قال : فاذا توسطت الجمع و ذلك ان الله يجمع الخلايق في صعيد واحد فتستوي بهم الاقدام ثم ينادي مناد من تحت العرش يسمع الخلايق غضوا ابصاركم حتي تجوز فاطمة بنت محمد (صلعم) و من معها فلاينظر اليك يومئذ الا ابرهيم خليل الرحمن (ع) و علي بن ابيطالب .
[ص 132] شرح : فاذا توسطت الجمع اي جلست وسطهم و المراد من الجمع اهل المحشر و قوله و ذلك ، برهان للتوسط يعني ان الله يجمع الخلايق كلهم في صعيد واحد و الصعيد بمعني وجه الارض و قيل انه التراب و منه قوله تعالي تيمموا صعيدا طيبا و اذ كان جميع الخلق في تراب واحد ففاطمة عليها السلام تتوسطهم ثم انه ليس المراد من التوسط الوسط الهندسي الظاهري بل المراد كونها معهم مع انها في الوسط الحقيقي اي تكون قلبهم و قطبهم و لكنها تكون اقرب من جهة الرب فهي في اعلي القيامة في قرب محمد و آله صلوات الله عليهم قوله فتستوي بهم الاقدام ، جزاء اذا اي بعد توسطك تستوي بهم الاقدام كناية عن قيامهم علي اقدامهم فان قول القائل استوت به راحلته اي حملته علي ظهرها و كذلك استوت به قدمه اي حملته عليها فاذا عرفت المعني الظاهر فاعلم ان مجمع الخلايق حيث بدئوا منه و خلقوا هنا و هو عرصة الذر اذ ثبت بالبراهين القطعية بل بضرورة الشيعة ان الناس خلقوا اولا في الذر و اختلاف النادر منهم نادر لايعتد بقوله و عرصة الذر عرصة الميثاق خلقهم الله هنا و جعل لهم ما اذا سألهم اجابوا كما في الخبر اي جعل لهم جميع ما يشترط في فهم السؤال و الجواب و الانسانية و النطق ثم دعاهم فاجابوا و هم ذر ثم اماتهم هنالك و اخرجهم من تراب الدنيا و سيعودون الي حيث التكليف للجزاء و هو عالم الذر بدءا و القيامة عودا و كلهم نازلون من الذر حتي [ص 133] الانبياء و المرسلون فيعودون اليه نعم عالم الذر وسيع اوسع من الدنيا بمرات لاتتناهي و اهل هذا العالم واقفون في مقامات بحسب شأنهم الا ان كلهم في عرض واحد كما ان عالم الاجسام عالم واحد و لكنه مستطيل من العرش الي الفرش و كلها من عرض الجسم فافهم ذلك فعلي ذلك نقول جميع اهل المحشر في عرض واحد و ان كانوا صفوفا كما ورد انهم يقومون صفوفا في عرض واحد و فاطمة توسطهم و في ظاهر الظاهر نقول انها تقوم وسطهم اي بالعدل بالنسبة اليهم لانها من الامة الوسط كما قال الله تعالي و كذلك جعلناكم امة وسطا اي عدلا و الآية مخصوصة بالائمة الطاهرين سلام الله عليهم في الباطن بل في الظاهر ايضا و ورد ان نزولها ائمة وسطا ، و المراد من هذا العدل كونهم متوحدين منفردين و كون نسبتهم الي جميع اهل المحشر بالسواء و الا لماكانوا قادرين علي الشفاعة و الشهادة و المحاسبة و لا شك ان كل الامر بيدهم و هم ولي الدارين و اما استواء الاقدام بتوسطها فاعلم انها المؤثرة علي ما عرفت سابقا مجملا و من ساير رسايلنا مفصلا و جميع الخلق آثارها و آثار آثارها و هكذا او من اظلالها و اظلال آثارها و هكذا و جميع ما للاثر كله من المؤثر فحركته به و سكونه به و لذا ورد في الزيارة بكم تحركت المتحركات و سكنت السواكن ، فسير الخلق الي عرصة المحشر بسير فاطمة و وقوفهم بوقوفها اذ الكل اشعتها الاتري ان الشمس اذا جرت في فلكها تجري الانوار و اذا ركدت تركد و اذا غربت تغرب و [ص 134] كذلك حال الخلق بالنسبة الي سيدتنا فما دام سيرها الي عرصة المحشر تسير الخلق و اذا سكنت و وقفت تقف و لاتقف الا في منتهي الغاية و اعلم ان هذا السير سير معنوي بالعلم و العمل و الترقيات المعنوية لا صوري ظاهري كمشي الماشين و الخلق يسيرون هكذا باقدام امتثالهم حتي يصلوا الي عرصة الجمع و الموت جسر ممدود بين الجمع و الدنيا و لا بد من العبور عليها طوعا او كرها و مثال هذا السير ما رآه شيخنا و عمادنا الشيخ الاوحد الامجد الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي الله درجته و رفع منزلته في طيفه قال (اع) رأيت اني بحضرة واحد من الائمة الاطهار عليهم سلام الله و هو يعلمني في كتاب و رأيت الناس كلهم في صعيد واحد قاع صفصف و كانوا يسيرون و كان سيرهم بسبب انتقالي منه و تعلمي و هذا السير مثل سير الخلق باقدام الامتثال ان عرفت فافهم و قوله ثم ينادي الي آخر ، مر سابقا شرحه و لانعيد .
و اما خصوصية نظر ابرهيم (ع) فللابوة الظاهرة و لاتحاد الشريعة و نظر اميرالمؤمنين عليه السلام اليها وجهه ظاهر و وجه آخر لنظر ابرهيم ان حقيقة الائمة و فاطمة عليهم السلام مؤثرة الانبياء سلام الله عليهم و هم و ان كانوا في الاثرية مشاركين الا ان درجاتهم مختلفة و مراتبهم متفاوتة قال الله تعالي تلك الرسل فضلنا بعضهم علي بعض الآية ، و لا شك ان اولي العزم اشرف من الرسل و منهم نوح و ابرهيم و موسي و عيسي و اشرفهم خاتم الانبياء صلي الله عليه و علي آله و علي جميع [ص 135] الانبياء اما كون موسي و عيسي عليهما السلام انزل درجة من نوح و ابرهيم عليهما السلام فمسلم و لكن الاختلاف فيهما فذهب بعض الي ان نوح شيخ الانبياء و مقامه ارفع و استدل بقوله تعالي ان من شيعته لابرهيم و ذهب بعض الي ان ابرهيم شأنه ارفع بمقتضي انه اب النبي و ان دينه اشرف الاديان و ربما يأول قوله ان من شيعته لابرهيم بمحض انه يشايعه و ان كان ارفع منزلة او يكون مرجع الضمير اميرالمؤمنين (ع) كما في الخبر و هذا القول عندي اقوي و مما يدل عليه هذا الخبر فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الانبياء سلام الله عليهم لاختلاف درجاتهم لايستفيضون من آلمحمد عليهم السلام بنسبة واحدة فانهم و ان كانوا في عرض واحد نوعا الا ان منهم عرشي و منهم فرشي و العرشي يستفيض من المؤثر اولا و هو المفيض علي الفرشي بل اقول ان كل سبب و مسبب و علة و معلول امره هكذا فانها بالنسبة الي الله كلها عباد مخلوقون و لايكون واحد منها اقرب الي الله من غيره قال الله عز و جل خلقكم و ما تعملون فانت و عملك مخلوقان لله تعالي و لكن مع ذلك يثبت بينك و بين عملك العلية و المعلولية و انت تخلق اولا و يخلق عملك بك كما ان نور الشمس مخلوق بها افهم عني ذلك حتي تفوز مع الفائزين و كذلك الحال في الاناسي فانهم في عرض واحد يجمعهم الانسانية و لكن منهم عروش و منهم سماوات و منهم شموس و منهم اقمار و منهم عناصر و لا شك ان كل شئ يستمد من اعلاه قال عليه السلام ابي الله ان [ص 136] يجري الاشياء الا باسبابها ، فافهم و كذلك الامر في الانبياء فاولوا العزم يستفيضون من مبادي عللهم اولا و يفيضون الي الرسل و يستفيضون الرسل و يفيضون الي الانبياء ثم الانبياء يفيضون الي ساير الناس و اولوا العزم ايضا درجاتهم مختلفة اما الخاتم فشأنه ظاهر و اما الباقون فاولهم هو الواسطة بين الائمة و بينهم و اولهم ابرهيم كما هو الاقوي و الادنون لايقدرون علي الاستفاضة من الاعلي بغير واسطة بل لايقدرون علي النظر اليه و كل ما يشاهدون من نور الاعلي يشاهدون من وجوه الوسايط فابرهيم (ع) ينظر الي مولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها بلا واسطة لانه اقرب منها و الباقون ينظرون الي وجه ابرهيم و ساير الوسايط باختلاف الدرجات فافهم و هذا حق المسألة فابرهيم من بين جميع الناس ينظر الي الائمة و نوح ينظر اليه و موسي ينظر اليه و عيسي الي موسي و كذلك الرسل باختلاف منازلهم و درجاتهم ينظرون الي عيسي و لكل درجات مما عملوا فمجموع الخلق يغضون ابصارهم بالطبع عن النظر الي وجه فاطمة عليها السلام فافهم .
