رسالة في جواب السيد محمود الآلوسي مفتي بغداد
في شرح المقدمة الخامسة من كتاب الملل و النحل للشهرستاني
من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم
السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه محمد و آله الاكرمين و صحبه الانجبين .
و بعد ( اما بعد خل ) فان العبد الفاني و الاسير الجاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي يقول ممتثلا للامر مع قصور الباع و عدم الاطلاع قال صاحب كتاب الملل و النحل العالم النحرير و الفاضل الخبير محمد الشهرستاني :
المقدمة الخامسة في السبب الذي اوجب ترتيب هذا الكتاب علي طريق الحساب و فيها اشارة الي مناهج الحساب ( الحساب و خل ) لما كان مبني الحساب علي الحصر و الاختصار و كان غرضي من تاليف هذا الكتاب حصر المذاهب مع الاختصار اخترت طريق الاستيفاء ترتيبا و قدرت اغراضي علي مناهجه تقسيما و تبويبا و اردت ان ابين كيفية طرق هذا العلم و كمية اقسامه لئلايظن بي حيث انا فقيه و متكلم اجنبي النظر في مسالكه ( مسائله خل ) و مراسمه اعجمي العلم بمداركه و معالمه فآثرت من ( مع خل ) طرق الحساب احكمها و احسنها و اقمت عليه من حجج البراهين اوضحها و امتنها و قدرتها علي علم العدد و كأن الواضع الاول منه استمد المدد .
اقول لما كانت الفطرة الانسانية و الجبلة البشرية مقتضية بالكينونة للبصيرة و اليقين و الرسوخ و التمكين في كل شئ خصوصا في امر الدين لان به يصل الشخص الي اعلي مقامات القرب و الوصال و اسني درجات الوحدة و الاتصال و يدخل في لجة بحر الاحدية و يسبح في طمطام يم الوحدانية وجب في مقام الطلب و السلوك ان لايقف علي الظن و التخمين و لايسكن ( لايسكن في خل ) [ص 3] مقام التزلزل و التلوين و يترقي عن مقام الوهم و الشك الي مقام اليقين ثم يترقي شيئا فشيئا عن علم اليقين و عين اليقين الي مرتبة حق اليقين فان الشكوك و الظنون لواقح الفتن و مكدرة لصفو ( لصفوة خل ) المنايح و المنن و لما كان مبني العقايد الحقة و ان كان علي الدلائل القطعية و القياسات العقلية من غير توقف علي نقل ناقل و قول قايل لاستلزامه التقليد المحظور في شرع اصحاب الحقيقة الا ان الاطلاع علي الاقوال المختلفة و الآراء المتشتتة و المذاهب المتفاوتة و الاحاطة بها و رد الباطل و احقاق الحق منها مما يزيد تبصرة و اطمينانا و رسوخا و تمكينا فيما هو عليه من القول الفصل و المذهب الجزل فيكون فيه كالجبل لاتحركه العواصف و لاتزيله القواصف و لما كانت المذاهب متشتتة و الآراء مختلفة متكثرة و الاقوال متجددة متفاوتة لاتكاد تنضبط فشمر هذا الفاضل الجليل و العالم النبيل عن ساق الجد و جمع تلك المذاهب و الآراء تسهيلا للامر و تحصيلا لهذه الغاية القصوي و الدرجة الاسني و طلبا لزيادة البصيرة و اتماما للحجة و لما كانت تلك المذاهب كثيرة و الآراء غير عديدة و الاقوال متباينة و مع تباينها كادت تكون غير متناهية احتاج الي ترتيب جامع و تبويب نافع يحصر المذاهب و يرشد الطالب الراغب و لايشذ عنه الطالب من غير تطويل ممل و لا اختصار مخل و لما كان علم الحساب انما وضع لامثال هذه الابواب و كان الاوفق لهذه الطريقة و الاولي و الانسب لتحصيل هذه الحقيقة طريق الاستيفاء و كان علمه و ان كان عند اهل الدفتر و حساب الديوان معروفا مشهورا [ص 4] لكن عند غالب الناظرين الي هذا الكتاب من المتكلمين و الحكماء من الطبيعيين و الاشراقيين و الالهيين و غيرهم مخفي مستور و لهذا ( لذا خل ) تري الحكماء في علم الهندسة و الرياضي قد ذكروا علم الحساب و طرقه و اطواره و استخراجاته و اصوله و فروعه و لميذكروا هذه الطريقة في غالب كتبهم في هذا الباب لعدم احتياجهم كثيرا اليه نعم اهل الدفتر و الديوان ضبطوا هذا الحساب و بنوا عليه حساب الخرج و الجمع و الاخذ و العطاء و ضبط ساير ما يحتاج ضبطه لامر المملكة رتب المصنف كتابه علي هذه الطريقة و هي لما كانت مخفية علي اغلب الناس اراد ذكر قواعدها و مناهجها و بيان مسالكها و ضوابطها و براهينها و حججها ليدل علي غزارة علمه و سعة باعه و يسهل تناول كل قسم من ابوابه بلا كلفة و لا مشقة و لذا ( لهذا خل ) وضع هذه المقدمة التي هي خاتم المقدمات لبيان السبب لهذا الترتيب و طريقه و برهانه فقال :
المقدمة الخامسة في السبب الذي اوجب ترتيب هذا الكتاب علي طريق الحساب و فيها اشارة الي مناهج الحساب .
