرفها و اعلاها كما وصف الامام عليه السلام في حديث [ص 82] طارق بن شهاب الامام بانه ملكي الذات الهي الصفات ، و ليس مراده ان ذات الامام في شأن عامة الملئكة فان الملئكة لخدامهم و خدام شيعتهم و لكن المراد ان ذات الامام توصف بصفة من صفات الملئكة التي تليق بشأنهم فان الملئكة بمعني العباد و هم عباد الرحمن الذين يمشون علي الارض هونا او هم من الملئكة العالين الذين لم‌يؤمروا بالسجدة لآدم علي نبينا و آله و عليه السلام و كذلك الامر في كون فاطمة حورية فانها حورية شريفة اشرف من جميع الحور او تكون حورية بصفتها فعن النبي صلي الله عليه و آله قال لما عرج بي الي السماء و انتهيت الي السماء السادسة نوديت يا محمد نعم الاب ابوك ابرهيم عليه السلام و نعم الاخ اخوك علي عليه السلام فلما صرت الي الحجب اخذ جبرئيل عليه السلام بيدي فادخلني الجنة فاذا انا بشجرة من نور في اصلها ملكان يطويان الحلي و الحلل الي يوم القيامة فقلت حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة فقال هذه لاخيك علي بن ابيطالب عليه السلام و هذان الملكان يطويان له الحلي و الحلل الي يوم القيامة ثم تقدمت امامي فاذا انا برطب الين من الزبد و اطيب من المسك و احلي من العسل فاخذت رطبة فاكلتها فتحولت الرطبة نطفة في صلبي فلما ان هبطت الي الارض واقعت خديجة [ص 83] فحملت بفاطمة ففاطمة حوراء انسية فاذا اشتقت الي الجنة شممت رايحة فاطمة عليها السلام انتهي ، فظهر من هذا الحديث الشريف ان وجه التسمية كون طينتها من الجنة و لايلزم من ذلك كونها في عرض ساير حور العين و يظهر ذلك من نفس هذا الحديث الشريف ايضا فانه صلي الله عليه و آله وجد الرطبة امامه في الحجب و هي فوق الجنان السبع و ساير الحور العين فيها فهي فوقها فتدبر هذا و اذا جمع انسان صفة الحورية يصير (ظ) اشرف منها البتة الاتري ان الجن مثلا في عالم المثال و هم من طرف الوجود و ليسوا في شأن الاناسي و الاناسي اشرف منهم البتة فاذا راض انسان نفسه حتي كشف له عن عالم المثال و كمل جنيته و غلب عليه صفات الجن يصير اشرف من ساير الاناسي لكماله و اشرف من الجن ايضا لانه جامع لصفتهم و صفات الانسانية و كذلك اذا وصل بالرياضات و المجاهدات الي مقام المادة و ملك الملكية يصير اشرف منهم لصفة الجامعية و كذلك في الحورية فالانسان الذي ملك الحورية يكون (ظ) اشرف منها و اما صفات الحور فهي كثيرة نعد بعضها هنا منها انها لطيفة تري ظاهرها من باطنها و باطنها من ظاهرها و ذلك قوله تعالي يوم يكشف عن ساق و منها انها منزهة عن كل رجس نجس منها انها محبة لبعولتهن مطيعة لهم حليمة بهم كما كانت فاطمة عليها السلام لبعلها و منها انها منزهة عن الطمث كما كانت فاطمة عليها السلام و منها انها وجيهة حسناء و منها انها تتصور [ص 84] بكل صورة و هي شأن فاطمة عليها السلام و غير ذلك من الصفات الحميدة و الاخلاق الحسنة هذا هو ظاهر المعني و في وجه آخر ان الانس اما يكون مشتقا من النسيان و سمي به لانه ناسي و اما يكون مشتقا من الانس و سمي به لانه يستأنس و لذلك لايعيشون الا متمدنين علي خلاف ساير الحيوانات فاذا استعمل لفظ الانسان في الحيوان الناطق يراد منه احد هذين المعنيين او كلاهما و ان استعمل للانبياء و الاولياء و ائمة الهدي الذين هم الناس في الحقيقة يراد منه هذان المعنيان بوجه آخر غير ما يستعمل في الخلق لانهم معصومون عن النسيان و السهو و لايستأنسون بالناس الذين هم كالبهايم كما قال عليه السلام الناس كلهم بهايم الا المؤمن المؤمن قليل المؤمن قليل المؤمن قليل المؤمن اقل من الكبريت الاحمر و هل رأي احدكم الكبريت الاحمر ، مع ما نري انهم صلوات الله عليهم سموا انفسهم الناس بل خصوا هذا الاسم بانفسهم فقال عليه السلام نحن الناس و شيعتنا اشباه الناس و ساير الناس نسناس ، فوجه التسمية فيهم صلوات الله عليهم انهم هجروا جميع الخلق و استأنسوا بربهم جل شأنه لايغفلون عنه و لايسهون فيه و نسوا الخلق اي تركوهم فان النسيان قد يستعمل بمعني الترك كما قال الله تعالي نسوا الله فنسيهم و ليس معني نسيان الله الا الترك فاذا عرفت ذلك فاعلم ان فاطمة عليها الصلوة و السلام انسية يعني هي من الاناسي الذين هم محمد و آله [ص 85] صلوات الله عليهم علي خلاف من اراد ان يقطعها منهم صلوات الله عليهم و قد ثبت عن رسول الله صلي الله عليه و آله انه قال ان فاطمة بضعة مني ، و ذلك امر مسلم لا شك فيه و لا ريب يعتريه ففاطمة انسية اي من الاناسي الذين استأنسوا بربهم و تركوا غيره من الخلق كما قال الحسين عليه السلام امرتني بكسوة الانوار و الرجوع الي الآثار فارجعني اليك منها مصون السر عن النظر اليها ، و هي مع ذلك حورية و في ظاهر الظاهر يعني تحيرت في ذات الله جل شأنه و تحير فيها الخلايق اذ ظهر فيها صلوات الله عليها سر الالوهية و حقيقة الربوبية و ذلك لانها ملكت النفس القدسية الالهية و يكفي الاشارة عن صريح العبارة لاهلها و اما العزيز فهو بمعني القوي الغالب و هو صفة من صفات الله جل شأنه و قد وصفت صلي الله عليها به لانها صارت مظهر الربوبية و مبين سر الالوهية فصارت قوية علي جميع الخلق بقوة الله جل شأنه غالبة عليهم بغلبته .

قال صلي الله عليه و آله جمعت فخلقت و صنعت و مثلت ثلاثة اصناف فاولها من مسك اذفر و اوسطها من العنبر الاشهب و آخرها من الزعفران الاحمر الحديث .

