قوله فلايبقي الخ ، ورد في بعض الاخبار ما يعارض ذلك منها الحديث الآتي ان ابرهيم عليه السلام ينظر اليها و سيأتي شرحه ان شاء الله و منها ما رواه ايضا اميرالمؤمنين عليه السلام عن رسول الله (ص) قال في حديث و ان فاطمة عليها السلام في ذلك اليوم علي ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين واضحة الخدين شهلاء العينين رأسها من الذهب المصفي و اعناقها من المسك و العنبر و خطامها من الزبرجد الاخضر رحائلها مفضض (كذا) بالجوهر علي الناقة هودج غشاؤها من نور الله و حشوها من رحمة الله خطاها فرسخ من فراسخ الدنيا يحف بهودجها سبعون الف ملك بالتسبيح و التحميد و التهليل و التكبير و الثناء علي رب العالمين ثم ينادي مناد من بطنان العرش يا اهل القيمة غضوا ابصاركم فهذه فاطمة بنت محمد رسول الله (ص) تمر علي الصراط فتمر فاطمة و شيعتها علي الصراط كالبرق الخاطف قال النبي صلي الله عليه و آله و يلقي اعداءها و اعداء ذريتها في جهنم انتهي ، و هذا الخبر بظاهره يعارض الخبر الماضي فان فيه انه لايبقي نبي و لا صديق و لا شهيد الا غضوا ابصارهم حتي تجوز و في هذا الخبر ان شيعتها معها و وجه الجمع ان نقول باختلاف المقام مرة و بكون الشيعة ناظرين من الوجه المأمور به اخري او [ص 70] يكونوا غاضين ابصارهم و لكل وجه اما الوجه الاول فان الحديث الثاني في حال الجواز علي الصراط و الحديث الاول في حال اهل الموقف و هي عليها السلام تمر علي الصراط و الناس مشغولون بالحساب في الموقف و اما الوجه الثاني فان النظر ممنوع من غير الباب و السبيل علي ما شرحنا و اما من وجهه اي من وجوه الشيعة فلا مانع منه و الشيعة السالكون معها ناظرون الي نورها من الوجه الذي يقبل اليه الاولياء و اما الوجه الثالث فبان نقول انه صلي الله عليه و آله لميقل ان الشيعة يجوزون معها علي الصراط و هم ناظرون اليها و ان كان ذلك محتملا احتمالا قويا لان الجواز علي الصراط لايكون الا بالسلوك اليها و ولايتها و معرفتها و لكن ان كان المراد محض السلوك فيمكن ان يقال انهم يسلكون معها و هم منكسون رؤسهم الي انفسهم يعني انهم يلاحظون النور في انفسهم و لايشاهدون حقيقتها فافهم .
فاذا عرفت ذلك نرجع الي المعني الظاهر فاقول النبي اما يكون من النبأ بمعني الخبر فهو نبيء اي مخبر عن الله ابدل الهمزة بالياء و ادغم كما هو المختار او يكون من نبأ كنفع بمعني رفع سمي به لارتفاعه عن الخلق و في المجمع انه من النبوة بمعني الرفعة بغير الهمز و حكي في المعيار ان اعرابيا قال للنبي (ص) يا نبيء الله بالهمزة اي الخارج عن مكة الي المدينة و بذلك انكر عليه فقال رسول الله لاتنبر باسمي و النبر بمعني الهمز اي لاتهمز باسمي و قال في المجمع في فروق النبي و [ص 71] الرسول ان الرسول اعم من النبي اذ يصدق الرسول علي الملئكة و لايسمون انبياء و لكن هذا كلام قشري اذ رسالة الملئكة غير رسالة الانبياء و الاشتراك لفظي كما لايخفي هذا بحسب اللغة و اما في الحقيقة فاعلم ان النبوة مقام رفيع و شأن منيع و هو مقام الحجية و الآئية عن الله فاذا خرج الانسان من عرصة النفس الملكوتية و صعد الدرجات حتي انتهي الي الروح الملكوتية او الجبروتية يحيي بالحيوة المعنوية النورانية و يقوي فيه العقلانية الغيبية اذ الروح هو الشعاع النازل من العقل المتعلق بالنفس و به يحيي الانسان بحيوة ابدية و هي ماء الحيوة الذي شرب منه خضر لانه كان نبيا و منع منه ذوالقرنين لانه كان عبدا صالحا و لميكن نبيا و لما بلغ هذه المنزلة يطلع علي مجاري التقدير و يستمع صرير القلم و يقف علي علم بدأ الخلق و عودهم و علم الكيف و اللم و علم الرضا و الغضب و امثال ذلك مما لاينطق به شفة و لايطلع عليه سواهم و يؤيد بروح القدس فيقوم بين الناس مخبرا عن الله تعالي ثم ان درجاتهم مختلفة لاختلافهم في حكاية هذا النور المقدس كما قال الله تعالي في كتابه تلك الرسل فضلنا بعضهم علي بعض منهم من كلم الله و رفع بعضهم درجات و آتينا عيسي بن مريم البينات و ايدناه بروح القدس فمنهم من هو في اول درجة الصعود من عرصة الاناسي و اللحوق بالاعلي و منهم ارفع و ارفع الي ان ينتهي الي اعلي درجات الروحانية فمن لميبلغ حد الكمال لايكون مبعوثا الا الي نفسه اذ [ص 72] ليس له تلك السلطنة التي يجري حكمه في غيره و ان كان تاما في حده فمثله كمثل الجمرة و الحباحب ● فان لهما نارية و نور بقدر ظهورهما بنفسهما و لكنهما لايظهران غيرهما و كذلك حال كل من يكون تاما في حده غير كامل في نفسه و من الانبياء من بلغ حد الكمال و غلب عليه الروحانية و هو يقدر علي تكميل غيره فيصير مبعوثا الي الامة و هاديا لغيره و لكن لايكون صاحب شريعة و منهم من يبلغ من العلم و القدرة حدا يطلع علي علم الرضا و السخط و المشية و التقدير فيتمكن من تشريع الشرايع فيصير صاحب شريعة و حكم و منهم من يصعد الي اعلي الدرجات و يلحق بالاعلي فيصير برزخا بين العقل و الروح فيصير صاحب عزيمة ثم ان حالهم تتفاوت بالنسبة الي نزول الملئكة و الوحي من عند الله و قد ورد في وصفهم اخبار و ذكرهم الله في كتابه فقال و ماارسلنا من قبلك من رسول و لا نبي الا اذا تمني القي الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ، و في الخبر ان نزولها كذا : و ماارسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث الآية ، و عن الاحول قال سمعت زرارة يسأل اباجعفر عليه السلام قال اخبرني عن الرسول و النبي و المحدث فقال ابوجعفر عليه السلام الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا فيراه و يكلمه فهذا الرسول و اما النبي فانه يري في منامه علي نحو ما رأي [ص 73] ابرهيم و نحو ما كان رأي رسول الله صلي الله عليه و آله من اسباب النبوة قبل الوحي حتي اتاه جبرئيل من عند الله بالرسالة و كان محمد صلي الله عليه و آله حين جمع له النبوة و جاءته الرسالة من عند الله يجيئه بها جبرئيل و يكلمه بها قبلا و من الانبياء من جمع له النبوة و يري في منامه يأتيه الروح فيكلمه و يحدثه من غير ان يكون رآه في اليقظة و اما المحدث فهو الذي يحدث فيسمع و لايعاين و لايري في منامه و عنهما عليهما السلام قال الانبياء و المرسلون علي اربع طبقات فنبي منبأ في نفسه لايعدو غيرها و نبي يري في النوم و يسمع الصوت و لايعاين في اليقظة و لميبعث الي احد و عليه امام مثل ما كان ابرهيم علي لوط و نبي يري في منامه و يسمع الصوت و يعاين الملك و قد ارسل الي طائفة قلوا او كثروا كما قال الله ليونس فارسلناه الي مأة الف او يزيدون ثلثين الفا و نبي يري في نومه و يسمع الصوت و يعاين في اليقظة و هو امام مثل اولي العزم و قد كان ابرهيم نبيا و ليس بامام حتي قال الله تعالي اني جاعلك للناس اماما قال و من ذريتي بان يكون في ولدي كلهم قال لاينال عهدي الظالمين قال من عبد صنما او ودا انتهي ، و اما اولوا العزم فورد في خبر انهم سموا اولي العزم لانهم عهد اليهم في محمد و الاوصياء من بعده و المهدي و سيرته فاجمع عزمهم ان ذلك كذلك و الاقرار به و في خبر انهم كانوا صاحب العزايم و الشرايع و من بعدهم اتبعهم و الرواية الثانية تنافي حال آدم اذ كان صاحب شريعة و لميكن من [ص 74] اولي العزم كما قال الله تعالي و لقد عهدنا الي آدم من قبل فنسي و لمنجد له عزما و ليس في الرواية ذكر شأنه مع انه ذكر حال ساير اولي العزم و لعله و الله اعلم ان وجها من وجوه تسمية اولي العزم بهذا الاسم كونهم اصحاب العزايم و له وجوه اخر منها ما مضي في الرواية و آدم علي نبينا و آله و علي الانبياء السلام لميتصف بجميع ما يلزم الاتصاف به لاولي العزم و ظاهر الآية ايضا يشهد بذلك و الله اعلم .
