المسئلة الثالثة في المقدار الذي تجب فيه الزكوة ، اعلم ان المقدار المعتبر عنه بالنصاب يختلف علي حسب اختلاف الاجناس التي فيها الزكوة و هي تسعة النقدان اي الذهب و الفضة و الانعام و هي الابل و البقر و الغنم و الغلات الاربع و هي التمر و الزبيب و الحنطة و الشعير و كل من هذه المذكورات لاتجب فيه الزكوة الا بعد بلوغه حد النصاب الذي جعله الشارع عليه السلام بشرايطه و آدابه و نحن نذكر الجميع اجمالا :
اما النقدان فزكوتهما مشروطة بشروط : الاول النصاب اما نصاب الفضة [ص 28] فلا خلاف بين الاصحاب انه مائتا درهم كما لا اختلاف في النصوص في نصابها ( نصابهما خل ) و اما نصاب الذهب فالمشهور بين الاصحاب ان النصاب الاول فيه عشرون مثقالا شرعيا و هو الدينار و فيها نصف مثقال او نصف دينار و المعني واحد و النصاب الثاني زيادة اربعة دنانير و فيها عشر دينار و هكذا بالغا ما بلغ و نقل عن الشيخ علي بن بابويه و عن ابنه و جماعة من اصحاب الحديث ان النصاب الاول اربعون دينارا فاربعون و هكذا و الاظهر هو الاشهر لكثرة رواياته و موافقته للشهرة و اما مستند القول الآخر فلايقام ( فلايقاوم خل ) تلك الاخبار عددا و صحة و اعتبارا و شهرة و كلها وجوه التراجيح كما في مقبولة عمر بن حنظلة .
الثاني الحول و لا بد من وجوب النصاب بعينه بشرائطه مدة الحول و في صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام الزكوة علي المال الصامت الذي يحول و لا خلاف في ذلك و الحول و ان كان اثنيعشر شهرا كما في قوله تعالي ان عدة الشهور عند الله اثناعشر شهرا الا ان المعروف عند الاصحاب ان الحول المعتبر في الزكوة هو تمام الشهر الحاديعشر و الدخول في شهر ( الشهر خل ) الثانيعشر و ناقش فيه المحدث الكاشاني و المناقشة واردة ( الواردة خل ) و اختصاص ما ذكر ( ذكرنا خل ) في الحول في الفرار من الزكوة متجه لولا اتفاق الاصحاب قديما و حديثا علي الوجه المذكور مطلقا لا بخصوص هذا الفرد .
الثالث كون الذهب و الفضة دنانير و دراهم منقوشة بسكة المعاملة الحاضرة او القديم ( القديمة خل ) اجماعا و يجب ان يكون تلك الدراهم و الدنانير مملوكة بتمكن ( يتمكن خل ) من التصرف فيها متي شاء فلو لمتكن مملوكة او لميتمكن من التصرف كأن [ص 29] تكون مغصوبة او محبوسة فلايجب فيها شيء .
الرابع عدم كونهما مغشوشين ( منقوشين خل ) بهما او بغيرهما و قد اتفق الاصحاب علي انه لا زكوة في المغشوش ( المنقوش خل ) من النقدين ما لميبلغ الصافي نصابا لعموم ادلة الوجوب و خصوص رواية الصابغ ( الصائغ ظ ) عن ابيعبدالله عليه السلام قال قلت اني كنت في قرية ( قرية من قري خل ) خراسان يقال لها بخاري فرأيت فيها درهما يعمل فضة ثلثان و ثلث رصاص و كان ( كانت خل ) تجوز عندهم و كنت اعملها و انفقها فقال عليه السلام لا باس بذلك اذا كانت تجوز عندهم فقلت رأيت ( أرأيت خل ) ان حال عليها الحول و عندي منها ما تجب فيه الزكوة ازكيها قال نعم انما هو مالك قلت فان اخرجتها الي بلدة لاينفق فيها فبقيت عندي حتي حال عليها الحول ازكيها قال ان كنت تعرف ان فيها من الفضة ما يجب عليك فيه الزكوة فاترك ما كان لك فيها من الفضة و دع ما سوي ذلك من الخبث قلت و ان كنت لااعلم ما فيها من الفضة الخالصة الا اني اعلم ان فيها ما تجب فيه الزكوة قال فاسبكها حتي يخلص الفضة و يحترق الخبث ثم تزكي ما خلص من الفضة لسنة واحدة ه ، و قد عمل بها الاصحاب فانجبر ضعفها بالعمل .
فروع : الاول اذا كان الغش و المغشوش من جنس واحد كما اذا كان احدهما ذهبا جيدا و الآخر رديا وجب ( وجبت خل ) الزكوة اذا بلغ المجموع نصابا لصدق الذهب علي المجموع و عدم اشتراط الزكوة بالذهب الجيد الاعلي .
الثاني لو كانت معه دراهم مغشوشة بذهب او بالعكس و بلغ كل واحد من الغش و المغشوش نصابا او كمل به معه من غير المغشوش نصابا وجبت الزكوة فيهما او في البالغ و الوجه الظاهر ( ظاهر خل ) .
[ص 30] الثالث لو كان المغشوش نصابا لا غير لميجب فيه الزكوة لعدم بلوغ الصافي حد النصاب .
الرابع لو شك المالك في بلوغ الخالص نصابا و لميعلم ان في المغشوش مقدار النصاب من الفضة او الذهب فهل يجب عليه التصفية و السبك ليعلم البلوغ او العدم ام لا بل يبني علي العدم فلايجب عليه الاخراج و الثاني هو المذهب لان وجوب الزكوة مشروط ببلوغ النصاب فلاتجب تحصيل مقدمة الواجب المشروط و هل يقوم الظن بالبلوغ مقام العلم او لا ، الاشبه لا اذ لاينقض اليقين ( اليقين الا بيقين خل ) مثله و هل يستحب الاخراج حينئذ من غير سبك او لا ، صرح في المنتهي بالاول بقوله و لو لميعلم ان الخالص من المغشوش بلغ نصابا استحب له ان يخرج احتياطا و استظهارا للبرائة و ان لميفعل لميؤمر بالسبك و لا الاخراج لان بلوغ النصاب شرط و لمتعلم ( لمنعلم خل ) حصوله و هو جيد قوله ( لقوله خل ) عليه السلام دع ما يريبك الي ما لايريبك .
الخامس اذا كان مع المالك دراهم مغشوشة و بلغ خالصها ( خالصا خل ) نصابا جاز له ان يخرج عن قدر الفضة التي في الدراهم فضة خالصة او يخرج ربع العشرين ( ربع العشر من خل ) المجموع و انه تحقيق ( يتحقق خل ) اخراج ربع العشر الخالص و هو انما يتم مع تساوي قدر الغش في كل درهم و الا تعين اخراج الخالص او قيمته قال في المسالك لو كان معه ثلثمائة درهم ( درهم و الغش ثلثها تخير بين اخراج خمسة دراهم خل ) خالصة او اخراج سبعة دراهم و نصف عن الجملة .
