[ص 1]

مجموعة من فتاوي السيد الاجل الحاج سيد كاظم الرشتي (اع)

جمعها بعض تلامذته من كتبه و فتاويه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الزكوة

و هي مرتبة علي مقدمة و ابواب و خاتمة :

اما المقدمة ففيها مباحث :

المبحث الاول في وجوب الزكوة و انها فرض علي كافة المسلمين ، اعلم انها واجبة بالكتاب و السنة و اجماع المسلمين و العقل المستنير بنور الله المستشرق بانوار الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين اما الكتاب فقد قال الله عز و جل في مواضع عديدة و اقيموا الصلوة و آتوا الزكوة و قال عز و جل خذ من اموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها و صل عليهم و قال و ويل للمشركين الذين لايؤتون الزكوة و قال عز و جل و لايحسبن الذين يبخلون بما آتيهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة ، و اما السنة فقد بلغت حد الاستقامة ( الاستفاضة خ‌ل ) بل حد التواتر بالمعني فمنها ما رواه ثقة الاسلام في الصحيح عن عبدالله بن سنان قال قال ابوعبدالله عليه السلام لما نزلت آية الزكوة خذ من اموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها و انزلت في شهر رمضان فامر رسول الله صلي الله عليه و آله مناديه فنادي في الناس الله فرض عليكم الزكوة كما فرض عليكم الصلوة و فرض الله عليكم ( عليهم خ‌ل ) من الذهب و الفضة ففرض عليهم الصدقة من الابل و البقر و الغنم و من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و نادي فيهم بذلك في شهر رمضان و عفي لهم عما سوي ذلك قال عليه السلام لم‌يتعرض لشيء من اموالهم [ص 3] حتي حال عليهم الحول من قابل فصاموا و افطروا قام ( فامر خ‌ل ) مناديه في المسلمين زكوا اموالكم تقبل صلواتكم قال عليه السلام ثم وجه عمال الصدقة و عمال الطسق و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان الله عز و جل قرن الزكوة بالصلوة قال و اقيموا الصلوة و آتوا الزكوة فمن اقام الصلوة و لم‌يؤتي الزكوة فلم‌يقم الصلوة و عن ابي‌عبدالله عليه السلام من منع قيراطا من الزكوة فليس بمؤمن و لا مسلم و هو قوله رب ارجعوني لعلي اعمل صالحا في ما تركت و فيه ايضا عن ابي‌عبدالله عليه السلام من منع قيراطا من الزكوة فليمت ان شاء يهوديا او نصرانيا ، و الاخبار في هذا المضمار كثيرة جدا و اما الاجماع فمن المسلمين كافة و هي من الضروريات قال العلامة في التذكرة و اجمع المسلمون كافة علي وجوبها في جميع الاعصار و هي احد الاركان الخمسة و اما العقل المستنير فقد ذكرناه و شرحناه و فصلناه في رسالتنا الموضوعة لبيان اسرار العبادات و ذكره هنا خارج عن وضع ( موضع خ‌ل ) هذه الرسالة فليطلب من يريده ثمة .

البحث الثاني في علة فرض الزكوة ، روي الصدوق (ره) في الفقيه قال كتب علي بن موسي ( موسي الرضا خ‌ل ) عليه السلام الي محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله ان علة الزكوة من اجل قوة ( قوت ظ ) الفقراء و تحصين اموال الاغنياء لان الله عز و جل كلف اهل الصحة القيام بشأن اهل الزمانة و البلوي كما قال لتبلون في اموالكم و انفسكم في اموالكم اخراج الزكوة و في انفسكم توطين النفس علي الضر ( الضرر خ‌ل ) مع ما في ذلك اداء شكر النعم و الطمع في الزيادة مع ما فيه من الزيادة و الرأفة و الرحمة لاهل الضعف و [ص 4] العطف علي اهل المسكنة و الحث لهم علي المواساة و تقوية الفقراء و المعونة لهم علي امر الدين و هو عظمة ( عظة ظ ) لاهل الغناء و غيره ( عبرة ظ ) لهم يستدل علي فقر الآخرة بهم و ما لهم من الحث في ذلك علي شكر ( الشكر خ‌ل ) لله تعالي لما خلوهم ( خولهم ظ ) و اعطاهم و الدعاء و التضرع و الخوف من ان يصيروا مثلهم في امور كثيرة في اداء الزكوة و الصدقات و صلة الارحام و فيه ايضا عن الصادق عليه السلام انه قال انما وضعت الزكوة اختبارا للاغنياء و معونة للفقراء و لو ان الناس ادوا زكوة اموالهم مابقي مسلم فقيرا محتاجا و لا مستغني ( و لاستغني خ‌ل ) بما فرض الله له و ان الناس ماافتقروا و لااحتاجوا و لاجاعوا و لاعروا الا بذنوب الاغنياء و حقيق علي الله ان يمنع رحمته فمن ( ممن خ‌ل ) منع حق الله في ماله و اقسم بالذي خلق الخلق و بسط الرزق انه ماضاع مالا فيه ( في خ‌ل ) بر و لا بحر الا بترك الزكوة و ما من صيد صيد الا بترك ( بتركه خ‌ل ) التسبيح في ذلك اليوم و ان احب الناس الي الله سبحانه اسخاهم كفا و اسخي الناس من ادي زكوة ماله و لم‌يبخل علي المؤمنين بما افترض الله في ماله و فيه عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان الله عز و جل فرض الزكوة كما فرض الصلوة فلو ان رجلا حمل الزكوة فاعطاها علانية لم‌يكن عليه في ذلك ( ذلك عيب و ذلك خ‌ل ) لان الله عز و جل فرض للفقراء في اموال الاغنياء ما يكتفون به و لو علم ان الذي فرض لهم لايكفيهم لزادهم و انما يؤتي الفقراء فيما اتوا من منعهم حقوقهم لا من الفريضة و روي ثقة الاسلام عن عبدالله بن مسكان و غير واحد عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان الله تعالي ( تعالي جعل خ‌ل ) للفقراء في اموال الاغنياء ما يكفيهم و [ص 5] لولا ذلك لزادهم و انما يؤتون من منع من منعهم و روي ايضا عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام قال قيل لابي‌عبدالله عليه السلام لاي شيء جعل الزكوة خمسة و عشرين في كل الف و لم‌يجعلها ثلثين فقال ان الله تعالي اخرج من اموال الاغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء و لو اخرج الناس زكوة اموالهم مااحتاج احد و روي ايضا عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال جعلت فداك اخبرني عن الزكوة كيف صارت من كل الف خمسة و عشرين لم‌يكن اقل او اكثر ما وجهه فقال ان الله تعالي خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم و كبيرهم و فقيرهم و غنيهم فجعل من كل الف خمسة و عشرين مسكينا و لو علم ان ذلك لا ( لايسعهم خ‌ل ) لزادهم لانه خالقهم و هو اعلم بهم و للروايات في هذا المعني كثيرة و قد ذكرنا في رسالة اسرار العبادات في علة وجوب الخمس و الزكوة تحقيقا رشيقا لم‌يسبقه فيما اعلم غيري فاطلبها فان هذا المقام ليس محل ايراد ذلك الكلام و الا لاريتك من العجايب ما تتحير فيه الاحلام و الاوهام .