بعد ما بين صلي الله عليه و آله صفتها انها جارية انسية حورية عزيزة اراد ان يبين كيفية خلقها فقال صلي الله عليه و آله جمعت فخلقت و صنعت و مثلت ثلثة اصناف فالجمع بمعني التأليف و الخلق بمعني التقدير و الصنع هو الفعل و العمل و التمثيل [ص 86] التصوير يعني الف الله اجزاءها و قدرها و عملها خالقها و صورها و هذه الالفاظ معانيها متفاوتة سيما في مقام الجمع و ان استعمل بعضها في مقام بعض حينا ما كالخلق و البري و التصوير فانها اذا جمعت فرقت و اذا فرقت جمعت و كذلك الخلق و الصنع و التمثيل فالجمع بمعني تأليف الاجزاء المتعددة فان اريد منه تركيبها فيلازمه الخلق الذي هو بمعني التقدير و الصنع الذي هو بمعني العمل و التمثيل الذي هو بمعني التصوير فجمعه يعني عمله و قدره و مثله و ان اريد صرف جمع الاجزاء للعمل فيها فهو بدأ العمل و التركيب و الخلق الذي هو التقدير بعد هذا العمل البتة فان التقدير هو الهندسة و العمل هو الصنع المتعلق بالتقدير اذا اخذ بمعني الصنع الحسن بل الصنع المطلق ايضا بعد التأليف و التقدير فانه فعل واقع علي الشئ و الشئ شئ بهما و اذا قيل الصنع لا من شئ يراد منه معني الاختراع او العمل بوجه بعيد و اما التمثيل فهو مترتب علي الصنع الواقع في المقام الثالث فانه التصوير بالمثال و بيان ذلك ان الشئ لايتكون الا في اربعة مقامات المادة النوعية و الصورة النوعية و المادة الشخصية و الصورة الشخصية و قد عبر الفلاسفة عنها بالحلين و العقدين الحل الطبيعي و الهبائي و العقد هكذا فلا بد في تكون الاشياء من هذه المقامات و الله سبحانه خلقها هكذا و جميعها بفعله سبحانه و فعله ايضا شئ من الاشياء الا انه فعل [ص 87] مخلوق لا بفعل غيره فله ايضا اربعة مقامات كساير الاشياء الا ان مقاماتها بحسبها او بحسب ظهوره في هذه المقامات و عبر عن كل مقام من مقامات الفعل باسم لايق به فعبر عن الاول بالمشية و عن الثاني بالارادة و عن الثالث بالقدر و عن الرابع بالقضاء فالمشية متعلقة بالمادة النوعية اي خلق الله بها المواد النوعية للاشياء و الارادة متعلقة بالصورة النوعية و القدر متعلق بالمادة الشخصية و القضاء بالصورة الشخصية و قد يخصص لفظ الخلق بالمشية و البري بالارادة و التصوير بالقدر و الله الخالق الباري المصور و في هذا المقام اشار صلي الله عليه و آله الي هذه المقامات بهذه الالفاظ فالجمع الي المقام الاول الاعلي الذي هو المادة النوعية اذ هو مقام اجتماع جميع الاعيان و الاكوان و عدم الاختصاص و التعين و لان الاجتماع اول ذكر المؤلف بالفتح فان الصانع اول ما يريد صنعه يؤلف الاجزاء المختلفة و يجمع بينها و الخلق ثاني المقامات فانك قد عرفت انه في اللغة بمعني التقدير و هو بالنسبة الي المقام الاول صورة و ان كان هذا التقدير في مقام الارادة علي الترتيب المعهود الا ان الارادة بالنسبة الي الذكر الاول تقدير و تحديد و لذا نقول انها عقد و صورة الا انها نوعية فان التقدير في النوع نوعي و في الشخص شخصي و قد يقال ان الخلق في مقام المشية و ذلك في وجه آخر لاحظه الشيخ الاجل الامجد اعلي الله مقامه في شرحه علي الفوايد و الانظار مختلفة و الحيوث [ص 88] متفاوتة فالخلق هنا بهذه الملاحظة بمعني التقدير النوعي اي الهندسة المبهمة في الجملة بالنسبة الي ما دونها و اما الصنع فهو في مقام المادة الشخصية و هو التقدير الواقعي الشخصي و هو الهندسة الايجادية و التمثيل في رابع المقامات و تمام الكاينات فافهم فالله سبحانه اخذ مادة فاطمة عليها السلام و خلقها و صنعها و مثلها و اما قوله ثلثة اصناف يكون منصوبا بنزع الخافض اي مثلها من ثلثة اصناف اي من ثلثة اصناف من الموجودات اخذ مادتها صلوات الله عليها و يأتي تمام البيان آنفا ان شاء الله .

قال صلي الله عليه و آله فاولها من مسك اذفر و اوسطها من العنبر الاشهب و آخرها من الزعفران الحديث ، هذه الاصناف التي خلق الله فاطمة عليها السلام منها و في العوالم عن ابي‌سعيد الخدري قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ليلة اسري بي الي السماء اخذ جبرئيل بيدي فادخلني الجنة و اجلسني علي درنوك من درانيك الجنة فناولني سفرجلة فانفلقت بنصفين فخرجت منها حوراء كان اشفار عينها مقاديم ( اجنحة ظ ) النسور فقالت السلام عليك يا احمد السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا محمد فقلت من انت رحمك الله قالت انا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلثة انواع اسفلي من المسك و اعلاي من الكافور و وسطي من العنبر و عجنت بماء الحيوة قال الجبار كوني فكنت خلقت لابن عمك و وصيك و وزيرك علي بن ابيطالب عليه السلام ، و رواها بسند [ص 89] آخر عن اميرالمؤمنين عليه السلام عن رسول الله (ص) بتفاوت يسير و لكنها في حديث مفصل يرد به عليه السلام علي من انكر الجنة و النار و لكن ترتيب الانواع ايضا فيه هكذا فعد الانواع في هذا الحديث الشريف بتفاوت في الصفة و الدرجات مع الحديث الذي نحن بصدد شرحه فان فيه قال صلي الله عليه و آله اولها من مسك اذفر و اوسطها من العنبر الاشهب و آخرها من الزعفران الاحمر ، و في هذا الحديث الشريف قال اسفلي من المسك و اعلاي من الكافور و وسطي من العنبر ، و في امثال هذه الاخبار بعد كونها صحيحة في اسنادها بالقواعد المعلومة علي احد الاصطلاحين او كليهما لايمكن العمل بحكم التعارض علي ما نجري به في الفقه فانها احكام حقيقية و لايطلع علي الحقايق الا آل‌محمد صلوات الله عليهم او من اخذ عنهم بعين الحقيقة و الا فلايمكن العرض علي ظاهر الآيات و السنة و اجماع العصابة و غير ذلك نعم يتمكن من كان واقفا علي الحقايق مطلعا علي الدقايق من معرفة الصحيح من السقيم و اما غيرهم فلايقف علي ذلك فعند ذلك لا بد من التوقف فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات و ربما