قال صلي الله عليه و آله و يطلب آدم حواء فيريها مع امك خديجة امامك .
شرح : يظهر من هذه الفقرة ان خديجة تمشي امامها و لايلزم ان يكون مشيها امامها للشرف بل من باب تعظيم فاطمة عليها السلام و تمشي حواء ايضا معها و يحتمل ان يكون تقدمهما ايضا [ص 137] لمحض الامومة الظاهرة فان للامومة حقا عند الله تعالي و اما طلب آدم لحواء لان حواء خلقت من ضلعه و كل شئ يرجع الي اصله .
قال صلي الله عليه و آله ثم ينصب لك منبر من النور فيه سبع مراق بين المرقاة الي المرقاة صفوف الملئكة بايديهم الوية النور و يصطف الحور العين عن يمين المنبر و عن يساره و اقرب النساء منك عن يسارك حواء و آسية .
شرح : المنبر مقام العروج و الصعود و اصله من النور اذ هو من فضل الله و رحمته علي فاطمة و له سبع مراق بعدد طبقات السماوات و ذلك ان فاطمة عليها السلام يوم القيامة تصعد الي ما منه بدأت و قد بدء خلقها من عليين اعلي الجنة و الجنة التي هي مقام آلمحمد (ع) في الكرسي و سقفها عرش الرحمن و نفس العرش في الواقع مقام الاجمال و الابهام و الاطلسية و ليس هنا محل تفصيل الجنان و نعمته نعم نعمه اجمالية كلية و لهم مقام هنا بوجه آخر لست هنا بصدد ذكره و اما في الكرسي فهو مقام تعيشهم و تنعمهم و هو مقام الولاية و ظهور النفس الكلية و الكرسي هو الفلك الثامن و الافلاك دونه سبعة و هي تصعد منها الي ان تبلغ الكرسي مقام نزولها و هذا منبر لها في الواقع و اما الكرسي فهو مقام الوقوف و اما ساير الخلق فهم في الدرجات و اطراف المنبر تصطف الحور العين بحسب درجاتهن و الملئكة ايضا واقفون في اطباق السماوات [ص 138] و بوجه آخر نقول ان لها سبع مراق و مقامات من الجسم الي العقل و هي بحقيقتها واقفة علي مداركها و مشاعرها فسمي النبي صلي الله عليه و آله مقامها بالمنبر كما سمي مقامه الوسيلة و يجوز ان يقال ان مراقي هذا المنبر سبعون و يجوز ان يقال انها سبعمأة باختلاف ملاحظة الدرجات و وقوف حواء و آسية عن يسارها لانهما من اصحاب النفس و لميبين في المقام محل مريم و خديجة و لعلهما ايضا تقفان عن اليسار لقوله اقرب النساء ، و لفظ النساء عام شامل و يحتمل ان يكون وقوفهما عن اليمين و يحتمل ان تكونا اقرب النساء بعدهما و ترك ذكرهما للوضوح و لكل وجه و لانحتم شيئا منها و الحكيم يعرف وجه التحير فيما سكتوا عن بيانه فانه لايجوز للعاقل ان يتكلم فيما لا نص فيه و يحتم فيه شيئا .
قال صلي الله عليه و آله فاذا صرت في اعلي المنبر اتاك جبرئيل فيقول لك يا فاطمة سلي حاجتك فتقولين يا رب ارني الحسن و الحسين فيأتيانك و اوداج الحسين تشخب دما و هو يقول يا رب خذ لي اليوم حقي ممن ظلمني فيغضب عند ذلك الجليل و يغضب لغضبه جهنم و الملئكة اجمعون .