و اما الصديق بالتشديد فهو بمعني كثير الصدق قال الله تعالي اولئك الذين انعم الله عليهم من الصديقين و الشهداء و في المجمع قال الشيخ ابوعلي الصديق المداوم علي التصديق بما يوجب الحق و قيل الصديق الذي عادته الصدق يقال لملازم الشكر شكير و لملازم الشرف شريف و في الخبر عن النبي (ص) في شرح قوله تعالي و من يطع الله و الرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا قال اما النبيون فانا و اما الصديقون فاخي علي ، و بالجملة الصدق منصب دون النبوة و هو سبب الوصول الي اعلي الدرجات و افضل المقامات و قد وصف ابوذر بالصدق و نقل من صدقه انه اذا كان في يده شئ و سئل عنه نظر اليه ثانيا و قال فلان و قد ورد في شأنه مااظلت الخضراء و مااقلت الغبراء علي ذي لهجة اصدق من ابيذر ، فمثله صديق و الصداقة غير النبوة لقوله تعالي في صفة اسمعيل ( ابرهيم ظ ) انه كان صديقا نبيا مع انها من صفة [ص 75] الانبياء و كذلك يوصف به كل من آمن و صدق بالحسني فعلي ذلك يمكن ان يكون المراد من الصديقين النقباء و النجباء سلام الله عليهم فانهم اهل التصديق الواقعي و اهل الصدق و غيرهم و ان كانوا صادقين بالسنتهم مصدقين بظواهرهم الا انهم لميبلغوا حق التصديق الواقعي فان المصدق هو المعتقد العامل الذي يصدق فعله قوله و لايتجاوزه و يسلم لامره تعالي و قد قال الله تعالي قد افلح المؤمنون و ورد في تأويله اي المسلمون و هم النجباء فعلي ذلك النجباء هم اهل التسليم و التسليم هو التصديق و التصديق الواقعي هو الاستقامة علي الطريقة قال الله تعالي و ان لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماءا غدقا و قال عز و جل الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملئكة فذلك شأن التصديق ان عرفت و روي عن ابيعبدالله عليه السلام في خبر في شأن المؤمنين انتم الطيبون و نساؤكم الطيبات كل مؤمنة حوراء و كل مؤمن صديق و عنه في خبر كل مؤمن صديق شهيد ، فالمراد من الصديقين هم كاملوا الشيعة اذ هم الموصوفون بهذه الصفة .
و اما الشهداء فهم في الظاهر الذين استشهدوا في سبيل الله تعالي و فضلهم معلوم و في الباطن ايضا هم المؤمنون اذ هم الشهداء الذين اشهدهم الله خلق السماوات و الارض و خلق انفسهم بما اظهر لهم من العلوم و الحكم لفضل مواليهم و ساداتهم و في الظاهر ايضا نقول في شأنهم ان لميتهم اجر الشهادة لفضلهم عند الله و كرامتهم عليه و يكفي هذا القدر من [ص 76] البيان ان شاء الله ، قوله الا غضوا ابصارهم ، اي عن النظر الي مولاتهم سيدة النساء كما مر سابقا .
قال صلي الله عليه و آله فتسير حتي تحاذي عرش ربها جل جلاله فتزج بنفسها عن ناقتها و تقول الهي و سيدي احكم بيني و بين من ظلمني اللهم احكم بيني و بين من قتل ولدي فاذا النداء من قبل الله جل جلاله يا حبيبي و ابنة حبيبي سليني تعطي و اشفعي تشفعي الخبر .
