و الخطام ككتاب بتقديم المعجمة علي المهملة ما يوضع في انف الجمل ليقتاد به قال في النهاية خطام البعير ان يؤخذ حبل من ليف او شعر او كتان فيجعل في احد طرفيه حلقة ثم يشد فيه الطرف [ص 38] الآخر حتي يصير كالحلقة ثم تقلد البعير ثم يثني علي مخطمه و اما الذي يجعل في الانف دقيقا فهو الزمام فاذا عرفت ذلك فاعلم ان خطام البعير هو ما يأخذه الراكب بيده و به يأمره و ينهاه و يقوده و لولاه لايذل لراكبه و لاينقاد فجميع ما يريد الراكب من بعيره يجريه عليه بخطامه و كذلك الامر في الناقة الغيبية لها خطام في يد راكبها و هو العقل فانها به تأتمر و تنزجر و صاحبها به يأمرها و ينهاها كما ورد في الخبر عن محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر عليه السلام قال لما خلق الله العقل استنطقه قال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر ثم قال و عزتي و جلالي ماخلقت خلقا هو احب الي منك و لااكملتك الا فيمن احب اما اني اياك آمر و اياك انهي و اياك اعاقب و اياك اثيب انتهي ، و روي العقل ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان ، و ثبت في الشرع ان التكليف بحسب العقل و من لا عقل له لايكلف و ذلك ادل دليل علي ان العقل خطام حيوان النفس و الحقيقة الآمرة الناهية تأمر و تنهي بواسطة العقل الاتري انك اذا مرضت و ابتليت بذهاب العقل او ضعفه لايطاوعك ساير بدنك و اعضائك علي العبادة و الفكر و الذكر مع انك انت انت حتي انه اذا غلب علي الانسان الشبع و ابتلي بالكسل لايقدر علي العمل و لذا ورد انه يرتفع القلم عن المؤمنين بعد الظهر و ذلك لكسالتهم فالعقل هو زمام دابتك به تأمرها و تنهاها و تفعل بها ما تفعل و قد عرفت انه قد يعبر عنه باللؤلؤة فلذا قال صلي الله عليه و آله ان [ص 39] زمام ناقة بنته صلي الله عليها اللؤلؤة و هي رطبة لان اللؤلؤ اذا كان رطبا يكون مطاوعا لينا و اذا كان يابسا لايكون مطاوعا و قد يجيء اللؤلؤ بمعني الدر و هو ايضا حجر ابيض و جوهر من الجواهر و فضله ظاهر و ظاهر العقل المادة و هي الشاعرة المطاوعة في الشهادة و ان قلنا ان الناقة هي البدن الشهادي نقول ان خطامها المادة و هي يد الراكب في الواقع في تدبيرها .

قوله صلي الله عليه و آله قوايمها من زمرد اخضر ، القوايم جمع قايمة و هي رجل الدابة و الرجل اسفل مقام الدابة و ما به تقوم و تحمل اثقالها و بدنها و بها تسير فان لاحظنا جميع مراتب الشخص من الغيب و الشهادة نقول ان القوايم مقام جسمه فان له في الآخرة جسما البتة و ما لا جسم له لايمثل و ما لايمثل لايكون موجودا كما قال عليه السلام في صفة الله تعالي لم‌يمثل فيكون موجودا ، و الجسم هو حامل جميع الارواح و المراتب الغيبية و الشهادية و قد عرفت انه اخضر كما ورد في الخبر ان جبل قاف زمرد اخضر و منه خضرة السماء ، فلذلك قال عليه السلام ان قوايمها زمردة خضراء و يجوز ان يقال ان قوايمها نفسها بملاحظة انها اسفل مقامات الغيب و عرصة القيامة و عالم الذر و بها تسير الناقة و سيرها بعلمها كما ورد في الخبر في شرح قوله تعالي سيروا فيها ليالي و اياما آمنين ان السير باكتساب العلوم من الشيعة القري الظاهرة انتهي خلاصة الخبر ، فالناقة سايرة بنفسها و هي تسير بالعلم و الحكمة و الاعتقادات الكاملة الصحيحة التي اخذ [ص 40] الله عليها الميثاق في الذر قال الله تعالي و اذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم علي انفسهم الست بربكم قالوا بلي و اخبار الميثاق كثيرة و كل الميثاق مأخوذ علي النفوس و هي تسير بما اخذ الله عليها من الميثاق الي الله سبحانه و الي دار رضاه .