السادس اذا علم ببلوغ الذهب و الفضة اللذين هما في الدنانير و الدراهم المغشوشة حد النصاب و اشتغلت ذمته بوجوب الزكوة و لكن جهل و لميعلم بمقدار ما بلغ اليه اهو النصاب الاول خاصة او الثاني او الثالث [ص 31] او غيرها من ساير النصب فان تطوع و يتبرء ( تبرع خل ) بمراعات الاحتياط برفع ( يرفع خل ) ما تيقن معه حصول البراءة اما من الصافي و غير المغشوش او من المغشوش جاز و لميفتقر الي سبك لتحصيل العلم بالواقع و ان ماكسر ( ماكس خل ) و لميرض بالاحتياط فهل يجب عليه التصفية و السبك لمعرفة الواقع او لا بل يجوز الاقتصار علي اخراج ما تيقن باشتغال الذمة به و هو النصاب الاول او الثاني علي حسب يقينه اختلاف ( اختلف خل ) الاصحاب في ذلك علي قولين احدهما انه يجب عليه حينئذ التصفية و السبك و اليه ذهب المحقق في الشرايع و العلامة في الفوائد و التحرير و الارشاد و الشهيد الاول في الدروس و البيان و الشيخ في اكثر كتبه و في المسائل ( المسالك خل ) نسب القول الي الاكثر و ثانيهما انه يجوز له الاكتفاء باخراج ما تيقن اشتغال الذمة به و هو ايضا للمحقق في المعتبر و العلامة في المنتهي و السيد في المدارك و جده في المسالك و الخراساني في الذخيرة و الكفاية و القول الثاني هو الاقرب ان لميكن لروايته بزيد ( لرواية يزيد خل ) الصائغ جابر و معاضد و الا فالقول الاول لاجل الرواية و ثبوت الشهرة الجابرة مشكل لانها التي تكون مخالفها شاذا نادرا كما في المقبولة و ليس مصير الاكثر مفيدا لهذا المعني مع ان القائلين بالقول الثاني منهم هم القائلين بالقول الاول و القول بان الراوي ليس هو يزيد الصائغ الضعيف و انما هو زيد الصائغ لايؤثر صحة في الرواية فان زيد المذكور مهمل غير مذكور و هو ينزل منزلة الضعيف كما حقق في محله و كيف كان فالقول الاول هو الاحوط و الثاني هو الاقرب .
[ص 32] السابع يحرم عليه انفاق الدراهم المغشوشة الا بعد ابانة حالها و لو كان عليه دراهم جيدة فدفع المغشوشة لمتبرء ذمته اجماعا .
الثامن لو كان معه ( منه خل ) نصاب حال من الغش فاخرج عنه مغشوشا فان كان ازيد من الخالص بحيث يبلغ في القيمة مبلغه اجزأه و الا فلا لعدم اتيانه بالمأمور به و حيث شرط لتعلق الزكوة بالنقدين ان يكونا مسكوكين سكة المعاملة الحاضرة فلاتجب الزكوة في السبايك و الحلي و المصاغ للتجمل و الزينة اجماعا و كذا اذا كانت عنده دنانير او دراهم فجعلها سبيكة او غيرها بمعني انه غيرها و عمل بها لمصلحة تعود اليه و حاجة له فانه لايجب ( لاتجب خل ) الزكوة فيها و انما الخلاف فيما اذا عملها كذلك لاجل الفرار عن الزكوة فذهب ( فذهب اكثر خل ) المتأخرين بل عامتهم الي عدم التفصيل كما في الشرايع و المدارك و النافع و المعتبر و المنتهي و القواعد و التحرير و المختلف و ارشاد ( الارشاد خل ) و التبصرة و الدروس و البيان و مجمع الفائدة و الذخيرة و الكفاية و شرح المفاتيح و المحكي في الانتصار عن ابيالجنيد ( ابنالجنيد خل ) و في المنتهي عن الشيخ في النهاية في ( النهاية و خل ) التهذيب و الاستبصار و السيد المرتضي في المسائل الطبرية و حكي في المختلف عن السيد دعوي الاجماع عليه و المفيد و ابنالبراج و ابنادريس و في المدارك انه مذهب الاكثر و في شرح المفاتيح انه المشهور و ذهب جماعة الي عدم السقوط كما في الانتصار و الخلاف و الغنية و المسائل المصرية ( المصيرية خل ) التالية للسيد قيل ان عليه اكثر المتقدمين علي الظاهر و نسبت ( نسب خل ) الي الصدوقين و ادعي السيد في الانتصار و الشيخ في الخلاف و ابنزهرة في الغنية اجماع الامامية علي السقوط و الروايات [ص 33] من الطرفين المتعارضة ( متعارضة خل ) و الاجماعات المنقولة متعاكسة و الاحتياط في القول الآخر و ان كان الاول اقرب لكثرة الروايات و ظهور الشهرة العظيمة بين الاصحاب و الاجماعات المذكورة لا حجية فيها لما ذكرنا غير مرة مع ان اجماع المرتضي معارض بمثله في دعواه و هذا مختصر المقال في احكام الزكوة في النقدين .
