سؤال - اخبرني سيدي عن رأيكم في حكم المفقود هل يؤجل اربع سنوات [ص 139] بعد الترافع فاذا امرها الحاكم ( الحكم خ‌ل ) بعدة الوفاة و جاء الزوج في العدة هل هو اولي بها .

الجواب - اقول الغائب ان كانت غيبته غير منقطعة يعرف خبره فالزوجية باقية و ان تبعدت ( بعدت خ‌ل ) المسافة و طالت الغيبة ما لم‌يثبت وفاته و طلاقه و ان كانت منقطعة لايعرف خبره و لايسمع و لايعلم حاله من حيوة و موت فان صبرت المرأة فلا بحث و ان رفعت امرها الي الحاكم اجلها اربع سنين من حين الرفع و بعث في طلبه و معرفة حاله في الآفاق فان عرفت حيوته وجب عليها الصبر ابدا الي ان يأتي خبر موته او طلاقه اياها او يحضر الغايب و انفق عليها الحاكم حينئذ من بيت المال ان لم‌يكن للزوج مال و ان لم‌يعرف خبره و مضت المدة فان كان للغايب مال ينفق به عليها او ولي ينفق عليها وجب الصبر ابدا و ان لم‌يكن له مال و لا ولي ينفق عليها يأمر الحاكم او الولي ( يأمر الحاكم الولي خ‌ل ) ان يطلقها ان كان له ولي و الا فهو يطلقها و تعتد هي عدة الوفاة اربعة اشهر و عشرا من حين التفريق فان جاء الزوج و هي في العدة فهو املك بها اجماعا يتصرف فيها و هي زوجته و ان خرجت العدة حلت للازواج و جاز لها التزويج ان شاءت و لو جاء الزوج بعد خروج العدة فلا اولوية له بها اذا الشارع قطع العلاقة بينهما و لا نفقة عليها من مال الزوج او مال الولي في اثناء العدة و ان جاء الزوج في اثنائها فلو تزوجت و جاء الزوج و اتت بولد لستة اشهر فصاعدا عن التزويج الثاني حكم به للثاني فان ادعاه الاول بسبب الزوجية القديمة لم‌يسمع منه و لو قال انني [ص 140] دخلت سرا و وطيتها قال الشيخ يستخرج بالقرعة و ليس بمعتمد بل الوجه لحوقه بالثاني و لو مات الغائب بعد العدة لم‌ترثه و لم‌تعتد له و كذا لو ماتت هي بعد العدة و جاء الزوج بعده لم‌يرثها لانقطاع العصمة الموجبة للارث و للعدة و لو مات احدهما في العدة فالاقرب ان الآخر يرثه لعدم انقطاع العلاقة و العدة و ان كانت اربعة اشهر و عشرا و لكنها عدة طلاق في هذه الصورة احتياطا للامر و ان الزوج قد يكون ميتا و الحكم حكم العدة الرجعية و لذا ساغ له الرجوع اليها اذا جاء و هي في العدة و لو كانت عدة باين لم‌يصح الرجوع و العدة الرجعية لاينقطع بها الميراث و لو ظاهر الغايب او آلي او قذف او طلق فان كان في زمن العدة و قبلها صح و لزمه ما يلزم الزوج الحاضر و ان اتفق ما ذكرنا بعد العدة لم‌يعتد به .

سؤال - و ما يقول سيدنا فيمن عقد علي امرأة و مات قبل الدخول هل يلزمه التنصيف ام لا كما هو مذهب الشيخ الطوسي و مذهب شيخنا الشيخ احمد بن زين‌الدين قدس الله لطيفته .

الجواب - اقول المعروف بين المتقدمين من اصحابنا ان الرجل اذا مات قبل الدخول تستحق المرأة المهر كملا و لم‌ينقلوا مخالفا لهذا القول الا الصدوق في المقنع و قال بعض متأخر المتأخرين ( بعض المتأخرين خ‌ل ) ان كلام الصدوق في المقنع علي ما وجدنا موافق لما عليه الاصحاب و هذه صورة عبارته : و المتوفي عنها زوجها التي لم‌يدخل بها ان كان فرض لها صداق فلها صداقها الذي فرض لها و لها الميراث و عدتها اربعة اشهر و عشرا كعدة [ص 141] التي دخل بها و ان لم‌يكن فرض لها فلا مهر لها و عليها العدة و لها الميراث و في حديث آخر ان لم‌يكن دخل بها و قد فرض لها مهر فلها نصفه و لها الميراث و عليها العدة ، هذه صورة ما في الكتاب و الظاهر منه هو الفتوي بقول مشهور و هو الذي ذكره اولا من وجوب المهر كملا و القول بالنصف انما نسبه الي الرواية مؤذنا بضعفه و التوقف فيه كما هو الجاري في عبائر غيره و يدل علي الحكم المذكور روايات : منها ما رواه في التهذيب عن سليمان بن خالد قال سئلته عن المتوفي عنها زوجها و لم‌يدخل بها فقال ان كان فرض لها فلها مهرها ( ان كان فرض لها مهر فلها خ‌ل ) و عليها العدة و لها الميراث و ان لم‌يكن فرض لها مهر فليس لها مهر و عليها العدة و لها الميراث و منها ما رواه عن الكناني عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اذا توفي الرجل عن امرأته و لم‌يدخل فلها المهر كله ان كان سمي لها مهرا و ان لم‌يسم لها مهرا لم‌يكن لها مهر و منها ما رواه عن الحلبي في الصحيح عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال في المتوفي عنها زوجها اذا لم‌يدخل بها ان كان فرض لها مهر فلها مهرها الذي فرض لها و لها الميراث الحديث و منها ما رواه بسند آخر عن زرارة مثله و منها عن منصور بن حازم في الصحيح قال سئلت اباعبدالله عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل ان يدخل بها قال لها صداقها كاملا و ترثه الحديث و منها عن منصور بن حازم ايضا في الصحيح قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام رجل تزوج و سمي لها صداقا ثم مات عنها و لم‌يدخل بها قال لها المهر كاملا و لها الميراث قلت فانهم رووا عنك [ص 142] ان لها نصف المهر قال لايحفظون عني ان ذلك المطلقة و هذه الاخبار ظاهرة الدلالة واضحة المقالة علي القول المشهور و ضعف بعضها مجبور بعمل الطائفة و قال بعض متأخري المتأخرين ان المرأة اذا مات عنها زوجها و لم‌يدخل بها ان لها النصف كالطلاق و يدل علي قوله روايات كثيرة جدا و لكن عدم عمل اصحابنا عليها مع كثرتها و عدم قائل بها ( لها خ‌ل ) سواه لاسيما قدماء الاصحاب الذين هم الراوون لها اورث وهنا لها و قلة اعتماد عليها لان عادة اصحابنا لايتركون العمل علي مضمون رواية متكررة الورود الا لوهنها و ضعفها و ان كانت صحيحة علي الاصطلاح و ذكر هذا القائل ان ظاهر عبارة الكافي و الفقيه تشير الي اختيارهما هذا القول و يظهر من صاحب المفاتيح و الوسائل الميل اليه و قد سمعت كلام الصدوق في المقنع من عبارته الصريحة في موافقة الاصحاب و اما الكليني و صاحب ( صاحب الوسائل و خ‌ل ) الوافي فانهم اوردوا الاخبار الدالة علي التنصيف و ذلك اعم من ان يكون ذلك معتقدهم و في المفاتيح نقل الاحاديث و لم‌يرجح شيئا و بالجملة لا احد صرح بالتنصيف علي ما وقفت سوي هذا القائل و قد قالوا عليهم السلام خذ بما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه ( فيه و لا ريب خ‌ل ) ان ما ذكرنا موافقة لقول المشهور فيجب الاخذ به و ترك ما يعارضه من الروايات و الظاهر ورودها مورد التقية كما يشعر اليها قوله عليه السلام في صحيحة منصور بن حازم لما سئله عن ما نسب اليه من التنصيف قال عليه السلام لايحفظون عني و انما ذلك المطلقة فبين ان مراده عليه السلام [ص 143] في تلك الروايات المطلقة دون المتوفي عنها زوجها لكنهم لعدم حفظهم ادخلوا الكل في حكم واحد و نسبوا الي الامام عليه السلام كما قال عليه السلام او انما قال عليه السلام ذلك تقية قال ابن‌ادريس في السرائر متي مات احد الزوجين قبل الدخول استقل ( استقر ظ ) جميع المهر كاملا لان الموت عند محصلي اصحابنا يجري مجري الدخول في استقرار المهر جميعه و هو اختيار شيخنا المفيد في احكام النساء و هو الصحيح لانا قد بينا بغير خلاف بيننا ان بالعقد تستحق المرأة جميع المهر المسمي و يسقط الطلاق قبل الدخول نصفه و الطلاق غير ما حصل ( غير حاصل خ‌ل ) اذا مات فبقينا علي ما كنا عليه من استحقاقه فمن ادعي سقوط شيء منه يحتاج الي دليل و لا دليل علي ذلك عن ( من خ‌ل ) اجماع لان اصحابنا مختلفون في ذلك و لا من كتاب الله تعالي و لا تواتر اخبار و لا دليل عقلي بل الكتاب قاض بما قلناه ثم نسب كلام الشيخ في النهاية الي انه اخبار آحاد اوردها ايرادا لا اعتقادا فلا رجوع عن الادلة القاهرة اللائحة و البراهين الواضحة باخبار الآحاد التي لاتوجب علما و لا عملا و قال في المختلف و قول ابن‌ادريس قوي اقول الخلاف الذي اشار اليه ابن‌ادريس و نسب الي الشيخ ليس في التنصيف اذا مات الزوج عنها بل يقول باستحقاق المرأة المهر كملا لكنه بموت الزوجة ( الزوجة قبل الدخول خ‌ل ) تستحق ورثة المرأة النصف و ذكر ذلك في النهاية و ابن‌ادريس لم‌يفرق بين موت الزوج و بقاء الزوجة و لا العكس قال الشيخ في التهذيب علي ما نقل عنه ان الذي اختاره و افتي هو ان اقول اذا مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها ( بها كان خ‌ل ) لها المهر كله و [ص 144] ان ماتت هي كان لاوليائها نصف المهر و انما فصلت هذا التفصيل لان جميع الاخبار التي قدمناها في وجوب جميع المهر فانها تتضمن اذا مات الزوج و ليس في شيء منها انها اذا ماتت هي كان لاوليائها المهر كملا و انا لااتعدي الاخبار فاما ما عارضها في التسوية بين موت كل منهما في وجوب نصف المهر فمحمول علي الاستحباب الذي قدمناه فاما التي تتضمن انها ( انها اذا خ‌ل ) ماتت كانت لاوليائها نصف المهر فمحمولة علي ظاهرها و لست احتاج الي تأويلها و هذا المذهب اسلم ه‍ ، و في هذا التفصيل الذي فصل الشيخ في الفرق بين موت الزوج قبل الدخول فانها تستحق المهر كملا و موت الزوجة فان اوليائها تستحق النصف انا من المتوقفين حتي يقع التأمل و قول ابن‌ادريس و القرآن قاض بما قلناه يريد به قوله تعالي و آتوا النساء صدقاتهن نحلة و لم‌يفصل بين الدخول و عدمه و الكتاب ايضا مطابق للاخبار المتقدمة المؤيدة بالشهرة العظيمة و بالجملة لاينبغي التأمل في ان الزوج اذا مات قبل الدخول فان الزوجة تستحق المهر كملا ( كاملا خ‌ل ) كما ذكرنا و ذكر شيخنا و استادنا العلامة رفع الله في الدارين اعلامه .