قوله صلي الله عليه و آله ذنبها من المسك الاذفر ، اي ظاهر الريح شديدها و في نسخة اذنيها من المسك ، و لكن الظاهر انه مصحف و الصحيح ذنبها و في نسخ عديدة هكذا و المناسب للمسك الذنب لا الاذن و اعلم ان الذنب هو مؤخر بدن الشئ النابت من العجب و العجب هو اصل وجود الشئ و اول مخلوق من البدن و هو الباقي منه في الباطن كما في الخبر انه يبلي جميع بدن الميت و يبقي عجب ذنبه و قد شرحنا ذلك في الرسالة الناصرية في المعاد فراجع و الذنب ينبت منه و ربما يكون له شعور كما في بعض الحيوانات و هي فضول البدن التي يدفعها من تحت الجلد فان للغذاء الداخل في البدن فضولا كثيرة يدفعها في مواطن و محال فاولها ما يدفعها من طريق الامعاء فان الغذاء اذا ورد المعدة عمل فيه حرارة المعدة حتي يصير كيلوسا فيجذب الكبد لطايفه و صوافيه اليه و تدفع غلايظه التي لاتنفع في البدن من طريق الامعاء الي خارج البدن ثم الكبد يعمل في الكيلوس حتي يجعله كيموسا فيجذب صوافيه القلب اليه و يدفع فضوله فما لاينفع في البدن يدفعه من طريق الكلية الي المثانة و منها الي خارج [ص 41] البدن و يدفع الصفراء الي المرارة و السوداء الي الطحال و يضبطاهما لوقت الحاجة في البدن و يدفع ما زاد منهما ايضا من ممر البول و يجذب الرية الرطوبات الزايدة اليها لحاجتها ثم ان الدم الصافي لطايفه تصير مادة الروح و منشأها و غلايظه تصير غذاء البدن و تجري في الاوردة من القلب او الكبد و يترشح الدم تحت الجلد و يخلق منه اللحم و الجلد و العظم و له فضول في المقام ايضا فما كان من ماء و دهن يخرج من تحت الجلد بالتعريق و ما كان من سوداء يخرج من منافذ الجلد بصورة الشعر فالشعر فضل البدن و ان كان من سنخ غذائه و قد خص الله الحكيم اعضاءا خاصة بالشعر و نزه عنه اعضاءا لحكم لان جميع فعله يجري علي الحكمة و لم‌يرد ان يضيع الشعر و يجعله لغوا بل جعل له فوايد كثيرة في البدن فاخرجه من اعضاء ينفعها او يزينها به و ان اردنا ان نبين حكم خلقه لطال بنا المقال فنقتصر علي ذكر حكم الذنب فاخرج عليه من بعض الدواب شعورا لتكون ساترة للعورة و مروحة للبدن فانه في الحيوانات بمنزلة اليد للانسان و غير ذلك من منافعه و الاحري ان نتبرك بذكر الحديث في حكمه قال الصادق عليه السلام لمفضل اعتبر بذنبها و المنفعة لها فيه فانه بمنزلة الطبق علي الدبر و الحياء جميعا يواريهما و يسترهما و من منافعها فيه ان ما بين الدبر و مراقي البطن منهما وضر يجتمع عليه الذباب و البعوض فجعل لها الذنب كالمذبة تذب بها عن ذلك الموضع و منها ان الدابة تستريح الي تحريكه و [ص 42] تصريفه يمنة و يسرة فانه لما كان قيامها علي الاربع باسرها و شغلت المقدمتان بحمل البدن عن التصرف و التقلب كان لها في تحريك الذنب راحة و فيه منافع اخري يقصر عنها الوهم يعرف موقعها في وقت الحاجة اليها فمن ذلك ان الدابة ترتطم في الوحل فلايكون شئ اعون علي نهوضها من الاخذ بذنبها و في شعر الذنب منافع للناس كثيرة الحديث ، و هذا الخبر دستور في معرفة حكم صنع الله تعالي يعرفها من تعمق في مطاوي حكمها و بالجملة فاذا عرفت حقيقة الذنب و منبته و حكمه في الظاهر فاعلم ان ذنب ناقتها صلي الله عليها شهادتها و هي بملاحظة طبيعتها البعيدة عن المبدأ كما ان الرأس هو مبدؤها القريب من المشية كما قال عليه السلام ان الروح مخلوقة من مشية الله تعالي و الذنب يقابله فهو الطبيعة المخالفة لكينونة الله كما قال الله في القدسي مخاطبا لآدم علي نبينا و آله و عليه السلام يا آدم روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي ، و هي اي الطبيعة منبتها من العجب الذي هو الطينة الغيبية الاصلية اذ علمت انها ظاهرة الفؤاد نور الله الذي منه خلق الانسان و هو الباقي من الميت بعد فنائه قال الله تعالي كل من عليها فان و يبقي وجه ربك ذو الجلال و الاكرام و هو الوجه الباقي بعد فناء كل شئ و الطبع من فضل وجوده جعله الله لحفظ الارواح الغيبية من الآفات و لكنه في هذه الناقة ليس من الشعور و لكنه من المسك الاذفر فان المسك ايضا فضل الدم [ص 43] كما ان الشعر فضل الدم و لكنه مسك اخروي لا مسك دنيوي فان المسك الدنيوي مخلوق من الدم القذر و المسك الاخروي مخلوق من الدم الاحمر الطيب الطاهر و هو المادة الاولية علي ما عرفت فتدبر و ان قلنا ان الناقة هي مقام الشهادة نقول ان الذنب مقام الامثلة اذ هي فضول النفس التي هي اصل الشئ و الطبع الذي هو الطينة و بمنزلة الدم في الباطن القياها الي الجسم فان الامثلة شؤن النفس و الطبع الظاهرة في الجسم الا انها نفوس جزئية متشخصة كما ان الشعر دم متغلظ و لكل وجه فان كلامهم ذو وجوه .

قوله عيناها حمراوان ، اعلم ان العين ما يري به الشخص الاشباح و يدرك به الهيئات و قد يسمي كل مشعر من المشاعر البرزخية بالعين بل يسمي العقل بالعين فيقال عين القلب و ورد ان المؤمن له عينان في رأسه و عينان في قلبه ، و قد يسمي الفؤاد بالعين الا انه عين المعرفة و المراد بها في كل مقام ما يدرك به و عين هذه الناقة الشريفة فؤادها الذي به تدرك الحقايق و تعرف ربها و هو في اعلي مقاماتها و علي رأسها و مبدئها و قد عرفت ان الفؤاد في الباطن ياقوتة حمراء و وجه مناسبة اخري ان العين مخلوقة من النار كما ان السمع مخلوق من الهواء و الذوق من التراب و الشم من الماء و لذا ورد في صفة الانسان انه يبصر بالنار و الظاهر عنوان الباطن فهذه الناقة الشريفة ايضا تبصر بالنار و بهذه المناسبة يجوز ان يقال اذناها من الزبرجد و ورد في صفة البراق ان اذنيها من [ص 44] زبرجدتين خضراوين و ذلك بملاحظة مزاج الزبرجد و ظهور الروحانية في عالم النفس و ورد في صفة ناقة اميرالمؤمنين عليه السلام ان بطنها من زبرجدة خضراء و ذلك لانه انزع البطين و كان بطينا من العلم و ظهر علمه في ناقته علي ما مر فيؤثر النفس في بطن الناقة كما ان رسول الله (ص) كان راكبا علي بغلته فنزل عليه الوحي فثقل جسده حتي اثر فيها بحيث قرب بطنها من الارض و شاهد ذلك الناس و كذلك الامر في عرصة الحقيقة يؤثر صفته (ص) في مركبه و يظهر علمه في بطنه بداهة فيصير زبرجدة خضراء بحسب مزاج النفس فتدبر حتي تقف علي المراد و هذا علم صعب مستصعب و لايحتمله الا من شاء الله من عباده و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

و بملاحظة اخري نقول ان عيناها الطبيعة اذ هي ظاهر الفؤاد و كما ان الفؤاد يري نور الله و الحقيقة التي سأل عنها كميل اميرالمؤمنين عليه السلام تري الطبيعة الحقايق الجزئية من حيث الانية و لما كان كميل واقفا في مقام الطبع محروما عن الفؤاد قال له روحي فداه ما لك و الحقيقة و لجهله و قلة معرفته ادعي مقاما عظيما و قال اولست صاحب سرك فلم‌يحرمه ذلك البحر الطمطام لكرمه فقال بلي و لكن يرشح عليك ما يطفح مني اشارة الي الظاهر اي يصل اليك ظواهر علمي لا سره و خافيه و ظاهره ما من الطبع و بالجملة عقول الناس ضعيفة و لايكادون يتحملون هذه الاسرار العظيمة و الا لكنت قضيت العجب من حلاوة البيان و بالجملة [ص 45] فالطبع عين الناقة و هي نار مؤصدة كما قال ابليس خلقتني من نار و خلقته من طين و هي نار بلا دخان فحاصل الكلام ان للناقة تأويلين اما تكون هي مراتب الشهادة للنفس الغيبية و هي الطبع و المادة و المثال و الجسم فالطبع عينها و المادة خطامها و المثال ذنبها و الجسم قوائمها و اما تكون هي مراتب الغيب و الشهادة لانها من مراتب الانسانية و هي للنفس الفاطمية مركب تركبه و تحشر به فالفؤاد عينها و العقل خطامها و الروح اذنها و النفس قوائمها و الجسم ذنبها او يكون الجسم قوائمها و الطبع ذنبها و النفس بطنها علي ما مر الا انه صلي الله عليه و آله اسقط ذكر بعض و لم‌يبينه و يكفي هذا القدر من البيان ان شاء الله .

قال صلي الله عليه و آله عليها قبة من نور يري ظاهرها من باطنها و باطنها من ظاهرها الحديث .