شرح : المحاذاة المقابلة و حاذيت الشئ اي صرت بحذائه و جنبه و اما العرش فله تصاريف كثيرة في القرآن و الاخبار يجمعها حديث رواه ابي اعلي الله مقامه في فصل الخطاب ارويه بطوله لكثرة محصوله قال عليه السلام ان للعرش صفات كثيرة مختلفة له في كل سبب وضع في القرآن صفة علي حده فقوله رب العرش العظيم يقول الملك العظيم و قوله الرحمن علي العرش استوي يقول علي الملك احتوي و هذا ملك الكيفوفية في الاشياء ثم العرش في الوصل متفرد من الكرسي لانهما بابان من اكبر ابواب الغيوب و هما جميعا غيبان و هما في الغيب مقرونان لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع و منه الاشياء كلها و العرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف و الكون و القدر و الحد و الاين و المشية و صفة الارادة و علم الالفاظ و الحركات و الترك و علم العود و البدأ فهما في العلم بابان مقرونان لان ملك العرش سوي ملك [ص 77] الكرسي و علمه اغيب من علم الكرسي فمن ذلك قال رب العرش العظيم اي صفته اعظم من صفة الكرسي و هما في ذلك مقرونان قيل جعلت فداك فلم صار في الفصل جار الكرسي قال عليه السلام انه صار جاره لان علم الكيفوفية فيه و فيه الظاهر من ابواب البدأ و اينيتها و حد رتقها و فتقها فهذان جاران احدهما حمل صاحبه في الطرف و بمثل صرف العلماء و استدلوا علي صدق دعويهما لانه يختص برحمته من يشاء و هو القوي العزيز فمن اختلاف صفات العرش انه قال تبارك و تعالي رب العرش رب الوحدانية عما يصفون و قوم وصفوه بيدين فقالوا يد الله مغلولة و قوم وصفوه بالرجلين فقالوا وضع رجله علي صخرة بيت المقدس فمنها ارتقي الي السماء و وصفوه بالانامل فقالوا ان محمدا قال اني وجدت برد انامله علي قلبي فلمثل هذه الصفات قال رب العرش عما يصفون يقول رب المثل الاعلي عما به مثلوه و لله المثل الاعلي الذي لايشبهه شئ و لايوصف و لايتوهم فذلك المثل الاعلي الخبر ، و قال عليه السلام في حديث و العرش هو العلم الذي لايقدر احد قدره و عنه عليه السلام حملة العرش و العرش العلم ثمانية اربعة منا و اربعة ممن شاء الله ، و في رواية فسرت الاربعة باميرالمؤمنين و سيدة النساء و الحسنين و الاربعة الثانية بالسلمان و المقداد و ابيذر و عمار و يومئذ اي يوم موت النبي (ص) ، ثم ان للعرش تصاريف اخر في القرآن كقوله و رفع ابويه علي العرش و قوله اهكذا عرشك اي السرير [ص 78] و قوله يعرشون اي يبنون و قوله معروشات اي مرفوعات و قد يستعمل بمعني المشية كقوله و كان عرشه علي الماء اي ماكان خلق تحته الا الماء و يدل علي ان العرش و الماء كانا مخلوقين قبل السماوات و الارض و كثيرا ما يستعمل بمعني العقل في الاخبار و بمعني النور و الكرامة كما في الدعاء و يستعمل ايضا بمعني فلك الافلاك فتدبر فاذا عرفت ذلك فاعلم ان العرش الذي يحاذيه مولاتنا فاطمة عليها السلام في القيمة يحتمل ان يكون في الظاهر عرش الملك و السلطنة لان يوم القيمة يوم القضاء الفصل و الله سبحانه يجلس نبيه للحكم و فاطمة عليها السلام تجيء هنا و تطلب القضاء بينها و بين اعدائها و المراد من هذا العرش الوسيلة التي قال الله في كتابه و ابتغوا اليه الوسيلة و قال النبي (ص) ما معناه اسألوا الله لي الوسيلة ، او يكون المراد من العرش عرش مشية الله تعالي التي كانت قبل الخلق علي الماء و هو مقام محمد و آلمحمد عليهم السلام لانهم اول ما خلق الله و يوم القيامة يرجع كل شئ الي اصله و مبدئه قال الامام عليه السلام في صفة الائمة عليهم السلام ما معناه هم قدرة الرب و مشيته و في الخبر اما المعاني فنحن معانيه و نحن جنبه و يده و لسانه و امره و حكمه اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريد ، و اذا كان الامر هكذا فرجوعهم صلوات الله عليهم الي حيث بدئوا قال الله تعالي كما بدأنا اول خلق نعيده و قال كما بدأكم تعودون فكل شئ يرجع الي اصله و مبدئه و آلمحمد عليهم السلام [ص 79] يرجعون الي مبدئهم و هو فعل الله و مشيته و هو عرش الله المحيط بكل شئ و قد قال الله تعالي الرحمن علي العرش استوي و هو في احد المعاني المشية و في آخر الملك كما في الخبر ففي القيامة ترجع فاطمة عليها السلام و تمضي و تمر علي كل الصفوف لانها نزلت في السفر الي الكثرة و الخلق الي منتهي الخلق ففي الصعود تسير في جميعهم و كذلك في السفر في الخلق تسير في كل شئ حتي تنظر الي آيات الله و انواره كما في دعاء مولانا ابيعبدالله عليه السلام الهي امرتني بالرجوع الي الآثار و كسوة الانوار فارجعني اليك منها مصون السر عن النظر اليها الدعاء ، فهي عليها السلام في الرجوع ترجع و تصعد و تمضي علي جميع الصفوف و هي تري فيها آيات ربها و هم يرون منها وجه ربهم و هي ترجع الي العرش الذي بدئت منه و هنا تخاصم اعداءها و تسأل ربها المقاصة و مرة نقول ان المراد عرش النور فهي ترجع الي نور الله تعالي الذي خلقت منه كما في الدعاء و الملائكة يحملون عرشك عرش النور و الكرامة و يسبحون بحمدك و الخلق مطيع لك خاشع من خوفك لايري فيه نور الا نورك و لايسمع فيه صوت الا صوتك الدعاء ، فهي ترجع الي هذا النور فتصير محيطة في عودها كما كانت في بدئها فافهم و نقول ايضا في الباطن ان المراد من العرش في الباطن النبوة و فاطمة تلتحق بعرش النبي و تقوم بجنبه لانها منه كما قال فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ، و عنده القضاء الفصل و هو الحاكم من عند الله و بيده مفاتيح [ص 80] الجنة و مقاليد النار يجعلها في يد اميرالمؤمنين صلوات الله عليهم اجمعين فيعذبون من شاؤا و ينعمون من شاؤا .
قوله فتزج الي آخر ، و في نسخة العوالم فتزخ ، و هو اصح اذ الزخ بمعني الدفع زخه اي دفعه في وهدة و الزج بمعني الاهتزاز و الاضطراب و الدفع اولي و المراد انها تلقي نفسها من الناقة و في معالم الزلفي فترمي بنفسها عن ناقتها ، و هو ايضا روي عن ابنبابويه و لعل نسخته كان هكذا او رواه من غير مجالسه و علي اي حال هو ايضا صحيح اما في الظاهر فذلك من شدة فزعها لعظم المصيبة و في المعني يكون ذلك خضوعا منها لله تعالي في مقام المسألة فان مرادها عليها السلام ان تسأل ربها ان ينتقم لها من ظالميها و تشفع لمحبيها و ذلك لايحصل لها الا بعد التقرب و قد قال الله تعالي و اسجد و اقترب و ورد اقرب ما يكون العبد الي الله و هو ساجد ، فلذا تلقي نفسها من الناقة و تخضع بخضوعها كل من في السماوات و الارض و تضج بضجيجها و تبكي ببكائها و في الواقع و الحقيقة يقوم الخلق هذا اليوم بعزاء الحسين عليه السلام حق القيام و في الحقيقة نقول ان الناقة مقام الشهادة و الظهور و هي في سيرها في مقامات الظهور كانت راكبة و بعد ما وصلت الي مبدئها و حقيقتها لاتحتاج بعد الي الناقة كما ان المسافر اذا انقطع سفره و وصل الي وطنه ينزل من مركبه و يربطه في مربضه و لذلك نزل رسول الله صلي الله عليه و آله من البراق بعد ما اراد الجواز عن السدرة و جلس علي الرفرف و هو [ص 81] بساط من الديباج اذ لميكن هذا المقام حد البراق بل قام جبرئيل ايضا هنا و قال تقدم يا محمد فقال (ص) اومثل هذا المقام تتركني قال لو دنوت انملة لاحترقت فجاز وحيدا مستأنسا بربه فافهم .
قوله و تقول ، المعني ظاهر فان الظالم لها هو الاول و الثاني حيث فعلا بها ما فعلا و قصتهما معلومة .