اما الانعام الثلثة و هي الابل و البقر و الغنم :
اما الابل فاعلم ان لها اثنيعشر نصابا بالاجماع بين علماء الاسلام علي ما نقله جملة من الاعلام و كأنه بناء منهم علي عدم الاعتناء بالمخالف في بعضها و شذوذها و هو كذلك و يجب علينا ان نذكر اولا اسماء الابل بحسب الاسنان حتي يكون الناظر علي بصيرة منها في اخراج الزكوة فان نصابها كما ذكرنا مختلفة و التي تؤدي منها ايضا لها اسماء مختلفة فوجب البيان اولا حتي لايقع الاشتباه فنقول ان الابل التي تعلقت بها الزكوة تسمي نصابا كغيرها و التي نقصت عن حد الزكوة تسمي شنقا و التي تؤخذ في الزكوة تسمي ( تسمي فريضة و اول الفرائض المأخوذة في الزكوة تسمي خل ) بنت المخاض و هي التي كملت لها سنة و دخلت في الثانية و الماخض الحامل و المخاض اسم جنس لا واحد له من لفظة واحدة ( له من لفظه و الواحدة خل ) خلفة ثم بنت اللبون و هي التي لها سنتان و دخلت في الثالثة ثم الحقة و هي التي لها ثلثة و دخلت في الرابعة ثم الجذعة بفتح الذال المعجمة و هي التي في الخامس ( الخامسة خل ) و اذا دخلت في السادسة فهي الثنية و ان دخلت في السابعة فهي الرباع و الرباعية و ان دخلت في الثامنة فهي السديس ( سديس خل ) و سداس و ان دخلت في التاسعة فهي بازل اي طلع نابها ثم بعد ذلك بازل عام او بازل عامين و هكذا اذا [ص 34] عرفت هذه الاسماء فاعلم انه ليس في الابل شيء الي ان تبلغ خمسا فاذا بلغت خمسا ففيها شاة و هو النصاب الاول و الثاني بلوغها عشرا و فيها شاتان و الثالث بلوغها خمسةعشرة ( خمسعشرة خل ) و فيها ثلث شياه و الرابع عشرين و فيها اربع شياه و الخامس خمسا و عشرين و فيها خمس شياه عند اكثر علمائنا و قال ابن ابيعقيل يجب فيها بنت مخاض و ليس بمعتمد و الرواية الدالة علي قوله محمولة علي التقية السادس ستا و عشرين و فيه بنت مخاض السابع ستا و ثلثين و فيها بنت لبون الثامن ستا و اربعين و فيها حقة التاسع احدي و ستين و فيها جذعة العاشر ستا و سبعين و فيها بنتا لبون الحاديعشر احدي و تسعين و فيها حقتان الثانيعشر مائة و احدي و عشرين فيؤخذ من كل اربعين بنت لبون و من كل خمسين حقة و هكذا بالغا ما بلغت فيكون في مائة و احدي و عشرين ثلث بنات لبون و في مائة و خمسين ثلث حقق و علي هذا الحساب فلا زكوة في ( فيما خل ) دون الخمس و لا فيما بين النصب من الاشناق و لايجب ازيد من السن الواجب و الشاة مأخوذة ( المأخوذة خل ) ينبغي ان تكون الجذعة من الضأن و هي التي دخلت في الثانية و الثنية من المعز و هي التي دخلت في الثالثة و يجزي الذكر و الانثي سواء كانت الابل ذكورا او اناثا و يجزي من غنمة او غير غنمة ( من غنمه او غير غنمه خل ) و قال الشيخ يؤخذ من نوع البلد لا من نوع بلد آخر لان الملائكة ( الملكية خل ) و العربية و النبطية مختلفة و ليس بمعتمد و يجزي في زكوة الابل المعز عن الضأن و لا العكس ( و العكس خل ) اجماعا و يجوز ان يخرج عن الابل الكرام الشاة الكريمة و اللئيمة [ص 35] و السمينة و المهزولة و لاتؤخذ المريضة من الابل الصحاح و لو اخرج بعيرا عن الشاة لميجزه ( لميجز خل ) الا اذا كانت قيمته تساوي قيمة الشاة او تزيد و لو كانت قيمة الشاة تساوي قيمة بنت المخاض جاز اخراج الشاة عنها و لو لميجد شاة اشتري شاة او دفع قيمتها السوقية و من وجب عليه سن ( سن و خل ) فقدها و وجد الاعلي بدرجة دفعها و استرد شاتين او عشرين درهما ( درهما و لو وجد الادون و فقد الاعلي دفعها و دفع شاتين او عشرين درهما خل ) فمن وجبت عليه بنت مخاض و عنده بنت لبون اخرجها و استعاد ما قلنا و لو انعكس الفرض كان الجبران عليه و الظاهر ان الحكم المذكور مجمع عليه بينهم و فيه رواية مجبور ضعفها بعمل الاصحاب و كذا من ليس عنده بنت مخاض و عنده بنت ( ابن خل ) لبون ذكر دفعه من غير جبران و هذا الحكم تختص ( مختص خل ) بالتفاوت بدرجة واحدة و اما اذا كان الموجود اعلي بدرجتين او ادني كذلك كما انه عنده حقة و يجب عليه بنت مخاض فالمرجع الي القيمة السوقية لا دفع الاعلي و استرداد الشاة علي حسبها او الدراهم علي الاشهر الاظهر وقوفا فيما خالف النص علي مورد النص و البخاتي و العراب و النجيب و العيم ( اللئيم خل ) من الابل سواء يقيم ( يضم خل ) بعضها الي بعض و تجب الزكوة مع بلوغ المجموع النصاب و لاتؤخذ المريضة من الصحاح و لا الهرمة و هي الكبيرة من غيرها و لا ذات العوار من السليمة و لاتؤخذ الربي و هي التي تربي ولدها خمسةعشر يوما و قيل الي الخمسين ( خمسين خل ) و لا الاكولة و هي السمينة المتخذة للاكل و لا فحل الضراب لقوله عليه السلام و اياكم و كرام اموالهم ( اموالكم خل ) و لا الحامل لانه عليه السلام نهي ان يأخذ شافعا و لو تطوع المالك بذلك جاز [ص 36] و لو كانت ابله مراضا لميكلف صحيحة و لو عدم الفريضة من المراض لميجب شراء صحيحة فان اشتري مريضة اجزأه و كذا يجزيه لو اخرج قيمة المريضة و لو كانت ابله صحاحا و مراضا كلف مرضا صحيحا بقيمة صحيح و مريض .