سؤال - و ما يقول سيدنا فيمن عقد علي امرأة و عنده خالتها او عمتها بغير اذنهما ثم اذنا بعد العقد هل يصح او يبطل .

الجواب - اقول من قال ان النهي في العبادات يدل علي الفساد لوجوب نية القربة و هي مع النهي محال فيقع العمل فاسدا و في المعاملات لايدل علي الفساد لعدم اشتراط نية القربة فيجامع ترتب الاثر مع النهي [ص 145] فيصحح العقد بعد اذنهما و يقع العقد متزلزلا الي ان تاذنا فيستقر و من ثبت عنده الروايتان احدهما موثقة علي بن جعفر عن اخيه عليه السلام لايتزوج بنت الاخ و الاخت علي العمة و الخالة فمن فعل فنكاحه باطل و ثانيهما رواية السكوني عن جعفر عليه السلام عن ابيه عليه السلام ان عليا عليه السلام اتي برجل تزوج بامرأة علي خالتها فجلده و فرق بينهما و لا ريب ان ذلك العقد بغير اذنها و ترك الاستفصال يدل علي العموم فلو كان النكاح متزلزلا كان جعله موقوفا علي اذنها فالتفريق دل علي بطلانه فوجب التفريق فمن ثبتت عنده الروايتان المذكورتان و ان كانتا ضعيفتين في الاصطلاح بتعاضد القرائن او بصحة صدور ما في الكتب الاربعة قال ببطلان العقد و اذن العمة و الخالة لايؤثر شيئا في صحة العقد و كذلك الذي يقول بان النهي يقتضي الفساد مطلقا سواء كان في العبادة او في المعاملة كما هو مذهب اهل البيت عليهم السلام فالمناهي الواردة في عدة احاديث عن تزويج بنت الاخ و الاخت علي العمة و الخالة بغير اذنهما حال العقد تجعل العقد باطلا و الحديثان يكونان مؤيدين بل مفسرين لتلك الاخبار الكثيرة الدالة علي النهي عن هذا التزويج فضعفهما مجبور بتلك الروايات فالعمل في الحقيقة عليها فيحكم ببطلان العقد لو وقع بغير اذنهما و عدم تأثير الاذن بعد العقد و هذا هو الحق و الصواب فالاقوال الاخر من صحة العقد الثاني و تزلزله و توقف لزومه علي امضائهما مع لزوم العقد الاول اي العقد علي العمة و الخالة و استصحابه [ص 146] و عدم قيام دليل قاطع دال علي تزلزله او تزلزل العقدين لصحة العقد الثاني و تحقق زوال الجمع بفسخ احد العقدين و لا مرجح في البين و هذان القولان ( قولان خ‌ل ) مبنيان علي ان النهي في المعاملات لايقتضي الفساد و النكاح من المعاملات او بطلان العقد الثاني و تزلزل العقد الاول بعيدة من الصواب و الحق ما ذكر في ( من خ‌ل ) بطلان العقد الثاني و لزوم العقد الاول اما البطلان فللنهي و صريح الخبرين و اما لزوم العقد الاول لوجود المقتضي و عدم المانع و اما علم العمة و الخالة حال الاذن بالتزويج فالظاهر عدم اشتراطه لاطلاق الادلة و شرط العلامة ذلك و لم‌يظهر لنا وجه يعتمد عليه .

سؤال - و ما يقول سيدنا فيمن وكل علي طلاق زوجته و سافر و بعد برهة مقدار سنة تزوج اختها بظن الطلاق ثم تبين له عدم الطلاق ما الحكم فيه و ما نكاحه الاخير .

الجواب - اقول ان تزوج الاخت بظن الطلاق ثم تبين عدم الطلاق فالعقد علي الاخت باطل و النكاح الثاني فاسد ثم ان لم‌يدخل بالاخت فلا شيء لها لبطلان العقد و بطلان المسمي من المهر و عدم ما يوجب مهر المثل و ان دخل بها فان كانت تعلم الاخت عدم طلاق اختها و انها عليه حرام و مع هذا رضيت بالعقد و الدخول فهي بغي و لا مهر لها اصلا اذ لا مهر لبغي و ان لم‌تكن تعلم و ظنت طلاق اختها و دخل بها فلها مهر المثل بما يستحق من فرجها و تعتد بثلث حيضات و تتزوج ان شاءت و لايحتاج لان طلاق العقدين ( و لايحتاج الي طلاق لان العقد خ‌ل ) من اصله باطل فان حملت كان الولد [ص 147] لابيه لانه قد ولد ( لانه ولد خ‌ل ) شبهة من وطي شبهة و ان اراد طلاق اختها فيطلقها و ان كان رجعيا يصبر حتي تخرج عن عدتها فيتزوج اختها ان شاء و ان كان بائنا يتزوج بها و لو قبل خروج الاخت من العدة لانقطاع عصمتها و بينونة محلها .

سؤال - ما يقول مقتدانا في صحة الفضولي من عقد النكاح و هل يجوز العمل به او لا و علي الاول هل يعتبر في الاجازة لفظ بعينه او لا فيكفي مطلقه باي عبارة كان و هل يعتبر النطق بالاجازة او لا فيكفي بظهور اماراتها باي نحو حصل منها كالتهيؤ و المبادرة في اصلاح شأنها .