يظهر التعارض لمن لم‌يكن واقفا علي الاسرار و لكن المتعمق فيها يعرف المخلص و سر التعارض كثرة الحيوث و الانظار و لا علينا ان نشير الي ذلك في الجملة فنرجع الي بيان المسألة فاقول ان الاحكام الفقهية في المسايل الجزئية تتحمل الاختلاف لوجود الناسخ و المنسوخ و [ص 90] المحكم و المتشابه و المجمل و المبين و العام و الخاص و المطلق و المقيد و التقية و غيرها اذ ربما يكون حكما خاصا بوقت و اذا مضي الوقت مضي الحكم و ربما يحكم بحكم بالعموم و يخرج منه فردا بعرض خاص و هكذا ساير الجهات المختلفة التي تلاحظ في الاحكام الشرعية الفرعية و اما في الاحكام الحقيقية فلايلاحظ اكثرها فلايعارض احكامها لذلك فوجه التعارض فيها بحسب الظاهر ينحصر في وجوه كالتقية مثلا و مثل ذلك كثير في الاسرار الحكمية و الاحكام و التشابه و امثال ذلك و اذا لم‌يكن المقام مقام هذه الاحتمالات فالاختلاف لاختلاف الحيوث لا محالة فان الله سبحانه جعل لكل شئ حيوثا متعددة و الامام عليه السلام ربما يلاحظ جميعها و ربما يلاحظ بعضها فيحكم بمقتضي ذلك و لذلك قال عليه السلام ما معناه انا اذا قلنا ان اليوم ليل لاتكذبه علينا و امثل لك في ذلك و نجعل المثال في اليوم الذي ذكر عليه السلام فاليوم مثلا ربما يقال انه يوم بمقتضي ان الله جعله يوما بطلوع الشمس و ظهور نورها و غيبة الظلمة و ربما يقال عند زوال الشمس انه صبح و ذلك بملاحظة ان شمس النبوة لم‌تطلع علي جميع الخلق و لم‌يظهر نورها في جميع الارض و لم‌تبلغ وسط سماء الولاية او بملاحظة ان كل وقت من اوقات اليوم غداة لجماعة مخصوصين و ربما يقال ان وقت الزوال عصر و ذلك لان العصر وقت ظلمة الشمس في الجملة لصعود الابخرة من الارض و اشرافها علي الغروب و كذلك في زماننا [ص 91] نور شمس النبوة قد ضعف باختلاط ظلمة الكفر و قد اشرف علي الغروب و لكنه لم‌يجب و ربما نقول انه حين الزوال بملاحظة ان الحق دايما ظاهر بين و الباطل دايما زاهق و ربما نقول انه ليل بملاحظة دولة الباطل و في الجميع ربما يلاحظ في الظاهر وجود الوقت المعلوم في افق من الآفاق المايلة فتدبر فاذا ورد في خبر ان اليوم ليل و في خبر ان الظهر صبح و في خبر انه فلان و فلان و هكذا فلاتستغرب ذلك و لاتستنكف و لا تعارض بينها و من هذا الباب ما ورد في خلق طينة فاطمة عليها السلام فبملاحظة يقال انها مخلوقة من نور و بملاحظة نقول انها من طينة عليين و بملاحظة يقال انها بضعة من النبي صلي الله عليه و آله و بملاحظة يقال انها من نور النبي و بملاحظة يقال انها خلقت من ثلثة اصناف و انواع و يختلف الانظار في عدها فاذا لاحظت ان مادتها نور الله ايا كانت تقول انها من نور الله و ان نظرت الي ان هذا النور من الجنة تقول انها من طينة عليين و ان نظرت الي انها شعاع النبي (ص) تقول انها خلقت من نور النبي و ان نظرت الي انها جزء من النبي و هو صلي الله عليه و آله خلق من اعالي هذا النور قلت انها جزء منه و اذا لاحظنا ظهور هذا النور في مراتب الجنان و نزوله منها الي العرش و الكرسي و السماوات الي ان نزلت الي هذه الدنيا نلاحظ الصور التي يتخذها فيها ففي الجنة يظهر بصورة و في العرش بصورة و في الكرسي بصورة و هكذا في كل عرصة يظهر بصورة [ص 92] الي ان نزل الي صلب نبينا صلي الله عليه و آله فيسمي في جميع هذه المواطن باسمائها المناسبة لها و من هذا الباب قال صلي الله عليه و آله انها مخلوقة من ثلثة اصناف المسك و العنبر و الزعفران او الكافور و لا تعارض بينهما ايضا اذ الزعفران بملاحظة هو الكافور فطينة فاطمة بعد ما نزلت الي الجنات ظهرت بصور المسك و العنبر و الزعفران فاولها من مسك اذفر بملاحظة و من الكافور بملاحظة و اوسطها من العنبر و آخرها من الزعفران بملاحظة و المسك بملاحظة فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الكافور عين في الجنة و تسمي بالكافور و ليس هو كالكافور الدنيوي و لكن خاصيته خاصية الكافور فعن علي بن ابرهيم ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا يعني بردها و طيبها لان فيها الكافور انتهي ، و اعلم انه بظاهره بارد يابس علي ما يقال و في الباطن حار رطب و مزاجه مزاج الروح و الهواء لمكان دهانته الاتري انه يشتعل بالنار بمحض الملاقات و يطير و ينتشر في الهواء اذا كان بارزا في موضع و جميع ذلك صفة الدهن اللطيف الصافي و لكن الناس اكثرهم لايعقلون و اهل الجنة يطعمون من كبد الحوت اولا و يسقون من كأس كان مزاجها كافورا اي اختلط بمائه الكافور او بخمره مزج ماء الكافور و يحيون بذلك بحيوة ابدية لا موت لهم بعد ذلك فان كبد الحوت بارد في الغاية و هو معدن حيوته فيشربون من معدن الحيوة و يرتفع ضرره بشرب كأس كان مزاجها زنجبيلا فان الزنجبيل مصلح السمك [ص 93] و بالجملة فكبد الحوت اول غذائهم و شراب الكافور اول شرابهم فالكافور من اشجار الجنة و اما المسك و العنبر فهما ايضا من الجنة فان المسك طين انهار الجنة و فاطمة عليها السلام خلقت من طينها و اما سر الاختصاص من بين الاطياب فاعلم ان الدار الآخرة لهي الحيوان كما هو صريح القرآن و المسك فضل وجود الحيوان و العنبر ايضا في حكم فضل الحيوان او هو منه و اغلب الاطياب ليست هكذا و ان كان الجنة مجمع جميع الاطياب و انواع الورد و الريحان و لكن ما خلق منه طينة فاطمة عليها السلام اشرفها و اشرفها المسك و العنبر لريحهما و شرافتهما بكونهما من فضل الحيوان و المسك هو الدم المنعقد و الدم هو مادة الحيوة و مركب الروح و العنبر اصله من عين في البحر علي قول و يبلعه الحيوان و يستخرج من بطنه او هو روث حيوان بحري او من نوع من انواع النحل في بعض الجزاير و علي اي حال يتخذ من الحيوان و قيل انه معدن من المعادن في البحر كالقير و الموميا و القفر فيخرج علي وجه الماء و علي ذلك لايكون فضل الحيوان و لكنه من الماء الذي هو منشأ الحيوة فتدبر فمرجع الجميع الحيوة و لما كان فاطمة عليها السلام مخلوقة من روح الله سبحانه و روحه قد ظهر في الجنة في مظاهر سميت هذه المظاهر بهذه الاسماء لانها اسامي اطياب لما ذكرنا و اما الزعفران فهو ايضا ملون بلون الروح و لذا يسمي ارض الروح ارض الزعفران و له مناسبة مع الروح و لذلك [ص 94] يقوي الروح الحيواني بالخاصية فعلي ان يكون آخرها من الزعفران الاحمر و اوسطها من العنبر و اولها من المسك الاذفر نقول ان المسك دم منعقد و هم ( و هو ظ ) مركب له بل هو مادة الروح الحيواني و منه فيض جميع البدن فهو ظاهر الفؤاد الذي هو روح الله و نفسه و به حيوة جميع الملك و لونه احمر قاني لانه غيب الطبيعة الحمراء الا ان حمرته اصفي و الطف من حمرة الطبيعة و اما العنبر فهو من الماء او من الحيوان و هو برزخ بين الظاهر و الباطن و سفير الي الله سبحانه فهو ظاهر العقل في الجنة و اما الزعفران فهو ظاهر الروح و جميع العقل و الروح و الفؤاد المذكورات من مراتب الفؤاد اذ حقيقة آل‌محمد عليهم السلام في تلك العرصة و اما الروح الذي هو فوق النفس فقد عرفت انه مركب لفاطمة عليها السلام فبعد ما اجتمعت هذه المراتب خلق فاطمة عليها السلام في عرصة الجنة و علي ان يكون اول الانواع الكافور و الاوسط العنبر و الآخر المسك اقول ان كل شئ مخلوق من ثلثة اكوان روح و نفس و جسد و ذلك ما يقال ان كل شئ مثلث الكيان و وجه ذلك ان لكل شئ حيثين حيثا الي الاعلي و حيثا الي الاسفل فالاعلي من الله و به حيوته و قوامه و وجوده و ثباته و الاسفل من النفس و هو الوقاية له و حيث عبوديته و اطاعته و ايتماره و انوجاده و امثال ذلك فالاول روح و الثاني جسد و قد ثبت في الفلسفة ان الروح لايتعلق بالبدن الا بواسطة برزخ بينهما قال الله تعالي مرج البحرين يلتقيان [ص 95] بينهما برزخ لايبغيان فباي آلاء ربكما تكذبان فلا بد بينهما من برزخ و لولاه لماتعلق الاعلي بالاسفل و ماظهر فيه فلا بد من وجود ثلثة اكوان في وجود كل شئ و هي تتكيف بكيفيات اربع بل كل كون يتكيف باربع كيفيات و لسنا بصدد تفصيل ذلك فكل مولود مركب من ثلثة اكوان كون روحاني و كون نفساني و كون جسداني و بعد خلطها و لطخها و مزجها و تركيبها يحصل المولود و من الاكوان فاطمة عليها السلام جمعت و خلقت من هذه الثلثة اولها الكافور و هو الروح الغيبي الفؤاد المخلوق من نور مشية الله سبحانه و تعالي لما مر سابقا و اوسطها العنبر المخلوق من الحيوان النحل او البقر و هو الكون البرزخي النفساني و الثالث المسك الاذفر و هو الدم و الدم بمنزلة الجسد فان مثالها في العرصة الظاهرة الروح الحيواني و البخار الدخاني المتصاعد من الدم و الدم فان الدم بمنزلة الجسد و الوقاية لها و الروح سبب حيوة الدم و قوامها و ثباتها و البخار برزخ بينهما يكون سبب تعلق الروح بالجسد و الوصيلة بينهما و كذلك الامر هنالك فالمسك بمنزلة الجسد و العنبر بمنزلة النفس و هو الدهن الذي لايحترق و سبب اتصال ماء الروح بتراب الجسد و الكافور بمنزلة الروح بل هو النفس واقعا و ذلك الروح واقعا فافهم هذا هو المعني الظاهر في الجملة و اما المعني الباطن فاعلم ان المولود الكامل الجامع لايكمل وجوده الا بثلثة اكوان نبوة و ولاية و عصمة فالعصمة جسد له و [ص 96] الولاية نفسه و النبوة روحه فالنبوة هي الكافور الواقعي الذي به حيوة جميع الخلق و قوامهم و لذلك يكون شرعه و حكمه سبب حيوة الملك و ذلك قوله استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم و التخلف عنه موت و هو سبب النجاسة و فساد الابدان و هو المتخذ من الشجرة المباركة الغيبية التي لايطلع عليها سوي الله و هي الشجرة الزيتونة في القرآن و اما الولاية فهي العنبر الذي يتخذ من النحل و هي علي عليه السلام و هي نحلة الله قد نحلها نبيه صلي الله عليه و آله و اوحي اليها كما في كتابه ان اتخذي من الجبال بيوتا و من الشجر و مما يعرشون اما الجبال فهي الانبياء صلوات الله عليهم و الشجر هم النقباء و ما يعرشون هم النجباء لوجوه شتي لسنا بصدد شرحها هنا و هي البيوت التي اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه و العنبر يتخذ من هذه النحلة الشريفة الكريمة و اما المسك فهو في مقام العصمة لغلظته بالنسبة و انها في مقام الطبيعة بوجه المحفوظة بحفظ الله سبحانه و وجوه اخر كثيرة و اما علي كونه اول المراتب فباطنه النبوة و باطن العنبر الولاية و الزعفران العصمة و ذلك لما مر ان المسك هو الفؤاد بوجه و هو مقام النبوة التي رفعها الله عن جميع النقايص و الرذايل او يكون مخبرا عن الله سبحانه و باطن العنبر الولاية علي ما مر و الزعفران عصمة لكونه اسفل المراتب و هو صبغ للآكلين و نبات و النبات دون الحيوان و الانسان و المسك في مقام الانسان لاعتداله [ص 97] و حسن تركيبه و العنبر في مقام الحيوان و الزعفران من مقام النبات الذي هو غذاء الحيوان و ذلك ان في الجسد الظاهر جعل الله آية الارواح الغيبية فنبات و كيلوس و كيموس اما الكيموس فهو الدم الكبدي و الكيلوس هو مستحال الغذاء و الغذاء هو النبات او شبهه فالغذاء آية الروح النباتي و الكيلوس آية الروح الحيواني و الكيموس آية الروح الانساني و بملاحظة الكيلوس آية الروح النباتي و الكيموس آية الحيواني و العلقة الصفراء آية الانساني و بملاحظة الكيموس آية النبات لانه بدؤ تعلقه و العلقة الصفراء آية الحيوان لانها بدؤ تعلقه و الدخان آية الانسان لانه بدؤ تعلقه و لكل وجه و لست بصدد تفصيل هذه المعاني لضيق المجال و كثرة الاشغال و المراد صرف الاشارة الي بعض الوجوه و بوجه آخر ان المولود الفلسفي مركب من اربعة اجزاء ماء و دهن و صبغ و ارض و بها يكمل وجوده و يتم فالكافور دهن و العنبر ارض و المسك صبغ و الماء سيجيء ذكره فافهم و تدبر .

قال صلي الله عليه و آله عجنت بماء الحيوان انتهي .