اما زكوة البقر ( البقرة خل ) فاعلم ان البقر اذا كانت لها سنة و دخل في الثانية قال في التحرير انها يسمي التبيع و التبيعة و يسمي جذعا او جذعة للانثي و اذا دخل في الثالثة تسمي المسنة و هي سنية ( الثنية خل ) فاذا دخلت في الرابعة فهي الرباع او رباعية و اذا دخلت في الخامسة تسمي سديسا و سداسا و اذا دخلت في السادسة تسمي صالغا ثم لا اسم لها بعده بل يقال صالغ عام و صالغ عامين و هكذا و ما يؤخذ منه ( منه الزكوة يسمي خل ) نصابا و المأخوذ تسمي فريضة و ما لايؤخذ منه تسمي وقصا فاذا عرفت هذا فان علم ان للبقر نصابين احدهما ثلثون و فيها تبيع او تبيعة علي المشهور و هو الاحوط و قال ابنبابويه فيها تبيع حولي و ثانيهما اربعون و فيها مسنة و هكذا دائما في كل ثلثين تبيع او تبيعة و في كل اربعين مسنة و ليس فيما نقص عن الثلثين شيء و لا فيما بين الثلثين و الاربعين شيء و لا شيء في الزائد علي الاربعين حتي يبلغ ستين و فيه تبيعان ( تبيعان او تبيعتان خل ) و الفريضة المأخوذة في الابل و البقر الاناث خاصة سوي ابن اللبون و هو بدل من بنت المخاض في الابل و التبيع في البقر خاصة و لو اعطي مسنا بدل مسنة لميجزئه و لو فقد السن الواجب في البقر انتقل الي غيرها بالقيمة السوقية او دفع القيمة البقر العراب و الجواميس جنس واحد يضم احدهما الي الآخر و يؤخذ من كل نوع بحصة فان ماكس [ص 37] اخذ منه الفريضة بالنسبة الي الجيد و الردي و لا زكوة في البقر الوحش ( في بقر الوحشي خل ) اجماعا و المتولد بين الوحشي و الانسي يعتبر فيه الاسم لانه المدار في الاحكام الشرعية اذا كان منبئا عن الاختلاف في المسمي و الا فلا عبرة به ● ( و اما زكوة الغنم فاعلم ان الشاة اول ما تلد يقال لولدها سخلة للذكر و الانثي في الضأن و المعز ثم يقال بهمة كك فاذا بلغت اربعة اشهر فهي المعز جفر و جفرة و الجمع جفار فاذا جاوزت اربعة اشهر فهي عتود و الجمع عتدان و عريض و جمعها عراض و من حين يولد الي هذه الغاية يقال لها عناق للانثي و جدي للذكر فاذا استكملت سنة فالانثي عنز و الذكر تيس فاذ دخلت فهي جذعة و الذكر جذع فاذا دخلت في الثالثة فهي الثنية و الثني و اذا دخلت في الرابعة فهي رباع و رباعية و اذا دخلت في الخامسة فهي سديس و سدس و اذا دخلت في السادسة فهي صالغ ثم يقال لها صالغ عام و صالغ عامين نقل عن الصحاح ان الصالغ هي التي سقط سنها بعد السدس و الصلوغ بالصاد الغير المنقوطة و الغين المنقطة في دواب ( ذوات ظ ) الظلف كالبرذون ( كالبزول ظ ) بالنسبة الي دواب ( ذوات ظ ) الخف و ما لايؤخذ فيه الزكوة من الغنم يسمي عفوا و اذا عرفت هذه الاسماء فاعلم ان الغنم خمس نصب الاول اربعون و فيها شاة و زاد الصدوق في النصاب الاول واحدا و لمنعثر له علي دليل الا ما ينقل في فقه الرضا و لا عبرة به و لا حجية فيه اذ لميثبت كونه من الامام عليه السلام ان لمنقل قد ثبت عدمه الثاني مائة و احدي و عشرون ففيها شاتان الثالث مأتان و واحد و فيها ثلث شياه الرابع ثلثمائة و واحدة فاختلف الاصحاب بعد البلوغ الي هذه النصاب فعن المفيد و المرتضي و [ص 38] الصدوق و ابن ابيعقيل و سلار و ابنحمزة انه بعد بلوغ هذا النصاب و المقدار يلقي ما تقدم و يؤخذ من كل مائة شاة فيكون الواجب هنا ثلث شياه و لايتغير الفرض الا ببلوغ اربعمائة فيكون النصاب علي هذا القول اربعا و ذهب جماعة منهم ابنالجنيد ابوالصلاح و ابنالبراج و الظاهر انه هو المشهور الي انه بعد بلوغ ثلثمائة و واحدة يجب فيها اربع شياه و لايتغير الفرض الا بخمسمائة ففيها خمس شياه و لعل القول الثاني هو الاصوب لحسنة الفضلاء او صحيحتيهم المعتضدة بالشهرة و يحمل رواية محمد بن قيس الصحيحة علي التقية كما هو مذهب العامة فعلي هذا القول يكون النصاب خمسة و النصاب الخاص البلوغ الي اربعمائة و ان كان فيها اربع شياه ايضا الضأن و المعز سواء يضم بعضها الي بعض و يؤخذ من كل شيء بقسطه و لو ملك اربعين فحال عليها سنة ( ستة ظ ) اشهر ثم ملك اربعين اخري وجب عليه شاة عند تمام الحول في الاول و اما الشروط المتعلقة بالوجوب في هذه الانعام فاربعة : احدها النصاب و قد تقدم الكلام فيه و الثاني الحول و هو مما وقع الاتفاق عليه نصا و فتوي و الحول قد سبق انه و ان كان في اللغة و العرف عبارة عن اثنيعشر شهرا و هي تمام السنة الا انه لما ورد عنهم عليهم السلام اطلاق الحول في الزكوة علي احدعشر شهرا صار هذا هو المعني الشرعي للحول في الزكوة فحيث ما اطلق في كلام الاصحاب و في الاخبار فانما يراد به هذا المعني و الظاهر انه لا خلاف فيه الا ما يظهر من بعضهم و هو شاذ نادر و لو اختل احد الشروط الموجبة للزكوة في اثناء الحول بطل الحول و هو بالنسبة الي النصاب اتفاقي و لو عاوض الانعام فان كان بغير [ص 39] جنسها في اثناء الحول و لميكن قصده الفرار من الزكوة سقطت الزكوة اجماعا و ان كان قصده الفرار ففيه خلاف مشهور و قد تقدم ان المختار السقوط و ان عاوضها بجنسها كالغنم بالغنم الشامل لصنفي المعز و الضأن او البقر بالبقر الشامل للجواميس و العراب ففيه خلاف ايضا و نقل عن الشيخ انه ذهب الي ان المعارضة ( المعاوضة ظ ) بالجنس لايسقط الزكوة و لاتقطع الحول لصدق الاسم و ليس بمعتمد و اذا حال الحول مستكملا للشرايط ثم تلف منه شيء فان كان عن تفريط و لو بتأخير الاخراج مع التمكن ضمن المالك و الا وزع التالف علي النصاب و سقط عن الفريضة و لا ريب ان الاولاد لاتعد مع الامهات بل لكل منها حول بانفراده لقوله عليه السلام ما كان من هذه الاصناف ليس فيه شيء حتي يحول عليه الحول منذ نتج قال خل ) في المعتبر و يقوي عندي انه لاتجب الزكوة حتي يستقل بالرعي و يطلق عليه اسم السوم فاذا بلغ ذلك انعقد حوله و كان فيه كما في الكبار و الرواية حجة عليه .
الثالث السوم و هو شرط في الانعام فلايجب في المعلوفة اجماعا و لو علفها بعض الحول قال ابنادريس و المحقق تسقط الزكوة مطلقا سواء كان سوم ( السوم خل ) اغلب او العلف و قال الشيخ يعتبر الاغلب و الاصح قول الشيخ اذا صدق اسم السوم لا ما اذا لميصدق عليه الاسم فان الاحكام دائرة مدار الاسماء في العرف و لا ريب ان العرف مقدمة ( مقدم خل ) علي اللغة .