الجواب - اقول اعلم ان الاصحاب اختلفوا في العقد الفضولي منهم من منعه مطلقا سواء كان في البيع او في النكاح و منهم من اجازه مطلقا و لعلهم هم كالاكثر ( هم الاكثر خ‌ل ) كما صرح به جماعة و منهم من فصل و منع في البيع و غيره من العقود و اجاز في النكاح و هو المختار لعدم قيام دليل واضح علي العموم و عدم دلالة الحديث الضعيف المروي عن عروة البارقي علي ذلك و قياس البيع علي النكاح بطريق اولي كما زعمه متأخري المتأخرين قياس مع الفارق جدا مع انا نمنع العمل به لان مبني الشريعة علي جمع المختلفات و تفريق المؤتلفات و الاولوية ممنوعة انهم يرونه بعيدا و نريه قريبا و الاحاديث الدالة علي بطلان القياس بعمومها شاملة للمقام و الحديث الوارد عن اميرالمؤمنين عليه السلام في وجوب الغسل علي الواطي في الدبر مؤول بالالزام بما اولوا به انفسهم و غيره من التأويلات و التوجيهات و لايسعني الآن [ص 148] اشباع الكلام في هذا المقام لابرام النقض و نقض الابرام و اما العقد الفضولي في النكاح فقد دلت الادلة من اخبار اهل بيت العصمة عليهم السلام و الاجماع الذي نقله غير واحد من علمائنا الاعلام فهو لا شك فيه و لا ريب يعتريه بعد الادلة الناصة لحكم و مصالح يضيق بذكرها المقام فيجوز العمل به دون غيره من العقود و ساير الاحكام و اما الاجازة فلايعتبر فيها لفظ بعينه و كذلك في اغلب صيغ العقود من البيع و الاجارة و النكاح و غيرها الا ما اخرجه الدليل الخاص و حينئذ تحقق الاجازة باي لفظ كان و لايعتبر النطق ايضا بالاجازة او ( بل خ‌ل ) يكتفي بظهور اماراتها باي نحو حصل منها كالتهيؤ و المبادرة في اصلاح شأنها و تمكينها من وطيها و كذلك من طرف الزوج فيكفي منه ما يدل علي الاجازة قولا او فعلا في جميع انحائها لعموم الادلة و عدم ما يصلح للتخصيص .

سؤال - ما يقول فقيهنا ارشده الله تعالي في المتمتع بها لو ابرءها من المدة المشترطة او بعضها و انقضت عدتها ان كانت قبل انقضاء ما ابرءها منه من المدة فهل لها ان تتزوج مستأنفا منه او من غيره او لا فبعد العدة و المدة .

الجواب - اقول ان الزوج المتمتع اذا ابرءها من المدة المضروبة كلا او بعضا فالمدة الموهوبة في حكم العدم فتعتد من اول يوم الابراء و الهبة فبعد انقضائها تتزوج ان شاءت منه او من غيره دائما او منقطعا و ان كان التزويج منه لايشترط خروجها من العدة و انما شرط انقضاء [ص 149] للعدة للتزويج بغيره سواء كانت العدة انقضت قبل المدة الموهوبة المضروبة او لا كأن تمتع بها ( بها الي خ‌ل ) مدة تسعين سنة ثم ابرءها عنها ( منها خ‌ل ) بعد سنة فلاتصبر المرأة الي انقضاء تسعين سنة حتي تتزوج بل يكفي انقضاء عدتها من حين الابراء .

مسئلة - الزوجان ان كانا كبيرين و الزوج موسر ( موسرا خ‌ل ) و سمي لها مهرا و لم‌يدخل بها و المهر حالا فللزوجة الامتناع من تسليم نفسها حتي تقبض المهر للاجماع الذي ادعاه ابن‌ادريس في السرائر المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت ان تكون اجماعا و ما قالوا ( قالوا من خ‌ل ) ان النكاح شبه المعاوضة و قد تقرر فيها ان لكل من المتعاوضين الامتناع من تسليم ما في يده من العوض حتي يسلم الآخر فحدث ( يسلم الآخر مخدوش خ‌ل ) بالمنع من هذه الكلية فان العقد اذا تحقق يجب علي كل من المتعاقدين ان يعمل علي مقتضي العقد لقوله تعالي اوفوا بالعقود فاذا عصي احدهما و لم‌يعمل علي مقتضاه فليس ذلك موجبا لجواز تعطيل حق الآخر و تضييعه و منعه فيجب عليه التسليم و الاستعانة بالحاكم عند امتناع الآخر اذا عجز عن اخذ حقه منه و لايرخص في معصية الله عند معصية الآخر و لو سلمنا و اجرينا الحكم في المعاوضات المحضة فلانسلم اجراء جميع احكامها في النكاح الذي قالوا انه شبيه المعاوضة اذ لا ريب انه ليس معاوضة محضة كما اعترفوا بذلك فالاحكام الجارية علي الشيء كلها لاتجري علي ما يشبهه في بعض الصور و الاثبات و الحال هذه لايخلو من القياس الممنوع استعماله في الاحكام الالهية التي مبناها علي التوقيف فالدليل في المقام [ص 150] هو الاجماع و ان كان الزوجان كبيرين و الزوجة غير مدخول بها المفروض لها مهرا حالا و الزوج معسرا و المهر مؤجلا و الزوج موسرا و معسرا دخل بها او لم‌يدخل و في صورة التأجيل لم‌يدخل بها الي ان حل الاجل سواء كان لعذر او لغير عذر و سواء كان في العذر ( كان العذر خ‌ل ) من نفسه بان كان مريضا او مسافرا او محبوسا او من نفسها بان كانت حايضا او نفساء او محرمة بالحج او محبوسة او امتنعت من غير عذر عاصية لله تعالي قادمة علي فعل المحرم ففي كل هذه الصور لايجوز لها الامتناع بحال من الاحوال لوجوب الوفاء بالعقد و لزوم طاعة الزوج و وجوبها خرج منه الصورة الاولي و بقي الباقي داخلا في عموم قوله تعالي اوفوا بالعقود فاذا منع الزوج ( الزوج مهرها خ‌ل ) مع يساره و حلول المهر و الاجل يجبره الحاكم علي العطاء في جميع هذه الصور نعم مع اعسار الزوج لايجوز مطالبته و يرفع الاثم عن الزوج بعدم الاعطاء فاذا منعت نفسها في غير الصورة الاولي كانت عاصية ناشزا لايستحق النفقة و قد اطالوا البحث في هذه الصور بناء علي ما اصلوا من جريان احكام المعاوضة في النكاح فجوزوا امتناعها في بعض الصور و منعوه في البعض الآخر و حيث كانت مما لم‌يقم عليه دليل شرعي تركنا ذكرها و ذكرنا ما هو الحق في المقام فان الصور الحاصلة في هذا المقام ترتقي الي ثمانين صورة فان الزوجين لايخلو اما ان يكونا كبيرين او يكونا صغيرين او احدهما كبيرا و الآخر صغيرا و علي التقادير الاربعة لايخلو اما ان يكون قد فرض لها المهر ام لم‌يفرض فتكون مفوضة البضع او مفوضة [ص 151] المهر و علي تقدير فرض المهر لايخلو اما ان يكون الزوج موسرا او معسرا و علي التقديرات الثمانية لايخلو اما ان يكون قد دخل بها او لم‌يدخل و يمكن فرض دخول الصغير و علي التقديرات الستة‌عشر لايخلو اما ان يكون المهر حالا او مؤجلا او بعضه حال و بعضه مؤجل و في صوره التأجيل لايخلو اما ان يكون قد حل الاجل قبل الدخول او دخل قبل حلول الاجل فهذه ثمانون للمرأة الامتناع في صورة واحدة منها كما ذكرنا و اما باقي الصور ففي كلها ليس لها الامتناع الا في الصغيرة فلايصح له مطالبة وطيها و اذا طلب الولي مهرها فله ذلك لثبوته بمجرد العقد فاذا طلبه الولي ( طلبه الولي طلب خ‌ل ) ما هو حقه و يجب عليه مع يساره الاداء و ان لم‌يتمكن من الوطي لانه اقدم علي ذلك علي علم و بصيرة قيل يشترط في وجوب تسليم المهر ان تكون متهيأة للاستمتاع و اما اذا كانت ممنوعة بعذر و ان كان شرعيا كالاحرام لم‌يجب لان الواجب التسليم من الجانبين فاذا تعذر من احدهما لم‌يجب من الآخر اقول هذا الدليل مصادرة محضة فان كان هذا القول من جهة اجراء حكم المعاوضة فقد عرفت المناقشة فيها اولا ثم اجراء احكامها في النكاح ثانيا و ان كان من جهة الاجماع فان تم فهو الحجة .

مسئلة - اذا زوج الرجل ولده الصغير و للولد مال فان المهر في مال الولد و ان كان الولد فقيرا فالمهر لازم للاب مستقر في ذمته يخرج من اصل ماله لو مات و لم‌يدفعه و ان بلغ الولد و ايسر اجماعا كما ادعاه في الخلاف و المبسوط و السرائر و التذكرة و الاخبار المعتبرة به مستفيضة .