و قد ذكر في هذه المقدمة امرين احدهما السبب الموجب لترتيب ( ترتيب خل ) هذا الكتاب ( الكتاب علي طريق الكتاب خل ) علي طريق الحساب و ثانيهما طريقة الحساب الذي بني عليه الكتاب و بيانها و شرحها بالاجمال و هنا امر ثالث يحتاج الي البيان و هو السبب الاصلي لوضع هذا الكتاب و قد ذكرنا آنفا ما يدل علي الوجه الثالث و ان المقصود زيادة البصيرة و الرسوخ في المعرفة بعد ( بهذا خل ) الاطلاع علي المذاهب الباطلة و الآراء الفاسدة و يكون آلة للولي الكامل الذي يجب وجوده كفاية لحفظ [ص 5] الدين و لئلايستولي اوهام الكفار و شبهات المنافقين علي المسلمين لان العارف الكامل و الولي المطلق في مقام القطبية الجزئية لا بد و ان يكون عالما بجميع العلوم و هذه المذاهب و ( المذاهب من خل ) الآراء حتي يحتج علي كل طايفة بما هم عليه من الطريقة فان ذلك اقطع للحجة و ادحض للاباطيل و اقرب لقطع شبه اهل الضلال و التضليل فلو اتاهم بخلاف ما هم عليه لماعرفوا و لانكروا و لميصدقوا و كذبوا و قالوا ماسمعنا بهذا في آبائنا الاولين و الحساب في هذا الباب اشارة الي حساب اهل الاستيفاء لا مطلق الحساب فان المصنف مارتب كتابه الا عليه و الحُسّاب هم اهل الاستيفاء و اصحاب الدفتر و الديوان الذين يضبطون كميات التوجيه و التاريخ و ساير ما يتعلق بضبط امر الملك .
ثم اشار المصنف الي الامر الاول بقوله لما كان مبني الحساب علي الحصر و الاختصار .
و الحساب في الاصطلاح علم يستعلم منه استخراج المجهولات العددية من معلومات مخصوصة و هذا و ان كان ايضا مبناه علي الحصر و الاختصار اما الاول فلانه وضع للتحديد و التشخيص و تعين المعدودات و استخراج المجهولات و تعدادها ( بتعدادها خل ) بتعيين حال من الحالات بالاعداد المعلومة و العدود ( الحدود خل ) المرسومة و اما الثاني فلانه يكتفي بارقام جزئية عن كلمات كثيرة و لكنه ليس هو المراد هنا بالمراد ( بل المراد خل ) بالحساب وضع اهل الاستيفاء فانه اقرب الي الحصر و الاختصار من غيره لاسيما من الحساب المصطلح لانه لايتجاوز عن السبعة بخلاف غيره و هو مدات معلومة بتقاسيم مضبوطة بخلاف الحساب المصطلح كما يأتي تفصيله انشاء الله تعالي .
[ص 6] ثم شرع في بيان الامر الثاني و قال و اردت ان ابين كيفية طرق ( طريق خل ) العلم و كمية طرق اقسامه الي ان قال فآثرت من طرق الحساب احكمها و احسنها .
و هو علم الاستيفاء و هو علم يضبط به كليات الاصول الحسابية التي هي صدر الحساب و منها المحقق و المطموس و جزئيات من ذلك المحقق و المطموس مبوبا و مفصلا لسهولة المأخذ و يسر الاطلاع و هو اضبط العلوم الحسابية و احكمها في حصر المعدودات و رد الجزئيات الي الكليات و استنباط الحدود و المشخصات و تنويع الاجناس و تصنيف الانواع و تشخيص الاصناف و جعل كل فرد مع كليه ( كلية خل ) و سهولة الاخذ في المعدودات الكثيرة و هذه الطريقة احكم من غيرها فيما ذكرنا و اما ( ذكرنا ما خل ) في باقي الاحوال من الضرب و الجذر و استخراج المجهولات من المعلومات و معرفة النتايج و القرانات و النسب و ساير الاضافات و الحساب المصطلح المتداول بين العلماء الرياضيين هو الاضبط و الاحكم و الاتقن و الاقرب و لذا قد اولوه و يطول الكلام بذكر هذه الاولوية و لسنا بصدده .