الرابع ان يقصد بحال ( يقصد بها خل ) الاستنماء فلاتجب في العوامل و ان كانت سائمة لقوله عليه السلام كل شيء من هذه الاصناف الدواجن و العوامل ليس فيها شيء و عليه اتفاق الاصحاب و الفريضة من الغنم الجذع من اصناف الضأن و الثني من المعز و الضأن علي المشهور بين الاصحاب ما كمل له سبعة اشهر و المعز ما دخل في [ص 40] السنة الثانية و حيث انتهي الكلام مختصرا في زكوة الانعام فلا بأس ان نورد هنا ما اورده في نهجالبلاغة من كلام اميرالمؤمنين عليه السلام من آداب اخذ الزكوة من اربابها في الانعام الثلثة قال عليه السلام مخاطبا للعامل انطلق علي تقوي الله وحده لا شريك له و لاتروعن مسلما و لاتجتازن عليه كارها و لاتأخذن اكثر من حق الله في ماله فاذا قدمت علي الحي فانزل بمائهم من غير ان تخالط ابياتهم ثم امض اليهم بالسكينة و الوقار حتي تقوم بينهم فتسلم عليهم و لاتخدج بالتحية لهم ثم تقول عباد الله ارسلني اليكم ولي الله و خليفته لآخذ منكم حق الله في اموالكم فهل لله في اموالكم من حق فتؤدوه الي وليه فان قال قائل لا فلاتراجعه و ان انعم لك منعم فانطلق معه من غير ان تخيفه او توعده او تعسفه او ترهقه فخذ ما اعطاك من ذهب او فضة فان كانت له ماشية او ابل فلاتدخلها الا باذنه فان اكثرها له فاذا اتيتها فلاتدخلها دخول متسلط عليه و لا عنف به و لاتنفرن بهيمة و لاتفزعنها و لاتسوئن صاحبها فيها و اصدع المال صدعين ثم خيره فاذا اختار فلاتعرضن لما اختار ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره فاذا اختار فلاتعرضن لما اختار له و لاتزال كذلك حتي يبقي ما فيه وفاء لحق الله في ماله ( فاقبض حق الله منه فان استقالك فاقله ثم اخلطهما ثم اصنع مثل الذي صنعت اولاحتي تأخذ حق الله في ماله نهج ) و لاتاخذن له عودا و لا هرمة و لا مكسورة و لا مهلوسة و لا ذات عوار و لاتأمنن عليها الا من تثق بدينه رافقا بمال المسلمين حتي توصله الي وليهم فيقسمه بينهم و لاتوكل بها الا ناصحا شفيقا و امينا حفيظا غير معنف و لا مجحف و لا ملغب و لا متعب ثم احدر الينا ما اجتمع عندك نصيره حيث امر الله به فاذا اخذها [ص 41] امينك فاوعز اليه ان لايحول بين ناقة و بين فصيلها و لايمصر لبنها فيضر ذلك بولدها و لايجهدنها ركوبا و ليعدل بين صواحبها في ذلك و بينها و ليرفه علي اللاغب و ليستأن بالنقب و الظالع و ليوردها ما تمر به من الغدر و لايعدل بها عن نبت الارض الي جواد الطريق و ليروحها في الساعات و ليمهلها عند النطاف و الاعشاب حتي يأتينا باذن الله تعالي بدنا منقيات غير متعبات و لا مجهودات لنقسمها علي كتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله فان ذلك اعظم لاجرك و اقرب لرشدك .
اما زكوة الغلات الاربع و هي التمرة و الحنطة و الشعير و الزبيب اجماعا فيعتبرها ( فيعتبر خل ) في وجوبها الملك و النصاب و التكليف و امكان التصرف اما النصاب ففي الكل من الاربع لايختلف و هو شيء واحد و هو خمسة اوسق فلاتجب الزكوة فيما دونها و لا تقدير في الزايد كغيرها من النقدين و الانعام بل اذا بلغ المقدار المذكور وجب ( وجبت خل ) الزكوة و ان زاد و ان قل يجب ايضا و الوسق ستون صاعا بصاع النبي صلي الله عليه و آله و الصاع اربعة امداد و المد رطلان و ربع بالعراقي و الرطل العراقي مائة و ثمانية و عشرون درهما و اربعة اسباع درهما ( درهم خل ) و هو تسعون مثقالا و المثقال درهم و ثلاثة اسباع درهما ( درهم خل ) و الدرهم ستة دوانيق و الدانق ثماني حبات شعير من اوسط ( اواسط خل ) الشعير و فصل بعض الاصحاب الاوزان المذكورة فقال و الوسق ستون صاعا فهو ثلثمائة صاع و الصاع اربعة امداد فهو الف و مائتا مد و المد رطلان و ربع بالعراقي و الرطل مائة و ثلثون درهما علي الاصح كل عشرة منها سبعة دنانير و الدينار الذهب الصنمي و وزنه مثقال شرعي فالرطل العراقي و هو نصف المكي و ثلثا المدني واحد و تسعون مثقالا و ربعا و الدرهم ستة [ص 42] دوانيق و الدانق ثمانية ( ثماني خل ) حبات من اوسط حب الشعير فالدرهم ثمان و اربعون حبة فلو بنينا الاوقية المتعارفة ( المتعارف خل ) علي مقدار وزن الرطل العراقي لكان النصاب ثمان و عشرين وزنة و ثلث حقق عبارة عن تغار و ثمان وزنات و رطل و ان بنيناها علي خمس و سبعين مثقالا فهو خمس و عشرون وزنة و نصف و تسع اواق و ان بنيناها علي اوقية ( الاوقية خل ) التي هي مائة مثقال كان تسععشرة وزنة و نصف و اربع حقق و اوقيتين و ثلثة ارباع اوقية بالمن ( و بالمن خل ) التبريزي القديم الذي هو عبارة عن ستمائة مثقال صيرفي ثلثمائة من و سبعة امنان و ثمن المن و التبريزي العطاري الجديد و هو عبارة عن ستمائة و اربعين مثقالا صيرفيا مأتين و ثمانية و ثمانين من الا خمسة و اربعين مثقالا صيرفيا و بالمن التبريزي الجديد البقالي الذي هو عبارة عن ستمائة مثقال صيرفي و ثمانين مثقالا مأتين و ستة و خمسين من الا خمسة و اربعين مثقالا و بناء معرفتها علي الدنانير لانها اضبط من حب الشعير لشدة اختلافه و الدنانير لمتختلف في الجاهلية و الاسلام علي ما قيل و نقل فيه الاجماع و لكن بعد النظر الدقيق يفرق بين العتق و غيره فينبغي مراعات العتق و هذا التقدير تحقيق في تقريب لان الاختلاف في الجملة لازم انتهي .