البحث الثالث في فضلها و فضل ساير الصدقات ، روي الكليني في الكافي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان الله تعالي يقول ما من شيء الا و قد وكلت به من يقبضه غيري الا الصدقة فاني اتلقفها بيد ( بيدي ظ ) تلقفا حتي ان الرجل يتصدق بتمرة او شق التمرة فاربيه كما يربي الرجل فصيله فيأتي يوم القيمة هو مثل احد و روي ابوبصير عن ابي‌جعفر عليه السلام قال لئن احج حجة احب الي من عتق رقبة رقبته و رقبة ( عتق رقبة و رقبة رقبة خ‌ل ) حتي انتهي الي عشرة و مثلها و مثلها و مثلها و مثلها و مثلها حتي الي [ص 6] سبعين و لان اعول بيتا من المسلمين اشبع جوعهم و اكسو عورتهم و اكف وجوههم من الناس احب الي من ان احج حجة و حجة و حجة حتي انتهي الي عشرة و مثلها و مثلها حتي انتهي الي سبعين و روي الشيخ عن معلي بن خنيس عن الصادق عليه السلام ان الله تعالي لم‌يخلق شيئا الا و له خازن يخزنه الا الصدقة فان الرب يليها بنفسه و كان رجل اذا تصدق بشيء وضعه في يد السائل ( السائل ثم خ‌ل ) ارتده منه فقبله و لتمه ( شمه ظ ) ثم رده في يد السائل ان صدقة الليل تطفي غضب الرب و تمحو الذنوب ( الذنب خ‌ل ) العظيم و تهوين ( تهون خ‌ل ) الحساب و صدقة النهار ينمو المال و يزيد في العمر الي غير ذلك من اخبار الكثيرة المذكورة في مظانها .

البحث الرابع في عقاب مانعها ، روي ثقة الاسلام في الكافي عن عبدالله بن سنان قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ما من ذي زكوة مال نخل او زرع او كرم يمنع زكوة ماله الا قلده الله تربت ارضه يطوف ( يطوق خ‌ل ) بها من سبع ارضين الي يوم القيمة و فيه ايضا عن محمد بن مسلم قال سئلت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله تعالي سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة فقال يا محمد ما من احد يمنع من زكوة ماله شيئا الا جعل الله ذلك اليوم ( يوم خ‌ل ) القيمة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه ينهش من لحد ( لحمه خ‌ل ) يفرغ من الحساب ثم قال عليه السلام هو قوله تعالي سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة يعني ما بخلوا به من الزكوة و فيه عن حريز قال قال ابوعبدالله عليه السلام ما من ذي مال ذهب او فضة يمنع من زكوة ماله الا حبسه الله يوم القيمة بقاع قرقر و سلط شجاعا اقرع يريده و هو يحيد [ص 7] عنه فاذا رأي انه لايتخلص منه امكنه من يده فقضمها كما يقضم الفحل ثم يصير طوقا في عنقه و ذلك قوله تعالي سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة و ما من ذي مال ابل او غنم او بقر يمنع زكوة ماله الا حبسه الله يوم القيمة بقاع قرقر يطأه كل ذي ظلف بظلفها و ينهشه كل ذي ناب بنابها و ما من ذي مال نجل ( نخل ظ ) او كرم او زرع يمنع زكوتها الا طوقه الله ربعة ارضه الي سبع ارضين يوم القيمة و فيه ايضا عن ابان بن تغلب قال قال ابوعبدالله عليه السلام دمان في الاسلام حلال من الله لايقضي فيهما احد حتي يبعث الله قائمنا اهل البيت عليهم السلام فاذا بعث الله قائمنا اهل البيت حكم فيها بحكم الله لايريد عليهما بينة الزاني المحصن يرجمه و مانع الزكوة يضرب عنقه و الروايات في هذا المعني كثيرة و فيما ذكرناه كفاية لاولي الدراية .

البحث الخامس قال العلامة في التذكرة اجمع المسلمون كافة علي وجوبها في جميع الاعصار و هي احد اركان الخمس اذا عرفت هذا فمن انكر وجوبها فمن ولد علي الفطرة و نشأ بين المسلمين فهو مرتد يقتل من ( من غير خ‌ل ) استتابة و ان لم‌يكن عن فطرة بل اسلم عقيب كفر استتيب مع العلم بوجوبها ثلثا و الا فهو مرتد وجب قتله و ان كان مما يخفي وجوبها لانه نشأ بالبادية لو كان قريب العهد بالاسلام عرف وجوبها و لم‌يحكم بكفره انتهي و هو كلام جيد متين و اذا منعها من غير انكار لوجوبها فهل يحكم بكفره فيقتل او يقتل من غير الحكم بكفره عقوبة كما في ساير المعاصي اولا بل يقاتل حتي يؤخذ منه الزكوة فالاول لا اشكال في بطلانه لعدم موجب الكفر و الظاهر ان [ص 8] الثاني ايضا كذلك لعدم الدليل عليه الا رواية ابان بن تغلب المشعرة بانها من خصايص القائم عجل الله فرجه و هي لاتخلو من اضطراب و تاسيس الحكم و لاسيما القتل بها لايخلو من اشكال و اما الثالث فهو الذي تدل عليه الادلة الشرعية و يظهر من العلامة انه اجماع الفرقة لقوله و يقاتل مانعها حتي يؤديها و هو قول العلماء و لان المنع فسوق و علي الامام ازالته مع القدرة .