و لما ان الناظرين في هذه الطريقة و المتكلمين في هذا العلم اقتصروا علي ذكر محض القواعد و لميتعرضوا لدليلها و لميوضحوا سبيلها و لميبينوا مأخذها و لميصرحوا باصلها و منشاها و المصنف ادعي انه وصلوا ( وصل خل ) الي تلك الادلة بوجوه متعددة و اطوار مختلفة و حيث ان ذكر المجموع ( ان ذكره خل ) يؤدي الي التطويل و يخرجه عما هو عليه من تعداد المذاهب و الآراء علي وجه الاختصار اقتصر علي ذكر احكم الادلة و اتقنها و اوضحها و امتنها و قال و اقمت عليه من حجج البراهين اوضحها و امتنها ، و اشار الي منشأ هذا العلم و اصله و قال و قدرتها علي علم العدد .
[ص 7] و التقدير هو وضع الحدود و الجهات و الاوضاع اي حددت تلك البراهين او القواعد علي مقتضي علم العدد و قواعده و مراتبه لان العدد روح اغلب العلوم الهندسية فاذا ظهر في شكل التثليث و التربيع و التخميس و غيرها فهو علم الاوفاق و اذا ظهر في الحروف و الاشكال الحرفية فهو علم البسط و التكسير و منه الجفر و ان كان في بعض الاحوال لها شرايط اخر و علم السيميا و غيرها و اذا ظهر في النقاط باعتبار ظهورها في الاربعة الاصول و الستةعشر الفروع فهو علم الرمل و اذا ظهر في الارقام المخصوصة للجمع و التفريق و التقسيم و الضرب و الجذر و الكعب و استخراج المجهولات و ساير النسب و الاضافات فهو علم الحساب و اذا ظهر بالمدات علي الاوضاع المخصوصة فهو علم الاستيفاء و مدات هذا العلم و مراتبها علي طبق مراتب العدد من الواحد الي السبعة حرفا بحرف فيما يقتضي الوحدة و الكسرة ( الكثرة خل ) و القسمة و عدمها كما سيأتي فالعدد لكونه السر الناشي عن الوحدة الحاكية للوحدة الالهية و وحدة الواحدية و وحدة الاسمائية و الصفاتية و الكثرات الناشية عن تلك الوحدة هو الاصل و السر في جميع الاطوار الوجودية اذ لا موجود الا ( الا و خل ) سري العدد في باطنه و خافيه فهو ( نحو خل ) سر الاسرار و نور الانوار و غيب باطن و سر كامن يظهر بمظاهره و حدوده فكل حد ظهر علي مقتضاه هو اشرف العلوم و اقربها الي المبدء و يشتمل علي خواص عجيبة و تاثيرات غريبة و كلما خفي فيه ذلك الاقتضاء ضعفت خواصه و اسراره و قوله قدرتها ان كان المراد بها [ص 8] الضمير البراهين يصح الكلام اذ لعل مراده قدرتها اي رتبت تلك البراهين و قدرتها و حددتها علي قواعد علم العدد و اما اذا كان المشار اليه نفس القواعد فلايصح لان المصنف ماقدرها و مارتبها ( مارتبها و انما رتبها خل ) الواضع الاول علي الوضع المخصوص .
و لما ذكر ان البراهين و حجج هذا العلم مرتبة مقدرة علي علم العدد و مطابقة له طبق الظاهر و الباطن و الصورة للمعني اراد ان يبين ان هذه ليست نكاتا بعد الوقوع و استحسانات سمحت بها القريحة الوقادة عند النظر بعد وضعها كما قيل في البراهين المذكورة للقواعد النحوية و ساير العلوم النقلية الفرعية بل انما هي امور اولية ابتدائية صارت علة لوضع الواضع الاول ( الاول و خل ) علل حقيقية لهذا ( بهذا خل ) الترتيب الخاص و لما لميكن قاطعا بالامر و جازما للحكم اتي بكأن و قال الواضع الاول منه استمد ( استمداد خل ) المدد .
و الواضع الاول لهذا العلم الشريف هو مولانا اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه الصلوة و السلام وضعه لضبط اموال المسلمين لما كثرت ثم انتشر الي الكتاب و ارباب الدفاتر لاحتياجهم اليه و الحفظ عندهم بخلاف غيرهم و نذكر ( غيرهم و قد ذكر خل ) ما هو القاطع الجازم في المقام من دون الاتيان بلفظ كأن .
قال المصنف : فاقول مراتب الحساب يبدي ( يبتدي خل ) من واحد و ينتهي الي سبع .