اعلم ان الله قبض لخلق فاطمة عليها السلام و ابيها و بعلها و بنيها طينة طيبة طاهرة علي الصفة المذكورة آنفا بيده لا بيد غيره اذ لم‌يكن قبلهم صلوات الله عليهم موجود لا ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن ممتحن و لا سماء و ارض و لا بشر و لا جن و لا حيوان و لا شئ مما كان اذ هم صلوات الله عليهم اول ما خلق الله و جميع الخلق [ص 98] خلقوا من نورهم بل بصنعهم كما قال عليه السلام نحن صنايع الله و الخلق بعد صنايع لنا ، فلم‌يكن قبل آل‌محمد سلام الله عليهم خلق يكون واسطة بينهم و بين الله سبحانه سواه فالله هو المتكفل لتركيبهم بيده و ان قلت ان الله قال خمرت طينة آدم بيدي اربعين صباحا ، و يشهد بذلك ايضا كتابه المجيد فما الفرق بينهم و بين آدم مع ان آدم مسبوق بهم اقول ان لذلك وجوها منها ان لله سبحانه ايادي خلقية في ملكه و يصنع ما يشاء بها الاتري ان النجوم ايادي الرب جل شأنه و الافلاك اياديه و بها يفعل ما يشاء بل اقول ان يد الفقير يده و هو يأخذ الصدقات بنص القرآن المجيد و من هذا الباب خلق آدم بيده و قد قبض عزرائيل بامر الله الجليل من اطراف الارض اتربة و صنعها جبرائيل بامره تعالي و صورها و نفخ اسرافيل فيه الروح و تكفل لرزقه ميكائيل و كلهم ايادي الرب جل شأنه و لايعملون الا بامر الله جل شأنه و فعلهم فعل الله و لكن هذا التفصيل في مقام شخصية آدم الظاهرية الدنيوية و لكنه في المقام الاعلي يد الله في خلق الملئكة فلاتغفل و منها و هو جار في ظاهر و باطن آدم و ساير الانبياء ان آل‌محمد سلام الله عليهم هم يد الله في خلق الموجودات و قد خلق الله آدم بهذه اليد الطيبة الطاهرة و عدد لفظها اربعة‌عشر السبع المثاني و القرآن الحكيم و قد خلق الله سبحانه بهم ما خلق و اولهم الانبياء ثم الامثل فالامثل فتدبر و لذلك وجوه اخري لانحتاج الي [ص 99] ذكرها و نقتصر بذلك فآدم مخلوق بيد الله اما هكذا و اما آل‌محمد سلام الله عليهم فلم‌يخلقوا بيد خلقية اذ لا خلق قبلهم بل اقول انهم في كل عالم من العوالم لم‌يسبقوا بغيرهم اذ ظهروا بعرش ذلك العالم و لايسبقه شئ من اجزائه اذ العرش اول ما خلق من كل عالم ففي كل عالم لايجري فيهم و عليهم ما جري بهم فتدبر فهم يد الله في كل عالم لخلق ساير اهل ذلك العالم و لكن الناس اكثرهم لايعقلون و لما رأوا الاعراض الظاهرية الدنيوية و عجزوا عن ادراك الحقايق الغيبية زعموا ان الامر في ساير مراتبهم كظاهر ابدانهم العرضية مع انها لا منهم و لا اليهم بل هي مرايا عنصرية اخذوها لانفسهم لان يظهروا منها اياما لابلاغ بعض حججهم و ان كانت هي ايضا اشرف و الطف و اعدل و اصفي من جميع الابدان العرضية الملكية من الانبياء و الاولياء و الاصفياء و ساير الخلق الا انها عرضية لهم و لاتجري عليها احكام ذواتهم .

بقي شئ و هو سر من الاسرار مستور عن الاغيار لا بد من الاشارة اليه فاعلم انه لا شك في انهم صلوات الله عليهم مخلوقون و ذلك مما لايشك فيه عاقل اذ حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما فاذ لم‌يكونوا حقا فهم خلق و اذ كانوا خلقا فلا شك ان الله خلقهم و لكن الكلام في كيفية خلقهم مع انه لا كيف لفعله كما لا كيف له فهل خلقهم الله بذاته ام خلقهم بغيرها لا شك ان الذات لاتكون آلة لشئ ابدا لادلة كثيرة بيناها في غير المقام فهم مخلوقون بغير [ص 100] الذات و غيرها خلقها و قد عرفت انهم اول الخلق فلايكون غيرهم سبب ايجادهم و هم علة العلل و سبب الاسباب فهم بانفسهم يد الله في خلقهم فالله سبحانه خلقهم بهم و ان قلت ان المشية يد الله في خلقهم اقول بلي و لكن المشية حقيقتهم و لاتتعجب من ذلك و لاتستوحش اماسمعت قول الصادق عليه السلام اما المعاني فنحن معانيه و ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده و قول السجاد عليه السلام اما المعاني فنحن معانيه و نحن جنبه و يده و لسانه و امره و حكمه اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريد و قوله عليه السلام في الزيارة و القضاء المثبت ما استأثرت به مشيتكم و قوله و ارادة الله في مقادير اموره تهبط اليكم ، و امثال ذلك من الاخبار كثيرة و قد روينا في كتاب المبين كثيرا منها فالله سبحانه عجن بهذه اليد المباركة هذه الطينة الطاهرة بماء الحيوة و هو الماء الذي من شرب منه يحيي باذن الله و لايموت ابدا و خضر عليه السلام شرب من هذا الماء فبقي حيا لايموت الا باختياره فكيف بمن عجن طينته بماء الحيوة و يقال انه عين في ظلمات الارض و قد طلبه ذوالقرنين و لم‌يظفر به و هي اول عين نبعت في الارض و ورد في صفتها عن اميرالمؤمنين (ع) في الرد علي اليهود حيث زعموا ان اول عين فاضت علي وجه الارض العين التي ببيت المقدس و ليس هو كذلك و لكنها عين الحيوة التي وقف عليها موسي و فتاه و معها ( معهما ظ ) النون المالح فسقط فيها [ص 101] فحيي و هذا الماء لايصيب الا حيا و عن ابي‌عبدالله عليه السلام عنه و اما اول عين نبعت الي ان قال كذبوا هي عين الحيوة التي ماانتهي اليها احد الا حيي و كان الخضر علي مقدمة ذي‌القرنين (ع) فطلب عين الحيوة فوجدها الخضر عليه السلام و شرب منها و لم‌يجدها ذوالقرنين انتهي ، و حقيقته لم‌تظهر الا لمن شاء الله و اشير الي حقيقته بقدر ما يقتضيه المقام اقول ان له ظاهرا و باطنا اما ظاهره فهو العين النابعة من عين قمر معدن الحيوة و قد جعلها الله في الظلمات الواقعة بين السماء و الارض و هي ما تراه عيانا من السواد الحايل بيننا و بين السماء فان الله سبحانه خلقه من الابخرة و الادخنة المتراكمة المتصاعدة في الجو و هي مظلمة سوداء و لما اشتعل بنور الكواكب و الشمس و القمر ظهرت آسمانجونية من تركيب لون النور مع الدخان و الناس يزعمون انه السماء و هو غيرها فان السماء لاتري بالعين كيف و الهواء لايري و النار لاتري و السماء الطف منها بمراتب نعم اجرام الكواكب تري لمصلحة اظهرها الله للناس لانتفاعهم بها و اما ساير اجزاء الافلاك فبقيت مختفية بصرافتها الاولية و بالجملة فالظلمات هي هذه و ذوالقرنين ساير مع جماعة من اصحابه فيها الي عين الحيوة علي براذين قوية شابة نجيبة و اسرار ذلك كثيرة لاتكشف لثامها و لاتفض ختامها الي يوم معلوم عند الله سبحانه و هذه العين عين الحيوة و حيوة جميع الملك بها و لها مراتب مختلفة اسفلها في تخوم الارضين و اعلاها في عرش الرحمن و جميعها يسمي بالقمر فانه قد ثبت [ص 102] في الحكمة ان مراتب الافلاك تشكيكية و كل فلك اعلاه في عرش الرحمن و اسفله في الارض السابعة السفلي و القمر منها و امره هكذا و هذا الفلك المخصوص سمي به لغلبة جهة القمرية فيه و الا فهو منبث في جميع الملك و الله سبحانه خلق كل حي من الاحياء من هذا العين و هو الماء الذي قال الله و جعلنا من الماء كل شئ حي الا ان درجاتها متفاوتة كما ذكرنا فآل‌محمد سلام الله عليهم خلقوا من الطف مراتب هذا الماء و هو عرشيته و ساير الخلق من ساير مراتبه الي ان الحشرات خلقوا من غلايظ الفلكية الثابتة في الارض السابعة السفلي فعين الحيوة التي عجن بها طينة فاطمة عليها السلام من العرش و هو من بحر صاد الذي تحت عرش الله سبحانه و توضأ منه رسول الله و صلي لا ما خلق منه ساير الخلق و ما شرب منه خضر عليه السلام هذا في الظاهر علي حسب شأنه و درجته و اما في الباطن فعين الحيوة عين الولاية التي بها حيوة جميع الانبياء و الاولياء و حيوة كل مؤمن و مؤمنة بل كل حي حي بفضل نوره و قد خلق الله آل‌محمد سلام الله عليهم من حقيقة هذا الماء و من المسك و العنبر و الكافور خمرها بماء الولاية بيده تعالي اربعين تمام ميقات موسي فاكمل خلقهم في هذا الاربعين و هذه الاربعين في الحقيقة اربعين الف سنة التي خلقهم الله قبل جميع الكاينات بهذا القدر و لما كمل خلقهم خلق من نورهم ساير الكاينات فافهم هذا حقيقة المسألة و اما بحسب الطبيعي فقد مر الاشارة الي ان المولود له اربعة اجزاء ماء و دهن و صبغ و ارض اما [ص 103] الارض فجسده و الدهن نفسه و الصبغ من تمامه و كماله و الماء روحه تأخذ الارض و تسقيه من الدهن و الصبغ ما شاء الله ثم تحييه بالماء فيصير فعالا و هذه المراتب هي نفس الاكوان الثلثة بزيادة الصبغ الذي هو من صفة النفس المنصبغة بصبغ زايد و يكفي الاشارة ان شاء الله .