البحث السادس في جملة الآداب التي ذكرها اميرالمؤمنين عليه السلام كما في النهج قال عليه السلام لبعض عماله علي الصدقات انطلق علي تقوي الله وحده لا شريك له و لاتروعن مسلما و لاتجتازن عليه كارها و لاتأخذن منه اكثر من حق الله في ماله فاذا قدمت علي الحي فانزل بمائهم من غير ان تخالط ابياتهم ثم امض اليهم بالسكينة و الوقار حتي تقوم بينهم فتسلم عليهم و لاتخدج بالتحية لهم ثم تقول عباد الله ارسلني اليكم ولي الله و خليفته لآخذ منكم حق الله هل في اموالكم من حق فتؤدوه الي وليه فان قال قائل لا فلاتراجعه و ان انعم لك منعم فانطلق معه من غير ان تخيفه او توعده او تعسفه او ترهقه فخذ ما اعطاك من ذهب او فضة فان كانت له ماشية او ابل فلاتدخلها الا باذنه فان اكثرها له فاذا اتيتها فلاتدخلها دخول متسلط عليه و لا عنيف به و لاتنفرن بهيمة و لاتفزعنها و لاتسوئن صاحبها فيها و اصدع المال الصدعين ثم خيره فاذا اختار فلاتعرضن لما ( لمال خ‌ل ) اختاره ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره فاذا اختار فلاتعرضن لما اختاره فلاتزال بذلك حتي يبقي ما فيه وفاء لحق الله في ماله فاقبض حق الله منه فان [ص 9] استقالك فاقله ثم اخلطهما ثم اصنع مثل الذي صنعت اولا حتي تأخذ حق الله في ماله و لاتأخذن عودا و لا هرمة و لا مكسورة و لا مهلوسة و لا ذات عوار و لاتأمنن عليها الا من تثق بدينه رافقا بمال المسلمين حتي توصله الي وليه فيقسمه بينهم و لاتوكل بها الا ناصحا شفيقا و امينا حفيظا غير معنف و لا مجحف و لا ملغب و لا متعب ثم احدر الينا ما اجتمع عندك نصيره حيث امر الله به فاذا اخذها امينك ( منك خ‌ل ) فاوعز ان لاتحول بين ناقة و بين فصيلها و لايمصر لبنها فيضر ذلك بولدها و لايجهدنها ركوبا و ليعدل بين صواحباتها في ذلك و ليرفه علي اللاغب و ليستان بالنقب و الظالع و ليوردها ما تمر به من الغدر و لايعدل بها عن نبت الارض الي جواد الطرق و ليروحها في الساعات و ليمهلها عند النطاف و الاعشاب حتي يأتينا بها باذن الله تعالي بدنا منقيات غير متعبات و لا مجهودات لنقسمها علي كتاب الله سبحانه و سنة نبيه محمد صلي الله عليه و آله فان ذلك اعظم لاجرك و اقرب لرشدك انشاء الله تعالي ، اقول و رواه الكليني في الكافي بادني تغيير الا انه قال بعد قوله عليه ( عليه السلام ظ ) و اقرب لرشدك ينظر ( ينظر الله خ‌ل ) اليها و اليك و الي جهدك و نصيحتك لمن بعثك فبعث ( و بعثت ظ ) في حاجته فان رسول الله صلي الله عليه و آله قال ماينظر الله الي ولي له يجهد نفسه بالطاعة و النصيحة له و لامامه الا كان معنا في الرفيق الاعلي قال ثم بكي ابوعبدالله عليه السلام ثم قال يا بريد لا والله مابقيت لله حرمة الا انتهكت و لا عمل بكتاب الله و لا سنة نبيه صلي الله عليه و آله في هذا العالم و [ص 10] لااقيم في هذا الخلق حد مفصل ( حد منذ ظ ) قبض الله اميرالمؤمنين عليه السلام و لا عمل بشيء من الحق الي يوم الناس هذا ثم قال اما والله لاتذهب الايام و الليالي حتي يحيي الله الموتي و يميت الاحياء و يرد الله الحق الي اهله و يقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه و نبيه صلي الله عليه و آله فابشروا ثم ابشروا ثم ابشروا فوالله ما الحق الا في ايديكم ، ذكرت الرواية بطولها لما فيها من الفوائد .

البحث السابع ذهب الشيخ في الخلاف الي انه يجب في المال حق سوي الزكوة المفروضة و هو ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث و الحفنة بعد الحفنة عند الجزاز ( الجذاذ خ‌ل ) و استدل عليه باجماع الفرقة و بقوله تعالي و آتوا حقه يوم حصاده و بروايات وردت بمضمون الآية و تردد فيه صاحب الذخيرة و باقي الاصحاب علي انه لايجب في المال حق سوي الزكوة المفروضة و نقل عن الشيخ ذلك ايضا في غير الخلاف و الاجماع مخدوش بعدم عثور علي قائل سواه بل الاجماع علي خلافه محقق فلايعارضه المنقول و لايضر مخالفته ( مخالفة خ‌ل ) الشيخ لو فرض البقاء علي مذهبه و الآية و الروايات محمولة علي الاستحباب لقوله صلي الله عليه و آله ليس في المال حق سوي الزكوة و ضعفها منجبرة بعمل الاصحاب كما هو القاعدة المطهرة ( المطردة خ‌ل ) في هذا الباب بل ربما يحمل كلام الشيخ علي ما صرح في التهذيب بان الوجوب علي قسمين قسم علي تركه العتاب و قسم علي تركه العقاب و يراد في الوجوب ( و يراد بالوجوب الاول لا الثاني و يشير اليه دعواه اجماع الفرقة علي الوجوب خ‌ل ) و عدم اجماعهم علي وجوب الذي يكون علي تركه العقاب معلوم بالعيان بل لم‌يوجد قائل به حتي نفسه في غيره ( غير خ‌ل ) الخلاف مع ان [ص 11] الحصاد مما يعم به البلوي و تكثر ( يكثر خ‌ل ) عليه الحاجة ( المحاجة خ‌ل ) فلو كان حقه واجبا لشاع و ذاع حتي ملأ الاسقاع و خرق الاسماع مع ان الامر علي خلافه و صار العمل علي عدم الوجوب في الاعصار و الامصار فانتفي الخلاف ح و صارت المسئلة اجماعية و مما يؤيد ما ذهب اليه الاصحاب بل يدل علي حمل الامر علي الاستحباب قوله عليه السلام في رواية معوية بن شريح في الزرع حقان حق تؤخذ به و حق تعطيه اما التي تؤخذ فالعشر و نصف العشر و اما الذي تعطيه فقول الله تعالي و آتوا حقه يوم حصاده يعني من حصدك الشيء بعد الشيء و لااعلمه الا قال الضغث بعد الضغث حتي يفرغ و ذلك واضح معلوم انشاء الله تعالي .