شرح : اما وجه طلب فاطمة عليها السلام رؤيتهما فظاهر و ليس طلبها لرؤيتهما لفقدها لهما فان كلهم واحد و ليس يفقد الشخص نفسه ابدا و لكن طلبها لرؤيتهما علي ما بهما من مصاب كما يظهر من اخبار اخر و اما اتيان مولاي الحسين (ع) و اوداجه تشخب [ص 139] دما فمن الاحاديث الصعبة اذ في القيامة لايكون شئ من الاعراض و لاتصعد الي هنا حال الفناء و الاضمحلال بل الموت يؤتي في صورة كبش املح و تذبح دون ذلك المقام و انقطاع الاوداج و سيلان الدم ايضا من اقسام الفناء فكيف يأتي الحسين هنا هكذا و لو اتي للزم اتيان كل مريض بمرضه بل يلزم اتيان شمر بحال اشتغاله بقطع رأسه مع ان الآخرة دار الخلود فيلزم ان يكون هو روحي فداه دايما في هذا الحال و هذا خلاف العقل و النقل و معرفة هذه المسألة عسيرة جدا فاعلم ان اتيانه بهذا الحال و اطلاع فاطمة عليها السلام عليه بوجهين و بذلك يرتفع الاشكال الوجه الاول اتيان شهادته بصورة جزائه و في كتاب عمله فان جميع ما يعمله العبد كائنا ما كان يكتب له في كتاب عمله و كتابه صورته الذاتية و ينشر له يوم القيامة هذا الديوان فيطلع علي عمله و يجزي به ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا و لكل عمل وجه تأثير في النفس خاص لايؤثر غيره ذلك فان بالصلوة يترقي و يتنعم و يتلطف النفس بوجه مخصوص و بالزكوة هكذا مع ان صورة النفس واحدة لاتتغير و مثال ذلك المولود الهرمسي فانه يكمل بالتساقي و الحلول و العقود و يحصل له من كل تسقية حال مخصوص و اذا نظر الحكيم الي المولود يعرف انه سقي ستة او اقل بل يعرف ان مقدار الماء كان كثيرا او قليلا او في حده و ليس ذلك الا لان لكل ماء وجه تأثير خاص لايؤثر غيره مع ان الماء لايكون موجودا في المولود و كذلك تأثير الاعمال في النفس و حسين عليه [ص 140] السلام يأتي يوم القيامة و له مقام عظيم حصل له من شهادته و هو في الواقع نفس هذه الشهادة اتت بصورة اخروية قال (ص) الاعمال هي صور الثواب و العقاب و قال انما هي اعمالكم ترد اليكم ، فالشهادة نفسها تجيء يوم القيامة و سيجزيهم وصفهم الا انها علي ما ينبغي للآخرة و العالم اذا نظر الي المحشورين يعرف اعمالهم بصورة الجزاء ففاطمة عليها السلام اذا نظرت الي ولدها و ما اثابه الله من الدرجات يعرف منها عمله و الوجه الثاني ان الدار الدنيا و ما فيها تطوي بالنسبة الي العباد و لكنها مكشوفة منشورة لله تعالي و كذلك عالم المثال و الله تعالي يطلع علي الجميع و يعلمها علم الاحاطة فهو المطلع علي ما في الدنيا و الناس في الآخرة كما يطلع الآن علي ما مضي و ما سيأتي و عنده كتاب حفيظ و لايضل و لاينسي ابدا فهو يعلم مولانا الحسين (ع) في الطف في جميع حالاته قبل شهادته و بعدها و الخلق يعبرون في العرصات و كل احد يشهد ما شهده و لايعلم الغيب الا الله و في يوم القيامة لايكشف من علمه ذلك للناس الا بقدر حاجتهم و ما يقتضي الحكمة فلا كل من وقف في الموقف يطلع علي اعمال جميع العباد بل يعلم من اعلمه الله نعم يوقف الله كل احد من الخلق علي عمله لاتمام الحجة و يظهر للمؤمنين قبايح اعمال الكفار للعبرة و زيادة الشكر و سرورهم و تفضيح الاعداء و يكتم عن الكفار قبايح اعمال محبي محمد و آلمحمد لئلايطلعوا علي معاصيهم تكريما للائمة عليهم السلام و فاطمة عليها [ص 141] السلام تسأل في المحشر ربها ان يريها ولدها في عرصة كربلا فتريه علي حاله و ما ورد في بعض الاخبار انها تؤمر ان تنظر في قلب المحشر اليه فتنظر فتراه علي حاله او تريٰه في باب الجنة صريعا لاينافي ذلك اذ يمكن رؤيته بما ذكرنا من ثواب العمل و يمكن ان يكون المراد من باب الجنة الدنيا و كذلك قلب الآخرة اذ ذيل القيامة الكبري مترام الي الدنيا و من هذا الباب ما ورد ان السقط يجيء محبنطأ علي باب الجنة فيقال له ادخل فيقول لا حتي يدخل ابواي قبلي و لا شك ان السقط قبل الولادة الدنيوية لايكون انسانا و لايحشر مع الاناسي و لايدخل جنتهم فان بدأ الانسانية وقت الولادة الانسانية فافهم و اما معرفة غضب الله تعالي فلاتخلو من الاشكال فانه لا شك ان ذات الله تعالي منزهة عن التغير و التبدل و عروض الاعراض فانها احدية و الاحد لايتغير و لايتبدل و لايسبق له حال حالا و لا سرور له و لا اسف فانه تعالي ليس مثل خلقه فمعني غضبه و رضاه علي الظاهر انه يعامل معهم معاملة من يغضب او من يفرح و يرضي و ذلك مثل قوله فلما آسفونا انتقمنا منهم و قوله نسوا الله فنسيهم و قوله و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين و ورد في معناها و شرحها في الباطن اخبار كما ورد عن ابيعبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل فلما آسفونا انتقمنا منهم قال ان الله تبارك و تعالي لايأسف كأسفنا و لكنه خلق اولياء لنفسه يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مدبرون فجعل رضاهم لنفسه رضاءا و سخطهم [ص 142] لنفسه سخطا و ذلك لانه قال ايضا من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني اليها و قال ايضا من يطع الرسول فقد اطاع الله و قال ايضا ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله و كل هذا و شبهه علي ما ذكرت لك و هكذا الرضا و الغضب و غيرهما من الاشياء مما يشاكل ذلك و لو كان يصل الي المكون الاسف و الضجر و هو الذي احدثهما و انشأهما لجاز لقايل ان يقول ان المكون يبيد يوما ما لانه اذا دخله الضجر و الغضب دخله التغيير الحديث ، و الاخبار الواردة في مثل المقام عديدة و يكفي هذا الخبر الشريف عن جميعها فاذا عرفت ذلك و تيقنت بما هنالك فاعلم ان الله تعالي لايعتريه التغير و الزوال و لكن الخلق يتغير فغضبه تعالي نفس غضب الائمة الاطهار و النبي المختار صلي الله عليه و آله لا غير و لذا اختار (ص) اسم الجليل خاصة و لميقل يغضب الله لعلو ساحة حضرة الالوهية عن ذلك و اما الجليل فهو بمعني الكبير و هو آخر المجالي و المظاهر بملاحظة لما مر سابقا ثم انه (ص) قال يغضب لغضبه الملئكة و جهنم ، و ذلك لان النبي و عترته المؤثرون و جميع الخلايق النورانية انوارهم و جهنم من حيث عبوديتها نورهم اذ هي بنفسها لاتكون مغضوبا عليها بل هي مؤمنة مطيعة الا انها دار الغضب كمحبس السلطان فانه بنفسه لايكون مغضوبا عليه بل هو دار كساير الدور و لكن المغضوب عليهم يحبسون فيه فافهم فجهنم ايضا مخلوقة من نورهم و لا شك ان الاثر يشابه صفة مؤثره و يتبعه في جميع حالاته فاذا ورد [ص 143] الحزن علي المؤثر يرد علي الآثار كما اذا ورد عليه السرور يسرون جميعا و كذلك اذا غضب يغضبون و اذا رضي يرضون و جميع ذلك يرد علي الله اي ينسب اليه تعالي لانهم محل فعله و صفاته و اسمائه فبغضب آلمحمد عليهم السلام يغضب الله و جميع خلقه علي قتلة آلمحمد (ع) و اعدائهم بل ربما يرد ذلك الغضب علي الجميع بسبب غضب واحد من الشيعة اذ عرفت ان الشيعة خلقوا من شعاع نور محمد و آلمحمد عليهم السلام و لا شك ان جميع ما يرد علي الاثر يرد علي مؤثره فهم يغضبون بغضب شيعتهم و يفرحون بفرحهم و يرضون برضاهم و يسرون بسرورهم فاذا ورد جميع ذلك عليهم يرد علي الله و علي جميع الشيعة و علي جميع الخلق فافهم ذلك و ان في ذلك لعبرة و ذكري للمؤمنين فعلي المؤمن ان يحتاط كثيرا في اذي الشيعة و يسعي في ترضيتهم فان كل معاملة تعامل معهم ترد علي جميع الخلق و علي الخالق .