و قوله اللهم احكم الخ ، اما يكون ولدي بلفظ الجمع او ولدي بالافراد و علي الثاني يكون المراد ابوعبدالله (ع) كما يظهر من اخبار اخر و سكوتها عن الباقين لوجهين احدهما ان قولها من ظلمني يشمل الجميع اذ جميع ما فعلوا بذريتها فعلوا بها حقيقة و الآخر ان سيدالشهداء صلوات الله عليه سيد الكل في الشهادة و الصبر علي البلاء و قد ظهر في الواقع في جميع المصابين كما قال عليه السلام في شعره :
شيعتي ما ان شربتم ماء عذب فاذكروني او مررتم بشهيد او غريب فاندبوني
و قال (ع) ان كنت باكيا لشئ فابك للحسين (ع) انتهي ، و وجهه ظاهر لا غبرة عليه ان شاء الله .
قوله فاذا النداء من قبل الله الي آخر ، فيه اشارات لطيفة و المراد انه يأتيها النداء و يرتفع نداء الله من قبل الله تعالي و فيه خصوصية ان الله يخصها بالنداء و لكن لميقل ان الله يناديها و ذلك لان المنادي في الواقع رسول الله صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين (ع) و هو الذي ينادي من عند رسول الله تعالي من عند الله و يحكم و يقضي بالفصل و جميع [ص 82] الخلق يستفيضون بواسطته و بسببه فانه السبب بين الخلق و بين الله و فاطمة صلوات الله عليها و ان كانت من سنخه و في المبدأ لا فرق بينه و بينها لقوله عليه السلام اولنا محمد اوسطنا محمد آخرنا محمد كلنا محمد ، و اما في مقام الفصل ففاطمة (ع) في مقام النفس و علي (ع) في مقام العقل بملاحظة و النبي (ص) في مقام الفؤاد فالنبي حجة علي الولي و امام له و علي (ع) حجة علي فاطمة و امام لها لقوله تعالي الرجال قوامون علي النساء و قوله فضل الله المجاهدين علي القاعدين فجميع ما ينزل من عند الله جل جلاله الي الوصي ينزل بواسطة النبي و ما ينزل الي فاطمة يكون بسببهما فلذلك قال يأتيها النداء من قبل الله و لميقل من لديه او منه .
و قوله يا حبيبي الخ ، فان المحبوب الحقيقي لله تعالي النبي و آله كما قال (ع) لا حبيب الا هو و اهله ، و ذلك لانهم اطاعوا ربهم في القليل و الكثير و قد قال الله عز و جل قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و من احبه الله يقربه منه حتي يتجلي و يظهر منه كما في القدسي انما يتقرب الي العبد بالنوافل حتي احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها ان دعاني اجبته و ان سكت عني ابتدأته ، فبمقتضي ذلك الحديث تكون فاطمة عليها السلام اولي بان يجيب الله دعاءه في القيامة يوم الجزاء علي حسب وعده فلذلك يقول الله لها يا حبيبي و ابنة حبيبي سليني تعطي ، و لميقيد ذلك بشئ [ص 83] بل قال سلي مطلقا اي سلي كل ما تشاء لمن تريد و اشفعي تشفعي فانه ورد اخبار كثيرة ان اهل البيت يشفعون يوم القيامة لمن شاؤا و معرفة حقيقة الشفاعة صعبة مستصعبة اشير الي حقيقتها في الجملة .
اعلم ان الاشياء في وجودها و نورانياتها لاتخلو من ثلث فمنهم كامل و منهم تام و منهم ناقص علي ما اشرنا اليه سابقا اما الناقص فهو ابدا في وجوده محتاج الي غيره و التام ايضا لايغني احدا من النقص شيئا و ان كان بقدر نفسه و اما الكامل فله فضل نور يكمل غيره و ذلك سر سار في كل شئ و التكميل امر جار في الدنيا و الآخرة و الناس في الآخرة لايخلون من هذه الدرجات الثلث فمنهم من شمله النقص بسبب عصيانه بحيث لايقدر علي ادخال نفسه في سلك اصحاب الجنة و هم العصاة سيما اصحاب الكباير فان الصغاير لاتؤثر كثيرا في النفوس و تزول بمحض عذاب القبر و سكرة الموت و منهم من يقاوم حسناته سيئاته و تذهبها فيستحق الجنة و لكن ليس له فضل حسنة يكافئ سيئة غيره و ينجيه من العذاب و هو من خير الي خير و من الناس من يكون لهم فضل حسنات و زيادة انوار يستضيء بها غيرهم و لهم درجات فمنهم من لو اشرق علي كل الخلق انارهم و اضاؤا بضوئه و لو قسم طاعاته علي جميع ما سوي الله لكفاهم و منهم دون ذلك و لكل درجات مما عملوا فاذا عرفت ذلك فاعلم ان جماعة من الناس الموالين قد يغلب عليهم العصيان و يقعدهم عن الفوز بالجنان و يمنعون بسبب ذلك عن النجاة [ص 84] لان الله جل و عز قد حتم ان يجازي كل احد بعمله سيجزيهم وصفهم و ماتجزون الا ما كنتم تعملون و انفسهم و ان كانت طيبة الا ان كثرة العصيان حجبتها و منعتها عن الظهور و البروز و مثلهم كمثل النحاس فانه و ان كان في نفسه فضة و لكن الاعراض اقعدته عن الفضية و لو ترك علي حاله لفسد بالمرة و لايكاد يصل الي الفضية و لكن اذا كمله اكسيري بان طرح عليه شيئا من الاكسير يقلبه قمرا خالصا علي الفور و كذلك حال هؤلاء الناس ففي عالم من العوالم الثلثة اي الدنيا و البرزخ و الآخرة اذا لحقهم رحمة الله و ادركتهم السعادة و فازوا بلقاء ولي كامل و حجة من الله فشفعهم يتكملون البتة بشفاعته و معني الشفاعة ان يتصل احد بهم فيصيروا شفعا و لذا يقال لمن يشفع شفيع و ذلك بانه يكملهم بفضل نوره فان المادة طيبة الا ان ظلمة المعاصي افسدتها فيصلحها بنوره و يبطل السيئات و يذهبها بحسناته و لكن يشترط ذلك بصلاح الطينة بالولاية و لا اقل من عدم العداوة لهم و لاوليائهم و لكن اذا كان ناصبا نعوذ بالله فلايكاد ينتفع بالشفاعة بل ورد في الخبر ان جميع الانبياء و المرسلين لو شفعوا في ناصب لايقبل الله منهم بل لايكاد يشفع شفيع للناصب اذ لايشفعون الا باذن الله و اذن الشفاعة كون الانسان من الموالين و قد قال الله تعالي منذا الذي يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و ما ورد في آلمحمد (ع) انهم يشفعون من غير اذن [ص 85] محمول علي اذن جديد او ان الامر كله في يدهم و لكن لايدل علي انهم يشفعون لغير من شاء الله و لميشأ الله نجاة عدو آلمحمد (ع) فالاعداء لايحتمل شفاعتهم اذ اصل طينتهم من سجين و الذوات لاتستحيل و لاتنقلب و اما اهل الولاية فلان اصل طينتهم طيبة طاهرة ينفعهم الشفاعة البتة و من لا ولاية له و لا براءة لا لون له فيمكن ان يلون بالخير ايضا فافهم و اعلم ان الشفعاء هم الائمة عليهم السلام و الانبياء و العلماء كبارهم و صغارهم و اما غيرهم فقل من يشفع لضعفهم و كل احد يشفع بقدر قابليته و اصغر مؤمن يشفع في اهل بيته و قرابته و جيرانه و وجه الشفاعة ما بينا لا غير و قل من عرف حق مسألة الشفاعة و لكن بما ذكر يظهر المطلب و لايلزم منها تغير الخلق عن حالهم بعد الموت فان الاصول محفوظة و الذوات باقية و الصفات تتغير و تمحي و تثبت و لا مانع من ذلك و من شروط الايمان الاقرار بالشفاعة و من لايقر بها لايكون مؤمنا و الاخبار الدالة علي الشفاعة كثيرة و ان احببت فاطلبها من مظانها فان كتب اصحابنا بها مشحونة .