البحث الثامن في تعريفها و هي لغة تطلق علي معنيين الزيادة و النمو و التطهير ( التطهر خ‌ل ) كما في قوله تعالي قد افلح من زكيها اي طهرها من الاخلاق الذميمة و قوله عز و جل ذلك ازكي لكم و اطهر اي اعفي لكم و اعظم بركة و الحمل علي الاول و ان امكن الا ان التاسيس خير من التأكيد و سميت بها الصدقة المخصوصة لكونها مطهرة للمال من الاوساخ او للنفوس من رذائل البخل و ترك مواساة الاخوان المحتاجين و لكونها تنمي الثواب و تزيده ( تزيده و كذلك تنمي المال و تزيده خ‌ل ) و ان ظن الجاهل انه تنقصه و ما في الشرع فقد اختلفوا في تعريفها بما لايكاد يسلم واحد منها من المناقشة و احسن المعاني الشرعية انها اسم لحق ثابت في المال باصل الشرع و يعتبر في وجوبه النصاب في جميع مراتبه و احواله فخرج الخمس اذ النصاب ليس معتبرا في جميع الانواع مما فيه يجب ( مما يجب فيه خ‌ل ) الخمس بل في موارد خاصة كالكنز و [ص 12] الغوص علي القول ( القول به خ‌ل ) بخلاف الزكوة فان اعتبار النصاب في جميع مواردها و متعلقاتها و الزكوة المندوبة تابعة للواجبة لما ثبت عندنا من عند ( من ان خ‌ل ) المندوبات فروع للواجبات و توابع لها فافهم و موضوعها الحق الواجب المالي و ما يتعلق و مسائلها الاحكام الجارية عليها الاحوال التامة ( الثابتة خ‌ل ) له و ان كان الموضوع جزءا من المسئلة الا ان المقصود منها ما ذكرنا من الاحكام و الاحوال و فائدتها تطهير ( تطهر خ‌ل ) المال و اعانة الفقراء و الضعفاء و سد فاقتهم و جبر كسرهم لينالوا بذلك اعلي الدرجات و اسني المقامات و قد روي ما معناه ان من ادي زكوة ماله يبعثه الله يوم القيمة و يخلق فرسا كاحسن جواد في الدنيا فيوحي الله تعالي اليه ان اركب هذا الفرس و اركض في ارض الجنة سنة فما بلغ جوادك فهو لك و انه ليقطع في اقل من طرفة عين بقدر الدنيا سبع مرات انتهي و في ذلك فليتنافس المتنافسون .

الباب الاول في من يجب ( تجب خ‌ل ) عليه الزكوة و هو البالغ العاقل الحر المالك للنصاب المتمكن من التصرف فيه و فيه فصول :

الفصل الاول يشرط ( يشترط خ‌ل ) في وجوبها الكمال اي البلوغ و العقل و فيه مسائل :

الاولي لايجب الزكوة ( لاتجب زكوة خ‌ل ) العين اي الذهب و الفضة علي صبي و لا علي مجنون لقوله صلي الله عليه و آله رفع القلم من الصبي حتي يبلغ و عن المجنون حتي يفيق و لما رواه زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ليس في مال اليتيم زكوة مع ان الخطاب لايتناول المجنون و لا الصبي و الظاهر ان الحكم اجماعي كما قاله ( قال خ‌ل ) في المعتبر .

[ص 13] المسئلة الثانية اختلفوا في زكوة غلاتهما فذهب الشيخان ( الشيخ خ‌ل ) و ابوالصلاح و ابن‌براج ( ابن‌البراج خ‌ل ) الي الوجوب و ذهب سيد ( السيد خ‌ل ) المرتضي (ره) و سلار و ابن ابي‌عقيل و ابن‌الجنيد الي العدم و هو المشهور بين المتاخرين و علة الاختلاف اختلاف الروايات فمما عثرت عليه منها روايتان احديهما تدل علي الوجوب و هي صحيحة زرارة و محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر و ابي‌عبدالله عليهما السلام قال ( قال لا خ‌ل ) ليس ( قالا ليس علي ظ ) مال اليتيم في الصامت شيء و اما الغلات فان عليها الصدقة واجبة و هذه الرواية دليل القول الاول و الثانية موثقة ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ليس في مال اليتيم زكوة و ليس عليه صلوة و ليس علي جميع غلاته من نخل او زرع او غلة زكوة و ان بلغ فليس عليه فيما مضي زكوة و لا عليه فيما يستقبل حتي يدرك فاذا ادرك كانت عليه زكوة واحدة مثل ما علي غيره من الناس و هي دليل القول الثاني و الاولي و ان كان اصح سندا الا ان الثانية معضدة ( معتضدة خ‌ل ) بالمشهور و الاولي مطابقة ما ( لما خ‌ل ) عليه الجمهور فتنجبر الثانية بالشهرة فتترجح علي الاولي فتحمل علي التقية و قد قالوا عليهم السلام خذ ما خالف القوم و ح فاستجاب ( فاستحباب خ‌ل ) اخراج الزكوة عن غلاتهما كما عليه جماعة من علمائنا لا دليل عليه .

المسئلة الثالثة ذهب الشيخان الي وجوب الزكوة في مواشي الاطفال كما في غلاتهما ( غلاتهم خ‌ل ) و تابعهما جماعة من الاصحاب و الحق عدم الوجوب اذ لا دليل عليه و القياس علي الغلات لو فوضنا ( فرضنا خ‌ل ) العمل بتلك الرواية لايصوغ ( لايسوغ ظ ) في مذهبنا فالعمل بالاصل التسليم ( السليم خ‌ل ) عن المعارض هو المتعين و قوله ( لقوله خ‌ل ) عليه [ص 14] السلام ليس علي مال اليتيم زكوة و هو يعم (ظ) العين و غيره .

المسئلة الرابعة الحق الشيخان المجانين بالصبيان في ايجاب الزكوة في مواشيهم و غلاتهم نعثر ( و لم‌نعثر خ‌ل ) لهما علي دليل في ذلك الا القياس الممنوع في المذهب مع انه ( انه قياس خ‌ل ) الفارق بل الحق انه ليس في اموالهم زكوة اصلا كالاطفال و الصبيان .

المسئلة الخامسة لو اتجر للصبي من اليه النظر في ماله اخرجها عنه استحبابا لرواية سعيد السمان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ليس في مال اليتيم زكوة الا ان يتجر به و غيرها من الروايات الواردة في هذا الباب و للاجماع الذي ادعاه المحقق في المعتبر و الظاهر ( ظاهر خ‌ل ) المفيد في المقنعة الوجوب الا ان الشيخ حمل كلامه علي الاستحباب محتجا بان المال لو كان لبالغ و اتجر به لماوجب فيه الزكوة فالطفل اولي و ابن‌ادريس نفي الوجوب و الاستحباب علي ما قيل و ما ( مال ظ ) اليه في المدارك استضعاف ( استضعافا خ‌ل ) لروايات الاستحباب و هو ضعيف فان من جملتها حسنة محمد بن مسلم و حسنها بابراهيم بن هاشم و قد صرح الاصحاب بقبول روايته و انها لاتقصر عن الصحيح بل عدها جماعة منهم فيه و منها صحيحة زرارة المروية في الفقيه عن ابي‌جعفر عليه السلام و لو سلمنا ضعفها فهي منجبرة بالشهرة العظيمة بين الاصحاب بل لايكاد يوجد مخالف سوي المفيد و قد سمعت انه حمل كلامه علي الاستحباب و الشهرة جابرة لكسرها و مقوية لضعفها و مؤيدة ايضا بالاجماع الذي حكاه المحقق في المعتبر و الظاهر انه منقول عن الاجماع المحقق العام [ص 15] لتصريحه بذلك حيث قال و عليه اجماع علمائنا و هو حجة بلا اشكال و مؤيدة ( مؤيد خ‌ل ) ايضا بعدم ظهور الخلاف فالتوقف و الاشكال ح لا مجال له علي القواعد الشرعية بل انما هو اجتهاد في مقابلة النص .