شرح : القبة هي البناء من الشعر و نحوه و في اللغة هي الخيمة الصغيرة و قال في المجمع في الحديث كان اذا احرم ابوجعفر عليه السلام امر بقلع القبة و الحاجبين القبة بالضم و التشديد البناء من شعر و نحوه و الجمع قبب و قباب مثل برمة و برام و المراد بها هنا قبة الهودج و بالحاجب الستران المغطي بهما و منه قبة من لؤلؤ و زبرجد اي معمولة منهما او مكللة بهما و اذا عرفت ذلك فاعلم ان القبة في الظاهر ترتب لحفظ المخدرات و سترها عن نظر الاجانب و توقي الرجال من الحر و البرد و هي محيطة بالشخص [ص 46] من اطراف بدنه و كذلك في الباطن بحسب اقتضائه و قد علمت مما مر سابقا ان امر الآخرة جميعها ذاتية و لايعرضها الاعراض و كل احد يحشر بما يخصه و لايشاركه احد فيه و هو ما من نفسه قال الله تعالي سيجزيهم وصفهم ، و قال النبي صلي الله عليه و آله انما هي اعمالكم ترد اليكم ، فجميع ما يرجع الي الانسان ما منه لا غير فجميع نعم الجنة التي ترزق العباد كلها من اوصافهم و كذلك جميع ما يعذب به اهل النار من اوصافهم لا غير الا انها تسمي باسماء وردت في الشرع مناسبة و لاهل الجنة بالحور و القصور و الجنات و انواع الثمار و الانهار و لاهل النار بالنار و الحيات و العقارب و الزقوم و الضريع و السرادقات من النار و امثالها و لاهل الموقف ايضا يعبر عن نعمها بتعبيرات و جميعها اسماء للصفات الاخروية و هي بواطن الصفات الدنيوية و حقايقها ترجع الي الانسان و ليست هي نفس الذات كما ينطق بذلك الكتاب و السنة و حكم به الضرورة اذ قد ثبت بهذه الادلة المحكمة ان العباد يدخلون في الجنة و ينعمون بها و يدخلون النار و يعذبون فيها و لو كانتا عين ذواتهم لماقالوا انهم يدخلون فيها اذ لا معني لدخول الشخص في ذاته فهما خارجتان من الذات و مع ذلك لاتكونان نائيتين عن الشخص خارجتين عنه اذ لو كانتا هكذا لكانت الذات بمعزل عنهما اذ صارتا قائمتين بانفسهما خارجتين عن الشخص و يلزم من دخوله فيهما التمكن العرضي كدخول احد في بستان [ص 47] دنيوي او محبس عرضي و يستلزم ذلك الفناء و البوار و الآخرة هي دار القرار مع انه لايعيش الانسان و لايلتذ و لايتألم من النعم و العقوبات الخارجة من نفسه حق التنعم و التألم فلا جرم يكون الجنة و النار خارجتين عن الشخص من دون عزلة و لايحصل ذلك الا بين الشخص و صفته فتدبر و لذا قال عليه السلام الاعمال هي صور الثواب و العقاب ، و هذا الوجه الذي ذكرنا مما خصنا الله بفهمه من بين الحكماء و اما الباقون فمنهم اميون لايعلمون الكتاب الا اماني فقنعوا بالقشر الصرف الا انهم الي سلامة لتسليمهم و منهم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه و يصرفون الكتاب عما انزل بتأويلاتهم و يغيرون السنة بآرائهم فيأولون الثواب و العقاب الي معاني مخالفة للكتاب و السنة و اما نحن فبحمد الله من الامة الوسط قد بينا الحقيقة بمطابقة الشريعة و بالجملة فالقبة اي الهودج المقبب ايضا من مراتب ظهوراتها صلوات الله عليها فهي بملاحظة ما ذكرنا ان الناقة مقام الشهادة تكون النفس الغيبية مع العقل فالنفس بمنزلة الهودج المربوطة علي الناقة و العقل قبته النورانية لانه عرش عرشه الله و هو من نور الله تبارك و تعالي و قد ركب عليها الفؤاد الذي هو الحقيقة من الله تعالي و يري ظاهر القبة من الباطن و الباطن من الظاهر في الظاهر لاجل اللطافة و الرقة الروحانية فان العقل روح لطيف معنوي و لايكون حاجبا لما وراءه و في المعني اشارة الي بساطة العقل و وحدته فانه اول مخلوق من الروحانيين عن يمين [ص 48] العرش و هو معني كلي و المعني لايكون محدودا بالحدود الصورية فلايكون متكثرا و من غاية وحدته اشتبه امره علي الاكثرين حتي عدوه بسيطا فقالوا العقل و ما فوقه بسيط الحقيقة و كل بسيط الحقيقة كل الاشياء و هذه القضية كذب من بدئها الي ختمها و فرية علي الله تعالي و العقل لايكون بسيط الحقيقة بل هو جوهر مركب خلقه الله من الامكان و خلق منه ما كان و لكنه مع ذلك في غاية الوحدة الممكنة في عرصة الامكان و تركيبه معنوي عقلاني فلذلك يكون باطنه عين ظاهره و ظاهره عين باطنه فيري ظاهره من باطنه و باطنه من ظاهره و بملاحظة ان الناقة مجموع المراتب الانسانية من الفؤاد الي الجسم نقول ان القبة مقام الآئية لله تعالي فان الفؤاد بظاهره وجود مقيد و هو الماء الاول و حقيقة المقيدات و مادتها و ينبوعها و في الشخص وجوده الخاص به اي حصة من الوجود المقيد به ففؤاد زيد مثلا الوجود الزيدي و غيبه آية الله و هو صرف الوجود من دون ملاحظة القيد فهو مطلق عن القيد و هذه الآئية في كل شئ بحسبه قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ،

و في كل شئ له آية تدل علي انه واحد

و في انفسكم افلاتبصرون و مولاتنا و سيدتنا فاطمة عليها السلام لكونها اول ما خلق الله تكون اولي بظهور الآية فيها بل اصل الآية ظاهر فيها و في ساير الحجج عليهم السلام و فرعه في غيرهم و لذا قال عليه السلام في قوله تعالي بل كذبوا بآياتنا الآية ، هي آياتنا ، فافهم ذلك [ص 49] و اتقنه فحق الآية فيها و هي راكبة علي ساير المراتب و حقيقة فاطمة عليها السلام التي هي الصورة الجامعة راكبة عليها مستورة بها و لايمكن التعبير عن تلك الحقيقة لنا في هذا الدهر الخوان ،