فروع : الاول النصب معتبرة بالكيل بالاصواع و اعتبر الوزن للضبط فلو بلغ بها او بالوزن وجبت الزكوة قطعا و لو بلغت بالكيل دون الوزن كالشعير لخفته فلايجب ( فلاتجب خل ) لان العبرة بالوزن بالاوساق المقدرة بالاصواع المقدرة بالارطال المقدرة بالدراهم المقدرة بالدوانق المقدرة بالحبات ،
الثاني لو تساوت الموازين في النقص اليسير سقطت الزكوة و لو اختلفت قال العلامة وجبت و فيه نظر و لو شك في البلوغ فان الاصل عدم البلوغ ،
الثالث ان الاوساق انما تعتبر عند الجفاف فلو بلغ الرطب النصاب لمتجب الزكوة ،
[ص 43] و الرابع لاتجب الزكوة في الغلات الاربع الا اذا نمت في ملكه فلو اشتري غلة او وهب له او ورثها بعد بدو الصلاح وجبت الزكوة عليه قال العلامة و الاقرب احتساب الثمن من المؤنة بخلاف ثمن الاصول و هو جيد ،
الخامس ان الزكوة اذ اخرجها من الغلة لمتتكرر عليه و ان بقيت احوالا بخلاف الانعام و النقدين فانها تتكرر بتكرر الاحوال و الاعوام الا اذا نقصت عن النصاب ،
السادس لو اشتري نخلا و ثمرته قبل بدو الصلاح فالزكوة علي المشتري و لو كان بعد بدو الصلاح فالزكوة علي البايع ،
السابع لو مات المالك و عليه دين فظهرت الثمرة فلا زكوة علي الوارث و لو فضل النصاب بعد الدين علي قول و رأي و اما لو صارت تمرا و المالك حي ثم مات وجبت الزكوة و لو كانت ( كان خل ) الدين مستغرقا ،
الثامن ان الزكوة انما تتعلق في الغلات المذكورة بعد اخراج حصة السلطان اجماعا اذا كان ( كان هو خل ) الامام الحق العادل او الجائر و الارض تكون خراجية و مفتوحة عنوة و اما عند فقد السلطان العادل و غيبته او عدم تمكنه و الآخذ هو الجائر في غير المفتوحة عنوة او الزائد عما هو المعين في الارض الخراجية او يكون الآخذ هو بعض السلاطين ( سلاطين خل ) الشيعة او الحكام من قبلهم ممن لايرون لانفسهم الامامة و الحكم ( الحكومة خل ) الحقيقة في الارض الخراجية و غيرها من المعتاد و غيره ففيه اشكال و الاقرب عدم الفرق لان هذا ظلم في حق المالك في هذه الزراعة فيصير من قبل السرقة و نحوها من اسباب التلف من غير تفريط فلاتكون مضمونة ( مضمونة عليه خل ) بل توزع علي الجميع و يكون اخراج النصاب بعده ان ( ان وقع خل ) ذلك قبل استقرار الوجوب و الا [ص 44] فبالنسبة الي المالك فط ( فقط خل ) ( مط ظ ) ،
التاسع المؤن السابقة علي التعلق من بذر او اجرة ارض او اجرة حفر الانهار الصغار المتخذة لتلك السنة او تنظيف الكبار و قيمة العوامل و الآلات و الماء و اجرة الناظر و الوكلاء و المقاسمين و الكيال و اجرة الحيوان العامل و المركوب للحفاظ و ما يبذل لدفع المضار و الفاسد او للحفاظ من ثياب و دراهم و غيرها مما يتوقف عليه الغرض ( الفرض خل ) و نحو ذلك فالنصاب معتبر قبل اخراجها كما هو الظاهر من الاخبار و ادعي الشيخ عليه في الخلاف الاجماع و القول الثاني ان النصاب معتبر بعد اخراجها كحصة السلطان و قال في المختلف انه المشهور بين الاصحاب و استدلوا عليه بوجوه اعتبارية استحسانية لاتصلح لتأسيس الاحكام الشرعية فالقول الاول لايخلو من قوة و ان كان احوط و القول الثاني اشبه بالمذهب و اشهر و هو قول المفيد و المحقق و ابنادريس و العلامة و نسبه في المنتهي الي اكثر الاصحاب و هو ايضا قول الشيخ في النهاية و قال في المسالك لا دليل علي استثناء المؤن سوي الشهرة و اثبات الحكم بمجرد الشهرة مجازفة اقول و هي ليست من الشهرة التي يقابله ( يقابلها خل ) الشاذ النادر لما ذكرنا من ان الشيخ نسبه في الخلاف الي جميع الفقهاء و ذهب اليه يحيي بن سعيد في الجامع و اختار ( اختاره خل ) الشهيد الثاني في فوائد القواعد علي ما نقل عنه و مال اليه جمع من متأخري المتأخرين ه ،
العاشر لو قلنا باستثناء المؤن كما هو المشهور فهل تعتبر بعد النصاب فيزكي الباقي منه بعد اخراج المؤنة و ان قل ام قبل ( قبله خل ) فان لميبلغ الباقي بعدها نصابا فلا زكوة ام يعتبر ما سبق علي الوجوب [ص 45] كالسقي و الحرث قبله و ما تأخر كالحصاد و الجذاذ بعده احتمالات ذهب الي كل منها قائل فقطع باولها العلامة في التذكرة حيث قال و الاقرب ان المؤنة لاتؤثر في نقصان النصاب و ان اثرت في نقصان الزكوة فلو بلغ الزرع خمسة اوسق مع المؤنة فاذا اسقطت المؤنة قصر عن النصاب وجبت الزكوة لكن ( لكن لا خل ) في المؤنة بل في الباقي و جزم في المنتهي بالثاني فقال المؤن تخرج وسطا من المالك و الفقراء فما فضل و بلغ نصابا اخذ منه العشر و هو ظاهر المحقق في الشرايع اقول ( اقول بناء خل ) علي هذا القول فالثاني اظهر الاحتمالات ،
الحاديعشر ان الحبوب و الثمرات المتفرقة زمانا و مكانا كغيرها اذا كانت من جنس واحد يضم بعضها ببعض فاذا حصل النصاب في العام الواحد تتعلق به الزكوة و لايضم شيء من الاربعة الي غيرها بل لكل نصاب و خليط الشعير و الحنطة يلحظان فيه علي انفراده ان لميكن ( لميمكن خل ) العزل فيؤدي ما بلغ منها ( منهما خل ) نصابا ،
الثانيعشر الشركاء في الزرع يلحظ النصاب في حصة كل علي انفراده دون المجموع و ان كانوا في بيت واحد او كان ابا مع ولده او زوجا مع زوجه ،
الثالثعشر لا خلاف و لا اشكال في انه لايجب الاخراج الا بعد الحصاد و الجذاد و التصفية و انما الخلاف في وقت تعلق الواجب ( الوجوب خل ) فالاحوط ان تعلقه انما هو ببدء صلاحها و يحصل في ثمر النخل بالاحمرار و الاصفرار و في ثمر الكرم بالعنبية و في الزرع بانعقاد الحب و مقتضي الاخبار ان ذلك اذا صدق عليه التسمية بكونه تمرا و زبيبا و حنطة و شعيرا و لعل هذا هو الاصل و القائل بقول ( بالقول خل ) الاول انما ذهب اليه [ص 46] بزعمه ان هذه الاسماء تصدق عليه في ذلك الوقت و كيف كان فهو الاحوط ،
الرابععشر لايجوز اخذ الردي عن الجيد و لاتجب ( لايجب خل ) تسليم الجيد عن الردي بل يؤخذ من كل واحد مقدار ما يجب فيه ،
الخامسعشر لايجوز ان يعطي جنس من الاجناس الاربعة عوض جنس آخر الا بالقيمة و تحسب ( تحتسب خل ) القيمة فترجع الي مسئلة اخراج القيمة ،
السادسعشر لا ريب ان الزكوة انما تتعلق بالعين دون الذمة الا ان الشارع رخص للمالك و وسع عليه كما هو المعهود من بناء الشريعة علي السهولة و رفع الحرج ان يدفع من غير النصاب سواء كان من مال آخر غير عين الفريضة او قيمة الفريضة ،
السابععشر المشهور بين الاصحاب علي ما قيل الاجتزاء بالقيمة في الغلات الاربع و الانعام و النقدين و ذهب المفيد (ره) الي عدم الاجتزاء في الانعام خاصة و الاجتزاء بالقيمة في النقدين و الغلات و هو ليس ببعيد لعدم الدليل و وجوده بالنسبة الي الغلات و النقدين لايستلزم وجوده في الانعام لبطلان القياس مع ان في بعض الاخبار ما يشير الي عدم الجواز ايضا و ما ذهب اليه المفيد هو الاقرب الاحوط ،
الثامنعشر لو زاد من ربح الزراعة علي مؤنة السنة وجب اخراج الخمس بعد اخراج الزكوة لانها اول واجب عليه بالاصالة بخلاف الخمس فانه لايتعلق بمجرد النصاب و انما يتعلق اذا فضل عن مؤنة السنة و هو تعلق ثانوي عرضي فيجب تأخره عن الاولي الذاتي ،
التاسععشر ثمن التمرة ( الثمرة خل ) من المؤنة علي قول من يوجب اخراجها عدي حصة السلطان اما ثمن اصل النخل او الدولاب او الدواب او حفر النهر [ص 47] الكبير للسنين المتطاولة فلايحسب ( فلايجب خل ) منها ،
العشرون تجب الزكوة في ( في زرع خل ) ارض الصلح و من اسلم اهلها عليها باجماع المسلمين و اما ما فتح عنوة فانها للمسلمين و يقبلها الامام ممن شاء فاذا زرعها و ادي مال القبالة وجب في الباقي الزكوة عند بلوغ النصاب و الا فلا و لاتسقط الزكوة بالخراج عند علمائنا نعم لبعض اهل الخلاف قول بالاسقاط و ما في روايات ائمتنا عليهم السلام ما يدل علي الاسقاط بعد اخذ ( بعد اخراج خل ) الخراج اما ان يحمل علي التقية او يحمل الخراج ما يأخذه الجائر باسم الزكوة و كيف كان فلا تعويل عليها مع تحقق الاجماع علي عدم العمل بمضمونها .