اقول اخذ في تفصيل بيان الامر الثاني و هو كيفية هذا العلم و هذا الحساب حتي يكون الناظر ( الناظرين خل ) في ترتيب كتابه علي بصيرة و يعرف الدقايق التي لاحظها فقال مراتب الحساب و اللام للعهد اي حساب الاستيفاء لا مطلق الحساب فان مراتبه اربعة و كل مرتبة عشرة و اما هذا الحساب فمراتبه يبتدي من واحد و ينتهي [ص 9] الي سبع و انما اختيرت السبعة لانها اول عدد تركب من اول الفرد و اول البرزخ ( الزوج خل ) فان الواحد الحقيقي من جميع الجهات كما يأتي انشاء الله تعالي ليس من العدد بل لايوجد في الامكان و انما مبدئه الثلثة و هي مبدء الفرد و يأتي ( باقي خل ) الافراد كلها يتفرع عنها و ينتهي اليها و الاربعة هي مبدء الزوج و الازواج كلها متفرعة عنها منتهية اليها و العدد الجامع للمبدءين لا بد و ان يكون كاملا مطلقا لان المعدودات و الاشياء اما فرد و اما زوج و كمالات الفروع كلها مجتمعة في الاصل علي الوجه الاكمل فكمالات الافراد كلها تنتهي ( ينتهي خل ) الي الثلثة و الازواج كلها تنتهي الي الاربعة فهما مجمع الكمالين و الواقف علي الطتنجين و الاصل في العالمين و الجامع لهما هو الاصل الذي يدور عليه الوجود و اما الواحد فثلثة و اما الاثنان فاربعة كما نفصله فيما بعد انشاء الله تعالي عند بيان المصنف فحيث ان السبعة اشرف الاعداد من حيث الجامعية و الكمال ظهرت في المبادي الاولية في الكتابين التكويني و التدويني فكانت السموات و الارضون سبعة و المشاعر سبعة و الايام سبعة و السيارات سبعة و فاتحة الكتاب سبعة و غيرها من الاصول و لما كان علم الاستيفاء ايضا من العلوم التامة الكاملة قد وضعه الحكيم الحاذق العالم بكمية الاشياء و كيفيتها و ظاهرها و باطنها و لوازمها و متمماتها و مكملاتها و شرايطها و عللها و اسبابها و مراتبها و كلما لها و منها و عليها و فيها و عندها و عنها و بها لضبط الحساب من الجمع و التفريق في التاريخ و [ص 10] التوجيه رتبه علي النظم الطبيعي الاولي الساري في مبادي الاصول ليكون المعني علي طبق اللفظ و الباطن علي نسق الظاهر فجعل عليه السلام لضبط المعدودات اصولا سبعة و هي مدات كل مدة حاكية لاصل من الاصول و لما كانت الاشياء كلما قرب الي المبدء لطف و رق في كل شئ بحسبه و ظهر فيه سر السريان لرقته و ذوبانه و كلما بعد كثف و غلظ كذلك و انعقد و جمد فكل قريب مطلق علي حسب قربه و عام ذو سريان و كل بعيد مقيد كذلك منجمد منعقد متشخص و لذا كان جنس الاجناس اعم من كل شئ و كلما ( و لما كان خل ) بعده اخص حتي ينتهي الي الشخص و فيه ايضا عموم الي ان ينتهي في التشخص ( الشخص خل ) بما لا تشخص بعده فاذا لاحظت العام المطلق الاعم مع الخاص المطلق الاخص تجدها و ما بينهما سبعة مقامات مختلفة في الاطلاق و التقييد الي آخر المقامات و كل مرتبة اصل و كل اصل بازائه مدة مسماة باسم خاص و ها نحن الآن نشرح هذه المراتب السبع علي وجه الاجمال لتكون علي بصيرة ثم نفصلها عند كلام المصنف فنقول اعم الاجناس في المحسوس الجسم المطلق و هو بمنزلة الواحد عند اهل الحساب و اخص منه برتبة و اعم ماسواه الجسم النامي و هو بمنزلة الاثنين فان الجسم ينقسم اولا الي نام و غير نام ( تام و غير تام خل ) و لا ثالث و اخص منه الجسم المتحرك بالارادة و هو بمنزلة الثلثة لان الجسم ينقسم الي غير نام و نام ( غير تام و تام خل ) و حساس و لا رابع و اخص منه الناطق و هو [ص 