و اياك و اسم العامرية انني اخاف عليها من فم المتكلم

يقولون خبرنا فانت امينها و ما انا ان خبرتهم بامين

و لكني ماشححت عن الاشارة لاهلها فاعرف مولاتك يا اخي ان كنت من اهل المعرفة و العيان فانها اظهر من الشمس لمن له عينان و تلك الحقيقة الشريفة لاتظهر لاهل المحشر بنفسها الا من وراء الآيات و لو ظهرت علي ما هي عليه لاحرق نورها جميع اهل المحشر كيف و قد تجلي واحد من الكروبيين لموسي النبي صلي الله عليه و اصحابه فاندك الجبل و مات سبعون من بني‌اسرائيل و خر موسي صعقا او مات فاحياهم الله من بعد ذلك فكيف يطيق اهل المحشر علي النظر اليها و حاشاهم ان يتمكنوا من ذلك فالله سبحانه يظهرها لهم من وراء قبة الآيات لا غير و هذا ظاهر الكلام في تأويل الناقة و القبة و باطنها عسير و علي المسلّمين يسير و انا اشير اليه فاقول و لا حول و لا قوة الا بالله ان عرصة القيامة هي عرصة الذر و هي عالم النفس و حقيقة اهل البيت سلام الله عليهم سابقة علي جميع الكاينات و ذلك من الضروريات التي اقر بها جميع الشيعة فجميع اهل المحشر موقفهم دون مقام ذواتهم و هم يحشرون بها لربهم لا غير و لكنهم يظهرون لاهل المحشر باشعتهم و آثارهم كما يظهرون في الدنيا [ص 50] و قد علمتم النشأة الاولي فلولاتذكرون فناقتها من اشعتها و انوارها و تظهر عليها في عرصة المحشر و تتجلي بها لهم و القبة قبة الولاية المبنية فوقها و هي تستتر بها و هي نور الله الاجل و اسم الله الاعظم الاكمل ظهروا بها الائمة و الخاتم صلي الله عليه و آله للخلق و بها يعرفون و لولاها لماكانوا يعرفون لرفعتهم عن حدود البشرية و يري ظاهرها من باطنها و باطنها من ظاهرها فان ذلك شأن آية الله فان الآية لاتكون آية الا اذا صارت حاكية عن ذي الآية و ذو الآية ذو الآية بها و الا لماكانت الآية آية و ذوها ذاها فان الآية هي العلامة و النور و ذو الآية هو المنير لا غير و النور نور اذا شوهد فيه المنير و المنير منير اذا كان له نور و اما اذا لم‌تجد النور و لا المنير فلايكون الا الذات البحت افهم ما اقول لك حتي تفوز مع الفايزين .

قال عليه السلام داخلها عفو الله و خارجها رحمة الله .

شرح : العفو المحو و الصفح و ترك العقوبة و الرحمة الرفق و التحنن و العطوفة و عن بعضهم هي الرقة و المغفرة قال الله تعالي سبقت رحمتي غضبي ، و قال في كتابه رحمتي وسعت كل شئ و الرحمة رحمتان عامة و خاصة اما الرحمة العامة فهي الرحمة الرحمنية و هي التي وسعت كل شئ و قال تعالي الرحمن علي العرش استوي اي استوي من كل شئ فليس شئ اقرب اليه من شئ كما في الحديث و العرش بمعني الملك او يكون استوي بمعني استولي اي استولي علي ما دق و جل و علي اي حال الرحمن هو المحيط الواسع و لذلك [ص 51] يخص هذا الاسم بالله تعالي و لايجوز ان يتسمي به غيره فهو عام في المعني خاص في الاستعمال و اما الرحمة الخاصة فهي الرحيمية و هي الرحمة الخاصة بالمؤمنين و يختص برحمته من يشاء باحد المعاني و في معني آخر يقال ان تلك الرحمة النبوة و يختص برحمته اي نبوته و هي مظهر الرحمة الرحمانية و الله تعالي في الدنيا يرحم العباد برحمته التي عمت كل شئ و في الآخرة يخلصها للمؤمنين دون الكفار و النصاب فالرحمة الاولي حارة يابسة و مزاجها مزاج النار و لذا تكون نافذة سارية و قد ظهرت في العقل الذي هو عرش الملك و العرش هو المرتفع المحيط بجميع ملك الله تعالي و الرحمة الرحيمية رطبة و هي الميل و العطوفة و الرقة و هي ظاهرة في النفس و العقل مقام النبوة و النفس مقام الولاية لقوله تعالي و انفسنا و انفسكم و قد ثبت لدي اهل التفسير ان المراد منها الولي و لذلك خص الله نفسه بهما في البسملة و صارت اقرب الي الاسم الاعظم من سواد العين الي بياضها فاذا عرفت ذلك فاعلم ان عفو الله و رحمته في القيامة تظهر في سيدتنا فاطمة عليها السلام لان الله تعالي ركب خلقها من نور النبوة و الولاية لقول رسول الله صلي الله عليه و آله فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ، و لكونها اصل الائمة الطاهرة صلوات الله عليهم فانهم اولياء الله و فيهم تنشبت عروق الولاية و نبتت غصونها و منهم ظهرت شأون النبوة و قد جعلها الله اصل الولاية اذ قد تولدوا منها و صورة المولود من [ص 52] الام و مادته من الاب فهم مركبون من صورة الفاطمية و المادة العلوية صلوات الله عليهما و فاطمة مادتها من مادة النبي لانها بضعة رسول الله (ص) و صورتها من الولاية لانها زوجة علي (ع) فافهم هذه الدقايق و لذلك صارت معدن العفو و الرحمة و سميت فاطمة لانها فطمت محبيها من النار فافهم ذلك ففي القيامة يظهر عفو الله و رحمته من قبة فاطمة عليها السلام و سيجيء بيان رحمتها و شفاعتها في آخر الحديث فاذا عرفت ذلك فلا علينا ان نبين وجه تخصيص العفو بالداخل و الرحمة بالخارج و هو مشكل جدا و انا اسأل الله ان يلهمني الحق فيه فاعلم علي بركة الله و حسن توفيقه ان العفو محو الذنب و الصفح عنه و ترك العقوبة عليه و الرحمة هي اللين و الرقة و العطوفة و هي اعم من محو الذنب و الثواب بالعمل و خص العفو بالداخل لان الداخل محل ظهور العقل و هو مقام العرش المطلس عن كل لون و شكل و صفة بل هو المعني الكلي فلذلك قال (ص) داخله عفو الله اي محو الانية و الطبيعة و خارجه رحمة الله مقام الثواب و التعطف لان الخارج مقام النفس و جميع الثواب فيها كما ان التكليف فيها كما في الدعاء اللهم اعطني كتابي بيميني و الخلد في الجنان بيساري و حاسبني حسابا يسيرا ، و اليمين هي العقل و الكتاب هو ما كتب الملكان من الاعمال فيسأل العبد ان يعطي كتابه بيمينه اي يقلب جميع عمله بالحسنات كما يفعل في النصاب بخلاف ذلك كما قال في كتابه اولئك يبدل الله [ص 53] سيئاتهم حسنات و قال ان الحسنات يذهبن السيئات و قال في النصاب و قدمنا الي ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا و قال حبط ما صنعوا فيسأل العبد ان يعطي كتابه بعقله فانه ما عبد به الرحمن و الدخول في الجنان باليسار لان اليسار هي النفس و هي مقام الجنة كما ورد ان الجنة في الكرسي و العرش سقف الجنة و ذلك ظاهر من اخبار آل‌محمد عليهم السلام فلذلك قال صلي الله عليه و آله خارجها اي ما من جانب النفس رحمة الله .

قال صلي الله عليه و آله علي رأسها تاج من نور للتاج سبعون ركنا كل ركن مرصع بالدر و الياقوت يضيء كما يضيء الكوكب الدري في افق السماء .