قال صلي الله عليه و آله فوعزتي و جلالي لاجازي ظلم ظالم فتقول الهي و سيدي ذريتي و شيعتي و شيعة ذريتي و محبي و محبي ذريتي فاذا النداء من قبل الله جل جلاله اين ذرية فاطمة و شيعتها و محبوها و محبوا ذريتها فيقبلون و قد احاط بهم ملئكة الرحمة فتقدمهم فاطمة عليها السلام حتي تدخلهم الجنة انتهي .
[ص 86] شرح : اقول في بعض نسخ المجالس و في العوالم و في معالم الزلفي لاجازني ظلم ظالم و مرجع الكل الي ابنبابويه فان كان الصحيح لاجازي كما هو الظاهر يكون من المجازاة اي اجزي الظالمين و لكن كان الاصح ان يكون ظالم محلي بالالف و اللام فانه ليس المقام مقام التنكير و كان الانسب ايضا ان يكون لاجازي الظالمين و اما لاجازني فهو ابعد و يمكن تأويله بانه لايتجاوز مني ظلم ظالم الي غيري يعني اذا وصلني اجازيه بما صنع لان ربنا قادر عادل و اما غيره فربما يعثر علي ظلم ظالم و لايقدر علي مجازاته او لايكون اهلا لذلك و الحاصل ان مولاتنا عليها السلام بعد ما سألت ربها ان يجزي من ظلم ولدها و ظلمها وعدها ربها ان يجزي كل ظالم و لميخص الجواب و ذلك من منتهي الكرم او من باب انها سألت ان يجزي كل ظالم ظلمها و ظلم ولدها و ظلم كل مظلوم مؤمن في العالم يصل اليهم فان كل مؤمن من نورهم و كل ما يصل اليهم يصل اليهم البتة كما ورد في اخبار فاذا سألت فاطمة ربها ان يجزي كل من ظلمهم يجزي البتة ظالمي شيعتهم فانه ايضا يصل اليها كما ان كل معاملة تعامل مع الشيعة تصل اليهم فبعد ما وعدها ربها ان يعاقب الظالمين سأل ( سألت ظ ) ربها غفران ذنوب شيعتها فقالت الهي و سيدي ، الاله اسم من اسماء الله تعالي بمعني المعبود كفعال بمعني مفعول و اما قول مولانا الصادق (ع) في اشتقاق الله انه من اله و الاله يقتضي مألوها ، فيحتمل ان يكون قوله الاله اله كفعال [ص 87] بمعني العبادة كالٰهة الا ان اهل اللغة لميضبطوا لفظ الاله خاصة و لا ضير بعد وروده في الخبر و دلالة القرينة علي ان المعني ذلك او بمعني المعبود او يكون آله كفاعل فالآله كفاعل يقتضي مألوها اي المجير يقتضي مجارا و هو وجه حسن فان اله بمعني اجار و اما علي ان يكون اله كفعال و بمعني المألوه نقول انه كامام سمي به لانه يكون مؤتما به و اما علي ان يكون بمعني العبادة يكون المعني ان العبادة لاتحصل الا بوجود معبود فالاله هو الذي يعبده الخلايق و قال ابي اعلي الله مقامه و يمكن ان يقال انه من اله الها كسمع و نفع اي عبد و الآله اي العابد يقتضي مألوها اي معبودا و الاله كامام المعبود و الله اصله الاله و حذفت الالف الثانية تخفيفا و كل الوجوه حسن و بالجملة ان فاطمة عليها السلام تقول الهي يعني يا معبودي او يا مجيري و وصفته بذلك لان الثناء قبل الدعوة سبب الاجابة و لذا ورد في اخبار كثيرة الحث علي حمد الله و مدحه قبل الدعاء و قولها سيدي اقرار منها بالعبودية قوله ذريتي يعني الحق ذريتي بي او نجهم و خلصهم من النار و معني الذرية النسل قال في المعيار الذرية مثلثة الذال و الضم افصح لنسل الثقلين الا ان العرب تركت همزتها و قال في المجمع قيل اصلها ذرورة علي وزن فعلولة من الذر بمعني التفريق لان الله ذرهم في الارض فلما كبر التضعيف ابدلوا الراء الاخيرة ياءا فصارت ذروية فادغمت الواو في الياء فصارت ذرية ، اقول لا شك ان هذا القول محض حدس و [ص 88] منذا يعلم انهم صنعوا هكذا و القول الاول في اشتقاقه قريب من الفطرة و ترك الهمزة في مثل المقام من جبلة العرب و بالجملة الذرية هم النسل و تشمل الذكور و الاناث و الاولاد و اولاد الاولاد الي ما شاء الله كما يشهد بذلك الاخبار و بمقتضي قوله تعالي و الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذرياتهم و ماالتناهم من عملهم من شئ فاطمة عليها السلام اولي بان يلحق بها ذريتها و لكن لا شك ان المراد منهم المؤمنون خاصة فان غير المؤمنين في الواقع ليسوا من ذرية فاطمة عليها السلام فان النسب الدنيوي منقطع قال الله تعالي يومئذ لا انساب بينهم و قال لقد جئتمونا فرادي كما خلقناكم اول مرة فلايبقي في القيامة نسب عرضي ابدا و اما ما قال رسول الله (ص) ان في القيامة ينقطع كل نسب الا نسبي ، فلايريد منه النسب الظاهر ابدا كما يشهد بذلك اخبار اخر و لكن المراد النسب الباطن عن الحسن بن علي الوشا و في نسخة عن الحسن بن موسي الوشا البغدادي قال كنت بخراسان مع علي بن موسي الرضا عليهما السلام في مجلسه و زيد بن موسي حاضر قد اقبل علي جماعة في المجلس يفتخر عليهم و يقول نحن و نحن و ابوالحسن عليه السلام مقبل علي قوم يحدثهم فسمع مقالة زيد فالتفت اليه فقال يا زيد اغرك قول ناقلي ( سفلة خل ) الكوفة ان فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتها علي النار فوالله ما ذلك الا للحسن و الحسين و ولد بطنها خاصة فاما ان يكون موسي بن جعفر عليه [ص 89] السلام يطيع الله و يصوم نهاره و يقوم ليله و تعصيه انت ثم تجيئان يوم القيامة سواءا لانت اعز علي الله عز و جل منه ان علي بن الحسين عليهما السلام كان يقول لمحسننا كفلان من الاجر و لمسيئنا ضعفان من العذاب قال الحسن الوشا ثم التفت الي فقال يا حسن كيف تقرأون هذه الآية قال يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فقال من الناس من يقرأ انه عَمَلُ غير صالح فمن قرأ انه عمل غير صالح نفاه عن ابيه فقال عليه السلام كلا لقد كان ابنه و لكن لما عصي الله عز و جل نفاه عن ابيه كذا من كان منا لميطع الله عز و جل فليس منا و انت اذا اطعت الله عز و جل فانت منا اهل البيت انتهي ، فظهر من هذا الحديث الشريف ان النسب الظاهري لايكون مناط الاحكام الواقعية و يكفي انهم نسبوا مثل سلمان