قال صلي الله عليه و آله فتزفر جهنم عند ذلك زفرة ثم يخرج فوج من النار و يلتقط قتلة الحسين و ابناءهم و ابناء ابنائهم و يقولون يا رب انا لمنحضر الحسين فيقول الله لزبانية جهنم خذوهم بسيماهم بزرقة الاعين و سواد الوجوه خذوا بنواصيهم فالقوهم في الدرك الاسفل من النار فانهم كانوا اشد علي اولياء الحسين من آبائهم الذين حاربوا الحسين فقتلوه فتسمعين اشهقتهم في جهنم .
شرح : زفر الرجل كضرب و المصدر كضرب و دبيب اخرج نفسه بعد [ص 144] مده اياه و عن بعضهم الزفير كامير اغتراق النفس للشدة و اول صوت الحمار و الشهيق آخره لان الزفير ادخال النفس و الشهيق اخراجه و الفوج في اللغة الجماعة من الناس و الالتقاط بمعني الاخذ من الارض و اما المعني و بيان الحقيقة فتبني علي بيان مطلب شريف فاعلم ان جهنم علي ما يظهر من الاخبار تكون شاعرة حية بل جميع الدار الآخرة حيوان كما قال الله تعالي ان الدار الآخرة لهي الحيوان و حيوتها حيوة انسانية لا حيوانية فان الحيوة الحيوانية من الدنيا و راجعة اليها و يجوز ان يقال ان حقيقة الحيوانية ايضا من الآخرة لان حيوة كل حي بالروح و حيوة الروح بمشية الله تعالي لانها مخلوقة من نور مشية الله الا ان لها تعلق بالابدان الدنيوية و المرايا الجسمانية بحسب قابليتها و قد ظهرت بواسطة العرش و الكرسي و الشمس في فلك القمر و هو لغلظته بالنسبة لميحك جميع شئون الروح الا انه صار حيا في الجملة بحيوة مطلقة و ظهر من جوزهره الحيوة في الابدان الحيوانية و هي ايضا غليظة كثيفة و لميحك من نور الحيوة الا محض لحك و لذلك صار حيوتها دنياوية زايلة غير باقية و اما اصل الحيوة بنفسها فهي دهرية مستقلة ثابتة و بالجملة فالدار الآخرة هي عرصة النفس الانسانية و كلها انسان شاعر فهيم و اما ما ورد في الكفار انهم يحشرون علي صورة الحيوانات فلايريدون منها الصور الدنياوية بل المراد اخرويتها و هي اخلاقها الثابتة و هي الحيوانية الشرعية [ص 145] في الواقع لا الحيوانية الكونية فتدبر فجهنم بنفسها عاقلة فهيمة قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث و كان الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون و ذلك ان الدنيا نقلة و الآخرة حيوة و مقام مثل ذلك النائم و ذلك ان الجسم ينام و الروح لاتنام و البدن يموت و الروح لاتموت قال الله عز و جل و ان الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون الحديث ، و قال الله تعالي حكاية عن جهنم يوم نقول لجهنم هل امتلأت و تقول هل من مزيد و قال الامام عليه السلام حكاية عن جهنم انها تقول لفلان كذا و لفلان كذا و ليس ذلك الا لشعورها و بالجملة الاخبار الواردة في هذا المعني كثيرة فاذا ظهر لك شعور جهنم في الجملة فاعلم انها اذا سمعت وقعة الطفوف تغضب حبا لمولانا الحسين (ع) فتزفر اشد الزفير لاحراق قتلته روحي فداه و روي انه قال رسول الله (ص) اذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة في لمة من نسائها فيقال لها ادخلي الجنة فتقول لاادخل حتي اعلم ما صنع بولدي من بعدي فيقال لها انظري في قلب القيامة و تنظر الي الحسين صلوات الله عليه قائما ليس عليه رأس فتصرخ صرخة فاصرخ لصراخها و تصرخ الملئكة لصراخها فيغضب الله عز و جل لنا عند ذلك فيأمر نارا يقال لها هبهب قد اوقد عليها الف عام حتي اسودت لايدخلها روح ابدا و لايخرج منها غم ابدا فيقال التقطي قتلة الحسين عليه السلام فتلتقطهم فاذا صاروا في حوصلتها صهلت و صهلوا بها و [ص 146] شهقت و شهقوا بها و زفرت و زفروا بها فينطقون بالسنة ذلقة طلقة يا ربنا لم اوجبت لنا النار قبل عبدة الاوثان فيأتيهم الجواب عن الله عز و جل ان من علم ليس كمن لميعلم انتهي ، فاذا غضبت هكذا تخرج لهيبها و زبانيتها لاحراق اعداء الله و لولا رحمة الله للشيعة و وقايته لاحرقت كل من في الموقف ثم ان الزفير ان كان بمعني ادخال النفس فذلك لتشديد الحرارة و تصعيد الصوت و اما خروج فوج من النار فيحتمل ان يكونوا من ملئكة العذاب او يكونوا من رجال وكلهم الله بتعذيب اعداء آلمحمد عليهم السلام و اسماؤهم مكتومة عند اهل العلم و يحتمل ان يكونوا نفس النار التي تسمي هبهب و ذلك ان الله تعالي يقول في صفة جهنم وقودها الناس و الحجارة فاذا تحركت و تنفست تتنفس بوقودها البتة اذ هي من غير وقود لاتظهر بل لاتقوم لا بمعني انها صورية صرف كما زعموا او كونها من الامور المعقولة التي لا تأصل لها بل لشدة لطافتها و كليتها كما تري في النار الدنيوية فان لها وجودا في الخارج و لها مادة و صورة و لكنها لا بد لها في ظهورها من وقود و كذلك الامر في الآخرة قال الامام (ع) الدنيا رسم الآخرة و الآخرة رسم الدنيا و قال (ع) الظاهر عنوان الباطن و قال قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هاهنا ، ففي الآخرة ايضا تظهر النار في وقودها و ان الوقود يحترق بها و قال الله تعالي كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب و اما [ص 147] الحجارة فليست من سنخ حجارة الدنيا فانها جماد ميت بل هي حجارة حية و قد قال الله تعالي في صفة جماعة من الكفار ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة فهذه الحجارة هي من الاناسي اهل قسوتهم و ما ورد انها حجارة الكبريت ايضا يحمل علي ذلك لا الكبريت الدنيوي بل المراد بيان ان النار من بواطنهم و بيان عفونتهم و كراهة رايحتهم و حدتها فتدبر و قوله (ص) يلتقط الخ ، اي يلتقط الفوج الخارج من النار و هذا ايضا اشعار بحيوة جهنم و حيوة الفوج الخارج و شعورهم و عبر بلفظ الالتقاط للاشعار بان هذا الفوج يأخذون القتلة و تابعيهم من ارض المحشر كما يلتقط الطائر الحب فيحسونهم في حوصلتهم للتعذيب اي يأخذون اطراف هؤلاء فانك قد عرفت سابقا ان جميع ما يقال في صفة اهل الآخرة في الدنيا محض ضرب امثال و قد عبروا صلوات الله عليهم بهذه الالفاظ بملاحظة الجهات و الحيوث و المراد من قتلة الحسين جميع من حضر كربلا من جند يزيد و ان لميكونوا مباشرين لذلك سواءا قتلوا واحدا من اصحابه و اولاده ام لا و طعنوا بطعنة و