شرح : قال في المجمع التاج الاكليل و هو ما يصاغ للملوك من الذهب و الجمع التيجان و منه العمايم تيجان العرب يريد ان العمايم للعرب كالتيجان للملوك لانهم اكثر ما يكونون في البوادي مكشفين الرؤس او بالقلانس و العمايم فيهم قليلة و في الحديث هكذا تيجان الملئكة اي عمايمهم و توجه الله البسه التاج و توجه الله تاج الملك كناية عن الاجلال و التوقير او اعطي في القيمة تاجا و مملكة في الجنة ، انتهي كلامه .

قوله عليه السلام علي رأسها تاج من نور ، اشارة الي كرامتها عليها السلام عند الله تعالي لان التاج مخصوص بالملوك و غيرهم لايتوج الا بمعني العمامة كما عرفت و لايريد من تاجها العمامة اذ هي لاتكون مخصوصة بها اذ جماعة من الملئكة و [ص 54] الاناسي ايضا معتمون بعمايم فتاجها تاج السلطنة الا انه من نور الله تعالي لان الله سبحانه نور رأسها الذي هو اعلي مقامها و بيان ذلك في الجملة ان جميع الخلق مركبون من جهة الي الرب و جهة الي النفس اذ جميع الخلق مركبون و الله عز و جل لم‌يخلق شيئا فردا قايما بذاته للذي اراد من الدلالة عليه قال مولانا الباقر عليه السلام من حديث الرب تعالي مع آدم عليه السلام الي ان قال قال آدم يا رب اتأذن لي في الكلام فاتكلم قال الله عز و جل تكلم فان روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي فقال آدم عليه السلام يا رب فلو كنت خلقتهم علي مثال واحد و قدر واحد و طبيعة واحدة و جبلة واحدة و ارزاق واحدة و اعمار سواء لم‌يبغ بعضهم علي بعض و لم‌يكن بينهم تباغض و لا تحاسد و لا اختلاف في شئ من الاشياء قال الله عز و جل بروحي نطقت و بضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به الحديث ، فعلم من هذا الخبر الشريف ان الانسان مركب من طبيعة و روح اما روحه فجهته من ربه و اما طبيعته فجهته من نفسه الا انهما في الخلق علي تفاوت فمنهم من يكون الغالب عليه الروح و منهم من يكون الغالب عليه الطبع اي الانية و منهم من يضعف طبعه حتي يتنور بنور الروح فيدخل في زمرة الارواح فيكون طبعا روحانيا كما قال الله تعالي في كتابه يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي و الجنة للعباد المطيعين الخالصين و [ص 55] النفس هي الامارة التي تابت و آمنت ثم اطمأنت و سكنت تحت نور الله حتي رضيت عن الله و رضي الله عنها فدخل في سنخ العباد الصالحين و ذلك ما قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان لكل احد شيطانا فقيل الك شيطان قال بلي و لكن اسلم انتهي ، و كذلك الامر في الائمة الاطياب عليهم السلام و سيدتنا فاطمة عليها السلام فانهم طبايعهم منورة بنور الله الا انها بالنسبة الي جهة نورانيتهم تعد طبيعة فافهم فالطبيعة بحسبها اخس و ادني و الروح اعلي و ارفع فالروح يعد رأسا لانه ارفع مع ان جميع المشاعر فيه و المشية له و لذلك ينسب الفعل كله اليه كما قال الله لآدم بروحي نطقت و في الخبر لايدرك مخلوق شيئا الا بالله ، فافهم فجهة رب فاطمة عليها السلام تاجها و هو من نور الله و مقام الفعل و المعني الذي قال (ع) اما المعاني فنحن معانيه ، و مقام النبوة التي هي تاج الافتخار لاهل بيت النبوة و فضل هذا المقام كثير لا مجال لي الآن حتي افصل المسألة و لهذا التاج سبعون ركنا فان كل شئ لايتم الا بسبعة فانه قد ثبت في الحكمة ان تمام كل شئ بثلثة اكوان و اربع كيفات و مجموعها سبعة و هي في مقام الفعل مشية و ارادة و قدر و قضاء و اجل و كتاب و اذن و ظهورها في عالم الاجسام بالسماوات و في مقام الانسان بمشاعر سبعة حس و فكر و خيال و طبع ثانوي و وهم و علم و عقل ظلي و في كل الملك بمراتب سبعة من الجسم الي العقل فافهم ذلك فهذا التاج المبارك له سبعة اركان [ص 56] بجميع المعاني ثم لا شك ان كل شئ لايتم الا بقبضات عشر تسعة افلاك و ارض فانها من متممات وجود الشئ الا انها في بعض الخلق علي نحو البساطة و الوحدة و في بعضها علي نحو الكثرة و الاختلاف و حاصل ضرب السبعة في العشرة سبعون تمام عدد النجباء و العدد الكامل الذي اختاره موسي فاختار سبعين رجلا للميقات و لو كان اقل منه كافيا لاختاره و لذلك جعل العدد التام في الاستغفار و الاذكار سبعين و لذلك قال الله لنبيه صلي الله عليه و آله في شأن المنافقين ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن‌يغفر الله لهم فاركان التاج تمامها سبعون و هي في غاية الوحدة و البساطة و في الباطن نقول ان المراد من التاج ولدها القائم بالحق المهدي المطلق عليه سلام الله و عجل الله فرجه و سهل مخرجه فانه تاج الكرامة التي اكرم الله مولاتنا فاطمة بها علي جميع اهل العالم بل هو روحي فداه كرامة من الله اكرم الله به نبيه و جميع الائمة عليهم السلام و لذا ورد في اخبار انهم سلام الله عليهم يفتخرون بكون القايم منهم و اثبات هذا الشأن في الخبر لفاطمة عليها السلام لاينفي ثبوته للباقين فلاتغفل ثم ان التاج الكريم هو ذو اركان اربعة فانه ثبت في الحكمة ان بناء الايجاد علي الاربعة و اركان عرش الله تعالي اربعة و لها ظواهر البتة فان الباطن له ظاهر و ان الظهور تمام البطون و البطون تمام الظهور كليات الحكمة ما لم‌تكن تامة في ظهورها تامة في بطونها كانت الحكمة ناقصة من الحكيم فلها [ص 57] ظواهر مجموعها ثمانية و يحملونها الائمة الثمانية سلام الله عليهم من السجاد الي العسكري عليهم السلام و بوجه آخر نقول ان الاربعة تأول الي اثني‌عشر لان كل ركن له ثلث مراتب فان كل شئ مثلث الكيان و الحاصل من ضرب الثلثة في الاربعة اثناعشر عدد الائمة الاثني‌عشر و عدد النقباء الشهور الاثني‌عشر التي قال الله في كتابه ان عدة الشهور عند الله اثناعشر الآية ، و لكل منها ست مراتب فؤاد و عقل و نفس و طبع و مادة و جسم و اما الروح و المثال فبرزخان قد ينسي عدهما في عداد الباقي و هي الايام الستة التي خلق الله السماوات و الارض فيها و الاكوان الستة التي ذكرها الامام (ع) في الخبر و واو يكون الموجود بامر الله و هو قوله كن و الحاصل من ضرب الستة في اثني‌عشر اثنان و سبعون اما الاثنان فهما الصورتان العاليتان لكليتهما و جمعيتهما و الباقي سبعون و هي تفاصيل الاركان فلذلك قال عليه السلام له سبعون ركنا ، و هم في الباطن النجباء و كل امام معه اثناعشر نقيبا و سبعون نجيبا هم اركانه و حملة عرشه فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم و بالجملة فهذا التاج له سبعون ركنا و كل ركن منها مكلل بالياقوت و اللؤلؤ اما الياقوت فهو لون الفؤاد نفس الله القايمة فيه بالسنن و عينه التي من عرفها يطمئن و اللؤلؤ مقام العقل علي ما مر سابقا و ذلك ان هؤلاء الاركان موسومون بالفؤاد و العقل فانهم الحجة علي الخلق من الخالق و ورد ان العقل حجة الله و لاينصب حجة الا [ص 58] بعد كمال عقله و بوجه ابطن نقول ان اللؤلؤ نور مولانا الحسن و هو نور النبوة و الياقوت نور مولانا الحسين (ع) لحمرته كما ورد في الخبر في شرح قوله تعالي يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان قال البحران علي و فاطمة و اللؤلؤ و المرجان الحسن و الحسين و لذا نأول الياقوت بالحسين عليه السلام لحمرته فهذه الاركان منورة بنور الحسنين و علي ان يكون اركانه المشاعر نقول ايضا ان جميع المشاعر مستشرقة بنور الفؤاد و نور العقل و لاينافي ذلك ما ذكرنا ان العقل بنفسه من تلك المشاعر فانه مع كونه من المشاعر يكون كليا بالنسبة الي الباقي و يظهر اشعته و انواره في الباقي فكل مشعر يدرك ما يدركه بالعقل و لولا العقل لايكاد يدرك الخيال و الفكر ايضا شيئا الاتري ان كل من هو اكثر عقلا يكون اسرع تخيلا و تفكرا و من كان بليدا سفيها يكون قليل الفكر البتة و يظهر ذلك بادني تأمل .