المسئلة السادسة و يلحق بالصبي المجنون و المجنونة في الاستحباب ( استحباب خ‌ل ) الزكوة علي مالهما اذا اتجر لهما وليهما لصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال قالت ( قلت خ‌ل ) لابي‌عبدالله عليه السلام امرأة من اهلها ( اهلنا خ‌ل ) مختلطة عليها ( اعليها خ‌ل ) زكوة فقال عليه السلام ان كان عمله ( عمل خ‌ل ) به فعليها زكوة و ان لم‌يعمل به فلا .

المسئلة السابعة الجنون اذا كان مطبقا فلا اشكال في سقوط الزكوة و اما اذا اعتراه ادوارا فهل يكون حكمه كك او يتعلق به الوجوب في حال الافاقة ، الاقرب اعتبار الافاقة تمام الحول وفاقا للعلامة فان المستفاد من الروايات هو امكان التصرف مدة الاحوال ( الحول خ‌ل ) اي وقت شاء و هذا لايجري في ذوي الادوار .

الفصل الثاني الحرية شرط فلاتجب ( فلايجب خ‌ل ) الزكوة علي المملوك و فيه مسائل :

الاولي علي القول بان المملوك لايملك شيئا كما هو المشهور فلا اشكال في سقوط الزكوة فان تملك النصاب اجماعا فلايخاطب من لايملك و اما علي القول بانه يملك كما هو مفاد بعض الروايات فهل يجب عليه الزكوة مطلقا لانه مالك يتصرف في ملكه كيف شاء ام لايجب مطلقا لصحيحة عبدالله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال ليس في مال المملوك شيء و لو كان الف‌الف و لو انه احتاج لم‌يعط من الزكوة و صحيحة الاخري قال سأله رجل و انا حاضر عن مال المملوك عليه الزكوة ( زكوة خ‌ل ) فقال لا لو كان له [ص 16] الف‌الف درهم و لو احتاج لم‌يكن له من الزكوة شيء و غيرهما و لان المال ( مال خ‌ل ) المملوك ليس بتمام ( بتام خ‌ل ) التصرف فان للمولي الحجر عليه او يجب باذن المولي لارتفاع الحجر و حصول التصرف التام و لما رواه في قرب الاسناد عن علي بن جعفر عن اخيه عليه السلام قال ليس علي المملوك زكوة الا باذن مواليه او يستحب للرواية المذكورة و حملها علي الاستحباب يتوهم عدم القول بالوجوب و الثاني هو الاقوي للنص الساقط معه كل اعتبار و الثالث هو الاحوط لندرة القائل به و عدم ظهور المراد من الرواية و عدم صراحتها في المراد مع انها غير تقية ( نقية خ‌ل ) السند فلاتخصص العمومات الصحيحة الصريحة المعمول بها لعدم التكافؤ .

الثانية لا ريب في وجوب الزكوة علي المولي علي القول الاول بل علي هذا القول لايحتاج الي تقييد هذا الشرط لان الملك يغني (ظ) عنه و اما علي الثاني بعد اختيار الوجه الثاني كما هو المختار فهل يسقط الزكوة علي المولي ايضا ام لا الظاهر انه يسقط للاصل و لان المال ليس له و ربما يؤيده الصحيح المروي في العقيقة ( الفقيه خ‌ل ) قلت له مملوك في يده مال عليه ( اعليه خ‌ل ) زكوة قال لا قلت فعلي سيده فقال لا انه لم‌يصل الي السيد و ليس هو للملوك و جهات الاحتمال فيها كثيرة و للمناقشة مجال واسع و الحاصل انه علي القول بالملكية لا ريب في سقوط الزكوة بالمرة اما علي العبد فللروايات و اما علي المولي فلعدم توجه الخطاب اليه لان الخطاب للمالك و المفروض انه العبد دون المولي .

الثانية ( الثالث خ‌ل ) لا فرق في المملوك في سقوط الزكوة بين القن و المدبر [ص 17] و ام الولد و المكاتب المشروط و المطلق الذي لم‌يؤد شيئا من مال الكتابة للنص و الاجماع و اما الكاتب ( المكاتب ظ ) الذي تحرر شيئا منه فتجب عليه الزكوة بنسبة ما تحرر لخروجه ( لخروجه حينئذ خ‌ل ) عن مصداق قوله عليه السلام ليس في مال الكتابة زكوة ه‍ ، لانه حينئذ حر بالنسبة الي البعض و مكاتب بالنسبة الي الآخر نعم مال المكاتب قبل ان يؤدي الي مولاه لفكه لا زكوة عليه لما في الروايات ( الرواية خ‌ل ) المذكورة و لان الملكة ( ملكه خ‌ل ) ناقص و لاتجب علي المولي ايضا لانه ممنوع من التصرف فيه و التمكن شرط كما يأتي انشاء الله تعالي و هكذا الحكم في كل مملوك تبعض و ملك من كسبه بقدر حريته فان بلغ نصابا لزمته زكاته لان ملكه كما قيل كالحر .

الرابعة الكافر تجب عليه الزكوة و ان لم‌يصح منه علي اصح الاقوال و اشهرها و اقواها اما الوجوب فلعموم الامر و لقوله تعالي فويل للمشركين الذين لايؤتون الزكوة و قوله تعالي قالوا لم‌نك من المصلين و لم‌نك نطعم المسكين و كنا نخوض مع الخائضين و كنا نكذب بيوم الدين حتي اتانا اليقين فماتنفعهم شفاعة الشافعين و بعض الاخبار المنافية وجب تاويلها او طرحها لان كلامهم عليهم السلام عند التعارض يعرض علي القرآن فيؤخذ ما وافق و يترك ما خالف و اما عدم الصحة فلانها مشروط ( مشروطة خ‌ل ) بالاسلام لاشتراطها بنية القربة الواجبة في العبادة ( العبادات خ‌ل ) و القربة لاتحصل من الكافر فاذا اسلم لايجب عليه القضاء تفضلا منه تعالي و توسعا علي عباده لان الاسلام يجب ما قبله ليستانف ( و يستألف خ‌ل ) لماله الحول عند اسلامه و هو معلوم .