رموا رمية ام لا حتي ان من خدمهم و اعانهم بشئ مثل الحداد و الخياط و باري النبال يعد منهم و يعد منهم ايضا من صار سببا لذلك و الآمر بذلك و ان لميكونوا مباشرين كيزيد لعنه الله و ابنزياد و من نحا نحوهم و سلك مسلكهم و كذلك يلحق بهم كل من رضي بفعلهم و ان لميباشره بنفسه و يدل علي [ص 148] ذلك ما روي عن ابيعبدالله عليه السلام عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اذا كان يوم القيمة نادي مناد اين الظلمة و اعوان الظلمة و من لاق لهم دواة او ربط كيسا او مد لهم مدة قلم فاحشروهم معهم و قال ابوعبدالله عليه السلام العامل بالظلم و المعين له و الراضي به شركاء ثلثتهم ، فظهر من هذه الاخبار الساطعة المنار ان كل من رضي بفعال قوم او اعانهم عليه فهو منهم و يعاقب بمثل عقوبتهم و ذلك من عين عدل الله تعالي و ليس الله بظلام للعبيد و ذلك لان الاصل في الانسان النية اذ هي عمل نفس الانسان و ساير الاعمال تؤثر في الانسان ان كانت نفسانية و الا فلايكاد يؤثر شئ فكل عامل يجزي بحسب نيته و ورد بنياتهم خلدوا ، و لو كان نفس العمل من حيث هي سبب الجزاء لماصار سبب الخلود لان كل احد يعمل في مدة من ايام عمره و هي محصورة و لو كان الجزاء بقدر العمل لمااستحق احد بعمل ايام قلايل ثواب الابد و عقابه فان القاريجار اذا عمل لك يوما تعطيه اجر يومه الا ان تعرف منه ان من نيته العمل الدائم لك و رأيت انه يخدمك حبا لك فتبذل له ما تيسر لك و كذلك الامر في العباد قال الله تعالي قل كل يعمل علي شاكلته اي نيته فالمؤمن من نيته ان لو عاش عمر الدهر لعبد الله فلذلك يثيبه الله بنيته و الكافر من نيته ان لو عاش ابدا لعصي فلذلك يعاقبه الله طول الدهر بنيته و هذا حاصل معني الخبر و كذلك كل من نوي [ص 149] شيئا و لميعمل به يعطيه الله اجره البتة اذ حصل له ما حصل لصاحب العمل من نيته و رب عامل لاينفعه عمله و لايضره لعدم النية و العزم كصلوة الغافل و ذكر الجاهل و عصيان الناسي و من هذا الباب عصيان اولياء آلمحمد عليهم السلام فان نفوسهم مخلوقة من نورهم و لذلك لاتكاد تميل الي العصيان فلاتنويه ابدا و لكن ربما يلمون بالمعاصي و الله يغفرها لهم فانه واسع المغفرة و يجزيهم بنيتهم فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الله يعاقب قتلة الائمة و كل من اعانهم و كل من رضي بفعلهم و ان لميفعل و اما الابناء و ابناء الابناء فاعلم ان البنوة لايلزم ان تكون بالنسب الظاهر بل هي احد اسباب البنوة و الابوة و ان النسبة الظاهرة تنقطع في الدنيا يومئذ لا انساب بينهم بل لا حكم للنسب الظاهري الا في بعض الاحكام الشرعية في الجملة و اما في الواقع و عالم الحقيقة فالملحوظ هو النسبة الواقعية فرب من يكون من صلب قتلة الائمة عليهم السلام و لعن الله اعداءهم و لايكون منهم و رب من يكون من غيرهم بل من ذرية رسول الله (ص) و يعد من القتلة قال الله تعالي لنوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح و ورد اخبار عديدة في شرح هذه الآية الكريمة حاصلها ان ابن نوح لميتبعه فخرج من ذريته و من اتبعه يكون من ذريته و من هذا الباب ورد ان سلمان منا اهل البيت و قال الله عز من قائل حكاية عن ابرهيم عليه السلام من اتبعني فانه مني فعلي ذلك كل من رضي بفعال قوم فهو منهم و هو من ولدهم و كل [ص 150] من رضي بفعل الاخيار و اتبعهم فهو منهم فاليوم مع انه مضي من زمن مولانا الحسين عليه السلام ازيد من اربعين و مأتين و الف سنة رب رجل يسكن في بيته و يأكل زاده و يعد من المستشهدين بين يدي الحسين المتلطخين بدمائهم و رب رجل يسكن في بيته و يعد من القاتلين و ذلك برضاهم بعمل اسلافهم فيوم القيامة ربما يعذب احد بعذاب القتلة مع انه في زمان آخر و ربما ينعم بنعمة الاسلاف مع انه في زمان آخر سمع ابوعبدالله عليه السلام يقول في قول الله قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات و بالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين و قد علم ان هؤلاء لميقتلوا و لكن قد كان هواهم مع الذين قتلوا فسماهم الله قاتلين لمتابعتهم هواهم و رضاهم لذلك الفعل و عن محمد بن الارقط عن ابيعبدالله (ع) قال لي تنزل الكوفة قلت نعم قال فترون قتلة الحسين بين اظهركم قال قلت جعلت فداك مارأيت منهم احدا قال فاذا انت لاتري القاتل الا من قتل او ولي القتل المتسمع الي قول الله قل قد جاءكم الآية ، فاني رسول قتل الذين كان محمد بين اظهرهم و لميكن بينه و بين عيسي رسول انما رضوا قتل اولئك فسموا قاتلين انتهي ، و امثال ذلك من الاخبار كثيرة و كذلك في ثبوت الحسنات ورد اخبار كقوله (ع) الدال علي الخير كفاعله و قوله لكل امرأ ما نوي ، فعلي ذلك كل من رضي بفعل بنيامية فهو منهم و لذا ورد في الزيارة اللعن علي القتلة و التابعين فانك تقول [ص 151] اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد و آلمحمد و آخر تابع له علي ذلك اللهم العنهم جميعا ، و اعلم ان الرضا لاينحصر في احساس السرور من انفسهم بما فعل القوم بل ربما يكون الرجل معاديا لآلمحمد (ع) و لايرضي في نفسه بما فعل بنواامية لحلمه مثلا او لبعض المصالح الملكية او لخوف و امثال ذلك و مع ذلك يعد من القاتلين الاتري ان معوية و عمرو بن العاص لعنهما الله لميفعلا هذا الفعل و مع ذلك يعاقبان هذا العقاب و ذلك لان نفسهما كانت مثل نفس يزيد الا انهما لمحض خوفهما و ملاحظة صرف دنياهما و ماء وجههما لميرتكبا هذا العمل الشنيع و لميرضيا به مع ان من نفسهما و عزمهما مثل هذا العمل و قس علي ذلك حال التابعين بل ربما يوجد فيهم من اذا سمع وقعة الطفوف بكي و مع ذلك يعد من القتلة و ذلك لان عمله عمل القتلة فلربما يكون حاسدا يحسدهم كما قال تعالي ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله فينكر فضلهم من كثرة حسده و يكتمه و يعادي من ذكره و نشره و يعادي شيعتهم و مع ذلك يبكي لمصابهم فان صرف البكاء لاينفعهم شيئا و ان ابنسعد مع انه كان متوليا للعمل بكي و اهل الكوفة بكوا علي مصابهم و مع ذلك كانوا يعدون من القتلة .