قوله يضيء كما يضيء الكوكب الخ ، يريد صلي الله عليه و آله من يضيء اي يشرق كما يشرق الكوكب الدري و الضوء هو النور الذي يكون من ذات الشئ بخلاف النور فانه الشعاع المكتسب و لذلك قال الله تعالي و جعل الشمس ضياءا و القمر نورا فان ضوء الشمس من نفسها و ضوء القمر مكتسب من الشمس و قيل ان انوار الكواكب من انفسها و بعضهم قال ان انوارها ايضا من الشمس و قال بعض آخر ان الثوابت مستضيئة بانفسها و ما عدا الشمس من السيارات مستضيئة بها و لكن التجارب تحكم بان ضوء الزهرة اكتسابية من الشمس لانا شاهدنا انها [ص 59] تصير بدرا و هلالا و اما البواقي فلم‌يظهر لنا حالها نعم في الباطن لا شك في ان انوارها مكتسبة كما ان نور الشمس ايضا مكتسب من العرش و الله اعلم بحقايق الامور و قد اشار النبي صلي الله عليه و آله بقوله يضيء كما يضيء الكوكب ، الي ان تاج مولاتنا فاطمة عليها السلام ضيئ بنفسه لانه من نور الله و نور الله نير من نفسه لا من غيره اذ لا نور سواه و هو يشعر بان نور الكوكب من نفسه و اختار الكوكب خاصة و لم‌يشبهها بالشمس و القمر لجهات منها انها صغيرة في جنب الله تعالي فتري من صغرها كأنها كواكب و منها ان الشمس في الباطن مقام النبوة و القمر مخصوص بالولاية و هما مخصوصان بالنبي و الولي و اما الكواكب فهي في الباطن اشارة الي الائمة سلام الله عليهم و فاطمة صلوات الله عليها امهم و اصلهم و لذلك قال رسول الله صلي الله عليه و آله مثل اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم و قال في الخبر اذا فقدتم الشمس و القمر فاهتدوا بالفرقدين ، و المراد من الشمس النبي و المراد من القمر اميرالمؤمنين و من الفرقدين الحسنان صلوات الله عليهم و قال الله تعالي و جعل لكم النجوم لتهتدوا بها و قال في المثل الله نور السماوات و الارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري اي امام مضيء فافهم فشبه (ص) التاج بالكوكب فانه الامام المهدي كوكب ضيئ يضيء له كل شئ .

قوله في افق السماء ، افق السماء ناحيته و قيل ان الافق نواحيه [ص 60] المكشوفة الظاهرة و خص التشبيه بالكوكب الطالع منه لان الكوكب عند الافق ضوؤه اكثر من حين كونه في وسط السماء لانه في وسط السماء ممنوع عن الاشراق بواسطة تعدد الكواكب و تكثر اضوائها و ضوء القمر مع ان الافق غالبا مظلم بسبب كثرة الابخرة و اذا طلع الكوكب من بينها يتلألأ كما يتلألأ السراج من بين الظلمات و لذلك قال عليه السلام انه يضيء كما يضيء الكوكب الدري في افق السماء ، و يحتمل ان يكون المراد من الافق غير دايرة الافق بقرينة قوله افق السماء و مراده ناحيته فتعم رابعة السماء و كل كوكب يكون في رابعة السماء انور كالشمس في رابعة النهار و اما في الباطن فنقول ان الكوكب هو الحجة عليه السلام علي ما مر و هو الطالع من افق سماء الولاية بعد غروبه بخفائه و اذا ظهر يضيء نوره جميع الآفاق و لذلك اختار صلي الله عليه و آله للتشبيه الكوكب عند الافق فتدبر و ضيق المجال يمنعني من تفصيل المقال و لذلك اقتصر علي الاشارة .

قال صلي الله عليه و آله و عن يمينها سبعون الف ملك و عن شمالها سبعون الف ملك و جبرئيل آخذ بخطام الناقة ينادي باعلي صوته غضوا ابصاركم حتي تجوز فاطمة بنت محمد (ص) فلايبقي يومئذ نبي و لا رسول و لا صديق و لا شهيد الا غضوا ابصارهم حتي تجوز فاطمة الحديث .