المسئلة الرابعة في مقدار الفريضة اي الزكوة من الغلات الاربعة ( الاربع خل ) ، اعلم ان هذه الغلات و الثمار علي الوجه المذكور يجب فيها العشر ان لميفتقر سقيه الي مؤنة كالذي يشرب من السماء بمطر او ثلج او تسقيه الانهار بغير آلة و انما تفيض اليها في زيادتها او يحبس الماء عليه فيتسلط بلا مؤنة و لا آلة او يشرب بعلا و هو ما يشرب الزرع بعروقه في الارض التي يقرب مائها من وجهها فتصل اليه عروق الشجر فيستغني عن السعي ( السقي خل ) او كانت عروقه تصل الي نهر او ساقية و اما ( و اما ما خل ) يفتقر في السقي الي آلة كالذي يشرب بالدوالي و الدواليب و ما اشبه ذلك فانه يجب فيه نصف العشر و علي ذلك اتفاق فقهاء الاسلام كما في المعتبر و التذكرة .
فروع : الاول لو كان الماء يجري من النهر في ساقية الي الارض و يستقر في مكان قريب من وجهها لايصعد الا بدولاب و شبهه من الآلات فهو من الكلفة المسقطة لنصف الزكوة لان الاعتبار بالكلفة [ص 48] و قرب الماء و بعده لايعتبر و الضابط لذلك هو احتياج السقي الي آلة من الدولاب ( دولاب خل ) او دالية او ناضح او نحو ذلك الثاني لو سقي بعض المدة بالسيح و بعضها بالآلة فان تساويا اخذت الزكوة بحساب ذلك فاخذ للسيح نصف العشر و للدوالي ربع العشر فيجب ثلثة ارباع العشر و ان تفاوتا كان الحكم للاغلب عند علمائنا الثالث اذا سقي بهما و لميعلم الغالب رجح اصالة التساوي و اخرج من كل واحد بالحصة الرابع لو شرب احد الزرعين سيحا و الاخر ناضحا ضم احدهما الي الآخر في النصاب و اخرج من السيحي العشر و من النضحي نصف العشر الخامس هل الاعتبار في الاغلبية بالاكثر زمانا و مكثا او عددا او نفعا و نماء احتمالات و اوجه و الاقرب الاول لانه الظاهر من رواية معوية بن شريح عن الصادق عليه السلام فقد فصلنا لك الجواب في المسائل الاربع باغلب فروعها و شقوقها مع تبلبل البال و ضيق المجال و اختلال الاحوال نسئل الله سبحانه تعالي العصمة عن الخطاء و الزلل في المبدء و المآل .
سؤال - ثم ان المؤن بأي حال تخرج و ماذا يخرج منها و هل تختلف حال الاراضي ( الارض خل ) خراجيها و غيره و هل فيما يشمله اسم العراق ارض يمكن ملك رقبتها او لا و لو بالرجوع الي الحاكم الشرعي .
الجواب - اقول اما امر المؤن فقد فصلناها في زكوة الغلات و ذكرنا ان الاشبه بالمذهب و اقرب الي السعة في الشريعة السهلة و رعاية حقوق الناس و استجلابهم و اوفق بقوله تعالي يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر فحوي اخراج حصة السلطان و ما يظهر من ملاحظة [ص 49] مجموع مظان ادلة المسئلة هو قول المفيد و ابنادريس و ما هو المشهور بين الاصحاب من اخراج المؤن من الوسط علي ما فصلنا و ذكرنا ثم اعتبار النصاب .