ابن المجوس و اباذر ابن الكافر اليهم و قالوا انهما منا و قال ابرهيم عليه السلام من تبعني فانه مني فكل علوي فاطمي خالفهم و اتبع عدوهم لايكون من ذريتهم و من اتبعهم فهو منهم و ان كان من غيرهم نعم ورد في اخبار ان اولادهم يتوبون و لو عند موتهم و اتفق لبعض ذلك و كل من تاب و آمن فالله غفور رحيم و يعد من المؤمنين فالذرية مخصوصة بالمؤمنين و في الواقع كل مؤمن آمن بالله و رسله و حججه و والي اولياءهم و عادي اعداءهم فهو من نسل فاطمة عليها السلام و آلها و لذا قالوا في الشيعة انهم من آلهم كما قال عليه السلام انتم من آلمحمد قال الراوي من انفسهم قال من انفسهم ، و التوقيع [ص 90] الرفيع حاكم فصل ليس بالهزل و عليه المعول قال روحي فداه في كتابه الي بعض الاصحاب اما ما سألت عنه ارشدك الله و ثبتك من امر المنكرين لي من اهل بيتنا و بني عمنا فاعلم انه ليس بين الله عز و جل و بين احد قرابة و من انكرني فليس مني و سبيله سبيل ابن نوح و اما سبيل عمي جعفر و ولده فسبيل اخوة يوسف عليه السلام التوقيع ، فخذ هذه القاعدة و كن من الشاكرين و اري الناس يوالون كل من نسب الي السيادة و ان كان خارج النسب لمحض احتمال النسبة و يعادون اولياء الله و ينصبون لهم العداوة و ليس ذلك الا لضعف يقينهم و نقصان حظهم من المعرفة و العارف يعلم ان السيد الواقعي من كان مؤمنا مواليا لآلمحمد عليهم السلام فقول فاطمة عليها السلام ذريتي يشمل جميع المؤمنين من الاولين و الآخرين حتي هابيل قتيل قابيل فافهم .
قوله و شيعتي ، اعلم ان الشيعة في المعني الظاهر المتبادر الي الاذهان كل من كان مقرا بولاية اميرالمؤمنين عليه السلام حتي من لايقر بالاثنيعشر عليهم السلام و بهذا المعني الشيعي المقابل للسني فالسني من قال بخلافة الثلثة قبل مولانا اميرالمؤمنين و الشيعة من قال بخلافته بلا فصل و اما الشيعة بالمعني الاخص فهم من شايعوا آلمحمد عليهم السلام و اتبعوهم و لميتخلفوا عنهم في العقايد و الاعمال و هم كاملوا الشيعة فان الناقصين يتخلفون عنهم لا محالة و لو في حقير الامور و بهذا الاصطلاح يسمي الكاملون بالشيعة و الناقصون [ص 91] بالموالين و ورد اخبار كثيرة في الفرق بينهما و شرح مقام الشيعة فمن تفسير الامام عليه السلام عن رسول الله صلي الله عليه و آله قال اتقوا الله معاشر الشيعة فان الجنة لنتفوتكم و ان ابطأت بكم قبايح اعمالكم فتنافسوا في درجاتها قيل فهل يدخل جهنم احد من محبيك و محبي علي عليه السلام قال من قذر نفسه بمخالفة محمد و علي عليهما السلام الي ان قال ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا و لكنهم يسمون بمحبينا و الموالين لاوليائنا و المعادين لاعدائنا ان شيعتنا من شيعنا و اتبع آثارنا و اقتدي باعمالنا انتهي ، و الشيعة الاولي بالمعني العام و الثانية بالمعني الخاص كما لايخفي و ذلك مثل قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا آمنوا فآمنوا الاول يعني آمنوا علي الظاهر اي اسلموا و آمنوا الثاني اي آمنوا بقلوبكم كقوله جل و عز قالت الاعراب آمنا قل لمتؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبكم و ان تطيعوا الله و رسوله لايلتكم من اعمالكم شيئا ان الله غفور رحيم فالايمان ما دخل في القلب و الاسلام ما عليه المسلمون من الظواهر و كذلك التشيع منه ظاهري و هو محض المشايعة في الجملة مع تصحيح العقايد او محض الاقرار بالولاية كما جري عليه اصطلاح الناس و لذا قال (ص) يا معشر الشيعة اتقوا الله الخ ، و اما التشيع الحقيقي فهو المشايعة في الظاهر و الباطن و الاتصاف بصفة الائمة الاطهار عليهم السلام و اتباع آثارهم قال رجل لمولانا الحسن عليه السلام اني من شيعتكم فقال عليه السلام يا عبد الله ان كنت لنا في [ص 92] اوامرنا و زواجرنا مطيعا فقد صدقت و ان كنت بخلاف ذلك فلاتزد في ذنوبك بدعواك رتبة شريفة لست من اهلها لاتقل انا من شيعتكم و لكن قل انا من مواليكم و محبيكم و معادي اعدائكم و انت في خير الي خير و قال رجل لمولانا الحسين عليه السلام يا ابن رسول انا من شيعتكم قال اتق الله و لاتدعين شيئا يقول الله كذبت و فجرت في دعواك ان شيعتنا من سهلت قلوبهم من كل غش و غل و دخل و لكن قل انا من مواليكم و محبيكم و قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام انا من شيعتكم الخلص فقال (ع) له يا عبد الله فاذا انت كابرهيم الخليل الذي قال الله و ان من شيعته لابرهيم اذ جاء ربه بقلب سليم فان كان قلبك كقلبه فانت من شيعتنا و ان لميكن قلبك كقلبه و هو طاهر من الغش و الغل فانك ان عرفت انك لقولك كاذب فيه انك لمبتلي بفالج لايفارقك الي الموت او جذام ليكون كفارة لكذبك هذا انتهي ، و في دون ما رويت عبرة للمعتبر فالشيعة هم المشايعون المتبعون في ظواهرهم و بواطنهم الذين لايخالفون ساداتهم في القليل و الجليل و اعلم انهم خلقوا من نور آلمحمد عليهم السلام و شعاعهم كما ورد عن الصادق عليه السلام انه قال شيعتنا جزء منا خلقوا من فضل طينتنا يسوءهم ما يسوءنا و يسرهم ما يسرنا فاذا ارادنا احد فليقصدهم فانهم الذين يوصل منهم الينا ، بل ورد في وجه تسمية الشيعة بالشيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا ، فاذا كان شأنهم ذلك فهم يلتحقون بساداتهم و مواليهم البتة فان [ص 93] النور يرجع الي منيره و الاثر يأوب الي مؤثره و ورد اخبار كثيرة في ذلك و فاطمة عليها السلام تسأل ربها ان يلحق بها آثارها و صفاتها فانها كمالاتها و اوراق شجرتها و لا زينة للشجر بدون الورق و في الواقع لحوقهم بها نوع جزاء لها فتدبر فان ذلك سر من اسرار آلمحمد عليهم السلام و من الحديث المستصعب .