شرح : اعلم ان الملك علي ما في المجمع واحد الملئكة اصله من [ص 61] مألك فقدم اللام و اخر الهمزة و وزنه مفعل من الالوكة و هي الرسالة ثم تركت الهمزة لكثرة الاستعمال فقيل ملك فلما جمعوه ردوه الي اصله فقالوا ملائك فزيدت التاء للمبالغة او لتأنيث الجمع و عن ابن‌كيسان هو فعأل من الملك و عن ابي‌عبيدة مفعل من لأك اذا ارسل ، اقول يحتمل قويا ان يكون المَلَك من المِلْك بسكون اللام سموا بذلك لانهم مماليك و يشهد بذلك قوله تعالي و جعلوا الملئكة الذين هم عباد الرحمن اناثا و اما في رسالتهم فقال جاعل الملئكة رسلا فيظهر من ذلك ان الرسالة خدمتهم لا انها من ذواتهم فالاولي ان لايكون الاشتقاق من لأك اذا ارسل و بالجملة لكل وجه و اما حقيقة الملئكة فمحل الخلاف فذهب اكثر المتكلمين لما انكروا الجواهر المجردة الي انهم اجسام لطيفة قادرة علي التشكل باشكال مختلفة و قيل الملئكة اجسام لطيفة نورانية كاملة في العلم و القدرة علي الافعال الشاقة شأنها الطاعات و مسكنها السماوات و هم رسل الله الي الانبياء يسبحون الليل و النهار لايفترون لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون و نقل عن المعتزلة انهم قالوا الملائكة و الجن و الشياطين متحدون في النوع و مختلفون باختلاف افعالهم اما الذين لايفعلون الا الخير فهم الملئكة و اما الذين لايفعلون الا الشر فهم الشياطين و اما الذين يفعلون الخير تارة و يفعلون الشر تارة اخري فهم الجن و لذلك عدوا الشياطين تارة في الجن و تارة في الملئكة هذا ما عليه القوم [ص 62] و اما عندنا فاعلم ان الملئكة تطلق بوجهين فمرة نقول الملئكة و نريد منهم طبقة من الخلق واقفين في مقام المادة و هم دون الجن و فوق الحيوانات و هم خلق روحانيون نورانيون يسبحون الليل و النهار لايفترون و في هذه العرصة ايضا طبقاتهم مختلفة و درجاتهم متفاوتة فان عالم المادة و ان كان كليا معنويا بالنسبة الي المثال الا ان درجات المواد مختلفة في ضمن صورها و هي لاتفارقها فالملئكة الذين هم جهاتها الي الله طبقاتهم مختلفة فمنهم عرشيون و منهم كرسيون و منهم سماويون و منهم ارضيون و لان الخلق في جميع حالهم يحتاجون الي الفيوض و الامداد من الله تعالي و هو الفاعل لما يشاء و المواد اياديه في ما يفعل يقال ان المواد اياديه في ما يشاء ان يفعل فافهم و قد اوضحت المطلب غاية الوضوح و مرة نطلق الملئكة علي جهة النورانية مطلقا مادة كانت او صورة و ذلك ايضا وجه في الحكمة و ذلك قوله تعالي و ماجعلنا اصحاب النار الا ملئكة و معني النار في الباطن الحجة عليه السلام و اصحابه كلهم ملئكة الله تعالي و مرة نطلق الملئكة علي مجموع الملك بملاحظة ان جميعهم عباد الرحمن و للخلق طبقات منهم العالون و هم اول ما خلق الله كما قال الله تعالي مخاطبا لابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي استكبرت ام كنت من العالين فالعالون لم‌يؤمروا بالسجدة لآدم عليه السلام اذ كانوا اعلي و هم الائمة عليهم السلام و منهم الكروبيون و هم قوم من الشيعة و منهم مسومون و هم ايضا من الشيعة لان التسوم شأن [ص 63] الانسان لا المادة و منهم حملة عرش الله و ورد انهم ثمانية اربعة من الاولين و اربعة من الآخرين و كذلك ساير طبقات الخلق حتي انه ورد ان من الملئكة لمن باقة بقل خير منه ، و من هذا البيان الغامض يعرف اسرار جمة ان كنت من اهلها فاذا عرفت ذلك فاعلم ان لفاطمة عليها السلام ملئكة تخدمها و تتبعها يوم الورود فمنهم عن يمينها و منهم عن شمالها فاما اصحاب اليمين فهم معنويون عقليون و اما اصحاب الشمال فهم نفسيون و لكل منهما مراتب سبع اذ ليس شئ في الارض و لا في السماء الا بسبعة بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اجل و كتاب و اذن و لها رؤس متعلقة بالموجودات و هي سبعة علي ما اثبتنا فللعقل رؤس سبعة و للنفس رؤس سبعة و لكل واحد مراتب عشر من الجمادية الي اعلي الدرجات فجماد و معدن و نبات و حيوان و جن و ملك و انسان و نبوة و امامة و خاتمية فانها مراتب عشر ظاهرة في كل شئ بحسبه و حاصل ضربها في السبعة سبعون و لكل واحد منها ايضا مراتب عشر من الجسم الي مقام المسمي و حاصل ضربها سبعمأة و لكل منها قبضات عشر من التراب الي العرش فان كل شئ مركب منها فتأول الي سبعة آلاف و لذلك ورد ان كل يوم ينزل من السماء سبعة آلاف من الملئكة و تنزل الي قبر مولانا الحسين (ع) و تصعد بالليل و لاتهبط ابدا و هي الملئكة المتعلقة باشعة الكواكب و هي سبعة سيارة فافهم ذلك ان شاء الله ثم انه قد ثبت في الحكمة ان كل شئ فيه [ص 64] معني كل شئ فلكل واحدة من هذه المراتب السبعة آلاف مراتب عشرة من التراب الي العرش و الحاصل من ضربها سبعون الف و لعدم تماميتها و جزئيتها تسمي بالملائكة لانهم اطراف الوجود فاذا وردت فاطمة عليها السلام المحشر تكون عن يمينها سبعون الف ملك و عن يسارها كذلك كلهم يخدمونها بامر الله تعالي و يحرسونها و لايخالفونها اي من جانب عقلها و نفسها و اعلم ان تعداد الملئكة التي تكون معها من باب الاشعار بالذين هم مخصوصون بها و لكن في الواقع جميع الملئكة خدمها و كلها تتحرك بحركتها و تسكن بسكونها و تأتمر بامرها و نهيها فافهم ذلك ان شاء الله و اما جبرئيل عليه السلام فهو من الملئكة الاربعة حملة عرش الله تعالي و هم جبرائيل و ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل اما ميكائيل فهو حامل الركن الابيض ركن الارزاق و العقول و الماء و اما اسرافيل فهو حامل الركن الاصفر ركن الهواء و الروح و الحيوة و بفمه الصور يقبض و يبسط و اما عزرائيل فهو حامل الركن الاخضر ركن الموت و التراب و هو قابض و اما جبرائيل فهو حامل الركن الاحمر الطبع في الظاهر و الفؤاد في الاعلي و هو حامل الخلق و في الظاهر ربما يقال انه دون ساير الثلثة و اما في المعني فهو افضل منهم لانه حامل الخلق و المشية و هو ملك الوحي و قد كان مع رسول الله (ص) في الدنيا و المعراج و هو الروح الامين و خص باخذه خطام الناقة لانك قد عرفت ان خطامها العقل او المادة و هي لاتمشي الا بوحي من [ص 65] الله تعالي و حكمه و جبرئيل حامل الوحي و ان قيل ان المراد من جبرئيل حامل الطبع خاصة نقول خص بذلك لان الناقة تمشي بطبعها من غير حاجة الي غيرها فافهم و اعرف قدر هذه الحكم التي من الله بها علينا و اجراها علي اقلامنا و السنتنا و الحمد لله و المنة له .