[ص 152] فروع : الاول لو كان الصبي مالكا لبعض المهر دون بعض لزمه بنسبة ما يملكه و لزم الاب الباقي لشمول الادلة عليه لصدق المال للولد و فقر الولد ، الثاني نقل عن العلامة في التذكرة انه استثني عن الحكمان بضمان الاب له علي تقدير فقر الولد ما لو صرح الاب ينفي الضمان فانه لايضمن و حمل قوله عليه السلام ضمن او لم‌يضمن علي عدم اشتراط الضمان لا علي اشتراط عدمه و استقربه بعض المتأخرين لعموم المؤمنين عند شروطهم و اعترضه بعض متأخري المتأخرين بان ارتكاب التقييد فيه به ليس باولي من العكس لكون التعارض بينهما تعارض العمومين من وجه بل العكس اولي لاعتضاد الاطلاق بفتوي الفقهاء فيترجح علي العموم المزبور و فيه ان شروطهم جمع مضاف و هو يفيد العموم الاستغراقي و ما في الرواية اطلاق فيقيد بالعام لان الحكم في المطلق علي الماهية و في العام علي الافراد و حمل المطلق علي المقيد عندهم شايع ذايع و اما علي القول بان الجمع بين الروايتين و ان كان بحمل المطلق علي المقيد و العام علي الخاص لايصح الا بدليل شرعي لتوقيفية الاحكام و عدم انحصار الطريق بحمل العام علي الخاص و المطلق علي المقيد فيجب التماس دليل من الشارع في هذا الجمع لئلايكون مشرعا فان الجمع بين الدليلين طرح لهما فلايتجه هذا الحمل فلا بد من ترجيح احديهما علي الاخري و لايبعد ان يكون الترجيح لاطلاق الرواية لمصير المعظم بل كاد ان يكون اجماعا اذ لم‌ينقل القول بالتفصيل الا عن العلامة فلايعارض ما عليه الاصحاب كافة فحينئذ فالعمل علي ما هو المشهور من [ص 153] عدم الفرق بين تبري الاب عن المهر و عدمه اي ضمانه و ضمان عدمه و عدم ضمانه و الكل سواء في التزام الاب بالمهر في صورة نظر الولد حال العقد ، الثالث اذا دفع الاب المهر عن ولده الصغير مع يسار الولد تبرعا او مع فقره لكونه ضامنا له ثم بلغ الولد و طلق قبل الدخول فانه يزول ملك المرأة من نصف المهر و يرجع الي الولد علي الاشهر الاظهر عملا بالعمومات الدالة علي ان الزوج يرجع اليه نصف المهر اذا طلق قبل الدخول فان المرأة ملكت المهر بالعقد و القبض و ان تبرع به متبرع تملك رقبته و نمائه و تتصرف فيه كيف‌ما تشاءت ( تشاء ظ ) و بعد الطلاق اوجب الله سبحانه هذه ( سبحانه علي خ‌ل ) المرأة ان يرد الي الزوج نصف الصداق لحكم لايقتضي المقام ذكرها فهو ملك جديد يملكه الزوج بتحصيل منه فلا دخل للاب منه ( فيه خ‌ل ) بوجه و اليه ذهب اكثر الاصحاب و تردد بعضهم و توقفه لا وجه له يعتمد فلايلتفت اليه ، الرابع لو لم‌يدفع الاب المهر مع لزومه له و وجوبه عليه و طلقها قبل الدخول فالاصح ان الحكم كالاول في استحقاق النصف الابن و لم‌تبرء ذمة الاب بمجرد الطلاق قبل الدخول و قبل دفع المهر لان بالعقد استحقت المرأة المهر و استقر بذمة الاب فيجب عليه دفعه اليها و اذا لم‌يدفع و طلقها فالزوج يستحق منها نصف المهر فهي تأخذ حقها من الاب و ترد النصف الي زوجها و هو الابن و هذا هو الموافق للقواعد الشرعية و قد قطع الشيخ في المبسوط و تبعه العلامة في القواعد بانه لايستحقه الابن و تبرء ذمة الاب من النصف و يلزمه دفع النصف الآخر الي الزوجة لان دفع المهر بمنزلة [ص 154] الهبة للولد فبعد قبضه لا رجوع فيها و قبله غير متحققة فتبرء ذمته من النصف فلايملكه الولد لعدم القبض و الجواب المنع بكون هذا الدفع هبة بل انما هو الزام الهي الزمه الله اياه و استقر المهر في ذمة الاب و ملكت المهر اياه و هو مشغول الذمة لها و يجب عليه ادائه لها فاذا طلقها الزوج قبل الدخول استحق منها نصف المهر فهو للزوج و الاب ليس اياه و تجب علي المرأة ان تؤدي نصف ما فرض اليه فتأخذ من الاب و تسلم الي الزوج و اين الهبة من هذا و بينهما بون بعيد فالقول بأن هذا من باب الهبة قياس محض و استنباط صرف لانقول به قال في شرح القواعد لانه اي الاب بضمانه تمام المهر للمراة لايثبت للابن عليه شيء و انما ينتقل اليه المهر بدفعه عنه اليها ( اليه خ‌ل ) كما ان المديون لايطالب الضامن عنه بشيء اذا ابرء المضمون له و فيه ان القياس علي الضامن قياس سيما مع الفارق لان الضامن اشتغلت ( الضامن من اشتغلت ذمته خ‌ل ) بالدين و برئت ذمة المديون المضمون عنه فاذا ابرء المضمون له ذمة الضامن فلا شيء للمديون علي الضامن حتي يطالبه نعم لو كان للمديون حق تجدد عنه المضمون ( المضمون له خ‌ل ) بعد برائة ذمته يرجع به عليه و له ان ياخذ من الضامن الحق الذي عنده المضمون ( للمضمون خ‌ل ) له و هنا ( هناك خ‌ل ) كذلك فان نصف المهر حق جديد تجدد للزوج عند الامرأة بالطلاق فياخذ من كل موضع يجد حقه فيه فظهر الفرق بين المقامين مع ان القياس من اصله فاسد لو فرض التطابق و هو ممنوع و حينئذ لا فرق بين ان يكون الاب قد دفع المهر اليها قبل البلوغ و الطلاق او لم‌يدفع الي ان بلغ و طلق و لا فرق ايضا بين ان [ص 155] يكون المهر عينا قد عينها لها او في الذمة كما فرق الفاضل فاثبت النصف للزوج الابن في الصورة الاولي دون الثانية و هو تحكم ، الخامس لو دفع الاب المهر عن الولد الكبير تبرعا ثم طلق قبل الدخول فهل يعود النصف الي الدافع و هو الاب او الي الزوج و هو الابن قولان اصحهما الثاني وفاقا لجماعة من اصحابنا لعين ما تقدم لان ( لان المرأة ظ ) ملكت المهر بالدفع بدليل صحة تصرفاتها فيه كيف شاءت فلما طلقها قبل الدخول استحق الزوج نصف المهر الذي وصل الي المرأة و من هنا ظهر الفرق بين دفع الاب المهر الي الزوجة و عدمه لانه لما لم‌يكن المهر لازما له فهو متبرع بالوفاء فلايخرج عن ملكه الا يدفعه ( بدفعه خ‌ل ) فان دفع الجميع ( الجمع خ‌ل ) كملا كان الحكم كما سبق و ان دفع النصف و طلق الولد قبل الدخول سقط النصف الآخر عن ذمة الزوج و لم‌يجب علي الاب دفعه الي الولد بغير اشكال لانتفاء ما يقتضيه .