11] بمنزلة الاربعة و اخص منه ( منه و خل ) تقييده بضم عرض عام اليه و هو العلم مثلا و هو بمنزلة الخمسة و اخص منه الفقيه ( الفقه خل ) مثلا و هو بمنزلة الستة و اخص منه زيد الفقيه و هو بمنزلة ( بمنزلة السبعة خل ) و هو كمال التشخص و التقييد و هذه السبعة هي التي قلنا آنفا انها مرتبة بالاطلاق و التقييد ( التقيد خل ) و قد وضع الواضع الاول لهذا العلم اي الاستيفاء علي هذا الترتيب الطبيعي و هو سبع مدات متخالفات بالكلية و الجزئية و الاطلاق و التقييد ( التقيد خل ) فاول الاجناس العالية صدر ( صدور خل ) الحساب و هو اعلي الخطوط و المدات و هي تمتد من الطرف الي الطرف و هو الاصل الاول الذي تنتهي ( ينتهي خل ) اليه جميع المراتب و هو بمنزلة الواحد في العدد و هو واحد ( الواحد خل ) لا اخت له تساويه و المدة الثانية اقصر ( احقر خل ) من الاولي و هي المسماة في عرفهم منها الاصل و هو اول التقسيم و القسمة هنا ثنائية لان الحساب اما تاريخ او توجيه يعني ( يغني خل ) لما يعطي و هو الاول او لما يؤخذ و هو الثاني و هذه المدة بمنزلة الاثنين كالجسم النامي المقسم للجسم المطلق قسمين و المدة الثالثة اقصر من الثانية و هي المسماة في عرفهم من ذلك الاصل و فيه بيان اقسام الاعطاء و الاخذ هل هو مستمري ام اتفاقي ام حقوق و ذلك بمنزلة الثلثة و المدة الرابعة اقصر مما ( فيما خل ) سبق و هي المسماة عندهم منها المطموس و فيه بيان اقسام كل واحد من الثلثة و اقل تقاسيمه اربعة فما فوق مثل هذا المستمري من الواجب او الوظايف او الزكوة او الخمس او غيرها و ذلك بمنزلة الاربعة و المدة الخامسة اقصر من المطموس و هي المسماة في عرفهم من ذلك المركب يعين اصناف ( اقسام خل ) كل قسم من اقسام الفرق و المدة الثالثة اقصر [ص 12] من سابقتها و هي المسماة عندهم منها المعوج يعين الفئة من الصنف و اقسامها و هي بمنزلة الستة و المدة السابعة تمتد من الطرف الي الطرف في مقابلة الاولي صدر الحساب فالدفتر واحد و هو لاصل ( اصل خل ) الحساب و له شطران شطر التاريخ و شطر التوجيه و لكل شطر دواوين اقلها اثنان و ثلثة الي اربعة و هي الابواب و لكل باب فصول غير معينة و لكل فصل اجزاء و لكل جزء افراد و كل فرد لشخص خاص ففرد زيد الفقيه مثلا من جزء الفقهاء من فصل العلماء من باب ارباب الوظايف من ديوان المستمريات من شطر التاريخ من دفتر الحساب و هكذا العمرو و بكر حتي يتغير الجزء او الفصل او الباب او الديوان او الشطر و الدفتر دايم ابدا فمناط هذا العلم علي هذه السبعة علي هذا التفصيل و يكتب تحت كل مدة حشو و بارز علي ما يأتي تفصيله . هذا مجمل القول فيما لزم ذكره في هذا المرام ليكون الطالب علي بصيرة ثم نفصل ما يقتضيه تحت كل كلام من كلمات المصنف .
ثم اخذ في ذكر تفاصيل تلك السبعة المذكورة بالاجمال و قال المرتبة الاولي صدر الحساب و هو الموضوع الاول الذي يرد عليه التقسيم الاول و هو فرد لا زوج له باعتبار و جملة تقبل التقسيم و التفصيل باعتبار فمن حيث انه فرد فهو لايستدعي اختا تساويه في الصورة و المدة و من حيث هو جملة قابل للتفصيل حيث ينقسم الي قسمين و صورة المدة تجب ان تكون من الطرف الي الطرف و يكتب تحتها حشو مجملات التفاصيل و مرسلات التقدير و التقرير و النقل و التحويل و كليات وجوه المجموع و حكايات الالحاق و الموضوع [ص 13] و يكتب تحتها بارز من الطرف الايسر كميات مبالغة المجموع .