قال صلي الله عليه و آله لو تفلت تفلة في سبعة ابحر مالحة لعذبت الخبر .

لما بين خلقها اراد صلي الله عليه و آله بيان صفتها انها لو تفلت تفلة في سبعة ابحر مالحة لعذبت لحلاوة ريقها صلوات الله عليها اقول لذكر السبعة ابحر يحتمل وجوه منها محض التكثير كما في قوله تعالي قل لو كان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله علي قول بعض المفسرين و لكن ذلك وجه ظاهر قشري و لا شك ان الله سبحانه لايذكر شيئا بلا اصل لمحض التكثير فقط بل البحار السبعة المذكورة هي هذه علي ما روي عن ابي‌الحسن العسكري عليه السلام عين الكبريت و عين اليمين و عين البرهوت و عين الطبرية و حمة ماسيدان و حمة افريقية و عين باحوران قال و نحن الكلمات التي لاتدرك فضايلنا و لاتستقصي ، و في بعض النسخ عين اليمن بدل اليمين و جمة بدل حمة و جمة مجتمع الماء و حمة بالحاء المهملة الماء الحار الذي يستشفي به و علي اي حال يمكن ان يراد من سبعة ابحر هذه فانها الابحر المالحة الخبيثة و هي من جهنم و لايستوي البحر العذب و المالح و لذا لاتحصي كلمات الله التي هي آل‌محمد عليهم السلام و اما الماء العذب الذي هو آل‌محمد عليهم [ص 104] السلام فهم يحصون فضلهم فتدبر فقال (ص) في فضل فاطمة عليها السلام انها لو تفلت في هذه البحار المالحة المنتنة لصارت عذبا ، و في الباطن نقول ان المراد منها رؤساء الضلال و هم مرة مالحة خبيثة منتنة سموا بحرا لكثرتهم و سواد قلوبهم و هم بواطن عيون جهنم التي شرب منها شيعتهم كما ان آل‌محمد عليهم السلام البحر العذب تحت عرش الله و الكوثر نابع من نورهم و ارتووا شيعتهم منه ففاطمة عليها السلام لو تفلت (ظ) في هذه الابحر اي القت (ظ) اليها من فضل وجودها (ظ) لاستحال جميعها و صارت طيبة طاهرة زكية بل كل من صار طيبا طاب و طهر بما استقي من فضل وجودهم و كل طيب و طهارة منهم لا غير و ذلك واضح ان شاء الله و لايحتاج الي زيادة بيان .

قال صلي الله عليه و آله و لو اخرجت ظفر خنصرها الي دار الدنيا لغشي الشمس و القمر الحديث .

اراد صلي الله عليه و آله ان يبين زيادة نورها و تلألأه و اختار ظفر الخنصر لصغره بالنسبة الي ساير اظفار الاصابع و اختار الخنصر بين الاصابع ايضا لذلك و اختار الاصبع من ساير اجزاء اليد ايضا لذلك و اختار الكف من ساير الاعضاء لانها اقل حسنا و بهاءا من ساير الاعضاء اما الوجه فهو معدن الحسن و البهاء و الجمال و اما ساير الاعضاء فهي ايضا كذلك بل هي الطف و ابهي و انور و انظف لسترها باللباس و غلبة الرطوبات عليها و قرب الدم منها و عدم تأثير العوارض الخارجية فيها بقي الرجل و الكف [ص 105] فانهما معرض العوارض و لذا تكونان اغلظ و اكثف و اخشن من ساير الاعضاء و اذا كانتا نيرتين جميلتين لطيفتين فساير الاعضاء اشرف منها في هذه الصفات البتة ثم انه صلي الله عليه و آله لم‌يذكر الرجل تعظيما لها و تكريما لشأنها لعفتها و عصمتها فاختار اليد ثم انه لم‌يذكر من اليد اصولها ايضا لذلك بل اختار الظفر الذي ليس كشفه و استتاره من العصمة في شئ فالتفت الي النكتة و لذلك سر آخر اعلي و هو ان الاظفار و الشعور و امثالها من فضول البدن فان البدن يأخذ من الغذاء ما يحتاج اليه لنفسه و يدفع الباقي من محال فاذا وصل الغذاء الي المعدة يأخذ الطبع لطايفه و صوافيه بقدر ما يحتاج اليه و يجذبه الي الكبد و يدفع الفضول التي لايحتاج اليها من طريق الامعاء ثم يعمل الكبد فيه حتي يصير كيموسا صالحا للبدن و يجذب الي القلب ما يحتاج اليه من الدم الصافي اللطيف الذي يصلح للبدن و يدفع الدهن الفاضل الي المرارة و الماء الي الكلية و السوداء الي الطحال ثم يجذب الدم الي بدنه في الاوردة من القلب علي قول المشرحين من اهل الافرنج و من الكبد علي قول السابقين و كيف كان يجذب الي العروق من الدم فما كان منها صالحا لبدنه يهضمه و يغيره و يصوره بصورة اللحم و الجلد و العظم و غيرها و ما فضل من مائية و دهنية يدفعه من تحت الجلد بواسطة العرق و يدفعه الي محال الحاجة كالعين و الفم و الدماغ فما فضل منها [ص 106] ايضا يدفعه من ثقبها و ما زاد من السوداوية و الدهنية الغليظة يدفعه من تحت الجلد بصورة الشعر و الاظفار و غيرها فالاظفار و الشعور و العرق من فواضل البدن لا من اصولها فاذا عرفت حقيقة ذلك تعرف مشكلات من اخبار آل‌محمد سلام الله عليهم منها ما ورد ان الانبياء خلقوا من عرق جبين آل‌محمد سلام الله عليهم ، يعني فضل طينتهم و لاختيار الجبين ايضا اسرار لسنا بصدد شرحها و كذلك الامر هنا اختار صلي الله عليه و آله لفظ الظفر دون الجلد فانه لم‌يقل لو ظهر مثل ظفر من يدها او مثل فلس منها لان اصل اليد شأنها اجل من ان تدرك و لكن الظفر من الفروع و الفضول فلعله يدرك و باطن ذلك ان حقيقة فاطمة عليها السلام شأنها اجل من ان تدرك لاتوصف و لاتدرك ابدا ابدا و لكن لها شيعة خلقوا من فضل طينتها و استمدوا من الله بغلايظ امداد نزلت عليهم من عند الله سبحانه فصاروا لها بمنزلة الظفر و الشعر الاتري انهم صلوات الله عليهم نصوا علي ان شيعتهم خلقوا من فاضل طينتهم و اخبار ذلك في الوافي و البحار و العوالم و غيرها موجودة و قد روينا اغلبها في كتاب المبين و لذلك عدوهم اوراق شجرتهم صلوات الله عليهم فان ورق الشجر من فاضل طينة الشجر فان الشجر بعد جذب غذاءه من الارض يهضمه بقوته الهاضمة بقدر حاجته و يدفع ما فضل من اصله فيصير ورقا و زهرا و ثمرا و الفضول الغليظة الكثيفة تصير علكا فالشيعة اوراق الشجرة المباركة و كذلك [ص 107] بالنسبة الي بدنهم الشريف شيعتهم ما يفضل من