مسئلة - لو اختلف الزوجان فان كان في اصل المهر بان ادعته المرأة و انكر الزوج فقال لا مهر لك عندي و ما اشبهه فان كان قبل الدخول فالقول قول الزوج بيمينه بلا خلاف ظاهرا لان العقد لايستلزم المهر لامكان انفكاكه عنه في صورة التفويض و ان كان بعد الدخول فان كان فيما يمكن برائة ذمته منه بان كان صغيرا معسرا قد زوجه ابوه او عبدا زوجه مولاه فكذلك للبرائة الاصلية و عدم قيام دليل قاطع لها و ان كان فيما لايمكن ذلك كأن تزوج و هو بالغ او بعد موت ابيه او حر قد تزوج فان علم انتفاء التفويض فكذلك ايضا لذلك لاحتمال ان يكون المهر دينا في [ص 156] ذمتها او عينا في يدها او قد ضمنه متبرع قبل الدخول فانتقل الي ذمة الضامن و برئت ذمته منه و امثال ذلك فيصح اجراء البرائة الاصلية و ان لم‌يعلم انتفاء التفويض فالاصل عدم التسمية فبالدخول تستحق مهر المثل هذا اذا كان النزاع في اصل المهر و اما اذا كان النزاع في التسمية فالقول قول الزوج بيمينه للاصل و كذا لو كان في قدره لان الاصل برائة ذمته عن الزايد و للنص الصحيح و كذا لو كان في صفته كالصحيح و المكسر و الجيد و الردي للاصل و لو اقر بالمهر و ادعي تسليمه و انكرت المرأة و مقتضي القواعد الشرعية ان القول قولها بيمينها لانها المنكرة سواء كان قبل الدخول او بعد الدخول و قول ابن‌الجنيد بتقديم قول الرجل في البرائة من المهر بعد الدخول و قولها بثبوته قبله شاذ و الرواية الدالة عليه مطرحة غير معمول بها و لو اختلفا في المدفوع اذا ساواه فقالت دفعته هبة و قال بل صداقا فان ادعت انه تلفظ بلفظ الهبة فالقول قوله بيمينه و ان ادعت انه نوي بذلك الهبة فالقول قوله بغير اليمين لان نية ( نيته خ‌ل ) الهبة ليست بهبة و اذا خلا بها خلوة تامة و ادعت المواقعة و انكرها ليندفع به نصف المهر اذا طلقها فالقول قول الزوج بيمينه لان الاصل عدمها و الخلوة لاتستلزمها لحصول المخالفة كثيرا و الظاهر لانسلم تقدمه علي الاصل الا في مواضع خاصة دل عليها القاطع نعم لو علم انها بكر قبل الدخول عليها بلا فصل و عدم عروض ما يزيل البكارة من غير جماع فيمكن استعلام حالها بنظر التفات ( الثقات ظ ) من النساء الي ذلك و هو مستثني لموضع الحاجة بنظر ( كنظر خ‌ل ) الطبيب و نحوه و [ص 157] اما ادعاء البكارة قبل الخلوة و عدمها بعدها لاتدل علي المواقعة لما ذكرنا و اذا اختلفا الزوجان بعد اتفاقهما علي وقوع عقدي نكاح بينهما في وقتين فادعي الزوج التكرار المحض و ادعت المرأة ان كلا منهما عقد شرعي مستقل لا مجرد تكرار و ان لم‌تذكر سبب الفرقة بين العقد الاول الا ان الدعوي تدل عليه فظاهر كلام الاصحاب ان القول قولها لان العقد حقيقة شرعية في السبب المبيح للوضع ( للمنع نسخة ) و استعماله في مجرد الايجاب و القبول المجردين عن ذلك الاثر مجاز كتسمية الصورة المنقوشة علي الجدار فرسا فحينئذ فما تستحقه من المهر هل هو اثنان ام واحد و نصف ام واحد و بالكل قائل ( قاس خ‌ل ) و التحقيق ان نقول انه اما ان يعلم انها مفوضة المهر او البضع ام لا و علي الثاني اما ان يعلم ان لها مهرا مسمي ام لا و علي التقادير اما ان يعلم انه قد دخل بها بين العقدين ام لا فان علم انها مفوضة و علم انه قد دخل بها بين العقدين فان لها مهران احدهما مهر المثل للعقد الاول لان بعد ثبوت التفويض فالاصل عدم التعيين فاذا حصل الدخول باعترافه او باقامة البينة فتستحق المهر ( المهر المثل خ‌ل ) كما هو القاعدة في التفويض اذا وقع الدخول و المهر الثاني للعقد الثاني فان كان مسمي فهو و الا فمهر المثل بالدخول او المتعة بالطلاق قبله و ان علم انها مفوضة و لم‌يعلم الدخول ادعت المرأة و انكره او لم‌تدع لموتها و ادعاء ورثتها او غيبتها و ادعاء وكيلها و لم‌ينكر لذلك فله مهر واحد للعقد الثاني و اما العقد الاول فلا لاحتمال عدم الدخول مع انه هو الاصل و لها المتعة حينئذ لان [ص 158] الفرقة حاصلة يقينا و الفسخ الحاصل بالاسباب الموجبة لذلك ( الموجبة له خ‌ل ) خلاف الاصل مع عدم دليل قاطع علي ثبوته و كذلك الدخول لان الاصل عدمه و الفرقة حاصلة فتعينت ان يكون ( تكون خ‌ل ) بالطلاق و الطلاق لغير المفروضة قبل الدخول يوجب المتعة بنص الآية و الرواية و اجماع الفرقة فلها حينئذ المتعة للعقد الاول و المهر للثاني و ان علم فرض المهر و تعيينه فان علم الدخول فلها مهران احدهما للعقد الاول لاستقراره و عدم المزيل كلا او نصفا ( بعضا خ‌ل ) و ثانيهما للعقد الثاني و ان لم‌يعلم الدخول فالاصل عدمه و عدم العيب الموجب حينئذ ( الموجب للفسخ خ‌ل ) قبل الدخول الموجب لسقوط المهر كملا ( كلا خ‌ل ) فيكون القدر الثابت المتيقن الطلاق قبل الدخول فلها نصف المهر للاول و المهر للثاني علي مقتضي ما يترتب عليه في الشرع فان جهل الحال بالمرة ( بالمرة اي خ‌ل ) لم‌يعلم التفويض و لم‌يعلم التعيين و لم‌يعلم الدخول و لم‌يعلم عدمه لغيبة الزوجين او لموتهما او لعدم كشفهما الحال فحينئذ فالاصل عدم التعيين و عدم الدخول فلها مهر واحد للعقد الثاني لعدم ثبوت ما يقتضي اشتغال ذمة الزوج بالمهر و الاصل برائة الذمة و حيث ان العقد قد حصل و المهر لم‌يثبت و برائة ذمة الزوج مستصحبة فليس عليه لها شيء من جهة العقد الاول .

القول في العيوب و التدليس

مسئلة - الظاهر ان عيوب الرجل الموجبة لخيار الفسخ للزوجة اربعة الجنون و الخصا و الجب و العنة و قيل خمسة بزيادة الجذام كما ذهب اليه الشهيد الاول (ره) و نص عليها في اللمعة و قيل ستة بزيادة البرص كما ذهب اليه الشهيد الثاني (ره) في الشرح و غيره و قيل سبعة [ص 159] بزيادة العمي كما عن ابن‌البراج و قيل تسعة بزيادة العرج و الزنا و اصالة لزوم العقد و رواية الرجل لايرد من عيب تدفعان ما سوي الاربعة المذكورة لانها القدر المتيقن الخارج من الاصل بالدليل المحكم و ما يدل علي غيرها مما ذكرنا اما تخريجات عقلية و استحسانات لاتؤسس الحكم الشرعي او روايات ضعيفة لا جابر و لا معاضد لها فتدفع بالاصل .

مسئلة - لا خلاف في كون الجنون من عيوب الرجل المجوزة لفسخ المرأة النكاح في الجملة ثم ان كان متقدما علي العقد او مقارنا له ثبت لها به الفسخ سواء كان مطبقا او ( ام خ‌ل ) ادوارا لرواية علي بن حمزة ( بن ابي‌حمزة خ‌ل ) البطائني عن الكاظم عليه السلام و هي و ان كانت اخص لاشتمالها علي الجنون بعد العقد الا ان اتفاق الفرقة و عدم القائل بالفصل يعمم الحكم و قول ابن‌حمزة بالتفصيل بما اذا عقل اوقات الصلوة فلايفسخ و ان كان قبل العقد و اذا لم‌يعقل فيفسخ و ان كان بعد العقد شاذ لايلتفت اليه كالمرسلة الدالة باطلاقها علي قوله لضعفها و عدم جابر معاضد لها و رواية ابن ابي‌حمزة و ان كانت ضعيفة لكنها مجبورة بعمل الاصحاب في اصل الحكم خاصة و ان اختلفوا في بعض مدلولها و اما ان كان الجنون بعد العقد فاكثر القدماء من اصحابنا رضوان الله عليهم علي انه ان بلغ به الجنون بحيث لايعقل معه اوقات الصلوة فيفسخ و ان كان يعقل معه اوقات الصلوات فلايفسخ و المتأخرون جماعة منهم لم‌يفصلوا استضعافا للرواية المرسلة و عدم حجية الفقه الرضوي لعدم ثبوت كونه من الرضا عليه [ص 160] السلام و تمسكا بصحيحة الحلبي لايرد النكاح الا عن الجذام و البرص و الجنون و العفل و الجنون مطلق شامل لما يعقل اوقات الصلوة و لما لايعقلها اذا صدق و الضابط اختلال العقل و الاصح التفصيل بعد العقد لا لما ذكروا من الرواية فانها ضعيفة لايؤسس ( لاتؤسس خ‌ل ) الحكم الشرعي بل لاصالة صحة العقد و وجوب الوفاء به الي ان يثبت المزيل و لم‌يثبت كون الجنون مطلقا مزيلا الا اذا لم‌يعقل معه اوقات الصلوة للاجماع فيبقي ما سواه داخلا تحت اصالة لزوم العقد و وجوب الوفاء به الي ان يأتي الدليل المثبت للخيار و لا باس بان يجعل الرواية الدالة علي التفصيل المذكور مؤيدة بعد دلالة الاصل الثابت بالضرورة من الدين عليه فحينئذ فالتمسك باطلاق رواية علي بن ابي‌حمزة مع ضعفها و اختلاف الاصحاب في العمل عليها من حيث الاطلاق ضعيف و لاتصلح لتخصيص ذلك الاصل الاصيل و ان كان اصل الحكم متفق عليه ماعدا ما يفهم من ظاهر اطلاق عبارة ابن‌حمزة .