ثم اعلم ان في الخبر اشارة لطيفة شرحها الامام عليه السلام في حديث آخر و سيأتي بيانه قال صلي الله عليه و آله فيقول الخ ، اعلم ان سيماء بنيامية ذلك فان كلهم كانوا ازرق العين اسود [ص 152] الوجه فانهما من القيافة السيئة كما ثبت في علم القيافة و ذلك من قيافة السفياني ايضا و شرح ذلك بوجه الاختصار ان الابدان جواذب للارواح فان الارواح الغيبية تظهر في الابدان بحسب اقتضاء الابدان فكل بدن معتدل يجذب روحا معتدلا و كل بدن منحرف يجذب روحا منحرفا خارجا من الاعتدال و من هذا الباب ما ورد في بعض الابدان و الهيئات انها تقبل الولاية و في بعضها انها لاتقبل و في بعضها انها حسنة و في بعضها انها لا خير فيها و ما تري من النهي عن الحكم بالقيافة في لحوق الاولاد و امثالها فلاحد وجهين احدهما عدم علم القائفين بجميع جزئيات هذا العلم فربما يختفي عليهم وجه فيشتبه عليهم الحكم و الآخر ان الله تعالي لستار و في الشرع المبين امر بالظاهر و نهي عن التجسس فلميحب ان يكشف عن البواطن فورد الولد للفراش و للعاهر الحجر ، و كذلك كل من ادعي الاسلام و شهد الشهادتين باللسان يسمي مسلما و ان كان قيافته سيئة و باطنه فاسدا و بالجملة قيافة بنيامية زرقة العين و سواد الوجه فان الاسود الحلكوك لا خير فيه و كذلك العين الزرقاء و ورد ما معناه اطلبوا الخير عند الحدق السود و الوجوه الملاح ، و ذلك لان حسن الظاهر دليل حسن الباطن فان كان مراده عليه السلام صرف حسن الوجه الظاهر كونا فالقيافة الحسنة تدل علي حسن الطبع و ان كان كافرا و ان كان مراده حسن الظاهر شرعا يدل حسن القيافة علي حسن [ص 153] النفس ايضا فتدبر هذا في الظاهر و اما تأويل زرقة العين و سواد الوجه فقلة الفكر و الشقاوة و ذلك لان الحدق السود تدل علي زيادة الفكر بسبب غلبة السوداء و دقة النظر و لذلك نتايج و سواد الوجه يدل علي احتراق السوداء و الجمودة المنحرفة و من ذلك الشقاء و اما باطن ذلك فالغفلة عن الله تعالي و عداوة الاولياء فكل من كان موصوفا بهذه الصفة يكون من بنيامية ثم ان في قوله (ص) انهم كانوا اشد علي اولياء الحسين الخ ، اشارة لطيفة و هي ما صرح به مولانا العسكري عليه السلام في حديث في صفة العلماء السوء و هم اضر علي ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد علي الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابه فانهم يسلبونهم الارواح و الاموال و للمسلوبين عند الله افضل الاحوال لما لحقهم من اعدائهم و هؤلاء علماء السوء الناصبون المشبهون ( المتشبهون خل ) بانهم لنا موالون و لاعدائنا معادون يدخلون الشك و الشبهة علي ضعفاء شيعتنا فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب الخبر ، فظهر من هذا الخبر الشريف ان هؤلاء الذين قال عليه السلام و ذكر ان النار تحرقهم هم العلماء السوء عصمنا الله من شرهم و في الواقع شر هؤلاء اكثر من بنيامية لان بنيامية قتلوا حسينا و ولده و اصحابه و بقتلهم ذلك رفع درجة الحسين و اصحابه و علا اسمهم في الملك و ظهر امرهم و ظهر لجميع الخلق كفر بنيامية و هم لميقدروا علي تغيير سنة و تحريف الكتاب و ابتداع دين خاص و لكن هؤلاء ابتدعوا دينا برأيهم و نسجوا علوما بهواهم [ص 154] و ضلوا و اضلوا و كفروا و اكفروا و مع ذلك تسموا مسلمين و اشتبه امرهم علي عامة الخلق و زعموا انهم امراء المؤمنين و بقي بدعهم في الناس و عملوا بها من بعدهم بل اقول ان امرهم اسوء ممن ادعي النبوة فان كل متنبي تنبي اياما و ظهر امره و فساده بعد ايام و تري اليوم انه ليس من احد منهم اسم في العالم و لا من دينهم و اما المبتدعون من العلماء و الفقهاء ففي الظاهر تلقبوا بالاسلام و اتباع الائمة الكرام و قالوا انا نأخذ الدين من الكتاب و السنة و آثار الائمة و كذبوا و افتروا علي الله و عملوا بمقائيسهم و آرائهم و قالوا انها شريعة الاسلام و حقيقة الاحكام و تقلدوا لهم الانام الهمج الرعاع و بحسن ظنهم سموهم حجج الله و بقي مصنفاتهم في العالم حتي ان من بعد مأة سنة يقلدونهم و لايجترأ احد ان يقول ان قوله بدعة حتي ان مفتيهم افتي ان الاعتقاد بعصمة فاطمة عليها السلام ليس من شرط صحة الدين و قال الآخر ان المجتهد اذا بذل جهده و عرف ان قتل الحسين (ع) جايز فقتله يكون مصابا نعوذ بالله من الكفر العلانية و قال الآخر ان المجتهد اذا اجتهد و عرف ان الحق في التهود فتهود يكون مصابا و المقلد اذا عرف مجملا ان هذا مجتهد و كل ما افتي في حقي فهو حكم الله في حقي يكفيه ذلك و يكون مصابا فعلي ذلك اليهودي ان تهود باجتهاده او بتقليد مجتهده يكون مصابا لا عقاب عليه نعوذ بالله حتي انه اورد علي نفسه فقال ان قيل فلم جاهد رسول الله اليهود و النصاري اقول ان ذلك في الحكم [ص 155] الظاهر للسلطنة الدنياوية ، فاعتبر بهذه الفتاوي هل يعد المفتي مسلما و هل يجوز الاعتماد عليه و علي دينه من بعد ذلك و هل هذا القول الا مثل قول هرون اذ قال الملك عقيم و هل هذه الفتاوي اقل من قول يزيد لعنه الله يوم بيوم او عمل الخلفاء و المعاندين و بالجملة امثال هؤلاء قوم يكون ضررهم علي اصحاب الامام يومنا هذا اكثر من ضرر جند يزيد علي اصحاب مولانا الحسين عليه السلام و كلهم يحشرون مع بنيامية يوم القيامة و يعذبون بعذابهم و ذلك من عدل الله تعالي و ليس بظلام للعبيد .
قال صلي الله عليه و آله ثم يقول جبرئيل يا فاطمة سلي حاجتك فتقولين يا رب شيعتي فيقول الله قد غفرت لهم فتقولين يا رب شيعة ولدي فيقول الله قد غفرت لهم فتقولين يا رب شيعة شيعتي فيقول انطلقي فمن اعتصم بك فهو معك في الجنة فعند ذلك تود الخلايق انهم كانوا فاطميين فتسيرين و معك شيعتك و شيعة ولدك و شيعة اميرالمؤمنين آمنة روعاتهم مستورة عوراتهم قد ذهبت عنهم الشدايد و سهلت لهم الموارد يخاف الناس و هم لايخافون و يظمأ الناس و هم لايظمأون .