و اما ارض العراق فاعلم انها ( انما خل ) هي المعبر عنه ( عنها خل ) بسواد العراق و هي الارض المغنومة من الفرس التي فتحها عمر و حده في العرض من منقطع الجبال بحلوان الي طرف القادسية المتصل بعذيب الهجانات من ارض العرب و سمي بعذيب الهجانات لان نعمان بن منذر كان يرعي فيها هجاناته و في الطول من تخوم الموصل الي ساحل البحر ببلاد عبان من شرقي دجلة فاما الغربي الذي يليه البصرة فانما هو اسلامي مثل شط عثمان بن ابيالعاص و ما والاها كانت سباخا و مواتا فاحياها عثمان بن ابيالعاص و سميت هذه الارض سوادا لان الجيش لما خرجوا من البادية رأوا التفاف (ظ) شجرها فسموها سوادا و بعث اليها عمر بعد فتحها ثلثة انفس عمار بن ياسر علي صلوتهم اميرا و ابنمسعود قاضيا واليا علي بيت المال و عثمان بن حنيف علي مساحة الارض قيل فبلغ مساحتها ستة و ثلثينالف الف جريب و ضرب علي كل جريب نخل عشرة دراهم و علي الكرم ثمانية دراهم و علي جريب الشجر ستة دراهم و علي الحنطة اربعة دراهم و علي الشعير درهمين ثم كتب الي عمر بذلك فامضاها ( فامضاه خل ) و كان ارتفاعها مائة و ستينالف الف درهم هذا كلام العلامة في التحرير و نقل عن الشيخ انه قال و الذي يقتضيه المذهب ان هذه الاراضي و غيرها من البلاد التي فتحت عنوة يخرج خمسها لاربابه و اربعة الاخماس الباقية للمسلمين قاطبة لايصح [ص 50] التصرف فيه ببيع و لا هبة و لا اجارة و لا ارث و لايصح ان تبني دور و منازل و مساجد و سقايات و لا غير ذلك من انواع التصرف الذي يتبع الملك و متي فعل بشيء ( شيء خل ) من ذلك كان التصرف باطلا ( باطلا و هو خل ) باق علي الاصل قال و علي الرواية التي رواها اصحابنا ان كل عسكر او فرقة غزت بغير اذن الامام يكون الغنيمة للامام خاصة يكون هذه الارضون و غيرها مما فتحت بعد الرسول صلي الله عليه و آله الا ما فتح في ايام اميرالمؤمنين عليه السلام ان صح شيء من ذلك يكون للامام خاصة و يكون من جملة الانفال التي ( التي له خل ) خاصة لايشركه فيها غيره ، اقول فعلي قول الشيخ اذا عمل بالرواية المذكورة يصح تملك هذه الاراضي لان الامام عليه السلام اباح الارضين و المساكن و المناكح لشيعتهم في عدة روايات يتصرفون فيها كيف يشاؤن و لكن الحق ان ما فعلوا انما كان برضاء الامام عليه السلام خصوصا في فتح سواد العراق التي فتحت عند فتح المداين و هو كان بمشورته عليه السلام خصوصا و قيل انه عليه السلام ارسل ابنه الحسن عليه السلام مع الجيش و يؤيده بعث عمر الي هذه السواد عمارا و عثمان بن حنيف اللذين هما من خواص اميرالمؤمنين عليه السلام و لايعرفان لغيره امارة و لا حكومة و لميذهبا الا باذنه و امره كسلمان لما كان واليا علي المداين فانه قد صرح في كتابه الي عمر انه يأتمر امر غيره و يفعل بحكم غيره و هذا و امثاله ظاهر في امضائه عليه السلام ما فعلوا و تقريره عليه السلام ذلك فاذن يجري عليها حكم المفتوحة عنوة من ان الارض كلها للمسلمين كما هو ظاهر عبايرهم فان [ص 51] كان لهم اجماع في ذلك و الا فقول الشيخ اولا ان الخمس من هذه الارضين لاربابه و الباقي للمسلمين و الامام عليه السلام هو الوالي عليها و علي تقبلها ( تقبيلها خل ) و اخذ ارتفاعها و صرفها في المواضع المعينة لها متجه و لكن الاحوط ما ذكره ( ذكروه خل ) ثم انهم قالوا ان الارض المفتوحة عنوة ما كان منها معمورا وقت الفتح فهو للمسلمين قاطبة و ما كان مواتا فهو للامام عليه السلام من الانفال كباقي امواله عليه السلام فلايجوز التصرف فيه الا باذنه في وقت حضوره و اما في وقت غيبته روحي له الفداء و عليه و علي آبائه السلام فللشيعة الاذن في التصرف كيف شاء فحينئذ اذا فرض ان يكون في العراق موضع يكون وقت الفتح من الموات امكن القول بملك رقبتها و لايحتاج الي الحاكم الشرعي لان تسلطه عليها انما يكون اذا كانت للمسلمين قاطبة فلايجوز له بيعها و لا شراؤها و لا هبتها و لا وقفها و لا غير ذلك و لكنهم حددوا المعمور منها و الخراب ففي المعمور منها لايصح الانتقال الا بتبعية ما عليها من العمارات و اما قول الشيخ و لايصح ان تبني دورا و منازل و مساجد و لا غير ذلك الخ ، فمحمول علي ما اذا فعل ذلك بغير اذن الامام عليه السلام او نائبه و اما باذنه عليه السلام او القائم مقامه فلا اشكال في احداث العمارات من الزرع و الدور و المنازل و المساجد و الاماكن و غيرها و كيف لا فاذن اي فائدة فيها للمسلمين اذا لميجز لهم التصرف فيها بوجه من الوجوه فوجب ( فيجب خل ) حمل كلامه (ره) علي ما قلنا لينطبق علي المذهب .
سؤال - ثم اذا اخذ الجائر من طرف الزكوة هل يسقط عن المالك ام لا .
[ص 52] الجواب - اقول مقتضي الاخبار الكثيرة و مراعات الرفق بالرعية انه اذا اخذ الجاير من طرف الزكوة يحتسب ذلك عليه من جهتها فلايكلف باداء الزكوة مرة اخري فان الله عز و جل اجل من ان يكلفه بها مرتين كما هو مدلول الاخبار الكثيرة المستفيضة مما روي عنهم عليهم السلام كما في رواية يعقوب بن شعيب قال سئلت الصادق عليه السلام عن العشور التي تؤخذ من الرجل ايحتسب بها من زكوته قال نعم ان شاء و صحيحة عيص بن القاسم عن الصادق عليه السلام في الزكوة قال ما اخذ منكم بنوامية فاحتسبوا به و لاتعطوهم شيئا ما استطعتم فان المال لايبقي علي هذا ان يزكي مرتين و نحو ذلك صحيحة الحلبي و اما ( و اما ما خل ) في صحيحة زيد الشحام قال قلت للصادق عليه السلام جعلت فداك ان هؤلاء المصدقين يأتونا فيأخذون من الصدقة فنعطيهم اياها اتجزي عنا قال لا انما هؤلاء قوم غصبوكم او قال ظلموكم اموالكم و انما الصدقة لاهلها فحملها الشيخ علي استحباب الاعادة و يؤيده رواية يعقوب ابن شعيب في آخرها قال نعم ان شاء و الا ظهر حملها ( حملها علي خل ) ما اذا تمكن من عدم الاعطاء بانكار و نحوه و مع ذلك اعطاه ( اعطاها خل ) كما هو ظاهر سياق الخبر بان يكون معني فياخذون منا الصدقة يعني يطلبونها منا فنعطيهم مع انه يمكن التخلص عن الاعطاء باي نحو كان من انكار الصدقة و غيره و يؤيده ما في صحيحة عيص و لاتعطوهم شيئا ما استطعتم و كيف كان فالمذهب ما دلت عليه الاخبار الدالة المعتضدة بعمل الاصحاب .
سؤال - و هل فرق بين من يعطي الكفارة و الزكوة ام لا .
[ص 53] الجواب - اقول و ان كان المراد بالفرق من جهة الفرق ( الفقر خل ) فلا ان ( فان خل ) الكفارة لايعطي الا الي المساكين و الفقراء كالزكوة فان الاغنياء لا نصيب لهم فيها باتفاق علماء الاسلام و اما ( و اما من خل ) جهة المستحق فالفرق بينهما ان الزكوة المفروضة لاتعطي الهاشميين المنسوبين اليه من جهة الاب الا ان تكون زكوة بعضهم لبعض فانها تجوز ان يعطوا بخلاف الكفارة فانها يعطي الهاشميين ايضا لعموم المسكين في الكفارة و المنع في الزكوة لايشمل المنع في الكفارة لعدم ثبوت اتحادهما و بطلان القياس و الرواية ( الروايات خل ) الدالة علي ان الممنوع هو الزكوة الواجبة خاصة و اما المستحبة و الكفارات فلا و ذلك واضح معلوم انشاء الله تعالي .