مسئلة - الخصاء بكسر الخاء المعجمة و المد سل الانثيين و هو من العيوب المجوزة لفسخ المرأة النكاح علي الاشهر الاظهر لنصوص كثيرة مؤيدة بالشهرة العظيمة بين الاصحاب و عن الشيخ في المبسوط و الخلاف ان الخصاء ليس بعيب محتجا بان الخصي يولج و يبالغ اكثر من الفحل و انما لاينزل و عدم الانزال ليس بعيب و هو ضعيف يشبه الاجتهاد في مقابلة النص قيل و الحق به الوجاء و هو رض الخصيتين بحيث تبطل قوتهما بل قيل انه من افراد الخصاء فيتناوله اسمه و لفظه ه‍ ، فان ثبت [ص 161] ان الوجاء من افراد الخصاء و يشمله اسمه فهو و الا فالاصل عدم الالحاق و صحة العقد و لزومه .

مسئلة - العنن مرض تضعف معه القوة عن نشر العضو بحيث يعجز عن الايلاج و الاسم العنة بالضم و يقال للرجل اذا كان كذلك عنين كسكين و قد اجمع الاصحاب علي انه من العيوب الموجبة لتسلط المرأة علي الفسخ بشرط ان لايقدر علي الجماع بحال لا معها و لا مع غيرها لا قبلا و لا دبرا فان قدر عليه و لو مرة و لو مع غيرها و لو في الدبر فلا خيار و قد ذكرناها مفصلا فراجع ● ( فلا خيار و بشرط ان ترفع المرأة امرها ان ارادت الفسخ و لم‌تصبر من حين حصول العنن الي الحاكم الشرعي فيؤجلها سنة من حين المرافعة فان واقعها او واقع غيرها في هذه المدة سقط الخيار و الا فبعد المدة تفسخ ان شاءت و لو تجدد العنن بعد الوطي فلا خيار و قد ذهب المفيد (ره) و غيره الي ثبوت الخيار حينئذ للاشتراك في الضرر الحاصل باليأس من الوطي و العمل بالاخبار المطلقة الثابتة لها الخيار كصحيحة محمد بن مسلم و غيرها و الاخبار المخصصة بما قبل الوطي ضعيفة لاتصلح لمعارضة الاخبار المطلقة فان فيها الصحيح فلاتقيد بها لان من شروط عمل المطلق علي المقيد التكافؤ و هو غير حاصل و الاصح هو الاول فان الاخبار المقيدة المخصصة و ان كانت ضعيفة في الاصطلاح الا انها مجبورة بعمل الاصحاب فتقاوم تلك الاخبار و تخصصها هذا انا قلنا ان بمجرده يحمل المطلق علي المقيد من غير حاجة الي دليل آخر للجمع و الا فالعمل علي [ص 162] الاخبار المخصصة لشهرة القول بها و تلقي الاصحاب لها بالقبول فيترجح لا للجمع فانه بلا دليل مشكل بل تشريع محرم .

مسئلة في التنازع : فان اختلفا و ادعت المرأة عليه العنن و انكر فالقول قوله بيمينه عملا باصالة السلامة الراجعة الي اصالة العدم و لا سبيل للاثبات علي الزوج الا باقراره و اعترافه او اقامة البينة علي لااقرار او بالنكول مع رد اليمين علي المرأة او عدمه علي الخلاف في القضاء و الا فهو امر خفي لايطلع عليه احد من ابتلي به فلايمكن الاطلاع عليه بالشهادة فان خلف ( حلف ظ ) الزوج استقر النكاح و سقط الخيار و ان نكل فان قضينا بمجرد النكول تثبت العين و تسلط علي الفسخ و الا ردت اليمين علي المرأة فان حلفت ثبت العيب الا انه لا بد في حلفها من حصول العلم لها به و ذلك يحصل بممارستها له مدة علي وجه يحصل لها بتعاضد القراين العلم بالعنة و انه عاجز عن الجماع مطلقا معها و مع غيرها و الصدوق ذهب الي الرجوع الي العلامة حينئذ و هي ان يقام الرجل في الماء البارد فان تقلص حكم بقوله و ان بقي مسترخيا حكم بقولها مستندا الي رواية مرسلة و اثبات الحكم المخالف للاصل الثابت القاطع بمثل هذه الرواية الضعيفة غير سديد و عبارة الفقه الرضوي كقول الصدوق (ره) لا حجية فيها لعدم ثبوت ان هذه الكنات ( هذا الكتاب ظ ) من مولانا الرضا عليه السلام بل لايبعد القول باثبات عدمه بتعاضد القراين و الشواهد و ذكر الشيخ و الصدوق في كتابيهما في الاخبار و روي في خبر آخر انه يطعم السمك الطري ثلثة ايام ثم يقال له بل علي الرماد فان ثقب بوله الرماد فليس بعنين و ان لم‌يثقب بوله الرماد فهو عنين و الاصح هو الاول لقوله عليه [ص 163] السلام البينة علي المدعي و اليمين علي من انكر و المرأة هي المدعية للعيب و الرجل متمسك باصل الصحة و السلامة فيصدق بيمينه لانه منكر و لو ادعي الوطي فانكرت فان كان قبل ثبوت العنن فلا ريب ان القول قول الزوج بيمينه لان دعوي الوطي يتضمن انكار المؤيد باصالة السلامة من العيب فيكون قوله مقبولا بيمينه اذ المقصود انكار العنن لا ثبوت الوطي لترتب احكامه عليه و يدل عليه صحيحة ابي‌حمزة الثمالي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول اذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوجت زوجا غيره فزعمت انه لم‌يقربها منذ دخل بها فان القول في ذلك قول الرجل و عليه ان يحلف بالله لقد جامعها لانها المدعية قال و ان تزوجها و هي بكر فزعمت انه لم‌يصل اليها فان مثل هذا تعرفه النساء فلتنظر اليها من يوثق بها فاذا ذكرت انها عذراء فعلي الامام ان يؤجله سنة فان وصل اليها و الا فرق بينهما و اعطيت نصف الصداق و لا عدة عليها و ان كان بعد ثبوت العنن فظاهر الاصحاب ايضا ان القول قوله بيمينه مع انه بمخالف للقواعد الشرعية لانه مدعي حينئذ و اصل السلامة قد زال بثبوت العنن و زواله تحتاج الي دليل و لعل الوجه في ذلك ما نقل عن المحقق الثاني ان العنة لاتثبت قبل مضي السنة و الا لثبت الفسخ و انما الثابت العجز الذي يمكن ان يكون عنه و ان يكون غيره و لهذا يجب ان يؤجل سنة لينظر فيها هل يقدر علي الوطي ام لا فان قدر فلا عنة و الا تثبت و حكم بها فيكون الزوج بدعواه الوطي و ان كان بصورة المدعي الا انه في الحقيقة منكر للعنة و الاصل الصحة و حصول العيب علي خلاف الاصل و ان كان بعد ثبوت العجز و حينئذ فيقبل قوله ه‍ ، و [ص 164] يشكل هذا القول بان التأجيل سنة لم‌يثبت انه لاجل ثبوت العنة بل حيث كانت هي مرض طرء الزوج امهله الشارع عليه السلام هذه المدة رجاء لزواله و لئلايخرج البراءة من يده و يبتلي بفراقها لان ثبوت المرض ليس بحكم شرعي بل الامهال لرجاء الزوال تفضل من الشارع المفضال خ‌ل ) .

سؤال - ما يقول ايده الله تعالي في كفارة الوطي في الحيض واجبة هي او مستحبة و علي تقدير احد الوجهين هل تعتبر الفورية او لا و علي كل حال هل يجوز دفعها الي المكفر لو كان بالصفة و هل يجوز له القبول ان فرض و كذا ساير الكفارات او لا .

الجواب - اقول اختلف الاصحاب في ذلك فقيل بانه اذا وطئ الحايض قبلا عالما عامدا مختارا تجب عليه الكفارة فان كان في اوله فدينار و في وسطه فنصف دينار و في آخره فربع دينار و هو المشهور بين المتقدمين و به قال الشيخ في الجمل و المبسوط و المفيد و المرتضي و ابنا بابويه و ابن‌البراج و ابن‌حمزة و ابن‌ادريس و المحقق في الشرايع و قيل باستحباب الكفارة و هو مذهب اكثر المتأخرين و الروايات الدالة علي القول الاول و ان كان فيها ضعف بحسب الاصطلاح الا انها مؤيدة و معتضدة بالشهرة العظيمة بين القدماء و بالاجماع الذي ادعاه المرتضي [ص 165] (ره) في الانتصار و جعله من متفردات الامامية و الذي ادعاه الشيخ في الخلاف و الاخذ بما خالف القوم فان الرشد في خلافهم فتحمل الروايات الدالة علي القول الثاني علي التقية لما عرفت من ذهاب معظمهم علي الاستحباب و كيف كان فالاحوط هو القول الاول بل هو الاقرب و حصول الشهرة العظيمة دليل علي ان الاجماع الذي ادعاه المرتضي من المحقق العام الذي هو الحجة لا المحصل الخاص الذي هو حجة علي محصله لا غير و ذهاب الشيخ الي القول الثاني بعد دعوي الاجماع علي القول الاول لاينافي كونه ( كونها خ‌ل ) محققا عاما اذ قد يخالف المشهور الذي مخالفه شاذ نادر بالدليل مع احتمال حصول الاجماع و تحققه بعد القول الثاني و يكون هو السبب للعدول و كيف كان فالاحتياط في الدين هو القول بالوجوب و اما الفورية فلم‌اجد من اصحابنا مصرحا بها الا علي القول بان الامر مع اقتضائه للوجوب مقتض للفورية كما هو الاصح و لا ريب انها احوط و اما دفع الكفارة الي المكفر و لو كان فقيرا و رجحنا اختصاص مستحقيها بالفقر فلايجوز قطعا لانها عقوبة لفعله فاذا صح رجوعها اليه فاي فائدة افادت و اي عقوبة حصلت نعم لو دفعها الي فقير و قبلها و نقلها الي الدافع بسبب من الاسباب الناقلة شرعا فلا بأس به و كذلك القول في ساير الكفارات لايجوز دفعها الي مكفرها بعين ما ذكرنا اجماعا و لا اشكال في ذلك و لا ارتياب و الله سبحانه هو العالم .

سؤال - و ما يقول ( يقول سيدنا خ‌ل ) اسعده الله في البكر البالغ هل لها الانفراد بامرها في النكاح دون ابيها و غيره او اليه او بينهما و هل يكون الانسان موجبا قابلا [ص 166] له و لغيره في عقد النكاح و غيره او لا و هل يصح ( تصح خ‌ل ) وكالة الحاضر او لا .

الجواب - اقول لا ريب في انفراد البكر البالغ عند موت ابيها و جدها لابيها و غيبتهما غيبة يصعب ( تصعب خ‌ل ) الاستعلام و الاستيذان و كفرهما و نفاقهما و نصبهما و رقيتهما و اغمائهما و مرضهما المرض الشديد المانع عن استقامة رأيهما و سفاهتهما و جنونهما و عدم رشدهما و عضلهما للبنت و اما مع وجود احدهما و كمالهما و رشدهما و مراعاتهما لمصلحة البنت ففي استمرار ولايتهما و انقطاعهما و انفراد البنت و اشتراكهما و الفرق بين الدائم و المنقطع للاصحاب خمسة اقوال و الاصح منها ما ذهب اليه الصدوق و ابن ابي‌عقيل و القاضي و الشيخ في اكثر كتبه و قواه السيد صاحب المدارك في شرح النافع و اختاره صاحب الكفاية و جماعة من المتأخرين و هو القول الاول منها اي استمرار الولاية عليها و استقلال الولي في تزويجها و انه ليس لها معهما امر و حكم و ليس لها الانفراد في التزويج فاذا انفردت للاب او الجد له نقضه و يدل عليه روايات كثيرة منها صحيحة صريحة في المطلوب بحيث لايتطرق الاحتمال فيها كصحيحة عبدالله بن ابي‌يعفور قال سئلت اباعبدالله عليه السلام عن الصغيرة زوجها ابوها الها امر اذا بلغت قال عليه السلام لا ليس لها مع ابيها امر ما لم‌تثيب و صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال لاتستأمر الجارية اذا كانت بين ابويها ليس لها مع الاب امر و قال يستأمرها كل احد ما عدا الاب و صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام في الجارية يزوجها ابوها بغير رضي منها قال ليس لها مع [ص 167] ابيها امر اذا نكحها ( انكحها ظ ) جاز نكاحه و ان كانت كارهة و امثال هذه ( هذه من خ‌ل ) الروايات كثيرة مع استصحاب البقاء و سقوط ولايتهما في البيع و الشراء لايوجب سقوطها عن الكل فيجب الوقوف علي القدر المتيقن مما دل عليه الدليل بالسقوط و هو ماعدا النكاح ( النكاح فتبقي الولاية علي النكاح خ‌ل ) باقية الي ان يأتي المزيل و هو ثيبوبتها او احد الامور المذكورة و ذهب المفيد (ره) و المرتضي و ابن‌ادريس و المحقق و العلامة و اكثر المتأخرين الي سقوط الولاية و استقلالها و انفرادها و حكي السيد المرتضي الاجماع عليه في الانتصار و الناصريات و استدلوا بالاصل و عموم الآيات كقوله تعالي و لا جناح عليهن فيما فعلن في انفسهن بالمعروف ، فلاتحل له من بعد حتي تنكح زوجا غيره ، فلا جناح عليهما ان يتراجعا فان المراد التراجع بالعقد و الا فالرجعة في العدة انما هي من فعل الزوج و لايعضلوهن ان ينكحن ازواجهن و الجواب اما عن الاجماع فهو حجة علي محصله و نحن لانلتزم به و حجته ( حجيته خ‌ل ) في محل الخلاف ممنوعة لانا قد بينا ان الاجماع المنقول اذا كان عن محقق عام حجة و اما اذا كان عن محقق خاص في محل الخلاف فلايلتزم به غير محصله و دعوي مثل هذه الاجماعات من علم‌الهدي غير عزيزة و اما الآية الاولي فالمراد به بعد العدة كما في الصافي مع ان النسبة ( النسبة كما خ‌ل ) يصح مع الاستقلال يصح بدونه و المعروف المتبادر منها ربما صرف عن الاطلاق و الباقية كلها في المعتدة فلايكون بكرا اذ البكر الغير المدخول بها لا عدة عليها و استدلوا ايضا بالاجماع علي زوال الولاية عنها في المال فيزول في النكاح و الجواب انه مع كونه قياسا فالفارق ظاهر [ص 168] فان امر النكاح شديد بالنسبة الي المرأة خصوصا البكر التي لم‌تختر الرجال و استدلوا بالاخبار ايضا كصحيحة الفضلا عن الباقر عليه السلام قال المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة و لا المولي عليها ان تزويجها بغير ولي جايز و صحيحة منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام قال تستامر البكر و غيرها و لاتنكح الا بامرها و رواية زرارة عنه عليه السلام قال اذا كانت المرأة مالكة امرها تبيع و تشتري و تعتق و تشهد و تعطي من مالها ما شاءت فان امرها جايز تزوج ان شاءت بغير اذن وليها و ان لم‌يكن كذلك فلايجوز تزويجها الا بامر وليها و رواية سعدان بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال لا باس بتزويج البكر اذا رضيت من غير اذن وليها و رواية ابي‌مريم عنه عليه السلام قال الجارية البكر التي لها اب لاتتزوج الا باذن ابيها و قال اذا كانت مالكة لامرها تزوجت من شاءت و رواية عبدالرحمن عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال تتزوج المرأة من شاءت اذا كانت مالكة لامرها فان شاءت جعلت لها وليا و رواية ابن‌عباس عن النبي صلي الله عليه و آله قال الايم احق بنفسها من وليها و البكر تستاذن في نفسها و اذنها صماتها و روايته ايضا ان جارية بكرا جاءت اليه صلي الله عليه و آله فقالت ان ابي زوجني من ابن اخ له ليرفع خسيسه و انا له كارهة فقال صلي الله عليه و آله اختري ما صنع ابوك فقالت لا رغبة لي فيما صنع ابي قال فاذهبي فانكحي من شئت فقالت لا رغبة لي عما صنع ابي و لكن اردت ان اعلم النساء ان ليس للآباء في امور بناتهم شيء و الجواب اما عن الاولي [ص 169] بالمنع من كون البكر مالكة امرها غير مولي عليها كيف لا و هو اول المسئلة و اما عن الثانية بالمنع من صراحتها لاستقلال البنت و اطلاقها يحمل علي البكر التي ليس لها اب لمعارضتها لولاه باكثر منها عددا و مع التكافؤ في الصحة ( الصحيحة خ‌ل ) فيحمل علي ما ذكرنا او علي الاستحباب تفاديا عن الطرح و اما عن الثالثة فكما قلنا في الثانية حرفا بحرف مع المنع بكونها مالكة امرها و هي و ان كانت من حيث سوق العبارة ظاهرة فيما ذكروا الا انها يجب حملها لقوة معارضها لانهم عليهم السلام يتكلمون بالكلمة و يريدون منها احد سبعين وجها و اما عن الرابعة فيحمل الولي علي ما هو المتعارف عند العرب ( العرف خ‌ل ) من الاعم من الولي الشرعي فيحمل علي غير الاب و الجد اللذين هما الوليان شرعا و البكر بمن مات ابوها و جدها اماسمعت قوله عليه السلام فان شاءت جعلت لها وليا و الولي في غالب الاستعمالات في باب النكاح يراد به دخيل امرها كما يظهر من تتبع ابوابه لاسيما باب التدليس و العيب و اما عن الخامسة فبانها ( فانها خ‌ل ) بالدلالة علي ما ندعيه من استقلال الاب انسب و الي ما ذكرناه اقرب الاتري كيف صرح الامام عليه السلام بان البكر التي لها اب لاتزوج الا باذن ابيها و تخصيصها بالصغيرة قول بلا دليل و خروج عن سوق العبارة اذ الصغيرة لايطلق عليها البكر و انما البكر في مقابلة الثيب في البالغة و هي الغير المالكة امرها و اما المالكة امرها فهي الثيب او التي مات ابوها و جدها و هذا ظاهر و بالجملة فهذه الروايات و ما بعدها لضعف سندها لاتصلح لمعارضة تلك الاخبار التي اكثرها صحاح و التعارض [ص 170] انما يكون مع التكافؤ و اما مع عدمه فلا و ها انا اذكر الروايات التي وصلت الينا من ادلة القول الاول المختار لتعلم يقينا ان هذه