شرح : مر سابقا شرح حقيقة الشفاعة علي نهج الاختصار و نذكر هنا ما لمنذكره و مما لمنذكره هناك وجه تفريق الشيعة و نسبتهم الي فاطمة مرة و الي ولدها و الي شيعتها مع انك قد عرفت سابقا مجملا ان الشيعة جميعهم خلقوا من شعاع نورهم و حقيقتهم [ص 156] المؤثرة لا علي التفريق فليس بعضهم شعاع علي (ع) و بعضهم شعاع الحسن و بعضهم شعاع الحسين عليهم السلام و هكذا بل اصل الحقيقة الواحدة مؤثرة للآثار و هي صادرة منها فاعلم ان الشيعة بحسب اللغة الظاهرة بمعني المشايع و المتابع و اما قوله عليه السلام انما سميت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا ، فذلك بوجه من التأويل في ظاهر الظاهر و له علم خاص يعلمه اهله فانتساب الشيعة في المقام اليهم بحسب هذا المعني فقولها شيعتي اي من اتبعني منهم و شيعة ولدي اي من اتبعهم من اصحابهم و مشايعهم و شيعة شيعتي اي الذين اتبعوهم باحسان و شيعة شيعتي يجوز ان تأول الي الذين خلقوا من اشعة الشيعة الاولي ايضا فان اوايل الشيعة الانبياء فانهم خلقوا من نور محمد و آلمحمد سلام الله عليهم ثم خلق من نورهم مؤمنوا الانس ثم مؤمنوا الجن خلقوا من شعاع مؤمني الانس و الملئكة خلقوا من شعاع مؤمني الجن و هكذا كما اثبتناه في السلسلة الطولية و هنا ليس محل ذكره فقولها شيعة شيعتي اي جميع السلسلة النورانية بعد شيعة الاناسي و مما لمنذكره سابقا و نشير اليه هنا وجه الجمع بين ما روي انها تشفع جميع الشيعة و ما روي في شفاعة ساير الائمة خاصة شفاعة مولانا الحسين عليه السلام فان ذلك مشكل جدا اقول يمكن جمع هذه الاخبار بوجه ظاهر و هو ان نقول ان في القيامة كلهم يشفعون في كل احد من شيعتهم لكمال جودهم و قدرتهم و [ص 157] كرمهم و رأفتهم بالشيعة و كلهم يستحقون هذا الشرف العظيم و يشهد بذلك قول الله عز و جل حكاية عن الكفار في القيامة ما لنا من شافعين و لا صديق حميم و مفهومه ان للشيعة شافعين و اثبات الشفاعة لواحد منهم لاينفي عن الباقين فافهم و وجه آخر ان الحقيقة المحمدية هي الشافعة و لكن مر سابقا انها مركبة من اكوان ثلثة كون روحاني و كون نفساني و كون جسداني فالكون الروحاني هو المحمدية العليا و الكون النفساني هو العلوية البيضاء و الولاية الكبري و الكون الجسداني هو الفاطمية الزهراء و جميع ما يصدر من الروح يصل الي النفس و منها الي الجسد ثم ان المقام الاول مقام الاجمال و الكلية و المعنوية و المقام الثاني هو البرزخ و منتهي الاجمال و مبدأ التفصيل و المقام الثالث مقام التفصيل و هذا مقام الارتباط بالخلق و السفارة و جميع التصرفات من المقام الاعلي في الخلق يجري بسببها و لذلك قال الله في شأنها انها لاحدي الكبر نذيرا للبشر فلذلك نسب جميع حكم الآخرة اليها فهي الشافعة المشفعة و مرة يقال ان الائمة يشفعون بملاحظة ان الفاعل هو النفس بواسطة الجسد و هو المكمل في الواقع كما في المولود الهرمسي فان جميع الصبغ و التليين و التكميل من النفس و مرة يقال ان الخاتم يشفع و هو الذي يقول امتي امتي و جميع الانبياء ينسون اممهم من الخوف و يقولون نفسي نفسي و ذلك بملاحظة ان الروح اصل الحياة و منشأ الفيض و بلطافته و نفوذه [ص 158] يجري صفة الروح في البدن و في غيره و مرة ينسب الكل الي الجسد و هي حقة لانه الوقاية و السفير و الموصل فتدبر و اعلم انها في مقام تكون شافعة مشفعة و لكنها بنفسها في مقام منقمة منتقمة فتفعل ما تشاء بامر الله تعالي فانظر ماذا تصنع بقتلة ولدها يوم القيامة و باعدائها و ماذا تصنع بمحبيها فتدبر .
قوله فيقول انطلقي الخ ، الانطلاق بمعني الذهاب مع انبساط الوجه يعني اذهبي سارة و يمكن ان يفسر الي الانطلاق بمعني اطلق عنه اساره و وثاقه فكأنها كانت قائمة يوم القيامة في قيد خلاص شيعتها لاترضي بالذهاب الي الجنة فيقول الله انطلقي من هذا الاسر و علي المعني الاول يعني اذهبي سارة فرحة مستبشرة بخلاص شيعتك و احبتك من النار و الاعتصام بمعني التمسك و الامتناع فان الاعتصام بالله اي الامتناع به من جميع ما يخافه و من المعصية و كل من اعتصم باحد يكون معه البتة لانه لايمكن ذلك الا بولايته و التقرب منه و السكون في عصمته و كل ذلك يحصل بالاعتصام بحبله قال الله تعالي و اعتصموا بحبل الله جميعا و حبل الله دينه و وليه فان الحبل ما يكون سبب الوصلة و ليس بين الله و بين خلقه غيرهما بل ليس بين الله و بين خلقه غير وليه و هو حامل دينه فافهم و بالجملة فكل من اعتصم بمولاتنا فاطمة عليها السلام دخل في حمايتها و يكون معها يذهب حيث ما صارت هذا في ظاهر القول و في الباطن لايعتصم بها غير من خلق من شعاعها و نورها [ص 159] كما مر مرارا فيتبعها جميع انوارها و اشعتها و تذهب معها حيث ذهبت سأل المفضل الصادق عليه السلام ما كنتم قبل ان يخلق الله السماوات و الارض قال عليه السلام كنا انوارا حول العرش نسبح الله و نقدسه حتي خلق الله سبحانه الملئكة فقال لهم سبحوا فقالوا يا ربنا لا علم لنا فقال لنا سبحوا فسبحنا فسبحت الملئكة بتسبيحنا الا انا خلقنا من نور الله و خلق شيعتنا من دون ذلك النور فاذا كان يوم القيامة التحقت السفلي بالعليا ثم قرن عليه السلام بين اصبعه الوسطي و السبابة و قال كهاتين ثم قال يا مفضل اتدري لم سميت الشيعة شيعة يا مفضل شيعتنا منا و نحن من شيعتنا اماتري هذه الشمس اين تبدو قلت من مشرق قال الي اين تعود قلت الي مغرب قال عليه السلام هكذا شيعتنا منا بدأوا و الينا يعودون ، ثم اعلم انه لايجوز الاعتصام بغير الله و ذلك شرك و قد قال الله في القدسي مااعتصم عبد من عبادي باحد من خلقي الا قطعت اسباب السماوات من يديه و اسخت الارض من تحته الحديث ، و الله سبحانه خلق خلقه لعبادته و التوجه اليه دون احد من خلقه و لكنا قد اثبتنا بجميع الادلة النقلية و العقلية انه لايمكن