قوله و شيعة ذريتي ، اما يكون المراد من الذرية خواص اهل البيت و شيعتهم من شايعهم من الكاملين و فاطمة عليها السلام تشفعهم لما سيجيء او يكون الذرية اعم منهم و من الكاملين لانهم ايضا من آلمحمد علي ما ذكر و شيعة الذرية المشايعون المتبعون لهم فان اتباع كل احد تسمي بشيعته و في القيمة يدخل الجنة كل من شايع شيعة آلمحمد عليهم السلام ايضا لشفاعتهم و بذلك فضلهم الله علي كثير من العالمين .
قوله محبي الخ ، ظهر مما ذكرنا ان المحبين شأنهم ادون من الشيعة و ورد اخبار عديدة ان المحبين ايضا يدخلون الجنة بشفاعتهم و ان كانوا عصاة و قد قال رسول الله (ص) شفاعتي لاهل الكباير من امتي ، بل ورد اخبار في انهم لايدخلون النار في الآخرة و يطهرون من عصيانهم في الدنيا و البرزخ ان شاء الله و قد يقال انهم يدخلون الطبقة الاولي و الثانية و يخرجون و لعلهما ايضا من البرزخ و الدنيا لان الآخرة دار الخلود و ورد ان العصاة من اهل التوحيد يدخلون النار و يخرجون منها و ورد في جماعة مطلقا انهم يدخلون و يلبثون فيها احقابا و هم من العصاة ايضا فالمحبون [ص 94] يحشرون مع ساداتهم و وجه ذلك ان المحبة لاحد لاتدخل قلب احد الا ان يكون من طينته او شبيها به في صورته او مثيلا و اما المشابهة و المماثلة فان كانتا من المجانسة فهما ذاتيتان و الا فهما عرضيتان سيما في المشابهة و الاعراض زايلة و لاتدخل القلوب و اما الذاتيتان فهما تؤثران في القلوب و ذلك لان الصور مناسبة للمواد و المماثلة في الصورة النوعية و المشابهة في الصورة الشخصية فان كان الشئ من جنس شئ يتصور بمثل صورته و يتشكل بشكله بالذات و الا فلا و ذلك مسلم ثابت في محله و المحبة الواقعية لاتكون الا باحديها فمرجعها الي كون المحب من طينة المحبوب فرجوع الجزء الي الكل البتة و لذلك قال عليه السلام من احب حجرا حشره الله معه ، و في الباطن الحجر هو فاطمة عليها السلام فانها حجر موسي اي محمد (ص) فانه الموجود من قطرات بحر الاحدية النازلة في جزيرة نفس العلم فافهم و علي عصاه و اوحي الله اليه ان اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتاعشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم يعني انكح بين علي الكلي اي الولاية المطلقة و فاطمة عليهما السلام في عالم المعني فلما انكحها منه خرج منها ائمة و علم كل اناس مشربهم اي مستقاهم من العلم و المعرفة و اما وجه الاثنيعشر بملاحظة ان عليا عليه السلام في عالم الحقيقة اصل الكل و شؤن الولاية صادرة منه و هي اثناعشر في كتاب الله يوم خلق السماوات و الارض و هي تطلع من وجه فاطمة عليها السلام باتصالها بالولاية [ص 95] الكلية فانها ولاية و عصمة و ان كان في عالم الاعراض شخص بدن علي زوج فاطمة و احدعشر من ولدها فتدبر فانه دقيق و بالجملة ففاطمة عليها السلام هي الحجر و من احب حجرا حشره الله معه فشيعتها و محبوها جميعا يلحقون بها في الآخرة .
قوله فيقبلون الخ ، اعلم ان الله سبحانه قد وكل لكل شئ ملئكة يحملونه و يحفظونه و هي جهات الاشياء الي ربها و لايقوم شئ الا بها كما ان طبايعها المخلوقة من النار شياطينها قال الله تعالي خلقتني من نار و خلقته من طين فجميع النعم التي هي رحمة الله تعالي لها ملئكة يجرونها الي المستحقين و لجميع النقم ملئكة و ملئكة النقم علي طبعها خشنة حارة مهلكة محرقة و ملئكة النعم علي طبعها لينة حسنة جميلة و ذلك امر ظاهر و لست هنا بصدد تفصيل الكلام فرحمة الله للمؤمن يحملها ملئكة و هم يحفون بالمؤمنين و هم يقبلون و شملتهم الرحمة و تقدمهم فاطمة عليها السلام و تدخل الجنة بهم و وجه ذلك ان الله تعالي خلق الشيعة من نور محمد و آلمحمد عليهم السلام و الحقيقة المحمدية مؤثرة جميعهم و هي مركبة اذ لا احد الا الله تعالي و هو البسيط الحقيقي و ما سواه مركب كما قال عليه السلام ان الله لميخلق شيئا فردا قائما بذاته دون غيره للذي اراد من الدلالة عليه ، و اقل مراتب التركيب جزءان بينهما ثالث كما قال الله تعالي مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لايبغيان و هي الاكوان الثلثة التي ذكرها الحكماء في كل شئ كون روحاني و كون نفساني [ص 96] و كون جسداني و لا بد في وجود كل شئ منها كما هو ثابت في الفلسفة و الحقيقة المحمدية ايضا مركبة منها و هي فيها مقام الذات و النفس و الجسد و هي نبوة و ولاية و عصمة و بعد تركيبها حصل المولود الجامع كامل المراتب و بعد حصوله كاملا صدر منها اشعة و انوار و لا شك ان اشعة كل مؤثر تصدر من اسفل مراتبها التي هي من جانب الكثرات و ان كان اصلها من الاعلي كما تري في السراج فانه مركب من نارية غيبية و ضوء ظاهر و دخان مشتعل و جميع الانوار تصدر من الدخان المشتعل و ان كانت من النار و كذلك آثار الحقيقة المحمدية كلها تصدر من جانب الجسد و ان كانت اصلها من الذات بل من الله تعالي فالاشعة اشعة البدن و اما وجه نسبتها الي الذات فلان الذات هي الاصل و المبدأ و لولاها لمابقيت للجسد آثار و وجه نسبتها الي النفس لانها الواسطة و السبب بين الذات و البدن و وجه النسبة الي البدن صدورها منه فلذلك مرة نقول ان الشعاع للبدن و مرة نقول للنفس و مرة نقول للذات فاذا عرفت هذا البيان الشريف فاعلم ان النبوة هي المحمدية العليا و الولاية هي العلوية العظمي و العصمة هي الفاطمية الكبري و الاشعة هي الشيعة الخصّٰي فهم صادرون من زهرة الزهراء بادئون منها راجعون اليها و سميت فاطمة لان الله فاطر الشيعة بها و منها و لانها فطمت محبيها من النار فلذلك يلحق جميع شيعة محمد و آلمحمد عليهم السلام بل الانبياء و [ص 97] شيعتهم بها و هي تقدمهم و تشفعهم و النبي (ص) علي الوسيلة و علي (ع) علي الحوض و هو قسيم النار و الجنة فافهم هذه البيانات الكافية الشافية .