طينة بدنهم من العرق و الشعر و الظفر و امثال ذلك فاذا عرفت ذلك فاعلم ان التأثير و التأثر لايحصل الا بالمناسبة فلا بد و ان يكون بين المؤثر و المتأثر مناسبة حتي يحصل له الانفعال من فعله فان الانفعال لايحصل الا بادراك فعل الفاعل و الادراك لايحصل الا بعد التجانس او التماثل او التشابه لان الادوات تحد انفسها و الآلات تشير الي نظائرها و لا شك ان آل‌محمد سلام الله عليهم مقامهم فوق جميع الخلق بما لايتناهي فكيف يتمكنون من ادراكهم و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، يعني ممتنع الادراك فلايكاد يدرك احد من الخلق نورهم سواهم فلايتأثرون و لايحترقون من نورهم و اي دليل ادل علي ذلك من انهم ملأوا اطراف الارض و اقطار السماء بنورهم و كل شئ واقف في مقامه و حده الاتري الي قوله عليه السلام في الدعاء بهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت ، و لا شك في ذلك و انت لاتحترق من نورهم و لو كنت تدركه لاحترقت الاتري في هذا الملك ان النار المثالية منبثة في جميع الملك و لايحترق منها الاجسام الا بعد ظهورها في المواد الجسمانية الغليظة بل المواد اللطيفة اذا اشتعلت بها لاتدرك الاتري الي الهواء انه يستضيء بالشعلة و الشمس و القمر و لايدرك و لايؤثر في البدن الا بعد الظهور في الهباء و بعد ما ظهر النور علي المواد الغليظة [ص 108] تدرك فلا بد من المناسبة بين المدرك بالكسر و المدرك و المؤثر و المتأثر و ان ابيت جميع ذلك اقول ان ربك تعالي حاضر ناظر بضرورة الاسلام و المسلمين و لا شك في ذلك و قد خفي لشدة ظهوره و استتر لعظم نوره و لطافته و بعده عن حيز الخلايق فافهم هذه الدقايق حتي تطلع علي اسرار عالم الرقايق و يكشف لك عن الحقايق فآل‌محمد لايدركون لا في الدنيا و لا في البرزخ و لا في الآخرة و المدرك المعروف شيعتهم و لما كان شأن شيعتهم منهم كالقايم من زيد يري فيهم سواهم فانه لا تأصل و لا وجود للقيام من نفسه و الظاهر منه هو زيد فاذا رأيت القائم تقول رأيت زيدا و هو هكذا في الواقع فاذا ظهر شيعتهم يظهرون بظهورهم مع انهم في الحقيقة غيب عن الخلق لايظهرون و لكن لاتزعم ان هذا العالم يطيق ظهور نور شيعتهم علي ما هم عليه حاشا ان يكون هكذا فان نور هذه الشمس المحسوسة جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي و نور الكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش و العرش هكذا بالنسبة الي شمس عالم المثال و هي هكذا بالنسبة الي كرسيه و كرسيه بالنسبة الي عرشه و جميع ذلك علي التفصيل المزبور بالنسبة الي عالم المادة و هي بالنسبة الي الطبيعة و عرش عالم الطبيعة جزء من سبعين جزء من نور شمس عالم الشيعة و هم هكذا بالنسبة الي الانبياء و هم هكذا بالنسبة الي عالم الائمة الاطياب صلوات الله عليهم فاعرف عظمة امر الشيعة و انت [ص 109] تري ان هذه العناصر و المواليد لاتطيق حرارة الشمس مع ان ظهرها الي الارض و وجهها الي العرش و قد حجب الله تمام نورها و خلق ملئكة يرشون الماء عليها دايما لئلاتحرق ما دونها فمع ذلك كله في ايام الصيف لايطيق الحيوانات بل النباتات حرها و لو لم‌يصلح الله شأنهم باضدادها لفسدوا مع انها جسم حار نير علي صفة ما ذكرنا فكيف بنور شيعة آل‌محمد عليهم السلام المخلوقون من شعاع آل‌محمد عليهم السلام و قد ظهر لموسي و قومه نور شعرة من كروبي فاندك الجبل و خر موسي صعقا و هلك القوم و الكروبيون قوم من شيعة آل‌محمد مع ان النور لم‌يظهر الا في الشعرة التي قد عرفت انها ايضا من فاضل الطينة فافهم و تبصر فعن ابي‌عبدالله (ع) قال قال رسول الله (ص) ان الله جل و عز خلق المؤمن من عظمة جلاله و قدرته فمن طعن عليه او رد قوله فقد رد علي الله و عن ابي‌عبدالله (ع) في حديث لو كشف الغطاء عن الناس فنظروا الي وصل ما بين الله عز و جل و ما بين المؤمن خضعت للمؤمن رقابهم الحديث ، و لست بصدد التفصيل و لكني اردت اظهار عظمة نوره فتدبر فمراد النبي صلي الله عليه و آله من ظهور ظفرة خنصر فاطمة اما تعليق علي المحال انها لاتظهر فلايغشي الشمس و القمر او ظهورها علي ما يمكن اما ظهورها علي الحقيقة فلايغشي الشمس و القمر لما عرفت من لزوم المناسبة في التأثير و التأثر الا ان نقول اراد بيان كثرة النور و هو وجه ظاهري [ص 110] قشري هذا و قد مر ان شعاعهم ظاهر في الملك و مع ذلك الشمس تضيء و القمر ينير و ذلك ادل دليل علي انهما لم‌تنفعلا و اما اذا ظهر علي ما ينبغي لمثلهم في هذا الملك كما ظهر نور واحد من الكروبيين في الطور يغشي نور وجههم الشمس و القمر لا محالة و قد ارانا الله آية ذلك في الجملة ان فاطمة عليها السلام ظهرت في الدنيا بالبشرية في بدن عنصري دنيوي و كان نور وجهها بحيث يغشي الهلال و كان يظهر كل ما واجه وجهها في الليل الدامس و كذلك كان نور جبين النبي و اما في شيعتهم فانظر في ما روي في شأن عبدالمطلب انه كان يسطع وجهه نورا في الليل بل لو غطي وجهه بخرق كان يظهر النور من تحتها هذا مع انهم لم‌يظهروا علي ما ينبغي لمثلهم و اما في غيره فخفي النور لمصالح و اعلم ان الامام لايظهر في هذه الدنيا الا بعد ظهوره في العوالم السابقة و لايتعلق روحه بالبدن الدنيوي الا بعد التعلق بابدان من ساير العوالم فله بدن مختص به في عالمه و في عالم الانبياء يتعلق ببدن من سنخهم الا انه اشرف من جميع ابدانهم و يسمي فيهم باسم الامام و يتعلق بواسطة هذا البدن ببدن من عرض الشيعة باشرف الابدان و هو خاص به يدعي باسمه لا غير و هكذا الي ان ينتهي الي البدن العرضي فهذا البدن المشهود الملموس