[ص 18] الخامسة المرتد عن ملة اذا اسلم يجب عليه زكوة ايام ارتداده اذا اجتمعت عنده الشرايط في ايام الارتداد و كك المرتد عن فطرة الا ان الثاني لايستتاب بل يقتل بخلاف الاول الا ان توبته تقبل علي الصحيح من المذهب خلافا للمشهور و كذلك حكم المخالف اذا استبصر فانه لايقضي جميع ما فعله قبل الاستبصار اذا وافق مذهبه الا الزكوة فانها لاتجب ( تجب خ‌ل ) عليه قضاؤها لانه اوصلها الي غير مستحقها كما هو مدلول الروايات و عليه اتفاق العلماء فان مستحق الزكوة اهل الولاية و ان لم‌نشرط ( لم‌نشترط خ‌ل ) فيهم العدالة كما سيأتي انشاء الله تعالي .

الفصل الثالث الملك شرط في الزكوة فلو لم‌يملك النصاب لم‌يجب قال في المعتبر ان عليه اتفاق علمائنا و قد فرعوا علي هذا الشرط فروعا كما قيل منها لو وهب ( وهب له خ‌ل ) نصابا لم‌يجر في الحول الا بعد القبض و ذلك بناء علي انه لم‌يملك الا بعد القبض كما عليه جماعة من اصحابنا و اما علي القول بانه يملك و القبض شرط في اللزوم لايعتبر حصول القبض في جريان الموهب ( الموجب خ‌ل ) في الحول بل المعتبر من حين الهبة التي بها حصل الملك و لكنه يخرج بقيد التمكن من التصرف اذا لم‌يتمكن و منها لو استقرض مالا و كانت باقية عند المقترض فانه يجري في الحول من حين القبض الذي جعل به الملك علي المشهور و اما علي القول الآخر من ان القرض لايملك الا بتصرف ( بالتصرف خ‌ل ) فلايحسب فيه شيء و ان بقي احوالا و يأتي انشاء الله تعالي و منها المبيع ذو الخيار خيار حيوان او خيار شرط للبايع او المشتري فان المشهور ان المبيع ينتقل الي المشتري من حين البيع و [ص 19] حينئذ فيجري في الحول من ذلك الوقت و مذهب الشيخ انه لاينتقل الا بعد مضي الخيار فلاينتقل الا بعد ما مضي ( بعد مضي خ‌ل ) الثلثة و ذو الشرط حتي ينقضي الشرط و علي ذلك فلايدخل في الحول الا بعد انقضاء الشرط و قال ان الخيار اذا اختص بالمشتري ينتقل المبيع من ملك البايع بالعقد و لايدخل في ملك المشتري و مقتضي ذلك سقوط الزكوة عن البايع و المشتري جميعا .

الفصل الرابع التمكن من التصرف شرط في وجوب الزكوة فلاتجب في المغصوب و لا في المال الضايع و لا في المروق و لا في الموروث عن غايب حتي يصل الي الوارث او وكيله و لا فيما سقط في البحر حتي يعود الي ملكه فيستقبل به الحول و النصوص الدالة علي ذلك كثير ( كثيرة خ‌ل ) و فيه مسائل :

المسئلة الاولي الدين الذي يقدر صاحبه علي اخذه متي شاء لو لم‌يأخذه هل يجب عليه فيه الزكوة ام لا و الاول هو الاحوط كما عليه المفيد و المرتضي و الشيخ و به يجمع بين الاخبار يحمل ( بحمل خ‌ل ) مطلقها علي مقيدها و عامها علي خاصها الا ان ذلك عند التكافؤ و التعادل و اما فيما نحن فيه فالاخبار المفيدة ( المقيدة خ‌ل ) المخصصة ضعيفة و لا جابر لها من شهرة او اجماع منقول او غير ذلك من الجوابر فلاتصلح للتخصيص لعدم التكافؤ و التعادل فحينئذ فالقول الثاني هو الاقوي و الاشهر بين المتأخرين لقوله عليه السلام في الصحيح لا صدقة علي الدين و لا علي الغائب عنك حتي يقع في يدك و الاستحباب به ( فالاستحباب لا بأس به خ‌ل ) كما هو المشهور و لروايات ( المشهور لروايات خ‌ل ) التفصيل و لان [ص 20] الصدقة علي اهل الاستحقاق امر مستحسن مرغوب فيه شرعا .

المسئلة الثانية لا اشكال و لا خلاف في ان الدين الذي لايقدر صاحبه علي اخذه متي شاء لاتجب فيه الزكوة لفقد التمكن من التصرف متي شاء و خصوص بعض النصوص و عموم ما يدل علي ان كلما لم‌يحل عليه عند ربه فلا شيء عليه .

المسئلة الثالثة لو كان الدين مؤجلا فلا زكوة عليه الا بعد حلول الاجل و حصول القبض لما ذكرنا .

المسئلة الرابعة لايشترط في وجوب الزكوة التمكن من الاداء بل تجب عليه و ان لم‌يتمكن من ايصالها الي مستحقها و يدل عليه ( و يدل عليه ظواهر جملة من الاخبار نعم يشترط بشرط ذلك في الضمان كما يدل عليه خ‌ل ) الاخبار الدالة علي ان من وجد لها موضعا فلم‌يدفعها فضاعت فانه عليه الضمان و من لم‌يجد فليس عليه ضمان و الظاهر ان الحكم اتفاقي لا خلاف فيه صوح ( فوضوح خ‌ل ) ادلته و براهينه .

سؤال - و ما يقول سيدنا في الزكوة متي تتعلق بالمالك في الزرع بعد بدو الصلاح او بعد ظهور التأبير و هل يصح بيع الثمر ( الثمرة خ‌ل ) بعد الظهور ام لا .

الجواب - اقول هيهنا ( هنا خ‌ل ) مسئلتان : الاولي ان الزكوة متي تجب في الزرع ، اعلم انه لا ريب انه لايجب اخراجها الا بعد تصفية الزرع و اما وقت الوجوب فالمشهور انه بعد بدو الصلاح في النخل بالاحمرار و الاصفرار و اشتداد الحب و هو الحق الذي عليه العمل الثانية هل يصح بيع الثمرة بعد الظهور ام لا اعلم انه لا ريب انه يجوز بيعها بعد الظهور و [ص 21] بعد بدو الصلاح و لا ريب ايضا انه يجوز بيعها بعد الظهور و قبل بدو الصلاح بشرط القطع و اما البيع بشرط التنقية ( التبعية خ‌ل ) او الاطلاق ففيه خلاف و الاصح جواز البيع مع الكراهة كما هو المنصوص بالخصوص و العموم .

سؤال - و هل الزكوة يلحق ( تلحق خ‌ل ) الاول او الضامن اذا كان الضمان بعد بدو الصلاح و اقدم مع علمه بان المالك لايزكي و مع الاشتراط علي المالك مع العلم بعدم القيام بالشرط .

الجواب - ان كان البيع بعد بدو الصلاح فالزكوة علي البايع دون المشتري فان ادي البايع او احتمل انه يؤدي فلا كلام و ان علم قطعا بان البايع لايؤدي و لم‌يجعلها في ذمته فالزكوة انما يتعلق ( تتعلق خ‌ل ) حينئذ بالعين فيؤديها فيحسبها علي المالك .