اقول لما كانت المدة الاولي تجب ان تكون اعم الاجناس و لما كان في مقام الاستيفاء ليس اعم من صدر الحساب شئ لانه جنس لجميع ما يتعلق به الحساب فوضعت المدة الاولي له و تسمي بصدر الحساب و في بعض الدفاتر يصرحون بصدر الحساب و في بعضها يكتفون بالمدة المطلقة في الجميع فكل مدة في كل مقام تسمي باسم ذلك المقام و تجري عليها احكامه و ان لميصرح ( لميعرج خل ) باسمه و هذا حكم جميع المدات فصدر ( بصدر خل ) الحساب جنس الاجناس و الموضوع الذي ( التي خل ) يرد عليه جميع التقاسيم فنقول الحساب اما تاريخ او توجيه كالواحد اما فرد و اما زوج فهو من حيث عمومه و ذوبانه و سريانه في جميع التقاسيم و الافراد الحسابية واحد لا ثاني له كما تقول العالم واحد اي ما سوي الله الصادق علي كل ممكن و هو بهذا المعني واحد لا ثاني له و لايساويه شئ لان كل ما عداه جزئياته و افراده و مصاديقه و ليس امرا مساويا له في المرتبة و مباينا معه في الخصوصية ليكون ثانيا له و كما تقول الانسان بالنسبة الي افراده واحد لا ثاني له و كذلك صدر الحساب واحد لا ثاني له في مقام الحساب اذ كلما سواه افراده و ظهوراته و متعلقاته فهو من حيث هو واحد فلايكون له اخ يساويه فيجب ان يكون مدته اطول المدات لبيان استطالته و احاطته و شموله و انبساطه علي الجميع فلاتكون جهة من الحساب الا و هي تحته فلاتصح ان تكون مدة تساويها و لذا قال هو فرد لا زوج له باعتبار و لما كان الامر الواحد اذا كان له في نفسه شمول و انبساط و اطلاق يجري في مظاهره [ص 14] و حدوده و يتحصص في الظهور بضم القيود المتخالفة و الحدود المتباينة اليه كان تقبل القسمة لانها عبارة عن ضم القيود المتخالفة بالمقسم ليحصل بضم كل قيد قسم فمن حيث انه فرد لا زوج له يكون جملة تقبل التقسيم لاستلزام الامكان الكثرة و ما لا كثرة له بوجه هو الله سبحانه و آيته و ظهوره . ثم فصل هذا المعني بعبارة اخري و قال فمن حيث انه فرد فهو لايستدعي اختا تساويه في الصورة و المدة و من حيث هو جملة قابل للتقسيم و التفصيل حيث ينقسم الي قسمين فنقول جمع و خرج او تاريخ و توجيه او غير ذلك من الثنائيات المحصورة و لما كان اول الكثرات اثنين كانت القسمة الاولي اثنين و للعلة التي ذكرنا ( ذكرناها خل ) و شرحناها قال و صورة المدة يجب ان يكون من الطرف الي الطرف اعلم ان المستوفي اذا اراد تدوين حساب معين علي النظم الطبيعي يجب ان يأخذ فردا من البياض و يجعل له هامشتين متساويتين يمينا و شمالا ثم يقسم المتن بعشر تقاسيم و يعلم ( تعليم خل ) علي طول الفرد بما يؤثر فيه ( فيه من خل ) غير لون خطوطا متوازية فتصير الخطوط مع الهامشتين اثنيعشر فيكتب صدر الحساب من الخط الاول الي الثانيعشر مدة واحدة . فلما ذكر المصنف المدة اراد بيان ما يثبت تحتها و يكتب عندها مما يليق بمقامه فقال و يكتب تحتها حشوا ( حشوا من خل ) مجملات التفاصيل و مرسلات التقدير و التقرير و النقل و التحويل و كليات وجوه المجموع و حكايات الالحاق و الموضوع . المراد بالحشو ما يكتب تحت المدة و تحتشي به و هكذا كلما يكتب تحت كل مدة تسمي حشوا لاحتشاء [ص 15] تلك المدة بذلك المكتوب بالارقام الموضوعة اللايقة المناسبة لتلك المدة فيكتب في حشو المدة الاولي مجملات التفاصيل اي ( او خل ) مجمل الامور التي تفصل في ذلك الفرد من ذلك الدفتر و مرسلات التقدير اي مهملاتها ارسله اي اهمله و الحديث مرسل اي مهمل التصريح باسم ذلك الرجل كان يقول بعض اصحابنا او عن رجل من غير تعيين ( تعين خل ) و تشخيص و الارسال في هذا المقام كناية عن الابهام و الاجمال لا الاهمال الذي هو ضد الحكمة و التقدير و التقرير هما المقدرات و المقررات اي الذي تقرر و تعين و تشخص لاربابه و اصحابه من اهل الوظايف و غيرهم و النقل و التحويل في الحساب معلومان و كليات وجوه الجمع هو ما ذكره من مجملات التفاصيل فيذكر المجموع اولا في صدر الحساب ثم يفصل و يقدر كيف يشاء و كليات الالحاق هو ما يحكي الملحق اولا في صدر الحساب فان الموضوع مثلا هو النقود و الحساب واقع عليه و الدفتر له الا انه لحق به جنس آخر فيذكر ههنا و الموضوع قد ذكر سابقا انه محل القسمة و مورد الحساب و هذه الامور هي التي تكتب حشو المدة الاولي التي هي صدر الحساب . و لما كان كل حشو تحته بارزا اشار المصنف اليه بقوله و يكتب تحتها بارز من الطرف الايسر كميات مبالغة المجموع . ( اما خل ) الحشو فانه يكتب تحت المدة برقوم موضوعة لضبط ( بضبط خل ) الحساب من كليات ما يذكر في الذيل تفاصيله ( يفصله خل ) و اما البارز فيكتب بارزا تحت الحشو كما كان الحشو يكتب تحت المدة و انما سمي بارزا لكونه ظاهرا يقرئه الفريقان اي اصحاب الاصطلاح و غيرهم و انما يكتب بارزا للصون عن الخلل و الدس و التحريف [ص 16] و الحك و يكون اضبط للحساب و ابعد عن تطرق الخلل و الفساد و الزيادة و النقصان فان الرقوم كثيرا ما يقع فيها الاشتباه بخلاف ما اذا كان الرقوم الاصطلاحية مع البارز فيبعد عن التغيير و التحريف و غير ذلك و لما كان البارز استنطاق الحشو و تاكيده يقتضي ان يكون تحت الحشو و في الطرف الايسر منه لان التاكيد شانه التبعية و التابع في الجانب الايسر الذي هو الاضعف و الادني .