المعاملة مع الله الا من السبيل الذي امر و ذلك قوله تعالي و ابتغوا اليه الوسيلة و بغير ذلك لايعقل الاتري الي النار التي هي آية من آيات الله انها بذاتها لاتحس و لاتجس و لاتلمس و لاتضبط و لكن الله تعالي جعل اليها مسلكا و امر باظهارها من [ص 160] الاجسام و طلب مستوقدها بالزناد و القدحة و ضبطها في الفتايل و الوقود فالنار الظاهرة في الوقود هي سبيل النار الغيبية و كل معاملة مما ينبغي ان يعامل بها النار يعامل مع الشعلة و ذلك ظاهر ان شاء الله و كذلك الامر في المقام فان الله تعالي بذاته قد علا عن درك الابصار و لايحيط به الافكار و لايمثله العقول و لايعرفه الفحول و لكنه تعالي قد تجلي لكل احد في عالمه و مقامه بما تجلي و اشرف تجلياته و اعظمها و اكرمها محمد و آلمحمد عليهم السلام قد تجلي الله تعالي لهم بهم و لغيرهم ايضا بهم علي ما ينبغي بما يمكن و لذا ورد انتم السبيل الاعظم و الصراط الاقوم ، و بعد ذلك ينبغي ان يعامل معهم كل معاملة يراد بها الله تعالي كما قال عليه السلام في الزيارة من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم ، و كذلك كل من عاملهم بشئ فقد عامل الله و ينطق بذلك كله كتاب الله حيث يقول ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و قال من يطع الرسول فقد اطاع الله و قال ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فمن نكث فانما ينكث علي نفسه و من اوفي بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما و الآيات الدالة علي ذلك عديدة و المسألة واضحة فاذا كان الامر هكذا فالاعتصام بهم هو الاعتصام بالله كما في الزيارة من عرفهم فقد عرف الله و من جهلهم فقد جهل الله و من اعتصم بهم فقد اعتصم بالله الزيارة ، و لا شك ان من اعتصم بالله لايفارقه و ينجو من النار و مرافقة الاشرار [ص 161] قال عليه السلام مخاطبا لبعض شيعته ما معناه انتم اخذتم بحجزتنا و نحن آخذون بحجزة رسول الله و رسول الله آخذ بحجزة الله فاين يذهب الله بنبيه فضرب الراوي احدي يديه علي الاخري و قال دخلناها والله انتهي ، فكل من اعتصم بهم اعتصم بالله و دخل الجنة و لايفارقهم البتة .
قوله فعند ذلك الخ ، بعد ما رأي الخلايق ان الفاطميين ينجون و غيرهم لا نجات لهم ابدا يودون لو انهم كانوا فاطميين و ورد في وجه تسمية فاطمة عليها السلام فاطمة انها فطمت محبيها من النار ، فكل من احبها و اعتصم بها لاتدخل النار لانها اعتصمت باصل الجنة و منيرها و اعداؤها يتحسرون دائما و هم نادمون يوم القيامة و اما في الدنيا فلايكادون يعرفون لغلبة الاعراض و الامراض عليهم و انهماكهم فيها و اما في الآخرة فيرجع كل شئ بصرافته و لذلك يرون الحقايق فينفتح اعينهم لمشاهدة النور و العيش بدار السرور فيري اهل النار اهل الجنة و ما تنعموا بها و يزيد حسرتهم فيقولون يا حسرتا علي ما فرطنا في جنب الله و لذلك يسمي يوم القيامة يوم الحسرة فيتحسرون علي عداوتهم و لاينفعهم اذ قد قضي الامر و لا بداء بعد الامضاء فتمشي فاطمة عليها السلام مع كل من تمسك بها و لو بوسايط الي الجنة ضاحكة مستبشرة آمنة روعاتهم لايخافون شيئا من العذاب و لايروعون من حصول البداء لانه قد امضي ثوابهم و اذا اقترن القضاء بالامضاء فلا بداء و قد ستر الله عورتهم فان الله سبحانه يكتم قبايح اعمال المؤمنين و قد [ص 162] عرفت سابقا ان المراد من العورة قبايح الاعمال و المعاصي و الله سبحانه لايكشف عن معاصي الشيعة تكريما لهم بل يمحوها من ديوانهم و يثبتها لاعدائهم كما ورد في اخبار كثيرة فلاتثبت في العلم ايضا عصيان للشيعة و هم رجالهم طاهرون و نساؤهم طاهرات و ذلك ان طينة الشيعة مخلوقة من فضل طينة آلمحمد عليهم السلام فلايعصون الله ما امرهم في حقايقهم و يفعلون ما يؤمرون سيماهم في وجوههم من اثر السجود كما ان اعدائهم خلقوا من طينة خبال من حمأ مسنون و رجالهم خبيثون و نساؤهم خبيثات و تلك الطينة المنتنة مصدر كل عصيان و لاتكاد تطيع الرحمن ثم ان الطينتين خلطتا و لطختا في دار الدنيا بالعرض فمن ذلك قد يصدر الشر من المؤمن و الخير من الناصب في الدنيا و بسبب الخلط و المزج لايلحق عقوبة الكافر المؤمن و ثواب المؤمن الكافر فان كل احد يجزي بعمله الاتري انك قد ركبت في بدنك من اخلاط اربعة و لكل خلط خواص و كل يعمل علي مقتضي خاصيته و لايعاقب الخلط الآخر بعمله و لايعرض شئ منها ذاتك الا ان تكون في ذاتك مشتاقا الي عمل محبا له فح يعرضك مثوبته و يلحقك رجزه فان الغضوب بالصفراء اذا كان في ذاته منكرا للغضب مكرها للضرب و الشتم و مع ذلك قد يعلو خلطه و يغلب عليه غضبه لايعاقب به في الآخرة بل يرجع رجز الغضب الي الصفراء و هي ترجع الي الطبيعة السارية في رؤساء الضلالة و كذلك الحليم [ص 163] بالبلغم اذا كان ذاته خبيثة مايلة الي مخالفة الله في رضاه و غضبه لايكاد يلحقه ثواب الحلم ابدا بل يرجع ثوابه الي مصدر الحلم في مقامه و يلحقه وزر خطاء غيره فافهم فانه دقيق فرؤساء الضلالة و شيعتهم اولي بعصيان المؤمنين و الائمة الهداة و شيعتهم اولي بطاعة الضالين الناصبين فاذا قامت القيامة و رجع كل شئ الي اصله و مبدئه يرجع الخير الي اهله و الشر الي اهله و ذلك قوله عليه السلام نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر و اعداؤنا اصل كل شر و من فروعهم كل فاحشة ، و ينطق بذلك قوله تعالي قل كل يعمل علي شاكلته اي علي نيته و قوله سيجزيهم وصفهم و وصف المؤمن الايمان و هو صورة الجنان و وصف الكافر الكفر و هو صورة النيران فكل قبيح صدر من المؤمن يمحي من ديوان عمله بل لايكتب من اول في ديوانه و ذلك معني رفع القلم عنهم و هذا معني ستر الله تعالي لهم فالله لايفشي من شيعة علي الا الخير و الصلاح و لايظهر منهم القبيح جعلنا الله من احبائهم بحقهم عليهم السلام .