سؤال - من المورد في الزكوة و باي صفة المعطي و ما المقدار الذي يجب فيه و هل فرق بين الغلات فيما اذا كان سقياها ملفقا سيحا و بالاستقاء و ما حال التلفيق اذا كثر احد الطرفين .

الجواب - اقول هنا اربع مسائل :

الاولي من المستحق للزكوة اعلم انهم ثمانية اصناف كما ذكرهم الله تعالي في كتابه الاول و الثاني الفقراء و المساكين و قد اختلفوا في تفسيرهما و اتحادهما و اختلافهما فالذي يقوي في نظر الحقير انهما مختلفان اذا اجتمعا كما في الآية الشريفة و متحدان اذا افترقا كما اذا ذكر المسكين وحده او الفقير وحده فانه لايجب الفرق حينئذ و عند الاختلاف فالمسكين اسوء حالا كما في قوله تعالي للفقراء الذين احصروا الآية ، و قوله تعالي او مسكينا ذا متربة [ص 22] و اما قوله تعالي اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر الآية ، فالمراد به الفقير اذ في صورة الافتراق يطلق احدهما علي الآخر و لروايات تامة ( ناصة خ‌ل ) بما قلنا و كيف كان فالاصح ان المراد منهما من لايملك مؤنة سنته بالفعل او بالقوة القريبة و هي تختلف بحسب مراتب احوال الناس و ما هم عليه من الرفعة و الضعة فمن كان من اهل الشرف و الرفعة الذين جرت عادتهم بالبيوت الواسعة و الخدم و الخيل و نحو ذلك من ثياب التجمل بين الناس و الفروش و الاثاث و الاسباب فان ذلك لايمنع من اخذ الزكوة من حيث هذه الاشياء و لايكلف ببيعها و الاقتصار علي اقل الجري ( المجزي خ‌ل ) من ذلك و اما من لم‌يكن كذلك بل المناسب لحاله ما هو اقل من ذلك فمع حصول هذه الاشياء عنده لايبعد القول بالاقتصار علي ما يناسب حاله و جرت به عادة ابناء نوعه من المسكين ( المسكن خ‌ل ) و المركوب و الخدم و بيع الزايد اذا اقام بمؤنة سنته و اذا ادعي الفقر فان عرف صدقه و كذبه عومل به و ان لم‌يعرف يصدق في دعواه و لايكلف بينة و لا يمينا لكونه مسلما ادعي امرا ممكنا و لم‌يظهر ما ينافي دعواه فكان قوله مقبولا و للنصوص من اهل الخصوص و عمل جماعة من الاساطين عليها فيجب قبولها و العمل عليها و اذا كان الفقير ممن يستحيي من قبول الزكوة جاز دفعها اليه علي وجه ( وجه الصالح خ‌ل ) و لايجب اخباره بانه زكوة بل ربما يستحب و ينبغي عدم الاعلام صونا لعرض المؤمن .

الثالث العاملون عليها و المراد بهم السعاة في تحصيلها و جبايتها باخذ و كتابة و نحو ذلك و قد اجمع الاصحاب علي ان لهؤلاء حصة من الزكوة [ص 23] و الاختيار في تعينها ( تعيينها خ‌ل ) الي الامام بين ان يجعل لهم اجرة معينة او يعطيهم ما يراه و لايجوز ان يكون العامل هاشميا لتحريم الزكوة عليه اما لو استوجر علي العمل و دفع اليه الامام من بيت المال فالظاهر انه لا مانع منه .

الرابع المؤلفة قلوبهم و قد اضطرب كلام الاصحاب في معناه ( معناها خ‌ل ) و الاصح ما روي انهم قوم مسلمون موحدون قد وحدوا الله و اخلصوا لعبادة الله و لم‌يدخل المعرفة قلوبهم و لم‌يثبت ثبوتا راسخا في صدورهم فامر الله تعالي نبيه صلي الله عليه و آله ان يتألفهم بالمال لكي تقوي عزايمهم و تشتد قلوبهم و تثبت افئدتهم علي البناء علي هذا الدين فالتاليف انما هو لاجل البقاء علي الدين و الثبات عليه لا لما زعموه من الجهاد كفارا كانوا ام مسلمين و انه يتالفهم بهذا السهم لاجل الجهاد .

الخامس الرقاب و المراد بهم المكاتبون اذا عجزوا عن مكاتبهم ( مكاتبتهم خ‌ل ) و العبيد تحت الشدة او غير الشدة مع ( مع عدم خ‌ل ) المستحق للزكوة فانها لايشتري ( يشتري خ‌ل ) بها عبد و يعتق فاذا مات فان كان له وارث فارثه ( له وارثا يرثه خ‌ل ) و الا فهو للفقراء او ساير المصارف لها و قد ذكر الثقة الجليل علي بن ابراهيم في تفسيره عن العالم ( القائم خ‌ل ) عليه السلام و في الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطاء و في الظهار و في الايمان و في قتل الصيد في الحرم و ليس عندهم ما يكفرون و هم مؤمنون فجعل الله لهم سيما ( سهما ظ ) في الصدقات ليكفر عنهم ه‍ ، و يشتمل ( يشمل خ‌ل ) الجمع قوله تعالي و في الرقاب فيجب حمله عليها لانها وجوه تفاصيل الآية فلا معني للتردد في بعض الشقوق كما اتفق لبعض الاصحاب رضي الله عنهم ( عنه خ‌ل ) .

[ص 24] السادس الغارمون و هم الذين عليهم الديون في غير المعصية و لم‌يتمكنوا من الاداء لهم سهم في الزكوة يؤدي به ديونهم احياء و امواتا فاذا ماتوا و لم‌يتمكنوا من اداء ديونهم فعلي الامام عليه السلام ان يؤديها من بيتهم الغارمين و اما اذا كان الديون في المعصية و الاسراف و الصرف الي ما نهي الله عنه فلاتؤدي و لا كرامة و لو كان له دين علي فقير جاز له مقاضمة ( مقاصمة خ‌ل ) مما بدء منه من الزكوة .

السابع سبيل الله و الاصح هو كلما يتوسل به التصرف ( التقرب خ‌ل ) الي الله تعالي من انواع القربات و الخيرات من الجهاد و المصالح و بناء القناطر و اعانة الزوار و الحجاج و بناء المساجد و امثالها من سبل ( سبيل خ‌ل ) الخير الموجبة للتقرب الي الله ( اليه خ‌ل ) تعالي و ليس خاصا بالجهاد خاصة كما قيل و يشترط في الجاج و الزاير الفقير ( الفقر خ‌ل ) و عدم التمكن للوصول الي المقصود الا بهذا السهم فلو كانوا اهل يسار و مكنة فلايجوز دفعها اياهم لانها انما شرعت لسد خلة الفقراء من اهل الولاية لا لذوي اليسار كما هو المعلوم من تتبع الادلة .