قال : المرتبة الثانية منها الاصل و شكلها محقق و هو التقسيم الاول الذي ورد علي المجموع الاول و هو زوج ليس بفرد و يجب حصره في قسمين لايعدوان ثالثا ( لا بعده ثالث خل ) و صورة المدة تجب ان تكون ( يجب ان يكون خل ) اقصر من الصدر بقليل اذ الجزء اقل من الكل و يكتب تحتها حشوا تساويها في المدة و ان لميجب ان تساويها في المقدار .
اقول المرتبة الثانية تسمي منها الاصل فان من للتبعيض و اول ما يتبعض الجمل المصدرية ( الصدرية خل ) في الحساب هذا التقسيم و التبعيض و شكلها محقق اي علي هيئة الخط المتعارف بان يكون مفتوح الميم و الهاء غير معوجة و لا مغيرة لانه اول اصل برز من المبدء فحكي ظهوره و لميغيره تكثرات النزول و الادبار فهو باق علي ما هو عليه من الظهور الاصلي و عدم النقصان و عدم التغيير ( التغير خل ) فهو محقق ثابت علي ما كان عليه من النور و الظهور و هو التقسيم الاول الذي ورد علي المجموع لانه اول مقام التفصيل و اول ظهور الالف من النقطة الاصلية الاولية و تقسيم القطب في الظهور علي طرفي المحور و هو اول تفصيل ذلك الاجمال الذي في صدر الحساب و لما كان مبدء القسمة و اول الكثرة كان زوجا ليس [ص 17] بفرد و يجب ( بفرد يجب خل ) حصره في قسمين لانه بمنزلة الاثنين كما سيأتي . و صورة المدة تجب ان ( صورة المدة الثانية خل ) تكون اقصر من الصدر بقليل اذ الجزء اقل من الكل . فيكون ( الكل في خل ) الامتداد من الخط الثاني الي الخط الحاديعشر و انما ( و لك خل ) ذلك اذا اردت ان يكون لكل قسم منه له فرد خاص فيكتب القسم ( تقسيم خل ) الخاص في مدة واحدة كما ذكرنا و هو المتعارف عندهم لانهم يجعلون فرد التاريخ غير فرد التوجيه و ان اردت جمعها في فرد فلك ذلك و لكن تجعل المدة اختين متقابلتين ( مقابلتين خل ) فالمدة الاولي من الثاني الي الخامس و المدة الثانية من الخامس الي الحاديعشر . و يكتب ( تكتب خل ) تحتها حشوا تساويها في المدة ، ان كانت مدة واحدة و الا فمدتان تحتها و لايجب ان تساوي ( يساوي خل ) الحشو منها الاصل في المقدار لانه يكتب تحته مجمل ما في الشطر لا ( لما خل ) مطلق ما اخذ و اعطي بخلاف الحشو في صدر الحساب فانه مجمل جميع الحساب و انما ذلك اذا جعل الدفتر شطرين و الا يجب ان يساويها ( يجب ان يكون مساويا لها خل ) في المقدار ايضا و سنكتب صورتها فيما بعد انشاء الله تعالي .
قال : المرتبة الثالثة من ذلك الاصل و شكله ايضا محقق و هو التقسيم الثاني الذي ورد علي الموضوع الاول و الثاني و ذلك لايجوز ان ينقص من قسمين و لايجوز ان يزيد علي اربعة اقسام و من جاوز من اهل الصنعة فقد اخطأ و ماعلم وضع الحساب و سنذكر السبب و صورة مدته اقصر من مدة منها الاصل بقليل و كذلك يكتب تحتها ما يليق بها حشوا و بارزا .