الروايات المذكورة التي ( التي هي خ‌ل ) اقصي ما استدلوا بها علي القول الثاني لاتصلح لمعارضة تلك الاخبار و قد ذكرنا سابقا صحيحة عبدالله بن ابي‌يعفور و صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة الحلبي الرابع صحيحة زرارة بطريق الكافي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول لاينقض النكاح الا الاب ه‍ ، و هذا ظاهر في استقلال الاب و الا مااستقل ( لمااستقل خ‌ل ) في النقض و قد خرج عنه الثيب بالدليل القطعي و العام المخصص حجة في الباقي الخامس صحيحة عبدالله بن ابي‌يعفور عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لاتنكح ذوات الآباء من النساء الا باذن آبائهن ه‍ ، و هذه كسابقتها و قد خرج عنه الثيب و بقي الباقي و هي البكر و لايضر اشتراك علي بن الحكم الذي في سند هذه الرواية مع الضعيف فان المراد منه الكوفي الثقة بقرينة رواية احمد بن محمد بن عيسي عنه مع احتمال اتحاد غيره به كما اختاره الميرزا محمد في كتاب الرجال علي ان الصدوق روي هذه الرواية عن العلا عن ابن يعفور و طريقة ابي‌العلا صحيح و ليس فيه علي بن الحكم السادس موثقة الفضل بن عبدالملك عن الصادق عليه السلام قال لاتستامر الجارية التي بين ابويها اذا اراد ان يزوجها ابوها هو انظر بها و اما الثيب فانها تستاذن و ان كانت بين ابويها اذا اراد ان يزوجها السابع رواية ابراهيم بن ميمون عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اذا كانت الجارية مع ابويها فليس لها مع ابويها امر و اذا ( ان خ‌ل ) كانت قد تزوجت لم‌يزوجها ( لم‌يزوجاها خ‌ل ) الا [ص 171] برضاء منها الثامن رواية عبيد بن زرارة قال لاتستامر الجارية اذا كانت بين ابويها فاذا كانت ثيبا فهي اولي بنفسها تولي امرها من شاءت اذا كان كفوا بعد ان قد نكحت رجلا قبله ه‍ ، و مفهوم الشرط حجة عند المحققين كما هو مدلول اخبار كثيرة و هي صريحة في ان الثيب الذي ازيلت بكارتها بغير الجماع لم‌تسقط الولاية عليها فليكن علي ما ذكر منك العاشر موثقة عبدالله بن بكير عن رجل عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال عليه السلام لا باس ان تزوج المراة نفسها اذا كانت ثيبا بغير اذن ابيها ه‍ ، فمفهومها يدل علي الباس ان لم‌تكن ثيبا و هو مفهوم الشرط الحجة عند اكثر علمائنا الحادي‌عشر رواية سعد بن اسماعيل عن ابيه قال سئلت الرضا عليه السلام عن رجل تزوج بكرا او ثيبا لايعلم ابوها و لا احد من قرابتها و لكن المرأة تجعل وكيلا فيزوجها من غير علمهم قال عليه السلام لايكون ذا ، و الثيب قد ثبت بالدليل استقلالها فيجب اخراجها من الخبر و تبقي البكر حتي يقوم الدليل علي استثنائها و اذ ليس فليس الثاني‌عشر صحيحة ابن ابي‌يعفور قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام يتزوج الرجل الجارية متعة قال نعم الا ان يكون لها اب و الجارية يستامرها كل احد الا ابوها الثالث‌عشر صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال اذا زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز علي ابنه و لابنه ايضا ان يزوجها الرابع‌عشر موثقة عبيد بن زرارة قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام الجارية يريد ابوها ان يزوجها برجل و يريد جدها ان يزوجها من رجل اخر فقال الجد اولي ما لم‌يكن مضارا ان لم‌يكن [ص 172] الاب قد زوجها قبله و يجوز عليها تزويج الاب و الجد و الخامس‌عشر موثقة الفضل بن عبدالملك قال ان الجد اذا زوج ابنة ابنه و كان ابوها حيا و كان الجد مرضيا قال جاز عليها قال فان هوي ابو الجارية هوي و الجد هوي و هما سواء في العدل و الرضا قال عليه السلام لاحب ( لااحب خ‌ل ) الا ان ترضي بقول الجد و هذه الرواية و ما قبلها و ان كانت تدل علي ما هو الاعم من الثيب و البكر الا ان الثيب تخرج لما دل عليه الدليل و يبقي الباقي و العام المخصص حجة في الباقي قطعا و روي الفضل بن عبدالملك عن الصادق عليه السلام قال اذا زوج ابنه فذلك الي ابنه و اذا زوج الابنة جاز و المقابلة قرينة واضحة في ارادة البلوغ في الموضعين و بتقدير العدم فالاطلاق كاف و اذا عرفت ما ذكرنا عرفت قوة القول بالاستقلال و قوة ماخذها و صحة ادلتها و ما يدل علي خلافه فاكثرها ضعيفة لاتصلح للمعارضة و الصحيح منها قليلة مع كونها غير صريحة في المطلوب لاتعارض تلك الروايات الصحيحة الصريحة التي فيها ما لايقبل التاويل و القول بان القول المختار و الروايات الدالة عليه موافقة للعامة بخلاف القول الثاني فيجب الاخذ بما خالف القوم عند التعارض فان الرشد في خلافهم فتحمل الروايات علي التقية غير صحيح لان الموافق في هذا القول هو مالك من المذاهب و اما ابوحنيفة فقد صرح بالقول الثاني كما في الانتصار عنه ان المرأة اذا عقلت و كملت زالت الولاية عنها في بضعها و لها ان تزوج نفسها و ليس لوليها الاعتراض عليها الا اذا وضعت نفسها في غير كفو و اما باقي المذاهب فنقل [ص 173] عنهم انهم ايضا يذهبون الي موافقة ابي‌حنيفة فحينئذ فالعمل بما خالف المذاهب الثلثة و ان وافق واحدا منهم اقرب الي الصواب كما في مقبولة عمر بن حنظلة من قوله عليه السلام ينظر الي ما هم اميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر و ثانيا قد تبين في الاصول ان الترجيح انما يصار اليه عند التعارض و التكافؤ و قد عرفت من اخبار المسئلتين و عرفت ان اخبار القول الثاني ليس فيها صراحة و لا ظاهرية في المعارضة و انها ايضا لاتبلغ قوة و لا تنهض حجة بمعارضة تلك الاخبار و حمل الظاهر منها في المعارضة كرواية سعدان علي بعض النسخ علي التقية كما فعله الشيخ اقرب فان اباحنيفة هو القائل بارتفاع الولاية بالبلوغ و لايخفي ان مذهب ابي‌حنيفة في غاية القوة و مذهب سلاطين العصر في كل وقت فليحمل علي التقية كلما اوهم استقلال البنت من الروايات فانه ينظر الي ما فيه حكامهم اميل فتؤخذ ( فيؤخذ خ‌ل ) بخلافه و هذا معلوم ظاهر انشاء الله تعالي فموافقة القوم انما هي في القول الثاني و الرشد في خلافهم و الروايات الموهمة لاستقلال البنت علي فرض المعارضة يجب حملها علي التقية و علي ما ذكرنا ( ذكر خ‌ل ) تبين لك فساد الاقوال الاخر و ضعفها و شذوذها و ان كان الاحوط القول الثالث و هو الشريك ( التشريك خ‌ل ) بينهما اي مدخلية اذنه و اذنها و هذا الاحتياط استحباب لمراعاة الحكم في الفروج و الا فالامر كما ذكرنا و انما اطلنا الكلام في هذا المقام لقلة ناصر هذا القول مع قوة الادلة و وضوح السبيل و الله سبحانه هو العالم و اما قولكم و هل ( هل يكون خ‌ل ) الانسان موجبا قابلا فالاصح الاظهر [ص 174] نعم لوجود المقتضي و رفع المانع و الاحوط اعتبار التعدد لحكم التبادر و الظاهر و الحكم واحد في جميع العقود نكاحا كان او غيره و قولكم و هل تصح وكالة الحاضر لم‌اعرف معناه و لا مؤداه لعله سهو من قلم الناسخ و المراد السؤال عن صحة وكالة الفاسق او الغايب و الجواب صحة الوكالة في الفاسق كما هو المشهور بين الاصحاب بل كاد ان يكون اجماعا و للاصل و كذلك الحكم في الغايب اذا قبل .