الثامن ابن السبيل و هم المنقطع بهم في الاسفار و ان كان لهم في موضع آخر غني و يسار ، ذكر علي بن ابراهيم في تفسيره ابن السبيل ابناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فيقطع بهم و يذهب مالهم فعلي الامام ان يردهم الي اوطانهم من مال الصدقات و المشهور بين الاصحاب اشتراط الاباحة فلايعطي من كان سفره معصية و ظاهر الخبر المذكور الطاعة و لعل المراد منها الاباحة لان الاخذ بالرخص نوع من طاعته سبحانه لقوله عليه السلام خذوا برخص الله كما تأخذون بعزائمه فانكم لن‌تقدروا قدرة ( قدره خ‌ل ) .

[ص 25] المسئلة الثانية في صفات المستحقين ، اعلم انها امور :

الاول الايمان الذي هو عبارة عن الاسلام مع الاعتقاد بالائمة الاثني‌عشر و فاطمة الصديقة عليهم السلام لان الزكوة معونة و ارفاق مودة فلايعطي غير المؤمن لانه محاد الله تعالي و رسوله صلي الله عليه و آله و المعونة و الارفاق مودة فلايجوز فعلها ( فعلها مع خ‌ل ) غير المؤمن لقوله تعالي لاتجد قوما يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله و الآية و الروايات تامة ( ناصة خ‌ل ) بذلك و استثني جمع من الاصحاب عن هذه ( هذا خ‌ل ) الحكم المؤلفة قلوبهم و قد ذكرنا سابقا من تفسيرها ما يعرف به ضعف هذا القول لان التأليف ليس للجهاد بل للثبات علي الاسلام و الايمان مع الاقرار بهما ظاهرا و عدم طمأنينة ( الطمأنينة خ‌ل ) و الرسوخ باطنا و اما اطفال المؤمنين الغير البالغين فانهم يعطون من الزكوة تبعا لآبائهم و كذا اطفال الكفار يمنعون منها تبعا لآبائهم الي ان يبلغوا و يجري علي كل منهم حكمه و حيث ان الاطفال لاتعتبر تصرفاتهم فالولي لهم هو الذي يأخذ لهم و يصرف عليهم و الحاكم الشرعي او المنصوب من قبله و عدول المؤمنين .

الثاني ان لايكونوا واجب ( واجبي خ‌ل ) النفقة علي المالك كالابوين و ان علوا و الاولاد و ان سفلوا و الزوجة و المملوك فلايجوز للمالك صرف زكوته الي واجب ( واجبي خ‌ل ) النفقة عليه للتوسعة عليهم متي كان عاجزا من ذلك نعم يجوز لمن رجعت نفقته علي غير ( نفقته الي غيره خ‌ل ) الاخذ من الزكوة من غير المنفق للتوسعة اذا كان من يقوم به لايوسع عليه اما لعدم سعة ( سعته خ‌ل ) او معها كما هو مقتضي صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن ابي‌الحسن الاول عليه السلام اما [ص 26] الزوجة فلايجوز الدفع اليها و ان كانت ناشزا لو كانت فقيرة لتمكنها من الطاعة في كل وقت فتكون عن نيته ( فتكون غنية خ‌ل ) و اما الزوجة الممتنع بها فيجوز الدفع اليها لعدم وجوب الانفاق عليها و اما باقي الاقارب فلا ريب في جواز الدفع اليهم و ان كانوا ممن يعول بهم لعدم كونهم من الواجبي النفقة و لو كان من تجب نفقة ( نفقته خ‌ل ) عليه من بعض الاصناف كأن يكون عاملا او غازيا او غارما او من الرقاب فلا اشكال في جواز الدفع اليه من سهام هذه الاصناف لعموم الآية السالم عن المعارض .

الثالث ان لايكون هاشميا و يكون المعطي من غير قبيلته الا ان تكون الزكوة من الهاشمي و هو المنتمي ( المنتهي خ‌ل ) الي من بني عبدالمطلب من جهة الاب و بنوالمطلب و المنقول الي هاشمي ( من جهة الاب و اما بنوالمطلب و المنتهون الي هاشم خ‌ل ) من بني عبدالمطلب من جهة الام فلايمنعون من الزكوة للنصوص من اهل الخصوص عليهم السلام و يجوز للهاشمي ان يأخذ الصدقة المندوبة و الكفارات و رد المظالم و غيرها من وجوه الخير و انما الممنوع الصدقة الواجبة و يجوز ان ياخذ من الواجبة اذا قصر الخمس عن كفايته و لم‌يتمكن من غيرها من ساير الوجوه و الاحوط انه لايتجاوز عن قدر الضرورة .

الرابع عد جماعة من الاصحاب من الاوصاف العدالة و لم‌يعتبرها ابن‌بابويه الصدوق و سلار و عامة المتأخرين و هو الحق عملا بعموم الادلة آية و الرواية ( و رواية خ‌ل ) و خصوص رواية العلل عن بشر بن شرار ( بشار خ‌ل ) و عدم ما يعارضها سوي ما ذكره المرتضي من الاجماع و الاحتياط و يقين البراءة و ما في الآيات و الروايات من النهي عن معونة الفساق و العصاة و تقويتهم و ما ذكره (ره) [ص 27] لايصلح للمعارضة اما اجماع الطائفة فلايضع اليه لوجود الخلاف و الاجماع المنقول عن المحصل الخاص ليس بحجة عندنا و عند المحققين من اهل العلم و اما الاحتياط فانما يكون اذا اختلفت الادلة و تعارضت و الادلة علي المختار لا اختلاف فيها و لا تعارض نعم الرواية ( رواية خ‌ل ) داود الصيرفي من منع شارب الخمر من الزكوة و ان كانت ضعيفة لاتصلح للمعارضة مع اعراض اكثر الاصحاب عنها و عدم القول بمضمونها الا ان الاحتياط في منع شارب الخمر خاصة للاعتبار الصحيح معاضد ( المعاضد خ‌ل ) لها فكان مجملا ( محلا و خ‌ل ) للاحتياط و اما يقين البرائة فانه حاصل بها ذكرنا ( حاصل بما ذكرناه خ‌ل ) من الادلة عموما و خصوصا و اما نهي ( النهي خ‌ل ) عن معونة الفساق فانما هي من حيث الفسق لا مطلقا علي ان الفساق النهي عن امانتهم ( الفساق المنهي عن اعانتهم خ‌ل ) هم الغير المؤمنين لقوله تعالي بئس الاسم الفسوق بعد الايمان فتأمل و الحاصل ان الحكم المذكور من عدم اشتراط شيء سوي الايمان هو المنصور الخالي عن الريب ( الريب و القصور خ‌ل ) و الحمد لله .