اقول المرتبة الثالثة من المراتب السبع التي بني ( يبني خل ) عليها علم الاستيفاء تسمي ( يسمي خل ) من ذلك الاصل اي ما يكتب في هذه الرتبة ( المرتبة خل ) بعض الاصل [ص 18] الاول و اجزائه و شكله ايضا محقق اي مفتوح الميم منفصلة الكلمة الاولي من الثانية بعين ما ذكرنا في منها ( هنا خل ) الاصل لقربه عن المبدء الاول المقتضي لعدم التغيير ( التغير خل ) و انما يبقي هذه المرتبة عن ذلك الاصل لبيان ان هذه المدة اجزاء للاصل الاول بخلاف المدة الثانية فانها هي الاصل في مقام التقسيم ( مقام التفصيل التقسيم خل ) و الثالثة تفصيل هذا الاصل و اجزائه و انما عدل في الاشارة اليه عن هذا الي ذلك و قيل من ذلك دون من هذا البيان استقلال هذا الاصل و انه و ان كان جزءا لكنه اصل آخر يتفرع عليه اصل آخر و هو المرتبة الرابعة و هذا الاصل لايجوز ان يكون او ( يكون اقل خل ) من قسمين للزوم حصول التقسيم و لا ان يكون اكثر من اربعة لان الرتبة الثالثة في الاعداد عندهم اربعة و الواحد ليس من العدد و من جهة مطابقة الروح العددي مع الجسد المدي ( مع الحساب الذي خل ) يجب ان لايتجاوز هذه المدة عن ( من خل ) الاربعة في التقسيم و يكتب مدتها واحدة اذا جعلت لكل قسم فردا علي حدة و الا تكتب مدات بحسب القسمين ( القسمة خل ) تحت اقسام منها الاصل و يكتب تحتها الحشو و البارز بحسب ما يكون من الحساب و مدتها اقصر و هي يكون مبدءها من الخط الثالث الي الخط العاشر و حشوه حشو جميع ما في الدفتر و لايجب ان يطابق ما في الفرد كما كان حشو ( حشوا خل ) منها الاصل جميع ما في الشطر و ان كان مخالفا لما في الفرد و كذلك حشو صدر الحساب فانه موافق لتمام الدفتر فتدبر .
قال : المرتبة الرابعة منها المطموس و شكلها هكذا منها و ذلك يجوز ان يجاوز الاربعة و احسن الطرق ان يقتصر علي الاول ( الاقل خل ) و مدتها اقصر مما مضي .
[ص 19] اقول المرتبة الرابعة تسمي منها المطموس اي من جملة اجزاء من ذلك الاصل هذا الاصل المطموس اي يكتب منها مطموسا اي بعين غير مفتوحة كالهاء لبيان الفرق و ان الادبار و البعد كلما كثر خفيت الظهورات الاولية فانطمست في هذا المقام آثار العين المعبر عنها بكلمة كن و الهاء التي هي ميادين التوحيد فوجود العين و الهاء دليل تحققهما و صدور الآثار عنهما و انطماسهما ( دليل تحققها و صدور الآثار عنها و انطماسها خل ) دليل خفاء امرهما بكثرة الغواشي و الحجب و الاستار حتي لايكادان يوجدان و هذه المرتبة لتقسيم ( ينقسم خل ) من ذلك الاصل و مدلوله ابعاض الاصل الثالث و في هذه المرتبة اقل اقسامه اربعة و ربما تزيد لحصول الكثرة و مدتها واحدة ان كان يجعل لكل باب فردا و الا فيكتب مدات متعددة تحت كل قسم من اقسام الفوق و يبدء لهذه المدة من الخط الرابع الي التاسع و يكتب حشوها تحتها مساويا لها و البارز تحته من طرف اليسار .
و ليعلم ان النسخة التي عندي من كتاب الملل و النحل قد سقط منها بيان المرتبة الخامسة و هي المدة التي تسمي في عرفهم من ذلك المطموس اي من ابعاض جملة منها المطموس نسبتها اليها نسبة من ذلك الاصل الي منها الاصل و انما يطمس للفرق و لحصول الكثرة الطامسة لانوار القدس الظاهرة بفتح الميم التي هي تمام ميقات موسي فافهم و هو يعين صنف المطموس و لما كان في مقام التكرار لاينتهي الي حد فيجوز في اقسام من ذلك المطموس اي قسمة كانت باي حد يكون فتكتب مدته من ( في خل ) الخط الخامس الي الخط الثامن و تكتب مدة واحدة اذا جعل لكل فصل فرد و الا فبعدد الفصول و التقسيمات .