و اما في الباطن فاعلم ان الملئكة الذين يمشون عن يمينها و يسارها هم الشيعة اذ هم مملوكون لها و يعبدون الله باتباعها و قد ورد ان الكروبيين قوم من شيعتنا ، و قال الله تعالي و ماجعلنا اصحاب النار الا ملئكة و ماجعلنا عدتهم الا فتنة و الشيعة منهم معنويون و هم من اصحاب اليمين و هم النقباء و منهم شماليون و هم اصحاب النفوس و هم النجباء و كلهم يتبعون فاطمة عليها السلام اذ هي ظاهر الولاية و الولاية الكلية باطنها و جميع ما يظهر للشيعة من فضل الامام يظهر بواسطة فاطمة عليها السلام و لذلك جعلت في حديث الكساء اصل الكل و نسب الجميع اليها فقيل فاطمة و ابوها و بعلها و بنوها فان جميعهم ظهروا من وجه فاطمة و لذا نسبوا اليها و لذا قد يقال انها ام ابيها و لايراد من ذلك انها اشرف من النبي بل مثال ذلك مثل ان الدخان ام الشعلة مع ان النار اشرف منه بالبداهة و لا شك في ذلك عند العقلاء المؤمنين فالشيعة يحومون حول مولاتهم فاطمة عليها السلام و يستمدون منها و يستفيضون و هم ملئكة غلاظ شداد علي الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من ربهم و رضوانا و اما جبرئيل الذي هو [ص 66] آخذ بخطام الناقة فهو في الباطن الولي (ع) فانه الذي بامره يجري كل الملك سيما امر فاطمة عليها السلام فانها متابعة لامره عليها السلام او يكون هو ايضا من الشيعة بملاحظة ان اخذ الخطام ايضا خدمة و اتباع .

قوله ينادي اي جبرئيل باعلي صوته و قوله غضوا ابصاركم ، كفوا عن النظر و اخفضوا ابصاركم الي الارض و قوله حتي تجوز ، اي كي تسلك و تمضي فان حتي هنا تعليلية بمعني كي و ذلك في الظاهر لتعظيمها و تبجيلها كما هو ظاهر و في بعض الاخبار انه ينادي مناد من تحت العرش يا معشر الخلايق غضوا ابصاركم حتي تجوز فاطمة و في بعضها حتي تجوز فاطمة علي الصراط و روي انه لاينظر اليها الا ابرهيم و مولانا علي بن ابيطالب عليهم السلام ، و الاخبار الواردة في المقام عديدة بالفاظ مختلفة بل اخبار ورودها صلوات الله عليها الموقف متعددة و هي في المعني متحدة و في الالفاظ مختلفة و لا اقبال لي الآن الي شرحها مع انها خارجة عن محل السؤال و بالجملة يأمر الله علي لسان ملئكته بتنكيس الرؤس و غض الابصار لوجوه باطنية منها ان فاطمة صلوات الله عليها اول ما خلق الله و فوق جميع الخلق بحقيقتها و جميع الخلق محجوبون عن ادراكها ممنوعون عن النظر اليها بالذات فان الداني لايكاد يدرك العالي ابدا و اما في عرصة الظهور في عالم النفوس فهي تظهر في اعلي الابدان و اشرفها و هو بدن عرشي و هو و ان كان نوعا من سنخهم الا انه الطف و اشرف مادة و صورة كما في العرش [ص 67] و التراب او السماوات فانها و ان كانت جسمانية نوعا الا ان الفرق بينها كثير و العالي محجوب عن الداني في المقام بخصوصياته فلايكاد يطيق احد علي النظر الي جمال فاطمة عليها السلام و لذا امرهم الله فطرة و كونا بالغض عنها فهذا الامر واقعا مستمر دايما في الدنيا و الآخرة و كل احد يدرك منها و من كل عال ما ظهر له منهم و ذلك معني قوله تعالي لايكلف الله نفسا الا ما آتاها اي عرفها فافهم و ذلك احد وجوه معاني قوله تعالي يوم ندعو كل اناس بامامهم اي بمن نصبه الله لهم من الحجج في درجتهم و مقامهم لا غير و كذلك في الجنة ايضا لايكاد يشاهد احد حقايق الائمة و الانبياء عليهم السلام فان حقايقهم محجوبة عن الخلايق و لكن آثارهم و علاماتهم في درجاتهم مكشوفة و كل احد يعرف منهم و يري ما ظهروا له به و ذلك معني قوله تعالي وجوه يومئذ ناضرة الي ربها ناظرة فينحصر الامر في الدنيا و القيمة و الجنة في لقاء اشعتهم و هي انوارهم و شيعتهم لا غير و جميع معاملة الخلق في الدنيا و الآخرة مع الشيعة فهم الشهداء و المشهودون و الشفعاء و المشفوعون و اما الائمة عليهم السلام فهم شأنهم ارفع من مجاورة الخلايق و معاشرتهم و كل معاملة تعامل بالنسبة اليهم تجري في شيعتهم كما ورد عن مولانا العسكري عليه السلام ان رسول الله صلي الله عليه و آله فسر همزات الشياطين قال اما همزاته فما يلقيه في قلوبكم من بغضنا اهل البيت قالوا يا رسول الله و كيف نبغضكم [ص 68] بعد ما عرفنا محلكم من الله و منزلتكم قال صلي الله عليه و آله بان تبغضوا اولياءنا و تحبوا اعداءنا فاستعيذوا بالله من محبة اعدائنا و عداوة اوليائنا فتعاذوا من بغضنا فان من احب اعداءنا فقد عادانا و نحن منه برءاء و الله عز و جل منه بريء و قال مولانا ابوالحسن عليه السلام من عادي شيعتنا فقد عادانا و من والاهم فقد والانا لانهم منا خلقوا من طينتنا من احبهم فهو منا و من ابغضهم فليس منا الي ان قال من رد عليهم فقد رد علي الله و من طعن عليهم فقد طعن علي الله لانهم عباد الله حقا و اولياؤه صدقا والله ان احدهم ليشفع في مثل ربيعة و مضر فيشفعه الله فيهم لكرامته علي الله عز و جل و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل كل شئ هالك الا وجهه قال من اتي الله بما امر به من طاعته و طاعة محمد صلي الله عليه و آله و سلم فهو الوجه الذي لايهلك و لذلك قال من يطع الرسول فقد اطاع الله ، و بالجملة اخبار الباب عديدة من كل سنخ يعني في كون المعاملة معهم معاملة مع الله تعالي و مع آل‌محمد عليهم السلام و مرجع الكل واحد و الحاصل ان المعاملة معهم تكون معاملة مع محمد و آل‌محمد عليهم السلام و هم سبل الائمة الاطهار عليهم صلوات الله الملك الجبار فمن اراد في الآخرة و الدنيا و الجنة ان يزور محمدا و آل‌محمد عليهم السلام عليه زيارة شيعتهم و بغير ذلك لايتيسر حتي ان انفس الشيعة بانفسهم لايقدرون علي زيارة حقايق آل‌محمد عليهم السلام و لكل دان منهم [ص 69] باب اعلي حتي ينتهي الي باب الابواب و سبيل السبل و هو نفسه آية الامام و نوره و هو يعلم امامه و يعرفه بعلمه بنفسه كما يعلم الامام ربه بعلمه بنفسه فافهم فانه دقيق .