دون ساير الابدان و اذا كان امره هكذا فما شأن الابدان الواقعة فوقه فبدنهم الذي اتخذوه في عالم [ص 111] شيعتهم اذا ظهر في الدنيا كيف كان يكون و لاتزعم من قولي ان واحدا من شيعتهم يسمي باسمهم حاشا ان يكون هكذا بل لشخصهم ابدان ثمانية كلها مختصة بهم و كما ان نباتيتهم مختصة بهم و هي البدن المنسوب اليهم و لايشركهم في ذلك احد من النباتات كذلك الامر هنا فاعرفوا حقيقة الامر و لاتغلوا في دينكم و لاتقولوا علي الله غير الحق و اري جماعة من تلامذة مشايخي سمعوا ذلك و غلوا في دينهم و زعموا ان الامام الناطق الظاهر واحد من الشيعة او ان شيعتهم يسمون باسمهم و لهم من الفضل ما لهم و حاشا ان يكون الامر هكذا و نحن و مشايخنا و الامام و الرسول برءاء من هذا القول و الله بريء منه و يهلك فيهم اثنان محب غال و مبغض قال و اكرر البيان باوضح تبيان فاعلم ان لهم بدن نبوي و هو افضل من نوح و ابرهيم و موسي و عيسي عليهم السلام و هو حجة عليهم و هو الخاتم الظاهر في مقامهم و نوح لايبلغ مقام هذا البدن الشريف و فرقه مع نوح ان نوح ذاته النبوة و هذا الشخص الشريف بدنه النبوة و ذاته الخاتمية و كذلك شأن الائمة فالله خلق لهم اربعة‌عشر ابدانا من سنخ الانبياء جميعها اشرف من الانبياء و الانبياء و ان كانوا شيعتهم و الشيعة اسم و صفة لذيه البتة الا انهم لايكونون ذاتا و فرق آخر ان البدن الخاص بهم اعدل و اجمع من البدن المتخذ لساير الانبياء و كذلك في عالم الشيعة اخذ لهم ابدان هكذا و هذه الابدان و [ص 112] ان كانت من عرض الشيعة و تصدق لها اسم الشيعة الا انها من افضلهم و اعدلهم و اجمعهم و ساير الشيعة ذاتيتهم التشيع و هذه الابدان عرضية لآل‌محمد (ع) و لهم فوق هذه الابدان مقامان و كذلك للانبياء في مقامهم ابدان و بهذا جري الامر الي ان ظهروا في عرصة الجمادات فالبدن الجمادي الذي ظهروا فيه و ان كان شريكا مع ساير الجمادات في الجمادية الا انه اعدل من كلها و ساير الجمادات ذاتيتها جمادية و هذا عرضهم فافهم هذا و ان قال قايل ان الشيعة اسمهم و صفتهم اقول بلي و لكن الاسم غير المسمي بل هو صفة المسمي الاتري الي الجمادات الطيبة فان جميعها شعاع آل‌محمد عليهم السلام بلا شك و الشعاع صفة و اسم فهل تقول للدر و العقيق مثلا خاتم الانبياء حاشا ان تقول هكذا و ان قال ذلك قايل تسفهه و كذلك الامر في زيد المؤمن و عمرو و بكر و ان كانوا شيعة لهم و الشيعة اسم و صفة و لكن لاتقول لهم خاتم الانبياء هذا و الخاتم له صفات كثيرة غير ما جمعها زيد لايجمعها الا البدن الخاص به فكيف يمكن ان يقال ان زيدا هو هو نعم زيد منه بمنزلة القيام و القايم ليس كل زيد و ان كان زيد قايما نعم جميع الشيعة من حيث الاجتماع لايفقدون كمالات ساداتهم و اما البدن الخاص بهم فهو جامع لجميعها حتي في مقام الجمادية يعني انه يظهر ما يشاء من هذا البدن علي ما يمكن لا غير فافهم ما كشفت لك من الاسرار بلطف الائمة الاطهار من دون [ص 113] غلو و لا تقصير بالجملة فنرجع الي ما كنا بصدده فاقول ان نور شيعتهم المخلوقين من فاضل طينتهم لايظهر في هذه الدنيا علي ما هو عليه و لو ظهر لايبقي سماءا و لا ارضا و لا حجرا و لا مدرا و لكن يمكن ان يظهر بوجه فاذا ظهر يغشي الشمس و القمر و لكن لايظهر في هذه الدنيا الا بعد تربيتها و تصفيتها و لايكون ذلك الا في الرجعة رزقنا الله لقياهم و جعلنا من الذين يحيون في عبيدهم و امائهم علي ولايتهم و البراءة من اعدائهم و اما باطن الشمس و القمر فاعلم ان الشمس و القمر بوجه الاول و الثاني و ذلك قوله تعالي الشمس و القمر بحسبان و النجم و الشجر يسجدان و في الخبر انه يؤخذ نورهما و يلقي جرمهما في النار و وجه ذلك ان نورهما من آل‌محمد عليهم السلام و هو الشريعة البيضاء و اسم الولاية الغراء الذي وضعوه علي انفسهم و بعد ما اخذ منهم هذا الاسم فلايبقي لهم احترام فيلقي بجرمهم و حرهم في نار جهنم فتكوي بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم الحاصل فهما الشمس و القمر و لذا نهي الله عن السجدة لهما قال الله تعالي لاتسجدوا للشمس و لا للقمر و اسجدوا لله الذي خلقهن و لذا هجرهما ابرهيم عليه السلام لما رأي بزوغهما بل هجر النجوم كلها و سجد لله سبحانه فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الله سبحانه جعل وجود الظلمة و استقلالها في غياب النور فاذا طلع النور تذهب الي سبيلها و تهلك و ذلك قوله تعالي جاء الحق [ص 114] و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا و قال لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر و لا الليل سابق النهار و مثل الباطل مثل الزبد قال تعالي اما الزبد فيذهب جفاءا و اما ما ينفع الناس فيمكث في الارض فاذا طلع بدر الهدي و نور الله السماء يغشي الباطل و يغطيه بل يهلكه و لذا قال (ص) لو ظهر ظفرة من خنصرها يغشي الشمس و القمر ، اي يبطل امر ابي‌بكر و عمر بالكلية و لكنهم صلوات الله عليهم امروا بالمداراة و الصبر فلم‌يظهروا انفسهم الا بقدر ذكر اسمهم في العالم و اخفوا نور وجههم و سيظهرون في الرجعة و القيامة و ذلك قوله تعالي يريد الله ان يحق الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين يعني يريد ان يظهر نور الحق بعد ذلك و لم‌يفعل الي الآن و بعد ما ظهر نور النبي (ص) يفر الشيطان و جنوده و يهلك هو و اتباعه بالمرة و يبقي الحق خالصا لاهله و هذا اليوم يوم عيش اولياء الله و سلامتهم عن جميع البلايا و المحن و من شر الاشرار و كيد الفجار فيرجع الملك علي ما كان قبل خلق الشيطان .