تم شرح الحديث الاول و الحمد لله ثم نبتدئ بحول الله و قوته بشرح الحديث الثاني .
الحديث الثاني : روي المجلسي رحمه الله في البحار من تفسير الفرات عن سليمن بن محمد باسناده عن ابنعباس قال سمعت اميرالمؤمنين عليه السلام يقول دخل رسول الله (صلعم) ذات يوم علي فاطمة و هي حزينة فقال لها ما حزنك يا بنية قالت يا ابة ذكرت المحشر و وقوف الناس عراة يوم القيمة فقال يا بنية انه ليوم عظيم .
شرح : اقول صدر الخبر ظاهر لايحتاج الي شرح و لكن لا بد لنا من بيان وجه حشر الناس عراة ، فاعلم ان الاخبار في الباب مختلفة فمنها ما يدل علي انهم يحشرون حفاة عراة كما رواه ابنمسعود عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال ان في القيمة لخمسين موقفا كل موقف الف سنة فاول موقف خرج من قبره حبسوا الف سنة عراة حفاة جياعا عطاشا فمن خرج من قبره مؤمنا بربه و مؤمنا بجنته و ناره و مؤمنا بالبعث و الحساب و القيمة مقرا بالله مصدقا بنبيه و بما جاء من عند الله عز و جل نجا من الجوع و العطش قال الله تعالي فتأتون افواجا من القبور الي الموقف امما كل امة مع امامهم و قيل جماعات مختلفة ، و امثال ذلك من الاخبار و منها ما يدل علي انهم يحشرون في [ص 98] اكفانهم كما في رواية هشام انه سأل الزنديق اباعبدالله عليه السلام فقال اخبرني عن الناس يحشرون يوم القيمة عراة قال بل يحشرون في اكفانهم قال اني لهم بالاكفان و قد بليت قال ان الذي احيي ابدانهم جدد اكفانهم قال من مات بلا كفن قال يستر الله عورته بما شاء من عنده قال فيعرضون صفوفا قال نعم هم يومئذ عشرون و مأة صف في عرض الارض الخبر ، و منها يدل علي ان الاكفان تبلي و جسد المؤمن يستر و الكفار عراة و ذلك مثل ما روي ان فاطمة صلوات الله عليها قالت لابيها يا ابت اخبرني كيف يكون الناس يوم القيامة قال يا فاطمة يشغلون فلاينظر احد الي احد و لا والد الي الولد و لا ولد الي ابيه و امه قالت هل يكون عليهم اكفان اذا خرجوا من القبور قال يا فاطمة تبلي الاكفان و تبقي الابدان تستر عورة المؤمن و تبدي عورة الكافرين قالت يا ابة ما يستر المؤمنين قال نور يتلألأ الحديث ، اقول ان جميع هذه الاخبار حق و صدق نؤمن بظاهرها و باطنها و لا اختلاف فيها و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا الا ان كل حديث يشير الي مطلب اما ما روي ان الاكفان تعاد فهو حق و لكن لايعود من كل عايد الا ما يمكن ان يعود و ما لايمكن عوده لايعاد البتة و ذلك امر ثابت في محله و الاكفان الجمادية لايمكن عودها في عرصة الآخرة اذ لا دهرية لاشخاصها مع انها عرضية و عرصة الآخرة عرصة الذوات فكيف تعود اليها و ما يعود منها هو الحقيقة التي تتصل بالابدان و ما ورد انها تبلي حق [ص 99] و هو عين الواقع و ما ورد ان جسد المؤمن يستر بالنور و الكفار عراة هو ايضا حق و وجه جمعه مع ما ينطق بعود الاكفان ان الاكفان لها حقايق ترجع و اكفان الكفار تصير هباءا منثورا و ترجع الي من كان اهلها و سيظهر لك حق المطلب اذا عرفت حقيقة المسألة فاعلم ان عرصة القيامة عرصة الحقايق و النفوس و لها ابدان ذاتية اذ ثبت ان لكل شئ نفسانية و نفسانية الاجسام جسمانية فالاجسام ترجع نفسانيتها الي عرصة القيامة فالمعاد جسماني او يقال ان المعاد جسماني لان النفوس تعلقها بالاجسام و فعلها فيها و لكل وجه و علي اي حال اجسامها ذاتية لا مثل اجسام الدنيا الدنية فانها اجسام عرضية بل هي متممات في الواقع فان السماء سماء عرضية تعليمية و الارض ارض تعليمية و الابدان هكذا و اذا رجعت الي الاصول تصير اجساما خالصة هي عين الجسم و نفسه بلا شائبة الاعراض و لذلك قال الله تعالي يوم تبدل الارض غير الارض و السماوات و برزوا لله الواحد القهار ، قال علي بن الحسين عليهما السلام في تفسيرها يعني بارض لميكتسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال و لا نبك كما دحاها اول مرة ، و قد عبر عليه السلام عن عودها الي الصورة الذاتية بهذه اللفظة فتدبر و الابدان ايضا ترجع حالها الي الذاتية و هي التي تعود و هي البدن الذي قال عليه السلام ان تراب بدن المؤمن في التراب كسحالة الذهب في التراب تجمع و تصاغ ثانيا ، نقلته بالمعني فسحالة الذهب هي الطينة [ص 100] الاصلية و هي النفسانية الغيبية النازلة من سماء الولاية الي ارض الاعراض اي البدن العرضي و الراجع هو النازل كما بدأكم تعودون فريقا هدي و فريقا حق عليهم الضلالة و الاعراض ايضا من الدنيا و ترجع اليها البتة لان بدأها منها و الابدان العرضية لها اكفان عرضية هي ثيابها و الجسد الذاتي ايضا له اكفان و اكفانه لباسه و هو ما لبسه من الصور و الصفات و هي اعماله قال الله تعالي و لباس التقوي ذلك خير و هو الذي يرجع الي البدن الذاتي فمن كان تقواه اكثر يكون كفنه احسن و اغلي و اما الاكفان العرضية فحكمها حكم اللباس الدنيوي و ان قلت ان لمتعد فما الحاصل في تحسينه و ما ورد من الاخبار في اغلائه ليكون زينة و فخرا في القيامة اقول منفعتها في القيامة كاللباس الدنيوي فان التزيين لله له اجر و اختيار الالبسة المندوبة في الصلوات له اجر في القيامة و اجر اللباس لباس لقوله (ص) انما هي اعمالكم ترد اليكم ، و لا شك ان الثياب الدنياوية لاتأتي هنا و لكن الحاصل للمؤمن ان استعملها لمحض الامتثال حلل الجنة و كذلك الامر في الكفن فمن غالي بكفنه للامتثال و اوصي به كان له اجر في القيامة و بالجملة فالحاصل ان الاكفان في القيامة هي لباس التقوي و هو حلة النور و المؤمن يستر به و غير المؤمن يكون عريانا اذ لا عمل له و ان كان عاملا لقوله و قدمنا الي ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا .